- أسباب التوجه الخليجي ودوافعه
- الانعكاسات على المجال الاقتصادي والسياسي

علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء دراسة بعض دول الخليج العربي إمكانية تحويل بعض من احتياطاتها النقدية من الدولار إلى اليورو ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما الذي دفع هذه الدول الخليجية إلى دراسة تحويل جزء من احتياطيها النقدي إلى اليورو بدلا عن الدولار؟ وهل تقتصر تأثيرات هذا التوجه على المجال الاقتصادي أم تتجاوزه إلى غيره؟

تلويح بعض الدول الخليجية بتحويل جزء من احتياطيها النقدي من الدولار إلى اليورو يمثل منحاً جديدا في العلاقات الاقتصادية لهذه الدول مع غيرها أو ربما يتجاوز الاقتصاد بكثير.

أسباب التوجه الخليجي ودوافعه

[تقرير مسجل]

إياد الربيعي: الدولار أم العملة الأوروبية؟ منافسة كبيرة وصراع أكبر محوره العملتان تشهده سياسات دول العالم واقتصادياتها فمنذ أن أصبح اليورو جزء من السوق النقدية الدولية عام 2002 أصبحت العملة الأوروبية تؤرق مضاجع الأميركيين حول مستقبل العملة الخضراء التي ظلت على مدى عقود تتحكم باقتصاد العالم في الوقت الذي أصبحت فيه العملة الأوروبية محط اهتمام الدول وعلى رأسها الخليجية والعربية، موجة هبوط الدولار المستمرة منذ ثلاث سنوات عزَّزت مساعي العديد من البنوك المركزية خاصة في آسيا والشرق الأوسط لتنويع احتياطياتها بعيدا عن الدولار لتبدأ الضغوط تعصف بالعملة الخضراء التي تعاني من مشكلات هيكلية أهمها توقعات بارتفاع عجز الميزانية الأميركية إلى نحو أربعمائة مليار دولار واستمرار العجز القياسي في الميزان التجاري وتخفيضات بوش الضريبية وتضخم الإنفاق العسكري وكان عام 2000 قد شهد تحدي العراق لأميركا عندما حوَّل إلى اليورو تعاملاته التجارية الدولية لتتخذ سوريا نفس القرار في السنة الحالية. مصاعب تضاف لها تداعيات إجبار شركة موانئ دبي على التخلي عن إدارة موانئ أميركية كبرى مما خلق مخاوف إزاء التلميح بقيام دول الخليج بالتحول عن الأصول الدولارية، في غضون شهر واحد أعلن البنك المركزي الإماراتي نيته تحويل 10% من احتياطياته بالعملة الأجنبية البالغة 23 مليار دولار إلى اليورو وإن كان القرار أرجئ إلى الشهر القادم، كما أعلن البنك المركزي القَطَري أنه قد يحوّل قرابة 40% من احتياطياته إلى العملة الأوروبية، خطوات تدرس الكويت إمكانية اتخاذها في حين قالتا عُمان والبحرين أنهما ستبقيان على الدولار عملة للجزء الأكبر من احتياطياتهما، جميع عملات دول الخليج ترتبط بالدولار كما تأتي جميع عوائد النفط بالعملة الأميركية ترافقها بذلك الاستثمارات الخارجية لتلك الدول ومعروف أن الشريك التجاري الأكبر لدول الخليج هو الاتحاد الأوروبي لذلك فإن المحللين يرون أن توجه دول الخليج إلى اليورو سوف يكون لصالح الخليجيين والأوروبيين على حد سواء، إيران قررت هي الأخرى افتتاح بورصة نفطية قبل عام 2007 تعتمد اليورو بدلا من الدولار في تعاملاتها مما قد يُرسخ مكانة العملة الأوروبية في تجارة النفط الدولية على حساب الدولار، خاصة وأن إيران تمثل رابع أكبر مُصدِّر للنفط في العالم ويرى خبراء أنه قد يكون من الأفضل لدول العالم تنويع احتياطياتها النقدية بما يعادل حجم تجارتها مع التكتلات الاقتصادية الكبرى باعتبار ذلك سيجنبها انعكاسات تذبذبات العملة الأميركية والصدمات التي قد تصيب الاقتصاد الأميركي.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت المحلل المصرفي حسن الخليل ومن القاهرة أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات وعلى الهاتف من الرياض رئيس مركز الخليج العربي لدراسات الطاقة الدكتور عيد بن مسعود الجهني مرحبا بضيوفنا جميعا، أبدأ من الرياض مع الدكتور عيد، إذا كانت هذه الخطوة جدية بالدرجة الكافية ما هي قيمتها الاقتصادية لدول الخليج دكتور؟

عيد بن مسعود الجهني- رئيس مركز الخليج العربي لدراسات الطاقة - الرياض: أولا لابد أن ننظر في البداية أن هناك علاقة بين السياسة والاقتصاد، هذه العلاقة تفرض نفسها وأيضا القوة تفرض نفسها في علاقات الدول، إذا تحدثنا عن الاحتياطي لابد أن نفرق بين نوعين، احتياطيات تحتفظ بها الدول في بنوكها المركزية واحتياطيات أيضا تحتفظ بها لدى صندوق النقد الدولي، هنا محور الحديث أننا نتحدث على ما يبدو عن الاحتياطيات التي تحتفظ بها الدول لدى صندوق النقد الدولي، هناك تقارير تؤكد أنها بحدود 60 بليون دولار، نصيب المملكة العربية السعودية منها بحدود 44% فتحتل المركز الأول وتأتي بعدها الإمارات بنصيب 27% ثم تليها الكويت بحوالي 16% وتبقى النسبة الباقية حوالي 13 إلى 14% من نصيب..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب، دكتور عيد تسمح لي أن أسألك هنا، موضوع احتياطي المملكة العربية السعودية تحديدا كبلد ربما أكبر وأكثر احتياطيات في دول الخليج، لا توجد معلومات مؤكدة واضحة عن هذا الاحتياط، نائب رئيس.. يعني مؤسسة النقد قال إنه لدينا مكونات مختلفة من هذا الاحتياطي، هل من معلومات عن الاحتياطي النقدي السعودي؟

"
دول مجلس التعاون الخليجي لا بد لها أن تتريث بموضوع تغيير الدولار إلى اليورو حتى ميلاد الوحدة النقدية الخليجية
"
عيد بن مسعود

عيد بن مسعود الجهني [متابعاً]: دائما الدول بالمناسبة لا تنشر احتياطياتها بشكل رسمي معروف وكل هذه أيضا التي تحدثتم عنها في المقدمة هي من قبيل التخمين، يعني لا نستطيع أن نعرف ماذا في خزينة الإمارات أو في قطر أو في المملكة العربية السعودية، هذه أمور تخضع لسرية ومحددات معينة ولكن أنا من وجهة نظري أن هذه الدول الخليجية دول مجلس التعاون الخليجي لابد لها أن تتريث حتى ميلاد الوحدة النقدية الخليجية التي ستتم ونأمل هذا عام 2010.

علي الظفيري: طيب، دكتور اسمح لي نتحول إلى بيروت أستاذ حسن الخليل هل هذه الإشارات أو هذا التلويح جدي بدرجة كافية قابل للتنفيذ أن تتحول هذه الاحتياطيات من.. أو جزء منها من الدولار إلى اليورو؟

حسن خليل – محلل مصرفي - بيروت : طبعا هي الآليات موجودة، الآليات اليوم حجم التداول بالعملات الأجنبية الرئيسية في العالم يفوق تقريبا واحد تريليون ونصف يعني ألف وخمسمائة بليون دولار ولكن النقطة الأساسية في موضوع التحول من الدولار كعملة رئيسية للاحتياط وكعملة رئيسية للتداول النفطي الولاء بالموضوع الآخر اللي ذكرته بالنشرة حول إنشاء بورصة نفطية باليورو يعود إلى أنه يعني قبلا كان الدولار عملة رئيسية بغياب أي دولة موازية خارج المعسكر الاشتراكي في الاتحاد السوفيتي أو الصين، خارج ها المعسكر كان ما فيه دولة عندها عملة رئيسية ممكن أن أنها تزاحم مع حجم الولايات المتحدة وحجم اقتصادها، بريطانيا وإيطاليا وألمانيا والاتحاد الأوروبي كلهم كانوا دول لهم عملات متوازية مع اقتصادهم، اليوم لأول مرة فيه مجموعة كتلة بشرية ضمن 25 دولة يفوق عدد سكانها ثلاثمائة مليون الناتج القومي يكثر تدريجيا ويتماشى مع الناتج القومي في الولايات المتحدة فلأول مرة هناك نوع من.. ضمن النظام الرأسمالي المعتمد عملة أخرى ممكن أن تقول للدولار إنه أنا منافسة في موضوع توزيع الاحتياط، بالنسبة للدول الخليجية بالذات سأقول يعني بسرعة إنه هناك عاملين، العامل النفسي وهناك العامل المالي، بالنسبة للعامل النفسي أحداث سبتمبر 2001 ما فيه شك تركت أثرا كبيرا على.. مش بس الفرد والمستثمر الخليجي في حيث عانى من إجراءات معينة أميركية حصلت وتحقيقات متواصلة حول مصادر المال وما إلى ذلك ولكن كمان هناك العامل المالي في توزيع المخاطر، فلأول مرة هناك إمكانية في الوقت الحاضر الانتقال بسبب ما يحصل يعني خذ أنت مثلا التأثير النفسي والفعل اللي حصل جراء التصرف الأميركي في صفقة ألـ(B AND O) لموانئ دبي، طيب هذا عم بيقول إنه طيب أنا مستعد أتعاون مع الأميركيين أنا مؤمن بالدولار الأميركي أنا منفتح ومتبع سياسة مشابهة للنظام الرأسمالي المتبع في الولايات المتحدة وما إلى ذلك ولكن عندما تتحول الملكية وأريد استثمار أموال من احتياطاتي في دعم الاقتصاد الأميركي يعود بالربحية على إن كان فئة هيئة حكومية أو هيئة خاصة في الولايات المتحدة أجد هناك العقوبات والتحقيقات المستمرة، من هون أنا بأقول الأميركيين لازم يكونوا واعيين بأنه يزيلوا المخاوف حتى لا تستمر هذه الوتيرة هاي..

علي الظفيري: نعم أستاذ حسن..

حسن خليل: لأنه الحقيقة هذا يضر في الثقة ما بين الدول وفي عالم الاستثمار بشكل عام.

علي الظفيري: نعم، أسأل الأستاذ أحمد النجار في القاهرة هل العامل الذي دفع هذه الدول عامل واحد للتفكير بتحويل شيء من الاحتياطات النقدية من الدولار إلى اليورو؟ وما العقبات التي تقف أمام مثل هذه الخطوة؟

أحمد النجار- رئيس تحرير التقرير الاقتصادي بمركز الدراسات السياسية بالأهرام - القاهرة: الحقيقة إن يعني هناك مجموعة من العوامل اللي ممكن تبقى اقتصادية وسياسية لكن أيضا لابد من التذكير بدايةً إن هذا الإجراء أو هذا التلويح بهذا الإجراء تأخر كثيرا لأن الوضع اللي كان فيه الدولار هو عملة الاحتياط الدولية الرئيسية بعد الحرب العالمية الثانية وأثناء ربط الدولار بالذهب بمعدل تحويل ثابت انتهى من وقت طويل واستمر الوضع المهيمن للدولار على الاحتياطي في العالم حوالي 65% من الاحتياطيات العالمية بالدولار غير منطقي إطلاقا مع وضع الاقتصاد الأميركي ومع وضع الدولار كعملة هو نفسه تدهورت كثيرا مقابل العملات الحرة الرئيسية بشكل تاريخي، هنا نجد أن الولايات المتحدة الأميركية اللي كان اقتصادها بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة كانت 45% من الناتج العالمي حاليا هي في الحقيقة أقل من 30% إذا حسبناه بسعر الصرف.. إذا حسبناه بتعادل القوى الشرعي بيبقى حوالي 21% حصتها من الصادرات العالمية وده عنصر مهم جدا في مسألة علاقة العملة بالعملات الأخرى، حوالي 9.5% حصتها من التجارة العالمية إجمالا يعني حوالي 12% في المتوسط صادرات وواردات مقابل أكثر من 40% بالنسبة للاتحاد الأوروبي هناك الكثير من العوامل التي تعني بصورة أو بأخرى أن الاتحاد الأوروبي في وضع أفضل كثيرا من زاوية..

علي الظفيري: طيب، ما العقبات أستاذ أحمد؟

أحمد النجار: العناصر الداعمة لليورو..

علي الظفيري: العقبات لو سمحت..

أحمد النجار: نعم.

علي الظفيري: باختصار.

أحمد النجار: الحقيقة هناك العديد من العقبات اللي ممكن تواجه هذا الأمر هو أكثرها له علاقة بفكرة الجمود والمحافظة في.. يعني ترتيب الوضع النقدي، التغيير يكون عادة صعبا أما مسألة أن يكون هذا الأمر هناك عقبات حقيقية ليست هناك عقبات حقيقية بمعنى عقبات مالية أو غيره المسألة في الحقيقة عقبات معنوية للتحول في تغيير تكوين الاحتياطات وأيضا التفكير في مسألة تسعير النفط بسلة من العملات وليس بالدولار وحده.

علي الظفيري: طيب، اسمح لي أستاذ أحمد أتحول للدكتور عيد في الرياض، محافظ أو نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أشار إلى أن الأولوية دائما للاستقرار، هل فعلا هذه الخطوة تدفع إلى مزيد من الاستقرار فيما يتعلق بالاحتياطات النقدية لدول مجلس التعاون الخليجي وهل تعاني من هزات معينة الآن في وضعها الحالي؟

عيد بن مسعود الجهني: أنا لا أعتقد أن دول المجلس في عملاتها تتعرض لهزات لأسباب عديدة، لو نظرنا إلى ارتباط هذه العملات بالدولار كما نعلم طبعا في أوائل السبعينيات الولايات المتحدة الأميركية خفضت عملاتها وانتقلت من قاعدة الذهب ولذلك انهار النظام الذي وُضع عام 1944 وهو النظام العالمي الذي كان مطبقا في النقد في ذلك التاريخ، هنا عندما قال إن ثبات سعر الصرف يقصد بأنه خلال الفترة من عام على ما أعتقد 1371 حتى اليوم عملات هذه الدول مرتبطة بالدولار ورغم الهزات العنيفة التي حدثت لأسعار النفط إلا أن عملات هذه الدول حافظت على ثبات سعر صرفها وأضرب لك مثل، لا شك أن الدولار الأميركي تعرض إلى تدنٍ خطير في سعره فعلى سبيل المثال لو أخذنا عام 1986 كمقياس كان سعره ضد الين مائتان وخمسة وستين وضد الجنيه الإسترليني حوالي جنيه واحد، اليوم ضد اليورو انخفض حوالي 25% ولكن الأساس في هذا الذي تأثر هو أسعار النفط بأن السلعة التي تُصدرها دول مجلس التعاون الخليجي هي النفط وبالتالي مداخيل هذه الدول تنخفض رغم أن إجمالي الناتج الإجمالي المحلي لهذه الدول لا يساوي إلا حوالي 1% من إجمالي الناتج العالمي، بينما الولايات المتحدة الأميركية إجمالي الناتج بالنسبة لها بالنسبة للعالم حوالي 32%، هنا أنا أعتقد أن بقاء الارتباط بالدولار حتى الوحدة الخليجية للعملة هذا مهم جدا لماذا؟ لأنه الدولار الأميركي هو عملة الشارع في أميركا وعملة رئيسية بين العملات التجارية الدولية وعملة أساسية في مجالات الاستثمارية الدولية، أما اليورو فلازال يواجه معوقات كثيرة حتى بين دوله الـ 25 دولة هذا كله رغم العجز.

علي الظفيري: طيب، دكتور اسمح لي أتحول إلى الأستاذ حسن، إذا سمحت لي دكتور أستاذ حسن خليل في بيروت، بما أننا نتحدث عن التحول من الدولار إلى اليورو لابد أن يطل العامل السياسي برأسه ربما في هذا الموضوع بشكل كبير، علاقة هذه الخطوة بالتأثير السياسي والنفوذ الكبير للولايات المتحدة الأميركية في العالم وفي هذه المنطقة تحديدا وأثره السلبي ربما عليها؟



الانعكاسات على المجال الاقتصادي والسياسي

حسن خليل: يعني هذا اللي أنا بدي أوضح له أظن الدكتور عيد كان عم بيلمح إلى معاهدة بيرتن وودز عندما كان فيه ضغط أميركي لفك ارتباط العملة بالذهب حيث إنه كانت قوة العملة مرتبطة بالتغطية الذهبية الموجودة لدى كل اقتصاد وعندما اضطرت الولايات المتحدة بسبب حروب معينة أو إنفاق معين أن تفك هذا الارتباط يعني زاح أو قدرت الولايات المتحدة بقوتها السياسية أن تزيح الانتباه عن هذا الإجراء بحيث إنه ربطت قوة الاقتصاديات العالمية بقوة الناتج القومي وجعلت من مفهوم المديونية طالما أن المديونية العامة وإدارة المالية العامة هي ضمن نطاق محدد يستطيع الاقتصاد على إدارة هذه المديونية من غير تغطية ذهبية وحتى لو اضطرت إلى طبع دولارات أو عملة محادية لاقتصاد معين قدرت الولايات المتحدة أن تفك مفهوم ارتباط العملة بالذهب إلى ارتباط العملة بقوة الاقتصاد والقوة الذاتية للدفع، الأهم..

علي الظفيري: طيب، أستاذ حسن يعني حتى نبقى في دائرتنا الضيقة الآن، هل تسمح الولايات المتحدة الأميركية بمثل هذا الإجراء الخليجي؟

"
الطريقة الوحيدة التي تستطيع الولايات المتحدة أن تُبقي بها الدولار كقوة رئيسة هي أن يبقى النفط سلعة متداولة بالدولار
"
حسن خليل

حسن خليل: أنا أقول يعني إنه هذا.. هل تسمح؟ طبعا هناك ما حدا ما عم بأحكي سر هناك ضغوط سياسية، الموضوع اللي ذكرتوه واللي الحقيقة بأتمنى نحكي عليه كلمة موضوع البورصة النفطية باليورو في إيران قبل 2007 سيكون موضوع مهم يجب الانتباه له وهناك مقالات عدة ظهرت ولم تعطَ الاهتمام توجه الاهتمام إلى أنه الولايات المتحدة عندما تشعر بأن العملة تبعها مثل ما حصل بالسبعينيات الدولار كان مهددا بأنه يكون هجوم عليه قوي أخذت الولايات المتحدة كل الإجراءات السياسية وحتى العسكرية لتثبيت قوة سعر الصرف الأميركي، اليوم الطريقة الوحيدة اللي تستطيع الولايات المتحدة إن تُبقي على هذا الأمر بارتباط الدولار كقوة رئيسية أن يبقى النفط سلعة متداولة بالدولار، وجود بورصة نفطية باليورو حسب ما ذكر المقالات واستعادت لنا بالذاكرة إلى ما الإجراءات السياسية والعسكرية اللي اتبعتها الولايات المتحدة بالسبعينيات والثمانينيات للمحافظة على قوة الدولار تجعل إنه موضوع البورصة هل ممكن نجاح بورصة باليورو بحيث ليس بس النفط مسعَّر بالدولار واحتياطات الدول الخليجية هي بالدولار، إنما اليوم لأول مرة هناك تحدٍ رئيسي سيكون إنه ستكون النفط السعلة الأساسية لشريان الاقتصاد العالمي الذي تاريخيا من عند اكتشاف النفط كان مسعَّر بالدولار سيكون هناك إمكانية من الانتقال والتسعير باليورو مع توجه بسبب الانكماش الداخلي السياسي في الولايات المتحدة بسبب ما يُسمى بالإرهاب والخوف من الإرهاب، الانكماش هذا السياسي الأميركي سيجعل هناك لأول مرة دول تحاول تقول أنا بدي أوزع ما عندي لأنه الولايات المتحدة ما عم تخلينا أشعر أنا بالاطمئنان وأنا هون بأقول ضروري على الولايات المتحدة العقلاء في الولايات المتحدة أن ينتبهوا لهذا الأمر لأنه متانة الاقتصاد الأميركي والدولار الأميركي أساس للاستقرار السياسي العالمي فليس من مصلحة أحد أن يتحول من اليورو إلى الدولار لمجرد المخاوف إنما يجب أن يكون هناك نظرة سياسية اقتصادية متكاملة مع بعضها البعض لأنه ها الموضوعين ما بيختلفوا عن بعض.

علي الظفيري: طيب، أستاذ أحمد النجار في القاهرة، الاتحاد الأوروبي هو شريك أساسي وكبير ومهم جدا لدول الخليج العربية لكن.. وقد نتفق أن التحول إلى اليورو يمثل إغراءً اقتصاديا لعملات أو لاقتصاديات دول الخليج لكن هل هناك قوة كافية في هذا الشريك الجديد يساعد أو يخفف من الضغوط التي قد تتعرض لها هذه الدول الخليجية؟

أحمد النجار: أعتقد أن الأمر لا يعتمد فقط على الاتحاد الأوروبي ولكن على الطرف الخليجي اللي هو لديه الحق في إنه يتخذ الإجراءات الملائمة للمصلحة الاقتصادية لبلدان الخليج وشعوبها، صحيح أن الاتحاد الأوروبي لديه قوة اقتصادية ضخمة قوة تجارية أكبر كثيرا من القوة الأميركية بالذات في مجال التجارة، أيضا لديه فائض في ميزانه التجاري مقارنة بعجز 793 مليار دولار عجز أميركي وعجز في ميزان الحساب الجاري 805 مليار دولار، فالطرف الأوروبي اقتصاديا فيما يتعلق بالأمور التي تدعم قوة العملة لديه في الحقيقة كل العناصر الإيجابية اللي ممكن تدعم قوة هذه العملة، البلدان الخليجية لديها الحق في الحقيقة لأنها تتعرض لعدم استقرار في القدرة الشرائية لإيراداتها من تصدير النفط إذا تم.. توجهت إلى أسواق غير أميركية، يعني إذا انخفض الدولار مقابل العملة الأوروبية تنخفض القدرة الشرائية الإيرادات تصدير النفط في الأسواق الأوروبية وغيرها من الأسواق التي تتعامل باليورو، إذاً من مصلحة هذه البلدان الدول الخليجية أن تنوع سلة احتياطاتها أن تعيد النظر..

علي الظفيري: وهذا قد يختلف أستاذ أحمد، هذا قد يختلف مع ما طرحه الدكتور عيد يعني مصلحة الإبقاء ربما على الدولار، دكتور عيد هل لديك تعليق على هذه المسألة؟

أحمد النجار: أنا في الحقيقة مع مسألة..

علي الظفيري: لو سمحت لي أستاذ أحمد نسمع.

عيد بن مسعود الجهيني: دول الخليج العربي ما دامت متجهة إلى وحدة نقدية عام 2110 فعليها التريث والدراسة الدقيقة والمتأنية لكل الجوانب المالية والنقدية لماذا؟ لأن دول الخليج العربي تنتج سلعة واحدة وهذه السلعة تستهلك منها الولايات المتحدة الأميركية 25% من إجمالي استهلاك النفط في العالم، طبعاً لا شك أنه مع تدني سعر صرف الدولار أمام العملات الرئيسية لابد أيضاً أن نفكر من الآن في خلق سلة عملات وهذا يؤكد بروز التبادل التجاري بين دول الخليج وأوروبا وآسيا خاصة الصين والهند لأن هذا الارتباط بسلة العملات يجعل لدى دول الخليج متسعا وفسحة من الوقت لتبديد المخاطر، لأننا العملات مثلها مثل أي سلعة أخرى تقبل للعرض والطلب وبالتالي أنا أعتقد أن التأني في اتخاذ القرارات مهم جداً.

علي الظفيري: نعم، دكتور هذا واضح، أسمع تعليق أستاذ أحمد النجار في القاهرة التأني هنا وخاصة أننا متجهين لعملة خليجية موحدة ومشاريع ربما اقتصادية داخلية وعفوا على مقاطعتك قبل قليل؟

أحمد النجار: أعتقد أنه ليس ضد الاستقرار ولا ضد التأني مسألة إعادة النظر سواء في تسعير النفط بسلة عملات أو في مسألة تكوين الاحتياطات لأنه قرار خاص بكل دولة، الأمر الثاني المهم في الحقيقة فيه جانب سياسي مهم عندما حدثت أحداث 11 سبتمبر وما تلاها من يعني في الحقيقة نزوع عنصري للغاية في مواجهة العرب والأموال العربية لنتذكر أنه وفقاً لتقدير الفايننشال تايمز خرج مائتين مليون دولار من الاستثمارات العربية في الولايات المتحدة الأميركية إلى السوق الأوروبية وكانت عاملا رئيسيا لرفع سعر اليورو مقابل الدولار، يعني إذاً مسألة القرارات فيما يتعلق بحركة العلاقة مع السوق الأميركية ومع الدولار الأميركي يمكن أن تكون مرنة فقط تتم بشكل كفء وهذا لن يملك الطرف الأميركي ولا أطراف أخرى..

علي الظفيري: وهذا يعني نحاول نركز عليها في سؤالنا القادم.

أحمد النجار: أن يشاع أي نوع من عدم الخبرة.

علي الظفيري: مع أستاذ حسن الخليل التوتر الذي تشهده المنطقة بشكل عام كل هذا القلق الذي يحيط بدول الخليج النفطية والغنية إلى أي درجة ينعكس على استقلالية القرارات الاقتصادية والتوجه نحو خطوات مماثلة قد تكون مفيدة لاقتصاديات المنطقة؟

حسن خليل: لدول الخليج الاستقلالية في إدارة اقتصادياتها وشاهدنا الثورة النفطية واللي انعكست على ثورة في أسعار البورصات والعقارات وما إلى ذلك، إنما فيما يتعلق بالاستقرار المالي والاستقلالية في الاقتصاديات فلنكن واضحين بأنه الارتباط بعملة واحدة هو عامل استقرار كما كان الوضع في دول الخليج معظمها بأنه كانت مرتبطة بالدولار ولكن هناك دائماً المخاطرة بأنه عندما يتعرض الدولار للانخفاض مقابل العملات الأخرى كانت اقتصاديات الدول الخليجية متعرضة لنفس العوامل الاقتصادية المتعرضة لها الولايات المتحدة في عامل التضخم أو عامل انخفاض القدرة الشرائية، أنا ما أقوله على الصعيد التقني بملخص على الصعيد التقني ما فيه شك إنه إنشاء نوع من سلة عملات لتكون هي سلة احتياطات تخفف من مخاطرة التعرض لهزات إن كان يورو أو دولار بحيث إنه أنت عم بتوزع المخاطر ولكن هذا القرار لا ينفصل عن قرارات سياسية على دول الخليج، أنا ما أنا يعني أفهم وأَحْكم من حكماء الخليج لا يمكن اتخاذ هذه القرارات من غير دراسة الجوانب السياسية وأن لا تكون هذه بمعزل عن العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة..

علي الظفيري: طيب أستاذ حسن..

حسن خليل: لأنه هذا شأن بين أمر مرتبط بالعوامل السياسية والعلاقات التاريخية لدول الخليج مع الولايات المتحدة وعملة النفط بشكل خاص اللي هي بالدولار.

علي الظفيري: فيما تبقى من الوقت أقل من دقيقة ونصف دكتور عيد، تباين في القرارات الداخلية الاقتصادية في هذه المسألة بين دول الخليج الإمارات 10% وأجَّلتها أكثر من شهر، قطر تحدثت عن 40%، السعودية لا يوجد شيء واضح في هذه المسألة، الكويت تدرس وعُمان والبحرين ربما تؤيد الإبقاء على احتياطي بالدولار، ألا يعكس خللاً في هذه الآلية التي تتحكم بموضوع رئيسي ومهم ونحن نتحدث عن وحدة اقتصادية أكبر؟

عيد بن مسعود الجهني: لا.. لا شك أن دول مجلس التعاون الخليجي تحتاج إلى قرارات جماعية وهذا ما تبنته مؤتمرات القمة ولكن لابد أيضاً أن نستوعب أن أميركا أيضاً ليست مهتمة برفع قيمة الدولار وأضرب لك مثلاً، الريال السعودي على سبيل المثال يُقوَّم بأقل من سعره والمفروض أن يكون أكثر من ثلاثة..

علي الظفيري: طيب دكتور لماذا التباين الخليجي؟ باختصار لو سمحت أقل من ثلاثين ثانية.

عيد بن مسعود الجهني: أنا أميل إلى التأني وبعد الاتحاد للعملة قد يكون هناك تعويم جزئي للعملات وقد يكون هناك ارتباط بسلة عملات وقد يكون هناك ارتباط بالدولار أو الانفصال عن الدولار كلياً ولكنني مع وجود سلة عملات بعد الوحدة النقدية الخليجية لأن هذا أيضاً يصب في..

علي الظفيري: نعم، دكتور.

عيد بن مسعود الجهني: حق دول مجلس التعاون الخليجي وأتمنى أن تؤخذ رأي الشعوب وأيضاً الدول ومراكز البحوث..

علي الظفيري: الشعوب دكتور يمكن تكون مسألة أخرى، دكتور عيد بن مسعود الجهني رئيس مركز الخليج العربي لدراسات الطاقة من الرياض وأستاذ حسن الخليل المحلل المصري من بيروت وكذلك من القاهرة أستاذ أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي في مركز الأهرام الاقتصادي للدراسات، شكراً لكم جميعاً، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم وبإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على العنوان الإلكتروني هي indebth@aljazeera.net، غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكراً لكم وإلى اللقاء.