- الاتهامات المتبادلة بين الشرق والغرب
- دور القادة في الغرب والعالمين العربي والإسلامي
- طرق حل الأزمة

محمد كريشان: أهلاً بكم، نحاول في هذه الحلقة مناقشة ما وصلت إليه قضية الرسومات المسيئة للإسلام وسبل الخروج من الأزمة العاصفة التي أثارتها ونطرح تساؤلين اثنين؛ لماذا اتخذت الأزمة منحنى الاتهامات والاتهامات المتبادلة؟ وهل من آفاق عملية لحل القضية المتفاقمة وإنهاء ذيولها؟ قضية الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ما تزال تتفاعل في ظل دعوات للتهدئة صدر آخرها عن المستشار النمساوي الذي ترأس بلاده الاتحاد الأوروبي، فإلى أين تتجه الأمور؟ وهل بات الوقت فعلاً أنسب للتأمل والتفكير في عواقب أكبر.

الاتهامات المتبادلة بين الشرق والغرب

[تقرير مسجل]

مكي هلال: مَن يطفأ هذا الحريق؟ وكيف السبيل إلى الخروج من أتون المواجهة؟ سؤال يستدعى غيره من الأسئلة ومقدمات الحل الممكن، هل الاعتذار كفيل بإنهاء الأزمة أم أن الحوار وحده هو السبيل للوصول إلى حالة من التوافق توقف انتشار ثقافة الكراهية وكل ما يمكن أن يغذيها على الجانبين؟ حوار الحضارات الذي لقي دعماً وقبولاً لدى فئات عريضة في الشرق والغرب إبان ترسيخه شعاراً ومبدأ للرد على فكرة الصراع والهيمنة مُني اليوم بهزيمة كبرى بنشر الصور المسيئة وما تلاه من تداعيات بنشر مزيد من الصحف لتلك الصور إلى جانب التسيس والعنف، اللحظة حرجة إذاً ومفتوحة على كل احتمالات الانفلات في ظل استمرار الحكومة الدنماركية في رفض الاعتذار عن رسوم نشرتها صحف لا تمثلها كما تقول وللمسلمين قبول عبارات الأسف التي لا تكفي لبدأ أي حوار يعالج الأزمة في منطلقها، هل أسأنا فهم الآخر أم هو الذي أساء القصد؟ فأي حوار لا يمكن أن يستمر وينمو إذا استعاض عن تبادل الآراء بتبادل الإساءة مع الحرص على تنزيه الذات وتحميل الآخر كل المسؤولية، خروج الوضع عن السيطرة في أكثر من بلد نبّه إلى وجهة أخرى قد تأخذها الاحتجاجات، خدمة لأجندة سياسية لا تتعدى حدود البلد أو إثارة لنعرات دينية داخل البلد الواحد وحينها قد لا يجدي كثيراً أن نعرف مكمن الخلاف، في البدء كانت الصور المسيئة لتنقلب الصورة صراعاً حضاريا ربّما يحتاج لأن يُدار بأدوات حضارية بعيداً عن الشارع وردود فعله.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن الباحث والخبير الإعلامي نيقولاس جونز ومن بيروت الدكتورة فهمية شرف الدين أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية ومعنا هنا في الأستوديو أستاذ الفلسفة الدكتور مصطفى المرابط، دكتور لو بدأنا هذه الحلقة بهذا القول للدكتور طارق رمضان أستاذ في الجامعات الأوروبية ويوصَف عادة بالإسلامي المستنير هكذا، وصف ما يجرى الآن بدائرة جهنمية، وصفها كالتالي.. هناك طرفان يُصعِّدان؛ الأول طرف إسلامي يدعو إلى تدمير كل المصالح الأوروبية ما لم يُقدَّم اعتذار للمسلمين وهناك في المقابل طرف أوروبي يرفض الاعتذار باعتباره رضوخاً للتهديدات الإسلامية وهو يُطالِب بمنطقة وسط، هل فعلاً المشهد بهذا الشكل؟

مصطفى المرابط- أستاذ الفلسفة: هو مع الأسف يبدو أنه يسعى إلى.. يتجه إلى هذا الشكل لأنه الآن صارت الأمور بأيدي طرفين يريدان للأزمة أن تستمر وأن تشتعل أكثر ويبدو وكأن كل طرف يغذي الطرف الآخر وهذا الذي كنا.. الذي كان على الأقل الحكماء في العالمين يخشونه ونحن الآن يبدو الأمر كأنه قد أنفلت من أيدينا ومن التحكم فيه، فالسؤال الذي يُطرَح هل هناك هل الوقت مازال قائماً حتى نستدرك الأمور ونتدخل بعقل وحكمة في كلا الطرفين للوصول إلى نتيجة ترضي الطرفين أم أنه نترك هذه الأطراف التي تتغذى من هذه الأزمات لتوصلنا إلى ما لا يحمد عقباه؟

محمد كريشان: نعم، سيد نيقولاس جونز في لندن هل نحن الآن فعلاً أمام طرفين يُصعِّدان ولا أفق في الموضوع؟

"
الصحف البريطانية فوجئت باستمرار الصحف الفرنسية في هذا الموقف الاستفزازي من خلال إعادة نشر هذه الرسوم
"
  نيقولاس جونز

نيقولاس جونز- باحث وخبير إعلامي: هذا بالتأكيد يبدو الوضع كما هو، الكثير من الصحف البريطانية متفاجئة من أن الصحف الفرنسية هذا اليوم على سبيل المثال تستمر بهذا الموقف الاستفزازي من خلال إعادة نشر هذه الرسوم وأيضاً بنفس الدرجة هناك قلق في بريطانيا من أن بعض الجماعات المتطرفة قد استغلت هذه الاحتجاجات ووجهات نظر الكثير من الساسة البريطانيين والصحف البريطانية إن الأمر متروك للحكومات البريطانية أن تمارس قدراً أكبر من السيطرة على مظاهرات الشوارع، إذاً نعم أنا أتفق حالياً يبدو أن هناك هذه المشكلة.. مشكلة جانبين ينُمان عن موقفين مختلفين تماماً.

محمد كريشان: نسأل الدكتورة فهميه شرف الدين، هل هذان الجانبان هما رأي عام في كلى المعسكرين إن صح التعبير بين قوسين أم أطراف مختلفة ناشطة من مسؤولين وصنَّاع رأي عام؟

فهميه شرف الدين- أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية: يعني أنا بأعتقد إنه الكلام حول الرأي العام بالعالم العربي مبالغ فيه.. يعني بالعالم الإسلامي والعربي، لكن الكلام عن الرأي العام بالعالم الغربي صحيح وأنا أعتقد إنه المشكلة.. يعني الرأي العام الغربي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً حول هذه النقطة تحديداً.. يعني لماذا عندما نتحدث عن رأي عام ليس بالمعنى السسيولوجي العلمي، رأي عام بمعنى هناك ناس تخرج في الشارع وتُعبِّر عن رأي معين وهناك ناس تكتب في الصحف هذا هو الرأي العام ليس بالمعنى الابستمولوجي يعني.

فهميه شرف الدين [متابعةً]: لا حتى بهذا المعنى أنا أعتقد بدنا نميز بين رأيين.. يعني بين مساحتين للرأي العام مختلفتين عن بعضهم؛ فيه مساحة غربية الرأي العام فيها فعلاً يلعب دوره في إعادة في تكوين قناعات أو تكوين أشكال من الممارسة العامة وفي رأي عام في الدول الإسلامية والعربية يتأثر بالوضع العام ويصنع ردات فعل.. يعني هونيك رأي عام فاعل وهنا رأي عام يتلقى رد الفعل، يتلقى الفعل فيقوم برد فعل وغالباً ما يكون رد الفعل مُسيس وموجّه وأساسه غير موجود في قلب المسألة.. يعني ليس هناك من تحليل فعلي لما يحصل ولذلك تتفاوت في الدول العربية والإسلامية ردود الفعل، فيه ردود فعل تأخذ شكل عنيف وأنا أعتقد هنا يُراد لها أن تكون أشكال عنفيه وفيه بعض الأماكن ردود الفعل لم تأخذ شكلاً عنيفاً.

محمد كريشان: الأشكال العنيفة ربّما طرِحت بقوة من خلال مظاهرات دمشق وبيروت أساساً ربّما أيضاً فيما جرى في أفغانستان، هنا نسأل الدكتور مرابط فيما يتعلق بما ذكرته الدكتورة فهميه هل فعلا هناك رأي عام مختلف في كلا الجانبين؟

مصطفى المرابط: لا شك أن هناك رأي مختلف في الجهتين لكن يجب كذلك أن نتفهم ردود الفعل التي حصلت في العالم الإسلامي وهنا أظن أن المسألة يجب أن نُخرجها من جانب ردود الفعل إلى جانب التأمل العميق لما يحدث، لماذا هنا تأخذ ردود الفعل هذا الحجم الذي نتحدث عنه وإن كان يجب أن لا نعمم ونبالغ فيها لأنه كانت في البداية ردود فعل حضارية هادئة إلا في حالات استثنائية، يجب أن نفهم لماذا هذه الردود الفعل أخذت هذا الحجم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لماذا برأيك؟

مصطفى المرابط [متابعاً]: لأنه برأيي أن الذي غُيَّب في هذا النقاش هو المفاهيم التي يتم تداولها في المجالين العربي الإسلامي وفي المجال الغربي كمفهوم الحرية ومفهوم المقدس، لذلك لا نستغرب أن يفاجئ الغرب بهذه ردود الفعل، لأن مفهومه للمقدس ومفهومه للحرية يختلف عن المفهوم الذي يتداوله المسلمون والعرب في المجال العربي الإسلامي، فالمسألة أعمق بكثير من جانبها السياسي ومن جانبها الانفعالي، لذلك أعتقد أنه كيف يمكن أن نَخرج من رد الفعل إلى الفعل وأن نُخرج الموضوع من جانبه الوجداني العاطفي إلى جانب العقل والحكمة وأن نبحث عن الجذور التي تجعل هذه المشكلة تندلع في كل وقت، لأنها ليست جديدة، في كل وقت من الأوقات نفاجئ بمثل هذه الأحداث التي تجعل الجهات المتطرفة أن تصب الزيت على هذه النار وتُمعن في الاستفزاز كما وقع اليوم في فرنسا وفي غيرها.



دور القادة في الغرب والعالمين العربي والإسلامي

محمد كريشان: على مستوى.. يعني إذا اتفقنا أن رأي عام هنا ورأي عام هناك بغض النظر عن تفاصيل صياغة هذا الرأي العام، بالنسبة للقيادات السياسية نحن لم نسمع كلاماً كثيراً من قادة عرب ومسلمين ولكن سمعنا تصريحات عديدة من شيراك، من بوش، من بوتين، من توني بلير، هل القادة الغربيون أكثر وعياً بخطورة الموضوع وسعوا إلى تقديم تصوراتهم أكثر من القادة العرب والمسلمين؟

مصطفى المرابط: هو بالنسبة للعالم العربي والإسلامي لا نفاجئ بهذا الغياب، لأنه عودونا على أن يكونوا هم الأخيرين للتدخل في مثل هذه الأحداث، بل الشارع هو الذي يأخذ زمام المبادرة والشيء الذي نتأسف له، أما في العالم الغربي والعالم الإسلامي أعتقد أنه حتى لا نسقط في اتهامنا بنظرية المؤامرة يجب أن نموضع هذه الأحداث في سياقها العام، لا يمكن أن نفصلها عن ما تعرفه المنطقة العربية الإسلامية في صراعها مع الغرب، لا يمكن أن نفصله عن ما يقع في العراق وما يقع في فلسطين وسوريا وإيران والانتخابات الأخيرة في فلسطين، لا بد أن نموضعها في هذا الإطار ونربطها حتى نفهم لماذا هذا الحضور المكثف للسياسيين في الغرب.

محمد كريشان: نعم، سيد نيقولاس جونز في لندن عندما نتحدث عن العالم العربي والإسلامي نتحدث عن عقلاء ومتطرفين كما يُوصَفون يحاولون أن يندسوا ويذكوا هذه الأزمة، في أوروبا والعالم الغربي عموماً هناك رأي عام وهناك أيضاً قادة، هل تعتقد بأن حتى على مستوى القيادات هناك تفاوت.. يعني مثلاً تصريحات الرئيس بوتين يتحدث.. دعا الدنمارك إلى طلب الغفران أو الصفح بينما.. ودعا القادة المسلمين إلى السيطرة على الوضع، بينما نجد مثلاً.. ويشاطره ربّما الرئيس شيراك في هذا المنحى ولكن هناك تصريحات أخرى.. يعني مثلاً الناطق باسم الخارجية الأميركية وصف المواقف المسلمة بالمنافقة لأنها لديها معايير مختلفة، هل للقادة في هذا الموضوع دور كبير في الغرب؟

نيقولاس جونز: نعم أعتقد أنهم لهم مثل هذا الدور وأعتقد أن الساسة في بريطانيا كانت لهم تأثيرات كبيرة جداً في الرأي العام البريطاني، فقد نُشر للتو استطلاع للرأي العام أظهر أن الشعب البريطاني يعتقد بنسبة اثنان إلى واحد أنه من حق الصحف امتلاك الحرية التحريرية والصحف يجب أن تكون حرة ولكن في الوقت نفسه يتفقون بنفس النسبة اثنين إلى واحد بأن علينا أن نحترم المعتقدات والآراء الدينية للآخرين من بينهم المسلمين، أعتقد أن هذا هو ما هو مهم حول بريطانيا من حيث أن الساسة البريطانيين ذهبوا أشواطاً أبعد من الساسة الأوروبيين في الاعتراف بمساهمة الجالية الإسلامية في المجتمع البريطاني هنا وهناك 1.6 مليون مسلم يعيشون في بريطانيا وربّما أكثر من ذلك، إذاً الساسة البريطانيين قد صاغوا الرأي العام في بريطانيا وهذا ينعكس بدوره على الصحف البريطانية، الصحف البريطانية في بريطانيا لن تقوم بأعمال مسيئة إلى مسلمين كما قامت به الصحف في الدنمارك وفي فرنسا أو في أي عاصمة أوروبية أخرى، أعتقد أن هذا يعكس على حد كبير أراء القادة السياسيين في بريطانيا، نعم أعتقد أن كان لهم دوراً وتأثيراً كبيراً على الرأي العام بالدعوة إلى الهدوء والتهدئة والآن يتوقعون من الحكومات الإسلامية أن تدعو إلى التهدئة نفسها، أن تقول شيئاً مفاده أنهم في أوروبا هناك كثيرون يدعون إلى التهدئة ويدعون إلى أعمال تُعبِّر عن نوع من الاعتذار، إذاً الجزء الذي يلعبه السياسيين في بريطانيا وفي العواصم الأخرى أعتقد أنه يعكس مدى خطورة ما حدث ويحدث الآن.

محمد كريشان: الدكتورة شرف الدين في بيروت، أحياناً وسط هذه الأزمة نميل باستمرار إلى تقديم الموضوع على أساس أن عالم عربي ومسلم مقابل عالم غربي ومسيحي ولكن ربّما نهمل وسط هذه الضجة أن هناك أصوات يهودية خرجت في المنطقة العربية وحتى في أوروبا بآراء جريئة، أنا مثلاً أعطيك فقط رئيس المجلس المركزي لليهود في ألمانيا باول شبيغل يقول بالضبط بدلاً من إلقاء المحاضرات التي يغلب عليها طابع تلقيني مدرسي حول المبادئ الغربية الخاصة بحرية التعبير وحرية الصحافة كان من الأفضل وهنا يتوجه للغرب كان من الأفضل إظهار حساسية أكبر للمشاعر الدينية للمسلمين، هو أيضاً أدان.. بالمناسبة أدان أيضاً ما قيل عن مسابقة في إيران لرسوم ساخرة حول المحرقة، هو أدان الأمرين، هل تعتقدين بين هذين المعسكرين إن صح التعبير هناك أصوات في الوسط قادرة على أن تلعب دوراً في هذه المرحلة؟
فهميه شرف الدين: أنا.. يعني أريد أن أعود مرة أخرى لمسالة الرأي العام في الغرب ودور القادة قبل أن أجيب على سؤالك، أن أعتقد أنه القادة في العالم الإسلامي كله تقريباً حتى لا.. معظمه حتى لا نقول كله فاقدي الشرعية، لذلك لا يستطيعون أن يتوجهوا بأي كلام لشعوبهم وبالتالي ليس لهم ما يقولونه لأنهم لا.. يعني لا علاقة بينهم وبين الشعوب ولذلك الشعوب تأخذ.. بل بالعكس بيتركوا لها الفرصة للتنفيس في أمور دينية حتى لا يكون الاحتقان والتنفيس في الأمور السياسية، هذا بالنسبة للعالم العربي، بالنسبة للعالم الغربي يجب الاعتراف.. يجب على الغرب أن يعترف أن منذ 11 أيلول 2001 حتى الآن والمجتمعات الغربية تُغذَى يومياً بواسطة الأخبار حول الإسلام والتطرف والإرهاب وكله مربوط، أنا أعتقد أنه الكلام الذي.. يعني الرسوم المسيئة هي تعبير عن مناخ خاصة في الكاريكاتير، يعني ما بيكون الكاريكاتير إلا تعبير عن السائد وهذا ما هو سائد، ما نحن بصدده الآن بالنسبة للقاضي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً دكتورة.. يعني تأكيداً لكلامك صحيفة الغارديان البريطانية قالت بأن نفس الصحيفة الدنماركية تلقت قبل ثلاث سنوات رسماً كاريكاتورياً ساخراً حول المسيح عليه السلام ورفضت نشره لأنه مسيء للذوق العام، إذاً هذا تأكيد لكلامك.. يعني تفضلي.

فهميه شرف الدين [متابعةً]: تماماً، أنا أعتقد أنه علينا أن لا نجلد أنفسنا طول الوقت، طبعاً ردود الفعل التي حصلت العنيفة أنا أعتقد أنه مسيسة ولها وجهة سياسية واستُخدَمت من أجل الضغط السياسي وهذا واضح ولكن إذا بدنا نحكي حول الحضارات وحول مسألة الحرية.. يعني صحيح أنه هناك فصل بين المقدس وبين الوضعي في الفكر الغربي وفي البنية الثقافية والممارسة الثقافية الغربية لكن المقدس لا يزال محترم وحقوق الإنسان تحترم أفكار الناس.. يعني وأعتقد أنه ليس مدعاة للخجل أن يتم الاعتذار، ليس بسبب الأديان مش هذا الموضوع بس بسبب أنه فيه مشاعر ناس تأذت وبما أنهم آذوا مشاعر الناس فعليهم أن يقولوا كلمة ما حول مشاعر هؤلاء الناس الذين تأذوا، شغلة ثانية بالنسبة للقادة العرب لو أرادوا أن لا تحدث هذا الذي حدث لكانوا توجهوا إلى الناس..



طرق حل الأزمة

محمد كريشان: وهذا هو.. يعني الذي نريد أن نبحثه فيما تبقى من البرنامج.. يعني عملياً الآن دكتور المرابط كيف يمكن أن نجد صيغة لأن الكل يتحدث هنا وهناك ولكن لا أحد قال يا جماعة المطلوب واحد اثنين ثلاثة لا من هذا المعسكر ولا من هذا المعسكر، كيف يمكن عملياً أن نخرج من هذه الورطة أن صح التعبير؟

مصطفى المرابط: يعني أعتقد أنه لابد من إخراج هذه الأحداث من التسييس المفرط فيه والخروج كما قلت من ردود الفعل إلى الفعل ومن العاطفة إلى عين الحكمة وعين الحق..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ربّما عفواً.. ربّما أول خطوة في هذا الاتجاه هو الاجتماع الذي تم بين الأمم المتحدة والمؤتمر الإسلامي والاتحاد الأوروبي لبلورة نقاط أساسية يعني.

"
يجب أن نعترف بأن المسلمين لم يُحسنوا تعريف الإسلام وفضائل الرسول عليه الصلاة والسلام
"
مصطفى المرابط

مصطفى المرابط [متابعاً]: قد تكون هذه خطوة، لكن هذه الخطوة غير كافية لما سيأتي، لأن هذه الأحداث ستتكرر كما تكررت في الماضي، كيف يمكن أن نوقف تكرار مثل هذه الأحداث؟ أعتقد أنه لابد لكل دائرة حضارية أن تتأمل نفسها وأن تنتقد نفسها ذاتياً.. يعني على الغرب اليوم أن يعترف بأن مركزيته لم تسمح له برؤية الآخر كما هو، بل يراه دائما كما هو، كذلك يجب أن نعترف أنه من جانبنا لم نُحسن أن نبدع خطاباً في مستوى العصر لنُعرِّف بالإسلام وبفضائل الرسول عليه الصلاة والسلام، لذلك لا نستبعد أن هذه الجماهير التي تقدس النبي عليه الصلاة والسلام بهذه الكيفية فيجب أن نتفهم هذا الأمر، يجب أن نعترف كذلك أن هناك هوة تزداد مع الزمن وبهذه الأحداث تزداد اتساعاً وبين العالم العربي وبين العالم الإسلامي، اليوم ما يحدث أعتقد أنه مرآة للغرب ليرى بأن قيمه ليست كونية كما يدَّعي، بل كانت هناك أحداث سابقة ونقاشات داخل الغرب منذ عقد من الزمن تبيِّن له بأن القيم التي كان يعتقد أنها كونية ليست كذلك بفعل الدور المتنامي للإسلام داخل أوروبا ولذلك الخطوة الأخرى يجب أن يتداعى أهل الحكمة في الطرفين إلى إصدار ميثاق شرف للمنع من انتهاك المقدسات وانتهاك الحرمات.. الدائرة الدينية.. دائرة المفكرين المتنورين وأعتقد أنهم كثر داخل العالم الإسلامي وداخل العالم الغربي.

محمد كريشان: نعم، سيد جونز في لندن لو سألناك عملياً كيف يمكن تقديم مقترحات تُنهي هذه الأزمة ما الذي يمكن أن يقال؟

نيقولاس جونز: أعتقد أن ما كان لهذه الأزمة من تأثيرات.. نعم كانت آثارها مؤلمة للكثير من المسلمين في مختلف بقاع العالم لكن كان لها أثر عظيم في أوروبا، أيضاً الكثير والكثير من الناس يفهمون الدين بشكل أفضل، الدين الإسلامي ويفهمون أن هذه الإساءة التي سببتها الرسوم ومدى حجمها، إذاً ربّما آن الأوان نحن كصحفيين أيضاً زدنا وعياً وتثقيفاً وأعتقد أن الجاليات المسلمة في البلدان الأوروبية يجب أن لا تقوم على أساس ردات الفعل في تجاوبها بل تسعى إلى فتح حوار مع الصحفيين مثلاً واحدة من العوامل المهمة وأنا قد زرت الدنمارك وكنت هناك أعيد نشر الرسومات هذه وما أثار انتباهي أنه لا توجد قنوات اتصال كثيرة بين الجالية المسلمة وبين الصحفيين على سبيل المثال، ربّما كانت هذه إحدى الوسائل التي من خلالها نُحسِّن التفاهم ولو نظرنا إلى بريطانيا فلا شك لدي من أن الجالية المسلمة في بريطانيا لديها الكثير من وسائل الاتصال والتواصل، فهي قوة سياسية مهمة وبعض أعضاء البرلمان عندنا يعتمدون على أصوات الناخبين المسلمين، إذاً من الممكن أن نتوصل إلى فهم أفضل ومثل هذا الفهم الأفضل في بريطانيا سيقود الطريق للآخرين، لأن صحفنا لم تنشر هذه الرسومات وقد أدركت أن هذا سوف يؤجج المشاعر ويُعرِّض حياة الناس للخطر وبالطبع الصحف أيضاً تفهم من أنها ستخسر قُراءها المسلمين، إذاً هناك فهم أفضل في بريطانيا للمشكلة وأعتقد أن هذه هي الفرصة التي يجب أن تغتنمها الجاليات الإسلامية في بريطانيا وفي بلدان أخرى لمد الجسور مع وسائل الإعلام وليس فقط تُهاجم كما فعلت إذا ما استطاعت.

محمد كريشان: سيد نيقولاس جونز الباحث والخبير الإعلامي من بريطانيا شكراً جزيلاً لك، شكراً أيضاً لضيفنا هنا في الأستوديو الأستاذ.. أستاذ الفلسفة الدكتور مصطفى المرابط وأيضاً لضيفتنا من بيروت الدكتورة فهميه شرف الدين أستاذة علم الاجتماع، إذاً نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المشاركة في اختيار المواضيع عبر إرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.