- حجم الفساد بمصر وموانع مواجهته سابقا
- سبل محاربة الفساد ودور البرلمان



فيصل القاسم: أهلاً بكم، نحاول في هذه الحلقة البحث في تصعيد البرلمان المصري حملته ضد الفساد وسط اتهامات للحكومة بالتستر على بعض مَن يُتهمون بالتورط فيه ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما حجم الفساد في مصر وما العقبات التي حالت دون محاكمته طوال العقود الماضية؟ وهل نحن أمام حملة جادة ضد واحد من أخطر الملفات التي تشغل الرأي العام المصري؟ أحال مجلس الشورى المصري اثنين من أعضائه على النيابة العامة للتحقيق في اتهامات بالفساد المالي والإداري، الكثيرون يرون القرار استجابة متأخرة لمطالب قديمة ملحة بفتح ملف الفساد الذي تخشى السلطات المصرية أن يتحول من محاكمة لبعض الفاسدين إلى محاكمة حقبة بأكملها.

حجم الفساد بمصر وموانع مواجهته سابقا

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يقال إنه الابن المدلل للاستبداد السياسي والثمرة الضارة لزواج السلطة بالثروة، ذلكم هو الفساد المالي الذي يبدو أن البرلمان المصري الجديد قرر مواجهته مستجيباً ولو جزئياً لمطلب رفعته طويلاً المعارضة السياسية والحقوقية في مصر، كثيرة هي قضايا الفساد التي تثيرها الصحف والأحزاب في أرض الكنانة، غير أن ما يشغل بال المصريين هذه الأيام هو مستجدات ملفي إبراهيم نافع الرئيس السابق لمجلس إدارة وتحرير جريدة الأهرام الذي أُذن له بالإدلاء بأقواله أمام المدعي العام وسط توقعات برفع الحصانة عنه مستقبلاً، يُفترض بنافع أن يرد على أكثر من ثلاثمائة وثيقة طرحتها جريدة الأسبوع المصرية تفيد بأن ثروة رئيس تحرير الأهرام السابق قفزت من ثلاثة آلاف جنيه مصري سنة 1978 إلى أكثر من خمس مليارات في نهاية 2005 وعليها أن يبرر تحويله لسبعين مليون دولار إلى الخارج قبيل إحالته للتقاعد في يوليو الماضي، كما سيتوجب عليه تفسير أمر العمولات التي تبلغ ملايين الدولارات عن صفقات تهم الجريدة التي كان يرأسها، نفى إبراهيم نافع ما نسب له وتقدم ببلاغ يشتكي فيه صحيفة الأسبوع بتهمة السب والقذف وهو على كل حال ليس الوحيد الذي احتوته حرب الفساد، يتابع المصريون أيضاً بمرارة تداعيات غرق العبارة السلام التي أودت بحياة أكثر من ألف مصري منتظرين ما ستؤول له التحقيقات ومطالب التعويضات للمتضررين، في انتظار ذلك رفعت الحصانة عن مالكها ممدوح إسماعيل الذي غادر البلاد مباشرة بعد الكارثة لأسباب قال ممدوح أنها صحية في وقت أكدت التقارير عدم استيفاء العبارة لشروط السلامة والإنقاذ، غير أن كثيرين يرون أن التحفظ على أمواله وما رافقه من إجراءات ليس إلا بداية الطريق في مسار طويل لفتح ملفات فساد كثيرة تمتعت بالتأجيل بل وبالتستر أحياناً، مسار قد يكون تحرك البرلمانيين العرب الأخير أول خطوة على دربه في حقبة أصبحت فيها أحوال البلاد العربية تحت مجهر يتعقب منابع الفساد المتمثلة خاصة في تهميش القضاء وخلط السلطات وهو مسار يقتضي أكثر من تشريعات تراقب وتحاسب حتى لا ينتصر الفساد زمن المناداة بالإصلاح معارضة وسلطة.

فيصل القاسم: ومعنا لمناقشة موضوع هذه الحلقة من لندن الكاتب الصحفي محمد عبد الحكم دياب ورجل الأعمال ومدير شركة السعد التي أثارت جدلاً مصرياً واسعاً في العقد الماضي أشرف السعد ومن القاهرة الخبير في مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام الدكتور وحيد عبد المجيد ولو بدأت مع السيد دياب في لندن.. سيد دياب هذا هو البساط وقد سُحب من تحت أرجلكم كمعارضين مصريين وهذا هو الخناق يُضيَّق على الفساد في مصر والأمور تتجه من أحسن إلى أحسن؟

"
الفساد في مصر له صفتان، صفة الدوام وصفة القِدم، ونتيجة الصفتين تتحول إلى منظومة كاملة من القيم وهي التي تتحكم الآن في كامل القرار السياسي المصري
"
محمد عبدالحكم
محمد عبد الحكم دياب- كاتب صحفي: يبدو أنت متفائل للغاية يا دكتور قاسم.. يا دكتور فيصل لأن الفساد له صفتان في مصر الآن؛ صفة الدوام وصفة القِدم وفي نفس الوقت نتيجة الصفتين دول تحول إلى منظومة كاملة من القيم هي اللي بتتحكم الآن في كامل القرار السياسي المصري ولأوضح بعض الشيء الفساد الآن في شكله المزمن الحالي استعصى على العلاج واستعصى على الحل وأيضاً استمراره خلق مجموعة من القيم غريبة جداً في خدمته وهأضرب مثل بقيمة من هذه القيم، الآن شروط المسؤول عندما يرشح يقولون لك ويشاع بين الأوساط العليا إن إحنا نأتي بحرامي يكون شبع على أساس أن شبعه مش هيسرق ومن هنا شرط اللصوصية هو أهم الشروط في تولي المسؤولية السياسية في مصر، دي نقطة مهمة جداً عليك أن ترى بالضبط منظومة القيم الموجودة ومن هنا الفساد ما أصبحش قضية سين أو عين من الناس، الفساد أصبح منظومة كاملة وفي إطار هذه المنظومة لابد أن يكون الحل بمستواها ومن هنا بتأتي قضايا الحل.. أنا بأتصور أنها قضايا شديدة الصعوبة، الجانب الآخر في قضية الفساد في مصر إن عمومية الفساد.. إن الفساد الآن بقى ظاهرة عامة والظاهرة العامة تحتاج أيضاً الحل يكون بنفس مستواها على هذا الإطار وبمعنى الظاهرة العامة إيه؟ إن هو يتحكم في مفاصل الاقتصاد، يتحكم في مفاصل السياسة، يتحكم في مفاصل الثقافة، يتحكم في معايش الناس، يتحكم في كل شيء تقريباً ومن هنا عندما يتحكم الفساد بهذا المستوى وبهذه الدرجة.. يعني الغير مقبولة لدرجة إن أنا أستطيع أقول الآن إن حتى تسمية الفساد تسمية لا تُعبّر عن الحقيقة، أنت الآن في حالة مرضية كاملة، هذه الحالة المرضية تحتاج مبدع الجراح وتحتاج نوع من المشاركة الكاملة من الناس بحيث إنهم فعلاً يكون الحل في هذا المستوى الموجود، فقضية الفساد في مصر قضية الآن خارج نطاق النقاش، خارج نطاق الحلول، خارج نطاق أمور كثيرة جداً ومن هنا القضية ما أصبحتش قضية معارضة وموافقة أو إن سحب البساط من تحت أرجل بعض الناس أو لا، ده هو أصلاً إن البساط مسحوب أصلاً من تحت أقدام الفاسدين لأن النظام نفسه الآن بيتصدع وفي ثورة أعتقد الناس رصداها في مصر بتشمل كل الجوانب، عندك القضاة بيتحركوا مشتبكين مع السلطة، عندك الصحفيين مشتبكين مع السلطة، عندك المحاميين مشتبكين مع السلطة، عندك الطبقة الوسطى الآن موجود في الشارع ما كانش موجودة قبل كده.. يعني لا ينقص الآن هذا الحراك اللي هو يتحول إلى ثورة حقيقية إلا فئتين وأنا بأتصور مع الوقت إن.. اللي هي فئة العمال والطلاب من هنا وهذه ثورة ديمقراطية بالمناسبة لأنها ثورة الشارع دي ليست انقلاب عسكري وليست كذا بل بالعكس ثورة الشارع وده الرد الطبيعي على الحالة الموجودة في مصر وعلى حالة الفساد الشديدة اللي أنا بأقول إن التسمية أصبحت على غير مسمى تجاوزت تماماً حتى تسمية الفساد.

فيصل القاسم: طيب دكتور عبد المجيد في القاهرة باختصار.. يعني شعار الحكومات العربية بشكل عام وفي مصر بشكل خاص إفساد مَن لم يُفسد بعد، يجب أن يعم الفساد لأن النظام الفاسد لا يستطيع في مجتمع صالح وبالتالي عليك أن تُفسد الجميع كي تعيش؟

وحيد عبد المجيد- خبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: لا، هو موضوع الفساد في مصر كما في بعض البلاد العربية وبعض بلاد أخرى غير عربية هو موضوع معقد، هو أولاً هناك فساد كبير بالفعل لا يستطيع أحد أن ينظر إلى الصورة دون أن يرى ظلالاً كثيرة فيها مغطاة بالفساد، لكن هذا الفساد هو من النوع الذي يطلق عليه في علم الاقتصاد الاجتماعي الفساد المعمم أو(Generalized corruption) هذا الفساد المعمم يتخلل المجتمع من أعلاه إلى أسفله وبالتالي فهو لا يمكن أن يكون مقصوراً عند المستوى الأعلى سواء سياسياً أو اجتماعياً، سواء في نظام الحكم أو الطبقات الاجتماعية العليا وإلا ما أمكن أن يكون بهذا الحجم، في مرحلة سابقة في مصر مثلا قبل ثورة 1952 كان الحديث عن الفساد تحت عنوان نزاهة الحكم لأنه كانت المشكلة محصورة في فئة محدودة معينة في المجتمع، الآن مشكلة تعود إلى إنه الفساد أصبح معمماً لأسباب كثيرة تاريخية تعود إلى التغيير الكبير الذي حدث في مصر في فترة قصيرة جداً، مصر تغيرت من نظام اقتصادي اجتماعي إلى نظام اقتصادي اجتماعي آخر مناقض في غضون سنوات قليلة جداً من الستينات إلى السبعينات، في غضون هذا التحول الكبير الذي ارتبطت به تغيرات اجتماعية واسعة في المجتمع حدث جمود سياسي طويل أيضاً نما في ظله فساد في مختلف أركان المجتمع ولذلك تجده أيضاً في الأحزاب السياسية بما في ذلك في بعض أحزاب المعارضة، تجده في نقابات مهنية، تجده في جمعيات المجتمع المدني والمجتمع الأهلي وآخر مثال على ذلك أنت أكيد تتابع الصراع الذي حدث داخل أكبر أحزاب المعارضة في مصر هو حزب الوفد وأن الإصلاحيين في هذا الحزب يتهمون رئيس الحزب السابق المخلوع بقائمة فساد واسعة في الحزب وفي جريدة الحزب الاطلاع عليها يعطي جانباً مهماً من الصورة، التي.. لأنك لا تستطيع أن تواجه فساداً بهذا الحجم إذا ركزت نظرك على جانب واحد من جوانبه وأغفلت الجوانب الأخرى، لأنه هذا الفساد يحتاج إلى حملة أيادي بيضاء واسعة النطاق ولا يمكن أن يكون.. وإذا كان مَن.. بعض مَن يرفعون شعار مواجهة الفساد أياديهم ليست بيضاء لا يمكن أن تنجح مواجهة الفساد وهذا هو أحد أهم الأسباب التي أعاقت مواجهة فعالة وحاسمة للفساد في مصر في السنوات السابقة.

فيصل القاسم: طيب جميل جداً، إذاً في هذه الحالة كي.. يعني نبقى في صلب الموضوع ما هو المطلوب.. يعني السيد دياب قال إن المشكلة كبيرة جداً، هل الخطوات التي بدأ يتخذها البرلمان المصري.. يعني تتجه في الاتجاه الصحيح لمواجهة هذه القنبلة الموقوتة؟

وحيد عبد المجيد: يعني هذه خطوة صغيرة طبعاً.. يعني أنا ممَن يرون أنه أي خطوة تؤدي إلى تقدم ولو بنسبة محدودة هي خطوة إيجابية وبالتالي فهذه خطوة إيجابية لكنها قياساً بحجم المشكلة هي خطوة صغيرة خصوصاً وأنه المجتمع لا يقوم بدوره في مواجهة الفساد لأنه بعض من أهم منظمات المجتمع الفاعلة السياسية والاجتماعية والقانونية هي أيضاً تعاني من الفساد، أضرب لك مثلاً آخر الحالة.. إحدى الحالتين اللتين نتحدث عنهما اليوم أو تحدث عنهما التقرير وهي حالة رئيس مؤسسة الأهرام السابق، ما حدث في مؤسسة الأهرام كان معروفاً للجميع بما في ذلك للصحفيين منذ سنوات طويلة ومع ذلك كان رئيس الأهرام هذا يرشح في انتخابات نقابة الصحفيين ويفوز بغالبية كبيرة في بعض المرات كانت غالبية ساحقة، لم يحصل على أصواته من الأصوات التي حصل عليها من صحفيين مواليين للحكومة فقط وإلا كان ثلاثة أرباع الصحفيين في مصر يوالون الحكومة وهذا غير صحيح ولكن هناك فساد وإفساد في المجتمع أدي إلى.. جعل الظاهرة شديدة التعقيد إلى حد إنه مثل هذه الظواهر في مؤسسات صحفية وغير صحفية سكتت عنها صحف المعارضة بالكامل التي كانت لها مصالح مع هذه المؤسسة أو مع رئيس هذه المؤسسة أو تلك فلم تثر هذا الموضوع بل وقف معظم الصحفيين مع رئيس هذه المؤسسة الذين يهاجمونه اليوم حتى عندما كان وضعه غير قانوني، كان موجوداً على رأس مؤسسة بشكل غير قانوني ومع ذلك أكثر من ثلثي الصحفيين انتخبوه في انتخابات نقابة الصحفيين، هذا دليل على أن المشكلة أكبر وأعمق من أن نحصرها في جانب معين.

فيصل القاسم: جميل جداً وهذا كلام مهم جداً.. يعني في واقع الأمر أن يصدر عن عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني سيد.. يعني الدكتور وحيد عبد المجيد وأوجه كلامي إلى السيد السعد، كيف تنظر أنت.. يعني قبل سنوات أثير الكثير من الجدل حول ممارساتك التجارية واضطرت للخروج من مصر، كيف تقارن الآن الحملة ضد الفساد بما تعرضتم لهم أنتم في الماضي؟

أشرف السعد- رجل أعمال: والله يا دكتور فيصل بعد التحية أولاً أنا مش جاي أدافع عن نفسي هنا، المشكلة مش في إنك تكتشف الفاسدين المشكلة إلى مَن تحيل هؤلاء الفاسدين، أنا علشان اختصاراً للوقت طبعاً من حوالي شهر في أحد القنوات الفضائية في مصر ودي واقعة مسجلة وأنا جايب لحضرتك هدية لك وللرئيس مبارك، هذا الشريط كان لحلقة سجلت وأذيعت الحلقة الأولي في أحد القنوات الفضائية وكان الضيف فيها هو الرجل الثاني في جهاز المدعي الاشتراكي الأسبق طبعاً وهذا الرجل.. وأنا كنت استضافوني في هذه الحلقة وهذا الرجل حكى أنا كنت أعتقد أنني سأقول زلازل في الحلقة أما هذا الرجل فقال ما تشيب منه.. يعني يوم يجعل الولدان شيبا، هذا الرجل قال هذا وبقدرة قادر بعد أن أعلن عن هذه الحلقة وأعلن عن مقتطفات منها أوقفت هذه الحلقة، فالمشكلة النهاردة إنك أنت هتمسك أشرف السعد أو هتمسك فلان أو علان إلى مَن ستحيله؟ مَن سيقول هذا الرجل فاسد أو غير فاسد؟ هي ده المشكلة، المشكلة النهاردة إن حضرتك ما فيش حد يقدر يحاكم هذا الفساد، المنظومة كلها فاسدة وأنا مش جاي أدافع عن نفسي أنا بأعترف على شاشة الجزيرة على مرأى ومسمع من ملايين الناس ودي شجاعة مني أنا بأقول لك أنا جزء من هذه المنظومة وأنا بأعترف بذلك، أن كل مَن يوافق أن يعمل في ظل هذه المنظومة أي كانت نيته فأنا بأحذره وأنا بأقول له لا تقع في ما وقعت فيه أنا، أي فساد الذي تتكلم عنه يا دكتور فيصل وشاشة الجزيرة من أسبوع أذاعت إن امرأة قضت من أنفلونزا الطيور يا أخي ويا مرحباً بأنفلونزا الطيور، أنفلونزا الطيور أرحم من الفقر، امرأة أرادت أن تضحي بنفسها من أجل أن تحمي ست دجاجات هم رأسمالها، ست دجاجات منتجين، لم يتحرك لأحد جفن والله أنا لو كنت من مسؤولين في هذه البلد ما كنت نمت، لم يقل أحد لماذا هذه المرأة ضحت بنفسها وكانت مستعدة أن تضحي بأولادها من أجل أن تحافظ على الشيء الوحيد الذي ينتج في بيتها وخرج محافظ البلد التي منها المرأة وقال الغلط على المرأة ولم يبكِ أحد، رحم الله عمر بن الخطاب عندما قال ويل لعمر كم قتل من أبناء المسلمين، يا دكتور فيصل المنظومة بأكملها.. أنا مازالت إلى الآن عندي آمل في الرئيس مبارك وأنا بأطلب منه يطلب يجيب الشريط ده لأنه فيها ما تشيب له الرؤوس، إلى مَن تحيل إبراهيم نافع وإلى مَن تحيل ممدوح إسماعيل؟ بتيحله.. أنا عندي الأفكار تزاحمت في رأسي لو خصصت لي ألف ساعة في الجزيرة لا تكفي لأن أنشر الفساد الذي حصل وأنا جزء منه، لم آتِ هنا لأطهر نفسي وأرمي الآخرين، أنا كان أولي عليّ أن أحترم اللباس الذي ألبسه وأن أمتنع أن أعمل في ظل هذه المنظومة، الأفكار تتزاحم والملفات كثيرة وأنا مازالت عندي أمل في الرئيس مبارك إنه هو لا يسمح لأحد أن يألهه..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جداً، أشكرك سأعود إليك طبعاً لكن نتابع بقية النقاش بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سبل محاربة الفساد ودور البرلمان

فيصل القاسم: أهلاً بكم من جديد، حلقة اليوم تتناول تصعيد البرلمان المصري حملته ضد الفساد والمتهمين بالتورط فيه ولو ذهبت إلى لندن والسيد محمد الحكم دياب، سيد دياب.. يعني في البداية قلت أن المشكلة كبيرة لكن لابد أن تكون الإجراءات بحجم هذه المشكلة ويعني أبديت بطريقة أو بأخرى نوعاً من التفاؤل في ذلك، السيد السعد تحدث واعترف الرجل بأنه كان جزء من هذه التركيبة الكبيرة.. يعني اعترف بصدق وقال مين يحاسب مين.. فما هو الحل في هذه الحالة؟

محمد عبد الحكم دياب: والله دكتور قاسم الحل يتوقف على زي ما قلنا حجم المشكلة، لكن فيه قضية مهمة جداً اللي هي قضية المسؤولية، عندما تتحدد المسؤولية عن الفساد ومن هنا أنا لا أميل كثيراً لعملية التعميم على إن الناس هم أساس الفساد والدليل على هذا إنه من الرأس للقدم صحيح، لكن الناس دوماً على دين ملوكهم، عندما يذهب إنسان لقضاء مصلحة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني السمكة تفسد من رأسها.

محمد عبد الحكم دياب [متابعاً]: وهي فاسدة الآن من رأسها ومن هنا بتتحدد المسؤولية، مَن المسؤول؟ إذا كنا نبحث عن حل لابد أن نرد على هذا السؤال، مَن المسؤول في مصر عن الفساد؟ عندما يكون القرار السياسي في مصر يملكه الآن شخص هو مضارب في البورصة ومضارب في سوق الأوراق المالية تعرف بالضبط كيف يُحمى الفساد، عندما يكون المسؤولية السياسية.. عندما يكون.. لأن أخطر أنواع الفساد دوماً هو فساد القرار السياسي لأن هو فساد التوجيه العام للمجتمع، عندما يتجه المجتمع هذا التوجيه العام بقراره المركزي أنا بأتصور من هنا كل الكلام اللي إحنا بنشوفه ده نوع من ذر للرماد في العيون، واخد بالك ومن هنا قضية الحل مربوطة بلا بد من هذا القرار السياسي يتغير، هل هناك أمل أن هذا القرار السياسي يتغير بالشكل المأمول ديمقراطياً؟ أنا بأتصور الأمل موجود لأن السلطة الآن أو القرار السياسي الآن تحول إلى قرار من نوع مختلف، أصبح قراراً عائلياً دي النقطة الأولى ولازم نأخذ بالنا من هذا الجانب، مش أصلاً بس قراراً عائلياً ده أيضاً إن هذا القرار السياسي هو اللي بيحمي منظومة الفساد، مش بس هذا ده هو كمان بينشر القيم اللي هي تبقيه على هذا الأساس ورغم هذا إن عزلة.. لما تحول الاقتصاد إلى اقتصاد عائلي وتحول السياسة إلى سياسة عائلة انحصر فأصبح مركزه معروف، ما دام المركز أصبح معروف لابد أن تتوجه له فعلاً الأمور بشكل حقيقي ومن هنا قضية التغيير السياسي لابد أن تكون من الرأس، تكون قضية مركزية وليس.. مش هنطرد الشعب ونجيب شعب غيره لأن الشعب فاسد، لا، ده هو أنت تصلح الشعب أصلاً وتعيد تركيبة مجموعة القيم وتعيد منظومة القيم في المجتمع وتعيد القرار السياسي إلى وضعه الصحيح ليكون قرار نظيف ويكون قرار صحيح ومن هنا فعلاً تتحل المشكلة وليس هناك حل في مصر إلا فعلاً بتغيير القرار السياسي وتغيير مصدر القرار السياسي نفسه ومن هنا فعلاً هذا مدخل لحل مشكلة الفساد.

فيصل القاسم: دكتور عبد المجيد ما إمكانية مثل هذا.. يعني تحقيق مثل هذا المطلب الذي طالب به السيد دياب قبل قليل؟ قال لك بالحرف الواحد لأول مرة ربّما في تاريخ مصر الحديث تتجمع الثروة والسلطة في يد واحدة وبالتالي.. يعني ما هو الحل؟ هل يمكن فعلاً أن يكون الحل سياسياً بهذه الطريقة التي طرحها؟

وحيد عبد المجيد: أنا دائماً أحب أن أتحدث عن أشياء محددة في واقع محدد وليس عن أشياء افتراضية أو تصورات ليست ملموسة في الواقع أو ليست محددة بما يكفي لكي نفهمها ونفسرها ونصل إلى حل لها، الكلام العام في هذا في مثل هذه الأمور لا يؤدي إلى نتيجة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: باختصار إذا تكرمت.

"
هناك مشكلة في بعض كبار المسؤولين
ولديهم نفوذ ويمثلون مراكز للقوة، وهناك اتهامات توجه إليهم بأنهم يحمون هذا الفاسد
"
وحيد عبدالمجيد
وحيد عبد المجيد [متابعاً]: أنا مع تحديد الأمور بدقة وبموضوعية لكي نصل إلى.. هناك مشكلة في بعض كبار المسؤولين هذا أمر معروف، بعض كبار المسؤولين ولديهم.. يعني نفوذ ويمثلون مراكز للقوة، هناك مشكلة، هناك اتهامات توجه إليهم بأنهم يحمون هذا الفاسد..

فيصل القاسم: لكن باختصار..

وحيد عبد المجيد: لكن كما قلت لك هذا ليس إلا جانب، لا نستطيع أن نقول عن هذا يعني أنه القرار السياسي فاسد هذا..

فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر..

وحيد عبد المجيد: هذا قذف لا أساس له لا مبرر له ولا يمكن تحقيق التغيير الذي يتحدث عنه البعض إذا كان كثير مما يدعون إلى هذا التغيير هم أيضاً الناس يرونهم فاسدين..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر وصلت..

وحيد عبد المجيد: يا سيدي العزيز يا أخ فيصل..

فيصل القاسم: أشكرك فكرة مهمة جداً أشكرك..

وحيد عبد المجيد: أنا عندما أسعى إلى مواجهة الفساد لابد أن تكون يدي نظيفة أولاً.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، سيد السعد في لندن الكلمة الأخيرة أنت تبدي بعض التفاؤل تقول أنك متفائل ببعض الأشخاص بالسلطة بالقيادة إلى ما هنالك وسمعت قبل قليل السيد الحكم دياب بجانبك يقول لك إن السمكة فسدت من رأسها أو كما يقول المثل العامي.. يعني الثلم الأعوج من الثور الكبير؟

أشرف السعد: يا دكتور فيصل أنا تفاؤلي في شخص واحد فقط هو الأمل الوحيد لو هذا الأمل راح أصبح الناس لا أمل لها إلا الله سبحانه وتعالى وهو الأمل الأول والأخير، أنا بأطلب من السيد الرئيس مبارك إن هو يتدخل بنفسه وإن هو يجب أن يتخلص من الذين يعبدونه لأنه سيسأل أمام الله سبحانه وتعالى كما سئل عيسى بن مريم، لا يقبل أن يألهه الناس.

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر.

أشرف السعد [متابعاً]: خرج المدعي..

فيصل القاسم: باختصار..

أشرف السعد: يا دكتور فيصل..

فيصل القاسم: كلمة واحدة..

أشرف السعد: الأمور كثيرة أنا عارف وقت حضرتك ولكن أنا ما عنديش حاجة.. كل حاجة عندي محددة، لو الدكتور وحيد عبد المجيد حب يسمعني كل حاجة عندي ألوف من القضايا..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر ربّما في حلقة أخرى، شكراً لك سيد السعد، شكراً للدكتور عبد المجيد وشكراً للسيد محمد الحكم دياب في لندن، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنوانا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً إنشاء الله قرأه جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.