- التخلي الأميركي عن حماية الحدود
- حماية الحدود والأمن المفقود

محمد كريشان: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء مخطط أميركي لتحميل القوات العراقية مسؤولية تأمين الحدود العراقية منتصف العام الحالي ونطرح تساؤلين اثنين، ما العلاقة بين حديث الأميركيين عن نفاذ صبرهم في العراق وعزمهم التخلي عن حماية الحدود العراقية؟ وما آثار وانعكاسات هذه الخطوة محليا وإقليميا؟

في وقت تبدو فيه السلطات العراقية عاجزة عن توفير الأمن اليومي في الشوارع ها هي القوات الأميركية تضيف إليها عبء جديد هو تأمين كل حدود العراق ابتداء من يوليو/ تموز المقبل خطوة تثير التساؤلات أكثر مما توحي بالثقة في أجهزة عراقية باتت محل انتقاد على نطاق واسع.

التخلي الأميركي عن حماية الحدود

[تقرير مسجل]

مكي هلال: حدود العراق الممتدة مع دول ست ستكون مدار الاهتمام وجبهة الاختبار الأول لقدرة القوات العراقية على استلام الملف الأمني من القوات الأميركية بحلول شهر يوليو/ تموز المقبل، خطوة أقدمت عليها قوات التحالف بالتزامن مع تصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية بأنه من المحتمل جدا خفض الوجود العسكري الأميركي بشكل كبير في العراق خلال السنة الجارية لتبسط القوات العراقية سيطرتها على ما نسبته 75% من التراب العراقي عند نهاية السنة، تَلاحق مثل هذه الخطوات وتفاعلاته قرأ فيه البعض تمهيد أميركا للانسحاب مهما كان مآل الأوضاع في العراق وفسره آخرون بأنه سعي لإخلاء الذمة في العراق كي تهتم الإدارة الأميركية أكثر بالملف الإيراني المفتوح وتحتفظ لنفسها بكل أوراقها العسكرية في التفاوض المرتقب بين طهران وواشنطن، إيران هي صاحبة أكبر حدود مع العراق وتمتد إلى أكثر من ألف وأربعمائة كيلومتر ثم تركيا التي تحد بلاد الرافدين بأكثر من ثلاثمائة كيلومتر تليها سوريا التي تفوق حدودها الستمائة كيلومتر وكثيرا ما مثّلت مصدر إحراج لها إثر غزو العراق أما الأردن فيحاذي العراق بمائة وواحد وثمانين كيلومتر فيما تحتل السعودية المرتبة الثانية من حيث طول شريطها الحدودي المتاخم للعراق بأكثر من ثمانمائة كيلومتر، إجمالي الحدود بعملية بسيطة يفوق الثلاثة آلاف كيلومتر ينتشر بينها زهاء المائة وثلاثة وثلاثون جنديا أميركيا وقد دربت هذه القوات أكثر من عشرين ألف شرطي حدود عراقي وينتظر أن يزداد عددهم بحلول مايو وهم يتوزعون على مئتين وستة عشر مركزا حدوديا حسب تقرير لوزارة الدفاع الأميركية، أرقام تكشف عن حجم المهمة وصعوبتها في وقت يشكك فيه كثير من العراقيين في قدرة أجهزة الأمن والجيش الفتي على تأمين حدود العراق الممتدة وإثبات كفاءته رغم مرور ثلاث سنوات على الغزو وحل الجيش العراقي السابق.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الإعلامي والسياسي العراقي المستقل هارون محمد من واشنطن الدكتور نور الدين جبنون المتخصص في قضايا الأمن والدفاع من جامعة جورج تاون ومن القاهرة الدكتور محمد عبد السلام الخبير بالقضايا العسكرية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، لو نبدأ من واشنطن والدكتور نور الدين جبنون دكتور ما دواعي هذه الخطوة أميركيا؟

نور الدين جبنون- متخصص بقضايا الأمن والدفاع: أعتقد شخصيا أن عملية تسليم بعض المسؤوليات للقوات العراقية تندرج في إطار عملية ما يسمى بإعادة انتشار للقوات الأميركية داخل العراق وستشمل خاصة المحافظات الكبرى والمدن الكبرى والمحافظات ذات التعددية العرقية والتي يوجد فيها خطوط تماس بين مختلف الطوائف والعرقيات أضف إلى ذلك كما أشرتم في التقرير المراكز والحدود والنقاط الحدودية لأن حراسة هذه النقاط الثابتة بالنسبة للجيش الأميركي هي مرهقة للقوات الأميركية التي ستحاول استعادة قدرتها على الحركة والانتشار وتعقب ما يسمونه هنا بالمتمردين أي بعبارة أخرى ستكون القوات العراقية مسؤولة على ما يسمى في إطار الاستراتيجية العسكرية نسق العمليات الأول أي أن نسق العمليات الأول سيكون من مسؤولية الجيش العراقي ثم كل ما اقتضت الحاجة تقوم القوات الأميركية بالتدخل لمساندة هذا النسق الأول هناك بالنسبة للقيادة العسكرية الأميركية الآن في العراق هناك مشكل كبير أولا بالرغم من أنه كما أشرتم وقع تدريب تقريبا مائتين وسبعة وعشرين ألف جندي عراقي ينضوون تحت وزارتي الداخلية والدفاع في العراق هناك هذه القوات ليست على مستوى كفاءة عالي وسرعان ما يقع استنزافها في إطار عمليات أي يقع استنزاف هذه القوات ثم يقع إعادة بناء هذه القوات بناء هذه القوات في نفس الوقت يأخذ مجهود ويأخذ وقت كبير بالنسبة للقوات الأميركية التي تحاول في نفس الوقت بناء وتدريب لمدة تقريب ستة أسابيع أو ثمانية أسابيع قوات جديدة أضف إلى ذلك هناك هنا في الولايات المتحدة الأميركية الآن هناك قلق واضح من الانقسامات الطائفية والإثنية التي قد تؤثر على انصهار القوات العراقية من أجهزة وزارة الداخلية وأجهزة وزارة الدفاع تحت مؤسسات الدولة العراقية.

محمد كريشان: هذه الحسابات الأميركية لنسأل السيد هارون محمد في لندن هل هذه الخطوة يمكن اعتبارها إلى حد ما بداية وضع العراقيين أمام مسؤولياتها؟

هارون محمد- إعلامي وسياسي عراقي: يعني لابد من التذكير بأن الدعوة الأميركية إلى تسليم ملف الحدود والانسحاب من المناطق الحدودية ليست الأولى وأعتقد أنها لن تكون الأخيرة فقد سبق وسمعنا بأن القوات الأميركية سلّمت مخافر ومنافذ حدودية مع دول الجوار إلى القوات العراقية وثبت بالوقائع والأحداث أنها ليست صحيحة هذه مسألة، المسألة الأخرى أيضا يعني إذا كان..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفوا هل معنى ذلك أن الخطوة المعلنة مؤخرا قد لا تكون لها المصداقية المطلوبة أيضا؟

هارون محمد: آه بالتأكيد ولا يستبعد أن يكون هذا الإعلان هو لإلهاء أو تضليل الجمهور الأميركي الذي بات يضغط بواسطة نُخَبه السياسية والأكاديمية والصحافية وحتى من صُنّاع القرار السابقين بضرورة وضع التورط الأميركي في العراق وأريد أشير هنا إلى أن الذي أطلق هذه الدعوة دعوة تسليم الحدود إلى القوات العراقية هو الجنرال مارتن دمسي وهو كما معروف المشرف على تدريب قوات الجيش والشرطة في العراق والغريب أن هذه الدعوة التي جاءت من هذا الجنرال الأميركي هو نفسه هذا الجنرال سبق له وأعلن في يناير/ كانون الثاني الماضي بأن القوات العراقية العسكرية والأمنية والحدودية تحتاج إلى فترة عامين لتكون مؤهلة للقيام بمهماتها ومسؤولياتها وهذا التصريح منشور ومعلن وبالتالي أعتقد بأن ما جاء بهذا الإعلان بتسليم الملف الأمني في بعض المحافظات الحدودية إلى القوات العراقية لا يعتد به وإذا كان..

محمد كريشان: ولكن عفوا سيد هارون يعني قد لا تكون الخطوة بالضرورة مرتبطة بمدى جاهزية العراقيين قد تكون مرتبطة بمدى استعداد الأميركيين لفك ارتباطهم إن صح التعبير بالوضع هناك؟

"
لا يستبعد أن يكون تسليم الملف الحدودي للعراقيين جزء في الصفقة الأميركية الإيرانية المرتقبة، خاصة وأن الأنباء كانت حول تسليم ملف الحدود في محافظتي العمارة والكوت الحدوديتين مع إيران
"
  هارون محمد
هارون محمد: أولا يجب أن نعرف أن الملف الأمني في أي بلد من البلدان هو كل لا يتجزأ إذا أمكن حل الملف بشكل شامل هذا هو المطلوب ولكن تجزئة الملف في هذه المنطقة أو في هذه المحافظة هذا يزيد من تفاقم الأوضاع والفوضى فقط أريد أن أشير إلى مسألة تبدو لعدد من المحللين والمراقبين السياسيين يعني مثيرا للانتباه وخصوصا أن كلام قد صدر من الجانب الأميركي ومن بعض المسؤولين الحكوميين المحليين في العراق ليقولون بأن الانسحاب الأميركي وتسليم ملف الحدود سيكون في محافظة العمارة ومحافظة الكوت الحدوديتين مع إيران في تموز/ يوليو المقبل إذا صح هذا الخبر وفعلاً بدأ بتسليم الملف الحدودي والأمني في هاتين المحافظتين فلا يستبعد أن يكون ذلك جزء من الصفقة الأميركية الإيرانية المرتقبة.

محمد كريشان: دكتور محمد عبد السلام في القاهرة في أي إطار تضع الخطوة بين اعتبارها غير جدية مثلما استمعنا من السيد هارون وبين الاعتبارات الأميركية التي عرضها ضيفنا من واشنطن؟

محمد عبد السلام- خبير عسكري: الاعتبارات العسكرية البحتة تقول إن دولة زي العراق ولها ثلاثة آلاف وخمسمائة كيلو مع الحدود مع دول مجاورة لها النقط الحدودية التي يمكن أن تكفيها مائة وخمسين نقطة العراق كانت حتى أيام صدام حسين عندها 264 نقطة دلوقتي 258 القوات اللي موجودة 18 ألف حتى الآن تبدو ظاهريا وكأنها كافية للتعامل مع المشكلات الحدودية الموجودة لكن فيه مشكلتين كبيرتين لهما انعكاسات سياسية تماما بالنسبة لقرار تسليم نقط الحدود للقوات العراقية الأولى أن قوات الحدود مش مهمتها الحرب يعني هي لا تقوم في العادة بعمليات عسكرية رئيسية مهمتها مراقبة الحدود ومنع المتسللين وفي بعض الحالات المهام الخاصة بالإنذار المبكر إذا كانت لديها المعدات الكافية أو الملائمة للقيام بهذه المهمة الوضع في العراق الآن يشير إلى إن بعض حدود العراق مع الدول المجاورة بالذات زي سوريا وزي إيران هي حدود قتال ليس حدود دولة طبيعية بحيث يتم تسليمها إلى هذا العدد من القوات والقول بعد ذلك بأنها يمكن أن تكون آمنة لدرجة أنه كان في بعض المقترحات من وزارة الدفاع الأميركية بتقول يتم إنشاء سور حتى على الحدود السورية العراقية زي ما عملت فرنسا بين الجزائر وتونس وزي ما عملت إيطاليا في أيام الاحتلال بين مصر وليبيا بشكل من الأشكال وبالتالي الحدود السورية مسافة ثمانمائة كيلو أو ستمائة كيلو معضلة حقيقية الحدود الإيرانية أيضا معضلة حقيقية لدرجة يعني لو تشوف حجم الأشياء المصادرة الزوارق المخدرات اللي موجودة حتى الماشية حجم التهريب الموجود على الحدود العراقية الإيرانية ضخم جدا بدرجة لا يتيح حجم هذه القوات اللي موجودة في الوقت الحالي ضبط هذه الحدود وبالتالي هناك اعتبار سياسي يعني ربما المسألة من الناحية الفنية ما تمشيش..

محمد كريشان: يعني عفواً يعني هذا الاعتبار السياسي دكتور يعني عفواً هذا الاعتبار تحديداً يعني سننظر في تداعيات مثل هذا القرار ولكن باعتبارك سياسي هل يمكن أن نجعل هذه الخطوة الأميركية جزء من خطة لمحاولة الانسحاب تدريجياً مما يصفه البعض المستنقع العراقي؟

محمد عبد السلام: أنا معك تماماً في هذا هناك عملية فض اشتباك كما قلت أنت التعبير الأول فض اشتباك مع بعض جوانب الملف الأمني العراقي تبدأ من الحدود هناك طريقة أميركية أحياناً في التفكير بطريقة خلينا نعملها وبعدين نعالج مشاكلها في الفترة التالية إذا ظهر لها مشاكل وبالتالي يتم الآن اختبار قدرة القوات العراقية على القيام بالمهام الحدودية الموجودة في إطار حجمها الحالي دون إبطاء بالطريقة التي يتم التفكير فيها اللي أعلنها الرئيس جورج بوش واللي أعلنها وزير الدفاع الأميركي يتم فض الاشتباك في بعض الملفات الأمنية الشديدة التعقيد الخاصة بالتعامل مع عناصر العنف داخل المدن والعناصر المتسللة على الحدود ثم يتم الانتظار ورؤية وتقييم الوضع لزيادة عدد القوات فيما بعد لـ 28 ألف جندي وبالتالي ما يحدث اختبار حقيقي للقدرة على فك الاشتباك مع هذا الملف المعقد وستتضح نتائجه فيما بعد.

محمد كريشان: على كل الخطوة بالتأكيد ستكون لها تداعيات أمنية وسياسية إقليمية ومحلية نتابعها بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا تناقش المخطط الأميركي لتحميل القوات العراقية مسؤولية تأمين الحدود العراقية منتصف العام الحالي، دكتور نور الدين جبنون في واشنطن كثيرون يصفون هذه الخطوة بأنها قد تؤدي إلى كارثة يعني الوضع الآن غير مسيطر عليه وخطوة من هذا القبيل قد تزيد من صب الزيت على النار كيف يمكن أن تكون تداعياتها في المنطقة؟



حماية الحدود والأمن المفقود

نور لدين جبنون: أخ محمد قبل الإجابة على هذا السؤال لو بإمكاني أن أشير إلى التقرير الذي صدر عن العقيد السابق في الجيش الأميركي أندرو كابرينيفيتش الذي قام بدراسة لوزارة الدفاع الأميركية البنتاغون في 2006 وجاءت في هذه الدراسة نقطتين هامتين النقطة الأولى هو أنه يوجد الآن هنا في الولايات المتحدة الأميركية مشاكل هامة في اجتذاب المتطوعين الجدد والاحتفاظ خاصة في ذلك الوقت بالعسكريين الحالين نتيجة لطول المدة التي يقضيها العسكريين الأميركيين خاصة في العراق وفي أفغانستان وفي هذا السياق تشير هذه الدراسة أنه من المحتمل أن لا يتمكن الجيش الأميركي بانتشاره الحالي من مجاراة المتمردين والمقاومة هناك في العراق النقطة الثانية هو هناك خشية في احتمال أن لا تتمكن القوات الأميركية بالوفاء بالتزاماتها على المستوى الدولي أو المستوى العالمي إذا قامت مثلاً حرب في شبه الجزيرة الكورية أو حرب محتملة مثلاً مع إيران وإذا استمرت هذه العمليات في العراق إذاً عملية فض الاشتباك هي مرتبطة أولاً بالخيارات الاستراتيجية الأميركية التي وقع تحجيمها في هذه الفترة خاصة منذ غزو العراق سنة 2003.

محمد كريشان: في هذه الحالة يعني يمكن أن يتساءل أحد إذا كانت هناك نوع من المواجهة المحتملة أو القريبة بين إيران وبين الولايات المتحدة ألم يكن من المناسب للقوات الأميركية أن تحتفظ بمواقع متقدمة على الحدود حتى وإن كانت رمزية في هذه المرحلة؟

نور لدين جبنون: أعتقد الاحتفاظ بقوات متقدمة على الحدود أو حتى قوات في العراق الحالي الآن مع هذا التحالف الشيعي بين الحكومة الإيرانية وبين بعض العناصر أو التنظيمات الشيعية في إيران يضع هذه القوات الأميركية في موقع حرج وتصبح هذه القوات مستهدفة أكثر من قبل الميليشيات الشيعية نحن رأينا اليوم وأمس خاصة ما قاله السفير الأميركي في العراق الذي طلب تقزيم وتحجيم دور الميليشيات وإخراجها من العمل ما يشبه العمل العسكري هناك في العراق وتدعيم القوات المسلحة العراقية، أنا أريد أن أضيف نقطة أخرى الآن على المستوى العمليّاتي القوات العراقية الآن رغم العدد الذي قدمته هنا عدد 227 ألف مقاتل عراقي لا يوجد تقريباً أكثر من كتيبتين في المستوى ما يسمى هنا في الولايات المتحدة الأميركية (The First Level) أي المستوى الأول أي الكتيبة التي بإمكانها أن تقوم بعمليات بكل استقلالية ذاتية بدون إسناد (logistic) من قبل القوات الأميركية وبدون دعم مالي من قبل القوات الأميركية هذا القرار الذي سيتخذ بتسليم هذه المسؤوليات للقوات العراقية أعتقد أنه ليس قراراً صحيحاً في الوقت الحالي.

محمد كريشان: هو على كل مثل هذا القرار وهنا أسأل سيد هارون محمد في لندن مثل هذا القرار بلا شك سيضيف أعباء حتى بالنسبة للدول المجاورة يعني دول مثل سوريا في فترة من الفترات السعودية اتهمت بأنها تصدر بعض العناصر الآن إذا ابتعدت القوات الأميركية أكيد هذه التهم ستزداد؟

هارون محمد: يعني نحن نعرف بأن الحدود يحتل الأولوية في أي وضع أمني لأي بلد من البلدان الآن كما جاء في تقريركم يقول بأن عدد قوات أفراد قوات الحدود هو عشرين أ سيرتفع في تموز المقبل إلى 28 أنا فقط أتساءل مع المتسائلين هل يمكن لـ 28 ألف من أفراد قوات الحدود حماية حدود أطوالها ثلاثة آلاف وسبعمائة كيلومتر؟ يا سيدي في عهد النظام السابق كان عدد قوات الحدود يربو على 120 ألف منتسب بين ضابط وجندي وشرطي إلى آخره وكانت الحدود شبه محمية حقيقة وحتى عندما قام السفير السابق الأميركي بول بريمر بحلّ قوات الحدود نُصِحَ من قبل حتى بعض المتعاونين معه بأن هذه القوات هي قوات متخصصة ومدربة ومؤهلة لأداء مهماتها في حماية الحدود ليست لها عمليات قتالية أو عسكرية كما بالنسبة للجيش ولكنه أصر على حلّ هذه القوات وأيضا حلّ قوات حماية والحفاظ على منشآت أنابيب النفط، الشيء الذي يثير الاستغراب حقيقة أنه لماذا الآن يفكر الأميركيون بتسليم ملف الحدود إلى القوات العراقية غير الجاهزة؟ هذا يعطى دليلا بان الأميركان يريدون أن يتخلون عن هذا الملف ويتيحون المجال واسعا لبعض الأطراف سواء العراقية أو الإقليمية بإثارة النعرات بإثارة المشاكل بإثارة الأزمات علما بأن الحدود الآن مع سوريا للعلم ليست هناك مخافر ليست هناك مراكز باستثناء هاي المنافذ الحدودية التي محمية من قبل الأميركان وتنتشر بعض مخافر ومراكز الحدود مع إيران في بعض المناطق وليس كلها للعلم يعني هذا سيتيح مجالا واسعا لتسلل الكثير من الدول المجاورة وخصوصا من إيران التي لديها أطماع ولديها نفوذ في العراق لا يمكن نكرانه.

محمد كريشان: نعم في ضوء هذا التحليل أسأل الدكتور محمد عبد السلام ليس من باب محاولة التحليل التآمري ولكن على الأقل نستفسر أشار دونالد رامسفيلد أنه إذا اندلعت حرب أهلية في العراق بالتأكيد القوات الأميركية لن يكون لها دور الآن تبتعد من الحدود مع كل المخاطر التي يمكن أن تندلع هل الولايات المتحدة تدفع بالأمور في اتجاه انفجار شامل يعم كل المنطقة مع ما يمكن أن يعنيه ذلك ربما من حسابات غير معلنة؟

"
التصور الأكثر معقولية هو أن القوات الأميركية ستعيد نشر عناصرها داخل العراق على أن تلعب هي دور المراقب، كما يمكن أن تقدم الدعم لبعض الفصائل التي تقوم بخدمة مصالحها
"
           محمد عبد السلام

محمد عبد السلام: من الصعب قول ذلك هناك نظرية شهيرة في التحليلات العربية تتحدث عن الفوضى الخلاقة وإمكانية أن تقوم الولايات المتحدة بتفجير المنطقة كلها ثم ستعيد المنطقة بناء نفسها أو ستعيد الولايات المتحدة بناءها على أسس جديدة يعني هناك مخاطرة شديدة في تصور أن يكون التفكير الأميركي في هذا الإطار في ظل وجود مصالح أميركية غير عادية في منطقة الخليج في ظل وجود عمليات إرهابية تضرب هنا وهناك ويمكن أن تضرب كما رأينا في حالة السعودية في جوهر المصالح الأميركية المرتبطة بالنفط القوات الأميركية لا تزال موجودة وبالتالي حتى ما يتم التفكير فيه من جانب الولايات المتحدة في العراق ليس انسحاب خارج العراق يعني لم يقل أحد أبدا أن القوات الأميركية ستخرج من العراق ستعود إلى الولايات المتحدة أقصى ما يمكن تصوره هو أن تنسحب القوات الأميركية إلى ما حول العراق في القواعد العسكرية المحيطة بها في تركيا وفي الأردن وفي السعودية وفي الكويت ثم في البحر الموجود، لكن التصور الأكثر معقولية هو أن القوات الأميركية تعيد نشر عناصرها داخل العراق ذاته بعيد عن الحدود بعيد عن المدن تحسبا لاحتمالات انفجار حرب أهلية هذه القوات ذاتها غير مؤهلة للتعامل معها ولن يكون أمامها إلا مراقبتها والدعم لبعض القوات العراقية أو قوات بعض الفصائل العراقية التي تقوم يعني بخدمة المصالح الأميركية في اتجاه أو بآخر خليل زاد كما سمعنا توا يطالب بحل الميليشيات لأنه يدرك أن الخطورة هو في وجود هذه الميليشيات.

محمد كريشان: يعني عفوا دكتور يعني الانسحاب الأميركي من فيتنام امتد طوال ست سنوات هل كل هذه المؤشرات تعنى بداية الانسحاب الفعلي الحقيقي الأميركي من العراق وهذه إحدى تجلياته؟

محمد عبد السلام: يفكرون في الانسحاب منذ العام الماضي 2005 وهناك خطة طوارئ للانسحاب موجودة وبعض تفاصيلها قد أُعلن لكن لم يتحدث أحد عن انسحاب أميركي خارج العراق على غرار ما حدث في فيتنام ما يتم الحديث عنه الآن هو إعادة نشر القوات داخل العراق في بعض القواعد العسكرية الرئيسية أربع أو خمس قواعد عسكرية رئيسية محصنة تماما يمكن لهذه القواعد أن تعيش حتى في ظل وجود حرب أهلية وإن كانت خبرة لبنان والصومال لا تشير إلى ذلك في وقت من الأوقات هذه القوات تخرج في حالة لبنان خرجت في حالة الصومال خرجت عبر البحر في الوقت الحالي خيارات صعبة بدأت الآن تتحسب لها بسحب قواتها من المناطق التي تعتقد أنها أكثر تعرضا للصدامات من جانب الإيرانيين أو من جانب بعض الفصائل العراقية وبالتالي فكرة الخروج أصبحت قائمة.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور محمد عبد السلام من القاهرة شكرا أيضا لضيفينا من واشنطن الدكتور نور الدين جبنون ومن لندن السيد هارون محمد بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة نذكركم بإمكانية اقتراح المواضيع المقبلة عبر إرسال المقترحات على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.