- صعود تيار الإسلام السياسي في المغرب
- التأثير الإقليمي والدولي للصعود الإسلامي في المغرب





علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على تداعيات استطلاع للرأي في المغرب أظهر احتمال فوز حزب العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات القادمة ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، أي واقع سياسي وحزبي في المغرب يمكن أن يدفع باتجاه تقدم الحزب؟ ما التأثير الإقليمي والدولي في رسم سياسات المغرب وأحزابه؟

يشهد الإسلام السياسي في المغرب كما في دول عربية أخرى انتعاشة واضحة في السنوات الأخيرة رغم ما عاشته الجارة الجزائر من عنف وتقتيل إبان صعود جبهة الإنقاذ، مفارقة باتت محل رصد وتحليل لدى جهات سياسية عدة.

صعود تيار الإسلام السياسي في المغرب

[تقرير مسجل]

مكي هلال: صعود الأحزاب الإسلامية في المنطقة في ظرف إقليمي يتسم بالتوتر مقابل تراجع واضح لدور الأحزاب العلمانية والليبرالية دعا جهات دولية عدة إلى الاهتمام بالظاهرة وتحليلها حيث أجرى المعهد الجمهوري الدولي ومقره الولايات المتحدة استطلاعا للرأي أظهر أن حزب العدالة والتنمية في المغرب قد يفوز بنسبة 47% على حزبي الاتحاد الاشتراكي والاستقلال اللذين يمثلان تحالفا وسطيا مكنهما من الهيمنة على البرلمان، الاستطلاع جاء قبل سنة من موعد الانتخابات البرلمانية وتزامن مع تصريحات لزعيم حزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني بأن حزبه سيصب اهتمامه على مكافحة الفساد والفقر وليس على الدفع ببرنامج عمل أصولي، تصريحات ربما تقطع مع أدبيات الأحزاب الإسلامية وتوجه الحزب نحو برنامج عمل سياسي حقيقي فالعثماني ورغم إقراره بخلفية الحزب الإسلامي يفضل أن يقارن حزبه بنظيره التركي في الاسم والطرح والأحزاب الديمقراطية المسيحية الناشطة في أوروبا وهو بما عُرف عنه من برجماتية وحنكة سياسية يبعث رسائل مطمئنة للداخل والخارج حول خطه غير المتشدد ومن المتوقع أن يبدأ العثماني ومسؤولون آخرون بالحزب قريبا زيارات إلى فرنسا والولايات المتحدة ودول أخرى لحشد الدعم لما يعتبرونه برنامجا معتدلا لحزبهم، ما بين تشدد جماعة السلفية الجهادية التي اعتُقل بعض ناشطيها على خلفية تفجيرات الدار البيضاء وضعف تأثير حزب النهضة والفضيلة الذي انشق مؤسسه عن العدالة والتنمية يبدو أن سعد الدين العثماني قد اختط لحزبه نهجا وسطيا يستوعب قواعد اللعبة الديمقراطية ويقبل بالحداثة دون أن يخسر تعاطفا شعبيا بات ميزة تحظى بها الأحزاب الإسلامية.

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة لمناقشة الموضوع من الرباط عبد الإله بن كيران القيادي في حزب العدالة والتنمية ومن باريس الناشط السياسي الإسلامي المغربي الأصل محمد البشاري ومن المغرب أيضا المحلل السياسي حسن بن عدي، أرحب بضيوفي جميعا، أبدأ مع السيد عبد الإله بن كيران القيادي في حزب العدالة والتنمية كل ما يدور حول الحزب الآن يثير تساؤلات كثيرة أولها لماذا أو ما مناسبة كل هذا الحديث الآن وهذه الضجة المثارة حول حزب العدالة والتنمية المغربي؟

"
حزب العدالة والتنمية منذ أن دخل البرلمان سنة 1997 بتسعة نواب أثار من التعليقات في الإعلام المرئي والمكتوب أكثر مما أثارته أحزاب أخرى نالت 30 مقعدا وأكثر
"
عبد الإله بن كيران
عبد الإله بن كيران – قيادي في حزب العدالة والتنمية - المغرب: الضجة ليست مثارة من اليوم، حزب العدالة والتنمية منذ أن دخل البرلمان سنة 1997 بتسعة نواب برلمانيين أثار من التعليقات ومن المداخلات في الصحافة المكتوبة والمرئية أكثر مما أثارته أحزاب أخرى نالت ثلاثين مقعدا فما أكثر وكذلك في سنة 2002 انتقل عدد نوابه من أربعة عشر إلى اثنين وأربعين، إذاً ضاعف عدد مقاعده في البرلمان ثلاث مرات، مرة أخرى أثار كلاما طويلا وعريضا وأصبح يُعتبر فاعلا رئيسيا وأساسيا في المغرب، الآن هنالك.. يعني في هذه المرحلة الأخيرة هذا استطلاع الرأي الذي جاء يعني يكرس هذا المنطق كأنه يشير إلى أن الحزب قد ينال أغلبية في الانتخابات المقبلة ولكن حزب العدالة والتنمية يبني سياسته على شعوره بإمكانياته الخاصة وبتحليله الخاص هو بالواقع السياسي المغربي وليس على استطلاعات الرأي التي قد تكون صحيحة وقد لا تكون صحيحة..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ولذلك جاء أمين عام الحزب وقال إن هذا الاستطلاع يعني يمكن التشكيك فيه وعدم التفكير بالأمر بهذه الجدية وكذلك قال إن آراء الناخبين يمكن أن تتغير، أول مرة أمين عام حزب يستاء لنتائج جيدة لحزبه.

عبد الإله بن كيران: لا ليست المشكلة فقط أن هذا الاستطلاع، كافة الاستطلاعات يمكن التشكيك فيها لكن السبب الحقيقي هو أن الاستطلاعات الرأي قد تكون صحيحة وقد لا تكون وكذلك بيننا وبين الانتخابات سنة وهذا ممكن أن يتغير فنحن لا نبني على هذا، المهم هو هذا الحزب ليس تلميذا في المستوى الابتدائي لينتظر من معهد أميركي أن يقول له ما هي مكانته في المغرب وماذا سوف يكون يعني مستقبله فهو يبني على إمكانيته الحقيقية وتحليله للواقع السياسي وليس.. ولا يريد أن يَظهر.. أن يُظهر أنه المنتصر والمزهو بالانتصار..

علي الظفيري: ولكن أستاذ عبد الإله..

عبد الإله بن كيران: بطبيعة الحال وبينها وبين الانتخابات قبل سنة..

علي الظفيري: في مقابلة أمين حزبكم العام مع رويترز وكأنه يعني يطلق تطمينات وكأنه يتحدث ربما عن مخاوف الآخرين وبالتالي لا يريد أن يثير مثل هذه المخاوف ويقول إن حزبنا لن يحقق مثل هذه النتائج.

عبد الإله بن كيران: حزب العدالة والتنمية لعلمكم ولعلم المشاهد العربي حدد من ترشيحاته مرتين، سنة 1997 رشح أقل من نصف المقاعد التي كانت تجري حولها الانتخابات وفي سنة 2002 رشح كذلك 56 من 91 دائرة، السبب أن الحزب في تحليله أن الصوت في الدول العربية والإسلامية ليس هو الفاعل الوحيد فلا ننسى بكل وضوح وبكل صراحة مازالت أمامنا تجربة الجزائر ماثلة حيث الجبهة الإسلامية للإنقاذ حازت على انتصار يعني كامل في المرحلة الأولى من الانتخابات وكانت النتيجة يعني مأساة عاشتها الجزائر كلها فنحن نريد أن لا نتحمل أكثر من الانتصار الذي نستطيع أن نتحمل نتائجه ولا نريد أن نتحمل أكثر من الانتصارات التي نستطيع أن نوفي بها، أما أكثر من هذا فهي يعني طمأنة في محلها ناتجة من تقدير حزبي..

علي الظفيري: هل أنتم عاجزين عن دور أكبر أستاذ عبد الإله؟

عبد الإله بن كيران: تكون عاجزا أو لا تكون عاجزا، ظروفنا نحن لسنا في سويسرا، الدول العربية والإسلامية يجب أن نكون واضحين أن أي حزب سياسي يمكن أن يصل إلى القيام بدوره في التصحيح وفي الإصلاح إذا سار بطريقة تدريجية تطمئن مختلف الفاعلين الذين لهم وزن ظاهرين ومستهترين..

علي الظفيري: وربما هذا سيكون أستاذ عبد الإله هذا واضح من مسار الحزب في السنوات الأخيرة هناك فعلا حالة من التدرج مقصودة طبعا وكما تؤكدها أنت الآن، أستاذ حسن بن عدي في قراءتنا للساحة السياسية المغربية وما يدور فيها من تفاعلات في السنوات الأخيرة، هل باتت هذه الساحة مهيأة بالفعل لقيادة حزب إسلامي كحزب العدالة والتنمية اليوم؟

حسن بن عدي – محلل سياسي - المغرب: شكرا، أولا قبل الإجابة عن سؤالكم أود أن أقف عند شيء تفضلتم به من قبل وهو ما عبَّر عنه الأستاذ العثماني نفسه من شبه انزعاج بالترويج لهذا الاستطلاع في هذا الظرف الآن، شبه انزعاج لأنه قُرء الاستطلاع وكأنه تبشير أميركي بفوز الإسلام السياسي في المغرب هذا قُرء أو لم تمتنع صحف مغربية بعض الصحف المغربية من هذه القراءة بحيث قدمت رقم اثنين 47% الذي تحدث عنه الاستطلاع وكأنه شبه تيار جارف فشبهت ذلك بشيء من تسونامي قد يكتسح الساحة السياسية المغربية..

علي الظفيري: هل هي مهيأة لذلك أستاذ حسن؟

حسن بن عدي: بعدين اسمح لي الساحة السياسية في المغرب تعرف تحولا في الجوهر نحو الخروج من مرحلة انتقال بُني على توافق القوى يعني لم يُبن على حقيقة انتخابية فرضتها صناديق الاقتراع ولكن على توافق قيادات مختلفة على أن تتم مرحلة الانتقال الديمقراطي بهدوء ومرحلة انتقال المُلك أيضا بهدوء ونجح المغرب في الحفاظ على السلم المدني واستطاع أن يدبر هذا الانتقال بحكمة ولكن أريد أن أعود إلى جوهر المشكلة التي نحن بصددها وهو استطلاع الرأي الذي هو مصدر هذا النقاش، استطلاعات الرأي تعرفون بأن هذا مهَّد..

علي الظفيري: أستاذ حسن إذا سمحت لي ليس استطلاع الرأي فقط ولكن أيضا نتائج الحزب في السنوات الأخيرة ومضاعفة مقاعده هي دلالة يعني أخرى وأكيدة، الاستطلاع تحصيل حاصل فقط.

حسن بن عدي: لا ليس بتحصيل حاصل لأنه استطلاع الرأي والقراءة التي يقوم بها الناس الآن هو المشكل لأن استطلاعات الرأي وبصفة عامة علم الاجتماع في أميركا له وظيفة تكاد تبتعد عن الوظيفة العلمية لأن..

علي الظفيري: تشم رائحة سياسية في مثل هذا الاستطلاع أستاذ حسن؟

حسن بن عدي: أيوه لأن البحث الاجتماعي في أميركا عكس ما نعرفه في البلدان اللاتينية وفي أوروبا هو بحث ليبرالي مرتبط بالطلب، مَن هو صاحب الطلب فتتم الأبحاث حسب الطلب.

علي الظفيري: أريد أن أتحول إلى باريس أستاذ حسن إذا سمحت لي مع أستاذ محمد البشاري وأسأله ما الذي يجري في المغرب حسب ما سماه أستاذ حسن تبشير سياسي تبشير بوصول جماعة الإسلام السياسي وكذلك التخوف الذي أبداه حزب العدالة والتنمية مثل هذا الاستطلاع ومثل النتائج أو الحديث الذي يروج باكتساحه الساحة السياسية؟

محمد البشاري – ناشط سياسي إسلامي - باريس: في الحقيقة إن حالة المغرب لا تكاد تنفصل عن الحالة التي تعيشها الساحة العربية والساحة الإسلامية وخصوصا بعد احتلال العراق واحتلال أفغانستان وهو صعود لهذه الحركات الإسلامية سواء على مستوى الانتخابات التي أجريت في كثير من البلدان العربية وخصوصا يعني في مصر وفي فلسطين ووصول ومشاركة الحركة الإسلامية في أكثر من عشر دول عربية وإسلامية في ممارستها للحكم كان ذلك في الجزائر أو كان ذلك في بالكويت أو بالأردن أو بتركيا أو غيرها من البلدان العربية والبلدان الإسلامية، إذاً هي حالة لا تكاد أنها تنفصل عن الحالة العامة التي يعيش فيها الشارع العربي والشارع الإسلامي..

علي الظفيري: ما خصوصيتها في المغرب؟ خصوصيتها في المغرب؟

"
الحركات الإسلامية المغربية وفي مقدمتها حزب العدالة والتنمية التزمت بسلوك موضوعي في تعاملها مع القضايا الوطنية كتعاملها مع النظام المغربي وقضية الصحراء المغربية
"
محمد البشاري
محمد البشاري: الخصوصية هي أنها أتت بعد تراجع فعلي للأحزاب العلمانية وعلى رأسها أحزاب اليسار التي يعني تجزأت وصارت فيها انشقاقات كثيرة هذا من جهة، من جهة ثانية هو أن التزام الحركة الإسلامية في المغرب وفي طريقتها حزب العدالة والتنمية بمنهاج وبسلوك موضوعي في تعامله مع القضايا الوطنية كقضية الصحراء المغربية أو كقضية تعاملها مع النظام المغربي المبني على أسس دينية وهي إمارة المؤمنين، بيعة العلماء، نسبه الشريف، تعامل الحركة الإسلامية مع هذا الوضع كان تعاملا موضوعيا وعقلانيا أنها تعترف بهذه الخصوصيات لكنها في نفس الوقت أنها تدخل تحت المظلة السياسية تلتزم بالمنهاج السليم وتحارب العنف، ثالثا هو أن..

علي الظفيري: لكن هناك.. اسمح لي أستاذ محمد ربما نعود لمثل هذه النقطة، الأستاذ عبد الإله بن كيران في المغرب هناك من يقول بأن موائمة ما بينكم وبين الحُكم في المغرب تحاول أن تجد صيغة لوجود أمثل لمثل حزب العدالة والتنمية بحجم أكبر ويتلاءم مع قاعدته الشعبية أيضا، هل هذا دقيق؟

عبد الإله بن كيران: حزب العدالة والتنمية حتى تكون الأمور واضحة هو حزب ينطلق من المشروعية ويريد أن يحافظ عليها، عندنا وعي بأن الملكية لها دور رئيسي في استقرار البلد ووحدة المغاربة وضمان الاستمرار في الاتجاه الصحيح والتنمية، مادام الأمر هكذا فالحزب في هذا الجانب ليس عنده مشكلة، لكن في المغرب ليس هنالك حزب العدالة والتنمية والملكية وحدها هنالك يعني عدة أطراف ومن أجل ذلك فالحزب انطلاقا من مرجعيته التي هي مرجعية قريبة من المجتمع أولا وانطلاقا من سلوك أفراده وآرائه المعتدلة ثانيا وانطلاقا من عمله القريب من المجتمع ثالثا وصل إلى مرتبة وبطبيعة الحال هو حزب في المعارضة جعله يتقدم لكن هل بالضبط 47% أو أكثر قليلا أو أقل قليلا هذا سوف نراه بعد الانتخابات، لكن أن تكون هنالك جهات داخل.. يعني على مستوى الدولة تريد أن يعني تيسر الأمر لكي يصبح يعني حزب العدالة والتنمية يتمكن من أن يعني يتقدم فهذا بطبيعة الحال ليس عندنا أي..

علي الظفيري: وهذا أستاذ عبد الإله يدفعنا إلى تساؤل ربما أكبر عن الأطراف الأخرى الحاسمة في صناعة السياسة المغربية غير استطلاعات الرأي التي تروَّج بين الحين والآخر، نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد حلقة اليوم تتناول تداعيات استطلاع للرأي أظهر احتمال فوز حزب العادلة والتنمية المغربي في الانتخابات القادمة، أستاذ محمد البشاري في باريس من زاوية السياقات الإقليمية والدولية هل تعتقد بوجود اضطرار ما لمنح حزب كالعدالة والتنمية مساحة وحجماً أكبر مما هو عليه؟

التأثير الإقليمي والدولي للصعود الإسلامي في المغرب

محمد البشاري: هو أنه الآن.. يعني بعد تراجع هذه الأحزاب الموجودة بالوطن العربي والوطن الإسلامي أن هناك رهان.. رهان مستقبلي حتى أن الغرب الآن يراهن على هذا الرهان هو التعامل الموضوعي مع هذا الواقع الجديد ومع إعادة تشكيل سياسة جديدة التي محورها الحركة الإسلامية، رأينا أنه بعد لقاء 24 مارس ببيروت السنة الماضية بين الولايات المتحدة الأميركية وزعماء في الحركة الإسلامية وفي طليعة الإخوان المسلمين أن هناك صراحةً تصالح وتوافق شب بين الحركة الإسلامية في تنظيمها الدولي الإخوان المسلمين وبين الولايات المتحدة الأميركية على أساس أن يكون هناك احترام للديمقراطية وحقوق الإنسان وتعددها من جهة، لكن في نفس الوقت أن يكون هناك ضمانات لمحاربة ما يسمى بحركات التطرف والتنطع والسلفية، التحدي الموجود الآن بالمغرب هو أن الرهان الموجود على حزب العدالة والتنمية هو أنه كيف سوف يتعاملوا مع هذه الملفات الكبيرة، غداً إذا ما شارك في الحكومة حكومة 2007 أي أنه هل الحزب سوف يوافق على المشاركة وإذا وافق سوف كيف يتعامل مع هذه الملفات، كانت الملفات الدولية، كانت الملفات الإقليمية أو كانت الملفات الوطنية، رأينا أن الرهان الآن موجود على الحركة الإسلامية وصول حماس مثلاً في فلسطين كيف ستتعامل مع القضايا الداخلية وقضايا ما يسمى ملف السلام، هو نفس الرهان الموجود على الآن على كاهل هذا الحزب لأنه يمثل بالفعل تجربة فريدة من نوعها..

علي الظفيري: نعم أستاذ محمد..

محمد البشاري: في ظل وضع جهوي يعني فيه اضطرابات وفيه كثير من الانشقاقات.

علي الظفيري: أستاذ حسن في الرباط، البعض يقول كما ذكر أستاذ محمد بفشل النُخب العلمانية الليبرالية في العالم العربي تحديداً مما يجعلنا نتلمس ضوءً أخضر بتقدم مثل هذه الحركات الإسلامية المعتدلة حزب العدالة والتنمية المغربي نموذجا، هل هذا دقيق؟

حسن بن عدي: لا أظن ليس هذا دقيق لأنه فيه شيء ما تبسيط وسحب بعض ما يجري في مناطق أخرى على الساحة المغربية، طبعاً هذا سهل لأنه يمكننا أن نقترب من الحقيقة ولكن هذا فقط يعني سراب بالنسبة لي لا نقترب في المغرب.. المغرب الآن ليس فلسطين لأنه.. ونحن نتحدث عن وصول الإسلام السياسي للحكم حاضر بأذهان الجميع اكتساح حماس للساحة الفلسطينية، المغرب ليس فلسطين، الشعب المغربي لا يقاوم احتلال، السلطة في المغرب ليست سلطة شارون التي هيأت وخلقت مصاعب كثيرة لمنظمة التحرير الفلسطينية، هذا كله..

علي الظفيري: طيب في مصر وفي أماكن أخرى في الجزائر سابقاً يعني كل الدلائل تشير إلى تأكيد الفكرة..

حسن بن عدي: في الجزائر.. الجزائر قبل ما يزيد على عشر سنوات وقعت في الجزائر تجربة خاصة، في الجزائر عاشت الجزائر انتصار لجبهة الإنقاذ وتعاملت مع النخبة لأنه الجزائر كانت تعيش نظام الحزب الوحيد، المغرب عاش على نظام تعددية تقريباً منذ استقلاله إلى الآن فالنُخب ما زالت موجودة النخب التي يسميها البعض بأنها نخب علمانية هي موجودة تتحمل مسؤولياتها داخل الحكومة الآن والاتحاد الاشتراكي وحزب الاستقلال في تحالف مع نخبة ليست علمانية..

علي الظفيري: ولكنها فشلت في الشارع العربي في أكثر من مكان، أستاذ حسن فشلت في أكثر من مكان يعني ونتائج صناديق الاقتراع تؤكد ذلك.

حسن بن عدي: لا، النتائج صناديق الاقتراع أعطني أمثلة باستثناء الانتخابات الفلسطينية أينما.. في أي نقطة في العالم العربي احتُرمت صناديق الاقتراع؟

علي الظفيري: طيب نسأل عبد الإله بن كيران أيضا هل فعلا هناك ضوء أخضر لحزب العدالة والتنمية المغربي تحديدا، هل هناك ثمة قبول أوروبي أميركي تحديدا لوجوده في الساحة السياسية بشكل فعال وتوليه ربما الحكم في مرحلة قادمة نتحدث عن الانتخابات بعد سنة كاملة.

عبد الإله بن كيران: منذ البداية وأنت تحاول أن تثبت أن هنالك جهة داخل الدولة أو خارج البلد تحاول أن تعطي لحزب العدالة والتنمية حجما أكثر من حجمه فليترك حزب العدالة والتنمية فإنه هو يستطيع أن يقوم بدوره وبنفسه وإمكانيته، هذا الكلام الذي تقوله غير صحيح الآن الأسئلة الآن المطروحة في المغرب.. اسمح لي الأسئلة المطروحة في المغرب الآن كيف يحدد الحزب..

على الظفيري: طيب لماذا السيد العثماني.. اسمح لي أستاذ عبد الإله، يقول السيد العثماني إن من واجبنا الوصول إلى الغرب، اسمح لي أستاذ عبد الإله، يقول إن من واجبنا هو الوصول إلى الغرب والاستماع إلى ما يقوله وأن يكون لنا أيضا اتصال مع الغرب، أليس هذا تقديم أوراق اعتماد طمأنة؟

عبد الإله بن كيران: هذا حزب العمل والتنمية ليس عنده عقدة الغرب نحن نفهم إنه إذا كنت في المغرب حزبا سياسيا فإن هنالك لابد أن يكون هناك علاقات مع أسبانيا ومع فرنسا ومع الولايات المتحدة ليس عندنا عقدة أن تكون عندنا علاقات وأن نشرح لهم هذا الحزب لأن حزبنا يُشرح لهم ويوصل لهم من قبل جهات معادية لنا تحاول أن تصورنا على أننا جهات يعني لا مش أنت أبدا..

علي الظفيري: أنا لا أحاول أن أصور أبدا يا أستاذ عبد الإله، ماذا عن التشكيل في الأحزاب الديمقراطية المسيحية هذا التشبيه؟

عبد الإله بن كيران: طبعا يعني نحاول أن نعطي للغرب عنا صورة قريبة من ذهنهم عن أحزاب تبنت منطق الديمقراطية المسيحية واستطاعت أن تثبت جدارتها في إصلاح الأوضاع وفي دفع البلد إلى التقدم فحزب العدالة والتنمية حزب، لا يمكن أن نجمع بين حزب استطلاعات الرأي تقول إنه يتقدم على الأحزاب الأخرى وبين أن نشرح للناس إنه يطلب المساعدة ويحتاج إلى مساعدة إما من الغرب أو من جهات داخلية داخل السلطة هذا غير صحيح، فحزب العدالة والتنمية غاية ما هنالك إنه هو يأخذ من الاحتياطات ما يكفيه لكي يقوم بدوره بطريقة إيجابية بمعنى أن يكون عنصر إيجابي في بلده عن طريق العدالة والتنمية تتحسن الأوضاع نحارب الرشوة نحارب الفساد، نتمكن من الدفع في اتجاه التنمية، لا نرجع بالمغرب إلى ضياع استقراره وضياع أمنه وإلى مائة الآلاف من القتلة كما وقع بالجزائر والمختطفين والسجون تمتلئ نحن إذا كان هذا لا نريد السياسية أصلا ولهذا فنحن حددنا من ترشيحنا في 1997 وحددنا من ترشيحنا في 2002 ومازلنا نسلك بهذه الطريقة والانتخابات المقبلة لن تقع غدا كما يقول هذا الاستطلاع يعني أن هذا الاستطلاع ستقع بعد سنة ونصف وبعد سنة ونصف سنرى ما هي السياسة المناسبة لنتخذها.

علي الظفيري: أتحول على باريس أستاذ محمد البشاري وأريد أن أقارن بين العدالة والتنمية المغربية والعدالة والتنمية التركية التجربة التي ربما ينزعج بعض قيادات العدالة والتنمية المغربية من تشبيهها؟

"
الانفتاح داخل حزب العدالة والتنمية التركي مكّن الحزب من أن يتقدم بتركيا كمرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي
"
البشاري
محمد البشاري: هو في الحقيقة إن حزب العدالة والتنمية التركي يعني تعامل في تعامله ممارسة الحكم بموضوعية كبيرة أن يعني بعيدا عن الخطابات السياسية وبعيدا عن الخطب أنه تعامل مع الواقع التركي ومع محيطه ومع جغرافيته بموضوعية كبيرة، أولا هذا الانفتاح داخل حزب العدالة والتنمية التركي جعله يتقدم بتركيا كمرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ورأينا كيف كانت جولات رئيس الوزراء التركي..

علي الظفيري: هل العدالة والتنمية المغربي أستاذ محمد قادر على التخلص من عبء مورثه الديني الذي ربما يشكل عقبة لتوليه مع الآخر؟ بثلاثين ثانية فقط لو سمحت.

محمد البشاري: والله في الحقيقة أنه يعني كل التحركات التي يقوم بها قطر الحزب أنها عندما قالت بأنها هي أول ليس بحركة دينية وإنما هي وإنما هي حركة سياسية ممكن أنها تنطلق من المرجعية الإسلامية تعمل على أنها في تواصلها مع الغرب، إشكاليتها فقط أنها كيف سوف ستتعامل مع الجماعات الإسلامية الأخرى؟ مع الأحزاب الإسلامية الأخرى بالمغرب؟ كيف يكون هذا التواصل بينها وبين المشروع الإسلامي على مستوى القطر أو المستوى العالم العربي؟ أي أنها كيف..

على الظفيري: انتهى وقتي تماما، أعتذر، أشكر الأستاذ عبد الإله بن كيران القيادي في حزب العدالة والتنمية المغربي وأؤكد أن ما كل ما ننقله هو كل ما يقال عن حزب العدالة والتنمية، أشكر أيضا أستاذ محمد البشاري الناشط السياسي المغربي الأصل من باريس وكذلك الأستاذ حسن بن عدي المحلل السياسي المغربي، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع حلقاتنا القادمة بإرسالها على عنواننا الإليكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراء جديدة في ما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.