- وضع المسيحيين في مصر
- المستفيد من تكرار الأحداث الطائفية
- سبل حل الأزمة

جمانة نمور: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على خفايا ردود الفعل القبطية الغاضبة في مصر إثر اعتداء تعرضت له ثلاث من كنائسهم في الإسكندرية ونطرح فيها تساؤلات ثلاث، هل تثبت حادثة كنيسة الإسكندرية وجود مشكلة حقيقية للأقباط وتبرر مطالبهم؟ مَن المستفيد من تكرار هذه الحوادث وتطورها نحو الأسوأ؟ وما هي الحلول التي تطرحها النخب الدينية والسياسية في مصر لتجنيب البلد شبح الفتنة الطائفية؟ كرة اللهب في أحداث الإسكندرية كبرت بسرعة وولّدت هجمات الكنائس اشتباكات بين مسلمين وأقباط غاضبين، فاض الاعتداء كأس يقول الآخرون أنها مترعة بالاضطهاد في حين يرى آخرون أن ما حدث لن يفسد للتعايش الطائفي في مصر قضية.

وضع المسيحيين في مصر

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: للمرة الثانية وفي غضون شهور قليلة تجد الإسكندرية نفسها مسرحاً لأحداث طائفية ساخنة، إذ لم تكد المدينة الساحلية المصرية تطوى صفحة الاحتجاجات على مسرحية عُرضت بإحدى الكنائس اعتبرها البعض مسيئة للإسلام حتى جاءت أخبار الهجمات التي استهدفت ثلاث كنائس، سواء كان المهاجم عاقلاً أو مختلاً نفسياً كما ورد في الرواية الرسمية فقد أدى صنيعه إلى مقتل واحد من ضحاياه وإلى اندلاع اشتباكات بين مسلمين وأقباط وجدوا فيما وقع دليلاً على اضطهاد يقولون إن طائفتهم تتعرض له منذ زمن، في غياب قول فصل ألقى البعض باللائمة في الهجوم على إسلاميين متطرفين، اتهام أيقظ ذاكرة حوادث تعرض لبعضها الأقباط أبان معركة الجماعات المسلحة مع السلطات في التسعينات، غير أن تلك الجماعات تراجع دورها وتوارت هجماتها ليصعد نجم الإخوان بانتخابات مكّنت بعض مرشحيهم من مقاعد في البرلمان المصري، الأمر الذي جدد مخاوف الأقباط من مشروع إخواني قد يتصادم مع مطالبهم التي يلخص تفاصيلها عنوانا حرية العبادة والشراكة في المواطنة الكاملة، سارع الإخوان من جهتهم لإدانة الحادث بوصفه جريمة ضد كل المصريين داعين لألا تستغل لحسابات سياسية، تلك الحسابات التي قد تكون دفعت الحكومة في أحداث مماثلة إلى نسبة الاعتداءات إلى مختلين وهي ربّما الحسابات نفسها التي تجعل الأقباط أنفسهم منقسمين إلى داخل معتدل وخارج راديكالي وبين ذا وذاك تبقى يد الفتنة ضبابية الملامح لا تكشف بالوضوح الكامل مَن هي الجهة التي تتحرك لتحرم أهل الأرض من السلام وتسلب المصريين مسرة التعايش تحت خيمة الوطن الواحد.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الإسكندرية النائب الدكتور حمدي حسن المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للإخوان في مجلس الشعب المصري ومن القاهرة يوسف سيدهم رئيس تحرير صحيفة وطني والدكتور نبيل عبد الفتاح خبير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية في الأهرام، أهلاً بكم، سيد يوسف لقد شككت أو كنت أحد المشككين فيما يتعلق بالرواية الرسمية للحادث، لماذا؟

يوسف سيدهم- رئيس تحرير جريدة وطني: لأنها لا تقنع ويبقى أن تثبتها التحقيقات، من غير المعقول أن يختَزل ما حدث ببساطة شديدة في أمر فرد واحد مخبول أو غير سوى، نحن نعرف أن الإسكندرية تعيش على بركان من التطرف الإسلامي وهي من العلامات البارزة على خريطة التطرف الإسلامي في مصر ولذلك يجب تعقّب هذا المخبول إن كان هو وحده، يجب تعقّب ماذا وراءه وما هي الأفكار التي تعتمل في صدره وكيف تثنى له أن يفعل ذلك بلا فصل بين المناخ والتربة الخصبة التي تغذي الشارع السكندري وهو واحد منهم.

جمانة نمور: الشارع السكندري انتخب الدكتور حمدي نائباً عنه، لنرى كيف ينظر هو إلى ما اسماه السيد يوسف بركان من التطرف الإسلامي هناك؟

حمدي حسن- الناطق باسم الإخوان في البرلمان: بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة.. يعني أنا بأعترض على الجملة اللي قالها الأستاذ سيدهم إن إسكندرية بتعيش على بركان من التطرف الإسلامي، هذا تعبير مرفوض وأنا أربأ بالنخبة القبطية أنها تنتهج هذا السلوك لأن الأحداث الآن تحتاج إلى عقلاء يطفؤوا النار الموقدة، ما حدث هو فكر الأستاذ سيدهم يبين عدم الثقة المتوفرة بين الشعب والحكومة نتيجة استخداماتها المتعددة والمتكررة لحكاية المخبول، حادثة بني مزار اللي راح ضحيتها عشر أفراد مسلمين بجريمة بشعة أسندتها الداخلية إلى مخبول، علشان كده الشعب لا يثق في أي بيانات للداخلية تلقي عاتقها على المخبولين والمجانين، لكن الحقيقية إن اللي قام بهذه الحادثة هو مخبول بالفعل.. يعني إحنا درسنا وإحنا صغيرين (No Body believes the liar) الراجل الراعي اللي كل شويه يدعي إن الذئب هجم على الغنم والناس تجيء تنقذه ولما فعلاً.. ما يلاقوش حاجة ولما جاء الذئب هجم على الغنم الناس ما جالوش لأنه يعني اعتادوا على كذبه، الحكومة استخدمت المخبولين والمجانين في أحداث غير حقيقية مثل حادثة بني مزار وأسندت أيضاً لهم الخبل والجنون في هذه الحادثة الذكية، لكن حادثة إسكندرية بالفعل اللي قام بها مخبول وإحنا عندنا بياناته بالكامل، اسمه السداسي محمود صلاح الدين عبد الرازق حسن صالح، كان مجند احتياط لأنه خريج كلية تجارة والجيش رفده بعد عرضه مرتين على مستشفي المعادي وله ملف في المستشفي النبوي المهندس واللي بيقوم على علاجه طبيب مسلم وطبيب مسيحي وله أيضاً ملف في مستشفي رأس التين، إذاً الأحداث تؤكد والوثائق إحنا تابعنها إنه بالفعل مخبول..

جمانة نمور [مقاطعةً]: مختل عقليا ولكن..

"
هناك أزمة ثقة بين الحكومة والشعب في البيانات التي تصدرها الداخلية وتسندها إلى مخبول، وأساس المشكلة أنه لا يوجد إصلاح حقيقي يتيح الفرصة لكافة فرقاء الوطن للقاء والحوار
"
حمدي حسن
حمدي حسن [متابعاً]: لكن هناك أزمة ثقة بين الحكومة والشعب في البيانات اللي بتصدرها الداخلية وتسندها إلى مخبول، اللي حصل.. أساس المشكلة أنه لا يوجد إصلاح حقيقي في البلاد يستطيع من خلاله كل الفرقاء وكل أبناء الوطن وكل أصحاب المصالح أنهم يلتقوا ويتحاورا لحل مشاكلهم، هناك مشاكل بالفعل ليست تمس الأقباط فقط..

جمانة نمور: أستاذ سنأتي على الحوار وعلى هذه المشاكل تباعاً في الحلقة ولكن موضوع الثقة بهذه الروايات الرسمية إذا ما توجهنا إلى دكتور نبيل عبد الفتاح.. هناك أيضاً كان تشكيك من ناحية أخرى، بمعني أنه لم يكن هناك هجوم واضح هو كان يوجد ثلاثة كنائس تعرضت للهجوم وهي هجمات متزامنة وفي أوقات متقاربة فيما الكنائس متباعدة والشرطة بحسب وكالات أنباء وبحسب تصريحات عنها ألقت القبض على أكثر من شخص ثم الإعلان جاء عن هذا الشخص الوحيد المختل عقلياً؟

نبيل عبد الفتاح- خبير في مركز الأهرام للدراسات: أنا بأعتقد أنه الفجوات في طريقة تصوير الحادث هناك فجوات زمنية وهناك فجوات تتعلق بمكان ارتكاب هذه الحوادث المتتابعة، الاعتداء الأول في كنيسة ماري جرجس منطقة الحضرة القبلية تم الساعة 8 وفي رواية أخرى تم 8.30، الاعتداء الثاني كنيسة القديسين، المسافة بين الحادث الأول والثاني 10 كيلومتر وتم الساعة 9.30، الاعتداء الثالث ذهب إلى كنيسة العذراء بمنطقة جنكليز التابع لقسم الرمل 10.10 ولم يتمكن من إصابة أحد نتيجة ازدحام الكنيسة، ثم قبض عليه عندما ذهب إلى كنيسة ماري جرجس بشارع عمر لطفي بسبورتينج وتم القبض عليه، هذا ما ورد في الإعلان الرسمي وما ورد بالصحافة المصرية ولكن يمكن رصد أن هناك فجوة زمنية بين كل حادث وآخر الأمر الذي يشير إلى عدد من الأسئلة، السؤال الأول أين كانت أجهزة الضبط أثناء انتقال.. بفرض أنه شخص واحد من مكان إلى مكان دون أن يتم القبض عليه؟ أيضاً هناك بعض الروايات التي وردت على ألسنة بعض الذين شاهدوا هذه الوقائع المتتابعة بأن هناك أشخاص آخرين كانوا معه، النقطة الثانية أن أحد نواب الإخوان المسلمين الأستاذ صابر أبو الفتوح قال في جريدة الشرق الأوسط أنه انتقل إلى الموقع وفوجئ بالشخص المعتدي يخرج من الباب وبصحبته ثلاث آخرين يحملون أسلحة بيضاء وأن ذلك تم تحت.. أمام قوات الأمن المسؤولة عن تأمين الكنيسة ولم تتدخل، هذا الكلام ورد بحصر اللفظ في صحيفة الشرق الأوسط نقلاً عن الأستاذ صابر أبو الفتوح، في حقيقة الأمر أياً ما كان القائم بهذه العملية الإرهابية أو هذه العملية التي تنطوي على درجة كبيرة من التعصب وسواء أكان الشخص بالفعل مريض نفسياً أو غير مريض وهذا ما ينبغي أن تثبته التحقيقات.. الأجهزة المسؤولة والأجهزة القضائية على وجه التحديد، السؤال الهام لماذا استهدف هذا الشخص هذه الكنائس وفي هذا التوقيت بالذات؟ والنقطة الأخرى.. قيل في روايات عديدة أن هذا الشخص قام بالذهاب إلى الكنيسة الأولي أكثر من مرة وقام باستخدام عبارات فظة وخشنة يعني تنتهك الآداب العامة وأيضاً تنتهك الجوانب العقائدية لي الأخوة المصريين الأقباط، المستهدف هنا سؤال هام.. إذاً نحن نتاج شخص مهما كان الأمر مريضاً كان أو سليماً وهذا ما ستثبته التحقيقات، لماذا ذهب إلى هذا الهدف بالذات؟ هناك كثير من الأشخاص المصابين بأمراض نفسية ويقومون ببعض هذه الأعمال الغريبة أو بعض السب أو القذف أو الاعتداءات على الآخرين ولكنهم لا يستهدفون أشخاص ينتمون إلى ديانة محددة هنا هي المسيحية.

جمانة نمور [مقاطعةً]: إذاً أنت تتساءل عن ما وراء الحادث كما تساءل السيد يوسف في بداية..

نبيل عبد الحميد [متابعاً]: إذاً هذا نتاج.. ما وراء الحادث مجموعة من.. نعم..

جمانة نمور: نعم إذاً السيد يوسف أيضاً قال..

نبيل عبد الحميد: مجموعة من العوامل التي أدت إلى نشوء ثقافة.. نعم..

جمانة نمور: يعني السيد يوسف أيضاً كنت قلت بأن ما يقلقك ليس الحادث بذاته وإنما إصرار السلطات الأمنية على تعمية الحقيقة إن صح التعبير، ما قصدك بذلك؟

يوسف سيدهم: أنا لم أسمع السؤال، أستأذنك.

جمانة نمور: سيد يوسف هل تسمعني الآن؟

يوسف سيدهم: أيوه.

جمانة نمور: كنا قد قرأنا تساؤل منك بأن ما يقلقك ليس الحادث الذي جرى وإنما طريقة تعامل السلطات الأمنية ومحاولتها تغطية أو تعمية الحقيقة، عن أي حقيقة كنت تتحدث؟ ماذا قصدت؟

يوسف سيدهم: حقيقة انتهاك مواطنة المواطنين الأقباط وأن في كل مرة يُعتدى على الأقباط أو على ممتلكاتهم وعلى الأخص كنائسهم وتستباح أعراضهم وحياتهم تهرع السلطات لمحاولة طمس جسامة الحادث وتستهلك وتستنزف الرأي العام في تبريرات هشة وأن هذا ليس إلا نزاع طائفي وأن ذاك ليس إلا بعض الأشقياء الذين يتعاركون ويكون الخطاب الرسمي محترف الهروب من مواجهة المشكلة التي تعتمل تحت السطح، الخطاب الرسمي يعلم جيداً أن هناك احتقان في الشارع وأن بؤر الاحتقان معروفة وليست غريبة وإذا كنا نتحدث عن الإسكندرية وزميلي ممثل الإخوان اللي تحدث كان يعتب علي ولكن أنا قلت إن نحن نتابع بكل قلق نمو التيارات المتطرفة الإسلامية في الإسكندرية وهذا لا نراه فقط في الأحداث الشائكة وإنما نراه أيضاً في الاحتفالات وفي الأعياد وفي المناسبات التي يظهر فيها الخطاب الإسلامي وترفع فيها الشعارات ونراه أيضاً في الرسائل التي تصدرها ميكروفونات المساجد ونراه في تكفير غير المسلمين ونسمعه في حث المسلمين على عدم التعامل مع غير المسلمين ومع الأقباط الكافرين ونسمع مثل هذا الخطاب باستمرار، هذا يؤدي الشارع..

جمانة نمور [مقاطعةً]: على كل دعنا نشاركك.. يعني عفواً سيد يوسف دعنا نشاركك سماع آراء الشارع الإسكندراني، فالزميل سمير عمر كان قد استطلع لما وراء الخبر الشارع في الإسكندرية وسأل مسلمين وأقباط عن رأيهم في الحادث الأخير وهل يحمل نذر فتنة طائفية؟ كانت الأجوبة التالية.

[شريط مسجل]

مشارك أول: هو من الواضح يعني عامة في شعب مصر حتة الثقة افتقدت نتيجة بعض أحداث.. الحالات الاقتصادية والأزمات اللي بتحصل ومسؤولين.. يعني عايزين نخرج عن إطار أن البابا يظهر مع فضيلة الشيخ السيد طنطاوي ويحضنوا بعض وبتاع، دي حتة بقت خلاص قديمة الشعب مل منها، عايزين ندرس الأمور على أرض الواقع بالضبط.

مشاركة أولى: يعني أنا حتى بأروح أعمل جلسات علاج طبيعي في مستشفى مسيحيين والله ومعايا حتى الكارنيه يعني.. عادي.

مشارك ثاني: الدين لله والوطن للجميع وبعدين طول عمرنا ما إحنا عايشين جنب بعض أخوات وبناكلوا مع بعض وبنواسوا بعض وبنهنوا بعض، إشمعنا يعني الأيام دي يعني؟ وبعدين الدين بتاعنا ما قالش كده، الإسلام عمره ما قال كده، ده {مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً ومَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً}.

مشارك ثالث: هو المسلمين والمسيحيين أه كويسين في البلد بس مش.. يعني الفئة البسيطة، الناس اللي هم البسطاء لكن ما هماش مصر كلها كده يعني.

مشارك رابع: إحنا المحبة والود موجود عندنا، واخد بالك؟ إحنا ديننا بيدعو للسلام وبيدعو للمحبة ولا نقاوم الشر بالشر، الإسلام كويس ده كلام إحنا بنقرأه وبنسمعه كل يوم لكن طبقه لنا عملي.



المستفيد من تكرار الأحداث الطائفية

جمانة نمور: دكتور حمدي صدر بيان عنكم أنتم نواب الإسكندرية في الإخوان المسلمين.. عن الإخوان المسلمين قلتم بأن هناك ربّما طرفان هم مستفيدان من كل هذه الأحداث أو يقفان وراء هذه الأحداث الأول يريد تمديد قانون الطوارئ والثاني يريد تدويل قضية الأقباط، هل لك أن تشرح لنا هذه الفكرة ولما ذهبتم إلى هذا التحليل؟

حمدي حسن: في الحقيقة البيان الصادر هو استنكار وشجب وتنديد، لكن أنا عايز أتناول نقطة كان قالها الأستاذ يوسف سيدهم.. يعني أنا عايز أقول له إذا كان.. مثل مصري بيقول إذا كان المتحدث مجنون فالمستمع يبقى عاقل، الشارع السكندري متوائم بين مسلمين وأقباط ولا يوجد هذا الذي يقوله وبكلامه هذا يعني هو يؤجج النار بزيت يلقيه على الأحداث، أنا كطبيب ولي عيادة.. يعني عندي زبائن كثير جداً من زبائني أقباط وبيجوا يكشفوا عندي وعندي ناس مسلمين بيروحوا يصرفوا روشتاتهم من صيدلي مسيحي، العلاقة بين المسلمين والأقباط في الإسكندرية على أعلى ما يكون، لكن الأقباط والمسلمين اللي هم نسيج الوطن بيتعرضوا لنفس الضغوط من النظام الحاكم، اللي حصل في ضحايا العبارة وأهالي الضحايا اللي كانوا واقفين مستنين الجثث والأخبار والضرب اللي شافوه من الشرطة والأمن المركزي، ما هم دول مسلمين وأقباط، آدي تعامل الدولة مع الأزمة، هيجي على واحد مجنون دخل كنيسة.. وهذا على فكرة أنا عندي أخبار وعندي معلومات إن نفس الشخص..

جمانة نمور [مقاطعةً]: أنا.. نعم.. لقد فهمنها وجهة النظر هذه في البداية..

حمدي حسن [متابعاً]: دخل السنة اللي فاتت على الكنيسة..

جمانة نمور: عفواً.. يعني دكتور لو سمحت لي..

حمدي حسن: والأقباط نفسهم ضربوه..

جمانة نمور: نعم وبيانكم قلت إنه شجب..

حمدي حسن: فإحنا.. يعني بنقول إن لكل حادث مستفيد..

جمانة نمور: دكتور لو سمحت لي..

حمدي حسن: أيوه لكل حادث مستفيد، هأكمل لك..

جمانة نمور: في بيانكم قرأنا البيان والشجب والتنديد ولكن السؤال دكتور عما وراء هذا البيان وما تضمنه بين الأسطر، النقطتان اللتان سألتك عنهما لو سمحت اشرح لنا موقفكم منهما.

حمدي حسن: آن الأوان لتجديد قانون الطوارئ وسيعرض على المجلس خلال أيام قرار الرئيس أو مشروع قانون بتجديد حالة الطوارئ في البلاد، فمَن اللي له مصلحة إنه يؤجج النار علشان يجدد القانون ثاني؟ إحنا ده اللي بنسأله، ده واحد مجنون هل كلنا نمشي العقلاء وراء واحد مجنون تصرَف تصرُف مجنون؟ غير معقول، أيضاً هناك من أقباط المهجر مَن يؤججون النار لإتاحة تدخل أجنبي على مصر نظراً للظروف والأحوال وكلنا شايفينها، مَن اللي له مصلحة إن هو تندلع الأحداث بهذه الطريقة من واحد مجنون.. يعني علشان يدول القضية ويتيح فرصة للتدخل الأجنبي؟ إحنا مع استنكارنا الشديد للحادث وإدانته وعدم معقوليته وكلنا رافضينه لكن نرفض أيضاً استغلال الحادث من قِبل أطراف يهمها مد قانون الطوارئ ونرفض أيضاً استخدام الحادث من قِبل أطراف يهمها تدويل القضية والضغط على الشعب المصري بطريقة أو أخرى لتحقيق مصالح نظراً.. في ظل الظروف والأوضاع الحالية على العالم كله..

جمانة نمور: إذاً السؤال مَن المستفيد؟

حمدي حسن: يعني الأحداث الموجودة..

جمانة نمور: يعني اسمح لي أن أتوجه به للدكتور نبيل.

نبيل عبد الفتاح: نعم.

جمانة نمور: دكتور نبيل برأيك مَن المستفيد من تكرار هذه الحوادث وتصاعدها نحو الأسوأ؟

"
أعتقد أن المستفيد من الحادثة يمكن أن يكون أطرافا داخل تركيبة النظام السياسي المصري، وقد ترى في بعض التوترات والصراعات ذات الطابع الطائفي مبررا لاستمرار العمل بقانون الطوارئ
"
نبيل عبد الفتاح
نبيل عبد الفتاح: أعتقد أن المستفيد من ذلك يمكن أن يكون أطراف داخل تركيبة النظام السياسي المصري قد ترى في أن بعض التوترات والصراعات ذات الطابع الطائفي يمكن أن تبرر استمرارية العمل بقوانين الطوارئ ويمكن استمرارية استخدام هذه الفزّاعة تجاه الضغوط الغربية التي تستخدم ضد النخبة السياسية الحاكمة في مصر حتى تقوم بإجراء عمليات إصلاحات هيكلية في البنية السياسية، لكن في اعتقادي هذا ليس كثير.. هذا ليس السبب الرئيسي، موضوع المستفيد ربّما تكون هناك أطراف خارجية، لكن السؤال الأهم ليس المستفيد، السؤال الأهم لماذا يعاد إنتاج هذا النمط من الصراعات ومن النزاعات ذات الطابع الطائفي وذات الطابع الديني في مصر طيلة أكثر من خمسة عقود ويزيد منذ تأسيس أو منذ نهاية الأربعينيات وحتى الآن؟ هناك خلل في البنية السياسية المصرية وهناك خلل في الهياكل التعليمية والثقافية والسياسية وأيضاً في التعليم الديني وسياسات استخدام الدين في السياسة وتوظيفه لإضفاء الشرعية السياسية على النخبة الحاكمة نتيجة التآكل المستمر في قواعد التأييد الشعبي، هناك أزمة شرعية سياسية حادة في البلاد، هناك أيضاً استبعاد عمدي لفئات اجتماعية واسعة من الدخول في اللعبة السياسية المصرية ومن هياكل المشاركة السياسية ومن العمل الديمقراطي والطوعي دون ما قيود تحول دون أن تعبّر هذه القطاعات الواسعة من المصريين سواء كانوا من المصريين الأقباط أو المسلمين ينتمون إلى شرائح اجتماعية متعددة في التعبير عن المصالح السياسية وفي تمثيل هذه المصالح السياسية والاجتماعية والاقتصادية داخل هياكل ومؤسسات المشاركة السياسية في البلاد ومن ثم فليست القضية قضية مَن المستفيد الآن؟ طرف داخلي أم طرف خارجي؟ القضية الآن هو معالجة الاختلالات الهيكلية داخل بنية النظام السياسي وداخل النظم التعليمية وداخل التعليم الديني..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن.. نعم السؤال الذي يطرح نفسه..

نبيل عبد الفتاح [متابعاً]: وداخل نظام إنتاج الخطابات..



سبل حل الأزمة

جمانة نمور: هو كيف تتم هذه المعالجة؟ أتوجه به إلى السيد يوسف لنرى كيف يمكن تجنيب مصر شبح فتنة طائفية بدأ التحذير منها؟

"
يجب على الدولة أن تنتهج إصلاحات تشريعية للتأكيد على أنه لا توجد تفرقة بين المصريين المسيحيين والمسلمين. كما يجب أن تنهج منهجا سلوكيا يتيح الفرصة للأقباط أن يحصلوا على ما يستحقونه
"
يوسف سيدهم
يوسف سيدهم: أنا أعتقد إنه فيه أمرين في غاية الأهمية يجب التصدي لهما، أولاً من جانب الدولة هناك الكثير الذي يجب أن تفعله للتأكيد على مبدأ المواطنة لرعاياها المصريين ولا يجب إسناد كل شيء يحدث في حياتنا إلى مسلم ومسيحي، سيطرة الدين وتغلغله على النظام وتغلغله في الخطاب السياسي الذي يصدر عن النظام أصبح شيئاً غير مقبول ويجب على الدولة أن تنتهج أولاً إصلاحات تشريعية للتأكيد على أنه لا توجد تفرقة بين المصريين مسيحيين ومسلمين ويجب على الدولة أيضاً أن تنهج منهج سلوكي يتيح الفرصة للأقباط أن يحصلوا على ما يستحقونه عن كفاءة وعن استحقاق إذا ما كانوا يستحقونه لأنهم يعانون من تفرقة بشعة في حقهم في المشاركة في كافة مؤسسات الدولة وفي الوظائف العليا وفي المناصب القيادية وفي التمثيل السياسي، هذا من جانب الدولة، أما الجزء الآخر الذي لا يقل أهمية عن هذا فيقع على عاتق مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني لأنها يجب أن تعيد تقريب المصريين مسيحيين ومسلمين لرأب هذا الصدع وسد الفجوة الحياتية التي تفصل بينهم، هناك غبن كبير يعاني منه الأقباط أدى بهم إلى الانسحاب المجتمعي إلى داخل الكنائس وهذا أصبح غير مقبول أن يستمر لأنه يشق المجتمع نصفين ويجب أن يعاد تعريف المسلمين بالمسيحيين وجمعهم في أنشطة حياتية مشتركة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لنرى..

يوسف سيدهم [متابعاً]: لسحب الاحتقان في الشارع المصري.

جمانة نمور: لنرى رأي الدكتور حمدي في هذا الطرح وإن كان لديه فكرة أخرى وباختصار شديد.

حمدي حسن: إحنا نؤمن بحق المواطنة وحق المواطنة حق مكفول لكل أبناء الشعب بالمساواة والعدل والإنصاف بلا تمييز إلا بمعيار الكفاءة فقط، إحنا لو عندنا في بلدنا حرية وشفافية ومبدأ الحوار ومبدأ العدل.. في الحقيقة إن كل هذه المشاكل ستنتهي، برضه إن المشكلة ليست مشكلة أقباط فقط ولكن أيضاً مشكلة مسلمين، ما يعانوا منه الأقباط يعانوا منه المسلمين، هناك آلاف المعتقلين من المسلمين وليس من الأقباط، المسلمين من الإخوان المسلمين وغيرهم يحرمون من الوظائف العامة بناء على انتمائهم السياسي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن المشاحنات هي بين الأقباط بين المسلمين والمسيحيين..

حمدي حسن [متابعاً]: طالما ظل هناك عدم الشفافية وعدم بناء مجتمع مدني منضبط ستظل هذه المشاحنات أبد الآبدين، لما في شفافية وحوار وحرية إقامة أحزاب وحرية إصدار صحف.. نتحاور.. نقعد نتحاور مع بعضنا يبقى ليس هناك مشكلة هتحصل..

جمانة نمور: شكراً لك..

حمدي حسن: لكن مبدأ إن الأقباط ينغلقوا على أنفسهم داخل الكنائس ده بيفصلهم عن الحياة السياسية أيضاً..

جمانة نمور: شكراً لك دكتور..

حمدي حسن: ولا يجعلهم يؤيدون في الحياة العامة..

جمانة نمور: شكراً لك دكتور حمدي حسن، شكراً للدكتور نبيل عبد الفتاح والسيد يوسف سيدهم وبهذا نصل إلى نهاية حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على موقعنا الإلكتروني:indepth@aljazeera.net، إلى اللقاء.