- العلمانية وانحسار الدين

 

فيصل القاسم: أهلا بكم نناقش في هذه الحلقة نظرة المجتمعات الغربية إلى الدين في ضوء مؤتمر تنظمه جامعة إيرفورت الألمانية حول دور الدين وتأثيره في حياة الناس، المؤتمر الذي يشارك فيه علماء دين واجتماع ومؤرخون وفلاسفة من عموم القارة يبحث أيضا في أسباب تراجع دور المسيحية في أوروبا بعكس الولايات المتحدة ونطرح في الحلقة تساؤلات ثلاثة، ما هو أثر الدين في الجوانب الحياتية للمجتمعات الأوروبية عبر التاريخ؟ ما هي أسباب تراجع المسيحية وتقلص دورها في القارة الأوروبية؟ وما هو مستقبل الصراع بين العلمانية والدين في أوروبا؟ الحديث عن دور المسيحية في المجتمعات الغربية حديث قديم لكنه يتجدد بين الحين والآخر، بعض الدراسات الحديثة تظهر أن القيم المسيحية تتراجع في أوروبا مقارنة بالولايات المتحدة وآخرون يرون في هذا الواقع خطر يتهدد هوية القارة برمتها مع تناقص أعداد سكانها وتوالي هجرة المسلمين إليها، انحسار المسيحية في أوروبا مدار مناقشات مؤتمر جامعة إيرفورت الألمانية.

العلمانية وانحسار الدين

[تقرير مسجل]

أكثم سليمان: تمثال مارتن لوثر في مدينة إيرفورت الألمانية المصلح الديني الذي درس اللاهوت هنا أحدث ثورة حين قام بترجمة الإنجيل من اللاتينية إلى الألمانية في القرن السادس عشر الميلادي وأسس المذهب الإنجيلي أو البروتستانتي تفاصيل تاريخية ليس الأمر كذلك مع عودة الحديث عن الدين والاهتمام به في أوروبا مع التركيز على صفة التعددية الدينية.

يورغ روبكه- جامعة إيرفورت: مظاهر التعدد الديني في أوروبا تبدأ بالحضور الإسلامي في جنوب القارة كما تتمثل في وجود المجموعات اليهودية المتفرقة بالإضافة إلى انتشار قناعات ورموز دينية أخرى.

أكثم سليمان: بروفيسور روبكه يشارك في مؤتمر مختص بالتدين في أوروبا مقارنة مع الولايات المتحدة الأميركية، بعض الخبراء الأميركيين يتحدثون عن المسيحية في أوروبا على أنها إيمان بلا انتماء للكنيسة عن العكس من مثيلتها الأميركية بل إن البعض الآخر يصفها بطقوس للتسلية أو بظاهرة إعلامية كزيارة البابا بنيدك السادس عشر إلى مدينة كولونيا الصيف الماضي والتي شبهها البعض بحفل الموسيقى الروك وإن اختلفت الآراء هنا.

كوكو فون شتوكخارد- جامعة غرونيغن: لا أدري إن كنا الأمر عودة إلى الدين لكنه بالتأكيد أكثر من مجرد ظاهرة إعلامية رغم وجود عامل الإعلام والشباب إنه دليل على وجود الدين.

أكثم سليمان: الإحصائيات تقول إن حوالي مليوني شخص انسحبوا من الكنيسة الكاثوليكية الألمانية بين عامي 1990 و2002 لكن هذا لا يعني أن التدين قد تراجع الانطباع السائد شعبيا هو أن الإقبال على الدين لا يعيش أسوأ أوقاته مع اختلاف الانطباعات والتفسيرات.

مشارك أول- مواطن ألماني: السبب هو رد الفعل على وجود المهاجرين الأجانب الذين يأتون بثقافتهم وأديانهم كالإسلام وغيره.

مشاركة أولى- مواطنة ألمانية: أصدقائي يتوزعون مناصفة نصفهم من المتمسكين بشدة بالدين ونصفهم الآخر من الرافضين للأديان.

أكثم سليمان: الدين والتدين ظهرا مع ظهور الإنسان وشهدا مراحل شد وجذب في فترات تاريخية مختلفة ولا تشذ أوروبا عن هذه القاعدة حتى في أكثر عهودها حداثة وعلمانية، أكثم سليمان الجزيرة إيرفورت.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من إيرفورت بألمانية البروفيسور هانز كيبنبيرغ منسق المؤتمر في إيرفورت حول تراجع المسيحية ومن باريس البروفيسور محمد أركون الأستاذ في جامعة السربون ولو بدأت مع السيد كيبنبيرغ في ألمانيا سيدي في البداية ما هو سبب الاهتمام بالدين في أوروبا في هذا الوقت بالذات لماذا هذا المؤتمر الآن؟

هانز كيبنبيرغ- منسق مؤتمر جامعة إيرفورت حول المسيحية: شكراً لدعوتكم لي للحديث عن المؤتمر هناك فكرة هي أن الأديان تتلاشى في أوروبا وأنها فقط درب من الماضي، عندما تدرس الوجهة الدينية في أوروبا فإننا نكتشف أن الكثير من المسيحيين لا يذهبون إلى الكنائس للشعائر الدينية والطقوس لكن لا يعني هذا أن العلمنة سيطرت فالمعتقدات التي عند الناس ما زالوا يعتقدون بها اليوم كما هو في الماضي هناك الكثير من وسائل الإعلام تتواصل وتناقش الدين في أوروبا لذا فهو ليس ممكن أن يتوصّلوا إلى نتيجة أنه بسبب أن الناس لا يدخلون أو لا يدخلون الطقوس الدينية أنهم قد فقدوا الإيمان والعقيدة.

فيصل القاسم: طيب لكن سيد كيبنبيرغ يعني ألا تعتقد أن هناك الكثير من المبالغة في القول إن الدين تلاشى كثيراً في أوروبا وأنه أصبح شيئا من الماضي البعض يقول في واقع الأمر أن خروج أكثر من ثلاثة ملايين شخص للمشاركة في جنازة قداسة البابا الأخيرة تظهر أهمية وعمق الدين في على العكس من ذلك تظهر أهمية وعمق الدين في المجتمعات الغربية يعني لم تشهد ولا جنازة في العالم هذه الحشود التي شهدتها جنازة البابا في عقر أوروبا؟

هانز كيبنبيرغ: هذا ليس تحليلاً خاطئاً فإن نظرْتُم إلى الإسلام فإنكم يمكن أن تروا أن الناس أيضا يمارسون ممارسات إسلامية وأيضاً اللقاء في كولونيا للبابا هو حدث يظهر أن الناس ما زالوا لديهم الرغبة الروحانية واحتياجاتهم الروحانية رغم أنهم ليسو مقتنعين بالروتين الديني المعتاد كل يوم.

فيصل القاسم: طيب بروفيسور أركون في باريس كمفكر ومتابع للساحة الأوروبية عن كثب على مدى يعني عقود إذا صحة تعبير هل تعتقد أن هناك خوفاً لدى الأوروبيين أو لدى لنقل المؤسسات الأوروبية من تلاشي دور الدين في حياتهم وضرورة إعادته بطريقة ما.

محمد أركون- أستاذ في جامعة السربون: أولاً أود أن أحييك صديقي فيصل القاسم وأحيي الجماهير العربية..

فيصل القاسم: أهلا دكتور..

محمد أركون: وأعبر عن سروري أن تمنح فرصة للجماهير العربية أن تتابع أخبار ما يجري بأوروبا حول القضايا الدينية..

فيصل القاسم: نعم..

"
المجتمعات العربية بحاجة إلى أن تنظم مؤتمرات حول القضايا الدينية حتى تتم المقارنة بين الأديان ولمعرفة ماجرى لدين المسيح في أوروبا وما هو دور الإسلام في المجتمعات الإسلامية
"
   محمد أركون

محمد أركون: والمجتمعات العربية في حاجة أن تنظم مثل هذه المؤتمرات حول القضايا الدينية حتى نفهم بطريقة المقارنة بين الأديان ماذا جرى لدين المسيح في أوروبا وفي ما نسميه الغرب وما يجري اليوم في ما يتعلق بدور الإسلام في المجتمعات الإسلامية وطبعا الآن حتى في المجتمعات العربية، أما ما ذكرتَ في خوف الأوروبيين من أن يتلاشى حضور الدين المسيحي بسبب دور الإسلام في هذه المجتمعات الأوروبية لا أظن أن هناك خوف إنما هناك ضرورة تاريخية بعدما عاشت المسيحية في مدى تاريخها الطويل بأوروبا أولاً ككنيسة لها مسؤولية شاملة على تسيير المجتمعات المسيحية قبل حدوث الثورة العلمانية في القرن الثامن عشر وبعد القرن الثامن عشر وما نسميه ثورة الأنوار واجهت المسيحية تحديات فكرية مهمة جدا وفي القرن التاسع عشر وقفت المسيحية ضد التيارات الحداثية كما يقف الإسلام الآن ضدها ولكن أيضاً ووُجِدَ هناك احتكاك فكري بين الكنيسة والعقائد المسيحية الدينية وبين ما أتت به الحداثة من معارف جديدة حول الأديان بصفة عامة لأن العلماء بأوروبا درسوا جميع الأديان في القرون في القرن التاسع عشر وفي القرن العشرين ووصلوا إلى نتائج مهمة بدأت الكنيسة المسيحية والبروتستانتية تستفيد من هذه المعلومات الجديدة التي تأتي بها الحداثة ولذلك اليوم الكنيسة تعبر فقط عن الحياة الروحية والحياة الأخلاقية اعتماداً على التعاليم الدينية خاصة بالمسيحية ولا تعتني بالشؤون السياسية هذا هو معنى فصل الدين عن الحكومة في المجتمعات الأوروبية والغربية بصفة عامة وهذا هذه..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: يعني دكتور أركون يعني دكتور أركون تريد أن تقول

محمد أركون [متابعاً]: هذه نقطة مهمة جدا..

فيصل القاسم: جدا يعني تريد أن تقول دكتور أركون إن المسيحية يعني لم.. إذا صحة تعبير لم يندثر دور المسيحية في الحياة الأوروبية بل أصبح أكثر حداثة إذا صحة التعبير يعني هو موجود بقوة ولكن بصبغته المدنية الحضارية الحديثة.

"
المؤتمر هو دليل اهتمام الأوروبيين بالظاهرة الدينية بصفة عامة، فالتفكير الأوروبي الجديد بدأ يأخذ بعين الاعتبار وجود الإسلام كدين اكتسب مكاناً مهما في أوروبا
"
   محمد أركون

محمد أركون: نعم بالضبط وهذا المؤتمر الذي نتحدث عنه الذي ينعقد الآن بإيرفورت مدينة لوثر هو دليل من دلائل عديدة تكشف اهتمام الأوروبيين بالظاهرة الدينية بصفة عامة مش فقط بالمسيحية هذا أيضا جديد في التفكير الأوروبي لأن التفكير الأوروبي بدأ الآن يأخذ بعين الاعتبار وجود الإسلام كدين اكتسب مكاناً مهما ويكتسب مكاناً أهم فأهم يعتبرون أن هذا إثراء للبحوث عن الأديان وإثراء أيضاً للحوارات التي تجري بين الإسلام والمسيحية واليهودية وسائر الأديان لأن المجتمعات الأوروبية الآن تستقبل ونجد فيها جميع الأديان المتواجدة في العالم وتوجد هنا في المجتمعات الأوروبية ويُسمح لها بكل حرية لتساهم..

فيصل القاسم: في الحياة الروحية..

محمد أركون: في مثل هذه اللقاءات والمناقشات التي تجري.

فيصل القاسم: طيب سيد كيبنبيرغ في ألمانيا يعني هناك نوع من التناقض في الآراء الموجودة داخل أوروبا بخصوص الصراع القائم بين العلمانية والمسيحية في أوروبا يعني من جهة نسمع بأن يعني خلاص الدين أصبح كما قلت شيئا من الماضي وأن العلمنة قد انتصرت انتصاراً تاريخيا إلى ما هنالك من هذا الكلام وفي الوقت نفسه هناك مَن يقول في واقع الأمر عودة إلى جنازة البابا أن أو إن الحشود الكبيرة التي خرجت لوداع البابا كانت في واقع الأمر كانت في واقع الأمر يعني الضربة الأخيرة للعلمنة الأوروبية أن العلمانية قد يعني اندحرت إذا صح التعبير بوفاة البابا عاد الدين ليغلب العلمانية أين هو الجواب؟

هانز كيبنبيرغ: إن الوضع في أوروبا هو غير مستقر فمن ناحية هناك تيار لمغادرة الكنيسة والابتعاد عنها والعودة إلى الدين وأيضاً بين الأجيال الصغيرة نلاحظ أن الناس يتحولون إلى التقاليد الدينية وهم يفكرون بالقضايا الحديثة التي يتم بحثها في الأطر الدينية غالبا ليس بالعودة إلى الكنائس البروتستانتية أو الكاثوليكية ولكن بممارسة حياتهم الدينية في الوقت وباستقلالية عن يوم الأحد، التقاليد الدينية في ألمانيا منقسمة لأشكال عدة المسيحيون ما يزالون يغادرون الكنيسة بدون فقدان الأمل أو ترك عضويتهم في الكنيسة فهم يريدون بأوقات معينة في حياتهم أن يكون لهم دعم وخدمات للكنيسة ماعدا عن ذلك هناك تنامي في التوجه الروحي لأناس يعالجون القضايا الدينية ويتحاورون في قضايا مهمة بمعنى حياتهم ومعاني وغرض حياتهم من خلال الأطر الدينية وبالخصوص أمر مثير هو وجود المسلمين في أوروبا المسلمون هم الآن جزء مهم وحيوي في كل المدن الأوروبية ومعظم المسيحيين مندهشون ومبهورون بحيوية الحياة الإسلامية وغالبا هناك تعاون بين الكنائس المسيحية والمساجد والجاليات المسلمة لذا فوجود المسلمين في أوروبا هو أيضا تزايد للحياة المتكاملة الدينية لذا ففي المستقبل أظن أن الكنائس المسيحية مرة أخرى سوف تقوم باكتساب هذه الأشكال الدينية المتكاملة الموجودة في المجتمعات الإسلامية والجاليات الإسلامية في المدن الأوروبية.

فيصل القاسم: أرجو البقاء معنا نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة.



[فاصل إعلاني]

الدين بين الإهمال الأوروبي والتشدد الأميركي

فيصل القاسم: أهلاً بكم من جديد حلقة اليوم تناقش نظرة المجتمعات الغربية إلى الدين في ضوء تراجع دور المسيحية في أوروبا ولو توجهت إلى الدكتور بروفيسور أركون في باريس بروفيسور أركون كيف تبرر يعني هذه الفروقات الكبيرة بين الأوروبيين من جهة والأميركيين من جهة أخرى بخصوص يعني الممارسة الدينية في الوقت الذي نرى فيه الأوروبيين يعني يبتعدون عن الكنائس وتقل أعدادهم يعني تعداد هؤلاء الذين يذهبون إلى الكنائس يوم الأحد نجد الآن حسب أخر الإحصائيات أن أكثر من 84% من الأميركيين يؤمنون بالملائكة مثلاً وهناك يعني فورة للتدين في الولايات المتحدة إلى حد أن حتى الرئيس الأميركي يتلقى بعض يعني بعض التعليمات من الله عز وجل مباشرة لا ندري إذا كانت عبر الفاكس أو أي شيء آخر يقول دائماً إنه مثلاً جاءني وحي وجاءني كذا لماذا هنا في أميركا هذا التطرف باتجاه الدين وفي الاتجاه الآخر هناك ابتعاد عن الدين مع العلم أن يعني الطرفين يجتمعان على ديانات متقاربة؟

محمد أركون: نعم هذا صحيح ظاهرة نجدها في أميركا وخاصة في هذه السنين الأخيرة حيث نشاهد أصولية كما نسميها في تاريخ الأديان يعني (Fundamentalism) موقف أصولي في التعبير عن الدين والحياة الدينية في أميركا لأن هناك تفاوت كبير في النظرة التاريخية للأديان بين النظرة التاريخية التي نجدها في أوروبا والنظرة التاريخية القصيرة التي نجدها قصيرة المدى التي نجدها في الولايات المتحدة وأيضاً الظروف الاقتصادية والثقافية بالأمم المتحدة بالولايات المتحدة تختلف جداً في وجوه كثيرة مما هي في أوروبا ومثلاً تدريس الفلسفة وتدريس علم الكلام في أوروبا وفي الولايات المتحدة يختلف اختلافاً مهم وهو الذي يمكن أن يشرح هذا التفاوت في الاعتقادات الدينية التي نشاهدها تميل إلى نوع من الأصولية والعقائد الشعبوية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: في أميركا..

محمد أركون [متابعاً]: كما نسميها في علم السوسيولوجي وفي أميركا وهنا في أوروبا نجد أن الفكر العلماني وخاصة بفرنسا هنا يجب أن أشير إلى فروق بين البلدان الأوروبية بالنسبة إلى العلاقات بين ما نسميه العلمانية من جهة والفكر العلماني كفكر قديم ترعرع في البلدان العربية ولكن بصفة خاصة أخذ مكاناً مهماً جداً في تاريخ فرنسا تاريخ الكنيسة الكاثوليكية بفرنسا التي واجهت التيار الكبير الفلسفي والعلمي والعلماني بفرنسا الذي أدى إلى الثورة الفرنسية في القرن في أواخر القرن الثامن عشر والتي استتبع نتائج فيما يتعلق بتدريس الأديان وفيما يتعلق بفهم الأديان ودور الأديان في المجتمعات في البلدان الأوروبية من جهة وأميركا من جهة أخرى وأيضاً في فرنسا من جهة وفي سائر البلدان الأوروبية بأوروبا التي لم يؤثر فيها الفكر العلماني إلى المستوى الذي نشاهده بفرنسا ولذلك بفرنسا نعيش التوترات والاحتكاكات الفكرية المتصلة بأبعاد فكرية وتاريخية التي لا نجدها بألمانيا مثلاً وأود أن ألحّ أيضاً على تفاوت آخر لابد من الإشارة إليه توافد بين الإسلام تاريخ الإسلام الذي لم يحتك بالتيار الحداثي وبالتيار العلماني إلى المستوي الذي نجده في أوروبا فيما يتعلق ويخص الكنيسة الكاثوليكية بصفة خاصة وهناك أيضا اختلاف بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة البروتستانتية.

فيصل القاسم: جميل جداً سيد كيبنبيرغ في ألمانيا بعض المفكرين الأميركيين يقولون إن هذا الهوس الأوروبي بالديمقراطية وحقوق الإنسان على حساب التدين يعني سينتهي لا لصالح الديمقراطية ولا لصالح التدين في الآني ذاته ويجب على الأوروبيين أن يحذوا حذو الأميركيين بالتوفيق بين الهوس بالديمقراطية وحقوق الإنسان من جهة والتدين من جهة أخرى كيف ترد عليهم؟

هانز كيبنبيرغ: الولايات المتحدة كما هو في أوروبا معظم الناس يؤمنون بالرب وبالإله عبر التاريخ الفرق بين الولايات المتحدة وألمانيا والدول الأوروبية الأخرى يكمن في حقيقة أن أناسا كثيرين في الولايات المتحدة هم في جماعات دينية وينتمون لها بينما في ألمانيا تقريبا عشرين في المائة أعضاء فاعلين في هذه الجماعات الدينية بينما في الولايات المتحدة سبعين أو ثمانين في المائة هذه الجماعات الدينية في الولايات المتحدة تنتمي كما ذكر الدكتور أركون غالبا لتيارات تتبع فكرا معينا أصولياً ويتوقعون أنه في الوقت القادم سيكون هناك تزايد في قوة الشر في العالم وهذا الفهم بحد ذاته التنبئي في المستقبل هو يفضل هؤلاء الأحزاب السياسية التي هي الآن في ازدياد..

فيصل القاسم: أشكرك سيد أشكرك جزيل الشكر كان بودي أن أعطيك مزيد من الوقت لكن الوقت داهمنا أشكرك في ألمانيا كما أشكر البروفيسور أركون في باريس نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepath@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.