- مبررات رفع أسعار المحروقات
- تداعيات قرار الحكومة على الشارع الأردني

محمد كريشان: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة الوقوف عند الجدل الاجتماعي والسياسي الذي أثاره قرار الحكومة الأردنية رفع أسعار المحروقات للمرة الثالثة خلال عشرة أشهر ونطرح تساؤلات ثلاثة، لماذا أقدمت الحكومة الأردنية على سحب دعمها لقطاع حساس مثل المحروقات؟ أي آثار مرتقبة لهذا القرار على المستوى المعيشي للأردنيين؟ وهل يملك معارضو القرار بدائل تراعي الضرورات الرسمية والاحتياجات الشعبية؟ رفع أسعار المحروقات هو الثالث الذي تتخذه الحكومة الأردنية خلال عشرة أشهر بداعي الضرورة الاقتصادية قرار شكل الدافع الأساسي لإضراب جزئي دعت له بعض الأحزاب الأردنية من بينها جبهة العمل الإسلامي المعارضة التي تأمل في أن تتوسع دائرة الاحتجاج.

مبررات رفع أسعار المحروقات

[تقرير مسجل]

كاتيا ناصر: ولت أيام النفط العراقي المتدفق إلى الأردن في مثل هذا اليوم قيل سقطت بغداد واليوم أعلنت عَمّان رفع أسعار الوقود تسميه الحكومة رفع الدعم ومرادفه في قاموس المواطن رفعوا السعر أيا تكون السلعة، إنها المرة الثالثة التي تعلن فيها الحكومة الأردنية في أقل من عام عن رفع الدعم عن قطاع المحروقات بدعوى مواجهة عجز في الخزينة بسبب ارتفاع أسعار النفط العالمية لكنها هذه المرة هي الزيادة الأكبر على أسعار المحروقات في غضون عشر سنوات بحيث تراوحت الزيادة على مختلف المشتقات البترولية بين 12% و65% المتضرر الأكبر وباعتراف الحكومة طبقة الفقراء إحصاءات رسمية تقول إن 14% من الأردنيين يعيشون تحت خط الفقر ويحذر مراقبون من أن يولد الغبن الاقتصادي والبطالة المرتفعة قلاقل رافقت الزيادات السابقة لكن وكما أن للتسمية مفرداتها فالقرار الحكومي له مبرراته ارتفاع أسعار الوقود في السوق العالمية كبّد السلطات ما يعادل سبعمائة وخمسين مليون دولار أميركي أو ما نسبته 20% من نفقات الخزينة ويتوقع أن تتعدى نسبة العجز 5% من إجمالي الناتج المحلي لهذا العام وهو التضخم الأكبر في غضون ثمانية أعوام، معطيات قد لا تفتح الكثير من الخيارات أمام السلطة في بلد محدود الموارد إلى درجة الاعتماد على الدعم الخارجي لا سيما الملايين الأميركية المتزايدة منذ حرب الخليج الثانية والتي توّجها أكثر من مليار دولار إضافيا مع انطلاقة الحرب على العراق، حرب غيرت الخريطة السياسية الإقليمية ففرضت معادلات جديدة منها ما ينعكس على بلد كالأردن تتقاطع فيه المواقع الجغرافية والمصالح السياسية فيصبح الاقتصاد الداخلي ومَن يتحمل أعباءه مجرد فرق عملة.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من عَمّان عزام هنيدي رئيس كتلة جبهة العمل الإسلامي في البرلمان الأردني ومعنا أيضا من العاصمة الأردنية الكاتب الصحفي سلطان حطاب من صحيفة الرأي الأردنية أهلا بضيفينا، لو نبدأ من السيد عزام هنيدي سيد هنيدي الحكومة الأردنية تقول بأنه لم يكن لديها من خيار سوى هذا القرار لوقف عجز الميزانية كيف تقيِّمون مثل هذا التبرير؟

عزام هنيدي- رئيس الكتلة البرلمانية لجبهة العمل الإسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أنه هذا الكلام غير دقيق وغير مبرر نهائيا هناك بدائل كثيرة جدا هذا الارتفاع الجديد في أسعار النفق المشتقات النفطية هو الثالث كما ذكرتم خلال أقل من تسعة أشهر حيث ارتفعت أسعار المشتقات النفطية حوالي 125% خلال هذه الفترة القصيرة ونحن نعتقد أن ما يدفعه المستهلك ثمنا للنفط يصل إلى حوالي ألف ستمائة مليون دينار وفاتورة النفط لا تزيد عن ألفين مليون دينار فهذا الكلام الحقيقة غير دقيق وغير صحيح وهناك بدائل كثيرة جدا يمكن للحكومة وقد اقترحناها في كثير من المناسبات ولكن الحكومة أدارت ظهرها ولم تصغ لما اقترحنا من بدائل تسد.. كفيلة بأن تسد العجز عن في الموازنة الأردنية ولا تؤدي إلى هذا القرار الثقيل جدا على الطبقة والشريحة الواسعة من المجتمع الأردني التي أصبحت تعاني كثيرا جدا وتلهث وراء لقمة العيش، الحقيقة أن السياسات الاقتصادية الحكومية على مدى سنوات عشر سنوات تقريبا تسير باتجاه واحد في زيادة الأعباء على الطبقة البسيطة والفقيرة وتزيد من الامتيازات وتنحاز إلى الطبقة الثرية الغنية.

محمد كريشان: نعم سيد سلطان حطاب رئيس الوزراء السيد معروف بخيت قال هذه خطوة استراتيجية لإنهاء الدعم الضخم هل فعلا يمكن أن يتم تسويق بين قوسين مثل هذه الحجة للرأي العام الأردني؟

"
هناك ضغط على الموازنة الأردنية ورئيس الوزراء يدافع عن الموازنة لكي لا تتفاقم ولا يكون هناك إمكانية لفتح شوارع وبناء مدارس ودفع رواتب موظفين فهو يختار الأقل ضررا على الأردنيين
"
        سلطان حطاب

سلطان حطاب- صحفي من جريدة الرأي الأردنية: نعم بالتأكيد لأن الأردن لا يصنع النفط الأردن يستورد النفط هناك التهاب شديد في أسعار النفط الدولية مهمتي الآن ستكون صعبة لأنني سأدافع عن ضرورة تناول المريض للدواء هناك ضغط هائل على الموازنة الأردنية يستطيع رئيس الوزراء أن يضع رأسه في الرمل ولا يرى ضرورة الدفاع عن هذه الموازنة وبالتالي تتفاقم ولا يكون هناك إمكانية لا لفتح شوارع ولا لبناء مدارس ولا لدفع رواتب موظفين وبالتالي هو يختار الأقل ضررا من أجل تجنيب الجسم الأردني من الضعف، الموازنة عليها ضغط شديد جدا لجأت هذه الحكومة إلى رفع الأسعار ولا أعتقد أن أي حكومة في المملكة الأردنية الهاشمية ترغب في أن تتبرع بشعبيتها وأن تجعل نفسها في موقع النقد خاصة وأنت تعلم أن عمر الحكومات الأردنية قصير وهي ليست محمية لا من النقد ولا من التغيير وبالتالي الإقدام على رفع الدعم عن المحروقات هو أخف الأضرار وإن كنت أتعاطف بشدة مع مواطنينا الذين يقدرون الضرورات لأنهم يحبون وطنهم ويثقون بقيادتهم فهم يتحملون المزيد من شد الأحزمة ولكن هذه الحكومة في هذه الدفعة من الرفع الثالث أخذت حزمة من القرارات التي تخفف من التأثيرات أو من الأعراض الجانبية وأنا قلت إنه دواء تخفف من الأعراض الجانبية لتأثير هذه الخطورة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: بالنسبة للأعراض والآثار الجانبية سنتناولها في وقتا لاحق ولكن سؤال لماذا لم تقدم الحكومة على رفع تدريجي خطوة.. خطوة هو هذا الرفع الثالث ولكن هو الأعلى منذ عشر سنوات لماذا كان بهذه القوة؟

سلطان حطاب: الحقيقة لأن هناك ارتفاع شديد جدا في أسعار النفط الدولية وأن هناك 532 مليون كانت قد دفعت الحكومة من الموازنة عن عام 2005 وهي ستدفع أربعمائة مليون عن 2006 وبالتالي هي لم تجزئ بين شهر آذار المنصرم وشهر أيلول القادم على دفعتين كان يفكر هكذا ولكن جرى أخذ قرار واحد من أجل الوصول إلى عام 2007 في آذار للتعويم الكامل أعتقد أن الجرعة الزائدة التي وصفتها في رفع الأسعار له علاقة بارتفاع الأسعار الدولية وقد يكون ما اتخذته الحكومة من حزمة في دعم الشرائح الفقيرة بسُلّم من الدعم النقدي المباشر والذي أعلِنَ عنه عشية رفع الأسعار الأمس قد يخفف ذلك على الطبقات المتضررة أو الأشد حاجة إلى الدعم من غيرها لأنني إن أردت سأتحدث..

محمد كريشان: إذاً هذا هو هذا التبرير الذي تقدمه الحكومة نسأل السيد عزام هنيدي طالما أن الحكومة لم يكن لها كما تقول إمكانات أخرى وبأن اضطرت مكرهة لذلك لماذا لا يقع تَفَهُّم مثل هذا القرار على مرارته؟

عزام هنيدي: ذكرت أخي الكريم أول شيء أسعار النفط كانت عام 2004 42 دولار الآن أصبحت 60 دولار أي بزيادة 2% تقريبا بينما ارتفعت أسعار المشتقات النفطية حوالي 100% كما ذكرت 125% هذا شيء، شيء آخر أن الحكومة خلال السنوات الأربع أو الخمس الماضية خففت من ضريبة الدخل على المؤسسات والشركات التجارية والمؤسسات المالية والبنوك بحوالي بأكثر من 30% وأصبحت الخزينة واردات الخزينة بشكل رئيسي تتحملها الطبقة الفقيرة البسيطة بحيث أصبحت تغطي حوالي يعني ضريبة المبيعات مثلا تغطي حوالي 50% من واردات الخزينة بينما ضريبة الدخل نتيجة التخفيضات الحكومية التي انحازت إلى الطبقة الغنية الثرية المتنفذة ضريبة الدخل لا تشكل أكثر من 10% من وارداته للخزينة بينما في الدول الأخرى لا تقل عن 50% فيعني البدائل كثيرة جدا والحكومة يمكن أن تلجأ إلى هذه البدائل ولكن كما ذكرت هي غضَّت الطرف وأدارت الظهر عن كل هذه البدائل، الواردات المحلية تصل إلى حوالي ألفين وثمانمائة مليون والنفقات لا تزيد عن ثلاثة آلاف وأربعمائة يعني هناك عجز حوالي ستمائة مليون نحن اقترحنا على الحكومة بدائل ترفد للخزينة بأكثر من هذا المبلغ بكثير ولكن للأسف لم تعر هذا الأمر واستمرت في توجيه الضربات المتتالية للطبقة الفقيرة التي.. ونحن اليوم كنا في جولة في إحدى المناطق والحقيقة الناس كانوا يشكون مر الشكوى مما آلت إليه الأحوال والأوضاع والمعاناة التي يعانيها الغالبية من الشعب الأردني.

محمد كريشان: مرارة هذه الشكوى سنتناولها بعد وقفة قصيرة لنتناول تأثير رفع المحروقات على حياة المواطن العادي وفعلا هل توجد بدائل غير الذي اتخذته الحكومة الأردنية من قرارات نعود للموضوع بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تداعيات قرار الحكومة على الشارع الأردني

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول الزيادات الكبرى في أسعار المحروقات في الأردن، الجزيرة استطلعت رأي بعض الأردنيين في قرار الحكومة وما سيجلبه من تأثير على حياتهم.

[استطلاع رأي]

مشاركة أولى: يمس كل القطاعات الاقتصادية وحياة المواطن من الخبز للمصانع لكل شيء يؤثر عليها حتى للصناعة الدوائية كل مجالات الحياة تتأثر بهذا القرار كان عندهم بدائل أخرى يعملوها سواء بالمواصلات العامة، الحد من السيارات، تكلفة استهلاك فاتورة النفط عندهم كثير بدائل كانوا يفكروا فيها.

مشارك أول: هذا الرفع الأخير مدمر للحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلد، فأنا أطالب أن تعود الحكومة عن هذا القرار لأن هذا قرار مدمر لحياة الشعب تدمير هائل جداً لأنه له تأثير سلبي كثير على الحياة الاجتماعية المواطن الأردني لا يستطيع أن يعيش إذا كان دخله أقل من ألف دينار فما بالك إذا مواطنين دخولهم مائة دينار ومائتين دينار، أنا أطالب الشعب أن يقوم بعمل شعبي منظم بشكل ديمقراطي للمطالبة أو لدعوة الحكومة للعودة عن هذا القرار لأننا نعيش في حالة اجتماعية بائسة.

مشاركة ثانية: أنا أعرف بيوت ولّعت الحطب وهذا شيء يعني كثير والناس عندها إحباط أصلاً عرفت كيف يعني أنا كثير إن هذا راح كثير للمواطن راح يوصله.. راح تكثر السرقات راح تكثر أوضاع الناس راح تصير كل.. ستؤدي إلى عنف هذا كله الضغط النفسي راح يصير يؤدي إلى عنف.

مشارك ثاني: لا شك إن هذا القرار سيكون له انعكاسات سلبية جداً على حياة المواطن الذي يعاني أصلاً من موجة كبيرة في الغلاء وارتفاع الأسعار الدخول عندنا هنا في الأردن متواضعة بشكل عام الغالبية الساحقة من الناس راح تزيد أيضاً من التباين بين الطبقات يؤدي إلى احتقان اجتماعي وسلبيات أمنية سلبيات اجتماعية سلبيات أخلاقية.

محمد كريشان: سيد سلطان حطب التكلفة الاجتماعية.. سلطان سيد سلطان حطاب من صحيفة الرأي الأردنية التكلفة الاجتماعية والاقتصادية المترتبة على هذا القرار بالنسبة لحياة الناس تبدو مقلقة وتبدو منذرة أيضاً؟

سلطان حطب: نعم هذا صحيح ولا يقلل أحد من الأعراض السلبية التي ستعتري حياة المواطنين لكن عندما يمرض الإنسان أو يصاب فأنت تستسهل أن تعالج جزء منه أو أن تعطيه دورة من العلاج حتى لا يضمحل كله ويهلك وبالتالي أنا لا أعتقد أن هناك كانت بدائل مكتوبة أو منشورة لا من حزب جبهة العمل الإسلامي ولا من أطراف أخرى كانت مجرد أفكار تطايرت من السهل أن يتحدث المعارضون دائماً عن خطط الحكومات ولكن من الصعب أن يضعوا خطة للتنفيذ ليست هذه الحكومة للحكومات التي سبقت أيضاً كانت قد اضطرت أن تلجأ إلى رفع أسعار النفط نحن نشتري النفط من السوق العالمي للأسف نحن نعيش في منطقة مليئة بالنفط نعيش في منطقة متخمة بعائدات النفط لكن غياب نظرية التكامل العربي الدعم العربي الاستثمار في الأمن العربي ليست واردة نحن كالعيس في الصحراء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهورها محمول ولا يمكن أن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد حطاب هناك مفارقة في هذا الموضع تحديداً الحكومة الأردنية تقول بأن استمرار دعم هذا المحروقات سيؤثر على استقرار البلاد في حين الشهادات التي تابعناها وموجة الغضب العارمة كما يبدو في الشارع الأردني تقول العكس تقول بأن هذا الرفع للدعم هو الذي سيهدد استقرار البلاد كيف يمكن أن نصل..

سلطان حطاب: صحيح..

محمد كريشان: كيف يمكن أن نصل إلى تقويم صحيح؟

سلطان حطاب: التقويم الصحيح هو أن ما يقوله المواطنون صحيح لكن هناك مصلحة عامة شاملة عليا تأخذ بعين الاعتبار المصلحة الوطنية ككل وهؤلاء المواطنون الذين يتحدثون من معاناتهم هم صادقون تماماً وهم يحذرون ومن حقهم أن يشكوا أوجاعهم سواء قبل رفع الأسعار أو رفع الدعم أم بعده فهناك معاناة حقيقة في الطبقات الاجتماعية الأردنية الفقيرة من قبل ومن بعد وهي لن تنتهي بمجرد ارتفاع الأسعار بل إن على آليات الحكومات أن تعمل بسرعة وبتواتر شديد من أجل التخفيف من حدة ما يصيب الطبقات الاجتماعية لكن المصلحة الوطنية عليا..

محمد كريشان: هذه طبقات سيد حطاب هذه طبقات تقول الحكومة بأنها ستساعدهم وستجد آلية معينة لمساعدتهم هنا أسأل السيد هنيدي إذا استطاعت الحكومة أن تخفف من الآثار السلبية لهذا القرار بالنسبة لذوي الدخل المحدود إذاً أين الإشكال في هذه الحالة؟

"
الآثار الناتجة لهذا القرار على ذوي الدخل المحدود سيئة وارتفاع الأسعر سببه التطاول على المال العام وتبديده والفساد ومحاباة الطبقة الثرية الغنية
"
         عزام هنيدي

عزام هنيدي: أخي الكريم أول شيء يبدو الأستاذ يعيش في وادي وواقع الناس الإجتماعي والمعيشي في وادي آخر والمرض الذي يقول عنه سببه التطاول على المال العام وتبديد المال العام والفساد ومحاباة الطبقة الثرية الغنية..

سلطان حطاب: هذا كلام مجاني يا أستاذ كلام مجاني..

عزام هنيدي: كما جاء في تقرير الديوان المحاسب..

سلطان حطاب: إذا سألت نائب في البرلمان ورئيس كتلة يمكنك أن تتقدم للنائب العام عن أية مخالفات..

محمد كريشان: سيد سلطان للأسف لأنكم كلاكما من الأردن فلا نستطيع أن نتحمل هذه التداخلات..

سلطان حطاب: يا سيدي هو يتحمل الأستاذ عزام..

محمد كريشان: لا هو يكمل فكرته وأنت علق بعده..

عزام هنيدي: رجاء ألا يقاطعني..

محمد كريشان: تفضل سيد هنيدي..

عزام هنيدي: رجاء ألا يقاطعني..

محمد كريشان: تفضل..

عزام هنيدي: المرض سببه التطاول على المال العام والفساد وتبديد المال العام وقد ذكر كثيراً من ذلك تقرير ديوان المحاسبة هناك حوالي ألف مليون دينار مستحقات للدولة على المتنفذين الأثرياء المتهربين من دفع ما عليهم من التزامات للحكومة هناك تخفيض للضرائب على المؤسسات والشركات وصلت إلى أكثر من 30% بحيث أن حصيلة ضريبة الدخل كما ذكرت لا تزيد عن 10% هذه الأمور وغيرها نحن الحقيقة نبهنا لها ويبدو أن الأستاذ سلطان..

محمد كريشان: بالنسبة لذوي الدخل المحدود النقطة التي أشرت إليها الحكومة تقول ستساعدهم هل لديكم فكرة كيف ستساعدهم؟

عزام هنيدي: يا أخي هذا الذي طرحته الحكومة لا يسمن ولا يغني من جوع يعني هذا فقط يطال الذي يصل راتبه إلى أربعمائة دينار في الشهر من مائتين لأربعمائة دينار وتتراوح هذه المعونة من الحكومة تتراوح بين 12 دينار في الشهر وأربع دنانير في الشهر فهل تعتقد أنه أربع دنانير في الشهر سوف تعوِّض أو تؤثر على هذه الموجة هذا الارتفاع الكبير جدا بالأسعار؟ الذي سيتبعه هَبَّة واشتعال في الأسعار في كثير من المواد فأين سيقف المواطن بعد ذلك؟ كيف سيؤمن قوته وقوت عياله؟ كيف سيؤمن العلاج؟ كيف سيؤمن التعليم؟ فمتوقع أن 90 سلعة تزداد أسعارها فأين يعني.. ماذا تفعل هذه..

محمد كريشان: كثيرون سيد هنيدي يعتبرون أن الموضوع ليس فقط اقتصادي وهنا أسأل سيد سلطان حطاب المعادلة كانت معادلة سياسية وإلى حد كبير معادلة علاقات كانت للأردن في السابق مع العراق والنظام السابق الملك الراحل الملك حسين كان له علاقات جيدة مع دول الخليج استطاع أن يؤمن موارد نفطية تقي البلاد أية هزّات هل القضية الآن قضية سياسية وليست فقط مالية هناك ربما معادلة جديدة في المنطقة الأردن لم يستطع أن يتكيف معها؟

سلطان حطاب: الأردن يحاول أن يتكيف مع أعاصير تهب في المنطقة الأردن كان يأخذ نفطا في معظمه يعني في معظم حاجته النفطية كان يأخذها من العراق، العراق الآن في وضع آخر كان على النظام العربي الرسمي في قُطريّاته المختلفة أن يستثمر في مزيد من الأمن القومي العربي لفقراء الأردن وللشعب الفلسطيني المحاصر الذي لا يجد مَن يدفع له حتى الآن رواتب كل الموظفين وغيرهم يعيش حالة من الضنك والحصار الشديد جدا هنا فرصة للحديث مع النظام الرسمي العربي الذي عقد قمته في الخرطوم أن يلتفت إلى هذه المسألة لا يستطع الأردن الذي لا يمتلك مصادر طبيعية أن يواكب في تغطية كل هذه الثغرات الناجمة عن ارتفاع أسعار المحروقات وكلفة الفاتورة النفطية تصل إلى حوالي مليار وسبعمائة وخمسين مليون دولار وبالتالي هناك عبء كبير جدا..

محمد كريشان: ولكن سيد حطاب كل دولة عربية لها ثغراتها في الميزانية والنظام العربي حتى الرسمي لا يستطيع أن يسد كل هذه الثغرات وبالتالي على كل دولة أن تجد توازناتها المالية بمفردها..

سلطان حطاب: صحيح أنا أتحدث في النقطة المتعلقة بالنفط فقط يمكن مساعدة الأردن كما كان يساعد من جانب العراق، العراق كان يدرك أن الأردن يشكل خاصرة مهمة في الأمن القومي العربي وبالتالي كان يساعده ليس لأسباب إلا قومية وبالتالي مازال الأردن وقد تكون هناك دول عربية أخرى بحاجة إلى مثل هذه المساعدة ولمثل هذا الإمداد حتى لا نجلد بعضنا كثيرا وإمكانيتنا في بعض القطريات العربية لا تستطيع نتاج هذا التقسيم الفسيفسائي في النظام العربي أن تصمد وبالتالي لابد من أن يُلتفت إلى هذه المسألة هناك أعراض اجتماعية..

محمد كريشان: يعني نظام صدام حسين ذهب وذهبت معه تلك المنحة أو السعر التفاضلي كما كان يسمى نسأل السيد عزام هنيدي هناك دول أخرى كانت لها مساهمات يعني كانت هناك منحة سعودية على ما يبدو ألغيت المساعدات الأميركية أيضا انخفضت يعني الحكومة الأردنية قد لا تكون في وضع مريح يسمح لها فعلا بأن تتجنب قرارات غير شعبية من هذا القبيل؟

عزام هنيدي: أخي أولا نحن نتمنى على الدول العربية الشقيقة أن تعاود تزويد الأردن بحاجته أو بجزء من حاجته من المشتقات النفطية أو تزوده بأسعار خاصة ولكن ومع ذلك يا أخي الكريم نحن وكما ذكرت واردات الخزينة من الواردات المحلية ألفين وثمانمائة مليون دينار النفقات الجارية والرأسمالية ثلاثة آلاف وأربعمائة مليون دينار يعني هناك عجز بدون مساعدات ستمائة مليون دينار نحن نقول إن هناك بدائل توفر هذا المبلغ وتزيد عنه وعِد على أصابعك يعني..

محمد كريشان: مثلا أنت أشرت إلى محاربة الفساد وغيره ولكن بدائل عملية وآنية؟

عزام هنيدي: مثلا أول شيء يا أخي نحن.. أنا أقول لك أول شيء يجب تخفيض النفقات نحن في دوائرنا الحكومية نتصرف وكأننا دولة نفطية ليس هناك ترشيد للنفقات هناك تبديد للمال العام هناك تخفيض لضريبة الدخل على كما ذكرت على الشركات والمؤسسات هناك ممكن أن تفرض ضريبة أو تزاد الضريبة على المواد الكمالية والترفية على المكالمات الخلوية وهناك أموال كثيرة للدولة تستحقها على المتهربين من المتنفذين هناك يوجد صخر زيتي في الأردن أربعين مليار متر مكعب وهذه يمكن أن ينتج منها أربعة مليار برميل أو أربعة مليار طن..

محمد كريشان: ولكن ليس الآن..

عزام هنيدي: وهذه إذا.. نعم..

محمد كريشان: يعني ليست الآن يعني..

عزام هنيدي: يعني صحيح ليس الآن ولكن نحن ذكرنا ذلك من سنوات إنه يجب أن يكون هناك جدية ويكون هناك دراسات ويكون هناك متابعة للاستفادة من هذه الثروة الكبيرة الموجودة في الأردن هذه البدائل لو جمعتها تزيد عن ستمائة مليون دينار وتغطي الفرق حتى بدون مساعدات من الخارج.

محمد كريشان: نعم شكرا لك سيد عزام هنيدي رئيس كتلة جبهة العمل الإسلامي في البرلمان الأردني شكرا أيضا لضيفنا من العاصمة الأردنية أيضا الكاتب الصحفي سلطان حطاب من صحيفة الرأي الأردنية بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال مقترحات لحلقاتنا المقبلة على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.