- حملة المقاطعة وقوتها وتأثيراتها
- مدى استمرارية المقاطعة ونجاحها

محمد كريشان: أهلاً بكم، نناقش في هذه الحلقة تأثير حملة المقاطعة الشعبية في العالم العربي والإسلامي للمنتجات الدنماركية والنرويجية استنكاراً لنشر صوراً مسيئة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفرص نجاح مثل هذا العمل للإعراب عن الاحتجاج ونطرح تساؤلين اثنين؛ ما التأثير الذي قد تحدثه حملة مقاطعة البضائع الدنماركية؟ وهل ينجح سلاح المقاطعة فيما فشل فيه غيره؟ قرر عدد من كبريات شركات الاستيراد في الخليج العربي مقاطعة السلع الدنماركية والنرويجية رداً على عدم اعتذار صحف وحكومتي الدولتين لنشر صور مهينة للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، البادرة جاءت امتداداً لجملة تحركات شعبية ورسمية استعملت عدداً من أوراق الضغط كانت المقاطعة الاقتصادية أهمها.

حملة المقاطعة وقوتها وتأثيراتها

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: علت أصوات الاحتجاج على إهانة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، الاختلافات التي مزقت العرب والمسلمين وجعلتهم صوتاً واحداً في التنديد بالتطاول على مقدساتهم، الرسوم الكاريكاتورية التي نُشرت في صحيفتين إحداهما دنماركية والأخرى نرويجية أوقدت ناراً للغضب طالت المستويين الرسمي والشعبي دون أن يستطيع الأسف الرسمي الدنماركي إخمادها، حوَّل حجم الأذى الذي خلفته تلك الصور المقاطعة الاقتصادية من سلاح للشعوب اليائسة من تحرك حُكامها إلى توجه تبنته الكثير من الحُكومات في ضغط قد يُشكِّل سابقة لم تعتد عليها العلاقات الإسلامية الغربية، خاصة بعد أن هددت المفوضية الأوروبية بإحالة المقاطعة السعودية إلى منظمة التجارة الدولية بوصفها مقاطعة للاتحاد الأوروبي برمته، بدأت ردة الفعل بمظاهرات غاضبة شهدتها دول عربية مثل الكويت والإمارات وفلسطين والأردن، تلتها دعوات لتفعيل ورقة المقاطعة وجدت صداها لدى كبرى شركات التصدير في الخليج العربي، زخم دفع بالحكومات للتحرك هذه المرة، سحبت ليبيا سفيرها من كوبنهاغن ودعت جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي الأمم المتحدة لأخذ موقف حازم يضع حداً لازدراء الأديان باسم حرية التعبير، لم تكن تلك هي المرة الأولى التي يُلِّوح فيها العرب والمسلمون بسلاح المقاطعة لكنها قد تكون من المرات النادرة التي تتجاوز فيها الدول العربية ولو بمقدار بيانات الشجب والتنديد لفعل شيء ما على الأرض، بحساب الأرقام تؤثر هذه المقاطعة في مبادلات اقتصادية تصل قيمتها إلى مئات ملايين الدولارات، فعلى سبيل المثال تبلغ صادرات شركة أرلا فود من مشتقات الحليب للشرق الأوسط أكثر من أربعمائة مليون يورو، سلاح كلف حكومة الدنمارك الرافضة بدعم شعبي تقديم اعتذار سبعة وعشرين مليون دولار والفاتورة مرشحة لارتفاع كي تطال ربّما علاقات تاريخية طيبة مع الدول العربية والإسلامية قد لا تنفع الدبلوماسية اللبقة في ترميمها إلا مع مَن كان يجوب تلك البلاد في زيارة عمل.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من عمّان الناشط النقابي والسياسي الأردني ليث شبيلات ومن القاهرة مجدي صبحي الخبير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية وعبر الهاتف من كوبنهاغن الكاتب الصحفي أسامة الهباهبه، نبدأ من عمّان والسيد ليث شبيلات، الدكتور شبيلات ما التأثير الذي قد تحدثه حملات المقاطعة هذه؟

ليث شبيلات- ناطق نقابي وسياسي أردني: الأهم ليس ما التأثير، الأهم أن تعود لكل فرد من أفراد هذه الأمة كرامته، عندما تقاطع أنت.. أنت تقاطع لا لإحداث تأثير ولكن لاتخاذ موقف، مع التراكم يحدث التأثير، على افتراض أن والدك لا سمح الله شتمه بقال في الحارة هل تشتري من هذا البقال؟ أنت لا تقول ماذا سأؤثر على هذا البقال؟ لن تؤثر عليه، لكنك بكل تأكيد كرامتك تمنعك من أن تشتري من هذا البقال وأنا هنا أتكلم عن أعظم شخصية في العالم.. أعظم شخصية لنا.. شخصية الرسول عليه الصلاة والسلام، أنا أقاطع حتى أحترم نفسي أولاً وحتى أتحدى حكوماتي التي لا تمثلني والتي ليس عندها من الجرأة الكافية مهما فعلت لكي تقف موقفاً حازماً مما يجري، عندما أرادت فرنسا أن تعرض مسرحية عن سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام على زمن السلطان عبد الحميد هددهم تهديدا واحداً أوقفهم عن ذلك وأنا أقول عن الاستعمار العثماني أين العرب؟ أين العروبة؟ أين المسلمين؟ أين أبناء النبي عليه الصلاة والسلام؟ أين العائلات المنسوبة إلى النبي عليه الصلاة والسلام؟

محمد كريشان: نعم، سيد.. من القاهرة السيد مجدي صبحي القضية لا تقاس اقتصادياً مثلما قال ليث شبيلات ولكن مع ذلك الجانب الاقتصادي مهم، هل تراه مؤثراً؟

مجدي صبحي- خبير اقتصادي في مركز الأهرام للدراسات: أعتقد أنه هو المؤثر الأكبر الآن، نحن بالتأكيد لا نهدف إلى نتائج اقتصادية، بمعنى أننا لا نهدف إلى حرمان الدنمارك من صادراتها فقط وإنما نهدف في النهاية إلى أن يكون هذا الموقف مؤثراً على حكومة الدنمارك بحيث تأخذ في اعتبارها الاعتذار على الأقل عن ما نشرته الصحيفة الدنماركية بشكل واضح وليس فيه لبس بالنسبة لكل العرب والمسلمين وبالتالي الهدف الرئيسي هو الهدف السياسي، أعتقد أننا لن نحصل عليه إلا بتفعيل المقاطعة الاقتصادية وليس فقط بالمقاطعة على سبيل الاحتجاج ولكن المقاطعة التي تحاول على مدى زمني محدد أن تؤثر في شركات ومصالح دنماركية بحيث تضغط هي الأخرى على حكومتها من أجل تقديم اعتذار لكافة العرب والمسلمين.

محمد كريشان: نعم، سيد أسامة الهباهبه في كوبنهاجن سواء كانت الرسالة سياسية أو اقتصادية كيف استُقبِلت في الدنمارك؟

أسامة الهباهبه- كاتب صحفي: هنا لابد من الإشارة بالدرجة الأولى إلى أن رسومات هذه الصحيفة المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم هي كانت الشعرة التي قسمت ظهر البعير، فقد سبق ذلك خمس سنوات من الحملة العدائية للإسلام والمسلمين توِّجت قبل عام بتصريح لمتحدث بلسان الحزب الذي تعتمد عليه الحكومة في أغلبيتها البرلمانية بأن الديانة الإسلامية هي ليست ديانة سماوية بل هو تنظيم إرهابي وتصريح عضو آخر أن المسلمين في أوروبا هم مثل الخلايا السرطانية التي تنتشر في جسد القارة الأوروبية وجاءت هذه الرسومات لكي تكون بشكل الشعرة التي قسمت ظهر البعير، عملياً تأثير المقاطعة هو بشكل خاص.. يعني بعد أشهر من محاولات الجالية الإسلامية الاحتجاج والدخول في حوار مع الصحيفة ومع الجهات الدنماركية فشلت كل هذه المحاولات، أُجبر المسلمون في الدنمارك على التوجه إلى العالم الإسلامي لطلب المساعدة والآن هناك صحوة دنماركية بأنه يومياً تخسر شركة واحدة وهي شركة أرلا فود عشرة ملاين كرونا يومياً من المقاطعة العربية، لذلك جاءت الصحوة الدنماركية بسبب المقاطعة الاقتصادية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفواً.. هل السوق العربية مهمة إلى درجة تجعل بعض هذه الشركات تشعر ببعض الأضرار التي فعلاً قد تكون ذات دلالة؟

أسامة الهباهبه [متابعاً]: بشكل كبير، اتحاد الصناعات الدنماركي قال أن الخسارة الدنمركية إن استمرت المقاطعة ستكون بمثابة ثلاثة إلى 4% من مجمل الصادرات الدنمركية وهو مبلغ هائل بالنسبة لسوق.. بالنسبة لدولة صغيرة مثل الدنمارك، لذلك هناك تأثير كبير وقام جميع الاقتصاديون والمصدرون والشركات الصناعية الدنماركية بالتوسل من رئيس الحكومة التدخل والاعتذار ولكنه ما زال يرفض.

محمد كريشان: دكتور ليث شبيلات الوزير الأول الدنماركي قال بأن ما تم هو في إطار حرية التعبير وحرية التعبير هذه حيوية حسب تعبيره ومطلقة وغير قابلة للتفاوض، كيف يمكن أن نقنع الرأي العام الدولي بأن العرب أو المسلمين بالأحرى بهذا العمل هم لا يحاربون حرية التعبير وإنما يثأرون لكرامة معينة أو لإساءة معينة؟ كيف يمكن أن نفسر ذلك عملياً؟

"
النظام العام في جميع دول العالم يقول حرية الأديان وحرية حماية المعتقد وأن لا تهان المعتقدات ولا يُسخر منها
"
      ليث شبيلات

ليث شبيلات: أولاً إنه يكذب لأنك لا تستطيع أن تذكر عدد اليهود الذين أبيدوا في المحرقة المزعومة، لا تستطيع أن تذكر ذلك، لا تستطيع أن تشكك في رقم ستة ملاين، إذا قلت خمسة ونص مليون فأنك تُقدَّم للمحاكمة، ذكر المحرقة ممنوع وليس فيه حرية رأي، أما ذكر الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام أو السخرية من السيد المسيح.. هم يسخرون حتى من السيد المسيح في أفلامهم ذاك أمر مقدس عندهم حرية الرأي فيه، أما ذكر اليهود أو ذكر ما حدث من ألمانيا النازية فهو محرم حتى على الباحثين وقد سحبت دكتوراه في فرنسا تذكر ذلك من شخص لأنه شكك في العدد.. في عدد القتلة من اليهود، فغير صحيح أن هنالك حرية رأي، في جميع الدساتير هنالك حرية رأي لكن هنالك حرية حفظ احترام الأديان، أنك لا.. أنت لا تمس معتقد أقلية موجودة عندك لأن مس معتقد تلك الأقلية يهدد بالنظام العام، لا يمكن لأي شخص أن يقبل من أي أقلية أن يقبل أن تهان رموزه وقد يتصرف تصرفات خارجة عن القانون تدفعه بذلك مثل هذه التصرفات، لذلك فإن النظام العام في العالم.. النظام العام في جميع دول العالم يقولون حرية الأديان وحرية حماية المعتقد.. حرية حماية المعتقد أن لا تهان المعتقدات وأن لا يُسخر منها..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن كيف.. يعني عفواً كيف يمكن لهذه الحملة الحالية من المقاطعة أن يكون لها مضمون عملي حقيقي ومستمر؟ يعني بمعنى مثلاً عند بداية الانتفاضة كانت هناك هبه لمقاطعة البضائع الأميركية كوكاكولا، بيبسي كولا، السجائر المارلبورو وبعد ذلك فترت، لا أحد الآن يتكلم عن البضائع الأميركية، هل نحن الآن أما ثورة عاطفية عابرة قد لا تستمر؟

ليث شبيلات [متابعاً]: للأسف نحن أسوأ الناس في مثل هذه الأمور، الشعور الوطني لدى جميع الشعوب حتى مثل الأميركان والفرنسيين وما إلى ذلك عندما تختلف حكومتان تجد أن الشعب لوحده يقاطع البضائع الفرنسية والفرنسيون يقاطعون الدجاج الأميركي وهون يقاطعون النبيذ الفرنسي، لمجرد خلاف حكومي يحدث، الشعوب الحية تتحرك، نحن للأسف.. يعني نتحرك عاطفياً ولا نبقي على مواقفنا، نجد صعوبة حتى في إقناع أولادنا.. أقاربنا بأن هذا الموضوع موضوع كرامة وأننا نريد أن نزرع فيهم احترام الذات، احترام كرامتهم، أنه لا يجوز لهم أن يساعدوا العدو، لا يجوز لهم أن يتصرفوا تصرفاً يصب في خدمة عدوهم، من باب الكرامة.. للأسف على ما يبدو الوضع المنهزم الذي نعيشه وتخلي الشعوب العربية.. تخليها عن الوقوف في وجه الظُلام وفي وجه قياداتها الشعبية السيئة التي لا تُمثلها واستسلامها بهذه الطريقة وعلى العكس من ذلك ترى أننا على الصعيد المحلي نتسابق لكي ندعو الظالم لعزيمة غذاء ونترك المناضل الذي ناضل من أجلنا لأنه هذا مأمون شره.. يعني نتذبذب للذي لا نأمن شره بينما يجب أن تخذ موقفاً..

محمد كريشان: ولكن دكتور.. يعني هذه الحملات لا يمكن أن تكون فعالة إلا إذا كانت مؤلمة في الاقتصاد الدنماركي أو غيره، نسأل الخبير الاقتصادي سيد مجدي صبحي الآن يبدو وكأن هذه الدول تشن الآن هجوماً معاكساً، هي تعتبر أن هذه الحملة هي منافية للتقاليد وللقواعد التي يجب أن تسود بين الدوال في المعاملات التجارية وأصبح هناك حديث عن أن هذه الإجراءات هي لا تمس الدنمارك أو السويد أو النرويج وإنما تمس الاتحاد الأوروبي وسيتصرف الاتحاد الأوروبي بناء على هذا المعطى، إذا ما تحولت القضية بهذا الشكل ما هو تأثيرها اقتصادياً؟

مجدي صبحي: أتصور أولاً أننا لا يجب أن نحول القضية إلى هذا الشكل، نحن مشكلتنا الكبيرة أننا نضع العربة دائما قبل الحصان، نسأل سؤال أولي.. ماذا نقاطع فوراً ونتجه إلى مقاطعة بعض المنتجات بشكل عشوائي ولفترة محدودة من الوقت دون أن تترك أي أثر كما تفضلت قبل ذلك، أتصور أن الدور الفاعل في موضوع المقاطعة بالفعل هو ليس للحكومات ولكنه للمجتمع الأهلي.. للمجتمع المدني، لكن المشكلة أننا لدينا مجتمع مدني مبعثر، مفتت، ليس له رأس تفكر في النتيجة التي تحاول الوصول إليها من المقاطعة، قبل أن نقول ماذا نقاطع؟ لابد أن نقول لماذا نقاطع؟ وكيف نقاطع؟ أتصور أننا لن نستطع بالفعل التأثير بقوة في الاقتصاد الدنماركي ككل ولكننا سنؤثر حتماً في بعض الشركات إذا ما استهدفنا بعض الشركات وبعض المنتجات ربّما تكون الأهم للدنمارك من حيث المصلحة في المنطقة وبالتالي يؤثر هذا على هذه الشركات بما يدفعها للتأثير على حكومتها، هذا هو ما يحدث في العالم كله من وجود تأثيرات مباشرة، حتى ما تفضل به الدكتور ليث شبيلات بشأن المقاطعة الفرنسية وغيره ليس هدفها هو عقاب الولايات المتحدة الأميركية بهذا الشكل الاحتجاجي وفقط ولكن هدفها هو التأثير على أصحاب المصالح حتى يؤثروا على الإدارة الأميركية على سبيل المثال وبالتالي علينا أن تكون رسالتنا للاتحاد الأوروبي أو غيره من الدول التي نقاطعها أن مَن يقوم بالمقاطعة هم أناس آوذوا في معتقداتهم، ذُكرت أهم الرموز الدينية لديهم بما يضرهم وبما يشكل ازدراء للأديان، فبالتالي فحملة المقاطعة هي حملة شعبية 100% ستحاول أن تؤثر على هذه الدول في مصالحها حتى تستجيب، على الأقل تقديم اعتذار، ليس المطلوب شيء كبير سوى أن تعترف حكومة الدنمارك بأن ما حدث من هذه الصحيفة لا يُدرج تحت حرية التعبير وإنما علينا أن نأخذ في الاعتبار أن حرية التعبير تتوقف حينما تبدأ حرية الآخرين أو حينما نمس بحرية الآخرين وبالتالي فازدراء الدين الإسلامي والتأثير في معتقدات ورموز ملايين المسلمين هو أمر ضار وحتى نقول إلى جانب الوقوع على..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولهذا إلى جانب الأسئلة.. لهذا سيد صبحي إلى جانب الأسئلة التي طرحت هناك أيضاً أسئلة تتعلق بمدى نجاح سلاح المقاطعة فيما فشل فيه غيره من الأسلحة وهل من آليات لضمان استمرار هذه الحملة حتى وإن كانت شعبية وليست لحد الآن رسمية؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصير فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مدى استمرارية المقاطعة ونجاحها

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول حملة المقاطعة العربية الواسعة استنكاراً لنشر صحيفة دنماركية صوراً مسيئة للرسول الكريم، ضيفنا من كوبنهاغن الكاتب الصحفي أسامة الهباهبه، سيد أسامة الآن هناك استياء في هذه الدول الأوروبية من هذه المقاطعة والبعض هدد صراحة أنه إذا انخرطت فيها الحكومات بشكل رسمي فهذا يجب أن يُرفع كما ذكرت إلى منظمة التجارة العالمية، هل هناك قناعة لدى الرأي العام بأن ما يجري الآن هو في الحقيقة تحرك شعبي إلى حد ما عفوي وبالتالي لا يمكن أن يقع لوم الحكومات على ما يجري الآن في بعض الدول العربية؟

أسامة الهباهبه: هو في الواقع إنه يتم حالياً استخدام العصا الأوروبية لوقف المقاطعة العربية ويتم العصا السياحة أيضاً.. هناك عدد كبير من السياحة الدنماركية يتوجهون للدول العربية عدا ذلك.. يعني ثقة المواطن الأوروبي وهنا المواطن الدنماركي بفاعلية واستمرارية المقاطعة العربية هي ضعيفة جداً والدليل على ذلك فيه دراسة نشرت اليوم لصالح التلفزيون الدنمركي تقول أن 62% من الدنماركيين يعتقدون أن المقاطعة العربية للمنتجات الدنماركية ستنتهي قريباً وأن الزمن كفيل بأن يُنسي المستهلكون العرب حملة المقاطعة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على أي أساس يبررون مثل هذا الرأي؟

أسامة الهباهبه [متابعاً]: يبررون ذلك على أساس أن المقاطعة العربية هي عبارة عن ثورة عاطفية لحظية ستنتهي مع الزمن، لأنهم تعودوا على أن الحملات العربية.. الثورات العربية لحظية وتنتهي مع الزمن وينسى المستهلك العربي لماذا كان يُقاطع، لا توجد هناك أي ثقة بالإنسان العربي في الغرب.

محمد كريشان: نعم، دكتور ليث شبيلات كيف يمكن أن نضع هذه الحملة في إطار مؤسسي أكثر مثلما ذكر سيد أسامة الهباهبه بشكل تجعل ربّما الغير لا يستهتر بها بهذا الشكل؟

ليث شبيلات: يعني الأهم لاشك صحوة المواطن لكرامته، صحوته أنه من دون كرامة ليس له وجود وأن هذا جزء من كرامته الشخصية وصحوة أيضاً المواطن والتجار والمستوردين لضرورة أن يشاركوا شعوبهم وهم أيضاً يحملون نفس العقيدة بالتوقف عن استيراد هذه البضاعة، هذا أهم.. يعني ضغط الشارع قبل أن يصل للحكومات يجب أن يصل للمستوردين وأن يُقاصص المستوردون الذين يصرون على أن يُحضروا بضائع من الدنمارك لغايات الربح فقط، يقدمون الربح على كرامتهم وكرامة رسولهم عليه الصلاة والسلام، فهذا الضغط المؤسسي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن دكتور عفواً.. يعني ماذا لو هذه العصا الأوروبية التي أشار إليها ضيفنا من كوبنهاغن رُفِعت بشكل أقوى وأن هناك ربّما أسلحة مضادة بيد الأوروبيين على الدول العربية، إذاً في هذه النهاية تصبح عض أصابع مَن الذي يفوز في النهاية إذا كانت مصالح مقابل مصالح؟

ليث شبيلات [متابعاً]: لا، نحن سنفوز لأنهم كما يقاطعوننا لو كان عندنا كرامة فنحن نقاطع، عندنا البترول الذي يحتاجونه ولو كان عندنا كرامة نستطيع أن نلوِّح بمقاطعتهم في البترول وأن نهز اقتصادهم بذلك، يعني المقاطعة ليست فقط إذا هددوا هم.. ليسوا هم أصحاب السلاح الأقوى بذلك، هم يحتاجوننا ولذلك يلوِّحون بالذهاب إلى منظمة التجارة العالمية لكي تفرض مواقف سياسية، لكي تفرض مواقف على الدول لأنهم يحتاجون إلى أسواقنا وإنما جُعلت هذه المنظمة لكي تفتح لهم أسواقنا دون قيد أو شرط، إنه الآن تحرك الشعوب للضغط على حكوماتها وعلى التجار والمستوردين لكي يتخذوا موقف هو أمر شرعي ولتفعل منظمة التجارة الدولية ما تشاء، إذا تكاتفنا نحن جميعا فإننا نحن الذين نفرض شروطنا الجمعية حتى على منظمة التجارة الدولية.

محمد كريشان: سيد مجدي صبحي إذا افترضنا أن الأمور وصلت إلى منظمة التجارة العالمية وإلى الاتحاد الأوروبي للتحول عصا بيده، كيف يمكن أن تشرح لنا الصورة اقتصادياً في هذه الحالة؟

"
لابد من وجود ما يسمى قيادة للعمل الأهلي العربي لهذه القضية ولابد من أن تكون هناك هيئة تدرس ما هي المصالح الأكثر تأثيراً في الدانمارك أو النرويج لمقاطعتها
"
    مجدي صبحي

مجدي صبحي: أتصور يجب بكل السبل أن نحول دون ذلك، لسنا في معرض مواجهة شاملة مع الاتحاد الأوروبي، ما أتصوره كي نُفعِّل هذه المقاطعة أن يكون هناك تفعيل لدور المجتمع المدني، لا أتصور معركة مثل مقاطعة بعض البضائع الأجنبية تُدار من قِبل كل من شاء ذلك، لابد من وجود ما يمكن تسميته قيادة للعمل الأهلي العربي بهذا الصدد فقط لهذه القضية ولابد من أن تكون هناك هيئة أركان من المتخصصين تدرس بدقة ما هي المصالح الأكثر تأثيراً في الدنمارك أو النرويج ويمكن بعد ذلك رفع قائمة محدودة بالسلع التي يجب مقاطعتها في كافة البلدان العربية والإسلامية وحجم تأييد ذلك، في هذه الحالة لا أتصور أن الموقف قد يصل إلى منظمة التجارة العالمية والاتحاد الأوروبي طالما أنك تستهدف منتجات معينة بغرض محدد هو التأثير في قرار الحكومة الدنماركية التي أساءت للمسلمين وأن هذا الفعل ينطلق من أرضية رد فعل شعبي على ما جرى في الدنمارك وليس موقف من قِبل حكومات هذه البلدان، أتصور أن الضرر سيكون كبيراً إذا ما وصلنا الموضوع إلى مواجهة شاملة.

محمد كريشان: اليوم مثلاً في إحدى الصحف العربية الصادرة في لندن صفحة كاملة للسفير الدنماركي في الرياض يشرح فيها للرأي العام إننا نحن لا نقصد كذا ونحن نحترم كذا إلى آخره، كيف يمكن للمفوضية الأوروبية أو لمنظمة التجارة العالمية أن تأخذ قرارات إذا ما ظلت هذه الحملة شعبية؟ هل يمكن أن تتحمل الحكومات وزر تحرك شعبي غير رسمي؟

مجدي صبحي: الحقيقة لا أتصور ذلك على الإطلاق، لأنه هذا الأمر موجود في كافة أرجاء العالم، ليس بدعة ولا جديد ما نفعله الآن، بعض البلدان تقرر فيها جمعيات حماية حقوق المستهلكين أو غيرها من الجماعات مقاطعة المنتجات حتى المحلية منها للتأثير على قرارات منتجيها، يعني نجد في بريطانيا على سبيل المثال دور قوي جداً لجمعية حماية المستهلكين بمقاطعة بعض السلع إذا ما زادت أسعارها بشكل لا يبدو مبرراً لهذه الجمعيات وبالتالي نحن هنا نفعل هذا الأمر، دعنا أيضا نضيف إلى ذلك أنه ضمن اتفاقات منظمة التجارة العالمية من حقك أن تحظر استيراد بعض السلع إذا ما كانت تُحرِّمها العقائد الدينية في البلد المحدد، علينا أن نشرح أن ما يحدث الآن يمكن أن نُدرجه تحت هذا البند وتحت هذا البند وحده، بمعنى أنه الاستيراد من الدنمارك بعد إزدراء النبي عليه الصلاة والسلام ونشر صور كاريكاتيرية عنه أضرت بكافة المسلمين ما يحدث في الحقيقة هو منع استيراد لسلع لأنها محرمة لطبقاً للعقائد الدينية للبلدان الإسلامية.

محمد كريشان: شكراً لك سيد مجدي صبحي الخبير الاقتصادي في مركز الأهرام من القاهرة، شكراً أيضاً لضيفنا من عمّان الدكتور ليث شبيلات الناشط النقابي والسياسي الأردني، شكراً أيضاً لضيفنا من كوبنهاغن الكاتب الصحفي أسامة الهباهبه، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالعادة المساهمة في اختيار المواضيع عبر إرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.