- الإستراتيجية الجديدة وهواجس الدول العربية
- ما بعد العراق من ملفات




محمد كريشان: أهلا بكم نبحث في هذه الحلقة انعكاسات الحوار الأميركي الإيراني المرتقب بشأن العراق على دول الجوار العربي ونطرح تساؤلات ثلاثة، هل يثير الرهان الأميركي على تدخل الإيرانيين لحل الأزمة في العراق توجس الدول العربية؟ وهل نحن أمام إعادة رسم خريطة العلاقات السياسية والاستراتيجية في المنطقة؟ وهل ستفتح البوابة العراقية الساحة العربية والخليجية أمام تدخل إيران في ملفات أخرى؟ مباركة مرشد الثورة الإيرانية لإجراء حوار بين بلاده والولايات المتحدة بشأن الملف العراقي لم تسهم سوى في تغذية هواجس دول الجوار العربية من دوافع هذا الحوار وبشكل أخص من نتائجه المحتملة.

الإستراتيجية الجديدة وهواجس الدول العربية

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أمام هذه الحشود أعطى رجل إيران الأول ومرشد ثورتها آية الله علي خامنئي مباركته لإجراء الحوار مع من يفترض أنه العدو اللدود بخصوص الملف العراقي، رؤية خامنئي تقوم على أن العراق بات مستنقع للأميركان مما جعل البيت الأبيض يطلب الحوار مرارا مع طهران التي قبلت أخيرا الدعوة لتبليغ وجهة نظرها المتمثلة في أن التدهور الأمني ناتج عن أعمال المخابرات الأميركية والبريطانية والإسرائيلية، خامنئي أضاف أن الإيرانيين سيطالبون الأميركان بوقف استفزاز العراقيين وبسحب قواتهم من بلاد الرافدين، المباركة جاءت وسط ردود فعل شملت مَن يعنيهم الشأن من قريب إنها الدول العربية التي تعد في المحصلة العمق الاستراتيجي للعرب السنة من العراقيين الحريص على إشراكهم في أي ترتيب للبيت العراقي، لم تبدِ الدول العربية حماس كبير لفكرة الحوار ربما لإرث من الخلافات بدأ باندلاع الثورة الإيرانية ليمتد في ملفات ساخنة تتدافع فيها مواقف عربية وإيرانية غير متجانسة هذا إن لم تكن متناقضة بالكامل، ففي فلسطين تتهم طهران من قبل الدول العربية بالتدخل في الشأن الفلسطيني ودعم فصائل راديكالية تريد إسقاط العملية السلمية التي تلتزم الدول العربية بها وفي لبنان الذي كان بالأمس القريب ساحة حرب بالوكالة للنفوذ العربي والدولي كان وما يزال لإيران نفوذ كبير يجسده حزب الله الحامل رؤية لدور لبنان في الشرق الأوسط لا يلتقي في النتيجة مع المنظور الرسمي العربي وليس المحور السوري سوى امتداد لتلك الرؤية التي جعلت من دمشق شريكا استراتيجيا طالما اخترق الموقف العربي التقليدي من الجمهورية الإسلامية غير أن نقطة الخلاف الأقرب للساحة العراقية تتمثل في الجزر الإماراتية الثلاث التي تعتبر دول مجلس التعاون الخليجي سيطرة إيران عليها احتلالاً مطالبة طهران بضرورة إعادتها للإماراتيين مبدية في كل مناسبة رغبتها في الإبقاء على الخليج منطقة خالية من المشاكل النووي وهو ما فهم منه موقف يتجاوز الملف النووي إلى التطلعات الإقليمية الإيرانية التي ازدهرت بعد احتلال العراق.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من العاصمة الكويتية مدير مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية الدكتور سامي الفرج ومن القاهرة رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام الدكتور محمد السعيد إدريس أهلا بكما نبدأ بالدكتور إدريس في القاهرة هل في الحوار الإيراني الأميركي بشأن العراق ما يخيف حقا الدول العربية؟

"
منذ مؤتمر مسقط عام 1976 وحتى الآن ما زالت إيران مستبعدة من الدخول في منظومة تعاون أمني مشترك مع الدول الخليجية
"
محمد السعيد إدريس
محمد السعيد إدريس- رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام: بالطبع الدول العربية وبالذات الدول العربية الخليجية تتوجس من هذا التقارب الأميركي الإيراني تحسبا لنفوذ إيراني معترف به أميركيا داخل العراق وتحسبا لمحور جديد يجري الترتيب له بين إيران والعراق بدعم أميركي أو بقبول أميركي خل بالتوازن الاستراتيجي في منطقة الخليج بين إيران ودول مجلس التعاون خصوصا أن دول مجلس التعاون حتى قبل تأسيس المجلس لم تعترف لإيران بدور أساسي فيما يُعرف بالأمن الإقليمي للخليج ابتداء من أول مؤتمر عقد لهذا الغرض في مسقط سنة 1976 وحتى الآن ما زالت إيران مستبعدة من الدخول في منظومة تعاون أمني مشترك مع الدول الخليجية وكانت الدول الخليجية تتجه نحو هذا الموقف بدعم أميركي أو بضغوط أميركية ولكن المأزق الآن أن الولايات المتحدة الأميركية هي التي تمد يديها نحو إيران في وقت أن الولايات المتحدة فيه أزمة كبيرة بينها وبين إيران حول الملف النووي وسعت بدرجة كبيرة إلى إشراك الدول العربية الخليجية في اتخاذ موقف سلبي من هذا الملف باتجاه دعم الموقف الأميركي من ناحية والدعوة إلى جعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل وبالذات الأسلحة النووية والضغط على إيران والتخوف من البرنامج السلمي النووي الإيراني هذه أمور كلها تخيف دول مجلس التعاون وتتحسب لأنماط جديدة من التحالفات الإقليمية في الخليج.

محمد كريشان: ولكن دكتور أنت تتحدث فقط عن دول مجلس التعاون ولكن دول الجوار أو على الأقل مَن اجتمع منها في اجتماعات سابقة من بينها مصر من بينها الأردن إذاً القضية محصورة فقط في الدول الخليجية برأيك؟

محمد السعيد إدريس: لا طبعاً يعني أنا حبيت أن أركز أولا على الدول العربية الخليجية من هذا المنظور ولكن هناك أطراف عربية أخرى تنظر إلى بعضها يتعامل بسلبية أو ينظر إلى أن هذا التقارب الأميركي الإيراني في غير مصالح هذه الدول وبعضها الآخر متفائل بمثل هذا التقارب على سبيل المثال أعتقد أن سوريا ستكون مستفيدة بدرجة كبيرة من هذا التقارب خصوصا في ظل الأزمة الأميركية السورية المتصاعدة أعتقد أيضا أن حزب الله سوف يكون مستفيد من هذه العلاقة بمعنى إن أي تقارب أميركي إيراني لا يمكن أن يكون محصور فقط في مسألة العراق ولكن هناك تفاهمات سوف تحدث في قضية أخرى والدعم الإيراني لحزب الله دعم معترف به ومؤكد وأعتقد أن ربما يكون الأمر مزدوج يعني قد يتخوف حزب الله أن يدخل ضمن مساومات معينة بالنسبة لإيران وقد تكون النتيجة مختلفة بمعنى أن هذا التقارب يدعم الموقف الإيراني فيما يتعلق بالشأن اللبناني وبالذات فيما يتعلق بحزب الله أما فيما يتعلق بالمنظمات الفلسطينية تعتقد أيضاً أن هناك موقف إيراني واضح لدعم المقاومة ربما أكثر من أي دولة عربية الآن إيران تقف مع المقاومة الفلسطينية وهناك عرض إيراني لتمويل السلطة الفلسطينية في ظل حكم حركة حماس في ظل تعفف عربي ورفض أميركي أوروبي لدعم الشعب الفلسطيني وبالتالي نستطيع أن نقول إن هذا التقارب الأميركي الإيراني سوف يثير مجموعة من التفاعلات المتناقضة المختلفة المتباينة ولكن كل طرف من الأطراف العربية سوف يحدد موقفه حسب النتيجة التي سوف توصل إليها هذا الحوار الأميركي الإيراني.

محمد كريشان: نعم دكتور سامي الفرج في الكويت يعني إذا كانت فعلاً المخاوف الخليجية أكبر من بقية المخاوف هل من تبرير قوي لذلك؟

سامي الفرج- مدير مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية: والله حقيقة أنا لست بالضرورة أتفق مع ما طُرح الآن سواء في تقريركم أو في المداخلة من قبل زميلي في القاهرة من أجل إثراء النقاش أحب أعرض الآتي ما يحدث الآن بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي هو واحد من ثلاث احتمالات إما نحن نعلم به وراضون عنه وإما نحن لا نعلم به ولسنا براضون عنه وإما نحن السبب في قيامه يعني هذا الحوار طبعاً بالنسبة لنا الوضع في الخليج الآن من المنظور الواقعي هو أن العراق وضع سيئ والأسوأ منه هو حصول إيران على سلاح نووي إذاً هل نحن مستعدون من أجل أن يكون هناك حوار بحيث يعيق التطور الآخر؟ نعم نحن مستعدون للقيام بذلك من جهة أخرى لماذا نعتقد أن إحنا من الأفضل أن يكون هناك حوار ربما من الأفضل أن يكون هناك حوار؟ بسبب بسيط لأن القادم أسوء من هذا إذا لم يكن هناك حوار الشيء الثالث هو بالنسبة لنا نحن دول لعبتنا الرئيسية في النظام الدولي هي النفوذ ومن ثم بالنسبة لنا سواء كان هناك مواجهة بين الولايات المتحدة أو تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران فإن نحن يجب أن نكون جزء من أي من اللعبتين إذا كنا غائبين عن أي من اللعبتين فهذا هو هذه هي الخسارة الإستراتيجية بالنسبة لنا الوضع الحالي لا يمكن تقييمه نحن خاسرون إستراتيجياً نحن الآن كذلك لا نقيم الحوار على أنه سوف يتجاوز.. يتجاوز ما هو معلن عنه وإنه هو سوف يعطي إيران اعترافاً بدورها الإقليمي لأن هذا أساساً يسقط كل النظرية القائمة على احتواء إيران وعلى مواجهة إيران على مواجهة الدولة النووية ومن ثم نعرف أن هناك قوى أخرى في منطقة الشرق الأوسط ومن بينها مصر ومن بينها مثلاً الأردن ومن بينها إسرائيل ومن بينها تركيا هذه الدول الأربعة الكبرى هذه كلها لا تريد لإيران أن يكون لها دور يفوق ما لإيران في الوقت الحالي.

محمد كريشان: على ذكر هذه الدول دكتور يعني هناك ربما مفارقة مبدئياً الأطراف العراقية المتحالفة مع إيران أو المحسوبة على إيران ليست مربكة للقواعد اللعبة السياسية الأميركية في العراق ومع ذلك واشنطن تذهب للحوار مع إيران في حين يفترض نظرياً على الأقل أن تذهب للدول التي يحسب أنها مساندة للعرب السنة والذين هناك نوع من الاستعصاء في التعامل معهم؟

"
المواطن العراقي هو الذي يدفع الثمن اليوم في العراق، وغداً سوف يضطر الإيرانيون إلى دفع الثمن بالمواطن الإيراني نفسه عندما تقوم قلاقل في شمال إيران وغربها من قبل الإيرانيين السنة
"
سامي الفرج
سامي الفرج: أنت قلتها الشيء الآخر بالنسبة للآن هل هناك شيء اسمه مستنقع أميركي في العراق أو مستنقع عراقي للأميركان أم سيكون هناك مستنقع للإيرانيين من قبل إذا تدخلت الاستخبارات الأميركية والبريطانية؟ لا ننسى أن الذي يدفع الثمن اليوم في العراق ليس بالأميركان وليس بالإيرانيين وإنما المواطن العراقي غداً سوف يضطر الإيرانيون إلى دفع الثمن بالمواطن الإيراني نفسه عندما تقوم قلاقل في غرب إيران وفي شمالها من قبل الإيرانيين السنة إذاً اليوم هل هو من مصلحتهم كذلك أن يجسون النبض فيما يتعلق بما سوف يحدث لهم؟ على الساحة الواقعية نجد هناك تعاظم للتواجد العسكري في منطقة الخليج وكل هذه إما بنيّة لاستخدام العصا الغليظة بصورة أفعل فيما يتعلق بالعراق أو بتطور أكبر فيما يتعلق بإيران ذاتها يعني لا أجد أنا اليوم لإيران دور في المنطقة بأنها تتجاوز الدور المعرقل نحن الآن نجد أمامنا على سبيل المثال فيما يتعلق بالشرق الأوسط نجد دوراً معرقلاً لإيران في المنطقة ولكن لا نستطيع أن نقول إنها ساهمت فعلاً في تولي حكومة فلسطينية حتى الآن تشوفون الخلل اللي صاير لا نجد دوراً كذلك في قضية إنقاذ سوريا مما هي فيه اليوم مما هي متهمة به وإنما هناك دوراً تأخيري لا نجد شيء فيما يتعلق بالبناء التنموي للعراق ذاته وإنما هناك عرقلة للوصول إلى حالة استقرار ينتفع منها المواطن العراقي.

محمد كريشان: لهذا دكتور يعني رغم أن الحوار لم يبدأ بعد وربما ملامحه ليست معروفة بشكل كامل هذا التوجه سيجعل البعض يطرح ما إذا كان البوابة العراقية ستفتح الساحة العربية والخليجية أمام تدخل إيراني في ملفات أخرى وليس فقط في العراق نتابع القضية بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ما بعد العراق من ملفات



محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول انعكاسات الحوار الأميركي الإيراني المرتقب بشأن العراق على دول الجوار العربي الدكتور محمد سعيد إدريس في القاهرة هل نحن أمام معضلة بمعنى إذا نجح الحوار الأميركي الإيراني فقد تتم تسويات معينة على حساب العراق وفي العراق وإذا ما فشل فقد يدفع العراق الثمن وكذلك الجوار؟

"
الظهور السياسي القوي للشيعة داخل العراق ينعكس الآن بشكل متواتر على الشيعة المنتمين إلى معظم الدول العربية الخليجية بشكل مطالبات سياسية وديمقراطية
"
إدريس
محمد السعيد إدريس: أنا أتفق مع هذا الاستنتاج لأكثر من سبب أولا الحوار الأميركي الإيراني يأتي لأسباب كثيرة من أهمها الورطة الأميركية أو المستنقع الأميركي الآن في العراق اللجوء الأميركي إلى إيران هو اعتراف بصعوبة الموقف الأميركي وأنا أود أن أفسر مسألة لجوء الولايات المتحدة إلى إيران في هذا الوقت بالذات إن القضية الآن ليست قضية السنة بالنسبة للولايات المتحدة ولكن قضية الشيعة بمعنى أن المشروع الأميركي الجديد أو الاستراتيجية الأميركية الجديدة الآن في العراق هي محاولة احتواء المقاومة العراقية للهروب من الضغوط الأميركية الداخلية على الرئيس المطالبة بالانسحاب من العراق هذه الاستراتيجية تقوم على سياسة احتواء المقاومة بمعنى وقف مفعول المقاومة والمقاومة بشكل عام هي المقاومة السنية وذلك عن طريق إشراك السنة بشكل قوي وفعال في الحكومة العراقية الجديدة الموقف الأميركي أو الطلب الذي تقدم به السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد إلى رئيس الوزراء المرشح إبراهيم الجعفري وغيره من القيادات وبالذات إلى عبد العزيز الحكيم هو رفض أن تكون الحكومة العراقية قائمة وفقا لأوزان انتخابية ظهرت في الانتخابات الأخيرة وأظهرت تفوق الجانب الشيعي أو الطرف الشيعي الولايات المتحدة الأميركية تضغط الآن على عبد العزيز الحكيم وعلى الشيعة من أجل القبول بتشكيل حكومة عراقية حكومة وحدة وطنية حكومة متوازنة والشيعة يرفضون ومن هنا جاء اللجوء إلى إيران اللجوء إلى إيران لإقناع عبد العزيز الحكيم وغيره من الأطراف الشيعية داخل العراق بالقبول بالمشروع الأميركي لاحتواء المقاومة العراقية أعتقد أن هذا موقف مهم إذا حدث أعتقد أن إيران سوف تلعب دور أساسي في معادلة السياسة والحكم داخل العراق هذا يعني أن النفوذ الإيراني سوف يتزايد مقترنا بنفوذ شيعي متزايد داخل العراق وداخل منطقة الخليج وهذا يعتبر متغير جديد في معادلة السياسة والحكم في الدول العربية الخليجية بمعنى أن الظهور السياسي القوي للشيعة داخل العراق ينعكس الآن بشكل متواتر على الأخوة الشيعة المنتمين إلى معظم الدول العربية الخليجية بشكل مطالبات سياسية مطالبات ديمقراطية إذاً هناك تفاعلات داخلية سوف تحدث داخل هذه الدول وهذه التفاعلات سوف تغير من أنماط العلاقات هذه الأطراف الشيعية سوف تضغط على صانع القرار السياسي في تلك الدول بانتهاك سياسات إلى حد ما بعيدا عن الانخراط الكامل في السياسة الأميركية بعيدا عن معاداة الدور الإيراني إذاً هناك تفاعلات جديدة متوقعة نتيجة إمكانية حدوث..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن دكتور يعني لو..

محمد سعيد إدريس [متابعاً]: نجاح لهذا الحوار الأميركي الإيراني..

محمد كريشان: ولكن دكتور يعني هل هناك وهنا أتوجه بالسؤال إلى الدكتور فرج في الكويت يعني هل هناك ربما بعض المخاوف من المبالغة في هذا الحوار يعني هذا الحوار أصلا يعني هل ربما تسعى إيران من خلاله إلى تخفيف وطأة الضغوط عليها وليس بالضرورة الوصول إلى تسوية أو صفقة معينة مع الأميركيين؟

سامي الفرج: والله أنت حقيقة جاوبت على السؤال أمانة أنا أعتقد إنه لازم يجب أن لا ننسى الأميركيون كما نحن وكل العرب كذلك نعي إن المثال التاريخي لإيران هو المثال من سيروس الأول إلى داروس الثالث بعد فقدان إيران لقواتها كقوة دولة لم يعني إيران دائما تدخل المواجهة العسكرية ودائما يعني لا تستسلم من المواجهة يجب أن تواجه عسكريا والشيء الآخر إنه لا يفيد معها ترتيبات دولية هذا شيء الشيء الثاني بالنسبة يجب أن نأخذ المثال التاريخي القريب جدا عندما قابل بيكر طارق عزيز في جنيف وأعطاه يعني الإنذار الكافي عين بعين الآن نفس الشيء فيما أعتقد أعتقد أن الإيرانيين يريدون كذلك أن يعرفوا أن يجسوا نبض الأميركيين وهل هم فعلا قادرون على استخدام العصا ضدهم أم لا أم يهددون ويلوحون بها وهل هناك مجال لاستخدام الإسرائيليين ضدهم وكذا ومن ثم هم يريدون كذلك جس النبض الأميركي يجب أن لا نقرأ ما سوف يدور بين زلماي خليل زاد ويمثل أساسا جهة استخبارية إيرانية بأكثر مما هو يحتوي أمانة يعني أنت تتكلم عن ترتيبات..

محمد كريشان: ولكن عفوا الدكتور النقطة التي أشار إليها الدكتور إدريس فيما يتعلق بشيعة دول الخليج إن صح تعبير يعني هل هناك..

سامي الفرج: والخليج مواطنين في دول الخليج..

محمد كريشان: يعني هل هناك تخوف من أنه ربما إذا ما سارت الأمور في الملف العراقي قد يمتد الأمر إلى ملفات أخرى يعني؟

"
اللعبة الإيرانية أساسا هي عرقلة أي مشروع أميركي ضدهم في المنطقة باستخدام مناطق ملتهبة مثل جنوب لبنان وسوريا والعراق
"
الفرج
سامي الفرج: هذا اللي أنا أقوله لك أقول لك لا يجب أن نقرأ أكثر مما فيه الذي الحديث إذا كان يتعلق وأنا شخصيا لا اعتقد أن الحديث يتعلق بالعراق بكثر ما يتعلق بأنه محاولة انهم يعطون الإيرانيين ما يحسونه حقيقة وهو أنه هو أن كفى فيما يتعلق بها لأن اللعبة الإيرانية أساسا هي عرقلة أي مشروع أميركي ضدهم في المنطقة باستخدام مناطق ملتهبة مثل جنوب لبنان باستخدام سوريا باستخدام العراق ومن ثم أعتقد أن هناك سوف يحصلون على تهديد هم من جانبهم يريدون أن يظهروا أمام الناس ولذلك إحنا راجعنا حتى كلمات المرشد مرشد الثورة يقول نحن مستعدون للحوار إذا لم تكن هناك شروط تُفرض علينا يعني هم يفترضون أن هناك شروط سوف تفرض عليهم فيما يتعلق بدورهم نحن لا نستطيع أن نتصور دورا إقليما لإيران تتنازل بموجبه الولايات المتحدة عن دور رئيسي مارسته منذ الحرب العالمية الثانية هذا من غير الممكن يعني شيء غير معقول أبدا ومن ثم من الصعب تصديقه إلا إذا لا ننسي شيء آخر أن هذا يصب كذلك في الصالح الوطني المصري في الصالح الوطني الأردني كلها نفس موقفنا نحن في دول مجلس التعاون الصالح الوطني اليمني نحن الأقرب لصالح الوطني الإسرائيلي الصالح الوطني التركي كلها ضد إيران.

محمد كريشان: ولكن مع ذلك دكتور فيما يتعلق بدور أو ما يسمى بالوكلاء يعني في فترة طويلة وقع التعامل مع سوريا على أن هي وكيلة لبنان وتم ترتيب الأمور معها هنا أسأل الدكتور محمد سعيد إدريس في القاهرة هل هناك تخوف حقيقي وليس وهمي من أن المرحلة المقبلة قد تراهن فيها الولايات المتحدة على إيران ليس فقط كوكيل في العراق وإنما أيضا كوكيل في لبنان مع حزب الله كوكيل فلسطين مع حماس وغيرها من الملفات الأخرى.

محمد السعيد إدريس: لا أنا لا أعتقد أن الأمور قد تصل إلى هذا الحد بمعنى أن هذا الحوار مازال في بدايته الحوار مرهون أصلا بتوافقات أميركية إيرانية وتنازلات متبادلة من الطرفين ومستقبل العراق أعتقد أيضا أن هذا الحوار محكوم بالإطار الخفي له الأساسي وهو الملف النووي الإيراني هناك مجموعة من الاعتراضات أو المواقف الأميركية الرافضة للأدوار الإيرانية وبالذات فيما يتعلق بالملف الفلسطيني وبالذات العلاقات الإيرانية الإسرائيلية والملف اللبناني هناك رفض أميركي لأي نفوذ إيراني أو سوري داخل لبنان أعتقد أن هذه الحوارات التي بدأت بين الولايات المتحدة وقد تبدأ بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتسع لأن النتائج مازالت محدودة والتوقعات أيضا ما زالت محدودة وستبقى بشكل رئيسي محكومة بالملف الإيراني الأميركي فيما يتعلق بالقدرات النووية الإيرانية وفيما يتعلق بالاستقرار في العراق بمعني معادلة الحكم السياسي في العراق بما يسمح باستمرار الوجود العسكري الأميركي في العراق الرئيس الأميركي منذ أيام قليلة ذكر تصريح أو صرح بكلام خطير جدا وقال فيه إن الانسحاب الأميركي من العراق أمر متروك للرؤساء الأميركان القادمين مش لرئيس أميركي قادم بما يعني أن هناك أمد طويل للبقاء الأميركي في العراق وهذا ما يسعى إليه الرئيس بوش من فتح حوار مع إيران استقرار أميركي وجود عسكري أميركي قوي في العراق بقبول إيراني أعتقد أن هذا الأمر إذا تم سيكون ضمن مقايض بدرجة ما قد تكون مقايضة في الملف النووي الإيراني وقد تكون مقايضة فيما يتعلق بدور إيراني ما يعترف به فيما يتعلق بالنظام الأمني للخليج أنا يعني مش متفائل قوي فيما يتعلق بإصرار..

محمد كريشان: نعم على ذكر الخليج تحديدا اسمح لي في نهاية البرنامج مع الدكتور سامي الفرج لسنوات طويلة دول الخليج أنفقت عشرات مليارات الدولارات لشد أزر ما وصف بالبوابة الشرقية للأمة العربية هل الأميركان الآن فتحوا ثغرة دخل منها الإيرانيون على عكس ما كان أيام الحرب؟

سامي الفرج: عزيزي الأستاذ محمد نحن لا نختار نحن نختار ما بين لا نختار بين سيئ وجيد نختار ما بين سيئ وأسوأ ومن ثم نتعامل وهذا سبب بقاءنا حتى اليوم عندما تكون هناك فتح يعني حتى لو افترضنا أن سؤالك صحيح وافتراضك صحيح ماذا نفعل نختار الأقل سوء من ذلك وهلم فيما يتعلق بالنسبة أنا أعتقد أن هو الآن كلها الأساس هي النظام الإيراني أهم شيء عنده هو البقاء وليس الملف العراقي وليس شيعة العراق وليس شيعة لبنان ولا سوريا ولا غيرها ولا فلسطين أبدا هو بقاء النظام الجمهوري الإيراني عندما يحصل على ضمانات ببقائه على شكله الحالي وعدم التدخل في سياسته الداخلية فسوف ينكمش إلى الداخل هذه الحقيقة المجردة لأن الثورة حتى الآن لم تنجز مشروعها التنموي بعد ربع قرن يجب أن لا ننسي هذا الشيء.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور سامي الفرج مدير مركز الكويت للدراسات الإستراتيجية شكرا أيضا لضيفنا الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج بالمركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم كالعادة بإمكانكم المساهمة في اختيار المواضيع بإرسال المقترحات على العنوان الإلكتروني التالي indepth@ajhazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.