- واقع العمل الخيري وتأثره بقوانين مكافحة الإرهاب
- تنظيم العمل الخيري لتبديد المخاوف وتلبية الاحتياجات






فيصل القاسم: أهلاً بكم، نناقش في هذه الحلقة واقع العمل الخيري والإغاثي الإسلامي وآفاقه المستقبلية في ضوء مؤتمر العمل الخيري الخليجي الثاني الذي عُقد مؤخراً في العاصمة القطرية والضغوط الناجمة عن الحرب على ما يسمى بالإرهاب ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة؛ ما هو واقع العمل الخيري الإسلامي؟ وكيف أثرت قوانين مكافحة ما يعرف بالإرهاب عليه؟ وهل بالإمكان تنظيم العمل الخيري بما يبدد مخاوف المتشككين ويلبي احتياجات المعوذين؟ ما زالت تداعيات هجمات الحادي عشر من سبتمبر تلقي بظلالها على العالمين العربي والإسلامي، العمل الخيري العربي الإسلامي كان واحداً من أكثر القطاعات تضرراً من الحملة الأميركية التي يقول القائمون على ذلك العمل إنها تستهدف تصفيته أو إضعافه بشدة في أحسن الأحوال.

واقع العمل الخيري وتأثره بقوانين مكافحة الإرهاب

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: محاصراً بالريبة يمضي العمل الخيري العربي في طريق واعر حولته الحرب الأميركية على الإرهاب إلى حقل ألغام، تلك المساعدات التي كانت توجّه لإغاثة المنكوبين من ضحايا الكوارث الطبيعية والصراعات السياسية لم يعد لها أن تتدفق بالسلاسة المعهودة سابقاً، المنعرج أعقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر حيث تذرعت الإدارة الأميركية بالهجمات لشن ما أصبح يعرف بحملة تشفيه منابع العمل الخيري في العالمين العربي والإسلامي متهمة إياه بتمويل الإرهابيين أو على الأقل دعم عوائلهم، عنى ذلك أن الفصل بين الوجه السياسي الأمني وبين الوجه الإنساني أصبح عسيراً إن لم يكن مستحيلاً من المنظور الأميركي الحريص على حسم المعركة لصالحه بأي ثمن، على أرض الواقع أودت الحملة بعديد من المؤسسات العتيدة في إغاثة الشعوب العربية والإسلامية خاصة الفلسطينيين منهم، أهمها مؤسسة الأرض المقدسة ومؤسسة الحرمين والنجدة الإسلامية وجمعية إحياء التراث الإسلامي، خصوم الحملة الأميركية يقولون إن العين التي رصدت هذه المؤسسات ونفذت فيها أحكام الغلق لم تر آلاف الجمعيات الخيرية ذات التوجهات المسيحية المتطرفة أو الصهيونية الناشطة بكثافة داخل أميركا وخارجها في دعم الدولة العبرية المنهمكة في أعمال الاحتلال، أمام الظرف العسير على صوت ما بقي من المنظمات الخيرية العربية للتنبيه لخطورة الحملة الأميركية التي تتسبب في تجميد أرصدته مما يحرم المنتفعين بها ويصيب القائمين عليه والمتبرعين له بالخوف من أن يجدوا أنفسهم يوماً ما ورقة في ملف أمني عنوانه دعم الإرهاب، هواجس قد لا تبددها ضمانات تقدمها الحكومات لإظهار شفافية العمل الخيري ما دام الأميركان يعتبرونه متهماً إلى أن تثبت براءته.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الدكتور هاني البنا رئيس هيئة الإغاثة الإسلامية وعلى الهاتف من الرياض الدكتور صالح بن سليمان الوهيبي الأمين العام للندوة العالمية للشباب الإسلامي والمحامي الأميركي ويندل بيليو وهو رئيس جمعية أصدقاء العمل الخيري بواشنطن وسينضم إلينا بعد قليل، لكن لو بدأنا مع الدكتور صالح بن سليمان الوهيبي من السعودية.. دكتور صالح نحن نعلم أن الثوابت الإسلامية بدأت تتعرض للضربة تلو الأخرى، تعرف مثلاً أن ثابت الجهاد قد أصبح في خبر كان أو رجس من عمل الشيطان بموجب المؤتمر الإسلامي في دكار والآن جاء الدور على الزكاة وهو ركن من الأركان الخمس.. يعني هل يمكن القول بأن ركن الزكاة أصبح فعلاً في خطر والحبل على الجرار؟

صالح بن سليمان الوهيبي- أمين عام الندوة الإسلامية للشباب الإسلامي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً السلام عليكم.

فيصل القاسم: وعليكم السلام.

"
منذ أحداث سبتمبر بدأنا نلمس نوعا من التنازل إثر التنازل عن أمور هي من أساسيات ديننا، ولو استمر مسلسل التنازل، فقد نجد أنفسنا نتنازل عن دولنا وشعوبنا
"
صالح بن سليمان الوهيبي
صالح بن سليمان الوهيبي: الحقيقة إننا منذ أحداث سبتمبر بدأنا نشاهد نوعاً من التنازل إثر التنازل عن أمور هي من أساسيات ديننا وحضارتنا كما ذكرت وبالفعل إن استمر هذا المسلسل فسوف نجد أنفسنا بعد ذلك ربّما نتنازل عن دولنا وشعوبنا ونتنازل عن أساسيات ديننا ولذلك نرى أنه لابد أن نقف وأن نعلن أنه ينبغي لهذا التنازل أن يتوقف وأنا دائماً أقول في هذا هو مثل ما قال الله سبحانه وتعالى {وأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} كل ما استمررنا نحاول أن نرضي قوى الاحتلال هذه سنجد أنها تطالبنا بالمزيد، بالفعل المقاومة والجهاد أصبح نوعاً من الإرهاب والصدقة والزكاة أصبحت مصدراً لتمويل الإرهاب وهكذا دواليك وسنجد أنفسنا بعد ذلك مثل ما ذكرت نتنازل له عن ثوابتنا وعن وجودنا وحضارتنا.

فيصل القاسم: طيب باختصار طالما أن الموضوع يتركز على الصدقة.. على الزكاة تحديداً.. إلى أي حد تأثر هذا الركن الإسلامي المهم خاصة وأنه حوصر إلى حد كبير يعني؟

صالح بن سليمان الوهيبي: جداً تأثر إلى حد بعيد، الحقيقة أن الناس أصبحوا يخافون جداً من أن يؤدوا الزكاة أو أن يعلنوا أسماءهم، حتى أننا نجد كثيراً من المتبرعين يأتون ويقول أنا يا أخي أخذ المبدأ الشرعي وهو أنه لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، لا أريد أن يُذكر الاسم مطلقا فأريد أن آتي بالزكاة أو الصدقة وأتبرع بها مباشرة من غير شيك ولا غيره وهذه حالة تبين لنا حالة الرعب التي يمر بها الناس، الوجه الآخر أننا نجد أن كبرى المؤسسات في الخليج أنها نقصت ميزانيات التبرعات فيها إلى ما يقرب من 50% في بعض الحالات هذا كله بسبب هذه الحملة الظالمة التي تعرض لها أو تعرضت لها هذه الأمة.

فيصل القاسم: جميل ولو انتقلت إلى الدكتور هاني البنا في لندن رئيس هيئة الإغاثة الإسلامية، دكتور البنا.. يعني هذه وجهة نظر من داخل المجتمع الخليجي وعن الضغوط الهائلة التي يتعرض لها العمل الخيري، أنت تعمل في الغرب ولك علاقات وتصول وتجول هناك كيف تأثرتم أنتم؟ طيب يبدو أن هناك مشكلة في الصوت مع الدكتور البنا، دكتور صالح في السعودية أعود إليك، دكتور صالح تحدثت عن هذه الضغوط الهائلة التي يتعرض لها العمل الخيري في الخليج تحديداً.. يعني ماذا تفعلون هل.. أليس هناك من طرق أو سبل للمقاومة؟ ماذا تقولون لهذه الدول التي تفرض عليكم.. يعني في نهاية المطاف أنتم لستم ضحية فقط الضغوط الخارجية بل أيضاً الضغوط الداخلية؟

صالح سليمان الوهيبي: بالفعل كان هنالك مجموعة من الضغوط على المستوى المحلي وعلى المستوى الدولي لكن كلها مصدرها هو المستوى الأميركي بالذات.. يعني لنكون دقيقين في هذا وهو أن الأميركي هو الذي يضغط على الأوروبيين وهو الذي يضغط على الحكومات وهو الذي أرهب الناس لأن يتبرعوا للجهات المحلية، فكان منذ البداية أننا بدأنا بخطة ملخصها هو أنها تبدأ بتثبيت الناس، نحاول قدر الإمكان أن نبين أن الصورة التي يبثها الخصم ليست صحيحة وكانت.. يعني كان أمراً عسيراً بالنسبة لنا، نحاول أن نقنع الحكومات ونحاول أن نقنع المتبرعين ونحاول أن نقنع عامة الناس، فكان هنالك في البداية كان زلزالاً، زلزال شديد جداً مرت به الجمعيات وحاولنا قدر الإمكان أن ندخل هذه الحرب إن صح غير المتكافئة، لم يكن عندنا أدوات الخصم ولم تكن عندنا إمكاناته لكننا توكلنا على الله وبدأنا بخطة تثبيت ثم بعد ذلك بدأنا بمحاولة ما نسميه بالهجوم عليه وفضح عمله وكانت أول أمر هو أن نجتمع والحمد لله بدأنا نشتغل على مستوى الخليج بالذات وعقدنا مجموعة من الاجتماعات التشاورية كان آخرها هذا المؤتمر وفيه كان الاجتماع التشاوري السادس ومن ثمة وجدنا أننا نستطيع أن نستفيد من خبرات بعضنا وأن يساند بعضنا بعضاً، وجدنا بعد ذلك أنه لابد أن يعي المسؤولون في بلدان الخليج أهمية الدور الذي نقوم به وأهمية الصمود لهذه الهجمة وأعتقد..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك دكتور.. سأعود إليك دكتور صالح لكن يبدو أن الخط أصبح.. يعني فاعلاً مع الدكتور البنا في لندن، دكتور البنا سمعنا وجهة نظر سوداوية إلى حد كبير حول أزمة العمل الخيري في الخليج تحديداً، أنت تعمل في الغرب كما قلت لك في البداية ولك صولات وجولات في أكثر من جهة، هل مازال الضغط بنفس الدرجة أم أنه بدأ يخف شيئا فشيئا؟

"
إن غياب العمل الخيري الإسلامي عن الساحة الدولية مسألة خطيرة جدا لأن نحو 80% من المحتاجين من اللاجئين والنازحين والمعوزين في العالم هم من الدول الإسلامية
"
هاني البنا
هاني البنا- رئيس هيئة الإغاثة الإسلامية: هو الضغط على العمل الخيري الإسلامي في العالم مازال كما هو سواء كان في الشرق أو في الغرب ولكن في الغرب يكون أقل لأن في كثير من المؤسسات في الغرب.. يعني اتخذت باب الشفافية وباب المشاركة منذ زمن بعيد جداً فبدأ الغرب يفهمها وإن كنا لا ننجو من مثل هذه المضايقات التي يتحدث عنها الدكتور صالح الوهيبي، العمل الخيري الإسلامي هو أصبح ركيزة مهمة جداً من العمل الخيري الدولي وما نريد أن نوثقه ونجعله جزء لا يتجزأ من منظومة العمل الخيري الدولي العالمي لكي يتعامل العالم كله مع المؤسسات الخيرية الإسلامية سواء كانت في الخليج أو كانت في جنوب شرق آسيا أو كانت في أوروبا أو كانت في أميركا على أنها جزء لا يتجزأ من هذا العمل الخيري الإنساني الدولي في العالم، إن غياب العمل الخيري الإسلامي عن الساحة الدولية يُعتبر أمر خطير جداً لأن 70% أو 80% من المحتاجين من اللاجئين والنازحين والمعوزين في العالم هم من الدول الإسلامية سواء كان في آسيا أم في أفريقيا أم في أماكن أخرى، فلذا نحن نقول أن العمل الخيري هذا فرض على كل فرد خلقه الله سبحانه وتعالى وأن الزكاة هي فرض واجب ستخرج إن أجلاً أو عاجلاً، فلابد على الحكومات أن تعلم سواء كان حكومات غربية أم حكومات شرقية أن تعلم أن المسلم سيدفع مال الزكاة ولا تستطيع أي قوة في العالم أن تمنع المسلم في كل زمان وفي كل مكان من أن يُخرج ماله بطريقة شفافة فعلى هذه الحكومات أن تسمح..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا دكتور البنا هذا كلام جميل إنه لابد أن تخرج الزكاة أجلاً أم.. عاجلاً أم أجلاً، لكن سمعنا من الدكتور صالح في السعودية وهو يتحدث عن الخوف الذي ينتاب الكثير من المسلمين، الآن المشكلة لم تعد فقط في الجمعيات والضغوط التي تمارس عليها هناك مشكلة لدي الناس، الناس يخافون أن يتبرعوا بأي شيء خشية أن يُتهموا بأنهم إرهابيون؟

هاني البنا [متابعاً]: لا.. وأنا أقول لحضرتك وأقول للدكتور صالح كما يعلم أن هؤلاء الناس الخائفين من التبرع بطريقة رسمية وللأسف يتبرعوا بطريقة غير رسمية وازدادت أموال الكاش النقدية في الشوارع وفي المحال في أماكن كثيرة جداً، لأن أنا أذكر لك مثلاً أن يطلب من الشخص الذي يريد أن يعمل استقطاع شهري لمؤسسة ما أن يأتي بهذا الاستقطاع مختوماً من وزارة ما فهذا ما أضر وأخاف المتبرع الصغير والمتبرع الكبير ونحن نقول لهم أيها الأخوة المسؤولين في الحكومات العربية والحكومات الإسلامية أن تعلموا أن كمية الكاش لم تقل.. لم يقل تداولها في أي مكان في العالم نتيجة لإخافة المتبرع وهذا أمر خطير جداً وأنت يا دكتور فيصل تستطيع أن تعمل دراسة ترى فيها كيف أثر إغلاق المؤسسات الإسلامية على نقص أو زيادة الهجمات الإرهابية التي تمشى في العالم ونراها الآن، إن ما نراه الآن من كثرة تداول الكاش بين الناس بدون شفافية واضحة هو مما يسيء إلى العمل الخيري بغالبيته ونحن نقول لهذه الحكومات لابد أن تعتمد المؤسسات الخيرية الخليجية والإسلامية ولكم أن تضعوا القيود التي نتفق معكم عليها وليس القيود التي تقيد العمل الخيري الإسلامي فقط، إن العمل الخيري الغربي لم يقيد لا بحكومة ولا بقانون دولي ولا بأي قانون في العالم، بل هو مازال نحن نتمتع بجزء منه ونحن نقول لهذه الحكومات أن تثق في أبنائها في الشرق وأن تثق في مواطنيها وأن تجعلهم أبرياء عن تهمة الإرهاب، نحن لسنا إرهابيين ونحن لسنا مُدانين كي نعامل بمثل هذه المعاملات الغير إنسانية والغير عادلة حينما نرى أن كل المؤسسات في العالم الغربي تتعامل بدعم وقوة ودفع من حكوماتها وأن المؤسسات في العالم الشرقي تعمل تحت هذه الإخافات ونحن نقول للمتبرع العربي أنا متأكد من كثير من المؤسسات التي أعرفها وكثير من العاملين في العمل الخيري في بعض المناطق أن ازداد حجم عملهم في السنوات الماضية بعد 11 سبتمبر بالرغم من هذا التضييق ولكن لا يعرف أحد كيف تجمع الأموال ولا يعرف أحد كيف تصرف هذه الأموال وهذه ظاهرة غير صحية.

فيصل القاسم: طيب سأعود إليك دكتور، نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تنظيم العمل الخيري لتبديد المخاوف وتلبية الاحتياجات



فيصل القاسم: أهلاً بكم من جديد، حلقة اليوم تبحث في معوقات العمل الخيري الخليجي في ضوء مؤتمر العمل الخيري الخليجي الثاني الذي عُقد بالدوحة وأتوجّه الآن إلى السيد ويندل بيليو وهو رئيس جمعية أصدقاء العمل الخيري بواشنطن لكن أرى الصورة أعتقد من لندن، سيد بيليو.. يعني لا أدري إذا كنت تعلم أن العمل الخيري يُعتبر.. يعني من أساسيات المجتمع المدني لدى العرب، مثلاً نحن نتهم العرب والمسلمين بأننا لم نعرف المجتمع المدني لكن العمل الخيري يُعتبر مظهراً رائعاً من مظاهر المجتمع المدني منذ عشرات السنين وها نحن الآن في الوقت الذي.. يعني يتشدق فيه الغرب بنشر الديمقراطية وتشجيع المجتمع المدني نرى أنه يخنق المجتمع المدني ويقتله في واقع الأمر، ألا تتفق مع هذا الرأي؟

ويندل بيليو- رئيس جمعية أصدقاء العمل الخيري الأميركية: بالتأكيد إنهم يقتلون العمل الخيري بمثل هذه التشريعات والقواعد والقوانين التي يسنونها وهذا لا يؤثر فقط على العمل الخيري الإسلامي بل يؤثر أيضاً على المنظمات غير الحكومية والخيرية في مختلف أنحاء العالم، في الولايات المتحدة هناك جهود لمقاومة هذه القوانين التي تؤثر سلباً في العمل الخيري وأيضاً مَن يدافع عن الشفافية في العمل الخيري عليه أن يطبق هذه الشفافية على نفسه أولاً كحكومات.

فيصل القاسم: طيب وماذا يمكن أن تقول للحكومات الغربية والحكومة الأميركية تحديدا التي.. يعني بدأت.. يعني تشك بأي تبرع يقوم به أي إنسان مسلم ماذا تقول لهم؟

"

هناك منظمات اتهمت بأن لها علاقة بمنظمات إرهابية على أساس أدلة سرية ومقالات نشرت في الصحف، ولم تمنح هذه المنظمات فرصة لتفنيد أو دحض هذه الاتهامات
"
ويندل بيليو

ويندل بيليو: أعتقد أن الحكومة الأميركية هي بحاجة إلى إقامة قواعد وقوانين لتنظيم للعمل الخيري لكن يجب أن يكون هذا شفافاً، هناك منظمات اتًهمت بأن لها علاقة بمنظمات إرهابية على أساس أدلة سرية وأخبار ومقالات نشرت في الصحف ولم يُمنحوا فرصة ليفندوا أو يدحضوا هذه الاتهامات أو يدافع عن حقهم في رد الاتهام، أعتقد أن الحكومة الأميركية إذا أرادت حقاً أن ترتقي بنظرتها أمام العالم العربي والإسلامي عليها أن تؤسس لعمل تستطيع من خلاله المنظمات أن ترى الاتهامات إذا ما وجّهت إليها وأن تدافع عن حقها أمام محكمة معترفاً بها، ما تقوم به الحكومة الأميركية في هذا المجال يخلو تماماً من الشفافية، المنظمات لا تُعطى أية فرصة لرد الاعتبار إليها وهذا يحدث كل يوم.

فيصل القاسم: دكتور صالح في السعودية السيد بيليو لا شك يتفق معكم، لاحظنا مثلاً في عمليات الإغاثة وقت كارثة تسونامي بأن العمل الخيري الإسلامي كان شبه معدوم هناك وفي الوقت نفسه كان هناك.. يعني الكثير من الجمعيات الأخرى.. يعني قيل في ذلك الوقت أن كان هناك جمعيات يهودية إسرائيلية في بعض البلدان في الهند، في إندونيسيا، في.. كيف تنظرون أنتم إلى هذا؟ هل فعلا تأثر وضعكم إلى هذا الحد؟

صالح بن سليمان الوهيبي: تأثر كثيراً، الحقيقة أننا.. يعني الآن نعمل بطاقة قليلة جداً والسبب في ذلك أننا ممنوعون تماماً من تحويل أي مبالغ خارج البلاد وتجد أن في دول الخليج هنالك أنظمة الآن منها ما يمنع التحويل تماماً ومنها ما يكاد يمنعه ومنه ما هو أرفق قليلاً ومن ثم كيف نستطيع أن نعمل في مثل هذه البلدان ونحن لا يسمح لنا باستخدام النظام البنكي الدولي، نحن نطالب.. يا أخ فيصل نحن نطالب باستخدام النظام البنكي الدولي، نريد أن نعمل من خلال البنوك، نريد أن نعمل من خلال البنك الأميركي والبنك البريطاني، هذه أنا أعتقد منتهى الشفافية وحينما قال لنا بعض الأميركان بأننا نساند الإرهاب في فلسطين ذكرت لهم أن أي تحويل يخرج من المملكة يمر بأربع حكومات وهي حكومة المملكة ثم الأردن ثم السلطة الفلسطينية ثم الحكومة الإسرائيلية فإذا كان تحويل يخرج من الندوة أو من غيرها ويخترق كل هذه الحجب فأعتقد أننا نعيش في عالم مغفل ومن ثم أخي الكريم نعم نحن لا نستطيع أن نقوم بواجبنا لا في النيجر ولا.. الآن في الصومال مجاعة.. تسعة ملايين في الصومال وعدة ملايين في شرق كينيا وتُرسَل لنا التقارير ونحن الذين.. أنا الآن أكتب تقارير للهلال الأحمر السعودي وللمقام السامي السعودي وللجمعيات الخليجية ونبلغ الناس بمثل هذه الكوارث ولا نستطيع أن نبادر لأننا نُمنَع من تحويل الأموال وفي الوقت نفسه نجد أن المؤسسات الأميركية سبّاقة إلى مثل هذه المواطن مع أننا نعلم أن فيها من المشكلات والفساد أضعاف ما تتهمنا به الحكومة الأميركية لكن ما لنا ماذا نفعل؟ نحن الآن نعمل بالفعل بأقل جهد نستطيع أن نبذله في الخارج.

فيصل القاسم: طيب دكتور البنا في لندن كيف تنظر إليكم.. يعني بقية جمعيات العمل الخيري العالمية على ضوء هذه الضغوط.. يعني لا شك إنه بدأ ينظر إليكم بعين الشك والريبة؟

هاني البنا: (عطل فني) وقبل وأثناء الحرب في البوسنة وبدأنا الشركة المتوازية مع مؤسسة الأمم المتحدة ومع الاتحاد الأوروبي ومع الحكومات الأوروبية والحكومات الأميركية ونحن مازال لنا خمس أو ست مكاتب داخل الولايات المتحدة الأميركية ونعمل مع الحكومة البريطانية من خلال تنفيذ برامج لها وكذلك نقيم كثير من المشاريع التي تدعمنا فيها المؤسسات الأممية، فهذا الأمر أخذ منا أكثر من خمسة عشر عاماً حينما بدأت الإغاثة الإسلامية في الغرب أن تفتح هذه الأبواب منذ زمان، لكن نحن لا نتحدث اليوم عن الإغاثة الإسلامية لكننا نتحدث عن العمل الخيري الإسلامي بعموميته وبدأنا منذ أربعة سنوات في بناء فكرة إنشاء منتدى إنساني عالمي للعمل الخيري تنضم فيها المؤسسات الخيرية الإسلامية مع المؤسسات الخيرية الغير إسلامية مع المؤسسات الأممية الدولية وعُقد من هذا الأمر أكثر من 12 مؤتمر منذ العام الماضي إلى اليوم حضره أكثر من ألف ومائة جمعية خيرية من إندونيسيا إلى القاهرة وعمّان، هذا المنتدى يريد أن يقول للعالم نحن كمؤسسات خيرية إسلامية وعربية شركاء متكافئين فاعلين ومفعّلين للمجتمع الدولي، نحن لسنا أقل من الآخرين، نحن لا يأتي الآخرين لكي يدققوا حساباتنا ويتركون المؤسسات الأخرى الغير الإسلامية والغير شرقية، إنما بإنشاء هذه المنتديات الفاعلة القوية التي نشرك فيها الحكومات.. نحن ندعو الحكومات للمشاركة في مثل هذه المنتديات لكي يكونوا يتمتعون بدرجة الرقابة ولكي يكونوا يتمتعون بدرجة.. إيه أن يعطونا بعض النصائح الوصايا، في هذه المنتديات التي أقامانها والتي إنشاء الله سنحاول أن نقيم المنتدى الإنساني العالمي بالشراكة مع الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية زي الصليب الأحمر وزي الأوكسفام وزي كثير من المؤسسات، هنا يا أستاذ فيصل لابد أن نقيم مبادئ الشراكة المتكافئة التي تفعّل المجتمع الإنساني الدولي ونكون نحن فيها شريك فاعلين وأنا أكرر للحكومات العربية والحكومات الإسلامية أننا كعمال إغاثة وجمعيات إغاثة لسنا إرهابيين ولسنا متهمين بل نحن نرفع لواء دولنا في العالم لكي تشعر به سماء الدنيا.

فيصل القاسم: جميل جداً، الدكتور صالح باختصار.. يعني ذكر شيء مهماً قال نحن لا نريد أن نعمل في الظلمة إذا صح التعبير نريد أن نعمل عبر البنوك الأميركية والبريطانية بكل شفافية، هذا كلام جميل جداً لماذا إذاً يعرقل العمل الخيري مع كل هذه الشفافية الإسلامية؟

هاني البنا: ونحن نعمل بهذه الشفافية وأعتقد.. وأومن أن كل المؤسسات الخيرية الخليجية وكل المؤسسات العربية وكل المؤسسات الإسلامية تعمل بهذا لكنها هجمة نحن جزء منها، الإعلام العربي والإعلام الإسلامي والإعلام الغربي كله أصبح جزء وشريك في اتهام العمل الخيري الإسلامي بهذه السبة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: أشكرك جزيل الشكر.

هاني البنا [متابعاً]: أولاً لابد أن نكون..

فيصل القاسم: باختصار جملة واحدة.. أشكرك يبدو.. لا شك أن الوقت انتهي، وصلنا قبل قليل بأنه ننوه بأن جمعية إحياء التراث كما وصلنا قبل قليل لم تُغلَق كما جاء في البداية، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.