- تنظيم القاعدة وتغير إستراتيجيته في ضوء الحادث
- انعكاسات الهجوم على المنطقة وأسواق الخام العالمية

جمانة نمور: أهلا بكم. نناقش في هذه الحلقة ما وراء استهداف تنظيم القاعدة للمنشآت النفطية في المملكة العربية السعودية في هجوم هو الأول من نوعه ضد المصافي التي تشكل عماد اقتصاد المملكة، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، كيف يمكن قراءة هذا الهجوم؟ وهل غير تنظيم القاعدة استراتيجيته من استهداف الأجانب إلى النفط؟ وما هي انعكاسات هذا الهجوم على استقرار المنطقة وأسواق الخام العالمية؟

شكَّل الهجوم الذي استهدف منشأة أبقيق النفطية في السعودية والتي تُعد الأكبر في العالم شكل منعطفا في صراع الحكومة السعودية مع ذراع تنظيم القاعدة في المملكة، هجوم عاد ليحيي أسئلة تتعلق بحقيقة القضاء على الخلايا المسلحة للتنظيم وبطبيعة الاستراتيجية التي يعتمدها التنظيم لتحقيق أهدافه.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: لم تمض أشهر قليلة على إذاعة النداء الذي توجه به أيمن الظواهري الرجل الثاني للقاعدة داعيا لمهاجمة منابع النفط حتى قام أتباعه في السعودية بمحاولة لتفجير أكبر منشأة نفط في العالم، مصفاة أبقيق التي تعد العمود الفقري لإنتاج النفط في المملكة العربية السعودية بواقع 60% من مجمله كانت مسرحا لمواجهة بين عناصر القاعدة وبين قوات حماية الموقع، المعركة التي تقول بعض المصادر الخبرية إنها تواصلت لساعتين أسفرت عن إحباط الهجوم ووقوع قتلى في الجانبين إضافة لحريق شب في أحد الأنابيب تمت السيطرة عليه، استعمل المهاجمون سيارتين على الأرجح تحملان علامة شركة أرامكو النفطية السعودية غير أن قوات الأمن السعودية تمكنت من تفجيرهما بنيرانها قبل أن تنجح في اختراق البوابات الخارجية ويبدو أن ذلك حال دون أضرار بالغة كان من الممكن أن تصيب المنشأة، اعتبرت الحكومة السعودية الكيفية التي أنهي بها الهجوم نجاحا لها ودليل على يأس أصاب استراتيجية القاعدة في البلاد لكن تجدد هجمات التنظيم بعد تأكيد الجهات الأمنية السعودية أنها قضت أو تكاد على الخطر المسلح للقاعدة أعاد للذاكرة هجمات مماثلة وقع أهمها في الخُبر سنة 1996 واستهدف آخر مجمع تابع لشركة نفطية أميركية في أيار/ مايو سنة 2004 دعا أسامة بن لادن لشنها للنيل من قطاع النفط لكونه يمد أميركا بوقود معركتها على الإسلام والمسلمين على حد قوله، توجه جاء هجوم مصفاة أبقيق تجسيدا له ليثبت أن سكب النفط على نيران المواجهة المشتعلة مع الحكومة السعودية ومصالحها التزام استراتيجي للقاعدة قد لا تتوانى في تنفيذه كلما سنحت فرصة لذلك.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور ضياء رشوان من مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ومن لندن الدكتور محمد علي زيني الخبير بمركز دراسات الطاقة العالمية وعبر الهاتف من طهران أنيس النقاش الباحث بقضايا الجماعات الإسلامية، أهلا بكم لو بدأنا معك دكتور ضياء برأيك ماذا يعني استهداف المنشآت النفطية من قبل القاعدة وأبقيق تحديدا؟



تنظيم القاعدة وتغير إستراتيجيته في ضوء الحادث

"
هناك اهتمام خاص من أسامة بن لادن شخصيا بموضوع النفط، وفي وثائق مبكرة له تحدث عما يسميه استنزاف القوى الغربية للنفط الإسلامي أو العربي
"
ضياء رشوان
ضياء رشوان- مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: القاعدة منذ أن بدأ يتحدث عنها أسامة بن لادن ومنذ أن بدأت تقوم بعملياتها يبدو واضحا أن هناك اهتماما خاصا من أسامة بن لادن شخصيا بموضوع النفط وأسامة بن لادن في وثائق مبكرة له تحدث عما يسميه استنزاف القوى الغربية للنفط الإسلامي أو العربي، تحدث عن ذلك في خطاب وُجِّه إلى المغفور له الملك فهد ملك السعودية عام 1995 وأيضا في حديث أدلى به لمراسل الجزيرة تيسير علوني في أفغانستان عام 2001 أجرى حسابات طويلة جدا لكي ينتهي في النهاية إلى الخسائر الضخمة التي يرى أن الاستغلال الغربي للنفط العربي والإسلامي يحدثها للعالم الإسلامي كذلك هناك الهجمات التي تمت قبل ذلك على بعض المواقع النفطية على الشركات في السعودية والتي أشار إليها التقرير، الواضح أن القاعدة الآن تتوجه في داخل السعودية وقبل ذلك قطاعات منها بالعراق تتوجه إلى ضرب ما ترى أنه المفاصل الاقتصادية ليس فقط للمنظومة السياسية والاجتماعية في الغرب ولكن أيضا التي تستند إليها بعض النظم السياسية في العالم العربي وهي المنظومة النفطية في دول الخليج العربي، عموما القاعدة تطورت في أهدافها بداخل المملكة العربية السعودية منذ مايو 2003 من ضرب لمواقع مدنية يسكنها أجانب إلى ضرب لمواقع حكومية وأمنية كما حدث في مديرية الأمن العام في الرياض ثم استهداف لمواقع دبلوماسية غربية كما حدث مع القنصلية الأميركية في جدة ثم بدأ المنعطف الذي يمكن أن نسميه المنعطف النفطي بضرب بعض الشركات الاقتصادية في ينبع على البحر الأحمر وأخيرا وهي الضربة الأكبر اليوم التوجه إلى هذا الموقع في أبقيق الذي يعتبر واحدا من أهم وأكبر مواقع تكرير وتصفية البترول على مستوى العالم، من هنا نعتقد أن هذا التوجه الجديد وقراءة لطريقة تفكير أسامة بن لادن ومنطوق لفظه في ديسمبر تحديدا 2004 ومنطوق الخطاب الأخير لأيمن الظواهري أن هذا التوجه توجه استراتيجي من القاعدة هو لا يعني على الإطلاق أن هناك اتصال مباشر بين من يفكرون ويطلقون التعليمات العامة مثل بن لادن والظواهري وبين من ينفذون وإنما هي توجيهات عامة تصدر ويقوم كل من ينتمي إلى القاعدة فكرا ونموذجا بتنفيذه على النحو وبالطريقة التي يستطيع أن ينفذها بها وهو ما حدث قبل يومين في أبقيق بالمنطقة الشرقية بالسعودية.

جمانة نمور: نعم السيد أنيس هو توجه جديد واستراتيجي برأي الدكتور ضياء برأيك لما هذا التغيير إذا في الاستراتيجية لما هذا التوجه الجديد؟

"
القاعدة تقوم بوضع أهداف مرحلية وتقوم بضربها ضمن برنامج متكامل فالهدف الأول كان الأجانب والقواعد والقوات الأجنبية بالجزيرة العربية ما أدى إلى خروجها من السعودية وانتشارها في أماكن أخرى
"
أنيس النقاش
أنيس النقاش- باحث بقضايا الجماعات الإسلامية: أنا أعتقد من خلال مراقبتنا لتوجهات القاعدة هي تضع أهداف مرحلية وتقوم بضربها ضمن برنامج متكامل يعني كان الهدف الأول هو ضرب الأجانب والقواعد الأجنبية والقوات الأجنبية بالجزيرة العربية مما أدى إلى خروجها من المملكة العربية السعودية وانتشارها في أماكن أخرى، اليوم هذه القوات منتشرة في العراق وهي توجه إليها الضربات كل يوم من المقاومة العراقية وهذا أمر أصبح محسوم وفي أخر خطاب للشيخ أسامة بن لادن عندما يقول أنا أدعو إلى هدنة تسمح لنا بإعمار العراق وأفغانستان يستشف من ذلك وكأنه يعتقد أن المعركة في أفغانستان والعراق قد حُسمت لصالح المقاومة واليوم من يقرأ فوكوياما ويقرأ عدة مقالات أميركية تتحدث بصراحة عن الفشل الأميركي الذريع في هذه المواقع يعرف أن هذه المعارك قد حسمت. يبقى أن المسألتين الأساسيتين التي تأتي أميركا إلى الشرق الأوسط لحماية مصالحها فيها وهي النفط وإسرائيل نلاحظ أن القاعدة اليوم بدأت تتوجه إلى هاتين النقطتين النقطة الأولى هي النفط كما أعلن في أكثر من خطاب لأسامة بن لادن والظواهري بأنه يجب أن يضرب وما بدأ من معلومات تتسرب عن مجموعات تتمركز حول حدود فلسطين المحتلة، هناك معلومات متواترة من أكثر من مصدر ومن أكثر من حادثة تثبت أن القاعدة بدأت تنقل قوى وعمليات لوجستيك حول الحدود وحتى احتمال داخل فلسطين وبمعنى ذلك تعتقد القاعدة أن الهجوم الأميركي الكبير بالقوات الأميركية وتمركزها في المنطقة قد فشل وأتى اليوم دور الخطوط الأساسية للاستراتيجية الأميركية والمصالح الأميركية التي هي النفط وإسرائيل وما يلفت النظر أن..

جمانة نمور: ولكن يعني من الذي يمكن أن يتأذى أكثر هل فعلا الغرب كله يعتمد على موضوع هذه الأنابيب النفطية، البعض يتساءل إذا كانت القاعدة تريد أن تتولى هي الحكم في النهاية لما تضرب عماد البلاد مثلا؟

أنيس النقاش: لا ليس المطروح القاعدة لم تطرح حتى الآن أي مشروع لحكم أي دولة عربية القاعدة بكل تحركها أنا كمراقب ومحلل أعتقد أن هدفها الأساسي هو تقويض دعائم القوى الأميركية والمصالح الأميركية من خلال انتشار القوات الأميركية في العراق، انكشفت القوة العسكرية الأميركية وهزمت من خلال الهجوم على إسرائيل والنفط تضرب.. النقطتين الحساستين في الشرق الأوسط للولايات المتحدة ما يلفت النظر كما قلت أنه في هذا الأسبوع جرى هناك ثلاثة تصريحات بأيام متقاربة جدا للرئيس جورج بوش يتحدث عن أن الولايات المتحدة يجب أن تخرج بسرعة من اعتمادها على النفط في الشرق الأوسط..

جمانة نمور: نعم على كل يعني كي نوفر عليك سيد أنيس نستمع إليه شخصيا ونذكر بأنه في أواخر يناير الماضي الرئيس الأميركي كان شدد أمام أعضاء الكونغرس على ضرورة كسر ما أسماه إدمان الولايات المتحدة على النفط بسبب تمركز النصيب الأكبر من هذه المادة الاستراتيجية في مناطق غير آمنة على حد تعبيره.

[شريط مسجل]

جورج بوش- الرئيس الأميركي: الحفاظ على قدرة أميركا التنافسية يتطلب طاقة ليست عالية التكلفة وهنا لدينا مشكلة كبيرة فأميركا مدمنة على النفط الذي عادة ما يُستورد من مناطق غير مستقرة من العالم وأفضل طريقة لكسر هذا الإدمان هي استخدام التكنولوجيا.

جمانة نمور: يعني موضوع التكنولوجيا الدكتور محمد علي يعترف الكثيرون بأنه لازال هناك بعض الوقت إلى حين الحصول على هذه التكنولوجيا التي تؤمن الطاقة البديلة، الآن القاعدة تهدد وفي بيانها الأخير باستهداف المزيد من المنشآت النفطية إذا حصل ذلك الأمر في منطقة الخليج كيف سينعكس على المنطقة وعلى العالم بشكل عام.



انعكاسات الهجوم على المنطقة وأسواق الخام العالمية

محمد علي زيني- خبير بمركز دراسات الطاقة العالمية: طبعا هذا العمل جدا خطر وله انعكاساته السيئة على المنطقة، بالحقيقة عندما تقدم الرئيس بوش وطالب بتخفيض اعتماد الولايات المتحدة على نفط الشرق الأوسط بمقدار 75% بحلول 2025 المشكلة كانت هي مشكلة بين الولايات والشرق الأوسط الآن حينما تدخلت القاعدة وتمكنت في الحقيقة من النفاذ إلى منشأة مهمة جدا ومحاولة ضربها عند ذلك يعني الآن جميع الدول المستهلكة فتحت عينها والآن هي تقول نحن إذاً أيضا في خطر لأن المشكلة الآن هي ليست فقط بين السعودية وبين الولايات المتحدة وبينما هي بين كل دولة منتجة للنفط في الشرق الأوسط وبين المستهلكين هذا هو..

جمانة نمور: يعني دكتور عفوا قبل أن تكمل هذه النقطة تقول بأن هذه الجماعات تمكنت من ضرب المنشأة يعني السلطات السعودية تقول هي فشلت، التفجير حصل فقط على المدخل لم يؤثر هذا على عمليات الإنتاج لكن بالرغم من ذلك شهدنا ارتفاعا في أسعار النفط برأيك لو نجحت فعلا في التأثير ولو على كمية من هذا الإنتاج ماذا كان يمكن أن يحصل.

"
تنتج السعودية حوالي 9.5 ملايين برميل يوميا، فإذا انقطع نصفها أو جزء منها فستكون السوق النفطية الآن في حالة غير معروفة، وستكون ردة الفعل زيادة أسعار النفط إلى مستويات قد تؤذي المستهلكين خاصة الدول النامية وكذلك اقتصاديات الدول
"
محمد على الزيني
محمد علي زيني: طبعا يعني كان الارتفاع بالأسعار سيصبح أعلى بكثير، أنا فهمت أن المخربين والإرهابيين لم يتمكنوا من تدمير المنشأة أو تعطيل صادرات النفط الخام ولذلك كان رد الفعل رد بسيط وهو ارتفاع دولار أو دولارين للبرميل الواحد ولكن إذا كانت الإمدادات النفطية سعودية وهي مهمة جدا تسعة ونصف مليون برميل يوميا لو كان انقطع نصفها أو جزء من عددها لكان السوق النفطية الآن تصبح في حالة جدا غير معروفة وبعدين يكون رد الفعل هو زيادة أسعار النفط إلى مستويات قد تؤذي المستهلكين وخصوصا الدول النامية وكذلك اقتصاديات الدول العالمية.

جمانة نمور: ولكن ما الذي أدى إلى هذا الارتفاع يعني هل هو فقط موضوع العوامل النفسية وقوة تأثير المضاربين أم أن إذا تكررت ضربات من هذا النوع لن يكون الزيادة فقط من هذا الهامش بل ستقفز قفزات أكبر هذه الأسعار.

محمد علي زيني: هناك عوامل متعددة بالحقيقة للضغط على الأسعار للأعلى منها توتر السوق النفطية منها عدم وجود كمية كافية من الإنتاج الإضافي لدى منظمة الأوبك هناك مشاكل في نيجيريا في فنزويلا في الاتحاد السوفيتي أو روسيا طبعا هناك أيضا مشاكل في العراق والآن المشكلة في السعودية الحمد لله أنه لم يحدث أن انقطعت الصادرات النفطية من السعودية ولذلك كما قلت أنه رد الفعل كان يعني خفيف ولكن لو كان قد انقطعت تلك الإمدادات طبعا السوق العالمية هي عطشة للنفط ورد الفعل هو أن ترتفع الأسعار بشدة.

جمانة نمور: على كلٍ تداعيات أي هجوم من هذا النوع اقتصاديا وعلى أصعدة أخرى نتابعها بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم تبحث في ما وراء استهداف القاعدة قطاع النفط السعودي في هجوم هو الأول من نوعه، دكتور ضياء رشوان كان هناك حديث عن تحجيم القاعدة في السعودية تحديدا عن ضعفها هناك بعض ضربات متتالية التي تعرضت لها هذه العملية برأيك هل تعكس ضعف هذه يعني ضعف القاعدة بعد تلك الضربات أم بالعكس هي تعكس قوتها.

ضياء رشوان: المشكلة التي يواجهها العالم اليوم مع ما يسمى بتنظيم القاعدة وهو في الحقيقة ليس تنظيما كما ذكرنا كثيرا وإنما هو تجمعات من أفراد أو مجموعات محلية تتبع منهج للقاعدة وفكرة القاعدة وتطور القاعدة الفكري، المشكلة أن هذه الجماعات تنمو عادة حتى بعد ضربها وتتكون من جديد ما حدث في المملكة العربية السعودية منذ مايو 2003 وهو بداية الضربات الجديدة التي بدأ تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في تنفيذها هو أن بالفعل الجهود الأمنية السعودية استطاعت أن تقضي على كثير من رموز هذا التنظيم في المملكة بمن فيهم قيادات كبيرة مثل عبد العزيز المجرن وآخرين سواء كانوا قيادات حركية أو فكرية له ولكن أيضا في نفس الوقت الحالة العامة التي يمر بها العالم العربي والإسلامي بشكل عام وبخاصة ما يحدث في العراق المجاور للمملكة العربية السعودية هذه الحالة تجنِّد يوميا أعضاء جدد يقتنعون بالأفكار العامة لتنظيم القاعدة التي تتحدد في مواجهة العدو المحتل الخارجي كما تسميه أي الولايات المتحدة الأميركية ومؤخرا في ضرب المصالح المحلية التي يرتبط بها هذا العدو وكذلك أيضا مؤخرا ضرب النُظم التي يرى التنظيم أنها حليفة للولايات المتحدة الأميركية، هذه الأفكار وجدت بيئة واقعية وعملية تنتعش فيها وبما يؤدي إلى وجود أفراد جدد يندمجون في التنظيم وفي أفكاره ويلتحقون بسابقين عليهم هم الآن فارون بعض منهم من السلطات الأمنية السعودية ويقومون أيضا بحسب إمكانياتهم بتنفيذ بعض العمليات مثل عملية أبقيق التي رأيناها والتي تم استخدام الإمكانيات المتاحة في أيديهم كان لنا أن نعرف..

جمانة نمور: يعني هي برأيك أصعب من سابقاتها أم أسهل منهم؟

ضياء رشوان: حسب المعلومات المتوفرة حتى هذه اللحظة مكان العملية هو الجديد وهو الخطير ولكن من الناحية الأخرى إذا ما تأملنا مثلا الإمكانيات التي اُستخدمت لتفجير مجمع المحيا السكني في الرياض في عام 2003 والإمكانيات التي استخدمت في محاولة تفجير مصفاة نفط أبقيق نكتشف أن هناك تراجع في الإمكانيات المادية لدى التنظيم في حالة مجمع المحيا كان هناك نحو خمسة عشر انتحاريا بعدد كبير من السيارات بكمية ضخمة جدا من المتفجرات هذا هو ليس الحال في عملية أبقيق مما يعني أنه من الناحية المادية من ناحية الأفراد هناك بالفعل تراجع في عدد وإمكانيات التنظيم لكن الفكرة وهذا ما نؤكد عليه دوما الفكرة لا تزال حية لا يمكن أبدا القضاء عليها بدون القضاء على الحالة الواقعية التي خلقتها وهذا الأمر في الحقيقة يخرج حتى عن حدود ليس فقط السلطات الأمنية السعودية بل عن كل القدرات الموجودة لدى النظم السياسية العربية بأكملها ويعيد الأمر إلى الحالة الدولية وفي مقدمتها السياسة الأميركية في العالم وفي الشرق الأوسط بشكل خاص.

جمانة نمور: نعم سيد أنيس السيد عبد الله جمعة مدير الأرامكو قال منشآتنا محمية تكنولوجيا هناك حواجز هناك كاميرات يوجد أكثر من خمسة آلاف رجل أمن هذا عدا عن الحماية التي تؤمنها الدولة لمنشآت من هذا النوع والآن استمعنا إلى الدكتور ضياء يتحدث عن تراجع فيما يتعلق بإمكانيات القاعدة، برأيك أنت يعني هل هو فعلا نجاح هذه العملية أم فشل للقاعدة سيد أنيس هل أنت معنا؟

أنيس النقاش: يعني العملية واضح أنها لم تحقق الهدف منها ولكن هذا لا يعني أن هناك تراجع بالإمكانيات لأن المعلومات التي وصلت أن كان هناك اشتباك لمدة ساعتين معنى ذلك أنه كان هناك عدد من الذين يطلقون النيران يرافقون السيارتين الانتحاريتين في هذه العملية ومنطقة..

جمانة نمور: ولكن هنا نتحدث عن عدد أشخاص الدكتور ضياء هو قال هناك تزايد ربما في أعداد هؤلاء الأعضاء ولكن الإمكانيات ربما المادية التي استخدمت كانت في العمليات السابقة أكثر إذاً القاعدة برأيه أصبحت أضعف من هذه الناحية تحديدا الناحية العملية، هل هذا هو مؤشر على أن معظم العمليات التي ربما..

أنيس النقاش: لا أنا لا أتفق مع ذلك، عسكريا عندما تكون الهدف بحد ذاته هو قنبلة موقوتة يعني الهجوم على مباني سكنية أو أسمنتية يحتاج إلى قوة تدميرية أكبر ولكن الهجوم على منشأة نفطية هي بحد ذاتها تشكل قنبلة موقوتة لأنها هي تنفجر بنفسها فأي عملية تفجير بسيطة تؤدي إلى انفجارات ضخمة هذه مسألة لها علاقة بمن يفهمون بالمتفجرات وطريقة التفجير..

جمانة نمور: (Financial Times) نقلت عن مسؤولين نفطيين تحليلهم بأن سرعة تعليق المسؤولين السعوديين بمن فيهم وزير الطاقة يعكس حقيقة أن الهجوم كان خطيرا، برأيك هل هذا مؤشر على أنه ربما هناك تخوف من عمليات أخرى مشابهة؟

أنيس النقاش: نعم أولا هناك كان استعدادات لمثل هذه العمليات لم تكن هذه مفاجأة الكل يعرف أن النفط مستهدف، الدليل على ذلك تصريحات الرئيس بوش الدليل على ذلك أن المسؤولين السعوديين أكدوا على أن الاستعدادات الأمنية كانت عالية وهنا التحدي الكبير أنا برأيي سوق النفط لا يحتاج إلى تدمير كبير سوق النفط لو أتى إليه بعض الخلل الأمني بعض الإرباك في السوق والخوف من الإمداد يؤثر على الأسعار وكما شاهدنا أن انفجار لم يحقق أهدافه أدى إلى ارتفاع إلى دولارين في الأسعار وبالتالي هذه منطقة جدا حساسة هذه مسألة جدا حساسة إذا استمرت ستنهك الاقتصاد ليس الأميركي فقط بل الغربي ودول العالم.

جمانة نمور: دكتور محمد على زيني في نفس المجال (Financial Times) أيضا قالت على لسانك بالحرف الواحد قلت نجح من أسميتهم الإرهابيون في اختراق المنطقة الأمنية وهذا برأيك الآن المؤشر على أن الحماية السعودية ليست بالقوة التي كنا نعتقدها ماذا قصدت بهذا القول؟

محمد على زيني: طبعا يعني لأهمية المنشآت النفطية السعودية كنا نتصور أن هذه المنشآت لا يمكن للإرهابيين أن يتوصلوا إليها وهذا دائما ما فهمناه من السلطات السعودية ولكن مع الآسف يبدو أنهم تمكنوا حتى الآن من على الأقل الوصول إلى بوابة المنشأة النفطية وهذا طبعا يعني إنذار خطير للعالم كله بأن أهم دولة بالعالم وهي المملكة العربية السعودية هي والتي تنتج 9.5 مليون برميل يوميا وهي تحتوى على 20% من المخزون النفطي العالمي الآن هي الآن ممكن لها أن تتعرض إلى ضرب منشآت وربما ممكن أن تتوقف الصادرات النفطية أو بعضها من هذه الدولة وطبعا يعني هذا مهم لأن النفط هو العمود الفقري للطاقة والطاقة يعني هي أساس الحياة يعني في الشرق أو في الغرب ولذلك تأتي من هنا أهمية ضرورة استمرار الصادرات النفطية من المملكة العربية السعودية، أنا طبعا حينما نتمكن أن نتكلم عن الحماية للمنشآت نقارن بينها وبين العراق نقول إنه في العراق لا توجد هناك حماية ولذلك يتمكن الإرهابيون من ضرب الخطوط النفطية التي تنقل النفط إلى تركيا.

محمد على زيني: مثلا ويتمكنوا.

جمانة نمور: وربما قد يختلف قليلا ضرب الخط عن ضرب منشأه ولكن يعني بحسب السلطات هناك كان ثلاثة مداخل وليست يعني الانفجار حصل عند البوابة الأولى، لنرى رأي الدكتور ضياء رشوان في الدقيقة الأخيرة من البرنامج إلى أين يمكن أن تتجه الأمور وهذه الاستراتيجية الجديدة ماذا يمكن أن يقابلها؟

ضياء رشوان: على الأرجح أن هذه الإستراتيجية سوف ستستمر وعلى الأرجح أيضا أن القاعدة بالفعل لا تمتلك إمكانيات مادية كبيرة لأنها في حالة وجود هذه الإمكانيات وتنفيذ هدف ضخم مثل مصفاة أبقيق لو كان لديها هذه الإمكانيات الكبيرة لاستخدمت عشر أو أكثر عربيات عربات أو أقل لتحقيق الهدف الرئيسي وهو هذه الضربة الكبيرة التي إذا حدثت كانت ستؤثر تأثيرا مخيفا على الاقتصاد السعودي وعلى النظام السياسي السعودي وأيضا على الاقتصاد العالمي، هذه الإستراتيجية في تقديري سوف تستمر وربما ما أحدثته من هزة في الأسواق بالرغم من فشل الهجوم سوف يشجع عناصر أخرى من القاعدة في السعودية أو خارجها.

جمانة نمور: نعم في القيام بعمليات..

ضياء رشوان: على الاستمرار في مثل هذه الإستراتيجية الجديدة.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور ضياء رشوان، شكرا للدكتور محمد على زينى وشكرا للسيد أنيس النقاش وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة إلى اللقاء.