- ما وراء توقيت الإعلان الإيراني
- تداعيات التصعيد الإيراني على دول المنطقة


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على دلالات التوقيت الذي اختارته إيران للإعلان عن ما وصفته بإنجازها النووي ونبحث فيما وراء هذا التطور من تأثيرات على الأطراف ذات الصلة بالملف النووي الإيراني إقليمية ودوليا، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين.. ما الذي جعل الإيرانيين يعلنون نجاحهم في تخصيب اليورانيوم في هذا التوقيت دون غيره؟ في ملعب مَن أضحت كرة أزمة الملف النووي الإيراني بعد الخطوة التي أقدمت عليها طهران؟ الخبر النووي السار الذي وعد به الرئيس أحمدي نجاد شعبه كان انضمام إيران إلى النادي النووي، تطور عمّق الانقسام في المواقف من الطموحات النووية الإيرانية التي تتقدم في طريق لا يُعرف ما إذا كانت ستصب في مصلحة الجمهورية الإسلامية أم في خدمة خصومها.

[تقرير مسجل]

محمد الكبير الكتبي: لا يبدو شارع طهران قلق رغم التطورات المتسارعة التي يشهدها ملف إيران النووي وتجد الأنباء التي تحدثت عن خطط مستقبلية لزيادة الطاقة الإنتاجية النووية الإيرانية ترحيبا على مختلف الصُعد في البلاد وكان الرئيس الإيراني قد أعلن يوم الثلاثاء أن بلاده أنتجت الدفعة الأولى من اليورانيوم المخصب باستخدام مجموعة من أجهزة الطرد المركزي تملكها في منشآتها النووية ونفى أن تكون من طموحات طهران امتلاك سلاح نووي، حمل إعلان الرئيس علامات استفهام كثيرة ولكن لم يستغربه المراقبون للشأن العسكري الإيراني، فإيران استبقت الإعلان بمناورات عسكرية ضخمة وصفتها بأنه رسالة سلام وصداقة وهي الرسالة التي زادت توجس وريبة الغرب، كذلك جاءت أنباء التطورات الأخيرة متقاطعة مع أنباء زيارة محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لإيران وقيل إن الأمر يحدو البرادعي للفوز بتعاون أكبر من طهران فيما يتعلق بملفها النووي، تواصل الولايات المتحدة شجبها للخطوة الإيرانية واعتبرتها في الاتجاه الخاطئ ويوافقها في ذلك حلفاؤها الغربيون الذين طالما أيدوا الإجراءات التي اتُّخذت بحق إيران، بما فيها إحالة قضيتها لمجلس الأمن الدولي واتفقت معهم روسيا في أن إعلان طهران تخصيب اليورانيوم كان خطوة بالاتجاه غير الصحيح. ولكن وزير الخارجية الروسي ذكر بأن الأزمة حول ملف إيران لا يمكن حلها باستخدام القوة. ومع توالي ردود الأفعال في الداخل والخارج تتمسك إيران بخياراتها دون استبعاد الحل السياسي لملفها النووي وتستند كثيرا على دعم الشارع لهذا الملف بكل تفاصيله ولكن رغم هذا الإيقاع المتسارع يعتقد كثيرون أن واشنطن وحلفائها وفي ظل ظروف المنطقة الراهنة سيفكرون كثيرا قبل الإقدام على فرض أي نوع من العقوبات على إيران.

ما وراء توقيت الإعلان الإيراني

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية ومن الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت ومن بيروت الأكاديمي اللبناني والباحث في الشأن الإيراني الدكتور حبيب فياض، أهلا بكم، دكتور إدموند الإعلان يبدو أنه أتى من إيران أسرع مما كان يتوقعه كثيرون، لمَ اختيار التوقيت في ظل الظروف التي استمعنا إليها في التقرير؟

إدموند غريب- أستاذ العلاقات الدولية في جامعة واشنطن: أعتقد أن هناك عدة أسباب أحدها قد يكون اعتقاد الإيرانيين والأنباء الكثيرة التي برزت أن الإيرانيين لا يزالوا يحتاجون لوقت طويل لتخصيب اليورانيوم، البعض يتحدث عن سنتين عن ثلاثة سنوات لإكمال هذه الدورة، السبب الآخر هو ما يجب أن نتذكر أن الإيرانيون هم مفاوضين بارعين وربما وهناك الكثير من المناورات السياسية ومن هنا يأتي هذا كجزء من اللعبة السياسية الدائرة بين الولايات المتحدة من ناحية وحلفائها وإيران، أيضا أن الإيرانيين يعتقدوا ربما أن هذا الوقت هو الوقت الأفضل بالنسبة لهم فهم في وضع أقوى مما كانوا عليه عندما وافقوا بطروحات المجموعة الأوروبية، في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة في وضع أقوى بكثير وكانت إيران في وضع ضعيف ولذلك وافقوا وأعطوا هذه الطروحات ولكنهم الآن يعتقدوا أنهم في وضع أقوى ويريدوا من ذلك أيضا أن يشتروا بوليصة تأمين إلى حد كبير من الولايات المتحدة لأنهم يريدوا أن تعاملهم الولايات المتحدة كما تعاملهم الدول الأخرى وهذا إلى حد ما أيضا السبب وراء ما حدث مثل الإسرائيليين، الإسرائيليين عندما أرادوا ضمان وجود لهم وبالتالي فإن هذا قد يكون أحد الأسباب أو على الأقل من بعض هذه الأسباب.

جمانة نمور: دكتور حبيب برأيك هل فعلا الإيرانيون الآن ما يقومون به هو مناورة سياسية؟

حبيب فياض– باحث في الشؤون الإيرانية: نعم أخت جمانة يعني من الواضح إنه التطورات المتسارعة على مستوى الملف النووي الإيراني من الجانب الإيراني تحديدا ليست مناورة سياسية، هذا الملف بات بالنسبة للإيرانيين مطلبا أساسيا لا يمكن التراجع عنه ولا يمكن التخلي عنه ولكن المسألة كما أشار الضيف عندك إنه ربما هذه هي الفترة الذهبية التي يستطيع الإيراني أن يعلن من خلالها عما في جعبته على المستوى النووي في المقابل أن..

جمانة نمور: ما الذي يجعلها ذهبية؟ قلت هي فترة ذهبية.

حبيب فياض: ذهبية لأن..

جمانة نمور: ما الذي يجعلها ذهبية بالنسبة إليهم؟

حبيب فياض: فترة ذهبية لأنه جاءت بشكل أساسي بعد المناورات العسكرية والمناورات العسكرية استطاعت إلى حد كبير أن ترسل رسالة إلى الجانب الأميركي واضحة الدلالات ونحن لاحظنا بشكل واضح إنه في الفترة السابقة كان هناك تصعيد أميركي وتلويح بإمكانية توجيه ضربة عسكرية ولكن بشكل متزامن مع المناورات صرحت رايس بشكل واضح إنه إيران ليست ليبيا أو العراق ومؤخرا صرح بوش إنه الحديث عن ضربة عسكرية إنما هو مجرد تكهنات وليس بالضرورة أن يكون مسألة مطروحة يعني بجدية وبالفترة الزمنية القريبة، يعني أنا بشكل عام أريد أن أؤكد على مسألة إنه الإيرانيين لم يتعاملوا مع الملف النووي بأي شكل من الأشكال على أساس أنه مناورة يريدون من خلاله الوصول إلى مسألة أخرى، الملف النووي في الحسابات السياسية الإيرانية مسألة ثابتة من الممكن أن يكون هناك مناورات على مستوى ملفات أخرى لصالح الملف النووي أما هذا الملف فمن المستبعد جدا أن يعني يكون هناك مناورات حوله لصالح ملفات أخرى.

جمانة نمور: على ذكر ذلك دكتور عبد الله هل نضع حديث السيد رفسنجاني للحياة عن أن هذا الحوار المتوقع مع الأميركيين قد يفتح الطريق أمام ملفات أخرى في نفس الإطار الذي تحدث به الدكتور حبيب؟

عبد الله الشايجي- أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت: شكرا لكم على هذا البرنامج الحيوي في اعتقادي المهم لنا في منطقة الخليج العربي، طبعا لا شك أن ضيفيك تكلما بشكل يعني فيه الكثير من العموميات، أنا أريد أن أتكلم بشكل فيه كثير من التركيز، لاشك بأن طبعا التوقيت الذهبي أو غير الذهبي إيران يعني هي التي تملك الأوراق القوية الآن وهي تستقوي بها وأنا كتبت مقال في 15/9 في الحياة على ذكر الحياة متنبأ به بأن لا يستطيع أحد أن يردع إيران للأوراق القوية التي تملكها، التوقيت مهم جدا.. طبعا يأتي التوقيت في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا له دلالة أن إيران تريد أن تكون الناطق باسم العالم الإسلامي، التوقيت يأتي أيضا بعد أن رفضت إيران عقد المؤتمر اللي كان المفروض أن يقف مع الأميركيين حول العراق إلا بعد تشكيل حكومة، المؤتمر أو الإعلان يأتي بعد أن صعدت إيران بشكل واضح ردا على الحرب السيكولوجية التي بدأتها أميركا والتسريبات في الواشنطن بوست وكذلك سيمون هيرش في نيويوركر أن حتى ضربة نووية لمنشآت نتانز على عمق 75 قدم فهذه كلها يعني الآن قاعد يجري مناورات قوية بين الطرفين وفي تكتيك واضح من قِبل الأميركيين بإفهام إيران بأنهم سيدفعون ثمن باهظ وهذا ما ذكره بوش وتشيني ورايس ورامسفيلد بأن لن نسمح لإيران بأن تمتلك الطاقة النووية، النقطة المهمة في كل ما يجري الآن هو أن لا نبالغ بما يجري في إيران، إيران حققت إنجاز كبير يشبه كما ذكر أحد المحللين الإخوان رايت عندما بدؤوا بالطيران ولكن إيران لا تزال خمس سنوات بعيدة عن تحويل قدراتها النووية إلى سلاح، الآن إيران جربت 110 طن حولتها إلى غاز اليورانيوم المخصب، إيران بحاجة إلى 146 مركز للطرد النووي ولكن بحاجة إلى آلاف هذه المراكز حتى تحول السلاح نووي، إيران الآن تسعى لتقوية أوراقها في التفاوض مع الأميركيين حول شأن كثير ما يسمى بالـ(Grand bargain) تريد العراق، تريد في جنوب لبنان، تريد حماس، تريد أفغانستان، في أوراق حتى مجاهدي خلق يعني إيران الآن تنظر إلى الملف النووي كورقة ضغط قوية تمارسها وكان بالفعل رد الفعل الأميركي ضعيف للغاية، غير متوقع..

جمانة نمور: ولكن السؤال الذي يطرح نفسه إذا كانت فعلا مازال أمامها خمس سنوات كما تقول يعني هل سيشكل حينها دكتور إدموند فعلا ورقة ضغط إيرانية في تعاملها مع واشنطن؟

"
الإيرانيون يعتقدون إلى درجة كبيرة بأن نظامهم مهدد، وأن الولايات المتحدة قد وضعتهم على محور الشر وبالتالي يريدون من الولايات المتحدة الاعتراف بهم كدولة
"
         إدموند غريب

إدموند غريب: بدون شك هذا طبعا يعتمد على تصورنا ورؤيتنا لما يجري على الأرض، هل هي فعلا أمر لن تتراجع عنه إيران على الإطلاق؟ أم أن هذه جزء من لعبة سياسية جزء من مناورات جزء من عملية التفاوض وأن إيران تشعر بأن لديها أوراق قوية وتريد أن تضغط على الولايات المتحدة لتحقيق عدة أهداف؟ أيضا من الجانب الآخر هناك أيضا التسريبات التي سمعناها من الولايات المتحدة، هناك الحرب النفسية وهذه التسريبات أيضا والتهديدات التي نراها تأتي من واشنطن، هذه جزء من هذا الصراع من سيصرخ أولا هل ستصرخ إيران أولا أم ستصرخ الولايات المتحدة؟ النقطة الأخرى التي برأيي هي أيضا مهمة هي أن الإيرانيين يعتقدوا إلى درجة كبيرة بأن نظامهم مهدد وأن الولايات المتحدة قد وضعتهم على محور الشر وبالتالي فأنهم يريدوا منها من الولايات المتحدة أن تعترف بهم كدولة وهناك جزء كما قال الدكتور عبد الله جزء من هذا الصراع الدائر الآن من لعبة سياسية، الصراع خاصة هناك صراع على العراق، على مستقبل العراق فإيران والولايات المتحدة تواجهان هناك مواجهة قوية جدا حول مستقبل العراق في..

جمانة نمور: إذا هو الدور الإقليمي الإيراني ودور إيران في العالم هذا هو خلفيات الملف النووي وليس لذاته؟

إدموند غريب: هناك الملف النووي لذاته طبعا لأن الملف النووي إذا حصلت إيران على قدرة نووية هذا سيعطيها ضمان كما فعلت مثلا كوريا الشمالية إلى حد كما فعلت دول أخرى، الولايات المتحدة ذهبت إلى الحرب شنت الحرب على العراق لأن العراق لم يكن لديه أسلحة نووية بينما لم تشن حرب على كوريا لأن لديها سلاح نووي.

جمانة نمور: على كل على ذكر كوريا الشمالية البعض عندما رأى أن حدة الضغوطات ازدادت حينها بدأ الملف بالخفوت، هل سيحصل هذا مع إيران أم أن القضية مختلفة؟ مستجدات الملف النووي الإيراني الأخيرة إذاً لم تكشف ما إذا كانت في صالح إيران التي تريد الإفلات من قبضة الضغوط الدولية أم في مصلحة دعاة الحسم في التعامل مع طموحات طهران النووية، على كل نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات التصعيد الإيراني على دول المنطقة

جمانة نمور: أهلا بكم مجددا، كان الرئيس الإيراني قد ألقى كلمة للمناسبة.. مناسبة الإعلان عن تخصيب اليورانيوم تضمنت عدد من الرسائل التي بعث بها في أكثر من اتجاه والرسائل كانت للإيرانيين أنفسهم إذ قال إن امتلاك التقنية النووية السلمية انتصار للشعب الإيراني ولشبابه المتفوق علميا، نجاد حاول طمأنة الجوار الإقليمي مؤكدا أن ما أنجزته طهران في الحقل النووي سيؤدي إلى إقرار السلام والاستقرار والعدالة لصالح شعوب المنطقة، أما لخصوم الطموح النووي الإيراني من أميركيين وأوروبيين فقد قال نجاد إن النجاح العلمي الذي حققته إيران سيقلب المعادلات الاقتصادية والسياسية لصالحها والأكيد أن إسرائيل كانت واحد من المعنيين بمطالبة نجاد للعالم بأن يسارع إلى تجريد ما وصفه بالأنظمة الفاسدة من ترسانتها النووية، إذاً دكتور عبد الله هل اطمأن الخليج العربي من.. هل نجح نجاد إن صح التعبير في طمأنته؟ وهذا إذا ما أيضا تذكرنا أن رفسنجاني في حديث إلى الرأي العام قال نحن نواجه تهديدات إرهابية، لابد من التعاون والانسجام الإسلامي والإقليمي لمواجهتها.

"
دول الخليج تشعر بالقلق الشديد تجاه التطورات الخطيرة التي تجري في إيران لذلك نطالب بأن يكون لها موقف واحد تجاه هذه التطورات
"
       عبد الله الشايجي

عبد الله الشايجي: يعني طبعا لا شك أن إيران تنظر إلى المنطقة بأنها هي أقوى وأكبر دولة فيها ومن حقها أن يكون لها دور ورأي في الترتيبات الأمنية الخليجية التي هي مقصية عنها يعني هذا هو الموقف الإيراني، في المقلب الأخر نحن في دول الخليج نشعر بالقلق الشديد ونطالب دول الخليج بأن يكون لنا موقف واحد وموحد تجاه التطورات الخطيرة التي تجري في إيران والتي تحول الخليج إلى منطقة على صفيح ساخن وسط التهديدات بضربات عسكرية وتسريبات سيناريوهات يوم القيامة وضربات يمكن من إسرائيل أو من أميركا وحتى وصولا إلى نيويوركر يعني في كلامها اللي وصف الرئيس بوش بأنه يعني شطحات كبيرة حالمة أو مبالغ فيها كما سماها يعني من التخمينات واللي وصفها أيضا جاك سترو بأنها درب من الجنون أن يتوجه ضربات نووية تكتيكية إلى المفاعلات النووية الإيرانية فنحن نعيش في منطقة خطرة جدا..

جمانة نمور: يعني هو هيرش، عفوا سيمون هيرش هو يعني صحاب مقال نيويوركر حينما تم إجراء لقاء معه في الـ (BBC) قال البنتاغون لم يقل إنه هناك قرار بذلك لكن هو نصح وقال استخدام أسلحة تكتيكية هو شيء..

عبد الله الشايجي: نووية.

جمانة نمور: التكتيكية النووية هو الشيء المضمون 100% ولكن هيرش أضاف نقطة مهمة رغم نفي المسؤولين الأميركيين إلا أن أحدا لم يأخذ هذا الاحتمال عن الطاولة، إذاً هل مازلتم متخوفون؟

عبد الله الشايجي: لا أنا قصدي أن وصلنا إلى كلام يعني خطير أنه وصولا إلى ضربات تكتيكية نووية وأسلحة طبعا فيه أيضا كلام بأن كبار القادة العسكريين في البنتاغون يرفضون هذا الكلام ويرفضون أن يستخدم السلاح النووي ضد دول ويهددون حتى بالاستقالة ولكن حين نعود إلى الملف الإيراني الموقف الإيراني موقف أن طبعا هناك ازدواجية في المعايير يجب أن نعترف فيها، يعني في دول غير موقعة للاتفاقيات التي تنظم الحد من أسلحة الدمار الشامل (NPT) والبروتوكول الإضافي، إيران وقعت على هذه بينما في دول أخرى لم توقع فنحن يعني نعيش في منطقة على حافة هاوية يعني وإيران قاعدة تصعد الموقف لدرجة خطيرة من ضمن تكتيكها للمفاوضات الكبرى حول عدة ملفات أحدها قد يكون الملف النووي وأيضا يعني تريد تطمينات إيران كما ذكرت لزيادة أوراق القوة التي لديها في التفاوض مع الأميركان حول العراق بأن النظام يجب أن يبقى لأن المحافظون الجدد بتفكيراتهم يتكلمون يعني يستخدمون ورقة الملف النووي الإيراني كتهديد لتوجيه ضربات لإيران أو عقوبات، طبعا المفاوضات شكلها ستتعثر، ننقل إلى الحل الثاني وهو العقوبات والحل الثالث هو الضربات حتى يسقط النظام فإيران تريد تطمينات بأن لن يسقط هذا النظام أو أميركا ستلغي فكرة إسقاط هذا النظام كما هو واضح فالآن هذه المنطقة تقترب من نوع من عدم الاستقرار يساعد ويأزم المنطقة أيضا الانفلات الكامل في العراق والتي إيران لها دور قوي فيه وتؤثر على المجريات هذه من خلال العراق، فيعني فيه عدة عوامل تلعب في نفس الوقت مع بعضها البعض.

جمانة نمور: إذا هذا التصعيد الذي أوصل المنقطة إلى هذه الدرجة من التأزم كما يرى الدكتور عبد الله برأيك لما قامت به إيران دكتور حبيب فياض؟

حبيب فياض: يعني أنا أختلف إلى حد بعيد مع ما قاله الضيف من الكويت، يعني أنا أستغرب لهذه الطريقة في التفكير والتعبير، إيران منذ أن انتصرت ثورتها إلى الآن وقفت على الدوام إلى جانب القضايا العربية والدول العربية وأنا هنا لست بصدد الدفاع عن إيران ولكني أريد أن أتكلم بلغة موضوعية، إيران تعرضت لمخاطر عديدة من قبل الدول الخليجية وتحديدا إبان حرب الخليج الأولى، الأنظمة الخليجية وقفت إلى جانب صدام ضد إيران وفي المقابل بعد ثماني سنوات إيران صفحت عن هذه الدول ولم تتعامل معها على مبدأ الانتقام، كل ما في الأمر أن إيران أرادت..

جمانة نمور: نعم هي يعني كي لا نبتعد كثيرا عن الموضوع هي طمأنت..

حبيب فياض: نعم أريد أن أدخل في صلب الموضوع..

جمانة نمور: ولكن ألن تدفع هذه الدول يعني باختصار ثمن مواقف إيران؟

حبيب فياض: أريد أن أدخل في صلب الموضوع، يعني كنت أتمنى لو أن الضيف حدد من هو المسؤول عن هذا التصعيد؟ إيران لم تصعد، هناك حق لإيران يقوم على أنه إيران تريد امتلاك طاقة نووية هذه الطاقة مرتبطة بمسألة نهضاوية.

عبد الله الشايجي: ولماذا إيران تريد أن تمتلك طاقة نووية؟ يعني لماذا تريد طاقة نووية؟

حبيب فياض: طاقة نووية لأن العالم بعد أربعين أو خمسين سنة..

عبد الله الشايجي: عندها رابع احتياطي نفط في العالم وثاني احتياط غاز في العالم، لماذا تريد طاقة نووية؟

حبيب فياض: الطاقة الحفرية قابلة للنضوب..

عبد الله الشايجي: لماذا تريد الآن؟

حبيب فياض: الطاقة الحفرية قابلة لنضوب..

عبد الله الشايجي: لن نكون ساذجين يا أستاذ حبيب.

حبيب فياض: الاقتصاد في اليابان يقوم على الطاقة النووية..

عبد الله الشايجي: يعني أنت عايش في بيروت وإحنا عايشين في الكويت على بعد 140 كيلو متر من مفاعل بوشهر.

حبيب فياض: صديقي العزيز..

عبد الله الشايجي: أنت من السهل لك أن تُنًظِّر في بيروت..

حبيب فياض: هذه العقلية التي تتكلم بها لا ليست المسألة تنظير..

عبد الله الشايجي: لا أنت قاعد في بيروت وليس على بعد 140 كيلو متر من مفاعل بوشهر..

حبيب فياض: كنت أتمنى أنة توجه إدانة..

عبد الله الشايجي: اللي يبنوه الروس وفي تشرنوبيل بالإشعاع النووي اللي دمر تشرنوبيل.

حبيب فياض: إيران دولة أساسية في هذه المنطقة، من حقها وفق كافة المقررات والمواثيق الدولية أن تمتلك طاقة نووية..

عبد الله الشايجي: إيران يجب أن تتصرف بشكل عقلاني وتعرف حدودها أيضا.

جمانة نمور: دكتور عبد الله..

حبيب فياض: أرجو منك أن تحدد لي أين الخلل القانوني في امتلاكها طاقة نووية؟

عبد الله الشايجي: ما في خلل قانوني يا حبيبي..

حبيب فياض: لماذا تريد أن تتجاهل حقها في هذا؟

جمانة نمور: يا دكتور عبد الله فقط لو سمحت إعطاء الفرصة لدكتور حبيب، يعني استمعنا إلى وجهة نظرك دعنا نستمع إلى وجهة نظر الدكتور من بيروت، أود أن أسال سوف أسأله.

عبد الله الشايجي: (Ok) بس أود أن أرد على كلامه لو سمحتي.

حبيب فياض: بشكل بسيط إيران تتعامل على مبدأ حسن الجوار مع كافة الدول الخليجية، كل ما في الأمر أنه مسألة النهضة الداخلية والتنموية في إيران مرتبطة في جانب منها بمسألة الطاقة النووية، إيران فيما لو تراجعت عن هذه المسألة لن تتوقف المطالب الأميركية بل ستصل المطالب الأميركية في يوم من الأيام إلى إقفال الجامعات الإيرانية ربما، بدلا من أن يكون هناك بعض المواقف الخليجية والعربية التي تريد أن تحمل..

جمانة نمور: ولكن إذا باختصار شديد دكتور..

حبيب فياض: إيران مسؤولية هذا التصعيد يجب الوقوف إلى جانب إيران في أزمتها الراهنة وتحميل المسؤولية للولايات المتحدة التي تريد أن تستغل مسألة الملف النووي من أجل تمرير مشروعها الرامي إلى ضرب إيران في المنطقة بمعية إسرائيلية.

جمانة نمور: بثوان برأيك هل فعلا إيران إذا ما تحدثنا بموازين القوى تملك فعلا تحدي الولايات المتحدة الأميركية؟ يعني كانت ميزانيتها العسكرية لهذا العام 4.4 مليار بينما هي 550 مليار فيما يتعلق بواشنطن، دكتور حبيب باختصار لو سمحت؟

حبيب فياض: عفوا ممكن إعادة السؤال.

جمانة نمور: أقول في موازين القوي برأيك هل فعلا تملك إيران على الأقل فرصة إذا ما تحدثنا عسكريا لتحدي جدي لواشنطن؟

حبيب فياض: نعم يعني لا شك إنه الولايات المتحدة لديها تفوق عسكري ولكن مقابل التفوق العسكري الأميركي هناك توفق معنوي وتفوق جيوسياسي لإيران في المنطقة إضافة إلى أنه إيران من الناحية العسكرية هي دولة قوية وأساسية وفاعلة في المنطقة، أميركا دولة عظمى نعم ولكنها ليست دولة عظمى في كل زمان ومكان على وجه هذه الأرض، ربما هي دولة عظمى في مياه المحيط الأطلسي ولكن في مياه الخليج وفي المنطقة إذا حصل مواجهة بين إيران والولايات المتحدة ليس بالضرورة أن تكون موقعية الولايات المتحدة على أساس أنها الأقوى وعلى أساس أنها دولة عظمى، إذا أردنا أن نستعرض نقاط القوى التي بحوزة إيران يعني نستطيع أن نتحدث عن عوامل اقتصادية وإيران على أبواب اكتفاء ذاتي، عوامل عسكرية، عوامل جغرافية والأهم من ذلك كله أن أي مواجهة محتملة بين إيران طهران وواشنطن سوف تكون على خلفية الملف النووي وهذا الملف تحديدا لا يوجد اختلاف بين كافة الإيرانيين وكافة شرائحه حول هذه المسالة وأصبح مطلبا وطنيا.

جمانة نمور: لنرى كيف ينظر في واشنطن إلى هذه العوامل دكتور إدموند؟

إدموند غريب: بدون شك أولا المشكلة بين البلدين هي مشكلة لها علاقة بطبيعة النظام فالحكومة الأميركية أيدت بيع مفاعلات نووية لإيران عندما كان الشاه هناك وهي تعارضها الآن، بالنسبة للجوانب العسكرية لاشك أن الولايات المتحدة لو حدثت مواجهة حقيقة فإيران ليست في وضع قادرة فيه على مواجهة الولايات المتحدة ولكن إيران أيضا لديها القدرة على خلق الكثير من المشاكل إن كان في العراق، إن كان في الخليج، إن كان في لبنان، إن كان في أفغانستان أو في مناطق أخرى من العالم ومن هنا المخاوف من أن أي مواجهة بين البلدين ستدفع بالمنطقة إلى كارثة كبرى كارثة اقتصادية كارثة بيئية كارثة عسكرية وستفتح (Pandora''s Box) صندوق بندورة جديد قد يكون أخطر مما نشهده في العراق ومن هنا يجب أيضا أن نتذكر هناك قوى في الولايات المتحدة تحذر من مضاعفات مثل هذه المواجهة ولكن في نفس الوقت هناك قوى تقول إن الحرب هي حرب ستكون خطرة ستكون لها عواقبها ولكن في نفس الوقت فأن هناك أمر أخطر وهو وجود أسلحة نووية عند الإيرانيين.

جمانة نمور: إذا هذا الإعلان من قِبل الرئيس الإيراني عن تخصيب اليورانيوم كيف سيؤثر على الصراع بين هذين الرأيين إن كان هناك من صراع داخل واشنطن؟

إدموند غريب: أعتقد أن ما سنراه هو تصعيد في الضغوط من قبل الولايات المتحدة إن ذلك دبلوماسيا من خلال الأمم المتحدة من خلال حلفاء الولايات المتحدة من خلال احتمالات فرض عقوبات، الإدارة الأميركية لا تزال تتحدث عن ضغوط دبلوماسية وتستبعد الخيار العسكري ولكن تسريبات وهذا هو السؤال الحقيقي هل هذه التسريبات هدفها إنها هي خطط حقيقية لمواجهة أم أنها جزء من الحرب النفسانية التي تشنها في هذه المرحلة الإدارة الأميركية على الحكومة الإيرانية؟ والسؤال هو في النهاية من سيصرخ أولا هل ستكون تصرخ إيران أم ستصرخ الإدارة الأميركية؟

جمانة نمور: شكرا لك دكتور إدموند غريب على وجودك معنا اليوم في الأستديو، شكرا للدكتور حبيب فياض من بيروت وشكرا للدكتور عبد الله الشايجي من الكويت وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنوانا الإليكتروني indepth@aljazeere.net إلى اللقاء.