- زيارات المسؤولين الأميركيين للمغرب العربي وأهدافها
- دول المغرب والعراق
- التنافس على النفوذ بين أميركا وفرنسا
- حجم الجماعات الإسلامية بدول المغرب وطبيعة نشاطها

جمانة نمور: أهلاً بكم، نناقش اليوم ما وراء الجولة التي يقوم بها وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى دول مغاربية والتي أعلن أنها تهدف إلى تعزيز التعاون الأمني بين الولايات المتحدة وهذه الدول لاسيما في مجال مكافحة ما يسمى الإرهاب، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ هل يرتكز التحرك الأمني في المغرب العربي لأجندة أمنية خالصة أم أن لصراع النفوذ مع فرنسا نصيب فيه؟ وما هو الحجم الحقيقي للجماعات الإسلامية المتطرفة في المغرب العربي وما طبيعة نشاطاتها هناك؟ بعد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي روبرت مولر ونائب وزيرة الخارجية الأميركية.. ها هو دونالد رمسفيلد يولي وجهه شطر المغرب العربي، زيارة بمحطات ثلاث.. تونس والجزائر والمغرب والقضية واحدة على ما يبدو، بحث في سبل تطوير التعاون الأمني والعسكري بما يدعم الولايات المتحدة في حربها على ما يسمى الإرهاب.

زيارات المسؤولين الأميركيين للمغرب العربي وأهدافها

[تقرير مسجل]

مكي هلال: اهتمام أميركي لافت بمنطقة المغرب العربي وشمال أفريقيا عكسته زيارات متتالية لمسؤولين أميركيين يجمعهم الاختصاص الأمني والعسكري، فمدير مكتب التحقيقات الفدرالي روبرت مولر سبق دونالد رمسفيلد إلى المنطقة حيث التقى في المغرب الملك محمد السادس وانتقل إثر ذلك إلى الجزائر وتونس، ما رشح من معلومات قليلة عن جولة مولر يكشف أن الهدف من الزيارة تطوير التعاون الأمني والاستخباراتي انطلاقاً من قناعة أميركية بأن المغرب العربي بات يحتل موقعاً استراتيجياً في حربها على ما يسمى بالإرهاب، خصوصاً بعد دراسة نشرتها وزارة الدفاع الأميركية تؤكد أن ربع مَن يقومون بعمليات انتحارية في العراق إنما يأتون من تلك المنطقة، عين أميركا من المغرب العربي يشغلها الجانب العسكري أيضاً وهو ما يفسر وصول وزير الدفاع الأميركي إلى تونس واعتزامه زيارة المغرب والجزائر أيضاً لإجراء محادثات مع القادة وكبار المسؤولين العسكريين هناك، طبيعة الزائر الأميركي للمنطقة وتواتر الزيارات وما يُفتح فيها من ملفات قد يرجح أن الهاجس الأمني والتعاون العسكري هما أولوية أميركا للمرحلة الراهنة، فقبل جولة رمسفيلد زار وفد أميركي برئاسة نائب وزيرة الخارجية للشؤون الإفريقية (كلمة غير مفهومة) موريتانيا وذكرت مصادر صحفية حينها أن الهدف هو التنسيق مع الموريتانيين حول مكافحة الإرهاب وبناء قاعدة عسكرية للتجسس في موريتانيا وهو ما نفاه الزائر الأميركي، لكن البنتاغون في المقابل لا يخفي حرصه على إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع قوات الدول المغاربية وأخرى من جنوب الصحراء وذلك لمحاصرة شبكات لمسلحين تقول الولايات المتحدة إنهم يتجمعون جنوب الصحراء، المراقبون يعللون التمدد العسكري الأميركي في شمال أفريقيا وجنوب الصحراء برغبة واشنطن في منازعة فرنسا النفوذ في مناطق تعتبرها باريس مجالها الحيوي ويفسرون ذلك بصمت أميركا عن ما أعلنته في السابق من شراكة سياسية ومشاريع إصلاح في تلك الدول مقابل مساعيها المتزايدة لدعم حضورها العسكري والاستخباري في أفريقيا بأكملها.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الرباط النائب عبد الإله بن كيران عضو البرلمان المغربي عن حزب العدالة والتنمية ومن واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا العسكرية والاستراتيجية وعبر الهاتف من تونس رشيد خشانة عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي رئيس تحرير صحيفة الموقف التونسية، أهلاً بكم دكتور منذر الهاجس الأمني إذاً وراء زيارة رمسفيلد؟

منذر سليمان- الباحث في القضايا العسكرية والاستراتيجية: بالتأكيد هو أحد أبرز الهواجس، علينا أن نتذكر أن المراجعة الدفاعية الدورية التي صدرت مؤخراً التي تصدر كل أربع سنوات لأول مرة كان ملفتاً أنها تركّز بصورة خاصة على أفريقيا.. على القارة الأفريقية عموماً وترغب الولايات المتحدة في أن تجري برامج تدريب وتعاون أمني وبرامج حتى إنسانية أخرى لكي تجعل لديها نفوذاً وتعاوناً أمنياً متصاعداً وهذا يأتي أيضاً ضمن خطة لإنفاق حوالي خمسمائة مليون دولار في هذا الاتجاه بعد أن شكّلت الولايات المتحدة في عام 2002 قاعدة يعمل فيها حوالي ألف وخمسمائة جندي في جيبوتي، تقوم هذه القاعدة قوة عمل مشتركة كان الهدف منها أيضاً محاولة مراقبة تحركات ما يمكن أن يكون.. يُشتبه بانتمائه للقاعدة وأيضاً لمراقبة وتفتيش السفن وخط.. مراقبة خط السواحل، إذاً هناك برنامج أميركي واسع للتركيز على أفريقيا، بالتأكيد كان التركيز أكثر على شرق القرن الأفريقي بصورة أساسية ولكن نجد أنه عبر الآن صيغة الحوار مع الناتو يوجد الآن تعاون أمني آخر أيضاً بين دول الناتو وخاصة بالإشراف الأميركي مع سبع دول في البحر المتوسط وهي إسرائيل ومصر وبالإضافة إلى الأردن والمغرب وتونس والجزائر وموريتانيا وهذا يشكّل جزء من التوجّه الأميركي لتعزيز العلاقات العسكرية والأمنية وعمليات التدريب المشتركة.

جمانة نمور: هذا التعاون الذي أشرت إليه دكتور منذر هو في إطار ما يُعرف بالحوار المتوسطي وسوف يُعقد اجتماع لأول مرة دعي إليه الجزائر والمغرب وتونس في صقلية بعد أيام قليلة، سيد رشيد خشانة برأيك ما يمكن أن ينتج عن زيارة رمسفيلد قد يشكّل أحد عناوين هذا الاجتماع المرتقب في صقلية؟

رشيد خشانة- الحزب الديمقراطي التقدمي بتونس: رمسفيلد جاء إلى تونس أتياً من صقلية بعد عقد هذا الاجتماع، هذا الاجتماع عُقد يومي الخمس والجمعة الماضيين والهدف منه طبعاً هو.. أولاً طُرِح فيه موضوع..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم.. يعني عفواً للتوضيح ربّما خطأ مطبعي، ما نتج عن صقلية إذاً هو ما تم التوصل إليه وكان بحضورهم هل هو عنوان هذه الزيارة.. إذاً هل هناك شيء ملموس بحاجة إلى توقيع اتفاقات ثنائية ما بين الولايات المتحدة الأميركية وهذه الدول الثلاث؟

رشيد خشانة [متابعاً]: في صقلية كان الموضوع الأساسي موضوع أفغانستان حسب ما تردد ويبدو أن هناك مسعى لإدماج بلدان مغاربية ومتوسطية في الحرب في أفغانستان حتى تُخفف العبء على القوات الأميركية، أما المحادثات في العواصم المغربية في تقديري فالهدف منها بالدرجة الأولى هو الموضوع العراقي، حلفاء الولايات المتحدة في العراق ينسحبون واحد بعد الآخر وهناك مأزق عسكري واستراتيجي للولايات المتحدة تسعى إلى الخروج منه بمحاولة إرسال قوات مغاربية إلى العراق، المغرب العربي بدأ يأخذ أهمية متزايدة في الأجندة الأمنية للولايات المتحدة في الفترة الأخيرة كما تفضلتم خصوصاً أن زيارة رمسفيلد تأتي بعد زيارة أمين عام الحلف الأطلسي شيفر في السنة الماضية إلى كل من تونس والجزائر وهذا يؤكد أن هذه المنطقة أصبحت تُعتبر حليفة للولايات المتحدة في ما تسميه هي بالمعركة على الإرهاب ولا ننسى أيضاً أن زيارة رمسفيلد إلى تونس اليوم تأتي بعد حوالي خمس أشهر من اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة التونسية الأميركية برئاسة وزير الدفاع التونسي ونائب رمسفيلد (كلمة غير مفهومة)، فكل هذه المؤشرات متجمعة تؤكد أن منطقة المغرب العربي صارت في مقدمة الأجندة الأمنية للولايات المتحدة، ليس بدافع المنافسة مع أميركا كما تفضلتم في تقديري لأن الأميركيين برجماتيين شعروا بأن هناك قاعدة خلفية لتنظيم القاعدة وما يسمونه بالإرهاب في منطقة جنوب الصحراء ولذلك خلال السنتين الأخيرتين بدأوا يركزون على هذه المنطقة انطلاقاً من هذا الشعور بتزايد الاهتمام بها.



دول المغرب والعراق

جمانة نمور: نعم، سيد عبد الإله بن كيران ما مدى موافقة هذه الدول الثلاث على إرسال قوات عربية إلى أفغانستان وإلى العراق؟

عبد الإله بن كيران- عضو البرلمان المغربي عن حزب العدالة والتنمية: نحن لا ندري.. يعني كيف سوف يُستقبل هذا الطلب إذا تقدم به السيد رمسفيلد لرؤساء الدول العربية، لحد الآن هذه القضية لم تطرح في الساحة السياسية والإعلامية لا المغربية ولا حتى الجزائرية والتونسية حسب علمي وإن كنت أظن بأنه سوف لن يتحمس.. يعني المغاربيون عموماً للمشاركة في جيش أميركي سواء إن كان في أفغانستان أو العراق.

جمانة نمور: ماذا عن النقطة الأخرى.. موضوع الشبّان المغاربة الذين يذهبون ليشاركوا في القتال في العراق وكان تقرير أميركي أشار إلى أن حوالي ربع هؤلاء المقاتلين من المغرب العربي.. بالطبع هذه النقطة يقال إنها ستُطرح بقوة خلال هذه الجولة؟



التنافس على النفوذ بين أميركا وفرنسا

عبد الإله بن كيران: بطبيعة الحال من الوارد أن تُطرح مع قضايا أخرى قد لا نكون نعرفها جميعاً والذي ألفناه هو أن الحرب على الإرهاب تكون كذلك في بعض الأحيان وسيلة لتوسيع النفوذ والاستقرار في بعض المناطق التي لم تكن فيها الولايات المتحدة موجودة من قبل.

جمانة نمور: موضوع النفوذ أيضاً كنت أشرت إليه دكتور منذر سليمان، هل الدافع وراء البحث عن نفوذ أوسع هو أمني فقط أم أن الصراع على النفوذ في المنطقة بين الولايات المتحدة وفرنسا يدخل في هذا الإطار أيضاً؟

منذر سليمان: لا أعتقد أن الهدف المباشر للولايات المتحدة هو مزاحمة النفوذ التاريخي لفرنسا، أعتقد أن فرنسا سيكون لها دورها التاريخي من حيث علاقاتها الثقافية والتاريخية وينسجم مع قدرتها على نشر قوتها السياسية والعسكرية الدولية، إنما هناك رغبة أميركية وهناك نوع من الموافقة الضمنية الفرنسية يمكن أن يكون هناك بعض الحساسيات.. بعض الخلافات.. نجد أن هناك رغبة أميركية مثلاً فيما يتعلق في السودان في محاولة تشكيل قوات للأمم المتحدة بديل عن قوات الاتحاد الأفريقي لكي تلعب دور حفظ السلام هناك، هناك تنافس فرنسي أميركي حول هذا الأمر ولكن تحت مسمى مكافحة الإرهاب تتغلغل الولايات المتحدة وتتحرك لأنها تَعتبر أن هذه المنطقة هي منطقة احتياطي للمقاتلين الذين يمكن أن يشاركوا في المعارك الدائرة إن كان في العراق بصورة خاصة الآن عندما نتحدث عن الدول العربية المغربية ولكن في الأساس موضوع الحوار الذي يدخل فيه الناتو هو نوع من محاولة فرض صيغة أمنية تدخل فيها إسرائيل وتأتي عملية تطبيع أمنية للدول العربية معها تصبح مسألة التنسيق الأمني مسألة مقبولة مع إسرائيل وبالتالي يتم تعميم نوع من النظام الأمني الإقليمي في منطقة البحر الأبيض المتوسط تحت مسمى محاربة الإرهاب أو مراقبة التحركات للجماعات الإرهابية وبنفس الوقت أيضاً تعزيز صيغ التعاون الثنائي والتدريب مما يخلق مناخ من العلاقات التعاون العسكرية المشتركة القريبة وذكرت موضوع المراجعة الدفاعية، أحد أبرز عناصر المراجعة الدفاعية الأميركية الآن هي التركيز على قوات العمليات الخاصة والمركز الرئيسي لقوات العمليات الخاصة كان في جيبوتي ولا يزال في المنطقة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم يعني هناك..

منذر سليمان [متابعاً]: وهناك شعور لدى الولايات المتحدة بأن القوات الخاصة هي الأقدر والأقرب على نسج علاقات مع القوات العسكرية المحلية لكل دولة من الدول المغربية.

جمانة نمور: طيب ما مدى حجم تواجد هذه القوات الخاصة في المنطقة؟ يتم الحديث عن قواعد عديدة البعض يصفها باللوجستية البعض يعتقد أنها أكثر من ذلك هل من معلومات حول هذا الموضوع؟

منذر سليمان: فيما يتعلق في القاعدة الأساسية فيه جيبوتي حوالي ألف وخمسمائة عنصر أميركي، بالطبع يتم.. هي قوة عمل مشتركة يدخل فيها من قوات الأعمال الخاصة.. من القوات الخاصة.. العمليات الخاصة بالإضافة للمارينز وغيره من القوات.. بقية فروع القوات المسلحة ولكن فيه هناك مبادرة مكافحة الإرهاب التي باشرها البنتاغون في العام الماضي وهي تهدف إلى نسج تعاون عسكري وتدريبات مشتركة مع القوة العسكرية المحلية، هذه يتم إرسال وحدات، تبقى هذه الوحدات ليس بالضرورة كقواعد عسكرية ولكن هذا مختلف عن موضوع التسهيلات التي يمكن أن تقدمها ولا تحتاج الولايات المتحدة في تلك الدول إلى أن تقيم معسكرات خاصة.. قواعد خاصة، يمكن أن تقيم قواعد مشتركة قائمة ولكن تزودها ببعض التسهيلات اللوجستية أو ببعض عمليات الإنشاء.

جمانة نمور: البعض تحدث عن رغبة أميركية في إنشاء قواعد ربّما في الصحراء الكبرى، هذا على خلفية الزيارة التي قام بها وفد أميركي إلى موريتانيا، الوفد نفى رسمياً هذا الموضوع ولكن هل كان هناك ما وراء طرح موضوع من هذا النوع؟ وما مدى حجم هذه التحركات التي تكثفت كما يقال على الحدود الجزائرية الموريتانية؟ وما الحجم الحقيقي للجماعات الإسلامية هناك؟ نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

حجم الجماعات الإسلامية بدول المغرب وطبيعة نشاطها

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد ونناقش في هذه الحلقة الجولة المغاربية لوزير الدفاع الأميركي لتعزيز التعاون الثنائي في مجال الأمن، سيد عبد الإله ما هو الحجم الحقيقي للجماعات الإسلامية التي تتخوف منها الولايات المتحدة الأميركية وما طبيعة نشاطها في المنطقة؟

عبد الإله بن كيران: ما يسمى بالجماعات الإسلامية المنخرطة في المواجهة المسلحة للولايات المتحدة ولحلفائها.. يعني داخل المغرب على الأقل حسب معلوماتنا لأن هذه الأمور بطبيعة الحال في الغالب ما تكون.. يعني خاصة بالجهات التي عندها الوسائل.. يعني بعد 16 مايو وقع اعتقال تقريباً حوالي مائة شخص متورطون في أو لهم علاقة بشكل أو بآخر بالموضوع والآخرون لم يكن لهم أي موضوع وبعض الأشخاص بين الفينة والأخرى الصحافات.. يعني تكشف عن اعتقال بعض الأشخاص الذين لهم صلات بجهات أجنبية، لكن يمكن أن نقول أنه لحد الآن في المغرب.. يعني ليس هنالك أي حضور عنده اعتبار ولم تقع أية حوادث والحمد لله.. يعني يمكن أن تبين حضور قوي لهذه المجموعات خصوصاً في منطقة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن ماذا عن الإشارة إلى كون المنطقة أو الصحراء تحديداً معبر للإرهاب بين هلالين؟

عبد الإله بن كيران [متابعاً]: هذا.. ربّما يُستفاد هنا من الحادثة التي وقعت مع الجيش الموريتاني حيث قُتل خمسون جندي موريتاني من قِبل جهة مجهولة وربّما اتُخذ هذا.. يعني ذريعة للمطالبة بتنسيق أمني أكبر وبحضور أميركي، بعد ذلك ببضعة ربّما أسابيع سمعنا عن وجود مجموعة من الجنود الأميركيين في مدينة طانطان المغربية وبعد ذلك قيل أنهم جاؤوا للمشاركة في بناء مدرسة، بطبيعة الحال الجميع يفهم أن هذا.. أن الجنود الأميركيين لم يأتوا من أجل هدف إنساني فقط، فيعني المغرب أعتقد أنه متحكم في المنطقة التي.. يعني توجد داخل حدوده ولا أريد أن أجزم لكنني شبه متأكد أنه ليس هنالك أي تسربات من هذا القبيل في هذا المستوى.

جمانة نمور: سيد رشيد خشانة فيما يتعلق بزيارة الوفد الأميركي إلى موريتانيا رغم النفي الرسمي إلى أن موضوع إنشاء قاعدة عسكرية وأن موضوع الأمن لم يكن هو هدف الزيارة إلا أن تشكيلة الوفد أثارت بعض التساؤلات رغم أن العنوان سياسي لأن التشكيلة تضمنت أعضاء من وزارة الدفاع، من الأمن القومي ومن الهيئات الأمنية لمكافحة الإرهاب، برأيك هل فعلاً موضوع إنشاء قواعد عسكرية أميركية هو الأساسي في خلال زيارات من هذا النوع؟

"
الأمن يتصدر الأولويات الأميركية في منطقة المغرب العربي، وتجود تقارير أميركية تأكد وجود قاعدة خلفية لتنظيم القاعدة في جنوب الصحراء
"
 رشيد خشانة

رشيد خشانة: أولاً بالنسبة للوفد الذي زار موريتانيا قطعاً الاهتمام الأمني يأتي في الدرجة الأولى، نحن نعلم أن هذا ليس الوفد الأول الأمني الذي يزور المنطقة، هناك وفود عديدة خاصة في الأشهر الأخيرة زارت عواصم مختلفة من بلدان المغرب العربي، هناك وفود ذهبت إلى ليبيا وعنوانها كان عنواناً أمنياً، هناك خمس وفود أمنية أميركية زارت الجزائر في شهر واحد خلال الشهر الماضي، معنى ذلك أن الأمن كما تفضلتم يتصدر الاهتمامات والأولويات الأميركية في هذه المنطقة، أما بالنسبة لإقامة قواعد فالموضوع ليس جديداً، قبل سنتين وعلى إثر تقارير أميركية أكدت بوجود قاعدة خلفية لتنظيم القاعدة ولغيرها من التنظيمات المتطرفة في جنوب الصحراء، طُرح موضوع تحديث المطارات الجنوبية في منطقة المغرب العربي وإيجاد مهابط طائرات حديثة تسمح للطائرات الأميركية بالنزول هناك وفُسر الموضوع على أنه بداية لإقامة قواعد مشتركة أو قواعد أميركية بشكل واضح في هذه المنطقة، أعتقد أن هذه الخطة ربّما وضِعت موضع التنفيذ ولكن بصيّغ مختلفة قد تكون من خلال مثلاً زيارات قطع بحرية أميركية إلى المنطقة وهذه ظاهرة تتكرر دائماً في الفترة الأخيرة، هناك لجان مشتركة عسكرية بين البلدان المغاربية والولايات المتحدة تجتمع بشكل دوري وطبعاً موضوعها ليس الحديث عن جيش الملائكة، موضوعها الأساسي هو البحث في برامج تنفيذية لتطوير التعاون بين الجانبين وهناك أيضاً التعاون في إطار الحلف الأطلسي الذي أشار إليه الدكتور منذر والذي بدأ في الحقيقة منذ سنة 1994 في إطار الحوار المتوسطي وفي السنوات الأخيرة بدأ يتطور إلى سياق عملية خصوصاً من خلال إدماج إسرائيل في هذا التنسيق حتى يتم التوصل إلى شبكة أمنية أو منظومة أمنية إقليمية تحت إشراف الولايات المتحدة.

جمانة نمور: ولكن هذه المنظومة هل فعلاً فقط الأمن هو هدفها أم أن هناك أهداف أخرى.. يعني بعض المحللين يرون أو يضعون الأمر برمته في إطار الصراع.. صراع النفوذ في أفريقيا الآن بين الولايات المتحدة وفرنسا؟

رشيد خشانة: بالتأكيد هناك صراع نفوذ والولايات المتحدة تتقدم فيه على فرنسا بشكل واضح ولكن مبعث هذا الصراع في تقديري هو أن الاستراتيجية الأميركية إزاء المنطقة تغيرت بعد أحداث سبتمبر 2001، صار المغرب العربي منطقة تحتاج إلى اهتمام متزايد من الولايات المتحدة وهذا ما رأيناه من خلال الوفود التي أشرت إليها واللجان المشتركة وكذلك من خلال التقارير الأميركية حول ما يجري في العراق التي أظهرت أن 20% من الإستشهاديين يأتون من الجزائر و5% من تونس والمغرب، فهذا دفعهم إلى البحث مع الحكومات المعنية في وقف هجرة أو تطوع الشبان الإستشهاديين أو المتطوعين من المغرب العربي إلى العراق وهذا الموضوع تقدمت فيه خطوات كبيرة حكومات المنطقة من خلال سن قوانين سميت بقوانين مكافحة الإرهاب..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني على ذِكر هذه القوانين.. يعني وزير العدل الجزائري تحدث عن نية لتوقيع اتفاقيات ثنائية في المجالين القضائي والقانوني، كيف تنظر إلى النقطة تحديداً سيد عبد الإله؟ وهل يمكن أن نشهد اتفاقات مماثلة في المغرب وتونس أيضاً؟

عبد الإله بن كيران: من الناحية السياسية مع الأسف الشديد لا أعتقد أن القدرة.. قدرة الممانعة عند دول المغرب العربي قوية فيما يخص بمواقف الولايات المتحدة، بغض النظر عن إقامة قواعد أميركية في مثل هذه الدول لأن الوسط السياسي عموماً لا يتقبل هذا، كان سابقاً قاعدة أميركية في المغرب وضغوطات الوسط السياسي ألزمتها على.. يعني الانصراف فبغض النظر عن هذا فكل ما هو تعاون أمني أو قانوني ما أعتقد أن الأوساط السياسية المتحكمة قادرة على أن تسير في أي اتجاه مخالف له.

جمانة نمور: دكتور منذر سليمان موضوع تكرار زيارات الوفود التي غلب عليها الطابع الأمني لهذه المنطقة هل يعكس تغير في الأولويات الأميركية بالنسبة للتعاطي مع هذه الدول.. في البداية كنا نرى نشاطاً موجهاً نحو الإصلاح في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؟

منظر سليمان: للأسف موضوع الإصلاح وموضوع الديمقراطية هي فقط أغطية للأجندة الأساسية، بالمقاربة الأمنية نلاحظ حول كافة القضايا التي نجدها قضايا عالقة في المنطقة.. نجد المقاربة العسكرية والمقاربة الأمنية لها وهي تتغلب على أي مقاربة أخرى وأفضل مثال على ذلك في الصراع العربي الإسرائيلي نجد أن مثلاً مندوب للولايات المتحدة بدل أن يكون مندوب دائم للسلام أو لعملية السلام الغير موجودة نجد أن جنرال عسكري كان ينسق في الشؤون الأمنية وهذا يندرج على كل الأمور، أنا أعتقد زيارة رمسفيلد تأتي في مناخ مختلف الآن ولا أعتقد أنه سيلقى نفس الاستقبال أو هذه الوفود ستلقى نفس الاستقبال لأنه وراء كل حملة الغضب والاحتجاج القائمة في العالم العربي والإسلامي هناك مغزى سياسي لها، ليس فقط الاعتراض على إهانة الرسول الأكرم فقط هو أيضاً اعتراض على عملية الاحتقار والإهانة للعالم العربي والإسلامي والتدخل العسكري ومشاريع الهيمنة فيه وبالتالي هناك خط رفيع على هذه الحكومات أن تسلكه بعملية التقارب والجلوس في الحضن الأمني والعسكري للولايات المتحدة مقابل أنها لا تجد اهتماماً حقيقياً في معالجة القضايا الأساسية لشعوبها أو أن الولايات المتحدة تتخلى عن هذا النهج.. التدخل العسكري ونهج المعالجات الأمنية الذي ثبت فشله حتى الآن.

حمانة نمور: شكراً لك الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا العسكرية والإستراتيجية من واشنطن، شكراً للنائب عبد الإله بن كيران عضو البرلمان المغربي عن حزب العدالة والتنمية من الرباط وشكراً للسيد رشيد خشانة عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي رئيس تحرير صحيفة الموقف التونسية وشاركنا عبر الهاتف من تونس، بهذا نكون وصلنا وإياكم إلى نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نذار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً إنشاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.