- المخططات المستقبلية للحكومة الصومالية
- فرص تحقيق التسوية النهائية للصراع الصومالي


ليلى الشيخلي: حياكم الله وأهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على خيارات الحكومة الانتقالية في الصومال بعد دخولها إلى العاصمة مقديشو التي انسحبت منها قوات المحاكم الإسلامية ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ مَن هم حكّام مقديشو الجدد وما هي خططهم لإدارة البلاد بعد سيطرتهم للمرة الأولى على أجزاء كبيرة منها؟ وما هي فرص تحقيق التسوية النهائية تضع حد للصراع بين الفرقاء الصوماليين؟

المخططات المستقبلية للحكومة الصومالية

ليلى الشيخلي: إذاً نفخ التدخل الإثيوبي في الصومال الروح مجدداً في الحكومة الانتقالية الصومالية ليمنحها سلطة عجزت طويلاً عن ممارستها بسبب الصراعات المسلحة والولاءات المتعددة للجماعات المسلحة في البلاد، نحن اليوم أمام مرحلة جديدة تعيد للساحة لاعب ارتبط دوره بسنوات غابت فيها الدولة ومَن ورائها ومن ورائها طبعاً الوفاق السياسي ليعلو صوت الانقسامات التي لا تكاد تنتهي خارج الحكومة وداخلها أيضاً.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: دارت عجلة الأحداث بسرعة في الصومال وغيّرت مقديشو أسيادها من قادة المحاكم الإسلامي بآخرين جدد هم في الحقيقة قُدم يعرفهم الصوماليون جيداً، إنهم قادة الحكومة المؤقتة التي ولدت سنة 2004 بعد مخاض سياسي عسير دام أكثر من سنتين كانت العاصمة الكينية نيروبي مسرح له، ضمت تلك الحكومة في تشكيلتها عدد من زعماء الحرب الذين مُنحوا حقائب وزارية علّ ذلك يقنعهم بالتخلي عن لغة السلاح التي كانت سائدة على أيديهم طيلة الحرب الأهلية، هدف عصفت به خلافات كثيرة دار أهمها حول السياسيات التي يتوجب انتهاجها لتحقيق المصالحة الوطنية في الصومال وكذلك حول الموقف من التدخل الأجنبي في الشؤون الصومالية، وسط عدد من الأسماء المؤثرة في هذا الجدل برز الرئيس عبد الله يوسف أحمد كأحد حلفاء أديس أبابا خاصة بعد سطوع نجم المحاكم الإسلامية، بين تشدد ومرونة تراوحت مواقفه من التطورات الأخيرة في الصومال ليستقر وهو العقيد السابق في الجيش الصومالي على الخيار العسكري داعماً التحرك الإثيوبي ومستفيد منه في كل الأحوال توجه لا يمثل نقطة خلاف بينه وبين رئيس الحكومة البروفيسور محمد علي جيدي الذي عُرف بتشدده الكبير في التعاطي مع ملف المحاكم رافض حتى مبدأ التحاور معهم، يهمس كثير ممن يعرف تاريخ الرجل بصداقته الشخصية الوثيقة برئيس الوزراء الحالي لإثيوبيا وقائد حملتها العسكرية على الصومال ميليس زناوي، في مقابل هذين القائدين علت أصوات معارضة لنهجيهما بين الوزراء وخاصة بين نواب البرلمان يقودهم رئيسه حسين شيخ آدم، بلغت تلك المعارضة أوجه مع استقالة تسعة عشر وزير في يوليو المنقضي مناصرة لمعالجة أكثر اعتدال للأزمة الصومالية، اختلافات ربما لن يبقيها الغزو الإثيوبي على حالها القديم تماماً كما فعل بتوازن القوى في الصومال برمته.

ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من واشنطن السفير الأميركي السابق في إثيوبيا ديفد شن، من القاهرة الخبير بشؤون القرن الإفريقي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية الدكتور أحمد إبراهيم محمود ومن دبي الخبير في الشؤون الإفريقية الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن ونبدأ مع الدكتور أحمد إبراهيم محمود تُرى ما هي الأولوليات بالنسبة للحكومة الانتقالية في إطارها الجديد اليوم كيف ستتصرف؟

"
الحكومة الانتقالية ألحقت بنفسها وصمة عار عندما جاءت إلى مقديشو على فوهة الدبابات الإثيوبية وهذا سيُضعف شرعيتها ومكانتها لدى قطاعات واسعة من المجتمع الصومالي
"
  أحمد إبراهيم محمود

أحمد إبراهيم محمود - خبير بشؤون القرن الإفريقي بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: نعم يعني بداية حتى نتعرف بدقة على الأولويات لابد أن نشير إلى الظروف التي تتولى فيها الحكومة الانتقالية السلطة والتي دخلت فيها إلى مقديشو، الحكومة الانتقالية منذ تشكيلها في أواخر عام 2004 بموجب اتفاق نيروبي للمصالحة الوطنية كانت تعاني من حالة شلل، كانت معزولة وظلت لفترة طويلة في نيروبي ثم عندما انتقلت إلى بيدوا كانت لا تمتلك نفوذ حقيقي وتعاني من مشكلات هيكلية وعندما يجيء دخولها إلى مقديشو في ظل هذا العدوان الإثيوبي على الصومال فإنها بذلك تكون قد ألحقت بنفسها وصمة عار أنها جاءت إلى مقديشو على فوهة الدبابات الإثيوبية وهذا يعني يُضعف شرعيتها ومكانتها لدى قطاعات واسعة من المجتمع الصومالي، لكن إذا أردنا أن نتحدث عن أولويات محددة لهذه الحكومة يمكن أن تساعدها في تحسين صورتها لدى قطاعات واسعة من المجتمع الصومال فهي لابد أولاً أن تسارع إلى إخراج القوات الإثيوبية من الصومال وإحلال قوات حفظ سلام إفريقية محلها بموجب قرار مجلس الأمن 1725 الصادر في الرابع من ديسمبر الجاري بحيث تتولى قوات حفظ السلام الإفريقية عملية تحقيق الأمن والاستقرار والمساعدة في تدريب القوات المسلحة والجيش الصومالي الجديد والعديد من المجالات التي هناك تفويض محدد بشأنها في قرار مجلس الأمن، الجزئية الأخرى بالنسبة للحكومة الانتقالية يتعيّن عليها أن تسرع بتنفيذ البرنامج السياسي للفترة الانتقالية الذي تشكلت على أساسه لأن هذه الحكومة يفترض أن تعمل لفترة انتقالية مدتها خمس سنوات تقوم خلالها بإعداد البلاد للانتقال إلى وضع دستوري دائم، تنتهي هذه الفترة الانتقالية في عام 2009 والحكومة الانتقالية لم تفعل أي شيء على مدى العامين الماضيين في تنفيذ هذا البرنامج السياسي، الآن أصبحت هناك فرصة أفضل للحكومة الانتقالية لأن تُنفذ هذا البرنامج لاسيما على صعيد إعادة بناء مؤسسات الدولة وحل المليشيات والفصائل المسلحة ومعالجة المشكلات الإنسانية والاقتصادية العديدة في البلاد، إذا نجحت هذه الحكومة في تنفيذ هذين الهدفين الرئيسيين فأعتقد أنه قد تكون لها فرصة كبيرة في أن تستعيد جزء ولو بسيطاً من شرعيتها لدى المجتمع الصومالي.

ليلى الشيخلي: السفير ديفد شن ما هو الدور الذي ستلعبه الولايات المتحدة في مساعدة هذه الحكومة الانتقالية على تحقيق هذه الأولويات برأيك؟

ديفد شن - السفير الأميركي السابق في إثيوبيا: إن الولايات المتحدة الأميركية كانت دائما الأول أو الأولى من حيث تقديم المساعدات الإنسانية في الصومال حتى في هذا العام قدّمت أكثر من 90 مليون دولار من الإغاثة الطارئة للمعانين من ثم المجاعة ثم الفيضانات فيما بعدها، مثل هذا النوع من المساعدات سوف يستمر لكن القضية الأهم ليست في الجانب الإنساني بل في الجانب الأمني الآن وأنا بالتأكيد لا أتوقع من أن أية قوات أميركية أو مكونات أمنية أميركية ستنخرط في العمل في الصومال بأي شكل كان، القضية الأساس هنا هو بسط السيطرة وبسط السيطرة المركزية في العاصمة مقديشو نفسها وأعتقد أن كثيرون منا تفاجؤوا بالسرعة التي بها المحاكم الإسلامية يبدو أنها اضمحلت وتراجعت في الأربع وعشرين ساعة الماضية في مقديشو وهذا يوحي بأن أوروبا ما كان لها من التأييد أقل مما كنا نعتقده ويعتقده الكثيرون منا، ما لا نريده الآن هو خلق فراغ في مقديشو بحيث يسمحوا لمَن يريد أن ينهب ويبعث بأمن البلاد لأن يسيطر على الأمور، إذاً على الحكومة الانتقالية الآن أن تقيم ترتيبات مع القادة القبليين لبسط سيطرتها وهذا يجب أن تكون سيطرة صومالية وليست إثيوبية.

ليلى الشيخلي: دكتور حمدي عبد الرحمن حسن أثير هذا السؤال يعني قبل أيام فقط كنا نسمع قادة المحاكم وهم يرعدون ويثبتون ويعني يبدو الآن وكأن المحاكم كلها انتهت هل هذا يعود لعدم وجود جذور حقيقية لها في الشعب الصومالي أم السبب هو انسحاب تكتيكي كما أعلن القادة؟

حمدي عبد الرحمن حسن - خبير في الشؤون الإفريقية: أنا في اعتقادي أنه من السابق لأوانه ومن المتسرّع جدا إن إحنا أو من قبيل التبسيط أن نقول إن الأمور تم السيطرة عليها ولصالح القوات الإثيوبية ولصالح الحكومة الانتقالية، إذا ما أخذنا ميزان القوى على الأرض لوجدنا أن الجيش الإثيوبي هو من أقوى الجيوش الإفريقية على الإطلاق قوامه حوالي 150 ألف إلى 180 ألف جندي مدربين على أحسن التدريبات العسكرية وبمساعدة أميركية وعلى الصعيد الآخر مقاتلي المحاكم الإسلامية يمكن بعض التقديرات بتقول إن هم عشرة آلاف من المتطوعين فالمقارنة هي غير منصفة وبالتالي ميزان القوة لصالح إثيوبيا ودي مسألة متوقعة، لكن المؤكد أن تكوينة المحاكم هي من المتطوعين والمتطوعين دول يلبسون لباساً مدنياً وعندهم أسلحة شخصية ويذوبوا بين السكان المدنيين وأذكّر بما قاله أحد قادة المحاكم الإسلامية وهو ينسحب من مقديشو أن الأسلوب العراقي مطروح في الحالة الصومالية ودي تمثل مرحلة أخرى جديدة يمكن فصل جديد من الصراع في الصومال إمكانية القيام بحرب شوارع يمكن أن لا تجيدها القوات الحكومية والقوات الإثيوبية، المدخل الثاني أيضا لفهم ما يمكن أن يحدث في الصومال هو البُعد القبلي، أن المحاكم هي أيضا مكون قبلي كونته القبائل الصومالية اللي هم وجهاء القبائل لتحقيق الأمن والنظام داخل القبيلة، يعني كل محكمة هي تابعة لقبيلة صومالية وبالتالي إخفاء هؤلاء لدى القبائل مسألة واردة وهذا المكوِّن القبلي مكوِّن مهم، الجانب الآخر وأنا يمكن أختلف مع السفير الأميركي أنه أميركا كانت تدعم تحالف إرساء السلام ومكافحة الإرهاب بشكل علني وهو أصلاً تجمع من زعماء الحرب التقليدين في الصومال والذين أثبتوا فشلهم وكان لهم نوع عدم الشرعية عدم الشعبية في الصومال، إذاً دي كلها أشياء ينبغي ألا تغيب عن ذهننا ونحن نستشرف ما يمكن أن يحدث في الصومال في المرحلة القادمة، الصومال أيضاً فيها حسابات إقليمية كبيرة جداً، الصومال ابتلي بجيرانه وكل واحد من هؤلاء الجيران..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: إذا سمحت لي سيدي هذا هو بالضبط موضوع الجزء الثاني من حلقتنا أرجو أن تبقوا معنا نأخذ فاصل قصير.



[فاصل إعلاني]

فرص تحقيق التسوية النهائية للصراع الصومالي

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد حلقتنا تناقش خيارات الحكومة الانتقالية في الصومال بعد التطورات الأخيرة في البلاد، دكتور أحمد إبراهيم محمود يعني نتحدث عن استشراف للفترة المقبلة والفرصة الآن هل هي برأيك متاحة لتسوية سياسية؟

أحمد إبراهيم محمود: لا أعتقد ذلك على الإطلاق لأنه يعني بالنسبة للفترة القادمة هناك عناصر يعني محددة أو متغيرات محددة سوف تحكم مسار تطور الأحداث أهمها على الإطلاق هو يعني مستقبل التفاعلات أو مستقبل الصراع بين المحاكم أو بقايا المحاكم وبين الحكومة الانتقالية المدعومة من إثيوبيا لأنه لا يمكن أن نعتبر أن الصراع قد انتهى، ما حدث حتى الآن في ساحة القتال كان متوقعاً تماماً، لم يكن متوقعاً أن تصمد المحاكم في مواجهة هجوم إثيوبي كاسح في ظل تفوق مطلق للقوات الإثيوبية والحكومية في مواجهة المحاكم، المحاكم في ضوء تصريحات قادتها سوف ينتقلون لتبني استراتيجية حرب عصابات ضد القوات الإثيوبية والقوات الحكومية وبالتالي فإنه من غير المتوقع أن تشهد الساحة الصومالية استقراراً على المدى القصير والمتوسط، على الجانب الآخر فإن فرص التسوية أصبحت الآن شبه منعدمة لأنه التسوية التي كانت تجري من خلال مفاوضات الخرطوم برعاية الجامعة العربية أو بجهود أخرى من جانب الاتحاد الأوروبي أو اليمن أو دول أخرى كانت تركز على تسوية الخلافات بين الحكومة والمحاكم بما في ذلك مسألة تقاسم السلطة بين الجانبين ولكن حتى من قبل اندلاع الحرب الحالية فإنه الرئيس عبد الله يوسف ورئيس حكومته أعلنوا أن فترة المفاوضات قد انتهت وأنه ليس هناك مجال لتقاسم السلطة مع المحاكم لاسيما أن موقف الحكومة بشأن هذه المسألة يتطابق مع موقف قوى إقليمية ودولية عديدة أبرزها طبعاً إثيوبيا والولايات المتحدة، إذاً يعني على ماذا سوف تُركز جهود التسوية؟ يعني طرفي الصراع يعني أصبحت المسافة الآن بينهم أبعد ما تكون عن ذي قبل بل أن الحكومة الانتقالية تستشعر الآن قدراً كبيراً من القوة وأنها ليست في حاجة بالتالي للدخول في عملية تسوية مع المحاكم أو تقاسم السلطة معها لكن يبقى هناك جانب..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: طيب يعني هذا أكيد هذا الكلام أكيد ليس مفاجأة للسفير ديفد شن، يعني أميركا لديها تجارب سابقة شهدت الوضع لديها تجارب في أفغانستان والعراق، تقول أن يعني الوضع الآن في الصومال يدل على انتصار الحكومة الانتقالية ولكن كما سمعنا من التحليل الآن يعني ليس هو بالضرورة أي طريق أمام تسوية حقيقية في الصومال؟

ديفد شن: هل هذا سؤال موجه لي؟

ليلى الشيخلي: نعم.

"
معظم الضالعين ضمن عمل المحاكم الإسلامية هم من المعتدلين الذين يتبعون المذهب الشافعي والصوفية وليس لديهم تقاليد تطرف، والحكومة الانتقالية إذا ما كانت قادرة على بسط نفوذها في مقديشو ستكون راغبة في إشراك مثل هذه العناصر في الحكومة
"
             ديفد شن

ديفد شن: نعم أنا لا أتفق مع بعض جوانب التحليل للمتحدث الذي سبقني بالكلام فقد أشرتم من قبل لأهمية القبائل الصومالية في البنية السياسية للبلد فهناك خمس قبائل رئيسية ثم قبائل تتفرع عنها وهكذا وهو مجتمع معقد في النهاية ويبدو أن هذا هو العامل المحرّك أو الدافع المحرّك وراء الأحداث الآن لكنني لا أتفق مع القول أنه لا يوجد أمل في التوصل إلى تسوية سياسية فمعظم الأشخاص الذين كانوا ضالعين ضمن عمل المحاكم الإسلامية هم من المعتدلين الذين يتبعون المذهب الشافعي وفيهم الكثير من الصوفية وليس لديهم تقاليد تطرف والحكومة الانتقالية إذا ما كانت قادرة على بسط نفوذها وسيطرتها في مقديشو ستكون راغبة في إشراك مثل هذه العناصر من المجتمع الصومالي في الحكومة وينبغي عليهم أن يفعلوا ذلك لأن هؤلاء يمثلون عناصر مهمة في الشعب الصومالي، المتطرفون هم الذين أخذوا مواقع متقدمة في المحاكم الإسلامية والذين كانوا سبب قلق للحكومة الانتقالية وللإثيوبيين والإثيوبيين كما قلت سابقاً مهم لهم أن ينسحبوا بسرعة وقد قالوا ذلك والأمر متروك لهم لأن يثبتوا ذلك ليسلّموا الأمور إلى الحكومة الانتقالية للتوصل إلى نوع من الترتيبات القابلة للاستمرار خاصة في مقديشو.

ليلى الشيخلي: هذا بالضبط ما أسألك عنه يعني أميركا تقول أنها لم ترغب في أن يصبح للمتطرفين مرتع قدم في الصومال ولكن ألم تثبت التجارب السابقة بأن التدخل الأميركي ربما يؤدي إلى رد فعل عكسي يعني ربما حتى يُنشأ يعني الحديث عن القاعدة بالتحديد ينشأ علاقة قد لا تكون موجودة أصلا فضلا عن أن يعززها؟

ديفد شن: أنتم أشرتم إلى التدخل الأميركي لا أدري إلى ماذا تشيرين هنا؟ الولايات المتحدة لم تتدخل هنا في الصومال عدا عن المساعدات الإنسانية هل وضحتم لي ذلك؟

ليلى الشيخلي: نعم التدخل الأميركي مأخوذ من خلال المساندة للموقف الإثيوبي وإعطاءه الضوء الأخضر والتشجيع الكامل للقوات الإثيوبية بدخول الأراضي الصومالية.

ديفيد شن: بالتأكيد الولايات المتحدة الأميركية لم تبدي أي اعتراض على دخول الإثيوبيين إلى الصومال وبالدرجة التي قدموها من دعم هذا قابل للتساؤل حوله إذا كان هناك دعم مباشر أنا لست على علم به لكن من الإنصاف القول إنهم أعطوهم ربما ضوء أصفر بالتحذير وليس ضوء أخضر، لكن النقطة مع كل ذلك تبقى إن الأمر هنا يحتاج إلى بسط نوع من السيطرة المركزية في الصومال وخاصة في مقديشو قبل أن تندلع أعمال الفوضى والنهب والسلب ومهم للحكومة الانتقالية أن تعمل مع من بقي من المعتدلين من أعضاء المحاكم الإسلامية لوضع نظام يقبله غالبية الصوماليين.

ليلى الشيخلي: لننتقل للدكتور حمدي عبد الرحمن من الواضح أن السفير يرغب في التركيز على الخلاف الصومالي الصومالي ولكن أليس الموضوع يعني أكبر إذا نظرنا في إطار المصالح الدولية يعني حتى تفوق موضوع القرن الإفريقي، نحن نتجاوز القرن الإفريقي نتحدث عن مصالح دول كبرى نتحدث عن دول الولايات المتحدة إسرائيل كل هذا كيف سيؤثر على التوصل إلى تسوية؟

حمدي عبد الرحمن حسن: يعني الحقيقة أنا عايز أرجع إلى الوراء حينما سقط نظام سياد بري سنة 1991 وفي نفس الوقت سقط نظام مانغستو هيلا مريم في إثيوبيا كان المنطقي أن الصومال دولة موحدة دولة متجانسة اثنياً وعرقياً معظم سكانها تقريباً كلهم مسلمين يدينون كلهم بالإسلام وبالمذهب الشافعي ورغم ذلك وصلت الصومال إلى طريق الهاوية وانهيار الدولة في حين أن إثيوبيا باختلافاتها العرقية والاثنية باعتبارها دولة متعددة الأعراق والأجناس توصلت إلى صياغة موحدة وإنشاء دولة فدرالية، أنا القراءة في المسارين تعكس اختلاف التوجهات والمصالح الإقليمية والدولية في الحالة الصومالية وهي التي انعكست سلباً وأدت إلى استمرار انهيار الدولة الصومالية منذ 1991 وحتى الآن، يعني أين كانت الولايات المتحدة إذا كانت تدعم استقرار الدولة منذ 1991 وحتى الآن؟ تدخلت عسكرياً في الصومال في 1992 وفقدت عدد من المارينز ثم اضطرت إلى الانسحاب مرة أخرى، لا ننسى أن إثيوبيا تحتل جزء من الأراضي الصومالية وهو إقليم الأوغادين وهناك لدى الغالبية العظمى من الصوماليين آمال بوحدة الصومال الكبير وعودة الصومال الكبير، كينيا أيضاً فيها إقليم الإقليم الشمالي الذي يطلق عليه المقاطعة الشمالية في كينيا اللي هي..

ليلى الشيخلي [مقاطعة]: أليس صحيحاً أيضاً أن الصومال موحد قوي يخيف أيضاً دول الجوار؟

حمدي عبد الرحمن حسن: يخيف بالأساس يخيف كل من كينيا وإثيوبيا وأنا عايز أقول إنه الآن في مشروع لإعادة تفكيك وتركيب المنطقة برمتها ومنها القول بإنشاء ما يسمى بالقرن الإفريقي الجديد على أساس فك وتركيب بعض الكيانات، منها مثلاً إنه الصومال بهويته العربية والإسلامية لأنه بعض الناس يفتكر إن المحاكم ظاهرة حديثة، المحاكم ظهرت أو التيارات الإسلامية ظهرت مع حكومة علي مهدي المؤقتة في بداية التسعينات ثم طالبته بفرض الشريعة الإسلامية لأنه الشعب الصومالي متديّن وده مطلب شعبي وبعد ذلك ضُغط عليه للتخلص من الإسلاميين، ظهرت بعد ذلك مع الرئيس صلاة حسن وثم بعد ذلك مع الحكومة المؤقتة الحالية سنة 2004، إذاً لها جذور شعبية لكن مشكلة الإسلاميين دائماً هي عدم الخبرة السياسية ثم الظروف الدولية الراهنة التي توصم أي شخص يعني ذو صفة إسلامية بالإرهاب وده سهل جداً إن إحنا نقول..

ليلى الشيخلي [مقاطعة]: وهذه ذريعة ربما يستغلها الكثيرون اليوم خصوصاً بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، السفير ديفيد شن يعني كنت تتحدث عن يعني الدعم الأميركي هنا والموقف.. وحجم الدور الأميركي هنا، يعني إذا كان الرئيس ميليس زيناوي بنفسه تحدث عن تعاون استخبارات أميركي إثيوبي في دخول الصومال ما هو تعليقك على هذا؟

ديفيد شن: لا أمتلك قدرة على الوصول إلى ما قد رشح عن تعاون بين إثيوبيا والولايات المتحدة من حيث تبادل المعلومات الإستخباراتية، بالتأكيد كان هناك على مدى السنوات الماضية تقاسم معلومات في الحرب ضد الإرهاب لكن بقدر تعلّق الأمر بالأحداث الراهنة ببساطة لا أدري، فقط أريد أن أعلّق على مفهوم الصومال الكبير وهي قضية مهمة أنا سعيد لأنكم أثرتموها فبالإضافة إلى الصوماليين الذين يعيشون في ربع مساحة إثيوبيا وإضافة إلى المقاطعة الشمالية من كينيا فالصوماليون يشكلون حوالي 60% من سكان جيبوتي وهي عضو في الجامعة العربية، إذا ما عدتم إلى العام 1960 عندما استقلت جمهورية الصومال طالبت بكل هذه الأراضي وهذا أدى إلى نزاعات كثيرة بين هذه الأطراف فهذه الحدود هي من بقايا الحقبة الاستعمارية، الاتحاد الإفريقي قال لا نريد أن نعبث بهذه الحدود لأنها قد تؤدي إلى مشاكل والأفضل أن نتركها على حالها وأعتقد أن معظم الصوماليين يقبلون بذلك اليوم وهي إحدى القضايا التي أثارتها المحاكم الإسلامية.

ليلى الشيخلي: ومن القضايا أيضاً إذا سمحت لي فقط لأنه بقي دقيقة واحدة فقط دكتور أحمد إبراهيم محمود.. للأسف يبدو أن الوقت قد انتهى شكراً جزيلاً لكم على المتابعة متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم كالمعتاد المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeer.net في أمان الله.