- أسباب القلق من تقدم المحاكم الإسلامية
- دوافع الاهتمام الأميركي بالصومال




خديجة بن قنة: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإثيوبي ميل الزناوي بقائد القيادة الوسطى للجيش الأميركي الجنرال جون أبيزيد في العاصمة الإثيوبية على خلفية ما وصف بأنه مخاطر اندلاع حرب بين إثيوبيا والمحاكم الإسلامية في الصومال ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، ما الذي يزعج واشنطن وأديس بابا من التقدم المطرد الذي تحققه المحاكم الإسلامية في الصومال؟ وما هو مستقبل النفوذ الأميركي في القرن الإفريقي في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة حاليا؟

أسباب القلق من تقدم المحاكم الإسلامية

خديجة بن قنة: الجنرال جون أبيزيد قائد القيادة الوسطى في الجيش الأميركي يجتمع برئيس الوزراء الإثيوبي ميل الزناوي في أديس بابا ويبحث معه ما وصفته السفارة الأميركية في إثيوبيا بأنه قضايا عسكرية تهم البلدين، أمر لم يخطأ الكثيرون دلالته مع التطورات المتلاحقة في الجارة الصومال وفي ظل التهديدات المتبادلة بين الحكومة الإثيوبية والمحاكم الإسلامية في الصومال وقد التقطت هذه الأخيرة قفاز التحدي لتعلن موقفها من هذا التنسيق بين من تعتبرهم عدوين يتربصان بها الدوائر.

[شريط مسجل]

إبراهيم حسن عدو: أولا أود أن أوضح أن سياسة المحاكم الإسلامية هي السلام والاستقرار في الصومال والرغبة في إقامة علاقات جيدة مع جيراننا وبقية دول العالم فبعد ستة عشر عاما من الفوضى تنعم الصومال بالسلام كما نعلم جميعا فقد سيطرت المحاكم الإسلامية على 80% من البلاد هي الآن تنعم بالاستقرار والسلام الكاملين، نحن نأمل أن يتعاون معنا المجتمع الدولي لدعم ما تحقق من سلام في بلادنا وللخروج من حالة الفوضى التي عاشتها طوال السنوات الماضية، نحذر إثيوبيا وندعوها لسحب قواتها من بلادنا في أسرع فرصة ما لم تكن تريد صراعا تتأثر به المنطقة كلها، كما نود أيضا أن ننصح الحكومة الأميركية بألا تعيد تجربة أفغانستان والعراق وكما نعلم فإنه إذا لم تُحترم الشعوب فإن القوة لا تجدي نفعا.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من الخرطوم دكتور حسن مكي مدير معهد الدراسات الإفريقية والخبير في شؤون القرن الإفريقي وينضم إلينا أيضا من بروكسيل نديم حسباني المسؤول الإعلامي في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، أهلا بكما، أبدأ معك دكتور حسن مكي، ما الذي برأيك يزعج واشنطن وأديس بابا من تقدم المحاكم الإسلامية في الصومال؟

"
باب المندب في البحر الأحمر سمي بهذا الاسم لأن البحارة كانوا يندبون حظهم حينما يدخلون في هذا المضيق بتعاريجه ونتوءاته
"
حسن مكي
حسن مكي- مدير معهد الدراسات الإفريقية - الخرطوم: المسألة الأولى هي الجغرافيا العسكرية للمنطقة لأن الصومال يلتقي بجيبوتي عند فم البحر الأحمر ما يسمى بباب المندب وسمي باب المندب لأن البحارة كانوا يندبون حظهم حينما يدخلون في هذا المضيق بتعاريجه ونتوءاته، فالآن أميركا بنقلاتها وتعتمد على البترول تخشى أن تنقلب الاستراتيجية العسكرية في المنطقة، فإذا ما أغلقت قناة السويس وأغلق باب المندب خلاص سقطت الحضارة الغربية بمعنى أنها لن تستطيع أن تجد طاقة ومن الصعب تحرير هذه المنطقة وهذه أوهام طبعا ولكن الأوهام الآن أصبحت هي التي تسيير الاستراتيجيات العسكرية مثل ومثل ما يقوله الأميركان إن الحرب العالمية الثالثة بدأت مع القاعدة، فلذلك التغيير الكبير في الصومال سيؤدي إلى تغيير في جيبوتي، سيؤدي إلى تغيير سياسي في المنطقة، إثيوبيا لها حساباتها أيضا لأن إثيوبيا تعتقد أنها الآن فقدت الموانع الاريترية وإذا ما جاءت المحاكم الصومالية ورفعت أجندة قضية الأوجادين والهود فأنها ستفقد الموانع الصومالية المطلة على المحيط الهندي ولذلك..

خديجة بن قنة: نعم هذا دكتور حسن مكي رغم أنه المحاكم الإسلامية أعلنت مرارا وتكرارا أنها لن تفتح ملف إقليم أوجادين المتنازع عليه مع إثيوبيا، دعني أنتقل إلى السيد حسباني.. أستاذ حسباني في بروكسيل هل هناك فعلا ما يبرر هذه المخاوف الأميركية الإثيوبية في الصومال؟

نديم حسباني- المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات: يعني بأظن أن المخاوف الإثيوبية إلى حد ما مبررة في طبعا إقليم أوجادين ومطالب للمحاكم بأجزاء من الأراضي الإثيوبية ولكن كمان المحاكم تدعم عدد من المتمردين في إثيوبيا عبر الحدود الإثيوبية الصومالية والمحاكم بتتلقى دعم اريتري عسكري وإلى آخره.. دعم اريتري ومن المعروف أن اريتريا وإثيوبيا بصراع تقريبا دائم، من هنا نفهم المخاوف الإثيوبية من القرار الأميركي والمخاوف الأميركية طبعا أميركا عندها مصالحها بال(Horn) الأفريقي إجمالا مش بس بالصومال ومثل ما ذكر الأستاذ مكي فيه منطقة استراتيجية للنفط وللملاحة إجمالا وخوف أميركا خاصة أنه الصومال تصير يعني مركز تدريب للقاعدة أو ما شابه أو نوع من أفغانستان جديدة.

خديجة بن قنة: طيب ما طبيعة إذا التنسيق الأميركي الإثيوبي في ما يتعلق بالصومال.. طبعا إثيوبيا كانت أعلنت إنها وقالت من قبل إنها لا تنوي إطلاقا الدخول إلى الصومال بجنودها لكن هناك تنسيق مع إثيوبيا، ما طبيعة هذا التنسيق سيد حسباني؟

"
مشروع القرار الأميركي الذي ينص على نشر قرابة 8 آلاف جندي من إيغاد بالصومال، قوبل بتحفظ من قبل فرنسا وبريطانيا
"
نديم حسباني
نديم حسباني: يعني للأسباب اللي ذكرتها مبدئيا الجيش الإثيوبي موجود فيه عنده عدد للجنود بأظن بالآلاف موجود حاليا بالصومال وبتزيد المخاوف الأميركية وطُرح مسودة مشروع قرار أميركي بالأمم المتحدة ينص على نشر تقريبا ثمانية آلاف جندي من إيغاد تحت إشراف اتحاد أفريقي بالصومال، حاليا فيه محاولة بريطانية فرنسية لتغيير مشروع المسودة ورغبة بأنه بلدان الجوار ما يكون لهم علاقة بانتشار الجنود بالصومال لأنه بلدان الجوار هم أكثر جزء من المشكلة من أنه جزء من الحل وهذا القرار نحن بالمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات كنا ضده لأسباب عديدة.. أول شيء ما عنده قبول شعبي وعنده صورة أنه قوات عدائية جاية على الصومال لدعم الحكومة الانتقالية ضد المحاكم الإسلامية، ثاني شيء القرار لا يشير أبدا إلى وجود الجيش الإثيوبي بالصومال، ما في حل لها الوجود والقرار لم يبحث مع المحاكم يا اللي هم جزء من المشكلة من الحل لم يبحث مع المحاكم، إذا المحاكم شايفه كقرار عدائي وفيه انحياز من الولايات المتحدة حاليا إلى جانب الحكومة الانتقالية..

خديجة بن قنة: طيب دكتور مكي ما رأيك بهذا الكلام وما موقف الحكومة الصومالية المؤقتة من هذا التنسيق الأميركي الإثيوبي؟

"
يمكن أن يكون لإثيوبيا علاقات حسنة مع المحاكم الإسلامية كما هو الحال مع النظام الإسلامي في السودان، وذلك من خلال تغليب صوت الدبلوماسية، ولكن إذا أصرت على غزو الصومال فستكون هي الخاسرة
"
مكي
حسن مكي: الحكومة الصومالية المؤقتة أولا ليست لها وجود لأنها محصورة في مدينة بيدوا ويأتيها مدد فقط من إثيوبيا وللأسف الشديد فإن تاريخيا هنالك عداء تاريخي ما بين أهل الصومال وأهل الهضبة الإثيوبية ولذلك تدخل إثيوبيا في الصومال أدى إلى سحب كل ما تبقى للحكومة الصومالية الانتقالية من هيبة لأنها هي أصلا حكومة تم تكوينها في المنفى في كينيا ولم يتم تكوينها حتى في بيئة إسلامية كجيبوتي وأهل الصومال كلهم يعني مسلمين أو في الخرطوم أو غيرها، فلذلك الحكومة الصومالية حقيقة يمكن القول إنها ليست لها وجود إلا متكأ أو تبرير للقوات الأجنبية لأنه هنالك دعوة لها من حكومة ذات شرعية، أعتقد أن دخول القوات الإثيوبية كان خطأ كبير من الرئيس حكيم كرئيس زناوي لأن الشعب الصومالي لم يقبل أن يساس من الخارج وإذا ما دخلت القوات الإثيوبية أعتقد أنها ستصبح مستنقع ومقاومة شديدة ستكون ومقاومة إلى الموت ولم تستطيع إثيوبيا أن تصمد لأنه آخر حرب صومالية إثيوبية في عام 1977 - 1978 دخلت القوات الصومالية حتى دجدجة اللي هي في قلب إقليم الأوجادين وكانت في طريقها إلى دردو لولا التدخل الروسي بقيادة الجنرال ديتروف في ذلك الوقت والكوبيين، فلذلك الأميركان أيضا يجب أن سيكونوا متحسبين لهذه المسألة وأنهم في عام 1991 حينما دخلوا خرجوا وبعد سحل الجندي الأميركي وما حدث، أعتقد أن الأوهام هي التي تسيطر على الأميركان وعلى الإثيوبيين وليس أي نظام إثيوبي سيغلق.. نظام إسلامي سيغلق إثيوبيا لأنه الآن إثيوبيا تعتمد على إمداداتها في البترول من نظام إسلامي في السودان، 90% من إمدادات البترول وأكثر أحسن علاقات لإثيوبيا الآن في المنطقة مع السودان، فلذلك يمكن أن تكون عندها علاقات حسنة وطيبة مع المحاكم الشرعية لو أعملت صوت الحكمة وصوت الدبلوماسية وصوت العقل ولكن إذا سارت في هذا فستكون الخاسرة الأكبر خصوصا أن اريتريا تتحين لهذه المسألة وأعتقد أن زيارة جون أبيزيد إذا كانت جادة وإذا أرادت أن تعطي إثيوبيا الضوء الأخضر لغزو الصومال فهذا يعني أيضا تحرير شهادة الوفاة لإريتريا.. للنظام الاريتري لأن اريتريا لم تظل مكتوفة الأيدي سينتهز الفرصة لتصفية حساباتها في منطقة بادمي مع إثويبيا وهذا سيؤدي إلى اندلاع الحرب في كل المنطقة..

خديجة بن قنة: في كل منطقة القرن الأفريقي لكن لماذا تذكرت أميركا هذا البلد بعد خمسة عشرة عاما من الفوضى العارمة في الصومال؟ بعد فاصلا قصير.

[فاصل إعلاني]

دوافع الاهتمام الأميركي بالصومال



خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد، الكثير من الدلائل تشير إلى أن الولايات المتحدة تضع نصب عينيها ما تقول إنه خطر تحول الصومال إلى ملاذ آمن لتنظيم القاعدة في حال وقعت تحت سيطرة المحاكم الإسلامية، تهمة طالما نفتها المحاكم دون أن يحد ذلك من مساعي الولايات المتحدة لإيجاد نفوذ لها في بلد تحمل عن عواقب التدخل فيه أسوأ الذكريات.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كان ذلك الثمن الذي دفعته أميركا سنة 2001 يوم أرسلت جنودها لتطأ أقدامهم أرض الصومال المشتعلة بالحرب الأهلية، صور لم تنسها الذاكرة الأميركية التي استقر فيها القرن الأفريقي كعش للدبابير يجب التحسب ألف مرة لعواقب مد اليد إليه، انسحب الأميركيون من مقديشو وهم يحصون قتلاهم وجرحاهم غير أنهم لم يذهبوا بعيدا وبقوا يتابعون الأوضاع الإقليمية هناك عن كثب، أهم أبراج المراقبة قاعدة عسكرية لهم في جيبوتي وتدخل ي الساحة اليمنية تحت عنوان ملاحقة ما بقي من خلايا القاعدة النشطة وتلك النائمة أيضا، جاءت انتصارات المحاكم الإسلامية في الصومال لتجعل العين الأميركية أشد انتباها أمام التطورات في القرن الأفريقي، فالمنطقة التي غرقت في صراعات دولها وفي الفراغ الذي خلفه غياب الدولة كما في الصومال ولدت خوفا متصاعدا من أن يتحول الإقليم إلى ملاذ آمن لتنظيم القاعدة، لم يقم دليل قاطع على الوجود القاعدي المفترض في الصومال إلى حد الآن لكن سيطرة المحاكم الإسلامية على معظم الأراضي الصومالية أحيا في المقابل محاور التماس الساخنة بين مصالح متضاربة للجوار الإقليمي، كان يجب على الولايات المتحدة الباحثة عن موطئ قدم أقوى في القرن الأفريقي أن تتخذ موقفا واضحا من صراعات الإقليم لاسيما الخلاف بين إثيوبيا وإريتريا ومن اصطف خلف إحدى هاتين الدولتين من دول الجوار، شبكة معقدة من العلاقات التي مازلت تعاني خلافات حدودية ونزعة ثأرية جعلت كل دولة تحتضن المعارضة المسلحة للدولة الأخرى وتقتنص كل سانحة لإضعافها، ليس مهما في الوقت الحاضر حسم تلك الصراعات فالأولوية عند المؤسسة العسكرية الأميركية اليوم هي تجفيف منابع الامتداد القاعدي حتى قبل انبثاقه وضرب محاضنه المفترضة استباقيا، نهج قد يفسر رفض واشنطن المتكرر للتحاور مع المحاكم الصومالية، ذاك التنظيم الذي بدا تبرأه من أية علاقة بالقاعدة صرخة في وادي سياسات أمنية أميركية يعتبرها منتقدوها لاسيما هذه الأيام أنها غير ذات زرع.

خديجة بن قنة: دكتور حسن مكي في تصريحات صحفية لوزير الإعلام الإريتري قال إن الولايات المتحدة تستخدم الصومال بوابة لفرض هيمنتها في منقطة القرن الأفريقي وإن أحد أهدافها الرئيسية هو تمكين نظام مي الزناوي في إثيوبيا من البقاء في سدة الحكم، إذا هل بقاء المحاكم الإسلامية يهدد النظام الإثيوبي وكيف؟

حسن مكي: حسب الأوهام الموجودة في أذهان صانعي السياسة أن التمدد الصومالي يعني السيطرة على الأوجادين، يعني إغلاق الموانئ الصومالية أمام إثيوبيا ويعني.. قد يعني أيضا إغلاق المنفذ الوحيد للبضائع الإثيوبية من جيبوتي اللي هو خط سكك حديد جيبوتي ديردوا أديس أبابا خصوصا أنه يخترق منطقة جبلية عالية فأي قنبلة ممكن أن توقف هذا الخط وتوقف شريان الحياة خالص وتنقلب إثيوبيا ولكن هذا هو وهم كبير كما قلت.. هذا واحد، الأمر الثاني أنه يصيب أن إثيوبيا نفسها ورغم السياسة الحكيمة للرئيس زناوي تمر بظروف صعبة بعد الانتخابات، القوميات الإثيوبية تتحرك سواء كانت وكانت قومية الأرومو أو الأمها أو السيدامو أو بني شمجول كلها مهيأة لنوع من الصراع ضد السلطة المركزية، الأسطول الأميركي الآن موجود في المحيط الهندي وأحسن خط إمداد له هو الصومال لأنه الصومال كل أراضيها على المحيط الهندي ممكن تأتي خضروات واللحوم من.. وهذا ما يحدث الآن من الصومال وهذا الأسطول أيضا يبحث عن معركة بعد الخسارة الواضحة للأميركيين في العراق ويمكن أن يشدوا الرحال فلذلك هذا الجيش الذي يبحث عن معركة يريد منطقة للارتكاز، خير منطقة للارتكاز وللإخلاء هي الصومال بشواطئه الطويل بمراعيه بقدراته على الإمداد واستشرافه لخليج عدن واستشرافه للخليج الفارسي أو العربي واستشرافه للسودان وكل المنطقة ويربط تجارة المحيط الهادي يعني اليابان شرق آسيا بتريد منها..

خديجة بن قنة: نعم يعني إضافة إلى هذه الأسباب التجارية والاقتصادية السيد حسباني يعني هناك ربما ما يبرر أيضا التخوف الإثيوبي من المحاكم من أن تتحول الصومال فيما بعد إلى حاضن للمعارضات الإثيوبية التي.. المسلحة التي يمكن أن تنشط في الصومال ضد إثيوبيا طبعا.

نديم حسباني: نعم ولكن بأظن ما في حاجة لتعظيم الدور الأميركي أكثر مما هو يعني الدكتور مكي كان عم بيحي عن الأسطول الأميركي طيب الأسطول الأميركي بالمحيط الهندي يعني عندهم قاعدة جيوجوجارسيا، إجمالا يستعملوا اليمن كمرفق ويستعملوا بلدان الخليج، عندهم قواعد بجيبوتي بالقواعد الفرنسية يعني ما لازم نلوم كل شيء على الأميركان وثاني شيء الخلط ما بين أفغانستان العراق والصومال غلط، اللي عم بيصير حاليا بالصومال..

خديجة بن قنة: لكن هناك مخاوف حقيقية من أن يتحول الصومال إلى أفغانستان ثانية.. هذه طبعا مخاوف أميركية والتساؤل الذي طرحناه قبل الفاصل إنه لماذا أميركا اليوم بعد 15 سنة تذكرت أن هناك بلد اسمه الصومال الذي منذ ديسمبر 2004 تكونت فيه الحكومة الصومالية الحالية وواشنطن لم تعرها في ذلك الوقت أي اهتمام وتركتها لحالها ولم تدعمها حتى بدأت المحاكم الإسلامية تكتسح مناطق الصومال المختلفة؟

نديم حسباني: طبعا لأنه الإدارة الأميركية يعني عملت تروماتيزم من آخر مرة كانوا موجودين بالصومال وعم بيحاولوا ما يتدخلوا بالصومال ولكن الوضع حاليا اليوم صار متأزم لدى.. وإذا المحاكم أخذت السلطة وصار عندها 100% من الصومال راح يصير الوضع مختلف وهذا الشيء أثار الخوف الأميركي من جديد ولكن قرار المشروع الأميركي أمام الأمم المتحدة بيطالب بوجود أفارقة من إيجاد.. من منظمة شرق أفريقيا وليس جنود أميركيين مجودين بالصومال من دون قرار أممي على النحو العراقي.. هذا مش الوضع، فالوضع إذا مختلف ومن المهم لفهم الوضع إجمالا بالقرن الأفريقي إنه نشوف إنه في عدد من السياسات مختلفة للأميركان بالصومال وهون هم طلبوا تفويض من الاتحاد الأفريقي، هلا القرار مانو شي مليح لسبب إنه جايب عدائي على المحاكم وجايب بدعم واضح للحكومة الانتقالية.

خديجة بن قنة: إذا لماذا لم تترك المهمة للأفارقة أنفسهم؟

نديم حسباني: لأنه السبب بسيط يعني تركت المهمة للأفارقة بدارفور بالسودان تمثل لست سنين..

خديجة بن قنة: أو ربما لأنها لم تكن تقدر الحجم أو القوة الحقيقية للمحاكم الإسلامية هنا، لدي تصريح لمنسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية هنري كرامتون يقول.. يعترف بأن واشنطن لم تقدر القوة الحقيقية للمحاكم الإسلامية إلا بعد أن حدث الذي حدث.

"
الحل ليس بيد المحاكم ولا بيد الأميركيين، فالحل يجب أن يكون مجزأ بإعطاء فرصة للمشاورات والمفاوضات
"
حسباني
نديم حسباني: يعني بالفعل هم حتى المحاكم الإسلامية بحد ذاتها أول ما بدأ انتصارهم العسكري هم ما كانوا مصدقين إنهم عم بيصير عندهم انتصارات عسكرية بهذا الحجم ولكن الحل مش موجود ولا عند الأميركان ولا بالتعدي عليهم أو الواحد يجي معهم أو الحل أفريقي.. الحل لازم يكون مجزأ، أول شيء إعطاء المشاورات والمفاوضات فرصة وفيه بأعتقد دورة مباحثات جايه بـ14.. 15 ديسمبر على ما أظن لمباحثات سلام، طيب لازم أول شيء نعطيهم فرصة وفرصة لازم تعطى لوقف في إطلاق النار..

خديجة بن قنة: إذا كان هناك فرصة يجب أن تعطى لهم دكتور مكي لماذا لم تعط الولايات المتحدة الأميركية الفرصة للمحاكم الإسلامية للحوار وهم مدوا أيديهم للحوار وأعربوا عن استعدادهم لذلك وباختصار أيضا ما مستقبل النفوذ الأميركي في منطقة القرن الأفريقي برأيك؟

"
إسرائيل ترى أنها بعد أن فرغت من دول الطوق -باستثناء سوريا-، لم يبق أمامها إلا دول المحيط ومن أهمها الصومال والسودان
"
مكي
حسن مكي: هي أميركا لا تتحرك وحدها، هنالك الذراع الإسرائيلي لأنه إسرائيل أيضا موجودة في المنطقة ليس فقط في الصومال موجودة في جيبوتي وحينما حدث حادث الطائرة في منبثة عرف الناس أن إسرائيل موجودة في شكل استثمارات تجارية كبيرة في منبث في كينيا وطائرات في كينيا فإذا كانت إسرائيل موجودة السياسة الأميركية أحيانا تخطفها السياسة الإسرائيلية وتكون خاضعة للسياسة الإسرائيلية لأن إسرائيل تعتقد أن الصومال من دون المحيط وأنها بعد أن فرغت من دول الطوق باستثناء سوريا لم يبق إليها إلا دول المحيط ومن أهمها الصومال والسودان والآن بعد الأوضاع في لبنان وكسر النفوذ الإسرائيلي في لبنان فلذلك لابد إسرائيل أن ترتكز باسم الولايات المتحدة في هذه المنطقة وأن تكسب العمق الأفريقي الممثل في إثيوبيا خصوصا في ظل أنه المعركة قد تتسع مع إيران ولذلك الصومال هو فضاء لهذا الصراع الكبير الذي قد تكون أطرافه لبنان أطرافه إيران أطرافه السودان أطرافه إثيوبيا.. كل هذه الدول محيط لإسرائيل ونحن نعلم أن أمن إسرائيل من أمن الولايات المتحدة وأمن الولايات المتحدة أصبح من أمن إسرائيل حسب أوهام السياسة.. التي تحرك السياسة الدولية فلذلك يرون أن مسألة انبعاث المحاكم الإسلامية في الصومال يجب أن تكون في ضوء انبعاث حماس انبعاث حزب الله ووجود حكومة إسلامية في السودان تحرك إسلامي في مصر نهضة إسلامية في كل العالم الإسلامي فلذلك هم يقيسون بهذا المعيار.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك دكتور حسن مكي مدير معهد الدراسات الأفريقية والخبير في شؤون القرن الأفريقي والشكر أيضا للسيد نديم حسباني من بروكسيل المسؤول الإعلامي في المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.