- الميثاق بين الفتنة وتكريس سياسة اللاعقاب
- مدى دستورية بنود المصالحة الوطنية

- تداعيات الميثاق على الاستقرار السياسي


علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ردود الفعل المتباينة حول ميثاق السلم والمصالحة في الجزائر ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، هل يستجيب ميثاق السلم والمصالحة لتطلعات الجزائريين في تحقيق مصالحة حقيقية؟ وهل يخدم الميثاق بصيغته الحالية مستقبل الحياة السياسية والاستقرار في الجزائر؟ أطلقت الحكومة الجزائرية اليوم سراح مئات السجناء ممن كانوا منخرطين في قتال ضد السلطة في إطار ميثاق المصالحة والعفو الذي أطلقه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لإنهاء أكثر من عقد من الصراع الدامي، ميثاق المصالحة شق طريقه نحو التطبيق ورغم تمسك البعض بأنه ليس المدخل الصحيح لطي أزمة حصدت أرواح وبددت مليارات الدولارات.

الميثاق بين الفتنة وتكريس سياسة اللاعقاب

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: بين متحمس ومتحفظ ورافض وصلت رحلة مشروع السلم والمصالحة الوطنية في الجزائر الذي أطلقه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى نقطة حاسمة، بعد ست سنوات من انقضاء مفعول قانون العفو الذي عارض على المسلحين الإسلاميين أن يسلموا أنفسهم للجيش مقابل عدم تتبعهم قضائيا هاهي المراسيم الرئاسية تأمر بإدخال أحكام السلم والمصالحة تلك التي وافق عليها الجزائريون في استفتاء التاسع والعشرين من سبتمبر من السنة الماضية حيز التنفيذ، خطوة جديدة تأمل الحكومة الجزائرية أن تدفن بها صفحة الحرب الأهلية التي اندلعت عقب إلغاء الجيش نتائج الانتخابات التشريعية التي فازت فيها جبهة الإنقاذ الإسلامية مخلفة ورائها حصادا مرا قوامه حسب الأرقام الرسمية مقتل أكثر من مائة وخمسين ألف شخص، فقدان أكثر من ستة آلاف آخرين وخسائر مادية تناهز ثلاثين مليار دولار، التفاصيل التي أبرزتها الصيغة التنفيذية لقانون العفو رفضها بعض قادة الجبهة الإسلامية للإنقاذ وجماعات مسلحة لم تستجب لدعوتها لوضع السلاح سنة 1997، شاركتهم الموقف الأحزاب العلمانية وتلك التي توصف الاستئصالية وجمعيات عوائل الضحايا سواء كانوا من أنصار النظام أو من الخارجين عليه، رفض ترافق مع إصدار منظمات حقوقية دولية بيانا مشتركا اعتبر أن مشروع العفو يسلك مسار يحرم الضحايا وعائلاتهم بصورة نهائية من حقهم في الكشف عن الحقيقة وفي إقامة العدالة وتحقيق الإنصاف، مشروع يقول المدافعون عنه إنه أفضل المتاح للخروج من الأزمة بينما يرى منتقدوه أنه أهمل جوهرها السياسي الذي بدأ لما داست دبابات الجيش صناديق الاقتراع وألغت صوت الشعب الجزائري ولم يعالجها بانفتاح سياسي شامل ليترك باب الحرب الكلامية مفتوحا بين أطراف يرى كل واحد منها أنه سيكون الأشد تضرر بما سينتج عن تنفيذه.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن أنور هدام القيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ وعبر الهاتف من الجزائر العاصمة عضو مجلس الأمة ووزير الإعلام السابق الدكتور محي الدين عميمور وكذلك في الأستوديو أستاذ القانون الدستوري الجزائري الدكتور فوزي أوصديق، مرحبا بكم جميعا نبدأ من واشنطن مع السيد هدام، أستاذي رفضتم هذه القوانين قوانين المصالحة والسلم لماذا؟

"
أريد أن أؤكد أننا مع المصالحة الوطنية وأن نقدنا إنما هو لبعض ما جاء في المراسم التنفيذية فهو من أجل حماية هذه المصالحة وتوفير شروط نجاحها
"
أنور هدام
أنور هدام- قيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ: أولا بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أولا أريد التأكيد على أننا مع المصالحة الوطنية وأن نقدنا إنما هو لبعض ما جاء في المراسم التنفيذية فهو من أجل حماية هذه المصالحة وتوفير شروط نجاحها إن شاء الله فلأن فعلا كما جاء في تقريركم إن بعض هذه المراسيم والأوامر الرئاسية فعلا تخالف معنى المصالحة الوطنية في الحقيقة ونحن نأسف في الحقيقة أن بعض الصحافة تعاملت مع بياننا حول الموضوع على أنه ووصفتنا أننا ضد المصالحة وهذا ليس بصحيح..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب هل لك أن توضح لنا أستاذي على شكل نقاط..

أنور هدام [متابعاً]: بالمناسبة..

علي الظفيري: أستاذ هدام.

أنور هدام: نعم.

علي الظفيري: هل لك أن توضح لنا على شكل نقاط تحفظاتكم الرئيسية؟

أنور هدام: أيوه، نحن أولا نرحب بكل الإجراءات التي تخفف عن معاناة شعبنا وأننا في الحقيقة نرحب بالإفراج عن الكثير من الذين سجنوا ظلما وعدوانا في الحقيقة والذي من المفروض أنهم ما كانوا في سجن في الوهلة الأولى وإنما تحفظاتنا وهذا ما كنا نحذر منه من قبل وهو استغلال هذه الفرصة استغلال هذه الجو العام في الجزائر من أجل المصالحة الوطنية للمقايضة، المقايضة بين استرجاع حقوق الناس ورفع المظالم وبين محولة تقنين سياسة اللاعقاب، هذه النقطة الأساسية التي نحن نرى وسنتكلم عنها إذا أتاحت لنا الفرصة فهذه بالنسبة لنا في هذه المراسم السياسية فيها بعض البنود تخالف في الحقيقة الدستور الوطني وتخالف المعاهدات الدولية التي وقعت عليها الدولة الجزائرية فلا يمكن لأي سلطة تنفيذية التدخل تدخل الصارخ هذا في الشؤون القضائية ومنع الناس من معرفة الحقيقة..

علي الظفيري: دعنا نسمع رأي السيد محي الدين في..

أنور هدام: فهذا هو الجوهر في المعارضة خلال هذا شكرا.

علي الظفيري: في الجزائر هذا التحفظ حول تقيين سياسة اللاعقاب ليس التحفظ الوحيد من قبل قادة الجبهة الإسلامية للقادة أو جبهة الإنقاذ عفوا هو التحفظ أُطلِق من عدة جهات لماذا هل فعلا أولا هذه المراسيم تكرس مثل هذه السياسة سياسة اللاعقاب؟

محي الدين عميمور- عضو مجلس الأمة الجزائري ووزير الإعلام السابق: أولا يجب أن ندرك أنه ما حدث في الجزائر كان فتنة رهيبة لا تختلف كثيرا عن الفتنة الكبرى التي تلت مقتل عمر بن الخطاب، النقطة الثانية إنه محاولة إرضاء الجميع هدف لا يمكن تحقيقه لأن لكل أهدافه ولكل نظرته ولكل مراميه ومع احترامي للجميع لكن المؤكد أن هناك أغلبية محترمة تتفهم ما يحدث وتلتزم معه وتوافق عليه خاصة أن المصالحة الوطنية في الجزائر كانت قرارا جزائريا لم يتدخل فيه أي طرف أجنبي، الآن إذا كان الدكتور هدام هو كلامه يعني فيه منطق كبير يعني لا جدال إنه في منطق لكن عندما يقول تكريس سياسة اللاعقاب لا أتصور إطلاقا أنه محاولة الخروج من الفتنة تقتضي أن نشير بالأصابع لهذا أو ذاك، أنت تعرف أنه مأساة الجزائر الحقيقية خلال الفترة الماضية هو أن كل الأطراف كانت ترى نفسها على حق فيما ذهبت إليه، لم يكن هناك من هو على استعداد للتراجع من مواقفه والمستفيدين من الفتنة كانوا يتزايدون يوما بعد يوم، طبعا مستفيدين ماليا أو سياسيا أو إعلاميا..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ولكن دكتور فوزي إذا سمحت لي.

محي الدين عميمور [متابعاً]: وتكونت مراكز إذاً المنطق كان..

علي الظفيري:الدولة دكتور فوزي.. عفوا دكتور محي الدين الدولة حينما أطلقت هذا الميثاق هي لم تكن ربما خارج هذه التوازنات هي جزء من هذه المسألة وبالتالي هناك شك حول حياديتها أو حول استفادتها من النقاط التي أوردتها أو أوردها الميثاق.

محي الدين عميمور: الخلفية الحقيقية لهذا الميثاق هي ما جاء في الوئام المدني لأنه الصراع اللي كان موجود من المصالحة الوطنية تشمل من بالضبط وكان كل واحد يقول لك تشمل فلان لا تشمل تلتان تشمل مدني تشمل عسكري إلى أخره، الفكرة الجديدة التي جاءت مع الوئام المدني أن المصالحة الوطنية تشمل الجميع باستثناء من هتك عرضا من قتل نفسا من فجر ساحة عمومية، الخطوة الجديدة في الميثاق إنه حتى هؤلاء تشملهم المصالحة الوطنية بتخفيف الأحكام الصادرة ضدهم لكي يسلموا أنفسهم ونسمح فورا.



مدى دستورية بنود المصالحة الوطنية

علي الظفيري: طيب دكتور محي الدين سنتوقف أيضا عند من لم تشملهم ربما يعني هذه البنود، نتحول إلى الدكتور فوزي هناك إشكاليتان رئيسيتان أن البلد مر بفتنة كبيرة يحتاج إلى معجزة لتجاوزها وهناك إشكالية أخرى المطروحة من قِبَّل كثير من الشرائح الجزائرية أن هناك خلل في هذه المراسيم هل لك أن تقرأ لنا إن كان هناك خلل دستوري قانوني في هذه المراسم أو القوانين؟

فوزي أوصديق- أستاذ القانون الدستوري الجزائري: إذاً أيضاً أولاًً لازم نفرق ما بين المصالحة وإرادة المصالحة هذا من جهة..

علي الظفيري: كعنوان كبير.

فوزي أوصديق: كعنوان كبير، المصالحة لعل المتحدثين الثلاث متفقين عليها ولكن إرادة المصالحة هي محل خلاف وجدال أما النقطة الثانية ممكن نقول أن هذا النص معقول ولكن غير مقبول لأن فيه بعض التحفظات، معقول نتيجة الفتنة التي ذكرها وبالتالي حاول أن يعالج جزء من الأزمة وليس الأزمة كلها وغير مقبول لأنه فيه تحفظات في بعض المواد وبالأخص فيه تعارض مع مثلاً الدستور الجزائري المادة 32 المادة 36 التي تنص على حرية التعبير على أن حقوق الإنسان هو إرث مشترك ما بين الجزائريين وبالرجوع أو باستقراء هذه النصوص نلاحظ أنه يقنن إلى ثقافة اللاعقاب وأساس أو فلسفة العقاب في مختلف النصوص التشريعية وكذلك في مختلف النظم المقارنة هو العدالة والإنصاف والحقيقة، نريد أن نطوي صفحة جيد ولكن حتى نطويها بدون أدغال وكذلك بدون ضغائن يجب قراءتها حتى نتفادى للأجيال المستقبلية الوقوع في نفس المشاكل فإذاً الإشكالية مطروحة حول إرادة هذه المصالحة وأما المصالحة فهي مقبولة ومحببة والدليل على ذلك الجزائريين صوتوا أثناء الميثاق أكثر من 80%.

علي الظفيري: هذا التصويت سأسأل السيد أنور هدام في واشنطن عن النتيجة التي جاء بها الاستفتاء نقل الميثاق من مرحلة إلى مرحلة ربما أخرى، الآن هناك شبة إجماع من قبل الجزائريين وبالتالي لا يمكن أن نقف اليوم ونتحفظ على ما جاء في هذا الميثاق وعلى هذه المراسيم والقوانين التي تصدر اليوم.

أنور هدام: هو في الحقيقة لابد من التفريق بين المصالحة وتنفيذ المراسم والتدابير لتنفيذ البنود التي جاءت في الميثاق، الشعب الجزائري صوت لميثاق المصالحة من أجل التخفيف عن الهموم التي يعيشها وإذا ببعض التدابير جاءت كما قلت لتقنن واسمح لي هنا أرجو ألا يستغل الدين في هذه القضية ومحاولة المقارنة اللي هي ليست المقارنة بذلك الصواب أنها فتنة وأن عهد عمر رضي الله عنه إلى آخره فهذا استغلال فاحش للدين فهنالك وضع واضح، هنالك شعب قام بكل حرية اختيار سلطة سياسية لتسيير شؤون بلده وقامت مجموعة رفضت هذا الاختيار وجرى عنه ما جرى من فعل جريمة نكراء ومن فحشاء إلى أخره ونحن هنا أريد التوضيح حتى يكون واضح الموضوع، نحن لما نتكلم عن معرفة الحقيقة لا نثني أحد فنحن نطالب من الجميع الإدلاء بكل ما حدث وهذا ليس من باب الانتقام فإذاً النقطة ليست أننا من وراء أعواننا فقط وإنما حتى الإخوان المسلحون عليهم أن يبينوا ما قاموا به في تلك الأيام حتى تبان الحقيقة وحتى يمكننا فعلاً ضمد الجراح حتى نخطو خطوة أخرى بهذه المصالحة نحو نحو حل لكشف حقائق..

علي الظفيري: كشف الحقائق أستاذ أنور أليس مسألة تعقد الأمور بشكل أكبر؟

أنور هدام: لا لأنه لا يمكن في الحقيقة وهذا ما حدث في جنوب أفريقيا وفي مسائل أخرى لأنه لا يمكن بناء بلد بمعية مجرم حرب بمعية أيادي ملطخة بالدماء، نحن لسنا من وراء الفكرة عن ملاحقات إلى أخره وإنما على الأقل هؤلاء يُبعَدوا ويتركوا الشعب الجزائري حتى يختار مستقبله ولنا اقتراح هنا ما هي الخطوات العملية، الخطوات العملية لمصالحة حقيقية إن أردت ممكن نتكلم عليها تفضل.

علي الظفيري: طيب أستاذ محي الدين في الجزائر تريدون لصفحة من تاريخ الجزائر صفحة مهمة جدا وحساسة جدا أن تطوى دون أن تُقرأ هذه الصفحة دون أن توضح للناس للجماهير ما الذي يعني تحويه مثل هذه الصفحة أليست مسألة خطيرة؟

محي الدين عميمور: القول بهذا لا يمكن أن يحدث إلا لمن يعيش خارج الجزائر، جماهيرنا قرأت الصفحة الكتاب صفحة صفحة وسطر سطر وكلمة كلمة وحرف حرف وعانت منه وعندما قلت أنها كانت فتنة مازلت أقول فأنا أعرف عندي من التكوين الديني ما يسمح لي بمعرفة ما معنى فتنة، الفتنة هي اختلال المقاييس لم أكن أحب العودة إلى 1991 لكن يجب أن نتذكر هنا أن في تلك المرحلة التي كانت شرارتها الأولى تطبيق نظام انتخابي أعطى المنتصر الأول أغلبية كاسحة في المجلس النيابي جعلته يفقد صوابه ويرتكب حماقات متوالية هذا في حد ذاته هو ما نحاول أن نبتعد عنه، نحاول أن نقول تجريم الناس في مرحلة معينة أيا كان اتجاههم لأنه الدماء التي يشير إليها الدكتور هدام موجودة على أيدي كثيرة في هذا الجانب وفي ذاك ولا يمكن تبرئة أحد إذاً كيف أن نخرج من المأساة؟ المخرج الوحيد هو منطق عفى الله عن ما سلف تقلب الصفحة ويأتي بعدنا جيل قد يبحث في الأمور بما يمكن أن يعطينا الحقيقة بعد أجيال، ملاحظة أخ علي الصور التي تقدمونها الآن عن المتظاهرات هي صور قديمة تعود إلى التسعينيات وليست صور جديدة، ليست هناك تظاهرات من أهالي الضحايا لأنهم يؤيدون في معظمهم هذا الميثاق.

علي الظفيري: هي صور أرشيفية يا دكتور محي الدين، دكتور أنور في واشنطن له تعليق قبل أن نتحول للفاصل تعليق سريع أسمعه منك دكتور أنور.

أنور هدام: نعم هو أولا نحن مع من يقول لا ينبغي استغلال الدين هذه نقطة أساسية فالرجاء ألا ندخل في متاهات وثانيا نحن نقول لا يمكن بناء بلد واسترجاع السلم وضمد الجراح وبناء تنمية بلدنا بأيادي ملطخة بالدماء مهما كانت هذه الأيادي فنحن على استعداد لمواجهة أي محاكمة عادلة ففي الحقيقة هذه هي المواد اسمح لي دقيقة هذه المواد 54 و55 بتاع المرسوم الرئاسي إن دلت على شيء فإنما تدل أن فعلا فيه هنالك عدد كبير من أعوان النظام لطخوا أيديهم بدماء الأبرياء وإلا لماذا هذه القوانين بهذه الحدة ومخالفة لمعاهدة دولية ومخالفة للميثاق الوطني الدولي للدستور الوطني.

علي الظفيري: هذا واضح دكتور أنور سنقرأ أيضا في حلقتنا اليوم التداعيات المحتملة لميثاق السلم والمصالحة وكذلك مستقبل الاستقرار في الجزائر بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تداعيات الميثاق على الاستقرار السياسي

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث تباين ردود الفعل حول ميثاق السلم والمصالحة في الجزائر ونتابع أيضا مع التداعيات الممكنة لهذه الميثاق، دكتور فوزي تمرير هذه المراسيم بمشاريع أوامر للبرلمان غلق باب النقاش والجدل حول تفاصيلها كيف نقرأه سياسيا ودستوريا؟

فوزي أوصديق: طبيعة الحال فيه قراءتين قراءة قانونية وقراءة سياسية القراءة القانونية وهي الموجودة في الدساتير الجزائرية وفي معظم الدساتير أن من حق رئيس الجمهورية أن يصدر مراسيم ما بين أدوار انعقاد البرلمان هذا من جهة ومن جهة ثانية لا ننسى أن هذا القانون جاء نتيجة الإرادة السيدة كما جاء في نص القانون وبالتالي إرادة الشعب تعلو عن باقي الارادات وهي مصدر السيادة في معظم الدول وبالتالي لا منازع لرئيس الجمهورية في إصدار هذه المراسيم بدون اللجوء إلى البرلمان أما القراءة السياسية الممكن قراءتها أنه تجنب للتوظيف السياسي ولإعطاء الأبوة لكل تيار سياسي على أساس إنه هو الذي جاء بالمصالحة نجد أن الإرادة السياسية أرادت أن تجنب هذا التوظيف السياسي وبالتالي مرته عن طريق المراسيم..

على الظفيري: هل نضج بالشكل الكافي حتى يمر بهذه الطريقة؟

فوزي أولصديق: الحين لعل النضوج بالنسبة لهذه القوانين كان يفترض ألا تأتي بالإجماع ولكن بتوافق الآراء الموجودين في الساحة السياسية ولكن للأسف الشديد لم نجد أن النص فيه قراءة واحدة وكان يفترض كذلك أن تكون نتاج لميثاق توازنات قبل الانتخاب وبعد الانتخاب من المفروض كان خطاب بامتياز لرئيس الجمهورية أن التوازنات أصبحت لصالح 80% وليس لـ20% إلا أن هذه التوازنات يلاحظ أنها غير مقننة في المراسيم التنفيذية يعني في تقنيين في معالجة ولكن هذه المعالجة غير كافية.

على الظفيري: طيب إلى الدكتور أنور في واشنطن كيف تقرؤون هذه الطريقة والآلية التي قدمت بها هذا المراسيم مشاريع بأوامر غلق باب الجدل والنقاش حولها؟

أنور هدام: هو مع احترمي للأستاذ المتخصص في القانون نحن لا نعارض فكرة أن الرئيس يصدر قوانين أو مرسومات أو أوامر رئاسية هذا له حق دستوري وإنما الذي لا نقبله وهو وهذا من المفروض أن حتى المجلس الدستور يقوم بهذا الأمر لأنه لا يجوز لأي كان يعلو فوق الدستور وأن يصدر أوامر تخل بالدستور والدستور لقد منح للقضاء استقلالية فلا يمكن لرئيس أنه يأمر القضاء بعدم البحث عن الحقيقية هذه النقطة مهمة وكذلك بالنسبة للمعاهدات الدولية، نحن نخاف أن يُستغَل هذا ورأينا منظمات دولية تتحرك الآن ضد هذه المراسيم لأن المراسيم هذه في الحقيقة تخالف كذلك المعاهدات الدولية التي وقعت عليها الجزائر فمعرفة الحقيقة ضرورية، ثانيا توازنات بإيجاز في كل الدول فيها توازنات وطنية ولكن الذي عندنا في الجزائر وهو معروف هذا الموضوع هذا أنها توازنات غير دستورية، التوازنات الوطنية أتكلم عليها في الدول المحترمة هي توازنات بين (Different) بين مختلف أوجه النظام التي جاؤوا عن طريق دستور منتخبا آخره فنحن نتحدث هنا عن تيارين في الحقيقة والتيار هذا الذي يبدو أنه تغلب هذه المرة وهو التيار الذي فرض هذه القوانين غير الدستورية..

على الظفيرى: دكتور محي الدين إذا سمحت لي دكتور أنور، دكتور محي الدين في الجزائر ميثاق قيل عنه في البدايات إنه ميثاق التوازنات تجاوز مرحلة مأساوية من تاريخ الجزائر عاشها الجزائريون بشكل ربما استثنائي وصعب جدا لكن موضوع الحريات موضوع الحقوق السياسية موضوع يعني مثل هذه الممارسات لم يتم تناولها بشكل كبير بل بالعكس هناك فيتو ربما أمام شرائح معينة أمام الإسلاميين جبهة الإنقاذ من العودة للعمل هناك من يُسجَن نعم بسبب رأي يعني كيف نتجاوز مرحلة صعبة وهناك ربما من سُجِن بأسباب أقل من ذلك ومازال موجود في السجن؟

محمي الدين عميمور: لا اسمح لي يبدو أن المعلومات عندك أيضا غير سليمة غير دقيقة لأنه لست أعرف من هو الذي سُجِن من أجل رأي إلا إذا كان هذا الرأي قدم شكل فيه نوع من الحماقة كان يمكن..

على الظفيري: هو السيد علي بلحاج دكتور..

محمي الدين عميمور: أن تؤدي ملابسات خطيرة جدا على كل حال حتى إذا هناك من سجن من أجل رأي في الجزائر يمكن واحد اثنان ثلاثة في وقت العالم يشهد مئات السجناء لكن هنا في موضوع حرية الرأي اللي قلتها لي مش عارف أين يمكن أن نضع هذا التعبير لأنه أنا مش شايف بالضبط هناك ميثاق صوت عليه الشعب التزم رئيس الجمهورية بأن يقدم للشعب نصوص تطبيقية تقدم هذا الميثاق بشكل تنفيذي ثم وفى بوعده وما تفضلت به من دقائق في سؤالك كان متميز جدا في أنه الرئيس أختار أسلوب المراسيم الرئاسية لماذا؟ تماما لكي نفر من المناقشات التي دخلنا فيها اليوم من قتل من؟ من الذي بدأ العملية؟ من أشعل النار؟ من يستفيد؟ من.. هذه المشكل لو استمر..

علي الظفيري: دكتور إذا سمحت لي..

محي الدين عميمور: استمرت هذه الأسئلة فلن نخرج من الأزمة.

علي الظفيري: لن نخرج لكن دكتور أولا إذا كان يعني هناك من سجن يعني شخص واحد أو شخصين هو من القيادات السياسية سجن بسبب رأي هذه مسألة يعني ليست كافية لأن نتجاوزها لأنه شخص أو شخصين، الموضوع الثاني يعني أنتم يعني أنهيتم المرحلة أو أُنهيت المرحلة تلك المرحلة من عهد الجزائر وأُغلِق الباب أمام يعني رموز تلك المرحلة للعودة والعمل بشكل أو بأخر أليست مسألة يعني تتعلق باستقرار بالاستقرار السياسي للجزائر؟

محي الدين عميمور: لا شوف سيدي الكريم أعتقد إنه هناك منطق في التخلص من مراحل الفتنة، هناك أسماء ارتبطت بالفتنة التي عرفناها منذ 15 سنة أسماء عسكريين ومدنيين وإلى أخره..

أنور هدام [مقاطعاً]: من قرر بهذا؟

محي الدين عميمور [متابعاً]: لكن مجرد التفكير في أن يعود هؤلاء للساحة مرة ثانية ممكن أن يثير فتنة جديدة..

علي الظفيري: يسألك الدكتور.. دكتور محي الدين يسألك الدكتور أنور هدام من يملك تقرير هذا الأمر؟

محي الدين عميمور: وكلهم لا يتجاوزا عشرة أسماء ألا يمكن أن نضحي بعشر أسماء من أجل أن نخرج من الفتنة؟

علي الظفيري: من يملك تقرير مثل الأمر هذا؟

أنور هدام: أين هي اللجنة المستقلة التي تقرر والتي تحدد المسؤوليات؟ نحن الذين يخافون من هذا التحقيق وبعيد عن أي روح الانتقام وإنما من أجل تضميد الجراح يا أستاذ لابد من معرفة الحقيقة، أنت تقول كذا والآخر يقول كذا فلابد أن نكون عندنا.. لابد من حل حضاري ولذلك نحن نقترح ولا زال هنالك حل في البند في الفصل السابع أتاح للرئيس أنه يقوم بتعديلات فنرجو من الذين يرفضون الحل هذا عليهم أن يرجعوا إلى صوابهم ويقبلوا للرئيس أنه يقوم بالتعديلات التي مع تثبيت كل الإجراءات التي تخفف من المظالم والإفراج والحمد لله على الذين ظُلِموا كذلك ينبغي تنظيم..

علي الظفيري: دكتور أنور دعنا فقط إذا سمحت لي دكتور محي الدين..

محي الدين عميمور: ليس هناك ما يمنع الرئيس..

أنور هدام: لا سامحني دقيقة..

علي الظفيري: نريد أن نفهم من الدكتور فوزي، دكتور فوزي نريد أن نفهم ما هو المخرج الآن لهذه الإشكاليات أو العقبات أو العوائق التي تقف في طريق المصالحة؟

"
الفصل السابع في النص القانوني عبارة عن بوابة أمان لرئيس الجمهورية كي يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة التي تخطو خطوات نوعية
"
فوزي أو صديق
فوزي أوصديق: لعل المخرج في الفصل السابع كما ذكر الأستاذ أنور هدام وكما هو موجود في النص القانوني هذا الفصل السابع عبارة اعتباره كأنها بوابة أمان لرئيس الجمهورية لكي يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة التي تخطو خطوات نوعية نحو أكثر..

علي الظفيري: ما الإجراء الكفيل؟

فوزي أوصديق: مثلا الإجراء الكفيل على سبيل المثال وليس الحصر مثلا فيه السجناء اللي كانوا في الصحراء لم يشملهم هذا النص أو تغاضى عنهم وكذلك هنا نجد أن النصوص قد تتكلم عن فئات دون فئات ولهذا نجد أن من أجل مصالحة حقيقية مبنية على أسس صحيحة نجد أن هذا الفصل السابع كافي لإرجاع هذه الكفة وكذلك لتدارك بعض التحفظات وليس بعض الأخطاء بلغة القانون.

علي الظفيري: دكتور فوزي أوصديق أستاذ القانون الدستوري الجزائري هنا في الأستوديو شكرا جزيلا لك وكذلك شكرا أستاذ أنور هدام من واشنطن القيادي في الجبهة الإسلامية للإنقاذ والدكتور محي الدين عميمور وزير الإعلام السابق وعضو مجلس الأمة من الجزائر العاصمة، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، المساهمة دائما مفتوحة لاختيار مواضيع الحلقات القادمة عبر عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.