- دوافع العمليات وتداعياتها
- انعكاسات العملية على الساحة العراقية

محمد كريشان: أهلاً بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على اللغط الدائر في أعقاب اعتقال القوات الأميركية في العراق شخصيات إيرانية في بغداد وُصفت بأنها أمنية رفيعة المستوى ونطرح تساؤلين اثنين، ما هي المعاني التي قد تحملها عمليات اعتقال إيرانيين في بغداد على يد القوات الأميركية؟ وأي انعكاسات يمكن أن يخلِّفها هذا العمل على العلاقة الأميركية مع الحكم العراقي وإيران؟

دوافع العمليات وتداعياتها

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من طهران ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية، من واشنطن الدكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي، كما ينضم إلينا من عمَّان عضو مجلس النواب العراقي محمد الدايني، أهلا بضيوفنا الثلاثة، الحقيقة لا يزال الغموض يلف قضية اعتقال القوات الأميركية عددا من الإيرانيين بينهم اثنان من العسكريين في بغداد في موقع تابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية واحتجت السلطات العراقية الاثنين على عملية التوقيف وأوضحت الرئاسة العراقية أن الرجلين كانا في العراق في إطار التعاون الأمني بين البلدين ودان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني ما وصفه بالتوقيف غير القانوني للدبلوماسيين الإيرانيين على يد القوات الأميركية واستدعت وزارة الخارجية الإيرانية السفير السويسري في طهران الذي تمثل بلاده المصالح الأميركية في إيران وأبلغته الاحتجاج الإيراني الرسمي وإذا ما قدم الأميركيون أدلة على تورط المسؤولين الإيرانيين بالفعل في التخطيط لهجمات في العراق فسوف تكون المرة الأولى التي يثبِّتون فيها أو يثبتون فيها مصداقية اتهاماتهم لإيران بأنها تساهم في استمرار العنف من خلال تسليح وتدريب ميليشيات غير مشروعة، نرحب مرة أخرى بضيوفنا الثلاثة، الحقيقة المسألة يلفها، مثلما ذكرنا الكثير من الغموض وهناك حديث عن دبلوماسيين، عن مرافقين، عن شخصيات مسؤولة رفيعة المستوى وغير معروفة لحد الآن وعن ضبط وثائق نسأل ما شاء الله شمس الواعظين من طهران عما إذا كانت الصورة على الأقل في طهران متماسكة إلى حد ما؟

ما شاء الله شمس الواعظين - مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية - طهران: يعني تقريبا القضية من جهة متماسكة ومن جهة فيها بعض التفاصيل، هناك الموقف الرسمي الإيراني يؤكد أن هذه الزيارة تأتي حسب دعوة مقدَّمة من الرئيس جلال طالباني وهي تأتي لتنفيذ بعض الاتفاقيات التي سبق وقد وُقِّعت في طهران خلال زيارة الرئيس جلال طالباني ومن ثم التأكيد عليها خلال زيارة الرئيس نوري المالكي إلى طهران وهذه اتفاقات أمنية ومن الطبيعي أن تكون الشخصيات التي دعيت إلى طهران أمنية أو سياسية على مستوى رفيع لكي يتمكنوا من اللقاء مع الرئيس جلال طالباني، هذه التفاصيل تؤكد بأن هذه الزيارة التي قامت بها هذه الشخصيات تأتي على علم مسبق من القوات الأميركية التي تقيم في بغداد ودخولهم للمنطقة الخضراء تشير إلى أن هناك معلومات مسبقة للقوات الأميركية بأن هذا الوفد سيزور الرئاسة وسيلتقي بكبار المسؤولين العراقيين في إطار تنفيذ هذه الاتفاقيات..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني، عفوا مَن قال إنهم يعني، عفوا مَن قال إنهم دخلوا المنطقة الخضراء لأنهم اعتُقلوا، حسب الرواية المنشورة في نيويورك تايمز اعتقلوا في مقر تابع للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والبعض يتحدث في أحد مساجد بمناسبة عزاء كما قيل، يعني حتى ظروف الاعتقال ليست واضحة، مَن قال إنهم دخلوا المنطقة الخضراء؟

ما شاء الله شمس الواعظين [متابعاً]: المنطقة الخضراء منطقة كما تعرفون منطقة أمنية مدججة بالسلاح وبالقضايا الأمنية ذات الدرجة العالية ولذلك هذه الشخصيات قد دخلت وقد عملت مفاوضات مع بعض من الشخصيات العراقية ومن ثم خرجت من هذه المنطقة ودخلت السفارة الإيرانية هناك ومن ثم خرجت من السفارة لتذهب إلى مسجد ما يوم الخميس ومن ثم تتم عملية الاعتقال بين طريق المسجد وبين السفارة الإيرانية، هذه الرواية الدقيقة الإيرانية في تفاصيلها التي نُشرت أو أُعلنت اليوم في طهران.

محمد كريشان: نعم وهي الرواية التي تنسجم كثيرا مع ما صرحت به الرئاسة العراقية، نسأل سيد عمرو حمزاوي ما إذا كانت الصورة في الولايات المتحدة واضحة لأن أيضا تحدَّث، بعض المصادر تحدثت عن دبلوماسيَّين ومرافقَين ثم أصبح دبلوماسيَّين وشخصيتان رفيعتا المستوى من الناحية العسكرية والأمنية لا نعرف مَن هما وهناك حديث عن ضبط وثائق، هل هناك رواية متماسكة وواضحة في واشنطن؟

"
المعاني الحقيقية لقيام القوات الأميركية باعتقال مسؤولين إيرانيين معنى متعلق بالعلاقة الأميركية الإيرانية فيما يتعلق بالعراق، والعلاقة الإستراتيجية بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية قرار مجلس الأمن الأخير بفرض عقوبات على إيران
"
عمرو حمزاوي
عمرو حمزاوي - كبير الباحثين في معهد كارنيغي للسلام العالمي - واشنطن: لا على الإطلاق، الصورة مازالت على قدر كبير من الغموض كما أشرت، التقرير الوحيد الموجود هو تقرير صحيفة النيويورك تايمز وهو يشير إلى شخصيات إيرانية دبلوماسية وشخصيات عسكرية ويرفق هذه الإشارة بحديث عن المستوى بتحديد أن المستوى مستوى رفيع فيما يتعلق بشخصيتين على الأقل، غير ذلك لم تصدر أي تعليقات رسمية أو أي حتى تقارير ما دون الرسمية خلال الأيام.. خلال الساعات الماضية، ربما كان هذا يعود إلى الإجازات.. إجازات أعياد الميلاد ونحن فيها الآن وربما كان يعود وهذا هو الأرجح إلى عدم وضوح الصورة لمتابعينا الإعلاميين هنا في العاصمة الأميركية، أنا أعتقد الأهم هو أن ندرك المعاني الحقيقية لقيام القوات الأميركية باعتقال مسؤولين إيرانيين وأنا أعتقد أن هنا يمكن الإشارة إلى معنيين رئيسيين، المعنى الأول متعلق بالعلاقة الأميركية الإيرانية فيما يتعلق بالعراق وهنا يبدو أن الأمور سائرة في اتجاه تصعيد وليس في اتجاه توصية بيكر هاملتون بالانفتاح على إيران ومحاولة الحل التفاوضي معها أو البحث عن قنوات تفاوضية، المستوى الآخر والهام وهذه خلفية رئيسية هو مستوى العلاقة مجمل الصراع الاستراتيجي بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية قرار مجلس الأمن الأخير بفرض عقوبات على إيران، أيضا الصورة هنا تنبئ بمزيد من التصعيد من الطرف الأميركي فيما يتعلق بإيران.

محمد كريشان: نعم، على كلٍ مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي وقد اشتهر بمؤتمراته الصحفية كلما تم إلقاء القبض على أحد رفض التعليق وهذا ممكن ربما ما زاد في الغموض، نسأل ضيفنا من عمان النائب العراقي محمد الدايني عمَّا.. كيف يُفهم الحدث خارج الرواية الرسمية لطالباني وخارج رواية المصادر المقربة من المجلس الإسلامي في العراق؟

محمد الدايني - عضو مجلس النواب العراقي - عمَّان: بسم الله الرحمن الرحيم، تحية لك أستاذ محمد ولضيفيك الكريمين، أنا برلماني أمثل الحالة التشريعية للبرلمان العراقي، كل الاتفاقات التي جرى ضمن الحالة السياسية العراقية يجب أن نشعر بها كبرلمانيين على الأقل أو كبرلمان عراقي في الوقت الحاضر، الذي حصل هو إلقاء القبض على أربعة إيرانيين اثنين منهم دبلوماسيين واثنين كبار مسؤولين في الاطلاعات الإيرانية، هذه ليس المرة الأولى التي يتم فيها إلقاء القبض على كبار ضباط الاطلاعات الإيرانية أو حرس الثورة الإيرانية أو فيلق القدس، بل هذه الأمور تكررت مراراً..

محمد كريشان: ولكن سيد دايني هذه، يعني عفواً سيد دايني هذه أول مرة يتم الإعلان فيها، يعني هل يمكن أن تُفهم بأن واشنطن كانت تغض النظر عن هذه المسائل والآن قررت أن تفضح المستور إن صح التعبير؟

محمد الدايني: هؤلاء أخ محمد هم كبار في أجهزة المخابرات الإيرانية وسبق أن قلت لك ليس هي المرة الأولى التي يتم فيها إلقاء القبض لكن هناك مرات عديدة لكن لماذا أُعلن هذه المرة بالتحديد هو لكسب مصالح سياسية تخص الولايات المتحدة الأميركية وتحديداً الجيش الأميركي المحتل للعراق وليس لمصلحة العراق، هناك شخص من الشخصين اللذين هم في كبار شخصيات وتحديداً ضباط في الاطلاعات الإيرانيين هو مسؤول عن التفجيرات التي حصلت في سامراء، نحن نتابع هذا الأمر بدقة مع القوات الأميركية المحتلة بصفتنا الرسمية كبرلمانيين رسميين نمثل البرلمان العراقي وهذا الرجل هو المسؤول الإقليمي للاطلاعات الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط، لهذا السبب الحكومة العراقية لا تستطيع أن تجيب لأنها متورطة مع شخصيات كثيرة موجودة على الساحة العراقية وفي المرحلة الماضية كنا نقول مراراً وتكراراً إن هناك تواجد إيراني كبير في العراق..

محمد كريشان: يعني، عفواً يعني الحكومة العراقية لا تستطيع حسب رأيك ولكن أيضاً الذين تحدثوا عن تدخل إيراني حتى بالطريقة التي ذكرتها الآن لم يستطيعوا أن يقدموا أدلة وهنا أعود لما شاء الله شمس الواعظين في طهران، الحديث كثير عن تدخل إيراني ولكن الأدلة غير موجودة، هل بدأنا الآن من وجهة نظر أميركية في تقديم الأدلة وهذا يدخل مثلما قال الدكتور حمزاوي في بداية أزمة ربما وليس تهدئة مع طهران؟

ما شاء الله شمس الواعظين: أنا أتفق إلى حد كبير مع زميلي من واشنطن الذي أكد على الغموض الأميركي بالنسبة لاعتقال هذه الشخصيات أو هذا الوقف من قِبل القوات الأميركية في بغداد، لأن ليس هناك أي موقف أميركي وهذا يدل على إن الولايات المتحدة الأميركية لديها هواجس من إعلانها لهذا الاعتقال لأن هذا انتقاص من السياسة العراقية لأن هذا الوفد يأتي بإطار دعوة رسمية وُجهت إليهم، أنا أتوجه بسؤال محدد إلى زميلي من عمَّان وهو في المجلس التشريعي العراقي، هل هذه الزيارة التي اعتُبرت من قبل الرئاسة العراقية تأتي في إطار دعوة رسمية أم تأتي في إطار غير رسمي أو مهمات سرية أو أمنية أو ما شابه ذلك؟ أولاً، ثانياً هل هذه انتقاص لسيادة العراق عندما تتم عملية دعوة رسمية لوفد ما يأتي إلى بغداد حسب المصادر الرسمية العراقية؟ ثالثاً هذه إهانة للرئيس جلال طالباني وإهانة لرئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق السيد الحكيم الذي كان ضيفاً في واشنطن على الرئيس جورج بوش، هذه إهانة رسمية للسيادة العراقية من جهة..

محمد كريشان: وجَّهت سؤالين مهمين للنائب، نستمع الرد بسرعة قبل أن نأخذ فاصل.

محمد الدايني: أخ محمد سأجيب عن هذا الأمر، قلت لك أنا برلماني ولي نفوذ داخل العملية السياسية في العراق إذا كان هناك فعلاً دعوة رسمية مَن يأتي على هذه الدعوة أن يذهب إلى أماكن مخصصة لإقامة الوفود الرسمية العراقية لكن الذي حدث أن القوات الأميركية قد ألقت القبض على هؤلاء الأربعة خلال الساعات الماضية في منزل عبد العزيز الحكيم في منطقة الجادرية وهذا بحد ذاته يسقط كل الافتراءات التي يتكلمون عنها الآخرين.

محمد كريشان: على كلٍ أهمية ما جرى ليس في تفاصيله وإن كانت التفاصيل مهمة وإن كانت التفاصيل أيضاً ما زال يلفها الكثير من الغموض، المهم في هذه القضية هي معانيها السياسية وانعكاساتها المحتملة، هذا ما سنتابعه بعض وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات العملية على الساحة العراقية

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقتنا تتناول الغموض الذي يلف مسألة اعتقال شخصيات إيرانية في بغداد، دكتور عمرو حمزاوي إذا ما أخذنا الجانب الأميركي العراقي قبل الحديث عن الأميركي الإيراني، هل ما جرى هو إهانة فعلاً للرئيس طالباني وإحراج لعبد العزيز الحكيم بعد ثلاثة أسابيع من الالتقاء في البيت الأبيض؟

عمرو حمزاوي: هناك مدخلان لتقييم ما حدث أستاذ محمد، المدخل الأول هو بالتأكيد الحديث عن أن ما قامت به القوات الأميركي من اعتقال مسؤولين إيرانيين جاؤوا إلى العراق بناءً على دعوة من الحكومة العراقية وكانوا في ضيافة أحد الشخصيات الهامة.. السياسية الهامة السيد عبد العزيز الحكيم هو بالتأكيد إهانة وبه انتقاص للسيادة العراقية، هناك مستوى آخر وهو مستوى يعني يضفي على الحدث مزيدا من الواقعية السياسية حين قراءته، الجيش الأميركي هو جيش احتلال في العراق، وجود الجيش الأميركي بينتقص عملاً وقبل الحديث عن أي شيء من السيادة العراقية وهذا الجيش بيتحرك بمطلق الحرية في العديد من الساحات وبمستويات مختلفة وبالتالي الهام هنا هو ليس مسألة الانتقاص من السيادة ولكن المعنى السياسي والمعنى السياسي أنا لا أعتقد أن الحكومة العراقية أو السيد عبد العزيز الحكيم هو المعني به بالأساس ولكن إيران والدور الإيراني في العراق وعلينا أن ننظر إلى الأمر باعتباره تنافس بين الطرفين باستخدام ورقة العراق، الولايات المتحدة الأميركية أيضاً تستخدم الورقة العراقية في إطار صراعها مع إيران إن في داخل العراق أو خارج العراق، إذاً ليس المقصود وليس المخاطب بهذا الحدث الحكومة العراقية أو عبد العزيز الحكيم، للرجل احترام كبير بحكم الواقع السياسي مرة أخرى، تقدير كبير لدوره ومحاولة أميركية بدت واضحة في استقبل الرئيس بوش له ولغيره من السياسيين العراقيين للبحث عن قنوات تتخطى الإطار الحكومي للتعامل مباشرة مع قوى سياسية موجودة على الأرض.

محمد كريشان: إذا تركنا الموضوع العراقي وركزنا على هذه النقطة وهي العلاقات الأميركية الإيرانية، هل أرادات واشنطن أن تقول انتبهي يا طهران أنا يمكن أن أشرع في فضحِك وفي فضح تدخلاتك في العراق؟ هل هذه هي الرسالة التي أريد توجيهها؟

عمرو حمزاوي: هناك عدة رسائل، أنا أعتقد أن الرسالة الأولى هي رسالة تحذيرية أميركية أن للولايات المتحدة الأميركية وللوجود الأميركي في العراق صبر على الدور الإيراني المتنامي وعلى الاختراقات الإيرانية المتزايدة رغم إن إحنا بتنقصنا المعلومات المحددة، إنما جميعاً نعرف إن في إيران أو خارج إيران أن الدور الإيراني قوي ومتغلغل وبيخترق العديد من المستويات السياسية والأمنية في العراق، فهي رسالة تحذيرية هذه واحدة، هي رسالة سياسية وأنا أعتقد هذا هو المغزى الأهم وهو الذي يضع الأمر في النقاش العام في الولايات المتحدة الأميركية حول مستقبل الدور الأميركي في العراق، أنا أعتقد هذه رسالة لأولئك الذين اصطفوا مع بيكر هاملتون بالحديث عن أهمية الحل التفاوضي والتقارب مع إيران وغير إيران، هي رسالة عكسية من الإدارة الأميركية ومن القوات الأميركية في العراق أن ربما كنا أمام مرحلة جديدة أو لحظة جديدة من التصعيد وكان هناك نقاش ومازال مستمر في العاصمة الأميركية أن ربما كان الحل الأفضل هو مزيد من المواجهة مع إيران ومع غير إيران، الرسالة الأخيرة هي الرسالة العالمية وهو الإطار الاستراتيجي الأكبر وهنا نعود إلى قرار مجلس الأمن بفرض عقوبات على إيران والرد الإيراني بالتصعيد فيما يتعلق بتخصيب اليورانيوم، الولايات المتحدة الأميركية تعود مرة أخرى لتقول أنا أيضا لديّ أوراق وأستطيع أن أصعِّد فيما يتعلق بعلاقاتي بإيراني على عدد من المستويات منها العراق ومنها غير العراق بالتأكيد.

محمد كريشان: ما شاء الله شمس الواعظين هل وصلت هذه الرسالة بوضوح إلى طهران؟

"
الولايات المتحدة تطلب يوميا من إيران مساعدة الحكومة المركزية في العراق لاستتباب الأمن ومساعدتها في نشر قواتها وعدم تغلغل القوات أو العناصر الإرهابية عبر الحدود العراقية الإيرانية
"
ما شاء الله شمس
ما شاء الله شمس الواعظين: أنا أعتقد أننا نسينا نحن الانتباه إلى موضوع هام جدا وهو طلب الولايات المتحدة الدائم أو شبه اليومي من إيران للمساعدة للحكومة المركزية العراقية لاستتباب الأمن في العراق ومساعدة هذه الحكومة لنشر قواتها ومساعدة هذه الحكومة لعدم تغلغل القوات أو العناصر الإرهابية عبر الحدود العراقية الإيرانية، هذه الاتفاقيات أو هذه المساعدة الإيرانية لم تأتِ عبر الأجواء، هناك وفود متبادلة بين إيران والعراق، هل اعتبرت أن إيران أن الوفد العراقي الذي يرافق الرئيس جلال طالباني الوفد الأمني الرفيع المستوى أنهم يتدخلون في الشؤون الداخلية الإيرانية؟ لا، هذه الوفود عندما تعبر الحدود وتأتي هذه في إطار دعوات متبادلة يجيب أن نعتبرها إنما تأتي في إطار المساعدة الإيرانية للحكومة العراقية وهذا طلب أميركي بالتحديد، المساعدة للحكومة العراقية لاستتباب الأمن عبر تنفيذ بعض الاتفاقيات الموقَّعة بين إيران وبين العراق وهذه الاتفاقيات قد لُخِّصت في اتفاقيات أمنية، من الواضح أن هذه الشخصيات التي ذهبت إلى العراق كانت مهمتها أمنية حسب الاتفاقيات الموقَّعة يجب علينا أن ننظر هذه القضية من هذا المنظور، الولايات المتحدة الأميركية يجب أن ترحب بهذه المساعدة لأن طلبها دائما كان يتكرر، يعني إيران قد قدمت هذه المساعدة..

محمد كريشان: ولكن عفوا سيد، يعني إذا كانت واشنطن تريد إيصال رسالة عسكرية مثلما قال الدكتور حمزاوي لكل الذين راهنوا على بداية انفراج في العلاقة بين واشنطن وطهران قد تُفهم الأمور، هنا أسأل السيد محمد الدايني إلى أولئك الذين كانوا يتذمرون باستمرار من تدخل إيران في شؤون العراق الداخلية كما يعتقدون، هل هذه هي رسالة مطمئنة لهم في هذه المسألة من.. وصلتهم من الأميركيين؟

محمد الدايني: أخ محمد دائما نحن نقول وباستمرار نتكلم عن تدخل إيراني موجود في العراق وهذا التدخل ملموس حتى لدى الأميركان وأميركا هي سمحت لإيران أن تتدخل بشكل.. بطريقة وبأخرى ونتذكر هنا تصريحات خاتمي في عام 2005 عندما قال على أميركا أن لا تنسى فضل إيران عليها من خلال مساعدتها لاحتلال أفغانستان والعراق، فإذاً التدخل الإيراني في العراق ما هو إلا تدخل واضح وحتى بموافقة أميركا والقوات الأميركية المحتلة ولكن أميركا لديها سياسة التوريط في المنطقة وأنا في اعتقاداتي الشخصية قد ورَّطت إيران بهذا الأمر ولديها كم هائل من الوثائق ومَن يقول إنه هذا الوفد هو وفد رفيع المستوى هو وفد رسمي قد جاء للعراق، هذا كلام غير دقيق وكان على الحكومة وأنا جزء من البرلمان العراقي..

محمد كريشان: يعني عفوا، هو بغض النظر عن تفاصيل الحادثة، عندما تأتي واشنطن وتفتضح بين قوسين هذا الوجود الإيراني رغم أنه دعوة رسمية كما يذكر البعض، ألا يدعو المعارضين للوجود الإيراني في العراق إلى الشعور بأن واشنطن قد تكون استفاقت وأصبحت قادرة على فضح هذا التدخل؟

"
السياسة الأميركية بدأت تفضح الوجود الإيراني، وهناك كثير من الإيرانيين مرتبطين بأجهزة مخابرات إيرانية قامت القوات الأميركية بتسليمهم للحكومة العراقية في عهد الجعفري تم إطلاق سراحهم من قِبل المالكي
"
محمد الدايني
محمد الدايني: نعم أخ محمد، بدأ الجليد يذوب وهذا في حال السياسة الأميركية بدأت تفضح الوجود الإيراني وهنا أحب أن أذكِّر في حكومة الجعفري كثير من الإيرانيين ومرتبطين بأجهزة مخابرات إيرانية قد قامت القوات الأميركية بتسليمهم للحكومة العراقية وفي عهد الجعفري تم إطلاق سراحهم وآخر وجبة أطلق سراحهم 10/8 من قِبل السيد المالكي قبل زيارته لإيران، هذه كلها وثائق ومَن لا يقول لا توجد وثائق على تدخل إيران في العراق هذا كتاب موقَّع من قِبل السيد المالكي وكتاب آخر صادر من مجلس القضاء الأعلى وإضافة إلى هناك مرفق مع هذه الكتب أسماء لإيرانيين وجميعهم كان يعملون ضمن فِرق الموت والقتل والإبادة التي تعرض لها الشعب العراقي، إضافة إلى جميع مفاصل الدولة العراقية هي مخترَقة من أجهزة المخابرات الإيرانية..

محمد كريشان: عفوا، هذه الرسالة ممَّن إلى مَن هذه الوثيقة التي أظهرتها الآن؟

محمد الدايني: هذه وثيقة صادرة من مكتب رئيس مجلس الوزراء العراقي السيد المالكي موقَّعة بتوقيعه صدرت يوم 10/8 موجهة إلى مجلس القضاء يأمر القضاء بإطلاق سراح 442 إيرانيا وجميعهم هؤلاء هم.. ما هم إلا ضباط في الاطلاعات الإيرانية كانوا يعملون على قيادة فرق الموت والمليشيات وهؤلاء كثير منهم قد أُلقي القبض عليهم من قِبل الأجهزة الأمنية العراقية الوطنية إضافة إلى القوات الأميركية..

محمد كريشان: على كلٍ قد تكون للحكومة العراقية رواية أخرى وقد تكون هذه الوثيقة بالنسبة إليها تعبير عن شيء آخر، ننهي الحلقة مع الدكتور عمرو حمزاوي، أنت اعتبرت ما جرى مؤشرا إلى التدهور في العلاقة مع إيران، لماذا لا يعتبر ليس بهذا الشكل وإنما هو محاولة ليعني بين قوسين، باللغة العامية فركة أذن، بمعنى أن يعني ربما هو تمهيد لعلاقة أفضل أو لصفقة أفضل بين واشنطن وطهران؟

عمرو حمزاوي: مازلت أعتقد أستاذ محمد أن الإدارة الأميركية أن إدارة بوش غير قابلة وغير قادرة على إنتاج علاقة إيجابية مع إيران، أنا أعتقد الولايات المتحدة الأميركية هذه الإدارة بتنظر إلى إيران باعتبارها المنافس الاستراتيجي الرئيسي لأميركا في الشرق الأوسط والمهدد الرئيسي للمصالح الأميركية في منطقة الشرق الأوسط وهدفها هو تحجيم إيران واحتواء النفوذ الإيراني، هي ليست إشارة تحذيرية للحصول على رد فعل عكسي من الجانب الإيراني، أنا أعتقد هو تلميح هام لإيران وللداخل الأميركي للأصوات كما قلت التي ضغطت من أجل فتح باب تفاوضي مع إيران أن المستقبل به المزيد من ما علمناه وما خبرناه من إدارة بوش خلال الفترة الماضية وهو المواجهة مع إيران والتصعيد أمام إيران، الأمر الثاني وهذا هام للغاية وأنا أعتقد الدور الإيراني في العراق في هذه اللحظة هو دور يقف في مواجهة مشروع بناء دولة عراقية مدنية، الدور الإيراني والتدخلات الإيرانية بتستغلها الولايات المتحدة الأميركية في صراعها مع إيران في العراق وخارج العراق ولكن هو أيضا دور من وجهة نظري ضار للعراق ولإعادة بناء الدولة العراقية بصورة مدنية وبالتالي الولايات المتحدة الأميركية من الطرفين مأزومة، هي لا تريد ولا ترى في إيران سوى الطرف الذي يهدد مصالحها استراتيجيا ومن جهة أخرى إن أرادت إضفاء مصداقية على العملية السياسية وعلى بناء الدولة العراقية رغم كل المشاكل اللي بيتعرض لها هذا الأمر فليس عليّ سوى احتواء وتحجيم الدور الإيراني أيضا وهنا كما أشرت أستاذ محمد محاولة للتقرب ولاسترضاء الفِرق السياسية والقوى السياسية الأخرى التي ليست جزء من المشهد الذي ترضى عنه إيران، أي بالأساس السنة في العراق.

محمد كريشان: شكرا لك دكتور عمرو حمزاوي كبير الباحثين في معهد كارنغي للسلام في واشنطن، أيضا شكرا لضيفنا من طهران ما شاء الله شمس الواعظين مستشار مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية وشكرا أيضا لعضو مجلس النواب العراقي محمد الدايني كان معنا من عمَّان، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكِّركم بأنه بإمكانكم تقديم مقترحات لحلقات مقبلة على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net ، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد نرجو أن يكون أقل غموضا، إلى اللقاء.