- محاكمة إيرفينغ وحساسية أوروبا تجاه الهولوكوست
- حرية التعبير وتناول الهولوكوست


محمد كريشان: أهلاً بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء الحكم في النمسا بالسجن ثلاث سنوات على المؤرخ البريطاني ديفد إيرفينغ الذي شكك في مجريات محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية ونطرح تساؤلين اثنين؛ لماذا تُبدي أوروبا دائماً هذا القدر من الحساسية تجاه كل ما له صلة بالمحرقة؟ وهل من تناقض بين محاكمة منكري المحرقة وقضايا أخرى تسوَّق عادة بحجة حرية التعبير؟ ثلاث سنوات إذاً من السجن ثمن يدفعه ديفد إيرفينغ المؤرخ البريطاني الذي حوكم في النمسا لتشكيكه في الهولوكوست، حكم يطرح من جديد التساؤل حول حرية التعبير في أوروبا.

محاكمة إيرفينغ وحساسية أوروبا تجاه الهولوكوست

[تقرير مسجل]

مكي هلال: محاكمة للرأي أم للمعلومة تلك التي تُعقد في جنة حرية التعبير؟ حيث مثل أمام القضاء النمساوي المؤرخ البريطاني ديفد إيرفينغ الذي شكك في المحرقة النازية لليهود وغرف الغاز في الحرب العالمية الثانية، تهمة إيرفينغ إحياء النازية وإنكار الهولوكوست من خلال كتبه ومحاضرات ألقاها عام 1989، إيرفينغ الذي يبلغ من العمر سبعة وستين عاما شكك حينذاك في عدد اليهود الذين أحرقوا ونفى أن يكون ستة ملايين، كما شكك في وجود غرف الغاز وقال أن هتلر لم يكن على علم بما كان يحدث لليهود، الجديد في آراء إيرفينغ بعد إقراره بكل ما نسب إليه هو تراجعه أمام المحكمة عن كل ما أورده في السابق بسبب إطلاعه على مواد بحثية جديدة طورت رؤيته التاريخية للحدث على حد تعبيره، الرؤية تغيّرت أو تطورت لا يهم لكن الرأي حول مدى اتساع حرية التعبير كلما تعلق الأمر بالمحرقة أو انتقاد اليهود لم يتغيّر في أوروبا مادامت نصوص قانونية تمنع ذلك وعلى أساسها يحاكم إيرفينغ البريطاني على أرض نمساوية في قضية يتداخل فيها الرأي بالعمل الأكاديمي وقبلها دفع المفكر الفرنسي روجيه غارودي ثمن ملاحقة قانونية بسبب أفكار تزعج ضمير أوروبا، الاتحاد الأوروبي رفض مؤخراً قانون يحد من حرية التعبير حين طالب المسلمون بقانون يمنع الاعتداء على المقدسات الدينية يوم تداعت ردود الفعل على الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، ازدواجية في المعايير في النظر إلى حرية التعبير قد يقول البعض لكن آخرين قد يفسرونها بأن الاختلاف حول المقدسات وارد في دول علمانية لكن فظائع تاريخ قريب لا مجال للاختلاف حولها.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من باريس بيرتراند بيكيري مدير المنتدى العالمي لمحرري الصحف ومن لندن جهاد الخازن مستشار صحيفة الحياة، لو بدأنا بالسيد بيكيري في باريس، سيد بيكيري لماذا لا تسامح في مثل هذه القضايا؟

بيرتراند بيكيري- مدير المنتدى العالمي لمحرري الصحف: أولاً سيد كريشان أحييك وأقول مساء الخير وأنني سعيد جداً أن نحاول أن نقنع مشاهديكم بأنه ليس هناك معايير مزدوجة ولا وزن بمكيالين في أوروبا بل هناك سوء شرح وتوضيح، أوضح لكم أنه في أوروبا وتقريباً في كل الدول هناك قوانين وهذه القوانين هي ضد الأعمال الإجرامية على الأرض ومقابل ذلك ليس هناك أي قانون ضد الكفر، إن كل ما يخص الدين والإيمان هو يُعتبر من الأمور المهمة جداً ولكن ذلك أمر يخص الأفراد وأنفسهم والدولة لا تشرّع وبالتالي فلا يمكن إدانة أي صحيفة لنشرها رسم ما، إذاً بالتالي ينبغي على الرأي العام العربي والإسلامي أن يفهم هذا الاختلاف في الوضع القانوني، ليس هناك أي قانون ضد الكفر أو الإلحاد، كل شيء مسموح، بإمكان المرء أن يقول كل شيء في مجال الدين ويمكن أن يرسم ولكن ما أن يكون هناك هجوم على شخص أو على عرق من الأعراق فهناك قانون يدين الأشخاص إذا فعلوا ذلك، إذاً فإن ذلك على عكس من الكيل بمكيالين وإنني آمل أن يكون كلامي واضح.

محمد كريشان: سيد جهاد الخازن طالما أن القضية قانونية مثل ما قال ضيفنا من باريس هل من الطبيعي أن يقع اللجوء إلى قانون سُن سنة 1947 لتجريم كلام قيل في سنة 1989 هل يبدو الأمر عادياً برأيك؟

"
أوروبا المسيحية الغربية هي التي قتلت اليهود ونحن دفعنا الثمن، أتمنى لو أن كل عربي وكل مسلم يكف عن إنكار المحرقة، فالقاتل اعترف بها فلماذا ننكرها نحن؟
"
جهاد الخازن
جهاد الخازن- مستشار صحيفة الحياة: القانون موجود والمشكلة هي الاختلاف بين الرأي والمعلومة، لو أن ديفد إيرفينغ قال أن مستشار ألمانيا فاشل، جاهل وأنه خرّب بيوت على النمسا وأنه يجب أن يقال فوراً لكان هذا حقه 100% ويستطيع أن يقوله، بالنسبة إلى المحرقة الأوروبيين يعتبرون إن هذه معلومات مؤكدة ثابتة وأنت إذا خالفت المعلومات تواجه ساعتها اللحظات.. كما واجهها إيرفينغ، هناك فرق بين الاثنين لذلك والأوروبيين عندهم عقدة الذنب هم الذين قتلوا.. أوروبا المسيحية الغربية هي التي قتلت اليهود ونحن دفعنا الثمن، لذلك لا تريد أن تبدو أيضاً بمظهر الذي ينكر الجريمة بعد الاعتراف بها، نحن لسنا مسؤولين، أتمنى لو أن كل عربي وكل مسلم يكف عن إنكار المحرقة، القاتل اعترف بها لماذا ننكرها نحن؟ لو أن الجريمة كانت ضد 16 مليون يهودي ذهبوا ضحية المحرقة لكانت الجريمة الأوروبية أكثر، نحن لم نرتكب الجريمة ولا نحتاج إلى إنكارها.

محمد كريشان: نعم، بالطبع.. يعني لا مجال لإنكار المحرقة نحن لسنا في هذا الوارد ولكن فقط نريد أن نفهم لماذا هناك ربّما ما يبدو حساسية مفرطة في التعاطي مع كل مَن يقدم رواية أخرى حتى للوقائع.. حتى ولو ليست رأي.. رواية أخرى.. تصور آخر لما جرى؟

جهاد الخازن: السؤال وجيه معك حق، إنما الوضع في أوروبا الآن أن المحرقة حصلت وبعض الناجين منها لا يزالوا أحياء، الذين ارتكبوا الجريمة لا يزال منهم أحياء، وقعت في ضوء التاريخ، التفاصيل بالنسبة إليهم معروفة ومحسومة، قرروا أن هناك ستة ملاين ضحية من اليهود، لذلك أي مخالفة لهذا الرقم تعتبر تزوير للحقيقة.. يعني ديفد إيرفينغ نفسه من اللي.. يسمى مؤرخ تحريفي ها دول المؤرخين.. هؤلاء المؤرخون الذين يحاولون تغيير المتفق عليه بالنسبة للتاريخ الحديث، هو لو إنه تكلم عن شيء حضر أيام الإمبراطورية الرومانية أو أيام الحكم اليوناني في الشرق الأوسط لما حاصره أحد لأن هذا قابل للتأويل، غير أن الأوروبيون يعتبرون المحرقة وقعت في أيامهم وأن أرقامها محسومة.

محمد كريشان: نعم، سيد بيكيري.. يعني طالما أن هناك نوعاً من القداسة للحقائق التاريخية التي يجب أن لا تزوَّر هل هذه القداسة للتاريخ موجودة فقط فيما يتعلق بالمحرقة أم يمكن أن توجد حتى في وقائع أخرى لا علاقة لها بهذا الحدث الكبير؟

بيرتراند بيكيري: أولاً أعترض بشكل كبير على ما قاله المتحدث بإمكان الحديث عن المحرقة ولكن لا يمكن نكرانها، هناك اختلاف كبير بين التعبيرين، إن المحرقة ليست مسألة اختلاف في الأرقام لأن نعرف أن الأمر يتعلق بأربعة ملايين أو خمسة ملايين أو ست ملايين من الضحايا، المسألة ليست عدد الضحايا، المسألة أن السيد إيرفينغ على سبيل المثال قال أن هذه قصة من قصص وحكايات الأساطير أي هذا يعني أنه يقول أن الأمر لم يحصل أصلاً، إذاً فإن مشاهدي الجزيرة يجب أن يعرفوا بأنه بالإمكان في أوروبا مناقشة التاريخ هذا أمر نتمتع بالحرية فيه ولكن لا يمكن نكران وجود غرف الغاز وبالتالي المحرقة بشكل عام، هذا هو الأمر.

محمد كريشان: نعم، في انتظار أن تعيد السماعة أسأل السيد بيكيري.. يعني إذا اعتبرنا أن السيد إيرفينغ هو مؤرخ وقدّم أشياء تُعتبر غير حقيقية ألا يُعتبر الرد المناسب هو كتاب يفند ما قاله.. محاضرات تفند ما قاله وليس وضعه في السجن لمدة ثلاثة سنوات.. هل يمكن أن نتصور الأمر بهذا الشكل؟

بيرتراند بيكيري: لابد أن نفكر أو نضع أنفسنا في السياق الأوروبي، ففي السياق الأوروبي من الصعب جداً أن نفهم ما تشرحه وأنت في الدوحة أو في القاهرة، إن الحزب الفاشي ممنوع في أوروبا ولا يمكن أن نسمح بوجود حزب نازي في أوروبا وذلك لأن لدينا ماضي وأن هذا الحزب قد تسبب بمقتل ملايين البشر وينبغي أن ننتبه أن لا تحصل حالة السيد إيرفينغ وأن لا ننظر إليها فقط من وجهة نظر فلسطين والنزاع أو الحرب العراقية هذا هو الخطر.. هنا يكمن الخطر، فإذاً السيد إيرفينغ مدان.. أدين لأن هناك قانون يمنع الحزب الفاشي والكلام الفاشي، هذا وانتهى الأمر وهذا أيضاً كما أن هناك قوانين تمنع تمثيل الرسول في بعض الدول العربية عدا التراث، في عالم يدخل عصر العولمة من المهم أن نفكر وندرك أن هناك اختلافات وأن نفهم بأن الآخرين قد لا يفكرون كما نفكر نحن وطبعاً هذا يعني أنه يجب علينا أن نلجأ إلى الحوار ولذلك آمل أن يحصل هذا الحوار بين مَن يعتقد أنه قد أسيء إليه ومع مَن يُدافع عن ما يسميه حرية الصحافة في أوروبا، أنا أدعو إلى هذا الحوار باسم كل محررين ورؤساء تحرير الكرة الأرضية.

محمد كريشان: سيد جهاد الخازن.. يعني هل فعلاً أن السياق الأوروبي هو الذي يجعل القضية بمثل هذه الحساسية كأن هناك أزمة ضمير لا يمكن للأوروبيين أن يتجاوزوها؟

جهاد الخازن: فعلاً هي أزمة ضمير، هم ارتكبوا الجريمة، الموجودون الآن هم أبناء أو أحفاد الذين ارتكبوا الجريمة، هتلر نمساوي حكم ألمانيا، كان هناك تواطؤ في دول عدة، أعتقد أن الحلفاء يعترفون الآن بأن بعضهم كان يعرف أن اليهود يساقون إلى أفران الغاز ولم يفعلوا شيئاً لإنقاذهم في الوقت المناسب، ربّما كانوا يستطيعوا إنقاذ نصف الضحايا لذلك هناك اعتراف بالجريمة، أنا أتفق مع الكاتب الإسرائيلي الذي قال يوماً أن الأوروبيين قتلوا اليهود ثم رفضوا أن يقوم الناجون بين ظهرهم لذلك أرسلوهم إلى بلادنا لندفع نحن الثمن وهو اعتذار قائلاً لم يكن لليهود خيار آخر غير أن يذهبوا إلى أرض مسكونة بأهلها، هذا هو الواقع، نحن ندفع ثمن الجريمة الأوروبية مما يعني أن الجريمة مستمرة لأنه لا يزال ندفع الثمن.

محمد كريشان: نعم، على كل يبقى التساؤل هو هل هناك علاقة بين موقف الغرب من قضية المحرقة والتشكيك فيها وما يثار أحياناً بين فترة وأخرى من قضايا يقع التمسك بها على أساس أنها تُعبّر عن حرية التعبير في الغرب؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

حرية التعبير وتناول الهولوكوست

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول الحكم بثلاث سنوات على المؤرخ البريطاني ديفد إيرفينغ الذي شكك في مجريات محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية، نعود إلى ضيفنا في باريس سيد بيكيري، إذا أكدنا أن المحرقة بطبيعة الحال لا مجال للتشكيك فيها ولكن هناك تقديس في أوروبا لحرية التعبير ولاحترام التاريخ، لماذا لا تبدى أوروبا.. نريد أن نفهم فقط لماذا لا تبدي أوروبا مثلاً نفس الحرص على التاريخ وعلى الحقائق عندما يتعلق الأمر مثلا بالمرحلة الاستعمارية الفرنسية في الجزائر أو المرحلة الاستعمارية البريطانية في فلسطين؟ هل هناك مقاربات مختلفة للتاريخ في أوروبا؟

"
الدول الاستعمارية تجد صعوبة في الاعتراف بتاريخها وماضيها الاستعماري وبالتالي هناك أفلام وكتب ولكنها ذاكرة مؤلمة في الحقيقة
"
تراند بيكيري
بيرتراند بيكيري: إنك على حق سيد كريشان فيما تقولها أن الدول الاستعمارية تجد صعوبة في الاعتراف بتاريخها وماضيها الاستعماري وبالتالي هناك أفلام وهناك كتب ولكنها ذاكرة مؤلمة في الحقيقة ولذلك فإن هناك صعوبة معينة للتشكيك بهذا الماضي ولكن أعتقد أنه وبشكل خاص أن نتحدث عن موضوع الرسوم الكاريكاتير الدنماركية حيث أن هناك سوء فهم أو عدم فهم أساسي بين العالم الإسلامي والعالم الأوروبي أنا أفكر وأنا أعتقد أنه قبل كل شيء أن هذا فخ بأن نعتقد أن هذه المعارضة أو المواجهة هي مواجهة بين أوروبا والمسلمين، لنأخذ مثال واحد.. هل تعلمون أن هناك خمسة عشر صحيفة في العالم العربي وفي العالم الإسلامي قامت بإعادة نشر هذه الرسومات.. الرسومات التي نشرت في جنرال بوست الدنماركية، ثلاثة في اليمن، ثلاثة في الجزائر، صحيفتان في الأردن، صحيفة في ماليزيا، صحيفتان إندونيسيتان وحتى الصحيفة الأولى التي أعادت نشر هذه الرسومات كانت في السابع عشر من أكتوبر المجلة.. الصحيفة المصرية الفجر وهذا كله يُبيِّن أن هذه معارضة فيما يتعلق بالأفكار بين أوروبا والعالم العربي.

محمد كريشان: سيد جهاد الخازن نحن لم نُشِر بأي حال من الأحوال إلى العلاقة بين موضوع الرسوم المسيئة للنبي الكريم وبين قضية ديفد إيرفينغ ولكن ضيفنا من باريس يحاول مراراً أن يوضح الصورة، هل لديك توضيح في هذه المسألة طالما جرنا إليها ضيفنا في باريس؟

جهد الخازن: يعني أولاً أنا أدين بالمطلق المظاهرات والعنف رد الفعل على نشر الصور قبل أن أتحدث عن الصور ونشرها، أدين المظاهرات، أدين العنف، أدين كل مَن رفع لافتة تقول اقتلوا مَن يسيء إلى الإسلام، اذبحوا أو أبيدوا لأنه كأنه يقول للآخرين نحن إرهابيون وهذا الدليل أعطيكم إياه بخط يدي، أدين ذلك، بالنسبة لحرية الكلام سمعنا كثير عن حرية الرأي وحرية الصحافة، لا أتحدث عن الأخ في باريس أعتقد أنه يحاول جهده ولكن هذا كذب بالمطلق، أمس قرأت لفلامنغ روز الصحافي الدنماركي الذي نشر الصور يقول أنه مصرّ على موقفه، حرية الكلام ليست مطروحة إطلاقاً كل الدول كل الناس تؤيد حرية الكلام، حتى الدول التي لا تمارس حرية الكلام تزعم أنها تمارسها، فهي ليست قضية (Non issue) بالإنجليزي، ما حدث هو نوع من الاستفزاز، أنت لا تثبت حرية الكلام بصفع الناس في وجوههم بإهانة نبيه ودينه وشعبه، ثم وقع هناك ضحايا، كان يجب أن يُقدِّروا أنه سيقع هناك ضحايا، أمس كان فيه 16 قتيل في نيجيريا، هناك قتلى في أفغانستان.. في باكستان، كان هناك قتيل في لبنان على ما أعتقد، لا شيء يبرر خلق وضع يؤدى إلى قتل الناس، هذه جريمة خاصة وأنه لا توجد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: خاصة وأنه في نيجيريا وقع الاعتداء على كنائس وهذا أيضاً غير مطلوب ولا علاقة له بالرسوم بأي شكل من الأشكال يعني.

جهاد الخازن [متابعاً]: المشكلة أنه لا توجد قضية حرية صحافة، حرية الصحافة محسومة، أنت لا تبرهنها بنشر رسوم كاريكاتيرية للنبي وتعرف أن هذا سيستفز المسلمين.

محمد كريشان: سيد بيكيري في باريس المؤرخ إيرفينغ قدَّم نفسه على أن هو فاشي معتدل هكذا قدَّم نفسه وفي بداية الثمانينات حاول أن يؤسس حزب في بريطانيا بهذه الأفكار، هل تعتقد بأن هذا يجعل من محاكمة إيرفينغ ليست محاكمة أكاديمية بقدر ما هي محاكمة لفكر سياسي لا تريد له أوروبا أن يعود إليها؟

بيرتراند بيكيري: نعم لابد أن نعرف كيف أن نسوي مسائل الماضي وأنا أعتقد أننا في أوروبا أننا نطبق القوانين وإنني آسف السيد كريشان أن أعيد هذا التشبيه مرة أخرى بين الرسومات الدنماركية والسيد إيرفينغ ففي حالة أولى هناك قانون يمنع..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفواً سيد بيكيري نحن لم نطرح هذا التشبيه على الإطلاق، أنت مَن تحاول جرنا إلى ذلك، نحن لم نطرحه على الإطلاق.

بيرتراند بيكيري [متابعاً]: حسناً للإجابة على سؤالك إذاً إننا نطبق القوانين وأن ما ينبغي أن نفهمه في عالم يشهد العولمة وأصبح معولماً أنه لا يمكن أن يكون هناك قانوناً عالمياً، لابد من وجود قوانين.. قوانين تنطبق في الدول العربية في دول إسلامية وقوانين أخرى تنطبق في الدول الأوروبية وهذه هي الحالة اليوم وهذا سيكون الحال بعد خمس سنوات بل وحتى بعد مائة عام، إذاً يجب أن نتعلم كيف نعيش سوية وليس أن نحاول أن نقف في حالة مواجهة أو تحريض البعض ضد الآخرين، ما أقوله لمشاهدي الجزيرة هو أنه.. أن افهموا أنه في أوروبا وخاصة في فرنسا بإمكان الشخص أن يلحد.. أن يكفر بالدين وأنا أفهم تماماً أن في الرياض وفي لاهور مثل هذا الكلام.. القول بأنه يمكن الكفر أمر غير مقبول ولا يمكن يُسمع ولكن في أوروبا هذا الكلام مفهوم لذلك نحاول أن نوضح بأن هناك قوانين.. هناك تعليمات وقواعد تنطبق حيث جرى عليها انتخاب أو تصويت ديمقراطي.

محمد كريشان: شكراً لك سيد بيرتراند بيكيري مدير المنتدى العالمي لمحرري الصحف حدثنا من باريس، شكراً أيضاً لضيفنا من لندن السيد جهاد الخازن مستشار صحيفة الحياة وبهذا نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية اختيار مواضيع تقديم مقترحات على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.