- شرعية المقاومة وسلاحها في لبنان
- احتمالات وقوع لبنان في الحرب الأهلية
- موقف لبنان من الأحلاف الحالية

محمد كريشان: أهلاً بكم، نناقش في هذه الحلقة ردود السيد حسن نصر الله اليوم على أهم القضايا التي أثارتها قوى الرابع عشر من آذار في الذكرى الأولى لاغتيال الحريري ونطرح ثلاث تساؤلات، أين تقف شرعية المقاومة وسلاحها في لبنان في ضوء خطاب نصر الله؟ ما هي مبررات تحذير نصر الله من سقوط لبنان في آتون حرب أهلية ثانية؟ وأي خيارات يجد لبنان نفسه أمامها في ضوء هذه الحملات الإعلامية المتبادلة؟ ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الكاتبة السياسية السيدة نهلة الشهال والسيد جورج ناصيف الكاتب في صحيفة النهار أهلاً بكما، في كلمته بمناسبة ذكرى استشهاد الأمين العام السابق لحزب الله عباس الموسوي قال السيد حسن نصر الله في معرض تعليقه على الجدل الذي أثير مؤخراً في لبنان حول سلاح الحزب إن المقاومة لم تحظى أبداً بالإجماع الوطني حتى يقال اليوم أن سلاحها لم يعد يتمتع بذلك.

شرعية المقاومة وسلاحها في لبنان

[شريط مسجل]

حسن نصر الله- الأمين العام لحزب الله: يعني من مميزات المقاومة في لبنان قضيتها واضحة.. تحرير كل شبر من الأرض اللبنانية، استعادة كل أسير ومعتقل، طرد الاحتلال من أرضنا والحفاظ على سيادة بلدنا براً وبحراً وجواً، عدو واضح وقضية واضحة وخيار استراتيجي واضح، الجهاد لا المساومات ولا الألاعيب السياسية ولا الرهانات الخاطئة، السلاح الذي حرر الأرض هو سلاح مقدس والدم الذي سقط على الأرض من أجل أن تبقى هامات اللبنانيين شامخة مرفوعة هو دم مقدس، لولا هذا المقدس في المقاومة وفي سلاحها وفي دمائها لكانت إسرائيل.. لكانت جيوش الاحتلال الإسرائيلي مازالت في بيروت ولكنا رأينا اليوم حقيقة الذين كانوا بالأمس تتكرر من جديد، مَن هو الإسرائيلي ومَن هو اللبناني أولاً وآخراً؟ وأنا أقول لكم أن طعم القتال مع العدو الأصلي للأنبياء وللرسل وللبنان والعرب والبشرية طعمه يختلف عن قتال الذواريب.

محمد كريشان: سيدة نهلة الشهال نبدأ معك، بين المقدس الذي يتحدث عنه السيد حسن نصر الله وبين السلاح الغير مقدس بالنسبة للآخرين كيف تنظرين إلى إمكانية حل هذه الإشكالية؟

نهلة الشهال- كاتبة صحفية: يعني أعتقد أن السيد حسن نصر الله يقصد بالمقدس ما اكتسبه سلاح المقاومة من ثقل ومن شرعية فعلية وأعتقد أن الذين يشككون اليوم بسلاح المقاومة ربّما كان قسم كبير منهم.. يعني يسكتون على مضض حين كانت المقاومة تقوم بتحرير الأرض وكانت ذات سطوة وسنحت لهم اليوم الفرصة كي يطرحوا أمراً ربّما كان.. يعني سياسياً هم في موقع التشكيك فيه وحتى العداء له أو قسم منهم على الأقل، يعني أنا أرى أنه من المفيد أن يجرى نقل النقاش إلى مكانه الحقيقي، ما قام به السيد حسن نصر الله هو ذلك، كفانا مهاترات وكلام جنب الموضوع فلنتكلم في الصدد، المسألة المطروحة اليوم ليست لا مَن قتل الحريري ولا بقى حد.. يعني الحريري بات دمه مثل قميص عثمان، الموضوع المطروح اليوم ما هو الموقف الممكن في لبنان حيال خطة كاملة أميركية إسرائيلية على فكرة لأن التطورات الإقليمية في المنطقة لا تجرى لمصلحتها فهي مستعجلة لقطف ثمار معينة في لبنان وهذا هو سر التصعيد الذي شاهدناه يوم 14 شباط.

محمد كريشان: سيد جورج ناصيف هل يمكن نقل الحديث عن السلاح.. سلاح المقاومة إلى آفاق أخرى أكثر اتساعاً من موضوع القداسة أو عدم القداسة؟

جورج ناصيف- كاتب صحفي: بالتأكيد يجب وضع الموضوع ضمن إطار سياسي، موضوع القداسة موضوع ديني إلهي يتصل بالمقدسات العليا وهذا يعطى طابعاً أو هالة على المقاومة ليس هنا واقع نقاش هذا الأمر، المسألة ليست هنا، المسألة هي في التالي.. هل هذا السلاح يجب أن يبقى مطلقاً في يد طرف واحد أم أنه يجب أن يخضع لإجماع اللبنانيين؟ هذا سؤال أول وأساسي جداً، هل هناك طرف يمكن أن يتحكم بقرار الحرب والسلم أم أن هذا الأمر يجب أن يكون مثار إجماع لبناني كامل؟ هذا هو السؤال الرئيسي أيضاً، السؤال الثالث.. هل أن سلاح المقاومة هو سلاح من أجل تحرير الأرض أم أنه مرتبط بالتسوية العامة في المنطقة؟ هذا السؤال الذي حاول السيد نصر الله أن يتنصل من العلاقة بين هذا السلاح والتسوية في المنطقة بأن أحال الموضوع إلى كلام الرئيس الشهيد رفيق الحريري قائلاً أنه لا يربط ولا.. يعني لا يقوم بالربط ولا بعدم الربط بين سلاح المقاومة ووظيفة هذا السلاح، السؤال هو حول هذه الوظيفة، هل هذه الوظيفة لتحرير الجنوب هل.. أم أنها تتعدى ذلك إلى مشروع عام يتصل بالمنطقة ككل؟ الإجابة هنا لم تكن واضحة وأعتقد بأن السيد نصر الله أراد بإحالة المسألة على الشهيد رفيق الحريري أن يضع رسملة ما في جيب العماد ميشيل عون، العماد ميشيل عون يحتاج إلى أن يخاطب جمهوره بلغة لا تحسم بأن سلاح المقاومة مرتبط بالتسوية، بالتالي قدم له هذا النوع من المخرج، المسألة تعود مجدداً إلى سؤال ما هي وظيفة هذا السلاح؟ مَن يتحكم به؟ هل لتكون وظيفة لبنانية عامة أم ذات وظائف أخرى؟

محمد كريشان: السيدة نهلة الشهال إذا تركنا موضوع القداسة وأخذنا فكرة الإجماع.. أشار السيد حسن نصر الله بأن موضوع السلاح لم يكون يوماً محل إجماع وبالتالي لا إشكال ضمنياً من أنه يستمر دون هذا الإجماع، هل يمكن أن يشكل هذا مخرج.. يعني يستمر السلاح ولو كان خارج الإجماع؟

"
السلاح بيد من حمل السلاح ومَن قاتل، وجوده بيد حزب الله هو وجود شرعي لأن حزب الله هو الذي قاتل على امتداد عشرين عاماً
"
    نهلة الشهال

نهلة الشهال: يعني أول شيء السيد حسن نصر الله معه حق تماماً حين يقول أن سلاح المقاومة وفعل المقاومة لم يكن يوماً فعلاً إجماعياً، كان من باب التهذيب أن يقال في فترة.. يعني صعود المقاومة وقتالها أن هناك إجماع ولكن كما قلت سابقاً كان هناك أطراف يسكتون على مضض وأكيد معادين، ليس هذا هو الموضوع، ليس في لبنان ولا في أي مكان في العالم إجماع، هناك توافقات يجري بناءها.. توافقات سياسية إذا أمكن وإلا ففيه بلدان تعيش في.. يعني في ظل أزمات إلى أن.. يعني توجد ظروف وشروط التوافقات، المطروح اليوم ليس استعادة إجماع أصلاً لم يكن موجود على سلاح المقاومة، الموضوع اليوم هو هل بإمكاننا أن نقيم توافق حتى لو كان مؤقتاً لمنع الأمور من الانجرار نحو الانفجار التام في البلد في ظل منطقة تتغير وفي ظل منطقة أصلاً متأججة؟ ليس لبنان على جزيرة ولا على المريخ، لبنان مرتبط بما يجري في المنطقة، أنا لست.. يعني أتكلم باسم حزب الله ولا يهمني كيف يبرر حزب الله سلاحه، أنا أقول التالي.. هذا السلاح بيد من حمل السلاح أصلاً ومَن قاتل أصلاً، وجوده بيد حزب الله هو وجود شرعي لأنه حزب الله هو الذي قاتل في نهاية الأمر وفي نهاية المطاف على امتداد عشرين عاماً وهو بالدرجة الأولى مع قوى أخرى.. يعني إذا كانت هلا هي في نفس الخندق السياسي معه فإذاً السلاح طبيعي أن لا يكون في يد مَن لم يقاتل هذه أولاً، المسألة أعتقد أنها يجب أن تُطرَح على الشكل التالي.. أنا شخصياً أتبنى طرحها على الشكل التالي.. لعلي لأنه أنا مجرد كاتبة ومثقفة ما عندي اعتبارات ثانية، أعتقد أن هذا السلاح وظيفته تقع ضمن توازن استراتيجي في المنطقة وأعود فأقول هذا شيء مشروع تماماً، ما فينا نحكي نحن عن لبنان كأنه لبنان ما بدري وين، أه نعم سلاح حزب الله اليوم هو جزء من المعادلة الاستراتيجية في إجمالي المنطقة، يقول اللبنانيون أنهم لا يريدون أن يقاتلوا وحدهم إسرائيل، ما مطروح يقاتلوا، هذا موضوع ضمن التوازن ثم أنا أجد أنه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفواً سيدة الشهال.. إذا أخذنا بمنطق التوازن هذا لماذا هذا التوازن فقط يُطرّح في لبنان مثل ما أشرتِ.. يعني لماذا هذه الإشكالية ليست موجودة في الأردن..

نهلة الشهال [متابعةً]: لأنه هيك صارت الأمور..

محمد كريشان: لماذا ليست موجودة في سوريا التي تحرص على بقاء السلاح في سوريا.. في لبنان عفواً؟

نهلة الشهال: صحيح، تمام، هيك المعطيات.. يعني المقاومة اللبنانية وحزب الله قاتلوا وملكوا سلاح وحرروا لبنان من الاحتلال الإسرائيلي، هذا معطى مثل ما هو معطى.. يعني تكوين الخريطة السياسة للمنطقة تمتلك معطيات هي سياق، وصل السياق إلى هذا، اليوم يريد الإسرائيليون والأميركيون تجريد المقاومة من سلاحها، هذه مسألة لا تعطى هيك.. يعني مثل ما هلا بينقال خلي المقاومة الفلسطينية تمتنع عن إجراء عمليات عسكرية.. مش عم نحكي عن العمليات الصغيرة والإرهابية واللي ما أدري شو.. هذه المقاومة الفلسطينية حتى أبو عمار اللي هو وقّع على اتفاقات أوسلو ما كان بيقدر يعطي ولم يعطي أصلاً تسليماً بأنه لن تقوم فصائل المقاومة لا الشعبية ولا الديمقراطية ولا اليسار ولا الإسلاميين ولا فتح بعمليات عسكرية ضد الاحتلال، السلاح موجود هذه محصلة تاريخ، اليوم يجري محاولة نزعه مش المسألة أنه ليش هذا سلاح.. مش هلا عم يوصل سلاح، هذا سلاح عمل تاريخ، هل هذا السلاح هو جزء من معادلة عامة؟ لا يعني ذلك أن يقوم حزب الله اليوم بتفجير المعركة مع إسرائيل، حزب الله ولبنان جزء من المنطقة إذا كانت المنطقة بدها تنفجر فيها المواجهة مع إسرائيل فبيكون حظ لبنان مثل حظ بقية المنطقة العربية ليس أكثر وليس أقل وأنا لا أوافق أبداً..

محمد كريشان: نعم، على كل.. يعني عفواً السيد حسن نصر الله فيما يتعلق بموقفه مما قيل في ذكرى اغتيال الحريري في كلمات رموز من تيار الرابع عشر من آذار وكذلك الشعارات التي رُفعت في هذه التظاهرة قال نصر الله إن لبنان اليوم يقف أمام خطاب سياسي يضع البلد أمام حرب أهلية.



احتمالات وقوع لبنان في الحرب الأهلية

[شريط مسجل]

حسن نصر الله: البعض نصحنا أن لا نقبل أساساً بالحوار ومن أجل أن نقبل بأصل الحوار يجب أن نحقق مجموعة من المكاسب، إن نفس قبولنا بالحوار بلا شروط.. يعني بلا شروط لقبول الحوار وبلا شروط قبل الدخول إلى الحوار وبلا شروط على طاولة الحوار هو تنازل كبير جداً لمَن يعرف عقلية وثقافة وتربية وتركيبة حزب الله ولكننا قدمنا هذا التنازل من أجل وطننا ومن أجل بلدنا ومن أجل المصلحة الوطنية، نحن في اليوم فيه خطاب سياسي سمعناه من يومين بيحط البلد أمام حرب أهلية، أنا ما عم أبالغ أنا عم أوصّف، بيحط البلد أمام حرب أهلية، جزء كبير من الخطاب مش كل الخطاب، كان فيه جزء من الخطاب معقول متوازن بس فيه جزء من الخطاب أساسي يضع الشعب اللبناني ولبنان أمام حرب أهلية، بلغته، بشتائمه، بأدبياته، بتصعيده، بسقفه العالي، بتنكّره لكل الأسس اللي قائم عليها الوضع اليوم بلبنان، أنا بكل صراحة أريد أن أقدم وصفاً وأقول ما جرى يوم الرابع من شباط.. 14 شباط بجزء كبير منه لا يُعبّر عن صورة مدينة بيروت المقاوِمة العربية الصامدة.

محمد كريشان: سمير جعجع زعيم تنظيم القوات اللبنانية كان له في ذكرى مرور سنة على اغتيال الحريري تشبيه خاص لطبيعة المرحلة في لبنان.

سمير جعجع: البحر أمامنا والعدو وراءنا لكن لن يرف لنا جفن، لن نرتاح، لن نستكين حتى الغاية، نحن هنا وهنا سنبقى، سلام على مَن يحب السلام.

محمد كريشان: سيد جورج ناصيف السيد حسن نصر الله قال إنه لا يبالغ وإنما يصف هناك خطاب حرب أهلية، هل فعلاً الأمور كذلك؟

جورج ناصيف: لا لسبب بسيط خطاب وليد جنبلاط قد يكون عالي النبرة من حيث التعبير أو من حيث الحدة أو من حيث التوتر اللفظي لكنه توتر مَن يدافع عن نفسه، خطاب يبدو هجومياً لكنه في الواقع خطاب دفاعي لمَن رقبته علي السكين، رقبة لبنان علي السكين، الذي يطلق الحرب الأهلية هو مَن يرسل الأسلحة إلى لبنان، هو مَن يفجر الأوضاع، هو مَن أرسل الذين أرسلهم إلى منطقة الأشرفية، هو الذي يصر علي اشتباكات لو لم يجرى تداركها بين الجيش اللبناني وفصائل فلسطينية، مَن يزكي الوضع الطائفي، الذي يطلق الحرب هو هذا وبالتالي هناك مَن يسكت علي هذا الأمر.. نصف المشكلة الأساسية مع حزب الله هي تماماً هنا.. أن هناك حرباً اقتلاعية تدميرية ثأرية يمارسها النظام السوري وهناك بعض اللبنانيين الساكتين أو المتحالفين والذين لا يجدون كلمة واحدة لكي يردعوا بها هؤلاء، ليس وليد جنبلاط مَن يطلق الحرب الأهلية، مَن يطلق الحرب.. مَن يزكي هذه الحرب الأسلحة التي ترد كل يوم، الأسلحة التي توزع على التنظيمات، الأسلحة التي تأتي بكميات مخيفة، المتفجرات التي استهدفت المنطقة الشرقية، سبع متفجرات من متفجرات علي امتداد فترة طويلة هو الذي يزكى الحرب الأهلية، وليد جنبلاط عندما يستغيث.. عندما يرفع صوته بشكل مطلق أو بشكل شديد التوتر هذا إنسان يجب أن يقال له ما بك؟ لا أن يقال له أسكت وأصمت عن الجزار، الجزار مَن يرفع السكين في وجهك ومَن يصمت عنه، هذا من جهة، من جهة ثانية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفواً سيد جورج..

جورج ناصيف [متابعاً]: عفواً..

محمد كريشان: نعم تفضل.

جورج ناصيف: ولكن هناك نقطة بسيطة جداً أود أن أعود إليها بكلمة صديقتي السيدة نهلة، المقاومة نعم قامت بدور أساسي وتأسيسي في إطلاق الجنوب ولكن هذا يجب أن لا يكون مجالاً لأحد لأن يعتبر أن سيبقى.. يجب أن يبقى متحكماً بالسلاح إلى الأبد، قام بالتحرير وشُكِر على ذلك من قِبل جميع اللبنانيين، هل هذا مبرر سياسي ليبقى متحكماً بالسلاح دون العودة إلى الإجماع اللبناني؟ ثم الإجماع الذي كان.. كان إجماعاً لبنانياً ودولياً وخصوصاً من قِبل الشرعية الدولية.

محمد كريشان: نعم توضيح واضح، أسأل السيدة نهلة الشهال عادة المحللون عندما يتم الحديث عن الحرب الأهلية يقولون لا توجد الظروف السياسية التي ساهمت من قبل في اندلاع حرب أهلية، هل هذا التشخيص في محله؟

نهلة الشهال: يعني أولاً لبنان يعرف حروباً أهلية دورية وشروط الحروب الأهلية الكامنة في بنية المجتمع اللبناني بصورة دائمة ويمكن إشعالها ولكن عادة شروط الحرب الأهلية بلبنان ليست لبنانية، شروط الحرب الأهلية بلبنان عادة إقليمية، يعني ولا مرة إذا بنأخذ تاريخهم من نهاية القرن التاسع عشر إلى الآن إلا تغيرات بالتوازن الإقليمي هي اللي تفجرت يمكن برميل بارود موجود بلبنان.. يعني الشروط اللبنانية تستجيب لهذه المعطيات، أنا أريد أن أقول شيء.. يعني لم يعد الموضوع لا هو مَن قتل الحريري ومَن قتل سوى الحريري وهذه أعمال طبعاً مدانة وخرقاء وسيئة وبشعة وجزارة وكل اللي بدك إياه ولم يعد الموضوع حتى اليوم هو الوجود السوري، هذان الاثنان صاروا قميص عثمان، الموضوع المطروح اليوم هو كيف يجرى ترتيب لبنان مع.. يعني آخذ حزب الله وقوى أخرى غير حزب الله؟ يمكن حزب الله هو علي رأس الواجهة لأنه مسلح ولأنه كبير ولأنه يرتكز إلى قاعدة اجتماعية هائلة ولأنه عنده تاريخ كبير بالبلد وبالمنطقة ولأنه عنده امتدادات، المسالة المطروحة اليوم هي تحديداً هذا.. ما هو التوازن الذي يجب أن يُركَّب في لبنان.. شو هو التوازن السياسي؟

محمد كريشان: وهو التساؤل سيدة شهال وهو التساؤل فعلاً الذي سنطرحه بالتحديد موضوع الترتيب المقبل وإمكانية قيام أحلاف إن صح التعبير، نتابع هذا الموضع بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

موقف لبنان من الأحلاف الحالية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا اليوم تناقش ردود السيد حسن نصر الله على أهم القضايا التي أثارتها قوى الرابع عشر من آذار في الذكرى الأولى لاغتيال الحريري، حول الجبهات التي تصطف داخل لبنان على خلفية الموقف من سوريا وسلاح المقاومة وتصنيف قوى الرابع عشر من آذار لحزب الله ضمن المحور السوري الإيراني قال نصر الله إن اللبنانيين ليسوا بحاجة إلى أحلاف بل إلى تواصل وحوار.

[شريط مسجل]

حسن نصر الله: اللبنانيون كما قيل قبل قليل أيضاً ليسوا بحاجة إلى أن ينخرطوا في أحلاف ونحن لسنا منخرطين في حلف، نحن لنا ثوابتنا، مواقعنا، رؤيتنا قبل الأحلاف ومع الأحلاف وبعد الأحلاف، ما نقوله عن لبنان، ما نقوله عن فلسطين، ما نقوله عن إسرائيل، ما نقوله عن إيران، عندما كانت سوريا في لبنان وبعد أن خرجت من لبنان وقبل النووي الإيراني وبعد النووي الإيراني وقبل فوز حماس وبعد فوز حماس ما تغيّر عندنا شيء، نعم نحن لسنا بحاجة إلى أحلاف كلبنانيين، ما نحتاج إليه كلبنانيين هو أن نتواصل ونتحاور ونحل مشكلاتنا فيما بيننا ولكن إذا أصر البعض على ضم لبنان إلى أحلاف دولية تخوض حروباً دولية ووضعنا بين خيارين بين أن نكون في حلف يمتد من بيروت إلى دمشق إلى طهران إلى غزة إلى رام الله أو نبلّش من غزة.. من غزة إلى بيروت إلى دمشق إلى طهران إلى أي عاصمة في العالم إلى أخونا شافيز في فنزويلا وبين حلف آخر.. خليني أكون أنا واضح وصريح الآن لسنا في حلف ولكن إذا وضعنا بين حلفين بين هذا الحلف وبين حلف آخر يمتد من تل أبيب إلى أميركا وغير أميركا قطعاً سنكون في الحلف الأول.

محمد كريشان: أما سعد الحريري زعيم تيار المستقبل فقد رأى أن الأولوية تظل دائماً للبنان.

[شريط مسجل]

سعد الحريري: قلنا ونكرر هنا في ساحة الحرية.. ساحة رفيق الحريري.. ساحة 14 آذار ليس هناك مسلمين ولا مسيحيين بل لبنانيون فقط يصرخون لبنان أولاً.

محمد كريشان: سيد جورج ناصيف هل نحن في أحلاف الآن في لبنان أم نسير نحوها؟

"
الحلف الغربي له مطامع معلنة من قِبل الولايات المتحدة، وهناك مشاريع للسيطرة على المنطقة لكن السلطة اللبنانية بقيادتها الحالية ليست جزءا من هذا الحلف الغربي
"
   جورج ناصيف

جورج ناصيف: بما يتعلق بالحلف الغربي طبعاً هناك مطامع معلنة من قِبل الولايات المتحدة، هناك مشاريع للسيطرة على المنطقة لا أحد ينكر ذلك لكن السلطة اللبنانية اليوم بقيادة السلطة الحالية ليست جزء من هذا الحلف الغربي، هذا ما يجب أن يكون واضحاً جداً، بالعكس تنهج سياسة لا تتوافق مع هذا الحلف، هذا الحلف يريد وأراد لفترة طويلة تصنيف حزب الله كحزب إرهابي، القوى اللبنانية المشاركة في الحكومة هي التي رفضت ذلك، هذا الحلف يريد جر لبنان إلى مواقف معادية هذا الحلف أيضاً رفض، الوساطة العربية لم تكن بموافقة غربية في حين أن القوى اللبنانية في النهاية وافقت على هذه الوساطة، هناك تميّزات عديدة جداً بين هذا الحلف ومواقف السلطة اللبنانية، أيضاً يجب أن نذكّر بأنه في ظل هذه السلطة بالذات دخل حزب الله إلى السلطة وبات جزء أساسياً منها رغم مطالبة.. رغم عدم موافقة الحلف الغربي على مشاركة حزب الله في فترة أو على الموافقة على مواقفه، بالعكس هناك نوع من العتب الكبير أو من الرفض أو من الاعتراض الغربي على سياسة الحكومة اللبنانية التي تريد أن توازن والتي تريد أن تضع مصالح لبنان الأساسية أولاً، بهذا المعنى لبنان أولاً، أما مشاركة أن يكون حزب الله جزء من الحلف الإيراني السوري أنا أريد أن أصدّق السيد حسن نصر الله بأنه ليس جزء ولكن لديّ أسئلة بسيطة أريد أن أطرحها كلبناني أولاً، ما هي طبيعة العلاقة بين حزب الله وإيران؟ من حقي أن أسأل هذا السؤال، هل هذه.. ما معنى.. هل هذه العلاقة هي علاقة كما يمكن أن تكون بين الفاتيكان مثلاً والكاثوليك في لبنان؟ هل هي مرجعية روحية محضة أم أنها علاقة سياسية تتصل بالتمويل والتجهيز..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولهذا سيد ناصيف.. يعني اسمح لي أن أختم بالسيدة شهال هل نحن الآن أمام كل ما يجري مع لبنان أولاً أم لبنان أخيراً؟

نهلة الشهال يعني أنا أقول أن هناك أولاً شعارات ساذجة بطريقة مصطنعة أو من لبنان أولاً التي تريد أن تخفي ما تريد أن تخفيه أو هناك تصعيد حتى خرج عن حدود اللياقات المتعارف عليها في الأدب السياسي وأنا أسأل كيف.. يعني كيف يفسر ذلك من جهة والهدوء الذي يثير الإعجاب الحقيقة والصبر الذي.. يعني ما زال يمتشقه السيد حسن نصر الله حتى الآن رغم كل الهجوم الذي تجاوز كل الحدود؟ أنا أقول أن التصعيد الذي شاهدناه في الأيام القليلة الماضية كان تصعيداً.. يعني مطلوباً أميركياً بسبب التغييرات الجارية في المنطقة، تكلم الإسرائيليون منذ يومين عن قوس الشر وقالوا أن قوس الشر يبدأ من طهران وينتهي بلبنان حزب الله ويمر بسوريا ويمر بفلسطين ونسيوا أن يقولوا أن هناك أيضاً العراق، هناك تغيرات على وشك الحدوث في العراق وأعتقد إنه..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم شكراً لك سيدة نهلة الشهال، عذراً على المقاطعة وشكراً أيضاً للسيد جورج ناصيف، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكّر بإمكانية المساهمة باقتراحاتكم على عنواننا الإلكتروني كالعادة وإلى اللقاء.