- أهداف المبادرة الأميركية لإصلاح الإعلام
- فرص نجاح المبادرة

علي الظفيري: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء المبادرة الأميركية لدعم حرية الصحافة في الشرق الأوسط ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما هي طبيعة هذه المبادرة الأميركية وما منظورها لإصلاح البيئة الإعلامية العربية؟ وما هي فرص نجاح مبادرة كهذه في تحقيق أهدافها؟ خارطة طريق أميركية لتحرير الإعلام العربي طرحتها الإدارة الأميركية في سياق مشروع الشرق الأوسط الكبير، المبادرة التي رصدت أموال مغرية لمَن يقبل بها تثير أسئلة حرجة حول قضية الاستقلالية وهي التي جاءت واعدة بحل عملي لها.

أهداف المبادرة الأميركية لإصلاح الإعلام

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هل فكَّرْت في بعث موقع للإنترنت أو حلمت بأن تُصدِر صحيفة أو لعلك ترغب في بعث إذاعة توصل صوتك المقموع إلى كل الأسماع، إن كان يجول بخاطرك شيء من ذلك فإن الولايات المتحدة الأميركية تعرض عليك دعماً مالياً سخياً كي تجسد فكرة إنشاء وسيلة إعلام مستقلة، فالإعلام والإعلاميون بند عريض أفرد له مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يحركه البيت الأبيض مكانة رئيسية في رؤاها التغيرية للمنطقة التي يشمل قوسها البلاد العربية وإيران وبلدان آسيوية أخرى، انطلق المشروع الأم في شهر نوفمبر سنة 2002 مستثمراً أكثر من مائتين وخمسين مليون دولار في أزيد من ثلاثمائة وخمسين برنامجاً يصب أغلبها في التمهيد لقيام نظام الحكم الرشيد وذلك بدعم الديمقراطية والإعلام الحر، حظي الإعلام الذي يقول القائمون على المشروع أنهم يريدون تطويره ليحقق استقلاليته بميزانية قوامها عشرة ملايين دولار ستوزع بنحو قد يجعل نصيب كل وسيلة إعلام منها ما يناهز المائة ألف دولار وقد حُددت نهاية مارس كآخر أجل لقبول الطلبات الراغبة في هذا الدعم وقد يكون من السابق لأوانه التنبؤ بحظوظ الفكرة من النجاح نظراً للجدل الساخن الذي دار في أوساط إعلاميي العرب ونخبهم الصاعدة حول مشروعية تلقى المساعدة من إدارة تمد يد السخاء للتائقين للتحرر من الديكتاتوريات العربية وتُعمِل بالأخرى سيف البطش أو تدعمها في دول مثل العراق وفلسطين، بيت القصيد قد لا يكون المبالغ المرصودة لتسيل لعاب عطشى الحرية من إعلاميي الشرق الأوسط الكبير وإنما تبديد مخاوفهم من الوقوع في مطب الاستجارة من رمداء القمع الرسمي العربي بنار الجزرة الأميركية.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة الموضوع من واشنطن البرتو فرنانديز مستشار وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ومن العاصمة المصرية القاهرة عبد الله السناوي رئيس تحرير صحيفة العربي الناصرية ومن واشنطن كذلك أيضاً الدكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي، مرحباً بكم جميعاً أبدأ مع السيد فرنانديز في واشنطن.. ربّما نتساءل هنا بشكل أكبر.. بشكل توضيحي عن هذه المبادرة التي طرحتها الولايات المتحدة الأميركية وخصت بها وسائل الإعلام العربية؟

البرتو فرنانديز- مستشار الخارجية الأميركية للشرق الأوسط: طبعاً هذه هي جزء من جهودنا السابقة لتشجيع الديمقراطية في المنطقة وهذه المبادرة الأخيرة هي أعتقد مبادرة متواضعة لتشجيع التعددية السياسية وبداية الأصوات الجديدة في المنطقة.. في الإعلام، هذا مثل ما أنت تعرف هذا ليست تمويل مباشر لأن نحن نعتقد أن هذا غير إيجابي في هذه الفترة ولكن هي محاولة تأييد مادي وتقني للإعلاميين في المنطقة وللناس اللي عندهم اهتمام أن يكونوا إعلاميين في المنطقة، هذه هي الفكرة.

علي الظفيري: لكن.. يعني هما وجهان لعملة واحدة، التمويل المادي المباشر أو يعني وسائل أخرى دعم تقني تدريب ما إلى ذلك، هناك ربّما حساسية من هذه المسألة سيد فرنانديز، هل دُرِسَت هذه المسألة بشكل جيد حتى تُطرَح مثل هذه المبادرة؟

البرتو فرنانديز: بدون شك فيه حساسية لمّا واحد يحكي عن حرية التعبير أو تشجيع التغيير والإصلاح في المنطقة فيه حساسية هائلة وأنتم تعرفون هذا أكثر مني ولكن نحن نعتقد بإخلاص أن الإصلاح والتغيير حاجة مهمة في المنطقة ونحن نريد أن نشجع ها دول الإعلاميين اللي يريدون أن يوزعوا المجال السياسي والعالمي في المنطقة، هذا لا يعني نحن ضد مثلا.. نحن ما نريد أن نشاهد انتقاداً للولايات المتحدة بالعكس، بدنا انتقاد للولايات المتحدة في الصحافة العالمية والعربية وبدنا كمان انتقاد للأنظمة العربية كمان في الصحافة العربية.

علي الظفيري: دكتور عمرو أيضاً في واشنطن أنت ربّما تقرأ الموضوع من زاويتين من الزاوية الأميركية والزاوية العربية كيف تحدد لنا طبيعة مثل هذه المبادرة بهذا الحجم وبمثل هذا التوقيت وبمثل الظروف التي تشهدها المنطقة؟

عمرو حمزاوي- باحث في معهد كارنيغي للسلام: أنا أعتقد بداية لا بد من التركيز من على أن واحدة من الخلفيات الرئيسية للنقاش الدائر اليوم في العاصمة الأميركية هو نتائج الانتخابات العربية ومحاولة الإدارة الأميركية التركيز على أن التحول الديمقراطي أو الإصلاح في العالم العربي لا يقتصر فقط على الضغط على النظم حتى إجراء انتخابات تعددية وتنافسية خوفاً من سيطرة الإسلاميين على مقاليد الأمور في الدول العربية، هنا نحن أمام استراتيجيات متوسطة وطويلة المدى لدعم المجتمعات المدنية العربية، لدعم الحرية، لدعم الأصوات الليبرالية أو العلمانية بصورة عامة في العالم العربي هذا هو المستوى الأول، المستوى الثاني الذي لابد من التركيز عليه أيضاً أن هناك انتقادات من الداخل الأميركي.. من الكونغرس الأميركي في الفترة الماضية بصورة قوية على الإدارة الأميركية وأدائها فيما يتعلق بدعم الديمقراطية في العالم العربي، إنها تخلت عن الأصوات الليبرالية، إنها لم تدعمهم بصورة كافية وبالتالي هنا محاولة لإعادة التوازن لسياسة الدعم ولضمان تأيد الديمقراطية في العالم العربي.

علي الظفيري: ولكن دكتور عمرو.. يعني إذا كانت هي تأتي لدعم استقلالية وسائل إعلامية هنا محدد لها المسار أنها تدعم أصوات ليبرالية.. أصوات ربّما تتفق في منهجها.. في تفكيرها مع الولايات المتحدة.. مع الغرب ألا يتناقض هذا مع استقلاليتها أو فكرة الليبرالية فيها؟

"
علينا في العالم العربي حسم النقاش المتعلق بمسألة المساعدات المالية والتقنية الأجنبية وهل هذه المساعدات تقضي على سيادتك وحريتك واستقلاليتك الذاتية أم فقط تحدد لك مساحة من الحركة
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي: أنا أعتقد علينا أن ننظر الآن إلى القضية من الزاوية الأخرى وهي الزاوية العربية، لابد علينا في العالم العربي من أن نحسم النقاش المتعلق بمسألة المساعدات المالية والتقنية الأجنبية وهل هذه المساعدات تقضي على سيادتك وعلى حريتك وعلى استقلاليتك الذاتية أم فقط تحدد لك مساحة من الحركة وأنت تستطيع في داخل هذه المساحة أن تطرح الأولويات التي تريدها؟ أنا لا أعتقد أن المساعدة الأميركية ستلغي استقلالية المؤسسات الإعلامية العربية التي ستحصل عليها، هي بالتأكيد ستضع لها سياقات للحركة ولكن هذه السياقات مفتوحة وواسعة لحرية الحركة.

علي الظفيري: دعني دكتور أسأل أستاذ عبد الله في القاهرة ما رأيك بهذه الفكرة.. فكرة موضوع أن.. يعني فهمنا.. فهم العاملين هنا في المنطقة لموضوع الدعم.. التمويل.. أي شيء يأتي من الخارج من الغرب تحديداً؟

عبد الله السناوي- رئيس تحرير صحيفة العربي الناصرية: يعني هي.. أن لا أعتقد أن هناك عقدة لدى الرأي العام العربي في التعامل مع الغرب أو مع الولايات المتحدة الأميركية لكن هناك موقف واضح وصريح رافض لفرض الهيمنة على المنطقة، يعني المشروع الأميركي الجديد فيما يتعلق بالإعلام وبالعكس سيل المبادرات الأميركية من مبادرات كولن باول للشراكة والتي خصصت 23 مليون دولار لإعادة هيكلة الصحافة ثم رُفِع المبلغ إلى 29 وبعدين مبادرة برنامج تنمية الديمقراطية في العالم العربي اللي بتشرف عليه إليزابيث تشيني ويعني هناك سيل من المبادرات الأميركية ومع ذلك المشكلة الأميركية قائمة لأن هناك عقدة أميركية لا تريد الإدارة الأميركية أن تفهمها وهناك عقدة اسمها أن الرأي العام العربي يكره السياسة الأميركية ويعادي التوجهات الرئيسية لها في المنطقة وهي تتصور أن الإعلام يمكن أن يحل لها هذه المشكلة، أنشأت إذاعة سوا ومجلة هاواي وفضائية الحرة ونرى الفضائيات العربية الأخطر من دييز وأمثاله من المستعربين، هم يتصوروا أن الإعلام في حد ذاته يمكن أن يغني أو يعني يلفت الانتباه بعيداً عن الوقائع التي على الأرض تجعل هناك فجوة حقيقية وفجوة ثقة وفجوة مصداقية، نحن أمام مشروع هيمنة على المنطقة، أنا أعتقد أن كل المشروعات الأميركية في هذا الصدد سوف.. يعني تفشل، كما فشلت المشروعات السابقة سوف تفشل اللاحقة، العالم العربي في حاجة إلى إعلام مستقل، إعلام يدافع عن حقوق وقضايا أمته، نحن نريد ضرب الدكتاتورية في العالم العربي ونريد التحول الديمقراطي الشامل في المنطقة لكن على أساس أجندة وطنية وقوية ندافع عن قضايانا..

علي الظفيري [مقاطعاً]: مثل هذه المبادرة أستاذ عبد الله..

عبد الله السناوي [متابعاً]: وأن نتبنى قضايانا..

علي الظفيري: أستاذ عبد الله إذا سمحت لي مثل هذه المبادرة ألا يمكن أن توجِد لنا مساحة على الأقل يعمل فيها إعلام مستقل بعيداً عن القيود الرسمية.. قيود الأنظمة التي تحكم اليوم؟

عبد الله السناوي: يعني بص أنا لا أثق في كل ما يصدر من أمثال هذه المبادرات من الإدارة الأميركية، أنا عندي ثقة أكبر في الصحافة الأميركية وفي الإعلام الأميركي.. يعني هناك صحفيون يعتد بهم في الولايات المتحدة الأميركية مع الحريات ومع الديمقراطية ونحن نرحب بما يصدر عنهم من مواقف، لكن الإدارة الأميركية اليمينية المحافظة هي تريد الهيمنة الكاملة على المنطقة، دعني أضرب مثال في 25 مايو العام الماضي 2005 جرى انتهاك أعراض صحفيات مصريات أمام نقابة الصحفيين الصحافة الأميركية.. يعني تبنت هذه القضية واعتبرتها كارثة بينما الإدارة الأميركية تواطأت وأشادت بالاستفتاء، هذا اليوم جرى فيه الاستفتاء على التعديل الدستوري المعيب معنى هذا الكلام نحن أمام إدارة..

علي الظفيري: دعني أقف عند هذه النقطة أستاذ عبد الله..

عبد الله السناوي: متواطئة ولا نثق فيها..

علي الظفيري: أستاذ عبد الله..

عبد الله السناوي: نعم..

علي الظفيري: سيد فرنانديز.. يعني سمعت رأي الأستاذ عبد الله وهذا الرأي قد يمثل ربّما شريحة من الآراء التي تتعامل مع هذه المشروع، أنتم اليوم تخطؤون، أنتم تريدون أن تغيروا ردود الأفعال عن طريق وسائل الإعلام لكن المشكلة هي في السياسة الأميركية أو في المواقف، كيف ترى دور مثل هذا المشروع في تحقيق هدفه؟

"
المنطقة بحاجة للإعلام المستقل، كما يجب فك الاحتكار الإعلامي في المنطقة، لأن الأكثرية الساحقة من الصحافة في العالم العربي هي صحافة سلطوية
"
البرتو فرنانديز
البرتو فرنانديز: شكراً.. يعني أنا أوافق مع الأخ من القاهرة.. يعني المنطقة بحاجة للإعلام المستقل، اليوم اللي عندنا هو نوع من الاحتكار الإعلامي في المنطقة.. يعني الأكثرية الساحقة من الصحافة في العالم العربي هي صحافة سلطوية ونحن نعرف هذا، هذا يعني مبين وأنتم خصوصاً في الجزيرة يعرفون أكثر مني الواقع الإعلامي في العالم العربي، فيعني نحن نريد نشجع التعددية، هذا يعني التعددية في كل معنى الكلمة، هذا يعني حرية انتقاد الأميركان وغير الأميركان، حرية للانتقاد الذاتي الضروري في العالم العربي وكمان لانتقاد الآخرين ولسياسات الولايات المتحدة الأميركية.

علي الظفيري: لكنكم غضبتم سيد فرنانديز حينما انتقدتكم وسائل إعلام مستقلة.. هي موجودة وقائمة، غضبتم من الجزيرة ومن غيرها من الوسائل الإعلامية ألا يتناقض مع ما طرحته من فكرة؟

البرتو فرنانديز: لا مثل ما أنتم تعرفون إن فيه شيء غريب في العالم العربي، كل واحد في العالم العربي في الصحافة حر لحد ما، هو ممكن مثلاً ينتقد الأميركان، طبعاً في هذا الموضوع في حرية التعبير الكاملة من المغرب للمشرق وثانياً هو حر لينتقد الآخر، هذا يعني الصحافة السعودية ممكن ينتقد كل شيء باستثناء السعودية أو الجزيرة ممكن ينتقد كل شيء باستثناء الأشياء المرتبطة بقطر، يعني نحن نريد نمو الإعلام في طريقة إيجابية للجميع هذا في مصلحة المنطقة وفي مصلحة العرب وكمان بصراحة في مصلحة الولايات المتحدة، أنت تعرف ما في صحافة تنتقد الأميركان أكثر من الصحافة الأميركية.



فرص نجاح المبادرة

علي الظفيري: ودكتور ربّما الدكتور عمرو.. يعني أيضاً أسأله هنا التناقض في المواقف الأميركية تجاه الحريات الصحفية طوال الفترة الماضية، هناك كثير من الملاحظات والتحفظات سُجلت على مواقف أميركية تجاه حرية الصحافة، اليوم هي تدعم عمل أو أعمال إعلامية مستقلة.. فرصة نجاح مثل هذا المشروع أو مثل هذه المبادرة في ظل مواقف تتناقض ربّما مع الفكرة الأصلية؟

عمرو حمزاوي: نعم.. يعني دعني بداية علي لفض الاشتباك أنا أعتقد أن الأستاذ عبد الله من القاهرة محق حينما يتحدث عن التناقض وأنت أيضاً ولكن هذا لا يعني أن هذا الدعم الأميركية المُقدَّم أو الذي قد يُقدَّم إلى وسائل إعلام عربية يتناقض تماماً مع مبادئ الحرية والشفافية الأمر يتوقف على ما الذي تستطيع أن تقوم أنت به في هذا الإطار، النقطة الثانية وأنا هنا اختلف مع السيد فرنانديز التعميم فيما يتعلق بالعالم العربي والقول بأن الإعلام والصحافة العربية هي صحافة سلطوية على المطلق هذا غير صحيح، هناك مساحة من التعددية موجودة منذ فترة ولم تكون هي المساعدة الأميركية هي التي ستُعرِّف العالم العربي على تعددية الإعلام، يعني على الولايات المتحدة الأميركية أيضاً أن تدرك حدود إسهامها في هذا الإطار وأنها لا تأتي إلى أرض خالية من التعددية لتزرع بها التعددية، النقطة الأخيرة أنا من المهم حين التفكير في مسألة التعامل مع المانحين الغربيين أو المانحين الأجانب بصورة عامة أن نُشدد على مسالة الأجندة الوطنية عليك وأنت تتجه لهم بطلب لدعم مشروع معين أن يكون لك أجنده وطنية، أنت تعلم ما هي حدود أولوياتك وتتفاوض على هذا الأساس إن اتفقت معهم كان بها وإن لم تتفق فأنت أمامك فرص أخرى من خلال الساحة المحلية في كل دولة عربية أو من الساحة الإقليمية والجزيرة وغيرها خير مثال.

علي الظفيري: ونتساءل أيضاً دكتور.. ضيوفنا الكرام إنه كيف يمكن ضمان استقلال العمل العربي الإعلامي في ظل التحفظ على المبادرة الأميركية؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد، حلقة اليوم تتناول المبادرة الأميركية لدعم حرية الصحافة في الشرق الأوسط، إلى السيد فرنانديز وأسأله هنا قبل أن أسأل ضيوفي الكرام حول ذات النقطة.. خمسة ملايين دولار مشروع محدود جداً كيف يمكن أن تنجح مثل هذه الفكرة في ظل ربّما.. يعني ملامح تبدو أن المشروع غير جاد تماماً؟

البرتو فرنانديز: أنا معك هذه هي مبلغ بخيل ولكن لازم نبدأ من شيء.. يعني خمسة مليون أكثر أو أحسن من صفر، مثل ما أنا قلت هذه مبادرة متواضعة جداً والمنطقة والصحافة بحاجة أكثر بكثير من هذا ونحن طبعاً نعتقد أن هذا ممكن الجانب الأميركي.. هذا الجزء الأميركي هو جزء من مشروع أكبر ممكن من تأييد البلدان الأخرى اللي يهتموا بحرية التعبير وحرية الصحافة في المنطقة..

علي الظفيري [مقاطعاً]: سيد فرنانديز..

البرتو فرنانديز [متابعاً]: ولكن على الأقل هي بداية، لا يكفي.. أنا لازم نكون مخلصين على هذا الموضوع ولكن بداية شريفة بخيلة.

علي الظفيري: مشكلة أخرى تقف بنجاح أو بطريق نجاح مثل هذه المبادرة.. الإعلام الحر والمستقل يحتاج إلى بيئة حرة مستقلة، مشكلة الإعلام العربي مع الأنظمة أنتم تدعمون مثل هذه الأنظمة.. ترسِّخون بقاءها وبالتالي بوجودها لا يمكن أن ينشأ إعلام حر.. خمسة ملايين دولار لن تحل المشكلة؟

البرتو فرنانديز: الحق معك، أنا أعتقد أن أنت ركزت على موضوع أساسي لأنه نحن لازم نشتغل على الطريقتين تشجيع مبادرات مثل هذه المبادرة ضروري ولكن بنفس الوقت لازم يكون ضغط إيجابي من المجتمع الدولي للأنظمة العربية لافتتاح المجال الإعلامي لأن هذا هو في مصلحة المنطقة ومصلحة العالم العربي، نحن رأينا أن هذا الإحباط والاستقطاب الموجود في المنطقة ودور الصحافة المستقلة والشريفة والشفافة هذا.. يعني أعتقد هو من الخطوات الأكثر إيجابية كلنا لازم نأخذ في السنوات القادمة.

علي الظفيري: أستاذ عبد الله في القاهرة فرص نجاح مثل هذه المبادرة في سياق المشروع الأميركي في الدفع نحو الإصلاح.. كيف تقيِّم فرصة نجاح مثل هذه المبادرة بوجود إعلام مستقل بصيغة وكينونة هذه المبادرة؟

"
نحن ندعو إلى إعلام مستقل عن الحكومات الدكتاتورية والفاسدة ولكن ليس مستقلاً عن قضايا الأمة العربية وعن حقوق المواطنين، ولا نريد إعلاماً تباعاً للولايات المتحدة الأميركية باسم الاستقلال
"
عبد الله السناوي
عبد الله السناوي: هي بطبيعة الحال نحن ندعو إلى إعلام مستقل، مستقل عن الحكومات الديكتاتورية والفاسدة ولكن ليس مستقلاً عن قضايا الأمة العربية وعن حقوق المواطنين.. يعني لا نريد إعلاماً تباعاً للولايات المتحدة الأميركية باسم الاستقلال أو إعلاماً ممولاً.. يعني الولايات المتحدة الأميركية تتبع أساليب الحرب الباردة كالإذاعات الموجهة وتمويل الصحف لكن هذه المرة في ظل سيطرة القطب الواحد على العالم يكون التمويل مكشوفاً وصريحاً ومخترقاً للسيادة لأن الولايات المتحدة الأميركية.. يعني قد أعادت ترتيب المنطقة وكل النظم العربية تقريباً أو كلها بلا استثناء تابعة للولايات المتحدة الأميركية وهي لا يعنيها أي شيء.. يعني السفير الأميركي في القاهرة قبل فترة مول علناً ورسمياً سبعة منظمات حقوقية، أعطى شيكات علناً لكل جمعية مليون جنيه وكل واحد أخذ مليون جنيه ومشي على بيته لا فيه حكومة بتحاسب ولا حد عارف الفلوس دي راحت فين، هذا نوع من أنواع الإفساد المنظم، فكرة التمويل هكذا بالانتقائية مرتبط بسياسات معينة هذا أمر هدفه الحقيقي هو ضرب استقلال الصحافة، هناك بيئة صحفية تتحسن تدريجياً نحو الاستقلال، هذا نوع من أنواع الإفساد المنظم العمدي، دونالد رمسفلد قال قبل.. يعني فترة قصيرة وفيما يشبه النكتة أن إعلام القاعدة أقوى من الإعلام الأميركي، هو لا يريد أن يواجه الحقيقة أن الإعلام الأميركي فاشل لأن السياسة الأميركية فاشلة وغير مقنعة والقاعدة الأولى في الإعلام أنت لا تقنع إلا ما هو مقنع وبالتالي حتى لو وضعت الولايات المتحدة الأميركية عشرة مليار دولار فسوف تفشل باليقين لأن الرأي العام بيشم رائحة الفضائيات ورائحة الصحف، فإذا ما كانت صادقة وحقيقية وتعبّر عن آراء صناعها أم أنها ممولة، هذا نوع من أنواع دعني أقول الحقيقة.. يعني واضحة وصريحة هذا نوع من أنواع الإعلام الرخيص..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب هذا واضح سيد..

عبد الله السناوي [متابعاً]: حتى لو كان بمليارات الدولار.

علي الظفيري: دكتور عمرو يعني قال لك الأستاذ عبد الله وهذه وجهة نظره قد ربّما.. يعني يكون لها رواج كبير في المنطقة العربية لأن الناس حتى بدأت تشم موضوع التمويل والأطراف الأجنبية في أي عمل إعلامي في ظل.. يعني وجهة النظر هذه وهذه الرؤية ما هي فرصة نجاح هذه المبادرة؟

عمرو حمزاوي: علي اسمح لي بداية أنا أعتقد أن أي حديث عن تراجع أو محدودية المصداقية الأخلاقية للدعم الأميركي للديمقراطية في العالم العربي هو حديث ينطوي على درجة عالية من الصدقية ومن الرجاحة، أنظر إلى الممارسات الأميركية في العديد من الدول العربية لتكتشف أن هناك أكثر من سبب للشك في المصداقية الأخلاقية للدعم الأميركي، على الرغم من ذلك وعلى الرغم من الرائحة السيئة للمساعدات الغربية أو المساعدات الأميركية تحديداً إلا أن هذه المساعدات تخلق فرصة، تخلق فرصة في إطار بيئة قد تكون تعددية في مجتمع مثل لبنان أو مصر أو تخلق فرصة في بيئة سلطاوية تماماً في حالات عربية أخرى، هنا فكرة خلق الفرصة والتعامل معها.. يعني نحن لن نستطيع أن نغيّر البيئة الإعلامية بدرجة كاملة بمجرد مبادرات ذاتية، نلتزم بالأجندة الوطنية ولكن علينا أيضاً أن نستغل الفرص السانحة دولياً وأن نتعامل معها بأسلوب أقل أيدلوجية وأكثر برجماتية بدون التخلي عن المبادئ والثوابت الوطنية الرئيسية، النقطة الثالثة والهامة هنا المساعدة الأميركية أخي العزيز ستُقدَّم في جميع الأحوال فعلينا ترشيدها.. يعني على القوى الإعلامية وقوى المجتمع المدني العربي محاولة ترشيد المساعدة، أفضل من أن تُقدَّم إلى كيانات وحركات لا مصداقية لها ولا مردود لها من الأفضل أن تُقدَّم جزئياً لحركات وجماعات فاعلة في الواقع العربي تستطيع أن تستخدمها لإضفاء مزيد من التعددية على الحالة العربية، إذاً التعامل غير الأيدلوجي والأكثر برجماتية مع الموضوع.

على الظفيري: سيد فرنانديز.. يعني هناك رأي يقول أو يواجه ربّما الولايات المتحدة بأن هناك نخبة معينة عربية موجودة في الولايات المتحدة أوهمت.. هذه النخبة تسمي نفسها مثقفة، ليبرالية، أياً كانت التسمية.. أوهمت الولايات المتحدة الأميركية بمثل هذه المشاريع فجاءت مشاريع إعلام أميركي موجه للمنطقة العربية وفشلت واليوم تأتي مثل هذه المبادرات، ألا يمكن.. يعني فشل التجارب الأولي للمحطات الإعلامية الأميركية الموجهه للمنطقة فشلت وهذا شيء متفق عليه ربّما أميركاً.. اليوم كيف يمكن عن نعول على نجاح مثل هذه المبادرة حتى وإن توسعت؟

البرتو فرنانديز: أولاً.. يعني إن العراق أعتقد الموضوع أكثر مؤكد من هذا نحن عندنا اليوم ازدهار الإعلام في العراق عندنا أكثر من ثلاثين محطة تلفزيون مستقلة في العراق ومئات الصحافة، فأنا أعتقد حتى مع كل مشاكل صورة وقصة الإعلام في العراق هو إنجاز هائل أن الولايات المتحدة مثل ما قلت نحن نعرف أن عندنا مشكلة مع المصداقية في المنطقة ونحن لازم نعترف على ذلك ولكن هذه هي مبادرة شريفة لتأييد ولمساعدة الإعلام في المنطقة، هذا ليس تمويل مباشر هذا هو مساعدة تقنية أو إدارية، فهذه هي الحقيقة، محاولة شريفة ولازم نشوف النتائج.

على الظفيري: أستاذ عبد الله.. يعني وجهات النظر الرافضة لمثل هذه المبادرات والتي قد يكون لها نتائج إيجابية ربّما نتسائل أمامها إذا كانت ترفض شيء من الخارج ولا يوجد بارقة أمل ربّما في الداخل كيف يمكن أن نوجد بذرة تنمو باستقلالية وحرية الصحافة العربية ومن بعد الحريات بشكل عام؟

عبد الله السناوي: يعني في البداية.. يعني أريد أن أنحي جانباً التعبيرات الأخلاقية للأستاذ فرنانديز حول المبادرة الشريفة.. يعني أنا لا أعتقد أن التعبيرات دي مناسبة لمثل هذا المجال، نحن نتحدث عن مشروعات لا أخلاقية بالأساس.. يعني أهدافها تتجاوز الأخلاق دي أهداف سياسية.. يعني هي ليست منح أخلاقية لوجه الله أو لوجه حرية الصحافة، لها أهداف سياسية وهذا طبيعي..

على الظفيري [مقاطعاً]: هو مش عمل خيري يا أستاذ عبد الله..

عبد الله السناوي: أنا أتحدث أيضاً.. يعني أه مش عمل خيري.. يعني لكن أنا أريد أن أتحدث من زاوية أخرى.. حتى في المجتمع الدولي الاتحاد الأوروبي ليه أفكاره، الأمم المتحدة وأنا أريد أن أتحدث الأمم لها صدقية أكبر كان في القاهرة منذ حوالي شهرين أو ثلاثة السيد دي سوتو كان وده مبعوث خاص للأمين العام للأمم المتحدة لف المنطقة وجاء إلى القاهرة وقد التقيته من ضمن عدد من رؤساء التحرير في مجلة وجهات نظر وكان من ضمن الأفكار اللي هو طرحها كيف ندعم المجتمع المدني؟ كيف تدعم الأمم المتحدة هذا محسوب على الأمم المتحدة المجتمع المدني العربي داخلاً فيه الصحافة وكانت من الأفكار اللي قالها فكرة أنت تكون وقفية تابعة للأمم المتحدة لدعم الصحافة والحريات الصحفية، أنا ترجيته ألا تُقدِم الأمم المتحدة على وضع مثل هذه الوقفييات في الأجواء العربية السلبية لأن هذا قد يكون وسيلة للإفساد وهو الرجل نفسه اقتنع وقرر أن..

على الظفيري [مقاطعاً]: أستاذ عبد الله.. يعني دعنا نحدد المشكلة ليست في المبادرة الأميركية المشكلة في الأجواء العربية أيضاً السيئة.

عبد الله السناوي [متابعاً]: يُقدِّم تقريره للأمين العام الوقفية وكان اقتراحي.. نعم.

عبد الله السناوي: نعم وكان لدي اقتراحاً محدداً طلبت أن يُضم لتقريره هو أن تتبنى الأمم المتحدة مؤتمراً دوليا في الشرق الأوسط لدعم الحريات الصحفية يصدر عنه تقرير أو وثيقة دولية.. يعني يمكن محاسبة الحكومات العربية على أساسها، بدأ التزامها بالمعايير الدولية في الحريات الصحفية، أنا أعتقد التأييد الدولي للأمم المتحدة بمثل هذه الوثائق وحساب النظم الرجعية والمتخلفة والديكتاتورية..

على الظفيري: انتهي الوقت..

عبد الله السناوي: بمدى التزامنا بالمعايير الدولية قد يكون أفيد بكثير جداً من هذا الكلام الذي يدعو إلى الإفساد المنظم، نعم.

على الظفيري: انتهت حلقة اليوم أشكر ضيوفي من واشنطن السيد البرتو فرنانديز مستشار وزارة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ومن القاهرة أستاذ عبد الله السناوي رئيس تحرير صحيفة العربي الناصرية ومن واشنطن أيضاً دكتور عمرو حمزاوي الباحث في معهد كارنيغي للسلام العالمي، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر إشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة دائماً في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على البريد الإلكتروني indepth@aljazeera.net ، غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكراً لكم وإلى اللقاء.