- خلفيات الموقف الأميركي من الحكومة العراقية
- انعكاسات الموقف الأميركي على الساحة الإيرانية

 

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء رفض السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد تسليم الوزارات الأمنية في الحكومة العراقية لأشخاص طائفيين ومرتبطين بميليشيات عسكرية ونطرح فيها تساؤلين اثنين.. ما هي مبررات هذا الموقف الأميركي وخلفياته؟ وما علاقة الحسابات الإقليمية والدولية بمسيرة الأمن والدفاع في العراق؟

بالأمس قالها السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد واليوم يسعى إلى ترويجها وزير الخارجية البريطاني جاك سترو.. رسالة مضمونها أن ثمة خطوطا حمراء في تشكيلة الحكومة العراقية المقبلة.. رسالة ربما يتعدى مغزاها حدود القطر العراقي.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: هل باتت خطوط المواجهة بين طهران وواشنطن ترتسم في العلن لما قد يجعل من العراق خط النار الأول؟ التصريحات الأخيرة للسفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد ورفضه الصريح لأن يكون أشخاص طائفيون على رأس وزارات الأمن والدفاع في الحكومة العراقية القادمة رجح تأويل بعض المراقبين بأن الخطوة الأميركية لا تُقرأ إلا في سياق تحييد العراق عن أي مواجهة محتملة مع إيران، في جنوب العراق الهادئ أو هكذا كان يوصف تتمركز القوات البريطانية وهناك بدأت منذ فترة جولات التسخين مع حدود الجار الإيراني حين كشفت القوات البريطانية عن وجود قنابل لا تملكها غير طهران واتهمت إيران أيضا بتدريب عناصر شيعية ومدها بالسلاح وهو ما أعاد تأكيده خليل زاد في كلمته المفاجئة، ذات الموقف كرره وزير الخارجية البريطاني جاك سترو بمجرد وصوله للعراق في زيارة مفاجئة هي الأخرى لدعم الفيتو الأميركي إزاء أي نفوذ شيعي على الأمن والدفاع وقبل ذلك أشارت تقارير أميركية إلى وجود فرق للموت تابعة لميليشيات شيعية تستغل معدات وزارة الداخلية لتنفيذ عمليات اعتقال واغتيال ضد العرب السنة وحين انكشفت فضيحة السجن التابع لوزارة الداخلية كانت الولايات المتحدة أول من أدان الانتهاكات التي تعرض لها السجناء بل إن أميركا هي التي كشفتها، محطات ربما كانت توطئة لإعلان الرغبة الأميركية في إسناد وزارتي الداخلية والدفاع إلى مرشحين من خارج القوى الشيعية فأميركا اليوم وأمام تصلب الموقف الإيراني كأنها اختارت المنظور الاستراتيجي للمنطقة ككل في معالجات ملفات عراقية، فهل تكشف الآن عنوان المرحلة المقبلة لن يكون غير المواجهة مع إيران وهي التي تحتفظ بأكثر من مائة وأربعين آلف جندي غير بعيد عن طهران، حرص أميركي على تحصين المصالح والجنود قد يغطى على رغبة الولايات المتحدة في تحصين العراقيين من شرور الطائفية.



خلفيات الموقف الأميركي من الحكومة العراقية

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الدكتور فاضل الربيعي عضو التحالف الوطني العراقي ومن لندن محمد حسن الموسوي المتحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي في بريطانيا وعبر الهاتف من زيورخ فواز جرجس أستاذ السياسة الأميركية الخارجية في جامعة سارة لورنس في نيويورك، أهلا بكم.. دكتور فاضل برأيك ما هي خلفيات حديث زلماي خليل زاد الذي ردد أصدائه اليوم جاك سترو؟

فاضل الربيعي- عضو التحالف الوطني العراقي: هناك ملاحظتان أساسيتان بصدد تصريحات زلماي خليل زاد الأولى أن هذا الإعلان غير الرسمي أو الضمني عن فشل السياسة الأميركية في العراق اليوم وبعد ثلاث سنوات من الاحتلال العسكري الأميركي وبعد التدمير والفوضى والخراب الآن يعترف الأميركيون أن ما بنوه وأسسوه وأرسوا قواعده خلال السنوات الثلاث إنما هو نظام سياسي طائفي قائم على أساس المحاصصات الطائفية والمحاصصات العرقية، هذا اعترف ضمني بفشل وإخفاق السياسة الأميركية بعد ثلاث سنوات من الحديث عن النموذج الديمقراطي الذي سيشع في المنطقة العراقية.. هذا واحد، الملاحظة الثانية أن هذه التصريحات هي الطلقة الأولى في الإعلان الأميركي عن نهاية التحالف الشيعي الأميركي، الآن نحن أمام حقبة جديدة يتفكك فيها التحالف الذي كان سائدا قبل احتلال بغداد عندما تواطأت الأحزاب الدينية الشيعية الرجعية الظلامية مع قوات الغزو الأميركي وأسست نظاما رجعيا طائفيا ظلاميا، اليوم بدأت حقبة جديدة مع تصريحات زلماي خليل زاد ما فات وفحوى هذه الحقبة هو أن الأميركيين سيتخلون عن الموضوع الرومانسي الذي جاؤوا به أو جاؤوا بفضله أو على أساسه جاؤوا للعراق وهو ما يسمى حماية الشيعة، اكتشفوا أن هذه الأحزاب الشيعية هي أحزاب مجموعات من المجرمين والقتلة وهي التي أطلقت يدها..

جمانة نمور [مقاطعةً]: سيد دكتور فاضل.

فاضل الربيعي: نعم.

جمانة نمور: ربما يكون عندنا لديك ثالثا ولكن تفضلت بكلام يستحق الرد من السيد محمد حسن الموسوي في لندن، سيد محمد ما تعليقك خاصة على موضوع بالذي أشار إليه الدكتور فاضل برأيه الطلقة الأولى في التحالف الشيعي الأميركي كما عبر بحسب رأيه من هذا التصريح من قبل خليل زلماي زاد.

محمد حسن الموسوي- متحدث باسم المؤتمر الوطني العراقي: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لك سيدتي ولمشاهدي قناة الجزيرة، حقيقة ليس لدي تعلق على ما تفضل به ضيفك في دمشق فكل ما ذكره لا يستحق حقيقة الرد ورجل معروف عندنا بأسلوبه التهجمي وقد سبق وأن تطاول من على منبر الجزيرة على مقام المرجعية المباركة ممثلة بإمام آية الله العظمى السيستاني وبالتالي فأنا لم آت هنا لأناقش آرائه الهابطة وأسلوبه السوقي الذي لا يتماشى مع لقب دكتور الذي يحمله..

جمانة نمور: إذا يعني ما رأيكما..

محمد حسن الموسوي: على العموم دعيني فقط..

جمانة نمور: عفوا سيد محمد طبعا سأدع لك الوقت الكافي وهذا حقك ولكن لما لا نكتفي بهذه التعابير التي عادة نحن نفضل لو نتناول مواضيعنا ونعبر عن وجهات نظرنا من دونها.. من دون هذه الشتائم وهذه التوصيفات يعني من ضيوفنا الكرام أينما وجدوا، تفضل.

محمد حسن الموسوي: شكرا جزيلا لكن هو الضيف في دمشق بدأ حديثه بالتهجم على الأحزاب الشيعية المناضلة والمجاهدة التي قدمت فلذة كبدها في الدفاع عن نظام صدام حسين الذي كان ضيفك في دمشق واحدا من لحاس أحذيته ولحاس قصاعة..

جمانة نمور: سيد اتفقنا على أن نكمل..

محمد حسن الموسوي: وهذه القضية معروفة.

جمانة نمور: نعم سيد محمد اتفقنا على أن نكمل..

محمد حسن الموسوي: نعم سألتزم.

جمانة نمور: اللقاء، يعني لا أعتقد..

محمد حسن الموسوي: ولكن أعد سوف..

جمانة نمور: أن المشاهد سيستفيد من تعابير من هذا النوع، نستطيع أن نعبر عن أنفسنا بطريقة..

محمد حسن الموسوي: دعيني أركز.

جمانة نمور: ربما مقبولة اجتماعيا لدى المشاهد، تفضل.

"
زلماي زاده في تصريحه الأخير قال إن بلاده لن تتغاضى عن وجود عناصر طائفية في الحكومة الجديدة أو في قواتها الأمنية التي تستثمر واشنطن مليارات الدولارات لدعمها
"
محمد الموسوي
محمد حسن الموسوي: دعيني فقط أركز على التصريحات الأخيرة للسيد خليل زلماي زاد وأعتقد أن علاقة السيد خليل زلماي زاد وبالتالي علاقة الولايات المتحدة الأميركية بأبناء الأكثرية المظلومة أعني الطائفة الشيعية علاقة ود ومحبة واحترام وكثيرا ما سمعنا من البيت الأبيض عبارات بهذا الاتجاه وتعظيم لمقام المرجعية وتعظيم أيضا لأبناء الطائفة الشيعية التي ما تزال لحد الآن يعني تمارس العملية الديمقراطية بأسلوب حضاري ولكن لي حقيقة تعليق فقط على ما تفضل به السيد خليل زلماي زاد في تصريحه الأخير وفي مؤتمره الصحفي الذي قال فيه بالدقة قال إن بلاده لن تتغاضى عن وجود عناصر طائفية أو مرتبطة بميليشيات في الحكومة الجديدة أو في قواتها الأمنية التي تستثمر واشنطن مليارات الدولارات لدعمها مؤكدا أن دافعي الضرائب الأميركيين يطالبون بإنفاق أموالهم على نحو ملائم وعدم استثمارها في دعم قوات يديرها أناس طائفيون ولي هنا أن أتسائل من السيد خليل زلماي زاد باعتباره ممثلا للإدارة الأميركية في العراق عن الأموال التي استثمرتها الولايات المتحدة الأميركية على جهاز الاستخبارات الذي يتزعمه السيد الشهواني والذي يبلغ عدد عناصره أكثر من عشرين ألف عنصر ولا أحد يعرف من أين تأتي الأموال لهذا الجهاز وكيف تمارس السلطات هذا الجهاز والعراقيون جميعا ونحن في المؤتمر الوطني العراقي نطالبهم منذ فترة طويلة بفاتورة وبكشف حساب لنشاط وفعاليات هذا الجهاز الغريب ولماذا تم تشكيله بدون علم البرلمان العراقي وبدون علم السياسيين العراقيين وما هي المهمات التي يقوم فيها إذا كان السيد زلماي خليل زاد يقصد بالطائفيين جهاز الاستخبارات فأنا معه فهذا الجهاز معروف أنه حوى أيتام النظام السابق من عتاد رجال المخابرات والجهاز الأمن ولا أحد يعرف ما هي المهام التي يقوم بها، نتعجب كيف أن السيد خليل زاد يتناسى هذا الجهاد.

جمانة نمور: هو سمي أيضا الداخلية والدفاع يعني وكل ما له علاقة بالأمن.

محمد حسن الموسوي: لكنه لم يسم.. يا سيدتي سمي ثلاث وزارات، سمى وزارة الدفاع ووزارة الداخلية ومستشارية الأمن القومي ولكنه لم يتحدث عن جهاز عبد الله الشهواني أو محمد عبد الله الشهواني جهاز الاستخبارات والذي نحن نرى أن ما يحدث من قتل وتصفية لأئمة الشيعة والسنة وللعرب والكرد يتم من خلال أدوات هذا الجهاز وإلا لماذا لا تسمح لنا الولايات المتحدة الأميركية بالكشف عن الأموال التي تصل لهذا الجهاز.

جمانة نمور: أعتقد هو إن لم اكن مخطئة أتى على ذكر المخابرات في تصريحه، لنرى السيد فواز جرجس كيف فهم من وجهة نظره وبتحليله الخاص ما تحدث به السيد خليل زلماي زاد وما قصدته بالطائفيين الذين هناك فيتو أميركي على وصولهم لهذه الوزارات والأماكن.

فواز جرجس- جامعة ساره لورانس الأميركية- زيوريخ: في الواقع تجد الإدارة الأميركية ذاتها في واقع خطير جدا في العراق وهناك تخوفا خطير في واشنطن من تدهور الوضع الطائفي في العراق، هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث بها يعني قيادات الإدارة الأميركية عن محاولة خلق معادلة جديدة معادلة يتم من خلالها إدخال الشريحة السنية إلى العملية السياسية، إذاً هناك عاملين رئيسيين في استراتيجية الإدارة الأميركية العامل الأول هو يعني العمل المتواصل لإدخال الشريحة السنية إلى العملية السياسية ومن ثم يعني إنهاء الانتفاضة العسكرية ضد القيادات الأميركية والحكومة العراقية والعامل الثاني للحقيقة هناك تخوف أميركي خطير من يعني تزايد التدخل الإيراني في الشأن العراقي ومن ثم تحاول الإدارة الأميركية جاهدة الضغط على القيادات العراقية من أجل يعني خلق وضع يسمح للشريحة السنية بالعمل السياسي وأيضا عدم الاعتماد الفاعل على الحكومة.

جمانة نمور: ولكن يعني موضوع خاض محاولة إشراك السنة بهدف خفض حدة العنف كما أشرت وموضوع محاولة الحد ربما من ارتباط أي حكومة مقبلة ارتباطا وثيقا أكثر بإيران.. يعني هذان العاملان اللذان تحدثت عنهما هل يبرران مثلا استبعاد أشخاص الشارع العراقي الذي هو اختارهم؟

 فواز جرجس: طبعا يعني السؤال الرئيسي هنا هنالك واقع خطير في العراق اليوم هذا الواقع هو الواقع الطائفي والتي تحاول الإدارة الأميركية التعامل معه، الإدارة الأميركية وهي للأسف يعني لعبت دورا خطيرا في يعني خلق هذا الواقع الطائفي في العراق ومن ثم هناك نوعا من الرؤية الأميركية التي تقول بأن الوضع الطائفي بدأ يخرج عن يعني قدرة الإدارة الأميركية عن التعامل معه والرؤية الأميركية تقول بأن الشريحة السنية يجب أن تدخل في العملية السياسية ومن أجل ذلك يتم الضغط على الشريحة الشيعية من أجل إدخال الشريحة السنية إلى العملية السياسية وعدم الاعتماد على الحكومة الإيرانية والقيادات المعنية..

جمانة نمور: ولكن يبقى يعني دكتور يبقي سؤال هل المشكلة الأساسية في العراق هي فعلا الصراع الطائفي والعرقي كما وصفه خليل زلماي زاد أم أن المشكلة تبقي بأن العراق يمكن أن يكون ويظل مسرحا لتصفية حسابات إقليمية؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

انعكاسات الموقف الأميركي على الساحة الإيرانية

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد وحلقة اليوم تتناول تصريحات السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد بأنه ليس من الممكن أن تناط الوزارات الأمنية العراقية بأشخاص طائفيين ومن يمتلكون ميليشيات عسكرية، دكتور فاضل ربيعي ما مدى ارتباط هذه النقطة تحديداً بالنقطة الأخرى التي أثارها السفير الأميركي والمتعلقة باتباع إيران سياسة العمل مع الميليشيات وتدريب وتسليح الجماعات المتطرفة بشكل مباشر أو غير مباشر بحسب تعبير خليل زاد؟

"
الأميركيون يكتشفون أن التفاهمات التي جرت مع الأحزاب الشيعية بالوساطة الإيرانية لم تعد قائمة أو أنها وصلت إلى طريق مسدود
"
فاضل الربيعي

فاضل الربيعي: هذه التصريحات يجب أن تقرأ برأيي في إطار ما يعرف باتفاقات أو تفاهمات جنيف التي جرت قبيل احتلال العراق ويجب أن تقرأ أيضاً في إطار ما يعرف بالوثيقة الشهيرة التي أبرمت عام 1991 بين آذار وحزيران/يونيو 1991 بين شخصيات شيعية على رأسهم مصطفى جمال الدين وعزت شاة بدار وموفق الربيعي ومحمد بحر العلوم عندما توجهوا بوفد من لندن إلى واشنطن للقاء جيمس بيكر وإدوارد دجيرجيان وأبرمت في إطار هذه اللقاءات وثيقة تفاهم شيعية أميركية وسبق لجريدة النهار البيروتية أن نشرتها في واحدة من أعدادها في عام 1991، يجب أن تقرأ هذه التصريحات في ضوء هذين المعطيين.. هذين المعطيين يقولان ما يلي: إن تفاهمات جنيف التي جرت مع الإيرانيين والتي بموجبها دخل باقر الحكيم إلى العراق بعد احتلاله وجرى التفاهم مع الأحزاب الشيعية حول جملة من المواضيع، الآن الأميركيون يكتشفون أن هذه التفاهمات التي جرت مع الأحزاب الشيعية بالوساطة الإيرانية لم تعد قائمة أو أنها وصلت إلى طريق مسدود وأن التفاهمات التي جرت في لندن وواشنطن مع الشخصيات الشيعية العراقية وبشكل خاص مع بحر العلوم ومصطفى جمال الدين والربيعي والتي رعتها مؤسسة الخوئي في لندن بالمناسبة، هذه سواء الوثيقة أو تفاهمات جنيف واضح الآن أن الأميركيون يريدون إعادة صياغة التفاهمات والاتفاقات السابقة على أساس جديد لأنهم وصلوا إلى مأزق، هذه الأدوات التي استخدموها في احتلال العراق أوصلتهم إلى مآزق سياسية وأمنية وأخلاقية، اليوم مع اكتشاف فرق الموت وعمليات الإعدام الهمجية والوحشية التي يستخدم فيها لأول مرة في تاريخ البشرية تستخدم مثاقب كهربائية في تعذيب المعتقلين ومجازر شاهد على مئات الجثث التي تلقى كل يوم وأنا لا أتحدث الآن عن أبناء السنة أو.. أنا أتحدث على العراقيين أي كانت مذاهبهم..

جمانة نمور: على ذكر هذه الملفات لو سمحت لي بالتحول إلى..

فاضل الربيعي: هذه الجرائم..

جمانة نمور: السيد محمد حسن الموسوي يعني دكتور فاضل، سيد محمد يعني إعلان عن فرق الموت، موضوع الجازرية، كل هذا في الفترة الأخيرة في السنة الماضية، هل صدفة كان تزامن هذه الأمور وتزامن تسخين إن صح التعبير الجبهة في جنوب العراق التي طالما كانت هادئة مع تأزم الملف النووي مع الغرب؟

محمد حسن الموسوي: في الحقيقة نحن نقرأ التصريحات الأخيرة للسيد خليل زلماي زاد وتصريحات وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أنها تدخل في إطار التسخين الإعلامي الذي يسبق عملية المواجهة، أميركا تستعد للمواجهة مع الجمهورية الإيرانية وإيران تعتبر العراق واحدة من دوائر النفوذ التي لها تواجد فيها وهذه حقيقة ولا نبوح سراً إذا قلنا أن لإيران أكثر من ذراع موجودة في داخل العراق، أميركا بهذه التصريحات وبهذه السياسة تحاول أن تجرد إيران من أسلحتها داخل الساحة العراقية وإيران للأسف الشديد ومن خلال التصريحات اللا مسؤولة لبعض المسؤولين الإيرانيين ومن خلال ومنها تصريح وزير الخارجية الإيراني الأخير وطلبه من القوات البريطانية أو من بريطانيا الانسحاب أثبتت أنها تتدخل في الشأن العراقي بشكل غير دبلوماسي وغير معهود، كل هذه الأمور جعلت الولايات المتحدة الأميركية تستعد للمواجهة خصوصاً بعد وصول ملف أو ترحيل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، هذه الحالة.. حالة التسخين الإعلامي هي عملية مقدمة لقرار سيصدر قريبا في مجلس الأمن فيما يتعلق بشأن الملف النووي في إيران، لكن نحن كعراقيين حقيقة وخصوصا في المؤتمر الوطني العراقي نرفض إطلاقا أن يتخذ العراق منطلق لضرب دور الجوار كذلك نرفض أن يسار إلى شعل الأزمة بين أفراد الشعب العراقي والقوات الأميركية وقوات التحالف الصديقة التي جاءت وحررت العراق من أفيون الديكتاتورية ومن النظام الجبروتي السابق، نحن في العراق نعتبر التحالف مع الولايات المتحدة الأميركية تحالف استراتيجيا وننظر إلى الولايات المتحدة الأميركية على أنها دولة ضامنة ونتوقع أنها ستعمل على إعادة بناء العراق كما فعلت مع ألمانيا ضمن خطة مارشل ومن هنا نحن لا نريد أن نخسر علاقتنا بالولايات المتحدة الأميركية في سبيل أجندة إقليمية كذلك نرفض أن يستخدم العراق كقاعدة ومنطلق لضرب دول الجوار سوريا والسعودية والأردن وكذلك إيران على أنني أود التأكيد أن تصريحات السيد خليل زاد أيضا تتعلق فيما تتعلق بجهاز الاستخبارات الذي أنشأه الحاكم السابق بريمر والذي نحن كعراقيين لا نعرف مدى فعاليات ونشاط هذا الجهاز وأكثر..

جمانة نمور: وقد اتضحت نعم هذه الفكرة..

محمد حسن الموسوي: اسمحي لي سيدتي أكثر المنتسبين لهذا الجهاز هم من أبناء السنة وربما أقول ربما هم الذين يقومون بعمليات اغتيال أئمة السنة والشيعة في العراق من أجل ديمومة الحال في الشدة والأزمة.

جمانة نمور: إذا ما عدنا إلى تصريحات السيد السفير الأميركي في العراق، دكتور فواز ما مدى فعلا ارتباطها بموضوع الملف النووي الإيراني وهل فعلا العراق هو الآن ساحة لتصفية حسابات أميركية إيرانية؟

فواز جرجس: في الواقع ضيفيكِ الكريمين يقرئان العامل الإقليمي أكثر من اللازم، العامل الداخلي في العراق هو أهم من العامل الإقليمي مع أن العامل الداخلي مرتبط طبعا بالدور الإيراني العراقي..

جمانة نمور: ولكن يا دكتور إذا كان خليل يعني هو نفسه السفير الأميركي قال محاولات إيران هي لخلق مشاكل قد تكون في محاولة منها للفت الانتباه عن ملفها النووي، هو نفسه ربط بين الموضوعين وتحدث عن استراتيجية إيرانية بهدف سيطرة إقليمية.

فواز جرجس: لا شك في أن الدور الإقليمي الدور الإيراني في العراق دور محوري وتحاول القيادة الأميركية يعني عزل هذا الدور التقليل من أهمية هذا الدور في العراق، الاستراتيجية الأميركية هي التالية.. خلق معادلة جديدة يتم من خلالها إشراك الشريحة السنية في العملية السياسية، الاستراتيجية الأميركية تقوم على معادلة جديدة تقول بأن الوضع الأمني الوضع الأمني في العراق لن يستتب إلا إذا دخلت هذه الشريحة المهمة في اللعبة السياسية لأن كما تعلمين يعني القيادات الأميركية مهتمة بسحب الجنود الأميركيين من العراق والقيادة..

جمانة نمور: ولكن يعني هي تستطيع الدخول مع احتفاظ يعني بعض الزعماء الشيعة بمنصب الداخلية مثلا في هذا الإطار.

فواز جرجس: وبدأت الإدارة الأميركية تدرك أهمية العامل الطائفي ويعني تدخل هذا العامل الطائفي بالدور الإيراني في الساحة الإيرانية ومن ثم المعادلة الجديدة تقول إننا نحاول الضغط على القيادات الشيعية العراقية من أجل أولا التفاوض إيجابيا مع الشريحة السنية وثانيا عدم الاعتماد الجوهري والكلي على الدور الإيراني ولكن يعني إذا قرأنا تصريحات السفير الأميركي على أنها يعني نوع من المواجهة الأميركية الإيرانية في العراق نحن إذا نقلل من العامل الداخلي في الاستراتيجية الأميركية.. العامل الداخلي العامل الداخلي وأعني به العامل الأمني أولا والعامل الطائفي هو العامل المحرك للرؤية الأميركية وهو العامل الذي يشرح لنا يعني من خلاله نحاول أن نقرأ ماذا يعني به السفير الأميركي، هذه ليست المرة الأولى التي يتحدث بها السفير الأميركي عن العامل الطائفي..

جمانة نمور: ولكن يعني إبراهيم الجعفري رفض بأن يتحول الانتماء إلى عقدة طائفية تأخذ مسارها في المؤسسات والوزارات العراقية.

فواز جرجس: يعني هذا ما يقوله رئيس الوزراء العراقي، الواقع على الأرض في العراق يقول إن هناك نوع من التصعيد الطائفي، الوضع الواقعي في العراق يقول بأن الوضع الطائفي يعني هناك تصعيد خطير، الشريحة السنية مستاءة من التصعيد بعض يعني التدخل الإيراني في الشأن العراقي ومن ثم هناك فرق للموت وتصرفات وزارة الداخلية وبعض عناصر وزارات الدفاع ومن ثم المعادلة الجديدة.. المعادلة الجديدة من الرؤية الأميركية تقول حان الوقت من أجل الضغط على القيادات العراقية القيادات الأمنية والسياسية من أجل التفاوض.. التفاوض السياسي مع الشريحة السنية ومن ثم..

جمانة نمور: شكرا لك دكتور، يعني هي مقدمة للتفاوض برأيك، شكرا لك دكتور فواز جرجس، شكرا للدكتور فاضل الربيعي وشكرا للسيد محمد حسن الموسوي وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، نشكر لكم متابعتكم وإلى اللقاء.