- النظام السياسي الطائفي وزيادة الفرقة
- دور القوات العراقية في احتواء حرب أهلية

جمانة نمور: أهلا بكم نناقش في حلقة اليوم إمكان نشوب حرب أهلية في العراق في ضوء تصريحات متكررة لمسؤولين أميركيين عن هذا الاحتمال وقول وزير الدفاع دونالد رامسفيلد إن القوات العراقية الأميركية لا الأميركية هي مَن ستتصدى لمثل هذه الحرب نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، هل توفرت أدلة تعزز المخاوف من انزلاق العراق إلى حرب طائفية أو أهلية؟ وهل تستطيع القوات العراقية بتركيبتها الحالية الحيلولة دون حرب أهلية؟ حديث وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد بدا كمن ألقى حجرا في ماء راكد فهو تجاوز الخشية من وقوع حرب أهلية إلى الحديث عن مَن سيتصدى لها حديث رامسفيلد سبقه مقتل مئات العراقيين في أعمال عنف طائفية إثر استهداف أحد مراقد أئمة الشيعة في سامراء.

النظام السياسي الطائفي وزيادة الفرقة

[تقرير مسجل]

مكي هلال: هل أصبحت ذو الرافدين ميدان خصب لحرب أهلية؟ سؤال بات يتردد في الآونة الأخيرة على لسان أكثر من طرف داخل العراق وخارجه فمنذ تفجيرات سامراء وما تلاها من اعتداءات على المساجد والمراقد وسقوط عدد كبير من الضحايا سنة وشيعة ازداد الوضع الأمني تدهورا وانعكس تغليب المنطق الطائفي على العملية السياسية ليزيدها تعثرا وتضاعفت أعمال القتل والتعذيب على المذهب والهوية حتى بات الحديث عن فرق الموت الناشطة داخل العراق معطى يتفق حوله الجميع ولعل الموقف الأميركي الذي عبر عنه زلماي خليل زاد برفض صريح لأن يتولى وزارتي الأمن والدفاع أشخاص طائفيون يؤكد أن نذر الحرب الأهلية لم تعد هاجسا يؤرق العراقيين وحدهم بل فرضية تدرسها الولايات المتحدة إن لم يكن مبعثها الخوف على العراق فعلى الأقل خوفا على جنودها هناك، رامسفيلد هو الآخر لم يستبعد الأمر وأعلنها صراحة إذا قامت حرب أهلية في العراق فقواتنا لن تتدخل بل أن القوات العراقية ستتولى ذلك تصريح ربما قرأ فيه البعض تهربا من المسؤولية وفهمه آخرون على أنه تأكيد لبقاء القوات الأميركية على الحياد إذا ما اقتتل العراقيون فيما بينهم، لكن الرئيس بوش في اجتماع عمل حول العراق وسّع من دائرة هذه المخاوف بتلميحه أن طهران تؤجج أعمال في العنف في العراق المجاور وتسعى للتأثير على العملية السياسية طهران إذاً في وضع المتهم بنظر الأميركيين على الأقل موقف قد لا تسهل قراءته بعيدا عن ملف إيران النووي وبلوغه مرحلة كسر العظم فالمرحلة إن لم تُحسم في ردهات مجلس الأمن قد تكون أرض العراق مسرحا لها أو لبعض جولاتها حينها قد لا تقف قوات أميركا على الحياد وقد نرى لاعبين آخرين هناك إذا دقت ساعة المواجهة.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الكاتب والسياسي العراقي عبد الأمير علوان ومن واشنطن الدكتور خليل جهشان المحاضر في الشؤون الدولية بجامعة بيبرداين وعبر الهاتف من الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، أهلا بكم دكتور عبد الأمير هل فعلا العراق يقف الآن على مفترق طرق أكثر من أي وقت مضى؟

عبد الأمير علوان– كاتب وسياسي عراقي: بسم الله الرحمن الرحيم رأينا في الثلاث سنوات ونصف الماضية ومنذ تسعة نيسان كنا نحذر من أن النظام السياسي الذي يتم بناءه هو يُبنى على أسس خاطئة تنتج نظام منشئ للفوضى ولا يخلق استقرار ولا ازدهار هذا النظام بُني على أسس طائفية وعرقية وهذه الأسس تجعل من الطبيعي أن يتصدر المشهد السياسي قوى تطرح مطالب جهوية وطائفية ومناطقية وليس هناك اليوم مَن يتحدث باسم العراق كوطن وكبلد وإنما هناك مجموعة مطالب لهذه الجهة أو تلك وهذا المسار الطبيعي سينتج..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن دكتور يعني عفوا لو سمحت لي هل يعني ما يحصل الآن وهذه الأجواء المشحونة هي فقط نتيجة هذه السنوات الثلاث الأخيرة التي حذرت منها ألم يكن هناك أرضية لتطور الأمور بهذا المنحى قبل ذلك بكثير؟

عبد الأمير علوان: العراق بلد مثخن بالجراح قبل تسعة نيسان وبعد تسعة نيسان أثخنته الحروب والحصارات والاحتلال وما بعد الاحتلال أثخن جسد العراق بالجراح وبالدماء لكن مَن استلم السلطة بعد تسعة نيسان كان عليه أن يوقف تدهور الأوضاع ويوقف نزيف الدم وبالتالي كان مطالب ألا يفتح جراح التاريخ ولا يفتح جراح الماضي يطرح ما يوحد الشعب العراقي ما يخلق انسجام المجتمع العراقي لا ما يقود إلى تكريس كل ثغرة من ثغرات المجتمع ولا يخلو مجتمع في العالم من ثغرات لكن المشكلة في الأجندات السياسية التي تركز على ما هو يشكل نقاط افتراق بدل أن تركز على ما هو نقاط التقاء ونطاق انسجام للمجتمع ولذلك نحن نجد اليوم أن المجتمع العراقي هو الذي يدفع الثمن هو الذي يعاني الأجندات السياسية للقوى السياسية الموجودة في السلطة والهيمنة الأجنبية سواء للاحتلال أو للأطراف الإقليمية هي التي تدفع الأمور بالاتجاهات السيئة المجتمع العراقي فيه..

جمانة نمور: لنرى.. لنأخذ تعليق الدكتور خليل جهشان لو سمحت لي على هذه النقطة تحديدا هل فعلا العراق يواجه ما يوجهه الآن نتيجة هذه التدخلات وهذه الهيمنة بحسب تعبير الدكتور عبد الأمير؟

خليل جهشان- محاضر بجامعة بيبرداين الأميركية: لا شك أولا إذا ما نظرنا أو ألقينا نظرة تاريخية للوضع في العراق المجتمع العراقي يعاني من مشاكل قديمة وهذه المشاكل بالنسبة خصوصا لمجتمع يعني يشكو من قلة التكامل أو التكافل الاجتماعي والسياسي هذه قضية قديمة يعني الاحتلال بدون أي شك عقد الأمور ولكنه لم يخلق هذه المشكلة في الماضي هذا الخطر كان موجود ولكن وجود نظام قمعي حال دون تفتت العراق في الماضي الآن هذا النظام القمعي أزيل والاحتلال نوعا ما أوصل الوضع في العراق إلى هذه النقطة يعني الولايات المتحدة كطرف محتل حاليا لا شك أنها تشكو حاليا وتتذمر مما أو.. يعني هي الآن تحصد بذور ما زرعته في العراق فهذه هي التحذيرات التي حذرها الكثيرون من الخبراء هنا في بداية الحرب في العراق ولكن الإدارة قررت بأن تهمل هذه التحذيرات والآن بصدد..

جمانة نمور: وكيف تنظر إلى التعاطي الأميركي الآن مع هذه الاحتمالية التي كثر الحديث عنها خاصة في تصريحات المسؤولين الأميركيين؟

"
ما زال هناك تخبط وعدم وضوح رؤية في الموقف الأميركي تجاه الحرب الأهلية بالعراق في التصريحات التي نسمعها من المسؤولين في الخارجية أو البيت الأبيض أو الكونغرس الأميركي
"
خليل جهشان
خليل جهشان: جمانة ما زال هناك بصراحة ما زال هناك تخبط وعدم وضوح رؤية في الموقف الأميركي وفي التصريحات الأميركية التي نسمعها من الكثيرين من المسؤولين إن كان في الخارجية أو في البيت الأبيض أو في الكونغرس الأميركي ولكن هذا التخبط ليس بجديد ما هو جديد الآن يعني خلال الأيام أو الأسابيع القليلة الماضية هناك نوع من الاعتراف الضمني لدى المسؤولين الأميركيين بأن العراق ينزلق باتجاه حرب طائفية أو حرب أهلية وأن الولايات المتحدة بحاجة إلى بلورة استراتيجية جديدة للتعامل مع هذا الوضع الذي تعتبره واشنطن بأنه وضع جديد وفي الواقع هذا هو النقاش الذي شاهدناه خلال الأيام القليلة الماضية في أروقة الكونغرس وفي أروقة البنتاغون وفي أروقة الخارجية الأميركية حول بلورة استراتيجية جديدة وما هو الدور الذي ستلعبه القوات الأميركية وقوات التحالف الموجودة في العراق إذا ما بالفعل استمر هذا الوضع كما هو عليه الآن وبالفعل نشبت حرب طائفية أو حرب أهلية في جميع أنحاء العراق.

جمانة نمور: دكتور عبد الله الشايجي هل هي مخاوف أميركية وعراقية أم هي برأيك بدأت تتحول إلى نوع من توقعات؟

عبد الله الشايجي- أستاذ علوم سياسية بجامعة الكويت: يعني طبعا الذي يجري في العراق خطير جدا أعتقد أنه في الذكرى الثالثة للحرب الأميركية في العراق، العراق الآن يتحول إلى ما يسمى إنها فتحت فيها أبواب جهنم هناك قوة واضحة في العراق تسعى كما ذكر المتحدثين إلى تفجير الوضع بشكل رئيسي التفجيرات في المراقد والقتل على الطائفة والتهجير الطائفي واليوم التفجيرات في مدينة الصدر كل هذه في اعتقادي تدفع العراق الذي هو يتكون من أعراق وطوائف مثلما حدث في لبنان وأفغانستان والبوسنة وكوسوفو وغيرها إلى أن يكون نموذج البلقنة أو اللبننة إذا صح التعبير هو النموذج الذي سيطبق في العراق ولكن بأضعاف مضاعفة من الفوضى في المنطقة بأثرها خاصة وأن الدراسات حتى كما ذكر نيغرو بمنتي مدير الاستخبارات الوطنية وكذلك مركز الدراسات الدولية في دراستين وفي شهادة لهما أمام مجلس الشيوخ في أميركا بأن تفجير الوضع الطائفي والمذهبي في العراق سيعني تفجير المنطقة في الشرق الأوسط بأثرها خاصة في الدول التي لديها تركيبة سكنية مشابهة للعراق هذا ما يثير المخاوف الحقيقية وتصريحات رامسفيلد لا تطمئن بالفعل لأن حسب القانون الدولي الولايات المتحدة الأميركية كقوة احتلال كما هي تعترف بذلك مطالبة بأن تلعب دور في تهدئة الوضع ألا تبقى متفرجة كما ذكر رامسفيلد في جلسة الاستجواب في مجلس الشيوخ وهناك صور أخرى..

جمانة نمور: ولكن البعض يعني هذا التساؤل الذي استمعنا إليه في التقرير هل هو تنصل من المسؤولية كما أنت تشير أم أنه يمكن أن يكون يعكس موقف بالبقاء على الحياد يعني في حال تدخلت ألن تتهم بوقوفها مع طرف ضد آخر؟

عبد الله الشايجي: لا أميركا لا يمكن أن تبقى على الحياد أميركا هي التي تسيطر على الوضع في العراق والمفروض هي كقوة احتلال حسب القانون أن تلعب دور بأن لا ينزلق العراق إلى المزيد من الحرب هو كان قاعد يتكلم لطمأنة أعضاء مجلس الشيوخ وخاصة السيناتور عميد مجلس الشيوخ الأميركي السيناتور الديمقراطي روبرت بيرد الذي كان متخوف من أن ينزلق العراق لحرب أهلية وأن يكون القوات الأميركية الوقود لهذه الحرب من الواضح الآن كما يقول حتى رامسفيلد إن ما يسمونه التمرد تحول الآن إلى حرب طائفية بدأت تندلع بشكل واضح ووقودها سيكون الشعب العراقي وهناك قوى إقليمية جاءت تلعب دور وتستفيد من الساحة العراقية بحرب بالوكالة لتأزيم الوضع أكثر ولإدماء الأنف الأميركي من أجل أن لا يتم الالتفات إلى هذه القوى..

جمانة نمور: إذاً يعني برأيك دكتور عبد الله تجاوز الحديث عن المخاوف بالنسبة للمسؤولين الأميركيين والحديث عن مَن يمكن أن يتصدى لهذه الحرب هل هو يعتمد على معلومات معينة وليس فقط توقعات؟

عبد الله الشايجي: لا أعتقد أن هناك الكثير من العوامل جاءت تلعب دور ليس فقط التركيبة الآن الوضع للانزلاق نحو الحرب ولكن النقطة الهامة في كل ذلك هي أيضا الدستور كما ذكر المتحدث مع لندن وأتفق معه التركيبة السياسية في العراق هي تركيبة طائفية بامتياز الدستور يتحدث عن تقسيم العراق إلى أقاليم يتحدث عن فدرالية يتحدث عن إعطاء النفط المستكشف في المستقبل إلى المناطق التي يتم الاكتشاف فيها معظم الذين دخلوا الجيش العراقي مؤخرا هم من الشيعة هناك فرق اغتيال هناك كلام للسفير الأميركي إنه لا يجب أن يكون هناك وزراء طائفيين في المناصب وكان يقصد بهم وزراء محددين خاصة وزير الداخلية يعني كل هذا الكلام العراق هو بركان يتفجر الآن والمنطقة والعراقيون للأسف ندفع ثمن باهظ إذا لم يتم عقلنة الخطاب العراقي واستجابة للقوى التي الآن يتم تهميشها وأن يتم دمجها في المجتمع ونتحدث عن عراق..

جمانة نمور: إذاً يبقى التساؤل حينها دكتور..

عبد الله الشايجي: ليس عدة عراقات نعم..

جمانة نمور: يبقى التساؤل كيف يمكن الحيلولة دون حدوث هذه الحرب الأهلية التي يتخوف منها الجميع وهل فعلاً القوات العراقية تستطيع بتركيبتها الحالية القيام بهذا الدور نتابع المسألة بعد وقفه قصيرة فكونوا معنا



[فاصل إعلاني]

دور القوات العراقية في احتواء حرب أهلية

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم تتناول المخاوف من نشوب حرب أهلية في العراق، دكتور عبد الأمير علوان استمعنا إلى دكتور عبد الله الشاجي يتخوف من لبننة أو أفغنة الموضوع أيضاً السفير الأميركي في بغداد كان حذر من أنه إذا تمكن من أسماهم بالمتطرفين من استخدام العراق كقاعدة للتوسع حينها أفغانستان تحت حكم طالبان بحسب تعبيره ستصبح لعب أولاد إذاً هل فعلاً إذا ما وصلت الأمور إلى هذا الحد القوات العراقية تستطيع التعامل معها؟

عبد الأمير علوان: يا أخت جمانة الأميركان يريدون أن يبرروا أنفسهم وهذا المشروع الذي في العراق هو من صنع أيديهم مجلس الحكم بُني على أسس طائفية من صنع أيديهم وقانون إدارة الدولة الموقع صنع على مرأى ومسمع منهم وعلى أيديهم الدستور العراقي صنع في ورشات العمل التي أشرفت عليها وزارة الخارجية الأميركية..

جمانة نمور: ولكن الدكتور خليل جهشان كان يقول العراق..

عبد الأمير علوان: هم أوصلوا الأمور إلى حافة الانهيار..

جمانة نمور: عفواً كان يقول العراق كان يحمل بذور كل ذلك والنظام السابق حال دون تفتت العراق؟

عبد الأمير علوان: أبداً هذه واحدة من القضايا التضليلية التي تستخدمها الإدارة هناك ثلاثة مشاريع موجودة على أرض العراق تتصارع هناك مشروع أميركي إسرائيلي وهناك مشروع إيراني وهناك مشروع وطني عراقي المشروع الوطني العراقي يمثل المجتمع العراقي ووحدته وتماسكه ولبه والأجندة الوطنية العراقية اللي ليس هناك انقسام داخل المجتمع الأجندات التي جاء بها الاحتلال الأميركي ومن جاء مع الاحتلال الأميركي هي من يمارس القتل هي من يمارس التدمير هي من يمارس إشعال الفتنة الطائفية هم أوصلوا الأمور إلى هذا الحد ثم يريدوا أن يبرؤوا ساحتهم فيقولوا مقولات تتكرر علينا كل يوم إن العراق كيان مصطنع أو أن صدام حسين كان هو الذي يحول دون الحرب الأهلية هذه الحقيقة فقط من باب الرماد في العيون المشروع بني على أسس طائفية بدوافع إسرائيلية واليوم الموساد الإسرائيلي يسرح ويمرح على الأرض العراقية يتلاعب بمشاعر الشيعة وبمشاعر السنة تارة يقترب من هؤلاء وتارة يقترب من هؤلاء أصبح الشعب العراقي ورقة سياسية لتنفيذ أجندات أجنبية وأجندات طائفية وفئوية لا علاقة لها بمصلحة الشعب العراقي..

جمانة نمور: نعم دكتور خليل جهشان عادة ما يقال بأن أي حرب أهلية لكي تنشأ لابد وأن تحصل على دعم إقليمي دعم أجنبي هي ليست قراراً داخلياً أو نتيجة تلقائية ما تعليقك على هذه النظرية على ضوء ما استمعنا إليه من آراء للدكتور عبد الله والدكتور عبد الأمير؟

خليل الجهشان: يعني أعتقد أن الحروب الأهلية تنجم عادة من بعض العوامل الموضوعية الموجودة داخل المجتمع نفسه ولكن بدون أي شك التدخل الأجنبي عادة وخصوصاً إذا كان هناك قوى منحازة كلياً تدعم وتسلح وتشجع طرف معين يعني في إطار هذه الخلافات الداخلية في بلد معين بدون شك أنها يعني من نتيجة لذلك يتأجج الوضع أكثر في البلد ولكن من المهم جداً يعني أن ننظر حالياً إلى الوضع في العراق أنه بالأساس كان هناك عوامل داخلة في العراق من ناحية وجود يعني طوائف ومجموعات عرقية وأحزاب مختلفة كانت مقموعة كانت مطموسة في الماضي الاحتلال أزال هذا الحائط طبعاً الاحتلال أزم الوضع أكثر يعني أنا لست من دعاة الاحتلال وفي الواقع من المعارضين للاحتلال وللسياسة الأميركية في العراق والآن الإدارة الأميركية تدفع ثمن يعني هذه السياسة الخاطئة التي مارستها في العراق بدء باحتلال العراق وبإدارة العراق وتشجيع هذا النظام يعني أنا لا أخالف الرأي الذي يقول بأن الخطة الأميركية للعراق كانت خطة مبنية على تفكير طائفي وعرقي وعلى تفكير أو سياسة يعني استعمارية قديمة..

جمانة نمور: ولكن فيما لو حدثت هذه الحرب يعني من..

خليل الجهشان: سياسة فرق تسد..

جمانة نمور: من يمكن أن يكون قد من سيكون اللاعب الأساسي فيها أو أكثر من لاعب؟

خليل الجهشان: الكل جميع الأطراف التي تشارك حاليا في العراق ستكون طرفا مسؤولا وطرفا لاعبا في هذه الحرب بمعنى..

جمانة نمور: في الداخل وفي الخارج؟

خليل الجهشان: إن الإدارة الأميركية طبعا في الخارج يعني الولايات المتحدة كما قال الأخ عبد الله من الكويت يعني الولايات المتحدة لا تستطيع أن تتهرب الآن من مسؤوليتها كطرف محتل للعراق يعني رامسفيلد طبعا باستطاعة رامسفيلد أن يحاول أن يحمى سمعته شخصيا ولكن هو لا يستطيع أن يطالب بأن تكون أو تبقى الولايات المتحدة كطرف متفرج في حال نشوب حرب أهلية في العراق الولايات المتحدة لن تستطيع في الواقع أن تقوم بذلك إذا ما انتشرت بذور الحرب الأهلية التي نشاهد بوادرها حاليا في العراق وكل هذه الخطط التي نسمعها أمام الكونغرس وفي أروقة مراكز الأبحاث هنا في واشنطن بالنسبة لدور حيادي ويجب أن تراهن الولايات المتحدة فقط على دور الحكومة الجديدة التي ستنتخب في شهر ديسمبر وأن تقوم هذه الحكومة هي في السيطرة على العراق ومنع نشوب حرب أهلية ويجب على الولايات المتحدة فقط أن تكون أو تلعب دور فقط يعني مساند للقوات العراقية القوات العراقية لا تستطيع أن تمنع حرب أهلية ليس هناك من في الواقع من قوات عراقية.

جمانة نمور: يعني رأي الرئيس بوش مخالف لرأيك دكتور يعني هو قال إن العراق يمكنه تجنب الانزلاق في حرب أهلية شاملة؟

خليل الجهشان: طبعا رأيي مخالف لرأي الرئيس بوش..

جمانة نمور: وذلك بفضل تنامي قدرات القوات العراقية عن هذا تحديدا نسألك دكتور عبد الله فعلا ما مدى إمكانيات هذه القوات العراقية الآن؟

عبد الله الشايجي: طبعا القوات العراقية الآن حسب الاستراتيجية الأميركية تصل إلى عشر فرق هذه العشر فرق مسلحة بأسلحة خفيفة لا يمكنها أن توقف الميليشيات القوية التي لدى الشيعة ولدى الأكراد والتي كما ذكرنا حتى الآن تركيبة الجيش العراقي مبنية على أساس طائفي حيث أن معظم الذين انضموا إلى القوات المسلحة العراقية في الآونة هم من الشيعة فمن هذا المنطلق يعني حتى الجيش العراقي يتم تشييعه الآن أو يتم يعني إبرازه بنفس طائفي وهذا لا يؤسس في اعتقادي لجيش موحد ينظر إلى الولاء للعراق ككل وليس لطائفة..

جمانة نمور: من المسؤول عن ذلك يعني حتى عندما تم اغتيال يعني الاغتيال الأخير لشخصية سنية في هذا الجيش قرأت وكأنها رسالة لمن ينتمي..

عبد الله الشايجي: وليس اغتيال يعني في فرق يعني كما هو واضح في فرق كما يذكر الذين في زيارة أخيرة قام بها إلى الكويت جماعة من جبهة التوافق والذين تكلموا يعني بشكل موسع في مقابلات مع الصحافة عندنا في الكويت بما تقوم به فرق اغتيالات يعني على أساس طائفي في وزارة الداخلية وهناك كما ذكرنا يعني الكثير من العوامل الموجودة في الدستور العراقي في تهميش العرب السنة في محاولة الآن مساعي حتى يعني في أزمة سياسية قادمة في العراق يعني بعد ثلاثة أشهر من الانتخابات العراقية لا يوجد الآن حكومة في العراق البرلمان سيجتمع يعني خلال الأيام القادمة ولكن في فراغ دستوري في أزمة سياسية حادة في تسابق بين الأزمة الدستورية وبين انهيار الوضع كليا في العراق أمنيا والتفجيرات ستستمر في اعتقادي والحرب الطائفية برزت برأسها في العراق ولن تكون هناك يعني في قدرة لدى القوات المسلحة العراقية أو لدى السياسيين العراقيين خاصة كما ذكرنا أن هناك قوى من الخارج قاعدة تلعب دور في تأجيج هذا الوضع لإدماء الأنف الأميركي لعدم إنجاح المشروع الأميركي في العراق حتى لا يكون..

جمانة نمور: ولكن هناك من يرى يعني أتوجه بالسؤال إلى الدكتور عبد الأمير هناك من يرى بأنه فيما لو تم النجاح في تشكيل حكومة وحدة وطنية حينها البلاد يصبح احتمال تجنبها هذه الحرب أكبر؟

"
الفوضى ستبقى في العراق نتيجة للنظام السياسي غير الوطني
"
عبد الأمير علوان
عبد الأمير علوان: يمكن أن يخفف من احتمالاتها لكن الفوضى ستبقى هي نتاج النظام السياسي غير الوطني النظام السياسي الذي دائما يخلق حكومات ائتلافية وائتلافية ليست منسجمة وليست ذات أهداف واحدة هي دائما مثار خلافات واختلافات وإنتاج للفوضى وهذا استمرينا عليه خلال الثلاث سنوات الماضية والنصف ليس فقط في الحكومة الجعفري فقط وإنما حتى الحكومات القادمة إذا لم يكن هناك مشروع وطني عراقي يأخذ مصلحة العراق والعراقيين بنظرة عادلة ومتساوية ويفاوض باسمهم يفاوض الاحتلال يفاوض دول الجوار وكل من له مصلحة في العراق فالفوضى ستبقى هي نتاج هذا البناء غير القائم على أسس صحيحة وغير المولدة للاستقرار والازدهار.

جمانة نمور: دكتور خليل باختصار شديد يعني هناك بعض المحللين خاصة الأميركيين قرأنا في بعض التقارير الصحفية تشكيك ليس فقط القوات العراقية في مجابهة حرب من هذا النوع بل حتى لو اجتمعت معها القوات الأميركية أيضا يعني فعلا لو حدثت حرب من هذا النوع ألن تأخذ معها كل الأخضر واليابس؟

خليل الجهشان: بدون أي شك ولا أعتقد يعني أن الولايات المتحدة في الواقع قادرة سياسيا يعني عسكريا ربما ولكن سياسيا غير قادرة للمشاركة في مثل هذا التطور على أرض العراق لأنه الرأي العام الأميركي بصراحة يعني متقدم جدا عن الإدارة الأميركية في مفهومه لما يجري هناك ولذلك هناك يعني أغلبية واضحة اليوم تؤمن بأننا دخلنا في مرحلة حرب أهلية في العراق ولا تريد للإدارة بأن في هذه الحرب..

جمانة نمور: نعم شكرا لك دكتور خليل جهشان شكرا للدكتور عبد الأمير علوان وشكرا للدكتور عبد الله الشايجي وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقتنا بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.