- مسؤولية الإساءة وآثارها وحدود حرية التعبير
- استهداف الإسلام وأبعاد الضجة الإعلامية

فيصل القاسم: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء موجة ردود الأفعال بين الشرق والغرب التي طرحتها الرسومات المسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام ونطرح فيها تساؤلين اثنين.. ما تفسير تضامن صحف أوروبية مع نشر الرسوم المسيئة للإسلام؟ وما الخيارات المتاحة أمام ثقافات العالم لتفادي الانزلاق نحو الأسوأ؟ ما الذي يدعو صحفا أوروبية عدة للتضامن مع الصحيفتين الدانماركية والنرويجية اللتين نشرتا إساءات للإسلام وما الذي يربط ذلك كله بالموقف الغربي من فوز حماس والبرنامج النووي الإيراني؟

[تقرير مسجل]

مكي هلال: الشرق شرقا والغرب غربا ولن يلتقيا.. كلمات للشاعر البريطاني كيبلينغ دقت ناقوس الصدام منذ أواخر القرن التاسع عشر ليأتي صامويل هنتنغتون في أواخر القرن العشرين ويبعث الجدل من جديد حول ما سماه بصراع الحضارات.. مقولة قوبلت بكثير من التشكك والرفض لكن المتابع لمجريات الأحداث يرصد بيسر مؤشرات عدة على تجاذبات معلنة وأخرى خفية زادتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر تبلور ووضوح، في إطارها لا يراد لإيران كقوة إسلامية امتلاك سلاح نووي ولا يراد لحركة حماس أن تفوز في الانتخابات الفلسطينية الأخيرة لكن الغرب ليس أيضا كتلة واحدة متجانسة بل فيه مناهضو العولمة والحرب وأنصار لقضايا المسلمين وعشاق للشرق وروحانياته، نشر صحيفة دانمركية للصور مسيئة إلى الرسول الكريم وما تلاها من ردود أفعال أعاد المشهد إلى مربع الانقسام وردود الفعل الغاضبة وخلاف عميق حول سؤال هل تجيز حرية التعبير المساس بمقدسات الآخرين؟ جدل ما يزال يتسع واحتمالات بأن يتجاوز الموقف سلاح المقاطعة رغم اعتذار الصحيفة الدانمركية خصوصا وأن صحف غربية أخرى أعادت نشر الصور تأكيد على تمسكها بقيم حرية التعبير، فهل وراء الخلاف اختلاف في القيم وفي النظرة إلى المقدس أم تراه صراع حضاري بأدوات غير حضارية أم هو ضيق في قبول الآخر المختلف بسبب ما اعترى العالم من تشوهات بعد الحادي عشر من سبتمبر؟ لماذا يكرهوننا؟ سؤال يتردد صداه في جنبات الغرب المسيحي ولدى الشرق المسلم ولا أجوبة مقنعة أو دور حقيقي للعقلاء ومثقفي الأمم على الجانبين، حيرة وفراغ يدفعان نحو العداء لا بل الصدام الحقيقي الذي يهدد ما حققته الإنسانية من قيم التعايش وما جعله الكثيرون من حوار للحضارات.

مسؤولية الإساءة وآثارها وحدود حرية التعبير

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الصحفية البريطانية جوسي أبلتون من الموقع الإلكتروني سبايكد أون لاين المعني كما يقول بالحرية والتنوير ومن القاهرة المفكر القبطي ميلاد حنا وفي الأستوديو هنا في الدوحة الدكتور عزام التميمي مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي. ولو بدأت هنا في الأستوديو مع الدكتور التميمي، دكتور تميمي يعني لماذا يبدو البعض ملكيا أكثر من الملك؟ لماذا كل هذه الضجة حول هذه الرسومات إذا كان مثلا المعنيون بالأمر مثلا هناك موقع إلكتروني يموله مسؤول سعودي وأنت تعلم السعودية ترفع راية الإسلام يقول بالحرف الواحد مَن يسيء إلى الإسلام ليس مَن رسم الكاريكاتيرات في الصحيفتين الدنمركية والنرويجية بل ردود الفعل الغوغائية التي تطالب بإعادة بوليس الفكر ومحاكم التفتيش وإن كان تحريم تمثيل الأنبياء والصحابة يلتزم به المسلمون والمؤمنون فلماذا يريدون فرضه على الأمم الأخرى التي واجهت سلطة رجال الدين طيلة قرون لكي تصل بالفعل لحرية الرأي والمعتقد، موقع إلكتروني سعودي ترفع راية الإسلام يقولون هذا الكلام، يعني لماذا نكون ملكيين أكثر من الملك؟

عزام التميمي- مدير معهد الفكر السياسي الإسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، واضح أن الذي كتب هذا الكلام لا يؤمن لا بمحمد صلى الله عليه وسلم ولا برب محمد لأن الذي يؤمن بالله وبرسوله لا يستخف بهذه القضية، هذه القضية من صميم عقيدة المسلمين، مشكلة الأوروبيين والذين ينهجون على نهجهم في بلادنا ممن انسلخوا من جلدتهم ومن هويتهم أنهم يريدون أن يفرضوا علينا.. يعني هذه العملية هي عملية فرض علينا، نحن لا نفرض على أحد، نحن لم نعتد على أحد، نحن لم نتطاول على أحد، هم الذين يريدون أن يتطاولوا على مقدسنا بعد أن تطاولوا على كل مقدس لديهم، يعني أوروبا التي جاءت من خلال مسيرة الحداثة لم تبق مقدس.. تطاولوا على السيد المسيح عليه وعلى أمه السلام، تطاولوا على مؤسسة الكنيسة واحتقروها وشوهوا صورة كل مَن له علاقة بها وهم يغتاظون منا نحن المسلمين لأننا ما نزال نؤمن بالمقدس ونعتبر أن هناك مرجعية سماوية نهتدي بها في حياتنا، هم لا يستطيعون أن يفهموا كيف يمكن في القرن الواحد والعشرين أن توجد أمة من الأمم لا تزال تؤمن بالغيب ولا تزال تؤمن بالمقدس..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طب لكن يا دكتور ألا تعتقد أن هناك يعني الكثير من المبالغة والتهويل في مثل هذه الردود كما يقولون؟ يعني يتساءل البعض ألا يوجد الباطل كي يوجد الإيمان؟ هل تأثر الإسلام بما نظمه أبو نواس وعمر الخيام والمعري من أشعار ساخرة مشككة؟ يعني هذه الضجة تعطينا الانطباع كما لو أن الإسلام مهدد بالسقوط في أي لحظة يعني.

"
الرسول صلى الله عليه وسلم هو الشخصية الأولى في العالم, وأتباعه في أوروبا وأميركا وفي كل أصقاع الأرض يقولون أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله، وهذا ما يغيظ بعض الغربيين لأنهم فقدوا البوصلة وأصبحوا لا دين لهم
"
عزام التميمي
عزام التميمي: لا بالعكس الإسلام لا تهدده لا هذه ولا تلك، الإٍسلام شامخ منتصر ممتد وهذا الذي يأكل قلوبهم غيظا، يعني شوف الرسول صلى الله عليه وسلم هو اليوم الشخصية الأولى في العالم في كل القارات.. في كل قارات الأرض، أتباعه في أوروبا في أميركا في كل أصقاع الأرض يقولون أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله وهذا يغيظ هؤلاء لأنهم فقدوا البوصلة، أصبح لا دين لهم، حتى الدين عندهم الذي لا يزال موجود وموجود في قلوب كثير من الناس أصبح خائفا راجفا مختبئا وراء كثير من الشعارات ولا يقووا على الدفاع عنه بينما نحن في حالتنا الدين هو من وراء هذا الحراك الاجتماعي الذي يريد الإصلاح يريد النهضة ويريد التحرير كما حصل في فلسطين مؤخرا.

فيصل القاسم: جميل جدا ولو انتقلت إلى يعني الصحفية البريطانية جوسي أبلتون من الموقع الإلكتروني سبايكد أون لاين، سيدة أو يعني أبلتون يعني أنتم تزعمون بأن ما رسمته الصحفيتان الدانمركية والنرويجية هو نوع من حرية التعبير، السؤال المطروح لماذا لا تمارسون حرية التعبير هذه إلا على المقدسات الإسلامية؟ هل تجرؤون من بعيد أو قريب على مجرد الاقتراب من المحرقة اليهودية؟ هل تستطيعون التشكيك بالمحرقة اليهودية؟ كل من تكلم عن المحرقة اليهودية الآن يقبع في السجون الغربية أو أنه ملاحق بلقمة عيشه، لماذا هذه الفطحلة علينا فقط؟

جوسي أبلتون- سبايكد أون لاين: أعتقد أن هذا سؤال وجيه للغاية وأنه سؤال أنا طرحته عدة مرات وأعتقد أن موضوع حرية التعبير يجب أن ينطبق على الجميع.. على المسلمين واليهود وغير المسلمين والوثنيين، أعتقد أنك محق أن هناك مشكلة أن بعض الناس يسمح لبعض الناس بالكلام والآخرين لا يُسمح لهم بالكلام وهذا الكلام، أنا أدافع عن حرية الكلام والتعبير للجميع، أنا أدافع عن حرية الصحف الدانمركية بنشر هذه الرسومات ولو أنا أعتقد أنها سخيفة ولكني أدافع عن حقهم في نشرها كما أدافع عن حق رجال الدين البريطانيين في انتقاد الحرب في العراق وأدافع عن حق ديفد أورينت الذي أنكر وجود المحرقة، هذه حرية التعبير يجب أن تطبق على الجميع ولكن المشكلة اليوم أنها تطبق على مجموعات دون الآخرين.

فيصل القاسم: طيب بس يعني ماذا يمكن أن نفهم من هذا الكلام؟ جميل أن نسمع مثل هذا الكلام، عندما نوجه مثل هذا السؤال للمدافعين عن حرية التعبير في الغرب دائما يقولون لنا يجب ألا يكون هناك خيار وفاقوس إلى ما هنالك من هذا الكلام لكن نحن نعلم أن يعني في وقت من الأوقات لأول مرة في تاريخ المسرح البريطاني يتم سحب عرض مسرحية للكاتب المسرحي البريطاني الشهير جون ماكغراث بعنوان (Perdition) الهلاك لأنها يعني تقترب من اليهود؟ لماذا يعني تقوم قائمة الدنيا عندما يتعلق الأمر بحدث تاريخي؟ أنا أريد جواب منك على هذه النقطة بالتحديد ولا يعني وتعتبرون الأمر بغاية السهولة عندما تسيؤون إلى مشاعر أكثر من مليار مسلم؟

جوسي أبلتون: أنا لا أعرف شيئا عن هذا ولكنني أنا شخصيا أدافع عن حق الجميع في التعبير عما يريدونه، يجب أن ننتقد بعض آراء بعضنا الآخر وأعتقد أن نكون أكثر انتقاديين بطرق عديدة للآخرين وللإسلام لأن هناك الآن الكثير من الكلام عن الإسلام ويخشى الكثيرون انتقاد الإسلام وهذا يعني أن هناك نوع من المحاولات الطفولية في مثل هذه الرسومات للإهانة لأن هناك بعض الشعور في بريطانيا والدول الأخرى فكرة بأنه لو انتقدنا الإسلام فإن ذلك يعني إنه سيصيبنا الإرهاب، إذاً أعتقد الأمر ليس ببساطة أن الجميع في الغرب ينتقدون الإسلام، الأمر أكثر معقد من ذلك، هناك حساسية كبيرة الناس يخافون من انتقاد الإسلام والمرة الوحيدة التي انتقدنا فيها الإسلام هي على شكل طفولي مهين وليس عن طريقة مثقفة أو فكرية.

فيصل القاسم: طيب لو انتقلت إلى الدكتور ميلاد حنا في القاهرة، دكتور ميلاد كمفكر قبطي كيف تنظر إلى هذه الضجة العالمية الآن؟

ميلاد حنا- مفكر قبطي: أنا شايف أن إحنا بنضيع وقتنا، كأن المشاكل بتاع الكون بتاع الفقر والغلاء والناس والحروب والصراعات ده كلها خلصت لم يتفضل غير إن إحنا نتناقش على الجدل حول قضايا دينية ولا واحد فينا لا صاغها ولا عمقها ولا عاوز يفرضها على خريطة، الديانة ده مسألة شخصية، المسيحيين يؤمنون بأن المسيح ابن الله.. هم أحرار يا أخي، المسلمين يؤمنون بأن الرسول محمد هو نبي الله ورسوله.. هم أحرار يا أخي، فأنا عاوز أقول إن كل دين في بعض (Dogma) موجودة ومكرسة وسيب الناس في حالها وما تلمسهاش وهم مبسوطين وما بيخلقش في العقيدة اللي عندك، إذاً حلاوة الحياة في التنوع، لو كان العالم كله دين واحد كان بقى منظره كريه، لو كان العالم كله ثقافة واحدة كان منظره كريه ومن هنا فإن النقد معقول ولكن في حدود ما لا يمس المقدسات، كلنا بشر وكل واحد فينا عنده عقيدة دينية في حاجات معينة لا يحب إن حد يلمسها في الدين بتاعه، بره هذه اعمل اللي أنت عاوزه.

فيصل القاسم: طيب بس سيادة الدكتور حنا..

ميلاد جنا: فابعد عن الشر وغني له..

فيصل القاسم: بس يا دكتور حنا يعني أنت تقول بأن الضجة أكبر من الحدث إذا صحة تعبير، لكن في الماضي أنت تعلم في فترة من الفترات قُدِم فيلم بعنوان الإغراء الأخير للسيد المسيح فتم إحراق عشرات العشرات من دور السينما وأحدث ضجة كبيرة جدا، فلماذا يعني هذا حلال على المسيحيين عندما يثورون يعني لشرف السيد المسيح وحرام على المسلمين أن يعني يحتجوا على هذه..

ميلاد حنا [مقاطعاً]: لا تؤاخذني..

فيصل القاسم [متابعاً]: الرسوم السيدة جدا؟

ميلاد حنا: أنا مصري ولدت ديانتي قبطية مسيحية ورغم هذا في إطار طول حياتي أحب المسلمين وأحافظ على كرامتهم وعلى..

فيصل القاسم: طيب يبدو أنه فقدنا الاتصال بالدكتور حنا سنعود إليه، أعود إليك دكتور عزام هنا في الأستوديو.. كيف تنظر إلى مثل هذا الطرح؟ إنه يعني هذا كلام في واقع الأمر في غاية المنطق، يعني لماذا لا تثور ثائرة الشعب العربي أو الشعوب الإسلامية إلا في هذا؟ يعني بتشجيع من الحكومات.. بتشجيع من الحكومات العربية، يا أخي لدينا من الفساد ما يزكم الأنوف، لدينا من القمع ما يزكم الأنوف، من الدكتاتورية، من كل أشكال الفساد السياسي، لماذا لا نشاهد الشعوب العربية والإسلامية تخرج إلى الشوارع وتحرق الأخضر واليابس إلا عندما يتعلق الأمر بقضية تعود إلى ما قبل من أكثر من ألف سنة؟

عزام التميمي: شوف ليس صحيحا أن هذا الغضب تثيره الحكومات، هذا كلام غير صحيح، هي الحكومات أصلا ميتة، وين رد فعل الحكومات؟ أين هي الحكومات حتى تطرد السفراء أو تسحب السفراء؟
فيصل القاسم: نوع من حرف الأنظار، حرف الأنظار عن مشاكل الناس.. يعني تسلوا بالدين إذا صح التعبير.

عزام التميمي: مش صحيح، الدين متأصل في قلوب الناس يا رجل، الفلسطينيون اختاروا حماس لماذا؟ لأنهم اقبلوا على الإسلام، الإخوان المسلمين في مصر لو أن الحكومة المصرية لم تدخل بقوة التلاعب وبقوة الأمن للإخوان المسلمين الآن هم الحكومة في مصر، الأمة الإسلامية تريد الإسلام، ليس صحيحا على الإطلاق أن هذا عمل مفتعل من الحكومات، الرسول صلى الله عليه وسلم..

فيصل القاسم: عليه الصلاة والسلام.

عزام تميمي: في قلب كل مسلم، أنا كمسلم أقدم روحي وأبنائي ومالي في سبيل رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فيصل القاسم: عليه الصلاة والسلام.

عزام تميمي: ما تفضل به الأستاذ ميلاد حنا من إنه كل واحد له دينه، هذا مبدأ إسلامي {لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ} والمسلمون عاشوا في كنفهم المسيحيون واليهود رغم انحراف معتقداتهم لم يفرض عليهم المسلمون شيئا، ما نراه الآن في الغرب ليس من باب الاختلاف في العقيدة، هو من باب تسفيه رسول الله صلى الله عليه وسلم

فيصل القاسم: عليه الصلاة والسلام.

عزام تميمي: إنه تظهر رسومات تبين على إنه هو إرهابي وكذا ومش عارف إيش ومنحرف، هذا لا نقبل به ويجب أن تعاقب أوروبا ويجب أن يعاقب كل من ينشر هذه الصور.

فيصل القاسم: بس لم تجبني على السؤال بأنه أين حمية الشعوب العربية والإسلامية مما تتعرض له من اضطهاد وقمع وفساد وإلى ما هنالك من هذا الأمور؟ يعني من جهة تقول لي إنه الحكومات ليس لها علاقة بالأمر ومن جهة.. كيف تجيب على هذا السؤال؟ لماذا لا يخرجون من أجل حقوقهم؟ من أجل حقوق الإنسان؟ من أجل الديمقراطية؟ من أجل القضاء على الفساد واجتثاث المفسدين؟

عزام تميمي: شوف الخروج من أجل هذه القضايا هذا شغل النخب أنا وأنت ممكن نتكلم عن الفساد ونتكلم عن حقوق الإنسان.

فيصل القاسم: وليش مش الشعوب؟

عزام تميمي: لا العقيدة تختلف وهذا ما لا تفهمه أميركا ولا يفهمه العلمانيون المرتدون في بلاد المسلمين، لا يفهمون أن العقيدة لها في نفوس الناس أثر، شوف العقيدة يمكن.. المسجد الأقصى إذا اقترب منه اليهود ستحترق الأرض، ليش؟ لأنه جزء من عقيدة المسلمين، رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فيصل القاسم: عليه الصلاة والسلام.

عزام تميمي: أو القرآن الكريم إذا اقتربوا منه بالأذى ستحترق الأرض من تحت أقدامهم ولذلك عليهم أن يعتذروا وعليهم أن يتوقفوا ويغيروا قوانينهم حتى يصبح جزء من القانون في أميركا وفي أوروبا بأنه لا يجوز تسفيه أديان الآخرين.. هذا ليس حرية تعبير، هذا فحش وسفاهة وقلة أدب ويجب أن يمنع بالقانون.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا، لكن كيف يمكن فصل ما يحدث في فلسطين من التخوف من فوز حماس وفي إيران ومشروعها النووي والإساءة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام؟ كيف يمكن فصل ذلك عن بوادر صراع حضارات؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصير، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

استهداف الإسلام وأبعاد الضجة الإعلامية

فيصل القاسم: أهلا بكم جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تناقش التداعيات التي تحيط بنشر الرسومات المسيئة للإسلام وإن كان مؤشرا لصراع حضارات وأتوجه بهذا السؤال وغيره في واقع الأمر إلى الدكتور ميلاد حنا في القاهرة، دكتور ميلاد حنا يعني إذا نظرنا إلى الساحة الآن نجد أكثر من حدث يعني يرتبط بالآخر إذا صح التعبير.. فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية والضغوط الأميركية والأوروبية لعزلها ووصمها بالإرهاب، الضغوط المتراكمة أو التي تتراكم يوما بعد يوم على إيران بسبب مشروعها النووي والآن موضوع الرسومات المسيئة للإسلام، ألا ترى رابطا بين كل هذه الأحداث؟ يعني الإسلام مستهدف، المسلمون مستهدفون في عقيدتهم، في قوتهم الاقتصادية، في سياستهم، في ديمقراطيتهم، في مشاريعهم النووية.

ميلاد حنا: شوف حضرتك الصراع ده موجود ومستني وهيستمر وإن اللي أنا شايفه فرق ما بين الصراع مع العالم الإسلامي اقتصادياً وسياسياً وفكرياً وبين مقولات تجرح المشاعر الدينية للمسلمين، ده حاجة وده حاجة، المشاعر الدينية ده مسلمات، عقيدة موجودة في القلب والناس مؤمنه بها، فمن فضلك ابعد عن الشر وغني له ولا تجيء جنب المسائل ده، إنما الصراع الفكري، الصراع الأيدلوجي، الصراع في المصالح بين العالم المسيحي والعالم الإسلامي والعالم الغربي والعالم اليهودي كل ده مسائل موجودة ويمكن مناقشتها بوضوح دون حساسية، ما أود أن أقوله إن إحنا هنا في مصر في اتفاق غير مكتوب زي الـ (Magna Carta) إن المسيحيين الأقباط لا يناقشون العقائد عند المسلمين ويحترمونها كما هي كما وأن المسلمين لا يناقشون التثليث والتوحيد ويعرفون إن ده عقيدة ثابتة عند المسيحيين يسيبوها زي ما هي، هذا الأمر هو اللي خلى المسيحيين عاشوا آلاف السنين والمسلمين تعايشوا معهم ألف وأربعمائة سنة، إذاً احترام الآخر وقبول عقيدة الآخر هي الأساس الفكري للمعايشة أما محاولة إثارة مشاعر الآخر لا تقنع لا في واحد هيقنع واحد بأنه يغير دينة ولا واحد هيغير الكون لأنه يعمل وعظ ويقول المسيحية ده حلوة أو الإسلام ده أحسن.. ما ينفعش، سيب كل واحد براحته كل واحد عنده عقيدته كل واحد عنده معبده أو كنيسته أو جامعه اللي يروحها وسيب الأمور دون أن تحتك بها، ابعد عن الشر وغني له مرة أخرى.

فيصل القاسم: جميل جداً أتوجه إلى السيدة أبلتون في لندن، كيف يعني كإعلامية كيف ترين هذه الضجة الإعلامية مثلاً؟ البعض يقول إنها مدروسة جيداً ولم يأت فقط أو لم تنبع فقط من الرسوم الكاريكاتيرية في الصحيفتين الدنمركية والنرويجية.. هي تهدف إلى أشياء أبعد بكثير وهناك من يشير إلى أيادي أميركية في الموضوع للفت الأنظار عن الوضع في العراق هذا من جهة ولتوريط الأوروبيين أو الزج بهم في ما يسمى بالصراع الحاصل الآن بين أميركا من جهة والمسلمين من جهة أخرى، كيف تنظرين هل هي نظرية مؤامرة؟

"
تبدو لي فعلاً كأنها نظرية مؤامرة لأني أعتقد أن رد الفعل رد فعل عفوي من جانب الصحفيين في كل أوروبا الذين يدافعون عن حقهم في حرية التعبير وحقهم في نشر ما يشاؤون حتى إن كان بعض الناس يجدون ذلك مسيئا لهم
"
جوسي أبلتون
جوسي أبلتون: يبدو لي بأنها فعلاً كأنها نظرية مؤامرة لأني أعتقد أن رد الفعل هذا هو رد فعل عفوي من جانب الصحفيين في كل أوروبا الذين يدافعون المحررين في دول أخرى ويدافعون عن حقهم في حرية التعبير وحقهم في نشر ما يشاؤون حتى إن كان بعض الناس يجدون ذلك مسيء، أن هذا تصرف عفوي في كل أوروبا للتعبير عن التضامن فيما بينهم واعتقد أنها كنقطة أو سبب حقيقي يدعوا إلى ذلك لأن هذه الرسومات في فحواها سخيفة ولكن ينبغي أن يكون لدينا الحق في أن نراها ونطلع عليها ولا ينبغي لأي شخص أن يقول للمحرر أن يسحبها أو يفصل هذا المحرر، يجب أن تعرض ويشاهدها الآخرون.

فيصل القاسم: طيب السؤال المطروح يعني في الوقت الذي نشأت فيه الكثير من الجهود للتقريب بين الحضارات نجد أن الغربيين أنفسهم.. يعني أن الغربيين أنفسهم هم أكثر من يثير هذه الحزازيات إذا صح التعبير بين الحضارات وبين الأديان؟ ألا تعتقدين أن هذه الأمور السخيفة التي تسمينها سخيفة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى صراع حضارات خاصة وأنها تأجج مشاعر المليارات من البشر؟

جوسي أبلتون: أعتقد أن أفضل طريقة للدخول في حوار هو أن نكون نزيهين وصريحين مع بعضنا الآخر وبانتقادنا لأحدنا الآخر ومحاولة فهم الآخرين وهذا يعني أن المسلمين ينتقدون الشذوذ الجنسي أو أنهم يقولون ما يشاؤوا حول الحرب ضد الإرهاب وأن يكون من حق الغرب في أن يقولوا ما يشاؤون عن الإسلام، في مثل هذا الحوار لا يجب أن نهتم بالدفاع عن بعض أنفسنا وإنما نحاول أن نكسب التفاهم بيننا، إذا ما بدأنا بالقول لا يسمح لك أن تقول ذلك لأن ذلك يسيء لنا فان كل أنواع التوترات سوف تدخل إلى الداخل وقد تنفجر في أي لحظة لذلك أعتقد أن أفضل سياسية هي الانفتاح والنزاهة والحوار وليس التمركز أو التقوقع الذاتي والقلق حول من سيستاء مما قد تقوله.

فيصل القاسم: جميل جداً دكتور تميمي في النهاية سألت سؤال للدكتور ميلاد حنا حول إذا كان هناك رابط بين ما نشهده الآن من تطويق للمسلمين إذا صح التعبير عسكرياً، اقتصاديا، ثقافياً إلى ما هنالك ولم يجب عليه تماماً.. كيف تنظر أنت إلى هذه الأمور المتداخلة الآن من إيران إلى حماس إلى الصور الرسومات؟

عزام التميمي: هناك أناس في الغرب يربطون هذه الأمور ببعضها ويعتبرونها جزء من حملة متكاملة للحد من المد الإسلامي ومن الانتصار الإسلامي لكن لا شك أن كل قضية منهم قضية مختلفة، يعني في خلاف بينها بين أسبابها وتداعياتها وإن كان في المحصلة النتيجة تكاد تكون واحدة وهي توسيع الهوة ما بين الشرق والغرب والاقتراب من صدام حضاري فعلاً مريع ومدمر.

فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر شكراً للدكتور عزام التميمي كما أشكر أيضاً المفكر ميلاد حنا في القاهرة وأشكر أيضاً جوسي أبلتون من الموقع الإلكتروني سبايكد أون لاين، أشكرك.. نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر أعدها وأخرجها أمجد شلاتوني، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إنشاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.