- شروط المحاكمة العادلة
- شخصية القاضي وفرص قيام محاكمة عادلة

- صدام وميلوسوفيتش.. اتهامات واحدة ومحاكمات مختلفة


علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم مناقشة النهج الذي تتخذه محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين ومعاونيه والصور التي يخلفها لدى الرأي العام ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، إلى أين تتجه محاكمة صدام حسين في ظل التوتر الذي شهدته جلساتها الأخيرة؟ وما تأثير استمرار المحاكمة في هذا المسار على الرأي العام؟ توالت جلسات محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين وبعض معاونيه فيما يعرف بقضية الدجيل، الجديد فيها تلك الأجواء الصاخبة وسلسلة من المفارقات حفلت بها أحدث مشاهدها..

[تقرير مسجل]

أشبه ما يكون بتليفزيون الواقع نقلت عدسات الكاميرا على مدار ساعات فصولا جديدة من محاكمة القرن، مشاهد تضع هيبة المحكمة على المحك، قاضٍ يحاول الإمساك بزمام الأمور، متهمون ثائرون حولوا قفص الاتهام إلى ساحة للتظاهر ورفع الشعارات وشهود بعضهم أشباح وآخرون لكل منهم حكاية وقصة، ذاك هو الإخراج الجديد الذي ظهرت به عدالة العراق الجديد فقد تبدل الحال منذ أن انسحب القاضي رزجار أمين وسط إشارات إلى ضغط حكومي عليه ومع انسحابه اختفت الأجواء الهادئة والتفهم لبعض مطالب المتهمين على ذمة القضية ليحل محلها حزم يراه أعداء صدام تعاملا طبيعيا مع رئيس لم يرحم أحدا من خصومه لمَّا كان يمسك بمقاليد السلطة بينما يجده أنصاره ودعاة حقوق الإنسان دليلا على غياب معايير العدالة اللازمة لإصدار حكم نزيه ولأن الشيء بالشيء يذكر فإن المقارنة فرضت نفسها بين جلسات محاكمة سلوبودان ميلوسوفيتش في لاهاي والتي تجري في أجواء هادئة وبدرجة عالية من حسن الترتيب الإداري والتقني وبين محاكمة صدام التي لم تكفي سنة ونصف السنة استغرقها الإعداد لإخراجها على نحو مقبول في عراق ما بعد التحرير وفي ظل وعود رافقته بإرساء الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان باتت المحاكمة التي قيل إنها ستميط اللثام عن صفحة من صفحات الماضي القريب وستعيد السلام إلى أرواح الضحايا من قرية الدجيل، باتت تلك المحاكمة تلعب دورا عكسيا إذ تحولت إلى عبء يحرج الحكومة العراقية وحلفاءها بخروجها عن وقار القضاء إلى خشبة مسرح تثير بعض مشاهدها ضحك مَن يتابعها وشر المحاكم ما يُضحك.

علي الظفيري: ومعنا من عمّان خليل الدليمي رئيس هيئة الدفاع عن صدام ومن بغداد المحامي محمد الشيخلي رئيس مركز دراسات العدالة الانتقالية ومن القاهرة الدكتور صلاح عامر أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة، مرحبا بكم جميعا، أبدأ مع أستاذ خليل في عمّان هل لك أستاذ خليل وأنت ترأس هيئة الدفاع أن تقيِّم لنا مسار هذه المحاكمة بعد هذه المشاهد التي حولتها ربما إلى عمل درامي وحتى عمل درامي غير جيد ربما؟



شروط المحاكمة العادلة

"
المحكمة تفتقد الأركان الأربعة: القضاء والقضاء الواقف والادعاء العام وما يسمى المتهمين، ولهذ لا يمكن تسميتها بالمحكمة، وهي لا شرعية ولا دستورية
"
خليل الدليمي
خليل الدليمي- رئيس هيئة الدفاع عن صدام - عمّان: أولا أتحفظ على كلمة الرئيس السابق، الرئيس صدام حسين لا يزال يمثل رمز الأمة وكبرياءها وشموخها، الرئيس صدام حسين الرئيس الشرعي للبلاد حكما وشرعا وقانونا، ثانيا المحكمة لا تحتاج إلى تعليق، شاهدها العالم ومحكمة مهزلة ومحكمة بدلا ممن أرادوها أن تكون محكمة العصر صارت مضحكة ومهزلة العصر، المحكمة تفتقر إلى.. المحكمة التي تفتقد إلى الأركان الأربعة القضاء والقضاء الواقف والادعاء العام وما يسمى المتهمين، هذه محكمة لا أستطيع أن أسميها بالتسمية الاعتيادية، المحكمة غير شرعية وغير دستورية وتأسست على العدوان الأميركي الباطل على العراق وبالتالي المحكمة أمام امتحان عسير، لم تجبنا لحد الآن حول شرعيتها وعدم شرعيتها واختصاصها ودستوريتها وهذا يجعلها أمام امتحان عسير وخطير وهي تحاول أن تتهرب من أمام هيئة الدفاع..

علي الظفيري: ماذا عن موقفكم أنتم كهيئة دفاع أستاذ خليل.. يعني هناك هِزة كبيرة في موقفكم، تنسحبون، تتحفظون على شرعية المحكمة، تطالبون بالعودة، تعلنون أنكم مازلتم.. يعني مسؤولون عن عملية الدفاع.. يعني تناقضات كثيرة في موقف هيئة الدفاع ربما ساهم في هزلية مثل هذه المحاكمة؟

خليل الدليمي: نحن ابتداءً لن نتخلى عن موكلنا ولن نتخلى عن الدفاع عن السيد الرئيس صدام حسين وسندافع عنه بكل ما أوتينا من قوة.. قوة القانون ونحترم اختياره لنا، السيد الرئيس صدام حسين اختارنا بملء إرادته ونحن الممثل الشرعي والوحيد للدفاع عنه وعن رفاقه وكافة المعتقلين والأسرى في زنازين الاحتلال، نحن انسحبنا لظروف ومتغيرات ولمخالفة السيد القاضي لأبسط قواعد الإجراءات التي أعلناها مرارا وتكرارا، المحكمة غير شرعية وهي تُشرعَن بحضورنا، المحامون أرادوا المحكمة أرادت لحضور المحامين إضفاء الشرعية عليها والقاضي الجديد أراد أن يكمم أفواه المحامين وأن يجعلهم كالحجارة داخل المحكمة وهذا ما رفضناه وقام القاضي بالاعتداء على أحد زملائنا النقيب الأستاذ صالح العرموطي وكذلك أمر مغاوير الداخلية بالاعتداء على السيد برزان التكريتي وضربوه داخل المحكمة وهذا لا يجوز، كان يُفترض به أن يحرك شكوى داخل قاعة المحكمة ضد هؤلاء الجنود وأن يحيلهم إلى القضاء.

علي الظفيري: طيب، أستاذ خليل سنشير إلى الثغرات القانونية في مثل هذه المحاكمة، أسأل الدكتور صلاح عامر وهو أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة، دكتور حتى الآن ما هي المخالفات القانونية التي تسجَّل على مثل هذه المحاكمة وهي ربما شهدت فترة زمنية طويلة نوعا ما؟

"
المحاكمة تثير مجموعة من المشاكل القانونية المعقدة منها مدى اتفاقها مع المعايير الدولية التي أرستها المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية
"
صلاح عامر
صلاح عامر - أستاذ القانون الدولي - جامعة القاهرة: بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك أن محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين التي تجري كما أشرت سيادتك منذ وقت طويل تسير بطبيعة الحال مجموعة من المشاكل القانونية المعقدة التي أشار إليها الزميل رئيس هيئة الدفاع الآن وهي ليست موضوعنا، لكن الذي نتصدى له الآن ونشير إليه أن هناك بعض المشاهد التي.. أو بعض المشاكل القانونية التي يستطيع أي قانون أن يلحظها الآن خلال مسار المحاكمات وبصفة خاصة في اليومين الأخيرين أمس واليوم، هذه القضايا تتعلق.. أو هذه الجوانب تتعلق في حقيقة الأمر بمدى إمكانية النظر إلى هذه المحاكمات أو إلى هذه المحاكمة بأنها محاكمة عادلة ومنصفة تتفق مع المعايير الدولية التي أرساها أو أرستها المادة العاشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية وعدد كبير من القرارات والتوصيات والأنظمة الصادرة عن المنظمات الدولية فضلا عما هو ثابت في كل القوانين، الإجراءات الجنائية في كل دول العالم لا بد أن تكون يتوافر في المحكمة شرط الحياد والنزاهة، من الواضح أن من خلال ما شاهدناه أمس واليوم أن هناك نوع من عدم.. من الإحساس بعدم حياد المحكمة وبالتالي المحكمة من هذه الزاوية تفتقر إلى صفة أساسية وهذا ما دفع بهيئة الدفاع إلى التقدم بطلب..

علي الظفيري [مقاطعاً]: كيف حكمت بعدم حياد المحكمة دكتور.. كيف حكمت يعني؟

صلاح عامر [متابعاً]: لا.. أنا هأقول لسيادتك أنا..

عل الظفيري: ما الذي استندت عليه في هذا الحكم؟

صلاح عامر: أنا بحكم.. أيوة أنا هأقول لسيادتك، اللي استندت إليه في هذا الحكم إن هيئة الدفاع.. ذات هيئة الدفاع عن الرئيس العراقي صدام حسين تقدمت بطلب لرفض القاضي، عندما يقدَّم طلب برفض القاضي عادةً القاضي يستشعر الحرج وقد يتنحى من تلقاء نفسه ولكن من خلال مسار المناقشات وغير واضح إنه ليس هناك استجابة إلى هذا الطلب فضلا عن أنه طلب المتهمين الذي أبدى بالأمس بعدم جواز استمرار المحاكمة في غيبة المحامين الموكلين هو طلب مشروع جدا لأنه إذا جاز إنه المتهمون يُجبَرون على حضور جلسة المحكمة باعتبار أنهم مقيدي الحرية أو مقيدو الحرية فإنه غير متصوَّر ومخالفة جسيمة لأبسط القواعد أن يُحرم هؤلاء من وجود المحامين الموكلين عنهم.. من هنا بنقول..

علي الظفيري: أتوقف عند هاتين النقطتين دكتور، إذا سمحت لي أتحول للسيد محمد الشيخلي في بغداد، سيد شيخلي يعني الكل الآن بات ينظر للمحاكمة على أنها ربما يعني تتجه إلى التسييس وأن المحكمة اليوم أو القاضي غير محايد وكثير من الثغرات التي شابت في الجلسات الأخيرة وآخرها اليوم، لماذا برأيك يعني تدفع هذه المحاكمة أو تتجه نحو التسييس ونحو ربما أحكام مسبقة.

محمد الشيخلي - رئيس مركز دراسات العدالة الانتقالية - بغداد: بسم الله الرحمن الرحيم، بعد توجيه التحية لحضرتك وللضيوف الكرام، إذا أردنا أن نجيب على التساؤل المتعلق باتجاه المحكمة فعلينا النظر في النص القانوني الذي شرع بموجب القانون رقم 10 لعام 2005 المستند للأمر الإداري الصادر من الحاكم المدني خلال فترة الاحتلال برقم واحد لعام 2003، عندما ننظر إلى النصوص القانونية الموجودة في هذا القانون المتعلق بالمحكمة الجنائية العليا نجدها بأنها هي سياسية أكثر مما هي قانونية، نعم هنالك فيها جوانب جنائية مستندة إلى المعاهدات وإلى نظام روما والقواعد العامة الدولية ولكن بنفس الوقت بعد انتهاء الجلسة السابعة التي بعدها تنحى الأستاذ الفاضل محمد أمين عن الاستمرار في تَرؤس جلسات هذه المحكمة وبعد قراءته الصحيحة للجانب السياسي في هذه المحاكمة قدم طلب التنحي عن الاستمرار في هذه المحاكمة بينما وجدنا بأن الأستاذ رؤوف وخلال ترؤسه للجلسة التاسعة وخاصة.. وبعد تعرضه هو شخصيا من قِبل قوات الاحتلال للتفتيش الدقيق عند دخوله أو ترؤسه للجلسة الثامنة التي تم تأجيلها، كل هذه الأمور تجعل هنالك جانبا سياسيا مهما لهذه المرحلة ولكنني أنظر إلى الموضوع بمعيار أوسع من الذي تفضل به الزملاء الضيوف، أنا أجد بأن هذه المحاكمة يبدو أنها تتجه نحو محاكمة الهُوية العربية التي يتمتع بها الشعب العراقي من خلال متابعتي للجلسات الماضية هنالك تركيز كثير.. هنالك تركيز حتى من قِبل الأخوة الشهود الذين تقدموا خلال المرافعات السابقة وجدناهم أنه وكأنه يعني هنالك فقط ضيم وضير وجرم لجهة ضد جهة أخرى داخل العراق وكأنه الشعب العراقي من المفترض أن يكون شعبا ملائكيا، الشعب العراقي هو حال أي شعب آخر هو فيه الإيجابي وفيه السلبي ولكن بنفس الوقت أحب أن أؤكد أنني خلال متابعتي الدقيقة للجلسة السابقة يوم أمس ولهذا اليوم وجدت أن.. وخاصة هذا اليوم وجدت أن المرافعة بدأت رؤوفية وانتهت رزجارية أي أن الأستاذ رؤوف حاول أن يجد الوسطية المعادلة الوسطية لإدارة هذه الجلسات لإقناع الرأي العام العالمي وخاصة بعد انسحاب الأساتذة الأفاضل هيئة الدفاع مما أخل في المعيار الأساسي في المحاكمات العادلة.. المحاكمات الدولية العادلة وهو وجود محامين دفاع خاصة وأن قانون هذه المحكمة قد أوجب على المحكمة أن يختار المتهم محاميه بملء إرادته يعني.. بما يعني أن لا يُفرض عليه محامي أيا كان هذا المحامي.



شخصية القاضي وفرص قيام محاكمة عادلة

علي الظفيري: دعنا نتوقف هنا أستاذ محمد إلى الأستاذ خليل الدليمي في عمّان من خلال ما تحدث به المحامي الشيخلي أشار لك أن المحاكمة سياسية ويعني هناك كثير من الأمور ربما تؤكد مثل هذا الأمر، لماذا يعني بعض الإجراءات التي تحاول أن تعطي انطباعا بأن هناك محاكمة عادلة وأن هناك استنادا على قوانين أنتم كفريق دفاع أيضا وجودكم ربما يشرِّع مثل هذه المحاكمة التي هي بالأساس كما قال لك السيد الشيخلي هي سياسية بامتياز يعني؟

خليل الدليمي: أولا أنا أتفق مع ضيوفك الكرام، الأستاذ من بغداد الأستاذ محمد الشيخلي والدكتور من القاهرة ولا أريد أن أضيف أكثر على الذي تفضلوا به، من أساسيات المحاكمة العادلة أن يكون القاضي نزيها ويستند إلى القوانين، القاضي رؤوف مع احترامي الشديد لشخصه يحمل أكثر من خصومة مع موكلي وقد تكلمنا عنها.. عليها كثيرا، سُجن بالسجن المؤبد.. حُكم عليه بالسجن المؤبد عام 1965 واستفاد من قرار العفو عام 1967 وسُجن عام 1973 واستفاد من قرار العفو عام 1976 وكذلك القاضي رؤوف يحمل خصومة شخصية منحدر من مدينة حلابشة التي ضربها الإيرانيون وفق التقارير، تقارير الـ(CIA) والوثائق المؤكدة لدينا ضربها الإيرانيون بغاز السيانيد الذي لا يملكه العراق، يحمل ضغينة..

علي الظفيري: طيب أستاذ خليل يعني هناك تفاصيل كثيرة لكن أريد أن أقول لك كلمة لصدام حسين وهو يحاكَم قال إنه كل يوم نكرر نفس الأقوال وهذه تمثيلية مطلوب أن نسترسل للوصول ربما لهدف معين وهذه هي الخلاصة، لماذا أنتم إذاً تشاركون وتعوِّلون على نصوص قانونية ويعني تراهنون ربما على الخروج بحكم آخر غير الحكم المُعد سلفا؟

خليل الدليمي: أولا المحكمة ظاهريا تقول إنها تستند على قانون العقوبات العراقي وهذا غير صحيح، المحكمة جردت القانون العراقي من محتواه ومن تفاصيله القانونية وقامت بإسقاط التقادم وكذلك قامت بنزع الحصانة من الرئيس وهذا لا يجوز، الرئيس صدام حسين منذ عام 1982 يتمتع بحصانة قضائية كاملة حصانة من أي ملاحقة قضائية وكان رئيس جمهورية وتعرض لمحاولة اغتيال والرئيس صدام حسين تحميه اتفاقات لاهاي ومعاهدة فيينا كونه الممثل الأعلى، هيئة دبلوماسية المحكمة لا تستند على معيار صحيح في أصول المحاكمات والمخالفات واضحة وصريحة والمحكمة لا تجيبنا على كافة الطعون التي قدمناها ولا على حتى الكتب الاعتيادية، المحكمة مسرحية بكل معنى الكلمة ولكننا لا يمكن لنا أن نتخلى عن حقوق موكلينا ولم نقاطع المحكمة وإلا فكيف أنا أريد أن أقابل موكلي وأُحرم من موكلي، الذي يسمح لي بمقابلة موكلي هو الجانب الأميركي وهذا الكتاب مقدم إلى أحد الضباط الأميركان لكي يقوم بالسماح لي، كيف تقوم محاكمة عادلة في ظل الاحتلال وفي ظل فصل السلطات، خلي الشعب العراقي يطلع على هاي المهزلة..

علي الظفيري: طيب بما أنك أثرت موضوع..

خليل الدليمي: كيف تقوم محاكمة عادلة في ظل الاحتلال وفي ظل عدم وجود فصل سلطات الثلاث..

علي الظفيري: طيب أستاذ خليل نتوقف هنا عند هذه النقطة ونحاول أيضا في حلقتنا اليوم قراءة ربما تأثير مسار هذه المحاكمة على الرأي العام.. الرأي العام العراقي والعربي والدولي لكن دعونا نتابع بعض الآراء العراقية حول هذه المحاكمة نشاهدها سويا.

[تقرير مسجل]

مواطنون عراقيون يعبرون عن رأيهم في المحاكمة

مشارك أول: والله يعني المحكمة أنا ما شفتها كلها بصراحة لأنه بسبب انقطاع التيار الكهربائي ومع هذا يعني المحكمة يعني الآن مو وقتها يعني لو تتوفر الخدمات للمواطنين يعني مثل الكهرباء الماء البنزين الوقود يعني بصورة عامة أفضل من أنه المحاكمة الآن تصير بظروف الاحتلال.

مشارك ثاني: أعتقد أنها حسب تصريحات الساسة وأصحاب القانون وأربابه أنها تفتقد إلى الشرعية والمصداقية في كثير من جوانبها لذلك يجب أن تعالج هذه المسألة أو تحسم هذه المسألة لأن الشعب العراقي ينتظر بفارغ الصبر حتى تحسم حتى تلتفت الحكومة إلى أمور غيرها جانبية غير هذه المحكمة.

مشارك ثالث: المحكمة حقيقةً نلاحظها مترنحة وغير مستقرة ورأيها سياسي أكثر ما هو قانوني.

مشارك رابع: والله المحاكمة حلوة أن يستلم هذا القاضي فاروق بس يا أخي يعجلون بها طوَّلوها، هو معروفة قضاياه ومعروف قتله ومعروف ذبحه ومعروفة مقابره الجماعية يذبحوه يعدموه يخلصونا من ها الرجل، السؤال هو العجيب.

مشارك خامس: يعني محكمة فاشلة ما دامت تحت الاحتلال يعني فاشلة يعني الجثث بالشوارع والقتلى بالشوارع والناس اللي يوميا يأخذوهم ويقتلوهم وجايين يحاكمون.. يعني يقولون هاي محكمة فاشلة ما دامت تحت الاحتلال فاشلة.

مشارك خامس: نتمنى يعني تنتهي هذه المسرحية أو المهزلة اللي ينتهي بها الشعب.. يعني الأزمات أكو أهم من هذه المحاكمة أزمات المياه والكهرباء ويوفرون الأمان أهم من محاكمة شخص يعني راح عليه صفحة من الزمن وانطوت.

علي الظفيري: محاكمة أُريد لها أن تكون محطة انتقالية في تاريخ العراق الجديد، دكتور صلاح في القاهرة هناك مثال أو نموذج حالي محاكمة سلوبودان ميلوسوفيتش في لاهاي وهذه المحاكمة لو عقدنا مقارنة وجدنا ربما كثيرا من الاختلافات والفوارق بين المحاكمتين من كل ناحية، لماذا برأيك؟



صدام وميلوسوفيتش.. اتهامات واحدة ومحاكمات مختلفة

صلاح عامر: يعني أعتقد أن السبب الرئيسي في هذا الفارق الملحوظ جدا بين المحاكمتين إنما يعود إلى أن المحاكمات التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية لمجرمي الحرب في يوغسلافيا السابقة هي محاكمة قانونية يجري محاولة جادة لأن تكون المحاكمة محاكمة عادلة تتوافر فيها أركان المحاكمة العادلة وما يحدث الآن في العراق كما أشار الزميل المتحدث من بغداد هي محاكمة لا يمكن إغفال الجوانب السياسية فيها.. الأبعاد السياسية فيها، عندما نتحدث عن محاكمة فيها المحاكمة ذات طابع سياسي فمعنى هذا فورا أنها تفتقر إلى أولويات المحاكمة العادلة التي يجب أن تتوافر في القضاة وفي هيئة الادعاء العام فيها الحياد بحيث لا تكون لديهم أفكار مسبقة، نحن قد استمعنا الآن إلى مَن يقول لماذا لم يقوموا بإعدام الرئيس العراقي ويدعونا ننتهي من هذه المشكلة؟ هذا هو الخطر الجسيم الذي يتهدد مصداقية وتوافر شرط المحاكمة العادلة في الذي يجري الآن والفرق واضح بين المحاكمتين، محاكمة يجري توجيهها لكي تتوافق مع شروط المحاكمة العادلة والمحاكمة القانونية العادلة ومحاكمة تتنازعها بشدة التيارات والاعتبارات والخصومات السياسية مع محاولة أخرى أيضا لإجرائها طبقا لقواعد القانون، أريد أن أتوقف أيضا لدورها لكلمات قليلة فيما أشار إليه الزميل من العراق في إشارته إلى الأمر رقم واحد في سنة 2003 ثم القانون الذي صدر على أساسه هذا هو أحد المثالب والعيوب الرئيسية في هذه المحكمة أنها تستند إلى هذا الأمر وأنها ليست محاكمة تجري وفقا للنظام القانوني العراقي بكل ما يحتويه هذا النظام من قواعد وأحكام.

علي الظفيري: نعم دكتور، أستاذ محمد الشيخلي في بغداد برأيك هذه المحاكمة بما حملته لنا من صور طوال الفترة الماضية كيف تؤثر على الرأي العام العراقي وقد ذكرنا أنها محطة مهمة فيما يجري الآن في العراق ربما ما بعد الاحتلال؟

محمد الشيخلي: مع احترامي الشديد والعالي لما استمعت إليه من وجهات نظر الشارع العراقي والرأي العام العراقي داخل العراق ولكن هنالك وجهات نظر أخرى متعددة ولكني أحب أن أوضح حتى يكون المشاهد على بينة أن قانون هذه المحكمة ولايتها تسري منذ السابع عشر من تموز عام 1968 إلى تسعة أبريل أو عشرين أبريل لعام 2003 واحتلال العراق، إذاً المحكمة ولايتها تسري على الجرائم التي حدثت خلال تلك الفترة ولكن بالله عليكم وأسأل كل رجال القانون..

علي الظفيري: طيب هذه نقطة أخرى أستاذ محمد..

محمد الشيخلي: لو سمحت لي يا أخي العزيز..

علي الظفيري: إذا سمحت لي أنت سألت..

محمد الشيخلي: أسأل كل رجال القانون في العالم هل المجازر..

علي الظفيري: أستاذ محمد الآن هذه المحكمة بهذه الصور بهذه الطريقة التي خرجت بها كيف تؤثر على الرأي العام العراقي داخل العراق في ظل هذا الظرف الذي يعيشه العراق اليوم؟

محمد الشيخلي: لماذا لا تؤثر مجازر الفلوجة وتلعفر والنجف في الرأي العام أيضا؟ لماذا فقط تؤثر المجازر التي ارتُكبت في السابق كما تسمى؟ أليس الآن العراق يعيش تحت مجزرة كبرى كل يوم؟ أليس هذا ما يبتغيه العدالة الدولية؟ هل هنالك معيارين أن هنالك في تلك الفترة هنالك مجرمون والآن ملائكة؟ أخي يجب أن نبحث الموضوع بمعيار واحد القانون الدولي..

علي الظفيري: طيب ما هي فرصة الخروج بمحاكمة عادلة أستاذ محمد؟

محمد الشيخلي: أنه الجريمة جريمة..

علي الظفيري: أستاذ محمد إذا سمحت لي..

محمد الشيخلي: يجب توفير كل المعايير الدولية بدون استثناء حتى تكون محاكمة عادلة..

علي الظفيري: طيب أسألك هنا أستاذ محمد إذا سمحت، ما هي فرصة الخروج بمحاكمة عادلة في ظل ما جرت به المحكمة حتى الآن، باختصار لو سمحت؟

"
أؤيد إحالة المحاكمة إلى محكمة دولية لكونها أقرب إلى اتفاقيات جنيف وقواعد لاهاي، حتى تطبق اتفاقيات جنيف الخاصة بالأسرى وقواعد لاهاي واتفاقية جنيف والمعايير الدولية الحقيقية، التي استندت إليها المحكمة الجنائية الدولية ونظام روما لعام 1998
"
محمد الشيخلي
محمد الشيخلي: أنا حقيقةً مع المدرسة التي تؤيد إحالة المحاكمة إلى محكمة دولية كونها تكون أقرب إلى اتفاقيات جنيف وقواعد لاهاي حتى تطبق اتفاقيات جنيف الخاصة بالأسرى وقواعد لاهاي الخاصة بالأسرى واتفاقية جنيف والمعايير الدولية الحقيقية التي استندت إليها المحكمة الجنائية الدولية ونظام روما لعام 1998، أنا مع هذا الاتجاه وليس مع الاتجاه المُسيَّس الموجود والذي تأخذه الرياح داخل العراق لهذا الجانب أو ذاك.

علي الظفيري: أستاذ محمد هذا واضح، أستاذ خليل الدليمي في عمّان وأنتم ترأسون هيئة الدفاع اليوم، ما المتاح أمامكم في ظل كل ما مرت به هذه المحاكمة في ظل كل الثغرات وربما في ظل تسييس المحاكمة أو الدفع بها نحو نتيجة محددة؟

خليل الدليمي: أولا موكلي أسير حرب وقد أعلن ذلك الرئيس الأميركي جورج بوش ولا يجوز إحالته.. وبالتالي لا يجوز إحالته إلى إي محكمة سواء محكمة داخلية أو محكمة خارجية هذه نقطة، النقطة الأخرى كيف تكون المحاكمة عادلة في ظل وضع آمني داخل العراق قنبلة في أي لحظة تنفجر وسط تهديد المحامين وتهديد الشهود، إذا كان المحامي لا يستطيع أن يلتقي بالشهود ولا يستطيع أن يلتقي بزملائه ولا يستطيع أن يذهب إلى النقابة وقد قُتل خمسة زملاء من هيئة الدفاع ثلاثة منهم.. اثنان من خارج هيئة الدفاع في باب النقابة، التهديدات موجودة، الفتاوى.. فتاوى بعض المرجعيات صدرت بحق هيئة الدفاع بقتلهم، بالأمس طلع علينا السيد وزير العدل السيد شندل وحرض المحكمة وتدخل فيها في الوقت الذي يقول إن المحكمة مستقلة، حرض المحكمة على المحامي وتدخل في شؤونها بل وهجا قسم من القوات هذه محكمة عادلة، المحكمة تدخل تحت إملاءات سياسية والأستاذ الفاضل محمد أمين تنحى لأسباب سياسية، نحن لا نأتلف بهذه المحكمة لا توفر وحول.. سؤالك إنما توفرت لدينا الظروف الأمنية المناسبة.

علي الظفيري: أستاذ خليل انتهى الوقت، اسمح لي على المقاطعة أستاذ خليل الدليمي رئيس هيئة الدفاع عن صدام من عمّان والمحامي محمد الشيخلي رئيس مركز الدارسات العدالة الانتقالية والدكتور صلاح عامر أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة من القاهرة شكرا لكم جميعا انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، أشرف عليها نزار ضو نعيم، بإمكانك المساهمة دائما في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها علي العنوان الإلكتروني indepath@aljazeea.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر، شكراً لكم وإلى اللقاء.