- التعديلات المقترحة ومستقبل الإصلاح السياسي
- أثر التعديلات على الواقع السياسي المصري


لونه الشبل: أهلاً بكم، في خطوة رفعت شعار المواطنة والديمقراطية طلب الرئيس حسن مبارك من البرلمان المصري تعديل أربع وثلاثين مادة من الدستور، خطوة اعتبرها الرئيس المصري تاريخية على طريق الإصلاح السياسي وتطوير الديمقراطية، في حلقة اليوم نسأل تساؤلين اثنين؛ إلى أي مدى تلبي التعديلات الدستورية التي طرحها مبارك مطالب الإصلاح السياسي في مصر؟ وما هو الأثر الذي يمكن أن تخلّفه هذه الخطوة على الواقع السياسي المصري؟

التعديلات المقترحة ومستقبل الإصلاح السياسي

لونه الشبل: اقتراحات الرئيس المصري بتعديل أربع وثلاثين مادة من الدستور المصري خلت من مطلب رئيسي للمعارض بتعديل المادة السابعة والسبعين والمتعلقة بعدد مرات الترشح للرئاسة، هذه المقترحات أثارت تساؤلات حول مدى تلبيتها لتطلعات المواطن المصري في ظل غياب الحديث عن موعد نهائي لإلغاء العمل بقانون الطوارئ.

[شريط مسجل]

حسني مبارك - الرئيس المصري: وإنني وفاءً بما وعدت به العام الماضي ومتطلع بمسؤوليتي كرئيس للجمهورية وممارس لصلاحياتي وفق أحكام المادة 89 من الدستور واستناد إليها سوف أطلب اليوم من نواب الشعب تعديل أربعة وثلاثين مادة من مواد هذا الدستور في نقلة نوعية تفتح أمام ديمقراطيتنا آفاق جديدة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: اقتراح بتعديلات دستورية نهائية ساخنة لعام سياسي في مصر، نهاية لا تقل سخونة في واقع الأمر عن العام السياسي المنصرم الذي شهد أوله اقتراح مماثل بتعديل للمادة السادسة والسبعين من الدستور المصري يتضمن إلغاء نظام الاستفتاء والتحول إلى الاقتراع السري المباشر بين عدة مرشحين لانتخابات الرئاسة أما آخره فانتهي بواقع فوز حسني مبارك بفترة رئاسية جديدة مدتها ست سنوات، التعديلات الدستورية هذه المرة تشمل أربعة وثلاثين مادة من الدستور من بينها تعديل للفقرتين الثالثة والرابعة من المادة السادسة والسبعين محور التعديل السابق بهدف تسهيل الترشح لانتخابات الرئاسة على الأحزاب، الأهداف من هذه التعديلات قيل إنها لتأكيد مفهوم المواطنة وترسيخ سيادة الشعب ودعم الأحزاب السياسية وفتح باب لإقرار تشريع لمكافحة الإرهاب وأن تعكس التعديلات المقترحة واقع الحياة المصرية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ولعل المفاجأة لم تكن في اتخاذ خطوة أكبر مثلما قد يبدو للكثيرين لتعديلات دستورية واسعة بقدر ما كانت في غياب الحديث عن تعديل المادة السابعة والسبعين محل الخلاف بين النظام الحاكم والمعارضة والتي لا تقيّد في نصها الحالي حكم رئيس الجمهورية بفترتين رئاسيتين كحد أقصى كما تطالب المعارضة.

[شريط مسجل]

حسني مبارك: سأواصل معكم مسيرة العبور إلى المستقبل متحمل المسؤولية وأمانتها ما دام في الصدر قلب ينبض ونفس يتردد.

إيمان رمضان: غير أن صلاحيات رئيس الجمهورية لم تكن غائبة عن التعديلات المتوقعة إذ تناولها تعديل مقترح للمادة الرابعة والسبعين يضع قيود على الصلاحيات الممنوحة للرئيس في حال وجود خطر يهدد وحدة الوطن وسلامته بشرط أن يكون الخطر جسيم. وبينما ينتظر الجميع تعديل دستوري لوقف العمل بقانون الطوارئ يتحدث الرئيس المصري عن تعديل جديد يتيح تشريع قانون لمكافحة الإرهاب وقد قيل في السابق بحسب صحف مصرية إن العمل بقانون الطوارئ سوف يتوقف حالما يتم الانتهاء من إعداد قانون مكافحة الإرهاب، قد يكون من المبكر الجزم بمدى نجاح هذه الخطوة أي التعديلات الدستورية الجديدة في خلق واقع سياسي أفضل في مصر ويبقى السؤال المُلِح ذاته هل تلبي هذه التعديلات تطلعات المواطن المصري بعد مرور ربع قرن على تولي مبارك حكم مصر؟

لونه الشبل: للإجابة عن هذا السؤال وغيره معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور نجاد البرعي رئيس جماعة تنمية الديمقراطية في مصر والدكتور محمد رجب عضو الأمانة العامة للحزب الوطني الحاكم كما نتوقع ينضم إلينا الدكتور عصام العريان القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، أرحب بكما بداية وأبدأ معك دكتور محمد رجب أين المادة السابعة والسبعين والتي كانت المطالبات عالية جداً بتعديلها؟

"
التعديلات الدستورية ليست وليدة الأمس بل محصلة لما تم في 15 شهر، فالرئيس عرض مجموعة من التصورات في الاجتماع المشترك للمجلسين وبعدها أعد كل مجلس تصورا متكاملا برأي كل مجلس في التعديلات الدستورية المقترحة
"
          محمد رجب

محمد رجب - عضو الأمانة العامة للحزب الوطني الحاكم: أود أن أوضح أولا إن هذه الحزمة من التعديلات الدستورية اللي الرئيس مبارك أعلنها بالأمس هي ليست وليدة الأمس في الحقيقة فالرئيس مبارك منذ العام الماضي عندما ترشح لمنصب الرئيس وأيضا في الاجتماع المشترك للمجلسين عرض مجموعة.. التصور لعمليات التعديلات الدستورية التي يتطلع إليها وطلب من المجلسين من كل أعضاء المجلسين أن يدلوا رأيهم في هذا وأعد كل مجلس من المجلسين تصور متكامل برأي كل مجلس في التعديلات الدستورية المقترحة وبالتالي الذي أُعلن بالأمس هو محصلة لما تم على مدى ما يزيد عن 15 شهر، كافة الموضوعات جرى مناقشتها وفي كل موضوع بتتعدد وجهات النظر، تتحدثين عن المادة 77 التي تتصل بمدة رئيس الجمهورية وأيضاً كان هناك حوار حول هذا الموضوع، البعض كان يرى أنه من المهم أن تكون هناك حد أقصى لمدة انتخاب رئيس الجمهورية في موقعه، البعض رأى أن هذا وقد انتقلنا من نظام الاستفتاء اللي كان يتحدد فيه شخص واحد يتم الاستفتاء عليه إلى نظام الاقتراع الحر المباشر حيث الانتخابات بين متعددين فإن إرادة أن يبقى الرئيس لمدة أو أكثر في موقعه مرهونة بإرادة الشعب، في النهاية كان وجهة النظر التي استقر عليها الرأي أن يكون هناك تحديد أو سقف زمني لهذه المدد وأن تترك هذه المسألة لإرادة الجماهير وهذا معمول به في عدد من الأنظمة الموجودة الديمقراطية أيضا في العالم وبالتالي كان تجاوز عدم ورود هذه المادة في التعديلات لهذا الغرض وحده أما مجموعة التعديلات..

لونه الشبل [مقاطعةً]: اسمح لي سيد محمد دكتور محمد فقط لأنقل هذه النقطة لدكتور نجاد البرعي، دكتور نجاد هل هذا الكلام كافي ومقنع وبالتالي لا داعي لكثرة الحديث عن المادة 77؟

نجاد البرعي - رئيس جماعة تنمية الديمقراطية: أنا رأيي أن المادة 77 هي السبب الأساسي كانت لتعديل الدستور مرة ثانية سنة 1980، الناس تعرف أن دستور مصر الدائم اللي هو أقر سنة 1970 أو 1971 كان يتضمن مادة 77 بتقول إن رئيس الجمهورية يبقى في مدته فترتين فقط كل فترة ستة سنوات، الرئيس أنور السادات جاء في سنة 1980 وتقدم بحزمة دستورية أيضاً.. أنا عشان كده ما بأبقاش مرتاح أبداً عندما تتقدم الحكومة أو رئيس الجمهورية بمجموعة تعديلات، في سنة 1980 تقدم الرئيس أنور السادات بمجموعة تعديلات كثيرة جداً بعضها كان إيجابي كان فيها مجلس الشورى وكان فيها سلطة الصحافة لكن الهدف الأساسي من هذا التعديل كان فتح مدد رئيس الجمهورية من مدتين إلى ما شاء الله هذه هي قصة المادة 77، إغفال تعديل المادة 77 وإعادتها إلى أصلها التي كانت عليه في الدستور الدائم سنة 1971 ده معناها أنه ليست هناك رغبة حقيقية في الانتقال إلى ما يمكن أن يقال عليه تداول السلطة، أنا عايز أنوّه إلى أنه نقيب المحامين لا يستطيع أن يرشح نفسه لأكثر من دورتين، رئيس اتحاد الكرة في مصر لا يستطيع أن يرشح نفسه لأكثر من مدتين فأنا مش فاهم رئيس الجمهورية يقعد مدتين ليه؟ ومع ذلك يا سيدتي ما إحناش عايزنه مدتين يقعد ثلاثة مدد، يعني إذا قعد ثلاثة مدة كل مدة 6 سنين وحشة دي 18 سنة قليل؟ أنا مش فاهم فكرة ترك الحبل على غاربه يبقى إلى ما شاء الله هذه مشكلة النظام السياسي المصري.

لونه الشبل: ولكن الدكتور رجب قبل قليل تحدث عن أنه أعيد الموضوع إلى الشعب وبالتالي لا داعي لكل هذه الضجة والموضوع سيعاد مرة أخرى إلى الشعب.

نجاد البرعي: ما هو ما فيش مشكلة أنا بس عايز أسال سؤال جموع المحامين لا تستطيع أن تنتخب النقيب أكثر من دورتين، يعاد إلى الشعب أو لا مجرد بقاء شخص في الحكم أكثر من ثلاثة مدد يعني أكثر من 18 سنة هذا التأبيد في المناصب يخل بمبدأ تداول السلطة ورئيس الجمهورية حتى بعد التعديلات التي تقدم بها فخامة الرئيس مبارك لا زال يملك من الصلاحيات والسلطات الكثير جداً، كل اللي حصل في التعديلات أنه أصبح هناك شخص اللي هو شخص رئيس الوزراء يشارك في سلطات الرئيس لكن لم يتم تقليص سلطات الرئيس، بمعنى أن سلطات الرئيس تقريبا كما هي ولكن هناك الآن من يشاركه في هذه السلطة هو رئيس مجلس الوزراء المنتخب، في كل الأمور لا يمكن في بلد زي مصر ترك مدد الرئاسة ونسيانها بشكل كامل هذه مسألة أساسية وأيضا لا يطالب الناس بمدة واحدة لا نطالب بمدتين كل مدة أربع سنين زي أميركا نحن نطالب على الأقل بأن يبقى الرئيس مدة معقولة مدتين بـ 12 سنة ثلاثة مدد بـ 18 سنة هذا يكفي ويزيد فعلاً.

لونه الشبل: نعم وضحت هذه الفكرة أتحول إليك دكتور محمد رجب مرة أخرى أعلم بأن لديك بعض التعليقات ولكن نقلنا بشكل أو بآخر لتعديلات مواد أخرى بعيداً عن المادة 77 والتي فهم منها في النهاية بأنها حزمة ضد تيار معين أو ضد جهة معينة وليست للإصلاح السياسي.

محمد رجب: لا، أولاً إحنا لا يجب أن نقتصر هذه التعديلات لا يجب أن نقتصر هذه التعديلات في المادة 77، هذه المجموعة من التعديلات.. لازم نعرف أن التعديلات دي هتحقق إيه يعني إحنا عندنا تعديلات بتحقق التوازن بين سلطات الدولة بتعظم دور البرلمان وتعطي له اختصاصات ليست واردة له الآن تتصل بأن البرلمان لأول مرة هيبقى له حق سحب الثقة من الحكومة وأنه أيضا يسحب الثقة من الوزارة عند تشكيلها، واخد اختصاص من اختصاص رئيس الجمهورية الذي طلب أن اختصاصه أن جزء من اختصاصه ينقل إلى مجلس الوزراء، في ضوابط على الدور اللي بيقوم به رئيس الجمهورية بشأن استخدام المادة 74 اللي هي اتخاذ إجراءات وتدابير عاجلة في حالة وجود موقف جسيم، كان الأول ولازلنا حتى الآن يتخذ هذه التدابير دون أن يعود لأحد التعديل الجديد يستلزم منه أن يأخذ رأي رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس الشعب ورئيس مجلس الشورى باعتبارهم ممثلي البرلمان وأن يبقى البرلمان دون حل، الحاجة اللي بعد كده أنه في قانون جديد للإرهاب لمقاومة الإرهاب ولقد عانينا في مصر كما عانى غيرنا من عمليات الإرهاب يكون بديلاً عن حالة الطوارئ ولعلنا تحدثنا كثيراً وتحدثت المعارضة كثيراً عن ضرورة إلغاء حالة الطوارئ، كان من الطبيعي عند إلغاء حالة الطوارئ أن نفكر ما هو البديل الذي نواجه به ظاهرة الإرهاب التي أصبحت الآن تمس كل واحد في مصر أو في غير مصر وبالتالي كانت الدعوة أن يكون هناك قانون للإرهاب لمكافحة الإرهاب فقط ولا يمس أي شيء آخر ولا يمس الحريات الأخرى وفي هذه الحالة تلغى حالة الطوارئ وأنتِ بتعقبي حضرتك وتكلمتِ في هذا الموضوع، حالة الطوارئ تلغى فور الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي بناء عليها بيبقى فيه قانون جديد للإرهاب، في تعديلات أيضا حول الإدارة المحلية التي يشكو منها المواطن المصري، باختصار شديد هذه المجموعة من الإجراءات والقوانين والتعديلات الدستورية المقترحة تريد أن ترتفع بقيمة المواطنة فوق أي قيمة أخرى وتؤكد على قضية الديمقراطية وتعطي للمصريين جميعاً بغير تمييز لا بسبب الدين ولا العقيدة ولا غيرها أي ميزة لأحد وأيضا تدعو إلى نظام انتخابي جديد هذا النظام الانتخابي الجديد يتيح أوسع الفرص أمام الأحزاب السياسية وللمرأة لأننا عانينا أيضا من التمثيل المتدني للمرأة في البرلمان.

لونه الشبل: دكتور محمد هل ستحقق هذه المقترحات كل ما ذكرته وتحديدا فيما يتعلق بالقانون الانتخابي الجديد؟ هذه النقاط سنتابعها بعد الفاصل ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أثر التعديلات على الواقع السياسي المصري

لونه الشبل: أهلاً بكم من جديد وكما نوهنا منذ بداية هذه الحلقة انضم إلينا الآن الدكتور عصام العريان القيادي في جماعة الإخوان المسلمين، أهلا بك دكتور عصام.

عصام العريان - قيادي في جماعة الإخوان المسلمين: أهلاً وسهلاً.

لونه الشبل: أتمنى أن تكون قد استمعت إلى الدكتور محمد رجب عندما تحدث عن أكثر من نقاط أو أكثر من نقطة إيجابية أو بالأحرى معظم النقاط كانت إيجابية التي طرحها كتعديلات مقترحة الرئيس حسني مبارك، لماذا النظر لنصف الكأس الفارغ إذا كانت كل هذه النقاط ستنقل مصر إلى واقع سياسي جديد ديمقراطي إصلاحي؟

"
وجود سلطة مستمدة من قوة الأمر الواقع وليس من رضا شعبي أدى إلى استبداد سياسي وانغلاق سياسي وفساد مالي وإداري، وفقدان الأمل لدى الشعب المصري
"
        عصام العريان

عصام العريان: بسم الله الرحمن الرحيم في الحقيقة كنا نتمنى أن ننظر إلى نصف الكوب الملآن لكننا وكما اعتدنا من النظام الحاكم أن الدستور القائم به نصوص عظيمة جداً ولكنها لا تطبق أصلا وهناك ضمانات للحريات والحقوق الأساسية للمواطنين وكلام عن حقوق متساوية في الواجبات العامة ولكنها تُهدر في نصوص القوانين المطبقة بل إن القانون نفسه لا يحترم ولذلك الشعب المصري كله معذور عندما يرى كأن هناك شيئا يبيّت بليل ينفرد به الحزب الحاكم بل للأسف نخبة ضيقة جدا داخل الحزب الحاكم لا يعلم أحد الأهداف الحقيقية التي ترمي إليها وبالتالي سيؤدي هذا إلى مرحلة أسوأ في تاريخ الشعب المصري تقنن حالة الطوارئ وتعطيها وضع طبيعي في إطار القانون الطبيعي، تهدر تكافؤ الفرص بين المواطنين للترشح للمجالس النيابية أو القيام بمهام بنشاط سياسي، أيضاً تؤدي إلى تفريغ الإشراف القضائي على الانتخابات من الجوهر الحقيقي له وهو ما يرفضه كل القضاة الشرفاء حيث أن الأمل الوحيد في انتخابات نزيهة عُلّق على إشراف قضائي تام وناجز من قضاء مستقل، فإذا تم كل ذلك دون المساس بنصوص يريد الشعب المصري كله أن يتم تعديلها مثل نص المادة 77 التي تحدد مدد الرئاسة أو نصوص إتاحة الفرصة لقيام أحزاب دون تدخل من الجهة الإدارية بحيث يتم إنشاء الأحزاب بموجب الإخطار فقط فهذا كله يعني تكريس للأوضاع القائمة على ما هي عليه وتقنينها دستوريا ثم المزيد من الأسوأ في ظل التحالف الذي نشهده في مصر بين سلطة مستمدة من قوة الأمر الواقع وليس من رضا شعبي ولا قبول شعبي أدت إلى استبداد سياسي وانغلاق سياسي وفساد مالي وإداري يجعل هذا التحالف هو الذي يؤدي إلى فقدان الأمل لدى الشعب المصري وهذا أسوأ ما يمكن أن يصاب به أي شعب.

لونه الشبل: ولكن رغم لك دكتور عصام هذه الصورة المظلمة التي توردها لنا هناك مَن قد يقرأها بأنكم فهمتم ربما النقاط التي لها علاقة بخلط الدين بالسياسة وبعدم أو بحظر قيام أحزاب سياسية على أساس ديني بأنها موجّهة لكم وبالتالي كل هذه الثورة ضد هذه المقترحات؟

عصام العريان: لو كان هذا الأمر صحيحا لاختصر الرفض على الإخوان المسلمين ولكنكِ إذا تابعتي كل القوى السياسة وكل المفكرين المستقلين وكل القيادات الشعبية والحقوقيين ستجدِ أن الرفض شامل وكامل من كل فئات الشعب المصري باستثناء الحزب الوطني والذي يمثل بيروقراطية الدولة وليس حزباً بالمعنى الصحيح السليم، القضية إنه أي تعديل دستوري يشمل هذا الكم الهائل من المواد التي تمثل سُبع الدستور المصري كان يجب أن يتم عبر توافق وطني عبر حوار وطني في النور وليس في حجرات مغلقة، هذه المسألة تعيدنا إلى السنة الماضية عندما قيل عن المادة 76 إنها ستفتح الأمل في انتخابات رئاسية جيدة، انظري الآن إلى مصير الثلاثة المرشحين الأول، رئيس في سدة الحكم كما هو دون منافسة حقيقية ثم الوصيف في السجن الآن ثم الثالث في خارج الإطار السياسي كله خارج الأحزاب، حزبه حصل فيه مشاكل رهيبة جداً وبلطجة أدت إلى خروجه من الحزب، هذه هي التعديلات وما يؤدي بنا في النهاية إلى طريق مسدود.

لونه الشبل: دعنا نستمع إلى جهة نظر الدكتور محمد رجب على كل هذه النقاط دكتور عصام لو سمحت لي، استمعت دكتور محمد لهذه النقاط وأود فقط أن أتوقف عند قضية الإشراف القضائي يعني 54 ألف لجنة انتخابية مع أحد عشر ألف قاضي..

محمد رجب [مقاطعاً]: أولا عايز..

لونه الشبل [متابعةً]: لو سمحت لي فقط كيف يمكن توزيع هؤلاء في يوم واحد حسب المقترح الرئاسي لتحويل الانتخابات إلى يوم واحد تشريعياً؟

محمد رجب: أولاً أنا عايز أحيي الدكتور عصام يعني بقى لنا فترة ما تكلمناش وبأتمنى له مزيد من التوفيق لكن اللي أنا عايز أقوله إن يعني مش عايزين بقى نسوّد الصورة وكل حاجة تيجي هي شيء يزيد المسائل سوادا هذا غير صحيح وبعدين اللي أنا عايز أقوله أيضاً المشروع المقدّم ده ليس مشروع الحزب الوطني، مش الحزب الوطني هو اللي بيقدم هذه التعديلات لأن الدستور بيحدد إن اللي بيقدم التعديلات دي تعديل مادة أو أكثر يتقدم بها رئيس الجمهورية أو نصاب معين من البرلمان، اللي بيحصل إن إحنا بنناقش التعديلات من حيث المبدأ ثم نستمر لمدة ستين يوما يستمع البرلمان خلالها إلى كل القوى السياسية وإلى الأحزاب وإلى المجتمع المدني، كل القوى السياسية الآن مطالبة أن تبدي رأيها في هذه التعديلات المقترحة لكي تكون هذه الرؤية كاملة أمام البرلمان عندما يصل بعد ستين يوم من المناقشة المبدئية إلى المناقشات النهائية، لكن كل شيء يتصوّر منه إنه مطلوب منه إنه تقريره الحالي، غير صحيح لم يضغط أحد من أجل أن تخرج هذه الحسبة من التعديلات هذه كانت مبادرة من الرئيس شخصياً ولعلي أقول إنه عندما أشار الرئيس إلى تعديل المادة 76 في العام الماضي كان البعض يقول أنه لا داعي لتعديل الدستور الآن لكن كان الرئيس حريص أنه يعدّل هذه المادة لأنها إذا لم تعدّل في العام الماضي كانت الانتخابات قد جرت بالاستفتاء، إذا كان الكلام اللي قاله الدكتور عصام أن كل الذين دخلوا لم يكونوا قادرين على مواجهة رئيس الجمهورية هذا شيء طبيعي لشخص له تاريخ طويل في العمل الوطني على المستوى السياسي وعلى المستوى العسكري وأيضاً مع شديد الأسف لأن الأحزاب السياسية لم تؤهل نفسها لمواجهة مثل هذه الخطوة ولهذا جاءت الرغبة الثانية أن يعاد النظر مرة ثانية في 76 بحيث تتيح فرص أوسع للأحزاب السياسية لكن على الأحزاب السياسية أيضا أنها تأهل نفسها..

لونه الشبل [مقاطعةً]: لرؤساء الأحزاب السياسية دكتور محمد..

محمد رجب [متابعاً]: خلال الفترة القادمة لكي تستطيع أن تواجه، يعني نحن نخطو خطوات متسارعة على الطريق ونريد مَن يريد أن يشارك أن يعطي باستمرار ما يساند الأفكار الإيجابية لكن لأننا مختلفين حول مادة واحدة علينا أن ننسف تعديلات في 34 مادة هذا غير مقبول وغير منطقي.

لونه الشبل: دكتور نجاد البرعي وأنت رئيس جماعة تنمية الديمقراطية في مصر كل هذه المقترحات جاءت حسب ما تفضل الدكتور محمد رجب قبل قليل للديمقراطية والإصلاح السياسي وللمواطن المصري برأيك هل لبّت تطلعات الشارع المصري؟

نجاد البرعي: باليقين أنا لا أتصور أن مثل هذه التعديلات تلبي تطلعات الشارع المصري، الشارع المصري كان يتكلم أو الشارع السياسي المصري في الحقيقة يعني كان يتكلم عن مناقشات واسعة وجمعية تأسيسية تتولى وضع دستور جديد لمصر، نحن نرى أنه حتى دستور 1971 الدستور الدائم الزمن تجاوزه وعملية ترقيع الدستور في الحقيقة لا تنتج إلا كائن مشوه ومريض ولا يصلح لكي تعبر به مصر كما يقول فخامة الرئيس إلى العبور إلى المستقبل أو إلى الديمقراطية، أنا بس عايز أُحذّر وأنا هنا أهو وبرضه الدكتور محمد موجود من أن يكون وضع تشريعات لمكافحة الإرهاب داخل الدستور هو لحمايتها من الطعن عليها بعدم الدستورية لأنه التجربة بتاعة المادة 76 علمتنا أنه عندما يريد النظام السياسي أن يحمي بعض المسائل من الطعن عليها بعدم الدستورية يُدخلها إلى صلب الدستور، عملوا كده لم جم يعدلوا المادة 76 وحطوا لنا لجنة انتخابات رئاسية لا يمكن الطعن على قراراتها ولما جئنا نطعن بعدم دستوريتها قالوا لا دي جزء من الدستور، أنا أُحذّر من أنه نستبدل قانون الطوارئ المؤقت بقانون دستوري حصين لمكافحة الإرهاب ينال من الحريات العامة للمواطنين ودي هتبقى الكارثة الأساسية في هذه التعديلات.

لونه الشبل: هل هناك مثل هذا التخوف.. أسمح لي دكتور نجاد هل هناك مثل هذا التخوف بالنسبة للإخوان المسلمين؟ أستمع من الدكتور عصام لهذه الإجابة وبشكل عام كيف ترون المستقبل في نصف دقيقة لو سمحت؟

نجاد البرعي: الإخوان مش هم يعني الإخوان مش هم قطب الرحى في الموضوع في مصر أبعد من الإخوان.

لونه الشبل: نعم ولكن أوجّه السؤال للدكتور عصام تفضل يا دكتور.

عصام العريان: أنا أضم صوتي إلى الأخ نجاد في الكلمة القصيرة، القضية ليست في الإخوان البعض يصور المسألة على أن الإخوان هم المشكلة الإخوان ليسوا مشكلة إطلاقا وإذا كان هناك قوى سياسية أخرى لها قبول شعبي فعال فستصبح هي المشكلة حدث هذا مع اليسار وحدث هذا مع الوفد وحدث هذا مع حزب العمل، إذاً المشكلة في بنية النظام السياسي المصري لا يمكن أن يتم إجراء تعديل دستوري بهذا الحجم أو إنشاء دستور جديد دون توافق وطني، عام لا يمكن أن كون الهدف الرئيسي كما قال فخامة الرئيس هو الاستقرار واستدرك وقال ليس بمعنى الجمود ولكن سيكون الاستقرار مميت للحياة السياسية المصرية، القضية ليست الإخوان المسلمين، الإخوان المسلمون ضحوا وعلى استعداد أن يضحوا صبروا وسيصبروا وقواعدهم الشعبية وبرنامجهم ليس قاصرا على النشاط السياسي، الإخوان جسد ممتد في الأمة فكرة، الإخوان تمثل روح في هذه الأمة وفكرة لمشروع للنهضة لمشروع حضاري يرتكز على أسس الإسلام بنص الدستور نفسه وبالتالي لا يمكن أن تختزل المشكلة في الإخوان، ما قاله الأخ نجاد حقيقي وسيحدث وما قاله الأستاذ محمد رجب أنا أرد عليه بأنه ما حدث في العام الماضي في تجربة في مادة وحيدة أن البرلمان بكامل هيئته استحال عليه أن يغيّر لفظا واحدا أو حرفا واحدا، لا يمكن البرلمان كله لم يغير حرفا واحدا في المادة وهو الآن يعدلها الرئيس بإرادة منفردة منه أيضاً، نحن أمام كارثة تحيط بهذا الوطن.

لونه الشبل: الدكتور عصام العريان شكراً جزيلاً لك القيادي في جماعة الإخوان المسلمين.. داهمنا الوقت شكراً جزيلاً لك الدكتور عصام العريان كما أشكر الدكتور نجاد البرعي رئيس جماعة تنمية الديمقراطية في مصر وأتوجه بالشكر أيضاً وبطبيعة الحال الشكر موصول للدكتور محمد رجب عضو الأمانة العامة للحزب الوطني الحاكم، نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم كما العادة المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا لإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد أستودعكم الله.