- موقف عباس بين المصلحة الوطنية والضغوط الدولية
- الخطاب السياسي لحركة حماس وسقف التنازلات

علي الظفيري: أهلا بكم نناقش في هذه الحلقة المصاعب التي تعترض تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة في ضوء تصريح رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس لن يطلب من حماس تشكيل الحكومة إلا إذا تخلت الحركة عن مقاومة الاحتلال واعترفت بإسرائيل ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما الذي يملى هذه الشروط؟ موقف عباس وقناعته أم ضغوط دولية وإقليمية؟ وما هو سقف التنازلات التي يسمح بها الخطاب السياسي والإيديولوجي لحركة حماس؟ تصريحات رئيس المخابرات المصرية عمر سليمان بدت مثيرة وجاءت أثر لقاء بين الرئيسين المصري والفلسطيني في القاهرة التي كانت اليوم محطة لنشاط دبلوماسي محموم إذ وفدت إليها وزيرة الخارجية الإسرائيلية الجديدة ووصل إليها أيضا وفد من حركة حماس، تصريح سليمان لم ينفه أحد سوى مسؤول فلسطيني لم يذكر أو لم يكشف عن اسمه وفقا لرويترز.

موقف عباس بين المصلحة الوطنية والضغوط الدولية

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تكد الانتخابات الفلسطينية تضع أوزارها حتى قامت سوق لفرض املاءات على حكومة مرتقبة لحماس لم تولد بعد، إما إلقاء السلاح والاعتراف بإسرائيل أو العزلة السياسية والمالية، تلك هي البضاعة التي تحرص الدول الغربية على تسويقها في تصريحات اختلفت ألفاظها واتفقت معانيها عند الرد على الواقع الجديد الذي خلفته الانتخابات التشريعية الفلسطينية الأخيرة حشر انتصار حركة المقاومة الإسلامية الجميع في زاوية الإحراج بدءً بالولايات المتحدة وحلفائها من دعاة الديمقراطية والاحتكام إلى صناديق الاقتراع كمرجعية لا يعلى عليها مرورا بحركة فتح وسلطتها التي وجدت نفسها تتراجع دراماتيكيا وهي تدفع ثمن سنوات من الإخفاق التفاوضي ووصولا إلى حركة حماس التي يبدو أنها نالت من هذه الانتخابات مقدرا أكبر من ذلك الذي تحتاجه لتحقيق مزيد من الاندماج في المشهد السياسي الفلسطيني فوجدت نفسها المشهد الجديد كله تقريبا دفعت المفاجأة الجميع للقبول بالنتائج أمرا واقعا غير أن السبل افترقت بينهم في كيفية التعاطي مع نتائجها فالدول العربية تأمل في أن تفيق حماس من نشوة الانتصار لتنهج الواقعية في تدبير الشأن الفلسطيني خاصة فيما يهم مسار السلام أما إسرائيل والدول الحليفة لها في الغرب فقد لوَّحت بالعزلة المالية والاقتصادية في وجه أية حكومة تقودها حماس قبل أن تتخلى عن المقاومة وتعترف بالدولة العبرية، رفضت حماس ما وصفته بالابتزاز الغربي في انتظار أن تكشف مستقبلا خطتها لمواجهة ضغوطا تعلم أنها ستمس الإنسان الفلسطيني في تفاصيل حياته وجه بملامح المأزق اتخذته المرحلة الجديدة التي أنجبها زواج غامض بين لغة المقاومة وصناديق الاقتراع في جو يريد فيه كل طرف من الآخر أن يلغى ثوابته ثمنا للقبول به وتلك هي عقدة المنشار.

علي الظفيري: ومعي في هذه الحلقة من دمشق موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ومن القاهرة الدكتور وحيد عبد المجيد الخبير في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية وهنا في الأستوديو عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي مرحبا بكم جميعا، أبدأ مع السيد عبد الباري معي هنا في الأستوديو هذه الاشتراطات التي خرجت اليوم من القاهرة ماذا تمثل هل تمثل قناعات الرئيس الفلسطيني حقا أم هي اشتراطات ربما المجتمع الدولي لحماس؟

عبد الباري عطوان- رئيس تحرير صحيفة القدس العربي: لا هي من الواضح جدا هي اشتراطات أميركية أميركا دائما تستخدم الحكومة المصرية لفرض إملاءات على الشعب الفلسطيني وعلى الحكومة الفلسطينية أنا في تقديري أن ليس صدفة أن تصدر هذه الشروط المصرية في وقت الولايات المتحدة الأميركية تشعر أنها تعيش مأزقا كبيرا اسمه فوز حماس في الانتخابات من المؤسف جدا أن مصر هذه مصر العظيمة الكبيرة التي ليس لها أي دور في دارفور ليس لها أي دور في أفريقيا ليس لها أي دور في أمن الخليج ليس لها أي دور في السياسة العربية بشكل عام أصبح دورها محصور في ممارسة الضغوط على الفلسطينيين وتمرير الإملاءات الأميركية على الشعب الفلسطيني يعني هذه نقطة، النقطة الأخرى أنه طب يعني حماس مطلوب منها أن تتنازل عن المقاومة وأن تعترف بإسرائيل مقابل ماذا يعني ما هو.. يعني ما هو الحكم أو الحكومة المعروضة على حماس حكومة تحت الاحتلال وأبو مازن اعترف بإسرائيل وحركة فتح اعترفت بإسرائيل وتخلت عن سلاح المقاومة أو على الأقل رسميا إن استثني هناك كتائب شهداء الأقصى طيب ماذا حصلت مقابل ذلك الإذلال والهوان ويعني كل أنواع الإفلاس السياسي وخسرت الانتخابات بسبب الرضوخ لمثل هذه الشروط الأميركية، طيب حماس إذا تخلت عن المقاومة واعترفت بإسرائيل مقابل حكومة تحت الاحتلال هي حماس يعني ستشكل الحكومة الفرنسية ولا الحكومة الأميركية في بلد يعني هيكون عندها قنابل ذرية وأسلحة وصناعة عسكرية يعني إحنا كذبنا الكذبة وصدقناها نحن تحت احتلال إسرائيلي.

علي الظفيري: دعنا نسأل دكتور وحيد في القاهرة دكتور ما هي دلالة أن يُصرح عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية بهذه الاشتراطات وكذلك يتحدث في تصريحه عن البدائل أمام محمود عباس لتشكيل حكومة بالتحالف مع أطراف أخرى؟

وحيد عبد المجيد- الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: يعني هو مازال هناك غموض في الصيغة المحددة لهذا التصريح لم نطلع على نص موثق سمعنا أكثر من صيغة في أكثر من مصدر لكن لا توجد صيغة محددة أعتقد إنه..

علي الظفيري [مقاطعاً]: لكن وكالات الأنباء كلها دكتور وحيد تناولت هذا التصريح بنفس الصيغة.

وحيد عبد المجيد: بصيغات مختلفة.

علي الظفيري: لا بنفس الصيغة دكتور.

"
علاقة مصر بحركة حماس تسمح بإجراء محادثات في العمق بعيدا عن التصريحات
"
      وحيد عبد المجيد

وحيد عبد المجيد: لا ليس بنفس الصيغة يعني في صيغات يعني الكلام مثلا عن التخلي عن المقاومة لم يرد في نصف المصادر على الأقل ما تواترت عليه المصادر كلها هو عبارة الاعتراف بإسرائيل أعتقد إنه يعني علاقة مصر بحركة حماس تسمح بإجراء محادثات في العمق بعيدا عن التصريحات في هذه اللحظة كما أن هذه العلاقة ليست مثلما قال الأستاذ عبد الباري عطوان ومعنا الأستاذ موسى أبو مرزوق يعني يمكن أن يكون مطلعا أكثر على كثير من تفاصيل العلاقة بين مصر وحركة حماس فلم تكن مصر أداة ضغط كانت مصر دائما تحاول أن تصل مع حماس ومع كل الأطراف الفلسطينية إلى صيغة للتوافق عليها وفي بعض الأحيان قامت مصر بحماية أطراف في حماس وفصائل فلسطينية أخرى..

علي الظفيري: دعنا دكتور إذا سمحت لي بالتوجه إلى السيد موسى أبو مرزوق إذا سمحت لي دكتور ونسأل عن ماذا فهموا من هذه الاشتراطات من مَن وهل بالفعل هي اشتراطات قدمت رسميا إلى حماس لتشكيل حكومة أنت دكتور رددت بتصريح ورفضت هذه الشروط.

موسى أبو مرزوق: بسم الله الرحمن الرحيم أحيي ضيفيك الكريمين وحيد عبد الكريم وعبد الباري عطوان فمرحبا بهم..

علي الظفيري: دكتور وحيد عبد المجيد.

موسى أبو مرزوق: بلا شك أولا وحيد عبد المجيد نعم بلا شك أول شيء خليني أقول عبارة عن الأخ أبو مازن الديمقراطي أنا لا أعتقد بأنه الأخ أبو مازن سيصادر خيارات الشعب الفلسطيني لا أعتقد إنه أبو مازن الذي عمل على تكوين هذه السلطة يريد تدميرها بخطوة انفعالية ليس لها علاقة بالديمقراطية لا أعتقد بأنه الأخ أبو مازن سيقفل باب الحوار وسيقفز في الهواء ولا يحاور حماس حول قضية كان يحاورها وهي في المعارضة وليستعين بها في كثير من القضايا لا أعتقد وحماس قد فازت بـ60% من مقاعد المجلس التشريعي وبتصويت فلسطيني بلغ 77.6 من مجموع الشعب الفلسطيني سيقف الأخ أبو مازن في وجه خيارات الشعب الفلسطيني ولذلك نحن سنؤكد على ثلاث قضايا أيضا مع الأخ أبو مازن القضية الأولى هو إحنا لا بد من فتح حوار مسؤول وحوار جدي في كل القضايا التي يطرحها أبو مازن ويطرحها المجتمع الدولي على الشعب الفلسطيني قبل أن يكون على السلطة وعلى حماس والقضية الثانية لابد أن يعرف تماما بأنه خيارات الشعب الفلسطيني سنحترمها وسندافع عنها وسنتحمل مسؤولية هؤلاء الشعب الفلسطيني كاملة..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ولكن أستاذ موسى إذا سمحت لي..

موسى أبو مرزوق: والقضية الثالثة.

علي الظفيري [مقاطعاً]: اسمح لي قبل أن..

موسى أبو مرزوق [متابعاً]: لو سمحت القضية الثالثة..

علي الظفيري: تفضل.

موسى أبو مرزوق: نعم والقضية الثالثة إنه إحنا لن نساوم على الكليات والثوابت اللي طرحناها أمام الشعب الفلسطيني بعد ذلك سيكون ليونة في كل المواقف..

علي الظفيري: طيب اليوم هناك اشتراطات محددة أستاذ موسى اشتراطات محددة صرح بها السيد عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية وتحدث يعني عن هذه الاشتراطات على لسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أنتم اليوم ومن خلال رفضكم هل قدم لكم مثل ما قدمت لكم مثل هذه الاشتراطات كيف تتعاملوا معها هل تعتقدون خيارا آخر لتشكيل حكومة بالتحالف مع أطراف أخرى كما ذكر سليمان.

موسى أبو مرزوق: نحن سمعنا هذه التصريحات من وكالات الأنباء لا أعتقد بأنه التصريح جاء من فراغ ونحن تعودنا من سيادة الوزير أن نسمع منه كلاما واضحا وصريحا لكن بغض النظر كان المفروض أن نسمع هذا الكلام من السيد محمود عباس مباشرة ولا نسمع عن أي طريق آخر لكن سمعنا أيضا تصريحات الرئيس المصري حسني مبارك وكانت في تصريحات وتصريحات جيدة ويتكلم عن خيار الشعب الفلسطيني واحترام هذا الخيار وعدم معاقبة الشعب الفلسطيني وبالتالي نحن نشكر هذا الموقف لأنه هذا هو الموقف الصحيح ودعني أقول إنه حماس التي انتصرت وأخواتها مع إخوانها المقاومين وأجبرت العدو الصهيوني على الانسحاب من قطاع غزة لن تنهزم بعد أن أولاها الشعب الفلسطيني في..

علي الظفيري: هذا واضح.

موسى أبو مرزوق: حماس لم تقبل أن تأتي على سلم الحكم تحت اشتراطات وعصى غليظة لن تبيع الكرامة الفلسطينية بخبز وهذا الخبز موعود فيه والعود كلها أحيانا ستتنفذ..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب سيد موسى دعني أتوقف هنا وأسأل السيد عبد الباري.

موسى أبو مرزوق: ولدينا بدائل..

علي الظفيري: إذا سمحت لي سيد موسى أسأل السيد عبد الباري الآن حماس يضيق عليها الخناق من أطراف رئيسية في المجتمع الدولي الدور العربي الآن يأتي ربما لمحاولة التنفيس يعني قليل من التنفيس هل تعتقد أن الآن ما ظهر من مواقف عربية هو يأتي ربما في سياق الضغوط الممارسة دوليا على الحركة.

عبد الباري عطوان: يا سيدي حيرتنا الأنظمة العربية زمان كانوا يقولوا نحن نقبل ما يقبل به الشعب الفلسطيني طيب الشعب الفلسطيني صوَّت واختار حماس طيب لماذا لا تقبل الحكومات العربية بحماس لما الشعب الفلسطيني قبل باتفاقيات أوسلو المهينة المذلة رحبت الحكومة العربية بهذا الاختيار لكن الآن لما اختار الشعب الفلسطيني خيار المقاومة وخيار التصلب وخيار مكافحة الفساد بدأت الضغوط العربية وانطلقت من مصر، مصر اللي هي المفروض مصر الشعب اللي قدم آلاف الشهداء من أجل فلسطين تنطلق من الحكومة المصرية على الشعب الفلسطيني من خلال حركة حماس..

علي الظفيري: لكن هناك سيد عبد الباري هناك مشروع قائم مشروع سلام قائم يعني هل تأتي حماس اليوم وتبدأ من الصفر من جديد وربما تعيد يعني تبعثر كل الأوراق التي رتبت بشكل أو بآخر طوال السنوات الماضية؟

عبد الباري عطوان: يا أستاذ علي وين السلام طيب ما هو السيد محمود عباس اعترف بإسرائيل ونبذ المقاومة وقرر أن يكافح الإرهاب ماذا حصل إسرائيل قالت لا يوجد شريك فلسطيني يعني ياسر عرفات كانت عقبة أمام السلام طيب أزيلوها العقبة يا رب بالسم طيب ما السيد عباس هو خيار أصلا أميركي إسرائيلي لأنه هو الرجل المعتدل في وجهة نظرهم اللي هينفذ المشروع اللي بدهم إياه طيب هذا شارون لم يلتق محمود عباس إلا في شرم الشيخ ومرة واحدة فقط ومن أجل الحصول على تنازلات من الشعب الفلسطيني الآن يرفض الاعتراف بالسلطة ولم يتعاملوا معه ولا نرى عملية سلام على الإطلاق طيب حماس تبدأ وين يعني هل المفاوضات مستمرة بين السيد محمود عباس وبين إسرائيل والتنازلات الإسرائيلية حتى تكملها مثلا إذا في والله عملية سلام ماشية وحماس عرقلتها في هذه الحالة نقول والله حماس لا تريد السلام لكن أصلا لا يوجد سلام فعلى أي أساس تبدأ حماس.

علي الظفيري: طيب دعني أسأل دكتور وحيد في القاهرة دكتور يعني القاهرة اليوم تشهد ربما نشاط دبلوماسي محموم كل الأطراف تأتي إلى القاهرة الآن نحن نريد أن نبحث في دور عربي ما الذي يمكن أن يقدم عربيا في مصر ربما القريبة جدا والمؤثرة بشكل كبير في الملف الفلسطيني؟

وحيد عبد المجيد: يعني تستطيع مصر بالتعاون مع دول عربية أخرى أن ترعى حوار فلسطيني أو جولة جديدة في الحوار الوطني الفلسطيني أجريت ثلاث جولات في هذا الحوار في ظروف أقل تعقيدا من الظرف الراهن هذا الظرف يحتاج إلى حوار وطني تستطيع مصر أن ترعاه وأن تصل من خلال هذا الحوار إلى صيغة لأنه بخلاف ما يبدو الآن في التصريحات وفي الردود على هذه التصريحات والأجواء التي تشهد توتر غير مبرر في معظم الأحيان يبدو إنه هناك فجوة واسعة جدا في حين إنه الأمر ليس كذلك في الحقيقة يعني حماس عندما تعرض هدنة طويلة ما الفرق جوهريا بين الهدنة هدنة طويلة وبين القبول بالالتزامات والاتفاقات المترتبة على السلطة الفلسطينية يعني حماس لا تخسر شيء إذا اتخذت موقف يقوم على إعلان التزامها بمختلف الالتزامات الفلسطينية في ضوء الظروف المتغيرة مع التأكيد على حقوق الشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في المقاومة..

علي الظفيري: طيب دكتور اسمح لي أتوقف هنا.

وحيد عبد المجيد: ليس هناك فرق جوهري في هذا يعني..

علي الظفيري: طيب دعنا نسأل السيد موسى أبو مرزوق يعني لا يوجد فرق جوهري كما ذكر لك الدكتور وحيد لماذا لا تقدمون بعض شيء من المرونة على الأقل في ظل ربما أنه الآن الأجواء كلها منذرة بالغيوم أمام حماس؟

موسى أبو مرزوق: لا ليست الصورة هكذا ولا أوافقك إذا كنت تشعر بأنه من خلال الحملة المسعورة الإعلامية التي تدار في الغرب بواسطة المتحدث الرسمي أو الرئيس الأميركي بوش والرباعية والمتحدثة المستشارية الألمانية فالأمر غير ذلك هؤلاء كثير الحديث..

علي الظفيري: لكن سيد موسى وصلت الأمور إلى الحديث عن تشكيل حكومة مع أطراف أخرى هل تعتقدون أن مثل هذا الخيار مطروح؟

"
حماس لن تعترف بإسرائيل لأن وجودها غير شرعي ولن تساوم على حساب الحق الفلسطيني
"
    موسى أبو مرزوق

موسى أبو مرزوق: لا هذا معناه.. لا يستطيع أحد تشكيل مع خيارات حماس 66% من أعضاء المجلس التشريعي عند حماس فكيف يشكلون حكومة كل الأعضاء المتمثلين في الآخرين لا يمثلون إلا أكثر من 54 مقعد من 132 مقعد فكيف سيشكلون حكومة ليس هناك حكومة مشكلة من غير حماس ليس هناك حكومة بالمطلق خيار حماس بتشكيل الحكومة المشتركة لأنه هي التي طرحت المشاركة السياسية حماس لا تريد أن تستأثر بالسلطة ولا تريد أن تستأثر بواقع الخيار لأنها تريد كل الخيارين من الشعب الفلسطيني أن يتقدموا لتحمل المسؤولية لكني أنا أطالب الأخ محمود عباس في هذه الفترة بالذات أن يسبق مطالبته إذا كان هذا صح باعترافنا بإسرائيل ويعترف هو بحماس بأنها فازت في الانتخابات ويسلمها تشكيل الحكومة قبل أن يتحدث أي حديث آخر، نحن لن نعترف بإسرائيل إسرائيل وجودها غير شرعي إسرائيل وجودها على حساب الحق الفلسطيني لن نساوم على ذلك، أمام الغرب فرص كثيرة لكثير من القضايا في الشرق الأوسط هم بحاجة إلينا أكثر من حاجتنا إليهم لدينا أمة..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب سيد موسى اسمح لي..

موسى أبو مرزوق: أستاذ علي دقيقة لأنه التهديد..

علي الظفيري: أسمح لي لدي فاصل قصير سنعود بعده للحديث عن سقف التنازلات التي يمكن أن تقدمها حماس أو ما هو المجال الآن أمام حماس والأطراف الأخرى المسألة نتابعها بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلا بكم من جديد حلقة اليوم تتناول تصريحات رئيس المخابرات المصرية بأنه عباس لن يطلب من حماس تشكيل الحكومة إلا إذا تخلت عن المقاومة واعترف بإسرائيل أرحب بضيوفي مجددا أتحول لك سيد موسى أبو مرزوق في دمشق البعض يرى أن حماس تريد أن تقدم شيء ربما من التنازل أو أن تبدي شيء من المرونة لكن خطابها السياسي والأيديولوجي الذي بمقتضاه وصلت اليوم إلى ما وصلت إليه هو ما يمنعها من تقديم مثل هذه التنازلات قبلكم منظمة التحرير بعد عقود طويلة من الكفاح اعترفت بإسرائيل وقدمت تنازلات لماذا لا تقدمونها أنتم؟

الخطاب السياسي لحركة حماس وسقف التنازلات

موسى أبو مرزوق: ببساطة لأنه اعتراف منظمة التحرير بإسرائيل وتقديم التنازلات تلو التنازلات من منظمة التحرير لإسرائيل ثم بعد ذلك بعد أكثر من 12 سنة من هذه التنازلات وهذه الاتفاقيات يعود إلى نقطة الصفر وتعود إسرائيل لاحتلال الضفة الغربية ثانية وتسيطر على كل المناطق الفلسطينية بشكل آخر أي يعودا إلى نقطة الصفر تريدون منا أن نجرب هذا المجرب أنا أعتقد هذه فكاهة لا يمكن أن تتكرر القضية الثانية ما الفرق بين حماس والخيارات الأخرى إذا أرادت أن تنسلخ من جلدها أن تعترف بإسرائيل وأن تعترف باتفاقية أوسلو لن تكون حماس هي حماس إذا فعلت ذلك وبالتالي سنكون قد خنا الأمانة التي أولانا إياها الشعب الفلسطيني، الشعب الفلسطيني اختارنا وهم يعلمون تماما خيارات حماس وهم يعرفون تماما بأن حماس لا توافق لا على أوسلو ولا على الاعتراف بإسرائيل لكن هناك في بدائل كثيرة أمام المجتمع الدولي وهم يعرفون تماما إذا أرادوا الاستقرار في المنطقة لديهم فرصة للاستقرار وحماس قادرة أن تقدم الاستقرار بس بدون تهديد..

علي الظفيري: دعنا نقف هنا سيد أبو مرزوق أتحول للسيد عبد الباري حماس تريد أن تتعايش سياسيا اليوم هي تقدم نفسها كسلطة جديدة تمثل الشعب الفلسطيني في أيا من الاشتراطات الرئيسية التي مطروحة أمام حماس يمكن أن تقدم شيئا من المرونة ما هو السقف دعنا نسميها تنازلات أو مرونة أو أي شيء أخر.

عبد الباري عطوان: يا أستاذ علي يعني حماس انتخبت من قبل الشعب الفلسطيني وفق برنامج سياسي هذا البرنامج السياسي لا للاعتراف بإسرائيل لا للتطبيع لا للتنازلات لا للتفريط بالقدس التمسك بحق العودة وتطهير السلطة من الفساد وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية هذا برنامج حماس التزمت بهذا البرنامج أمام الشعب الفلسطيني.

علي الظفيري: هناك هدنة تحدثت أو دائما تتحدث عنها حماس وهي مشروع قديم الهدنة هي شيء من ربما يعني الهدنة الآن كمفهوم حتى قد يكون يعني غير مقبول هناك تفاوض وهناك حديث مع الأخر.

عبد الباري عطوان: يا سيدي حماس قالت أنه إحنا مستعدين أن نمدد هذه الهدنة إحنا مستعدين لا نريد ما فيه شيء في ميثاقنا ينص على تدمير إسرائيل قالت هذا الكلام إحنا مستعدين أن نؤسس نركز على الملف الداخلي الفلسطيني ونعيد بناء المؤسسات الفلسطينية نقتلع الفساد من جذوره نرتب البيت الفلسطيني من الداخل هذا هو مطلوب هذا يعني لماذا هذا الاستعجال الآن لقصة الاعتراف بإسرائيل قصة التخلي عن سلاح المقاومة يا أخي حماس من أسبوع فقط فازت انتظروا عليها شوي يعني خليها بس تأخذ نفسها يعني مش معقولة فورا بعد أسبوع اعترفوا بإسرائيل انزعوا سلاح المقاومة يعني هلكوها حماس يعني ما حصلتش أبدً مع السلطة ولا محمود عباس أحيانا شهر كامل وشهرين حتى يشكل الحكومة طيب إشمعنا ليش الآن فورا حماس يعني يا بتعترفوا بإسرائيل وتتنازلوا عن حق المقاومة وتتعروا بالكامل وتتخلوا عن كل ثوابتكم ولا ما فيش حكومة يا سيدي بلاها الحكومة وخليهم هم يحلوا المشكلة..

علي الظفيري: لماذا ننظر من هذه الزاوية ويعني أسأل هنا الدكتور وحيد أنت برأيك دكتور كمتابع لهذا الملف ما الذي يمكن أن تقدمه حماس السيد عمر سليمان أشار بتصريحه بعد الحديث عن الاشتراطات أشار إلى أن حماس لا يمكن أن تتغير 180 درجة هناك خطاب سياسي وأيديولوجي لحماس لا يمكنها أن تبتعد عنه كثيرا أنت يعني أين ترى حماس يمكن أن تقدم شيء من المرونة أو بعض من التنازلات التي يمكن أن تجعلها مقبولة اليوم.

وحيد عبد المجيد: يعني أعتقد أن الصيغة التي تحدثت عنها من قبل وهي القبول بكل التزامات السلطة الفلسطينية باعتبار أن هناك استمرارية في النظام السياسي الفلسطيني والمعتاد يعني الانتخابات الديمقراطية ترتب حقا أساسيا للفائز في أن يشكل الحكومة وهذه مسألة لابد أن يعترف بها الجميع بدون أي شروط لكن في المقابل أيضا الفائز في الانتخابات الديمقراطية وفي إطار هذه الديمقراطية هو يلتزم بما سبق أن التزمت به الحكومة السابقة باعتبار أن هناك استمرارية في النظام السياسي الفلسطيني وعلى أساس أنه أن يلتزم أيضا الطرف الأخر أعتقد أن حماس تستطيع أن تصدر إعلانا متوازنا وواضحا فيه روح الاعتدال دون أن تتخلى عن الثوابت الأساسية التي قامت عليها وخاضت الانتخابات على أساسها من خلال صيغة الاعتراف بالالتزامات التي التزمت بها السلطة الفلسطينية من دون تحديد لهذه الالتزامات ومع إشارة إلى ضرورة أن يلتزم الطرف الأخر أيضا بالتزاماته الدولية هذه الصيغة متوازنة ويمكن أن تكون بداية جيدة..

علي الظفيري: طيب يا دكتور إذا سمحت لي..

عبد الباري عطوان: يا دكتور أنا قادم من بلد فيه ديمقراطية بأعرف لما بتفوز حكومة المحافظين في الانتخابات تفرز برنامج حكومة المحافظين في بريطانيا في الانتخابات بتفوز حكومة حزب العمال تفرز سياسة حزب العمال يعني هالحزب اللي يسقط في الانتخابات يسقط معاه برنامجه الحزب اللي يفوز..

علي الظفيري: لا، لا لكن سيد عبد الباري إذا سمحت لي هنا يعني تحدث الدكتور وحيد عن سقوط نظام ونشوء نظام سياسي جديد.

وحيد عبد المجيد: لكن لا تسقط معه..

عبد الباري عطوان: يا سيدي الشعب الفلسطيني هذا الشعب في انتخابات ديمقراطية حرة نزيهة صوتت ضد برنامج حركة فتح أو حزب السلطة الحاكم الآن في برنامج سياسي آخر لماذا نلزم الفائز الجديد بالالتزام..

علي الظفيري: دعنا نتوقف.

وحيد عبد المجيد: يعني في بريطانيا التي تتحدث عنها إذا فاز أي حزب من الأحزاب لا يستطيع أن يلغي مثلا لا يستطيع أي حزب في بريطانيا يفوز بالانتخابات أن يلغي اتفاقا أقدمت عليه الحكومة السابقة مثل أن ينسحب مثلا من حلف الأطلنطي بإرادة منفردة هذا لا يحدث أيضا يعني هناك قواعد وهناك تقاليد للديمقراطية إذا أردنا الديمقراطية نأخذها بكل تقاليدها وبكل القواعد.

علي الظفيري: طيب الدكتور وحيد نسمع السيد موسى أبو مرزوق تحدث لك الدكتور وحيد عن روح الاعتدال عن شيء من الالتزام بما يعني بما ربما كان طوال السنين الماضية على الأقل أنتم لكم برنامج ولكن هناك اتفاقات والتزامات دولية تجاه السلطة الفلسطينية..

موسى أبو مرزوق: نحن سنتعامل بمسؤولية كبيرة مع كل الاتفاقيات التي أبرمت والاتفاقيات التي نراها بأنها لا تخدم الشعب الفلسطيني وتضع عليه قيود وتجعله في مرتبة رقم اثنين وثلاثة في التعامل لابد أن تراجع وتتخذ الأساليب الديمقراطية والأساليب التي هي شرعية أصلا في النظام السياسي الفلسطيني لإبطالها وإثبات والبدء بإجراءات أخرى لتعديل الصورة التي كانت منجزة يا أخي الكريم هناك فيه اضطراب سابق مدته عشر سنوات في التفاوض، التفاوض كان ليس هناك صورة عادلة ولا صورة منصفة بحق الشعب الفلسطيني في كل إجراءات التفاوض إسرائيل لم تعترف بأي مرحلة خاضها يعني ما يضربليش مثل الأستاذ وحيد بالإجراءات اللي بتصير وعدم إلغاء القوانين والحلف الأطلنطي حينما جاء نتنياهو ألغى الاتفاقيات اللي كانت في الخليل لسابقه وحينما جاء شارون ألغى اتفاقيات أوسلو كلها.

علي الظفيري: نعم جورج بوش أيضا ألغى اتفاقيات كيوتو بعد ما وقعت قبله يعني..

موسى أبو مرزوق: وكيو أنا جاي لك فيه جورج بوش ألغى اتفاقيات كيوتو وألغى اتفاقيات الاتفاقية الاستراتيجية المتعلقة بالصواريخ بعيدة المدى بين الاتحاد السوفيتي وأوروبا..

علي الظفيري: طيب سيد موسى أسألك فيما يتبقى من الوقت لو سمحت..

موسى أبو مرزوق: نحن سنمارس الديمقراطية بمسؤولية ولكن هناك فيه إجحاف في حق الشعب الفلسطيني في كثير من القضايا سننهيها..

علي الظفيري: أسألك فيما يتبقى من الوقت على ماذا تعولون؟ كل النوافذ مغلقة أو تكاد تكون مغلقة اليوم حتى الدور العربي اليوم يأتي يقف أمامكم على ماذا تعولون؟

موسى أبو مرزوق: من قال هذا؟ أبواب الدول العربية والدول الإسلامية كلها منفتحة والشعوب الإسلامية لو رأيت الفرحة في كل بقاع العالم الإسلامي والعربي لعرفت مدى التأييد والترحيب يا أخي لسه بالأمس بالأمس كان..

علي الظفيري: أستاذ موسى انتهى الوقت تماما إذا سمحت لي انتهى الوقت تماما سيد موسى أبو مرزوق من دمشق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس والدكتور وحيد عبد المجيد من القاهرة من مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية والسيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي شكرا لكم جميعا نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر أشرف عليها نذار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.