- ما وراء محاولة إسرائيل ضم غور الأردن
- تداعيات المخطط الإسرائيلي فلسطينيا


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء شروع سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تطبيق إجراءات جديدة في غور الأردن والحديث عن سياسة رسمية إسرائيلية لعزل المنطقة الحدودية مع الأردن تمهيدا لضمها ونطرح تساؤلين اثنين، ما هي حدود الخارطة التي تحاول إسرائيل رسمها لنفسها؟ وما هي تداعيات هذه الخارطة على الجوار الإقليمي ومستقبل المنطقة؟ شرعت إسرائيل في تنفيذ إجراءات عملية تهدف لضم مناطق غور الأردن في إحياء لمشروع قديم استبق بعث أي دولة فلسطينية بما سيمنعها على الأرض من التواصل فيما بين أجزائها ومع محيطها الجغرافي والبشري.

 

ما وراء محاول إسرائيل ضم غور الأردن

[تقرير مسجل]

مراسل الجزيرة: المشروع قديم وتنفيذه قد يكون هدية الوداع من إسرائيل لأرييل شارون الذي رفع في الشهور التي سبقت مرضه الحالي لواء ترسيم حدود الدولة العبرية من طرف واحد، يتعلق الأمر بضم مناطق شاسعة في غور الأردن وفي الضفة الغربية وذلك لدواعي استراتيجية يقدر قادة تل أبيب أن الحاجة الأمنية لها ستبقى أبدية حتى بعد توقيع سلام شامل ونهائي مع الجيران الأعداء، يعني ذلك عمليا اقتطاع ثلث مساحة الضفة الغربية في تكامل مع إنهاء آخر مراحل مد الجدار العازل مما سيكرس وجود أكثر من ستة آلاف مستوطن في الغور ونحو ربع مليون مستوطن حوله موزعين بين عدد من المستوطنات أهمها غوش عتصيون ومعاليه أدوميم وارئيل وجيفعات زئيف واللطرون، وُلِدت الفكرة بعيد حرب 1967 والتي أظهرت الأهمية الجيوسياسية للغور الأمر الذي حدا بمناحيم بيغن إلى جعل ما عرف بمشروع آلون واحدا من قوانين الدولة الأساسية تجسيده على أرض الواقع لم يتأخر حيث هُجِّر آلاف المزارعين الفلسطينيين من أراضيهم هناك، يسعى الإسرائيليون لضرب عصافير كثيرة بحجر واحد أولها عزل الفلسطينيين عن محيطهم الطبيعي ومنع أي تواصل مع امتداداتهم الديموغرافية داخل المملكة الأردنية وحرمانهم من متنفس كان نصب أعينهم منذ أعلنوا سابقا نيتهم بناء مدن جديدة في غور الأردن واستثمار ما تحويه أراضيهم من إمكانات اقتصادية واسعة أهمها الحوض الشرقي الجوفي للمياه التي تعرف المنطقة ندرة حادة لها، حلم فلسطيني لا يعرف بالتدقيق ما إذا كانت الملاحق السرية لاتفاقات السلام مع بعض الدول العربية وما تلاها قد تعرضت له بخير أو شر غير أن الأكيد هو أن إسرائيل لم وربما لن يغمض لها جفن حتى ترسم حدودها التي لا تعني على الأرض سوى ملامح جيتو فلسطيني يسميه الآخرون دولة مستقلة.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من القدس خليل التفكجي مدير مركز الخرائط في جمعية الدراسات العربية ومن تل أبيب دان شيفتان نائب مدير معهد الأمن القومي في جامعة حيفا ومعنا كذلك من عَمَّان الدكتور حسن البراري الباحث في الشؤون الإسرائيلية بمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، أهلا بكم جميعا، نبدأ بالسيد تفكجي.. الفكرة قديمة سيد تفكجي ما الذي أحياها الآن؟

"
تحاول إسرائيل مرة أخرى تنفيذ هذا المخطط في الضفة الغربية بإقامة أحزمة أمنية مقطعة وإذا أقيمت دولة فلسطينية في هذه القطاعات لن يكون هناك تواصل جغرافي بين الشمال والوسط والجنوب
"
  خليل التفكجي
خليل التفكجي- مدير مركز الخرائط بجمعية الدراسات العربية: بداية المشروع الآن في النظرية أو غور الأردن يعتبر في النظرية الأمنية الإسرائيلية هو مكانة استراتيجية كبيرة وبالتالي إحيائها في الوقت الحاضر هي ليست إحيائها هو قديم جديد كما ذكرت في بداية التقرير، السبب في ذلك أنه عندما أخذ شارون قراره في وضع في عملية جدار الفصل من الناحية الغربية وبدأ هنالك إجماع وطني إسرائيلي حول الجدار من الناحية الغربية كان هنالك أيضا إجماع إسرائيلي باتجاه منطقة الغور، السبب في ذلك أنه أمن منطقة الغور من الناحية الأمنية الإسرائيلية عندما أعلنت أن هي منطقة عسكرية هي وضع تنفيذ مشروع شارون اللي طرحه عندما كان وزير للدفاع في تلك الفترة في عام 1983 هو إقامة حزامين طوليان اللي هو غور الأردن حوالي ثلث الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية وحزام غربي الذي يقام الآن فيه جدار الفصل العنصري الذي يقام الآن في الضفة الغربية يقسمه بشكل عرضي خمس خطوط عرضية تتشكل فيها الدولة الفلسطينية المستقبلية، الآن إعادة مرة ثانية السيطرة على غور الأردن وخاصة الآن بدؤوا يبحثون في قضية الانفصال من جانب واحد وأيضا أن هناك لا يوجد شريك فلسطيني من أجل نقاشها كما حدث في قطاع غزة انسحبت إسرائيل وقامت بتحويله إلى سجن.. تحويل قطاع غزة إلى سجن الآن تحاول إسرائيل مرة أخرى تنفيذ هذا المخطط في الضفة الغربية بإقامة حزامين أمنيات مقطعات وتقام دولة فلسطينية في هذه القطاعات لا يوجد فيها تواصل جغرافي بين الشمال والوسط والجنوب ونذكر في هذا الإطار ما تم قبل شهرين عندما تم منع سكان الضفة الغربية منطقة جنين ومنطقة نابلس الدخول إلى المنطقة الجنوبية وبالتالي الآن إسرائيل تحاول استباق المرحلة النهائية بالمفاوضات بإقامة هذا الحزام الشرقي وعدم إيجاد تواصل جغرافي ما بين الدولة الفلسطينية وما بين الأردن.

محمد كريشان: نعم، سيد دان شيفتان من تل أبيب هل إسرائيل ترسم الآن وبمفردها حدود الدولة؟

دان شيفتان- نائب مدير معهد الأمن القومي بجامعة حيفا: نعم أن إسرائيل قد توصلت إلى استنتاج وقبل فترة طويلة بأنه ليس هناك أمامها شركاء من الجانب الفلسطيني تستطيع التفاوض معهم ومؤخراً قرر الشعب الفلسطيني في الانتخابات أن يضعوا على رأس قياداتهم أشخاص وأناس معادين للسامية وإرهابيين يسعون إلى تدمير دولة إسرائيل لذلك فالسؤال هو ليس كيف تبني شيئاً يرضي الفلسطينيين؟ بل كيف تمنع الفلسطينيين من تدمير إسرائيل عن طريق الإرهاب؟ إذاً إسرائيل تحاول قطع الطريق على الفلسطينيين عن بقية العالم وعزلهم لأنه إذا لم يفعلوا ذلك فإن الضفة الغربية ستصبح موقعاً للإرهابيين كما أصبحت غزة حالياً قاعدة للإرهابيين وقد تعلمت إسرائيل من تجربة غزة بأنه لا يمكن الثقة بالأوروبيين ولا بالفلسطينيين ولا يمكن الثقة بالمصريين لأن الإرهاب يأتي عن طريق حدود مصر وإذا ما حصل ذلك في الضفة الغربية فإنه سيضع كل إسرائيل في خطر وإسرائيل لن تسمح بحدوث ذلك.

محمد كريشان: ولكن سيد شيفتان موضوع غور الأردن فكرة قديمة منذ 1969 وشرعت إسرائيل في خطوات عملية منذ بداية الانتفاضة سنة 2000 إذاً القضية لا علاقة لها لا بصعود حماس ولا غير حماس؟

دان شيفتان: فكرة قديمة تعود إلى عام 1997 آن ذاك كانت الفكرة أنه لن تكون هناك استمرارية في الأراضي بين الجبهة الشرقية والضفة الغربية عندما كانت هناك جبهة شرقية وبانهيار العراق اعتقد الكثيرون بأنه يمكن التخلي عن غور الأردن ولكنهم الآن توصلوا إلى استنتاج أنه بهذا النوع من القيادة التي أصبحت على رأس الفلسطينيين سواء كانت حركة التحرير الفلسطينية أو حماس فالملتزمين بتدمير إسرائيل فإن إسرائيل لم يعد بإمكانها أن تسمح بتواصل واستمرار وحرية حركة للإرهابيين داخل الضفة الغربية بما يدخلهم إلى الجزء المسكون من إسرائيل ولكني أود أن أوضح نقطة واحدة بشكل لا لبس فيه.. عندما تحدث أولمرت عن الضفة الغربية وعن الحدود المستقبلية فإنه تحدث عن مجموعات الاستيطانية كجزء من إسرائيل وعندما تحدث عن غور الأردن تحدث عنها كأن إسرائيل تسيطر على غور الأردن وهذان مفهومان مختلفان، إن الفكرة هي أن إسرائيل تغير من طرف واحد الحدود على الجانب الغربي من الضفة الغربية منطقة أريل وهيتسيون والقدس ولكنها تستمر على السيطرة.. لا يريدون أن تنضم لإسرائيل أو على الأقل أولمرت يقول إنه لن يضمها إلى إسرائيل ستسيطر على غور الأردن، إنه يتحدث عن السيطرة على هذه المنطقة.

محمد كريشان: أولمرت قال فعلاً عن إسرائيل لن تتخلى عن حدودها الشرقية حسب تعبيره، سيد براري كيف تنظر الأردن إلى هذه الترتيبات الإسرائيلية؟

حسن البراري- باحث في الشؤون الإسرائيلية بالجامعة الأردنية: شكراً، يعني الأردن أكيد لا يرتاح إلى فكرة ضم غور الأردن إلى إسرائيل لأسباب كثيرة أولاً هنالك يعني إدراك لدى النخب الأردنية بأن لإسرائيل مطالب أمنية شرعية قد تكون شرعية ولكن أيضاً لا نفهم كيف يمكن أن يخدم ضم غور الأردن إلى هذه المطالب؟ يعني معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية نقلت الحد الأمني الإسرائيلي من نهر الأردن إلى الحدود الأردنية العراقية لان في معاهدة السلام الأردني هنالك بند ينص على عدم السماح لقوات غير أردنية أو قوات معادية لإسرائيل بأن تدخل الأراضي الأردنية، من هنا يعني المعاهدة الأردنية نقلت المشاكل الأمنية والحد الأمني من غور الأردن إلى الحدود العراقية إلى الحدود السورية إلى الحدود السعودية وبالتالي لا نفهم يعني أين هي الحواجز الأمنية وكيف يمكن أن نتفهمها؟ النقطة الثانية يعني غور الأردن بمساحة 15 كيلو متر على شريط نهر الأردن هي منطقة ساقطة عسكرياً لأنها محاطة من التلال يعني حتى من الناحية الإستراتيجية هي مقبرة لأي جيش يكون فيها فالانتشار فيها لا يكون وحتماً لا يكون أيضاً مجزي، النقطة الثالثة يعني انسحاب إسرائيل منها لا يعني إطلاقاً بعدم قدرتها على العودة لأنه إذا ما تم إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح كما هو منتظر تستطيع إسرائيل أن تعود إذا ما كان هنالك مبرر كأن تكون هنالك جيوش عربية أو الجبهة الشرقية التي كان من الممكن أن تكون قبل معاهدة السلام الأردني لكن أيضاً هذه الفكرة دفنت.. لم يعد هنالك إمكانية لإقامة جبهة شرقية من لأراضي الأردنية باشتراك العراق لأن العراق الآن أيضاً واقع تحت الاحتلال الأميركي وتحت السيطرة الأميركية وبالتالي لا يمكن أن يكون جزء من هذا، نقطة أخرى والمهمة بالنسبة للأردن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفواً هل يعني لو سمحت لي بالنسبة لاتفاقية وادي عربة في 1994 هل حسمت موضوع الوجود الإسرائيلي في غور الأردن؟ هل هذه النقطة واضحة؟

حسن البراري: لا هي نقطة غير واضحة في المعاهدة الأردنية ولكن أيضاً هناك فهم بأن هذه الحدود ستكون بين الأردن والدولة الفلسطينية التي ستقوم..

محمد كريشان: هذا فهم الأردن وليس فهم إسرائيلي، فهم الأردن أم..

حسن البراري: فهم أردني لكن ما فيش حسم في هذه القضية بمعنى أنها غير مفتوحة لأن الأردن حدد حدوده مع إسرائيل وبقيت هذه المنطقة على اعتبار أنها منطقة محتلة، عندما كان شارون وزير البنية التحتية جاء للأردن بخرائطه والتقى مع سمو الأمير حسن آنذاك وقد قال له بأن القوات الإسرائيلية يجب أن تكون على الشريط على نهر الأردن وقد رفض الأردن آنذاك وقال بأن هذه الحدود يجب أن تكون مع دولة فلسطينية وكان هنالك موقفا أردنيا واضحا، لكن المشكلة في الطرح الإسرائيلي الحالي هو ضم هذه المنطقة هو يشكل ضربة كبيرة جدا للمصلحة الإستراتيجي الأردنية التي تتطلب إقامة دولة فلسطينية، ضم ثلث الضفة الغربية إلى إسرائيل يعني تقويض فكرة إنشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة ومحاذية للأردن وهنا المشكلة الإستراتيجية بالنسبة للأردن هي تشكل خطر علي مصلحة الأردن.

محمد كريشان: سيد تفكجي علي ذكر الأردن هل البعض يقول بأن الأردن ولو بشكل غير رسمي غير معلن بطبيعة الحال قد لا تمانع كثيرا في أن تكون هذه المنطقة تحت السيطرة الإسرائيلية علي أساس تجنب تماس فلسطيني أردني في تلك المنطقة، ما مدى واجهة هذا الكلام؟

ضياء التفكجي: القضية ليست الأردن فقط، نحن بنتكلم كفلسطينيين لأنه إذا تم السيطرة علي غور الأردن يعني أن ثلث الضفة الغربية اللي هو سلة الغذاء الفلسطيني، اللي هو الاقتصاد الفلسطيني، اللي هو السياحة العلاجية في المنطقة، المياه الإسرائيليين لا يريدوا أن يوجدوا تواصل ما بين الأردن وبين الضفة الغربية لعدة اعتبارات كما يذكرها دان شيفتان وهو خبير أمني بهذه الدرجة أنه يذكر أن هنالك ستكون علاقة لتهريب الأشخاص الغير أو المطلوبين سيتم تهريبهم من داخل الأردن باتجاه الضفة الغربية أو تهريب الأسلحة كما يحدث الآن في قطاع عزة، حقيقة الأردن هي لها موقف واضح تماما أنه يجب أن يكون هناك تواصل جغرافي فيما ما بين وإقامة دولة فلسطينية في داخل الضفة الغربية لأنه إقامة دولة فلسطينية يعني هناك استقرار في الوضع الأردني لكن المنطقة الشرقية إذا تم السيطرة عليها وهى دائما تعتبرها إسرائيل من ناحية أمنية جيدة لها لكن كما ذكر زميلنا الآخر إنه سقطت بحرب الخليج سنة 1991 عندما سقطت الصواريخ من العراق باتجاه تل أبيب وبالتالي من الناحية الأمنية سقطت لكن إسرائيل كما ذكروا الخبراء الإسرائيليين بالذات هم لا يريدوا أن يقوموا دولة فلسطينية وإذا أقاموا دولة فلسطينية يجب أن تكون محاصرة، اقتصادها مرتبط بإسرائيل، اقتصادها مرتبط علي المساعدات وبالتالي نحن نحاول مرة أخرى أن نوجد مدن جديدة من اجل استيعاب اللاجئين، من أجل استخدام هذه المناطق الزراعية، مناطق صناعية وأيضا لنا الحق في البحر الميت وبالتالي الجانب الأردني أيضا هنالك مشاريع مشتركة بينا وبين الأردن كما نعرف في قناة البحرين ما بين البحر الأحمر والبحر الميت، أيضا هنالك العامل المشترك المائي اللي هو نهر الأردن، لنا حصة في المياه في نهر الأردن، إسرائيل لا ترغب أن توصلنا إلى نهر الأردن وبالتالي تأخذ حصة فلسطين إليها، فإذا هناك مجموعة أكثر من مجموعة.. المجموعة التي نريد أن يركز عليها في الوقت الحاضر إنه النظرية الأمنية الاستراتيجية سقطت، إذاً ما هو المطلوب الآن؟ المطلوب الآن من الجانب الأردني أن يضغط بشكل كبير على الجانب الإسرائيلي من أجل وقفه لأنه ثلث الضفة الغربية طبعا عندما تكلم عن هذه القضية من 15 إلى 25 كيلومتر غور الأردن ولا يوجد حوالي 5000 مستوطن إسرائيلي 21 مستوطنة ساقطة من ناحية أمنية وساقطة من ناحية اقتصادية وهنالك في هذه المنطقة هجرة يهودية من الغور باتجاه إسرائيل وأيضا خاسرة من ناحية اقتصادية، إذاً لماذا الآن؟ باعتقادي إنه الجانب الإسرائيلي وضع النقاط على الحروف والآن أولمرت ورئيس الوزراء القائم بالأعمال وموفاز الآن يطرحوا قضية أن غور الأردن هو يجب أن يكون تحت السيطرة الإسرائيلية بالإضافة إلى الكتل الاستيطانية بمعنى آخر الرجوع لـ42% هي الدولة الفلسطينية.

محمد كريشان: لهذا فالسؤال المركزي هو بطبيعة الحال هل من شأن هذه الخطط الإسرائيلية أن تودي بأي حل عادل وشامل للصراع خاصة وأن خطة خارطة الطريق هي المطروحة حاليا؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة.                [فاصل إعلاني]



تداعيات المخطط الإسرائيلي فلسطينيا

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تناقش شروع سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تطبيق إجراءات جديدة تعزل المنطقة الحدودية مع الأردن تمهيدا لضمها، سيد دان شيفتان هل إسرائيل تسعى الآن لجعل أي دولة فلسطينية مستقبلية هي عبارة عن ساندويتش بين قطعتين؟

دان شيفتان: إن إسرائيل لا تؤمن في الوقت الحاضر وبالمناسبة حتى الولايات المتحدة لا تؤمن في الوقت الحاضر بأن أي نوع من الحل ممكن حاليا، أن الفلسطينيين قرروا ضد دولة فلسطين عندما صوتوا للإرهابيين والمعادون للسامية، السؤال حاليا هو ما يحبه وما لا يحبه الفلسطينيون ليس مهما لن الفلسطينيين لا يحبون تل أبيب وحيفا ولا أنهم يحبون وجود إسرائيل في غور الأردن فهذا ليس مهم لأنه لا يحبون وجود إسرائيل نفسها ولا يحبون وجود الشعب..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا سيد.. عفوا يعني اسمح لي هنا فقط بالمقاطعة، هم لا يحبون ذلك وأكيد أنتم لا تحبونهم يعني إذا أردنا أن تحدث بمشاعر الحب فلا يبدو أنكم مغرمين بالفلسطينيين يعني لنكون واضحين في هذه المسألة، فقط هنا أريد أن أسألك إذا كان لكم أن تحددوا ما هو الشأن الفلسطيني في الداخل هل يحق لكم أن تحددوا من يكون على الحدود مع الأردن دون اتفاق مع الأردنيين أيضا؟

دان شيفتان: هذا لا علاقة له إطلاقا بالأردن لأن الحدود بين إسرائيل والأردن محددة والقضية غير مطروحة إطلاقا والسؤال ليس نحب ولا نحب، أن الفلسطينيين قرروا تدمير إسرائيل، قرروا أنهم يريدون قيادة تتحدث عن اليهود ومناهضة ومعادة السامية إذا مسألة يحبون ولا يحبون ليست مهمة حقيقة من وجهة نظر إسرائيل لأنه لا يمكن التفاوض مع هؤلاء الأشخاص حول أي شيء على أي حال ولكن الشيء القلق الوحيد لإسرائيل حاليا..

محمد كريشان: ولكن اسمح لي سيد شيفتان اسمح لي مرة أخرى بالمقاطعة هذه السياسة الإسرائيلية ليست مرتبطة.. أعيد الملاحظة مرة أخرى، هذا القرار موضوع ضم غور الأردن هذا موضوع لا علاقة له بفوز حماس هذا موضوع مطروح من 1969 لشارون هذا التصور منذ بداية الثمانينات شُرعت بالخطوات العملية منذ سنة 2000، إذاً اترك موضوع حماس يعني هذا الموضوع غير وارد يعني.

"
سياسة إسرائيل تغيرت بعد عام 2000 عندما قام عرفات بشن حرب جديدة في السنوات الخمسة الماضية واًصبح الأمر أكثر صعوبة على إسرائيل بعد وصول حماس للسلطة
"
    دان شيفتان

دان شيفتان: إنك مخطئ في شيء واحد أن إسرائيل قررت السيطرة على غور الأردن ولكن منذ عام 1993 قررت إسرائيل جعل غور الأردن جزء من فلسطين وعندما تنظر إلى المقترحات التي قدمها باراك في كامب ديفد والاقتراحات قُدِمت في طابا وهي الأهم عندما قدمت إسرائيل للإسرائيليين 97% من الضفة الغربية كان جزء من ذلك هو غور الأردن، إذاً أنت خاطئ في مسألة فهم سياسة إسرائيل، أن سياسة إسرائيل تغيرت بعد عام 2000 عندما قام عرفات بشن حرب جديدة في السنوات الخمسة الماضية واًصبح الأمر أكثر صعوبة على إسرائيل بعد وصول حماس للسلطة وبعد أن أصبح واضحا للغاية إنه حتى أبو مازن لا يستطيع إيقاف الإرهاب الفلسطيني، من المهم جدا للقيادة الفلسطينية أن تمارس الإرهاب ضد إسرائيل بحيث أنهم مستعدين لتحقيق ذلك تدمير مستقبل فلسطين حتى، لقد قرر الفلسطينيين طريقهم وهذه هي نتائج اختيارهم هذا، لا يحبون ذلك إذا كان الفلسطينيين لا يحبون ذلك فآسف لذلك ولكن لا خيار لنا.

محمد كريشان: السيد البراري في عَمَّان لو طرحنا الموضوع بشكل معكوس، يعني إذا لم تفز حماس وفازت تيارات أخرى تؤمن بالحل التاريخي والتسوية هل كانت إسرائيل ستتراجع عن مثل هذا المشروع؟

حسن البراري: أبدا إسرائيل ما كانت لتتراجع عن هذا المشروع وذلك لأسباب كثيرة أولا كما ذُكر في الحديث بأن الرغبة في ضم غور الأردن هو منذ شهر سبعة عام 1967 أي بعد حرب حزيران قدم أرييل خطته المعروفة وقامت الحركة الاستيطانية الإسرائيلية في غور الأردن منذ ذلك الوقت وبالتالي كان هناك نية مبيتة إسرائيلية لضم غور الأردن لأنها لها قيمة استراتيجية هذا قبل أن تطور الأسلحة وتسقط القيم الإستراتيجية العسكرية لغور الأردن.. هذه قضية، القضية الثانية هنالك المركز السياسي الإسرائيلي قد تحدد في آخر ست سبع سنوات والذي يقول بأنه لا يمكن التحدث مع الفلسطينيين لأنه لا يوجد فلسطيني واحد يمكن أن يقبل بالإملاءات الإسرائيلية التي نراها الآن وهي ضم غور الأردن للقدس لإبقاء الاستيطان ضمن الكتلة الاستيطانية وبالتالي لا يوجد شريك فلسطيني.. نعم هو لا يوجد شريك فلسطيني يقبل بهذه الإملاءات سواء كان حماس أو كان فتح أو الجبهة الشعبية أو أي ائتلاف فلسطيني على رأس الحكومة الحالية إسرائيل لا تريد التحدث، الحجة كان أن عرفات ليس ذو صلة ما، أن أبو مازن ضعيف، الآن حماس أو كما يسميها دان شيفتان الإرهاب أو الفصيل الإرهابي إذا يعني الحجة دائما موجودة بأنه لا يوجد في الطرف الآخر من يتحدث معه وبالتالي هذا لأنه إذا وجد شريك فلسطيني فأن ذلك يعني لابد من التسوية ولابد من أن يكون هنالك أخذ وعطاء ولكن تغييب الشريك الفلسطيني هو مصلحة استراتيجية إسرائيلية في المرحلة الحالية من أجل تحديد حدود الدولة بشكل أحادي بشكل يضمن يهودية الدولة بمعنى ضم أكبر قدر ممكن من الأراضي وأقل قدر ممكن من السكان وأيضا إبقاء الكتلة السكانية الفلسطينية تحت السيطرة الفلسطينية وسموها دولة سموها إمبراطورية ضموها للأردن يعني تصرفوا بها كما شئتم.

محمد كريشان: نعم طالما هي الأهداف واضحة نسأل السيد التفكجي في نهاية الحلقة ما العمل الآن؟

خليل التفكجي: حقيقة نحن الآن نرى الجانب الآخر من الإسرائيليين اللي هو دان.. دان هو يعتبر من اليمين الإسرائيلي الذي يتكلم بصراحة عما يجول في داخل المجتمع الإسرائيلي اليميني، نحن لدينا حماس وهم لديهم حماس أيضا واللي هو يشكل هو جزء منها، حقيقة الجانب الإسرائيلي الآن بيرسم المخطط تبعه أولا لا يعترف بدولة فلسطينية ولا يتعرف بوجود فلسطينيين ونحن التقينا نحن ودان في حيفا وهو طرح هذا الفكر الموجود، حقيقة الجانب الفلسطيني الآن واقع في ورطة كبيرة جدا.. إسرائيل ترسم الخطوط من جانبها دون الالتفات إلى العالم لأن هنالك إجماع وطني إسرائيلي حول هذا المخطط والذي طرحه شارون قبل أن يدخل في غيبوبة والآن تلميذه أولمارت ينفذ هذا الخطط.. خارطة واضحة تماما، عليكم أن تأخذوا هذا وإذا لم تأخذوا ستكون الدولة الفلسطينية في قطاع غزة وليذهب كل شيء وليذهب كل في طريقه، حقيقة الجانب الفلسطيني الآن في ورطة كبيرة.. الجانب الإسرائيلي ينفذ على الأرض وقائع، الحقائق على الأرض تشكل فيما بعد كما قالت الخارجية الأميركية ستؤخذ بعين الاعتبار في المرحلة النهائية، الجانب الفلسطيني الآن لديه إشكالية سواء كانت من وجود التيارات الإسلامية أو التيارات العلمانية ونحن نلاحظ الآن نحن كفلسطينيين واقعين في مأزق كبير جدا، الإسرائيليين ينفذون على الأرض ونحن نتفرج على ما يحدث، الآن حوالي ثلث الضفة الغربية مغلق، السكان الفلسطينيين يُهَجَّرون من هناك، القضية الزراعية تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، قضية البحر الميت تحت السيطرة الإسرائيلية، المعابر تحت السيطرة الإسرائيلية فماذا يوجد للجانب الفلسطيني لإقامة دولة فلسطينية؟

محمد كريشان: شكرا لك سيد خليل التفكجي، شكرا لك أيضا لضيفينا دان شيفتان نائب مدير معهد الأمن في جامعة حيفا والسيد حسن البراري من عَمَّان، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار المواضيع وتقديم مقترحات إلى العنوان الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.