- أثر سياسات بلير وبوش على مسيحيي المشرق
- انعكاسات ونتائج تصريحات أسقف كانتربري




جمانة نمور: أهلاً بكم، نناقش في هذه الحلقة تحذير كبير أساقفة كانتربري وزعيم الطائفة الأنجليكانية في العالم من الآثار السلبية للسياسات البريطانية والأميركية في العراق على وضع مسيحيي الشرق الأوسط ووصفه لهذه السياسات بأنها جاهلة وقصيرة النظر نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما هي المخاوف التي أثارها كبير أساقفة كانتربري على مستقبل المسيحيين في الشرق الأوسط؟ وما هو الأثر الذي يمكن أن تخلّفه سياسات بلير وبوش على مستقبل مسيحيي المشرق وكيف يمكن تجنب أثارها؟

أثر سياسات بلير وبوش على مسيحيي المشرق

جمانة نمور: مسيحيو الشرق الأوسط في خطر والسبب سياسات جاهلة وقصيرة النظر لكل من جورج بوش وتوني بلير، تلك هي خلاصة نداء استغاثة أطلقه كبير أساقفة الكنيسة الأنجليكانية في العالم روان ويليامز في مقال نشرته صحيفة تايمز البريطانية حلل فيه أسباب ونتائج الخطر الذي يقول إنه بات يحيق بمسيحيي الشرق الأوسط.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إذا ما استمر الخطر يحيق بهؤلاء المسيحيين فقد لا تدق الكنائس أجراسها مجدداً في الشرق الأوسط، نداء استغاثة صاغه كبير أساقفة الكنيسة الأنجليكانية على وقع تواتر ما قال إنها وقائع اعتداء متكررة على المسيحيين الشرقيين في دول الشرق الأوسط التي تعرف حروباً ونزاعات مسلحة، هواجسه يقول الأسقف روان ويليامز إنها استيقظت فيه منذ أن شمّر قادة واشنطن ولندن سواعدهم لإعلان الحرب على العراق ليضاف هذا القرار إلى رصيدهم القديم في الانحياز لإسرائيل، ما قاله الأسقف يستوقف الانتباه في نقاط لعل أهمها ما يتعلق بداية بأسباب هذا الوضع وعلى رأسها سياسات أميركا وبريطانيا التي تعرّض مسيحيي الشرق الأوسط لأخطار محققه أما السبب فيكمن في أن تلك السياسات جاهلة وقصيرة النظر حسب الأسقف، يضاف لها أن الحرب على العراق صورت مسيحيي الشرق الأوسط كعملاء للحملة الصليبية، أما على صعيد تداعيات تلك الأسباب فقد ذكر الأسقف أن أبرزها هي تعدد الهجمات على الكنائس وعلى مرتاديها، تناقص أعداد المسيحيين في الشرق الأوسط بالآلاف في شهور قليلة، تبديد أرث من التعايش المتسامح جمع المسلمين بالمسيحيين في تلك الدول، الأسقف ويليامز اعتبر بيانه واحدة من الفرص الأخيرة لتدارك وضع ملايين كثيرة من مسيحيين موزعين في دول الشرق الأوسط قبل أن تفتك بهم رحى حروب يقول إنهم لا ناقة لهم فيها ولا جمل وفي حال لم يسمع ندائه حياَ تتوقع الكنيسة الأنجليكانية صراع عقائدي لا يبقي ولا يزر في تعايش سلمي بين الديانات السماوية كان الأغلب على حال أهل المشرق قبل أن يظهر هؤلاء في الصورة وبهذا الشكل المثير للجدل.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة في الأستوديو المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس بالقدس ومن واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية في واشنطن أهلاً بكما، سيادة المطران هل فعلاً وضع مسيحيي الشرق الأوسط وصل إلى خطورة ما يحذر منه أسقف كانتربري؟

"
الديانة المسيحية هي ديانة مشرقية بامتياز ترتبط بالأراضي المقدسة في فلسطين حيث كُتِب الإنجيل ومنها انطلق إلى سائر أرجاء الدنيا
"
عطا الله حنا
عطا الله حنا - رئيس أساقفة سبسطية الروم الأرثوذكس: يعني أولاَ لابد لنا أن نؤكد بأن المسيحية في الشرق لها تاريخ عريق وأصيل، المسيحية بدأت من فلسطين ومن بيت لحم ومن القدس ومن الناصرة ولذلك عندما نتحدث عن المشرق العربي وعندما نتحدث عن فلسطين بنوع خاص، المسيحية انطلقت من عندنا من الشرق إلى مشارق الأرض ومغاربها، المسيح لم يأتي إلينا من الغرب وإنما من الشرق انطلقت رسالته إلى مشارق الأرض ومغاربها، في فلسطين كُتِب الإنجيل ومنها انطلق إلى سائر أرجاء الدنيا ولذلك نحن نعتقد أن الديانة المسيحية إيمانياً وعقائدياً وتاريخياً وحتى جغرافياً ترتبط بالأراضي المقدسة في فلسطين وترتبط بمشرقنا العربي الذي ننتمي إليه ولذلك لابد لنا أن ننوه إلى هذه الحقيقة التاريخية أن الديانة المسيحية هي ديانة مشرقية بامتياز انطلقت بعد إذاً إلى أصقاع شتى، طبعاً اليوم هنالك تحديات كثيرة وهنالك صعوبات كثيرة، كما تلاحظين الهجرة المسيحية جعلت نسبة المسيحيين في فلسطين 1% في حين أنهم كانوا قبل عام 1967 وقبل عام 1948 كانت نسبتهم أكثر من ذلك بكثير والسبب الأساسي يعود إلى الاحتلال وتداعيات سياسات الاحتلال على حياة الناس اقتصادياً.

جمانة نمور: نعم وهناك خصوصية أيضاً في الوضع في فلسطين.

عطا الله حنا: دعينِ أقول لكِ شيئاً ربما يجب أن نقوله أيضاً أن الهجرة ألمت بالمسيحيين وألمت بالمسلمين ولكن أثارها يظهر عند المسيحيين أكثر لأنهم قله في عددهم ولذلك إذا هاجر بعضهم يظهر هذا على العدد الباقي والموجود.

جمانة نمور: طيب مادمت يعني تتحدث عن الأعداد ربما من المفيد أن نعطي فكرة للمشاهد عن عدد مسيحي الشرق الأوسط على الرغم من أنه لابد من الإشارة إلى أنه لا يوجد إحصاء دقيق لعدد المسيحيين في الشرق الأوسط، ما يوجد هو مجرد تقديرات هذه التقديرات تشير إلى أن عددهم يتراوح بين 12 و15 مليون نسمة مع ملاحظة تناقص أعدادهم بشكل متواصل نتيجة الهجرة وذلك لأسباب عدة من بينها الصراعات في المنطقة الأوضاع الاقتصادية بالإضافة أيضا إلى انخفاض معدل المواليد، التقديرات التي نتحدث عنها تشير إلى أن نسبة المسيحيين في لبنان كانت تتجاوز الـ50% خلال فترة العشرينيات والثلاثينيات من القرن الماضي تبلغ حالياً حوالي الثلث بعدد سكان يبلغ تقريبا مليون نسمة، كما أن نسبة المسيحيين في سوريا بلغت في عشرينيات القرن الماضي 33% لكنها انخفضت الآن إلى نحو 10%، نسبة المسيحيين في العراق انخفضت من نحو 6% في سبعينيات القرن الماضي إلى أقل من 3% الآن وبلغت نسبة المسيحيين في مدينة القدس في عشرينيات القرن الماضي 53% لتنخفض حاليا إلى 2%، أما نسبة المسيحيين في مدينة بيت لحم فكانت تبلغ في عام 1948 85% لتنخفض حاليا إلى 12%، أما مصر التي يتمركز فيها نحو نصف مسيحيي المشرق فتبلغ نسبتهم فيها نحو 7% من السكان، إذاً وكما أشرنا في بداية هذا الحديث عن هذه التقديرات أنها مجرد تقديرات لا يوجد هناك إحصاء دقيق ورسمي وإحصاء أيضا للذين مازالوا يحملون جنسيات عربية ولكنهم يقيمون في بلاد الاغتراب ولكن مما لا شك فيه أن المسيحيين بالفعل توجهوا في السنوات الأخيرة إلى الاغتراب بحسب ما يحذر البعض بأن هذا زاد نتيجة سياسات أميركية مثلاً وبريطانية كما يقول أسقف كانتربري، في أميركا كيف يمكن دكتور إدموند غريب النظر إلى هذا الموضوع والذي يقول الأساقفة في لندن أنهم حذروا منه مرارا وتكرارا ولكن تم تجاهلهم؟

"
المسيحيون وخاصة المسيحيين العراقيين، لعبوا دورا مهما في بناء الحضارة العربية الإسلامية، حيث كان منهم الأطباء والمترجمون والباحثون والموظفون والإداريون
"
إدموند غريب
إدموند غريب – أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية: أعتقد أن هذا الموضوع موضوع مهم جداً فالمسيحيون كما سمعنا هم جزء لا يتجزأ من المنطقة من تاريخها من حضارتها وهم كانوا أيضا أغلبية السكان قبل مجيء الإسلام إلى المنطقة وحتى أغلبية الناس من مصر إلى إيران كانوا يدينوا بالمسيحية وكان هناك امتداد على سواحل في شمال أفريقيا بين الأمازيغ ولكنه كان أقل عمقاً وكذلك إلى حد ما في الجزيرة العربية أيضاً ولكن كان هناك أيضا امتزاج مهم جداً في بداية العصور الإسلامية وأعتقد أن الخلفية التاريخية مهمة جداً لأن الدولة الإسلامية عندما كانت في عز الإسلام في صدر الإسلام.. الدولة العربية الإسلامية كانت منفتحة على الحضارات المختلفة على الطوائف على الأديان وبالتالي فإن هذا ما سمح ببروز مجتمع ريادي وقيادي للعالم في تلك المرحلة لعبه العرب والمسلمون وذلك لأنهم كانوا منفتحين، كانوا يحسوا بالثقة ولم يكونوا يشعروا بالتهديد وبالتالي فإنهم كانوا مستعدين للامتزاج مع الآخرين وللاستفادة منهم وطبعاً تبقى مدرسة الحكمة في بغداد والتي كانت معقل للترجمة وللأبحاث وللتفكير، كما أن المسيحيين وخاصة المسيحيين العراقيين ويمكن أن نتكلم عنهم أكثر فيما بعد لأنهم غير معروفين جيداً قد لعبوا دورا مهما في بناء هذه الحضارة العربية الإسلامية وكانوا الأطباء والمترجمين والباحثين والموظفين والإداريين إلى آخره، الآن المشكلة إن كان ذلك في العراق أو كان ذلك في المنطقة ككل أن السياسات الغربية هي بالأساس تنبع من أسباب اقتصادية حتى في أيام الحروب الصليبية التي أخذت طابعاً دينياً فإنه كانت هناك جذور اقتصادية واضحة للأسباب التي دفعت الصليبيين إلى الذهاب إلى المنطقة وإذا نظرنا فعلاً إلى تاريخ المنطقة فإننا نرى أن الحروب الصليبية قبل الحروب الصليبية كان لا يزال على الأقل حوالي نصف سكان منطقة الشرق الأوسط حسب رأي العديد من المؤرخين هم من غير المسلمين وأكثريتهم طبعاً كانت من المسيحيين ولكن أعداد المسيحيين تقلصت بعد الحروب الصليبية وهذا يعطي مثلا على أن مثل هذه الهجمات ومثل هذه الحروب تترك آثاراً سلبية ومدمرة على المسيحيين كما أنها كما نرى في العراق أنها الحرب على العراق تركت آثارا مدمرة على المجتمع العراقي كامل إن كانوا مسلمين أو مسيحيين سنة أو شيعة صابئة أو يزيديين، كل هؤلاء تأثروا سلبياً.. العقوبات التي فرضت على العراق بعد غزو الكويت تركت آثاراً مدمرة لم تفرق بين عراقي وعراقي بغض النظر عن طوائفهم ومذاهبهم، إذاً هناك آثار سلبية لهذه الحروب تؤثر على الجميع ولكنها قد تؤثر كما يرى البعض أكثر على المسيحيين وذلك لأن هناك رؤية في نفس الوقت الذي يوجد فيه جهل ورؤية نمطية تجاه المسلمين وهناك مَن يتحدث عن صراع الحضارات في بعض حواضر الغرب فإن هناك أيضا في الشرق من يتحدث بصورة نمطية ولا توجد أفكار حقيقية ومعرفة حقيقية بوضع المسيحيين في المنطقة الأمر الذي يؤدي إلى نوع من الانقسام وعدم التفاهم وأحياناً إلى التعصب والانغلاق وإلى التمييز وهذه كلها تترك أثار سلبية.

جمانة نمور: أسقف ليفربول يعني سيادة المطران قال نحن الآن في الوضع الحالي أمام احتمالين إما صراع ما بين المعتقدات في هذه المنطقة أو أن يكون هناك تعايش سلمي كما كان موجود في السابق، برأيك إلى أي مدى يمكن أن تحدد السياسات الغربية أي الاحتمالين سيكون هو الأرجح؟

عطا الله حنا: يعني حقيقة يجب أن يدرك إخواننا في العالم الإسلامي بأن المسيحيين في هذا الشرق ليسوا من مخلفات الحملات الصليبية لم يأتوا من الغرب هم ولدوا هنا، هنا نشؤوا وهنا باقون وهذه كنيستهم التي تحمل تاريخاً عميقاً ولذلك وجب في عالمنا الإسلامي وأعتقد بأن الكثيرين يعرفون هذه الحقائق التاريخية ولكن ربما هنالك فئات أو جماعات معينة لا تعرف أن المسيحيين في هذه البلاد هم أصلاء وليسوا غربيين ولم يأتوا من الغرب ومرجعيتهم هي مرجعية شرقية بامتياز وكذلك نحن نقول للغرب أو لما يسمى الغرب المسيحي بأننا ككنيسة شرقية نرتبط بهذا الشرق بتاريخه بحضارته بثقافته ونحن العرب المسيحيين في هذه البلاد العربية أوطاننا هي عربية حضارتنا هي عربية لغتنا هي اللغة العربية ولذلك لا يجوز التعامل معنا أو أن يُنظر إلينا وكأننا جاليات مسيحية موجودة في هذه الأوطان، نحن لسنا جاليات نحن أبناء هذه الأوطان العربية الأصلاء وإلى جانب أخوتنا المسلمين نشكل الأسرة الوطنية الواحدة الأمة الواحدة والقضية الواحدة ولذلك هذه التصريحات التي نسمع عنها في الغرب، هنالك مَن يتطاول على الإسلام، هنالك مَن يسيء، هنالك مَن يشهِّر، هنالك مَن يعني بتصريحاته ربما يثير فتنة ما، نحن نقول لأخوتنا المسلمين بأن الغرب فيه مسيحيين وفيه غير مسيحيين، فيه مسيحية أصيلة تمثلها الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية وبعض الكنائس الإنجيلية المعروفة وهنالك أيضا من يدعون المسيحية وهم في الحقيقة جماعات متصهينة لا علاقة لهم بالمسيحية لا من قريب ولا من بعيد وخاصة في الولايات المتحدة الأميركية هنالك مجموعات تسمي أنفسها بأنها المسيحيون المتصهينون هؤلاء بالنسبة إلينا ليسوا مسيحيين على الإطلاق إنهم دكاكين مسخرة في خدمة المشروع الصهيوني ولذلك نحن نود أن نؤكد بأن أي تصريحات يطلقها أي زعيم سياسي أو أي شخص معيّن في الغرب ويقول أنه يتحدث باسم المسيحية ليس بالضرورة أنه يمثل المسيحية، لا بل في كثير من الأحيان يكون لا علاقة له بالمسيحية ويسيء للمسيحية بواسطة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن هل ستنعكس بالضرورة تصريحات من هذا النوع بغض النظر عن مَن تصدر وما هي على مسيحيي المشرق؟ ومن ناحية أخرى أيضا كيف سيتعامل الغرب والمسؤولين في الغرب مع نداءات كالتي وجهها أسقف كانتربري؟ نتابع النقاش بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

انعكاسات ونتائج تصريحات أسقف كانتربري



جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد في حلقتنا لهذه الليلة والتي نبحث فيها تحذيرات أسقف كانتربري من السياسات الغربية تحديداً الأميركية والبريطانية في العراق وما يمكن أن تتركه من أثار على مسيحيي المشرق، دكتور إدموند غريب هو وجّه في الحقيقة الدكتور ويليامز نداء إلى الكنائس الموجودة في بريطانيا لكي تقوم بعمل ما لترفع قضية مسيحيي المشرق حتى لو شهدنا اتجاه من هذا النوع برأيك هل يمكن أن يؤثر هذا على السياسات؟

"
معظم الكنائس المسيحية الرئيسية الغربية التي عارضت الحرب على العراق لم تؤثر على سياسات صانعي القرار لأن هذه الحرب لها أبعاد إستراتيجية واقتصادية وليس لها أسس دينية
"
غريب
إدموند غريب: بدون شك إن هذا قد يؤثر على السياسات ولكن التأثير سيكون محدود ما لم يكن هناك عمل منظم وواسع النطاق وما لم يكن هناك نوع من التعاون بين الطوائف المختلفة والفئات الدينية المختلفة داخل المجتمعات الغربية لأنه إذا نظرنا مثلاً إلى الحرب.. فترة ما قبل الحرب فإنه فيما عدى بعض الكنائس الإنجيلية اليمينية المتشددة فأن معظم الكنائس المسيحية الرئيسية ورجال الدين الرئيسيين في الغرب عارضوا الحرب إن كانوا ذلك من الكنائس الكاثوليكية أو الأرثوذكسية أو البروتستنتية الرئيسية التي يمثلها أسقف كانتربري وغيره ولم يؤثروا على سياسات صانعي القرار لأنني كما قلت في البداية أن هذه الحروب هي لها أبعاد استراتيجية واقتصادية أكثر مما وليس لها فعلا أي أسس دينية على الرغم أنها أحيانا قد تستخدم الدين أو قد تستغله أو تستغل بعض الجوانب الدينية لتحقيق أغراض سياسية اقتصادية استراتيجية وهذا ما رأينا أثره ولكن في نفس الوقت أعتقد أنه من المهم أن نرى أن ما يجري في الغرب الآن هو عندما نرى تصريحات مثل هذه التصريحات فإن هذه تلعب دورا مهما في توعية المجتمع الغربي بالنسبة لوضع المسيحيين في المنطقة، فإنه مثلا في الولايات المتحدة الكثير من المسيحيين الذين عندما يأتوا إلى الولايات المتحدة فإن أحد الأسئلة عندما يلتقوا بأميركيين أو يتعرفوا عليهم أشخاص عاديين فإنهم يسألوهم مثلا متى أعتنقتم المسيحية كأنهم يعتقدوا بأن مبشرين غربيين هم الذين دعوهم إلى اعتناق المسيحية إلى حد ما. وأيضا هذه النقطة فإن ما نراه في الغرب أيضاً وهو هذا الجانب هو جانب إيجابي مثلا إنه عندما قام أحد نواب الكونغرس الأميركي النائب غودي من ولاية فيرجينيا بانتقاد النائب المسلم الأول الذي انتخب من ولاية منيسوتا والذي قال أنه سيقسم يمينه على القرآن وانتقده بحدة، انتقد غودي ذلك الأمر فإن ما نراه في المجتمع الأميركي هو أنه كانت هناك الكثير من الانتقادات من أشخاص مختلفين من اليمين ومن اليسار من المسيحيين ومن المسلمين ومن اليهود ومن طوائف أخرى لمثل هذا العمل، لا بل أنه كان شبه انتقادات عامة وهذا يُظهر أهمية لطبيعة المجتمع مثلا المجتمعات الغربية وخاصة المجتمع الأميركي بسبب هذا المزيج الرائع أو هذا النسيج الرائع من طوائف وقوميات مختلفة التي تستعد للتعايش فيما بينها وأعتقد أن هذا قد يكون مثلاً مهما لكثيرين في العالم وهذا ما قد نراه وما قد نحتاج إليه أكثر لأننا في الشرق الأوسط، لدى سكان الشرق الأوسط أن كان في العراق أو في لبنان أو في مناطق أخرى من الشرق الأوسط هذا النسيج الرائع من أناس من قوميات وطوائف ومذاهب مختلفة وهذا اغناء لهذه المجتمعات وهذا لا يضعف هذه المجتمعات بل يقويها.

جمانة نمور: يعني هذا النسيج بالفعل صمد على مدى آلاف السنين سيادة المطران ولكن كما الآن يحذر الأسقف ويليامز هذا قد يكون الآن مُعرّض للخطر وهو يقول قد نعيش هو يخاف أن يعيش ليرى آخر مسيحي أصلي بين هلالين.

عطا الله حنا: يعني حقيقة قبل أن يتحدث رئيس أساقفة كانتربري الذي نحترمه ونقدر جداً تعاطفه مع مسيحي الشرق ومع مسيحي فلسطين، أنا سمعت أنه يزور الآن مدينة القدس والأراضي الفلسطينية ولذلك نحن نشكره على تعاطفه مع شعبنا الفلسطيني ومع المسيحيين الفلسطينيين بنوع خاص، قبل أن تصدر هذه التصريحات عن رئيس أساقفة كانتربري نحن بدورنا وكذلك كافة المرجعيات الدينية المسيحية في مدينة القدس وفي الأراضي المقدسة حذرت من مسألة الهجرة المسيحية، قد يأتي يوم وقد يكون هذا اليوم قريب نصل فيه إلى وضع تكون فيه الأماكن المقدسة مجرد متاحف يؤمها السياح والزوار الذين يأتون إلى زيارة الأراضي المقدسة وعوامل الهجرة كثيرة جداً ولكن أهم هذه العوامل وهذا ما يجب أن نؤكده وهذا ما يجب أن نبرزه هو الاحتلال الذي يمارس على الأرض سياسة القمع والحصار.

جمانة نمور: نعم هذا في فلسطين ولكن الهجرة سيادة المطران يعني لو سمحت لي هجرة مسيحي المشرق هي ظاهرة ليست فقط في فلسطين، في العراق حوالي ثمانمائة ألف هاجروا في السنوات الأخيرة الستمائة ألف الباقون بحسب إحصاء غير مؤكد.

"
المسيحية في فلسطين تتراجع يوما بعد يوم، والمستفيد الوحيد من انعدام وجود المسيحيين في هذه الأرض هو الاحتلال
"
عطا الله حنا
عطا الله حنا: كذلك في العراق هنالك وضع معقد وهنالك احتلال من نوع آخر وهنالك.. أما الدول الأخرى أعتقد بأنها لربما هنالك عوامل أخرى لمسألة الهجرة سواء كان في لبنان قد تكون المشاكل الداخلية الموجودة هناك في مصر قد يكون أيضاً هنالك مشاكل أخرى، أنا أتحدث عن فلسطين لأنني من فلسطين وأعيش آلام فلسطين، اليوم المسيحية في فلسطين تتراجع يوما بعد يوم، مدينة بيت لحم التي تحتفل بعد أيام بعيد الميلاد المجيد لربما بعد سنوات عدة تكون خالية من المسيحيين أو حتى مدينة القدس والمستفيد الوحيد من انعدام وجود المسيحيين في هذه الأرض هو الاحتلال.. الصهيونية التي لا تريد لمقدساتنا أن تكون مقدسات حية تريدها أن تكون متاحف يأتي إليها الزوار والحجاج الذين يتفرجون عليها ويقولون كان هنا في وقت من الأوقات مسيحية وكان هنا في وقت من الأوقات مسيحيين، أعتقد بأن رسالتنا الآن من خلال هذا البرنامج يجب أن نوجهها أولاً للمسيحيين لنقول لهم ابقوا على أرضكم صامدين وتمسكوا بهويتكم المسيحية وتمسكوا بهويتكم العربية الفلسطينية، أن نقول أيضا للغرب المسيحي أو ما يسمى الغرب المسيحي بأن المسيحيين في فلسطين هم مسيحيون يستحقون كل الدعم والمؤازرة لكي يصمدوا في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشونها نتيجة الاحتلال وسياسات الاحتلال وما نقوله عن المسيحيين نقوله أيضا عن الشعب الفلسطيني كله، الشعب الفلسطيني كله مستهدف بمسلميه ومسيحييه في ظل ما يمارس بحقه من قمع وسياسات احتلالي غاشمة.

جمانة نمور: فهمنا هذه الخصوصية الفلسطينية يعني سيادة المطران، دكتور إدموند ما لفتني قبل قليل أن سيادة المطران استخدم كلمة نود أن يفهم الغرب نحن لسنا جالية مسيحية، هل فعلا هذا الاهتمام الغربي يعني هو اهتمام بحت ديني بين هلالين مثلما تابعنا من أسقف كانتربري أم أن هناك أيضا اهتماماً غربياً بهذه الفئة المعينة من الناس بمعنى الحدود الجغرافية وبأنه مثلاً هم يعتبرون قلب أوروبا النابض كما نسمع أحيانا؟

إدموند غريب: بدون شك هناك مَن ينظر إلى هذه الأمور من ناحية دينية بحتة ولكن هناك أيضاً شخصيات تنظر إلى هذا الموضوع وهي شخصيات مهمة عبّرت عن رأيها في عدد من القضايا لأنها تنظر إلى الموضوع من برؤية أشمل وأوسع من ناحية إنسانية بحتة وبالتالي فإنها تعمل لتغيير هذا الوضع وترفع الكثير من القضايا أمام الرأي العام ولكن المشكلة أيضاً أن الكثير مثلا عندما نسمع عن المسيحيين الشرقيين فإن الكنائس الغربية استهدفتهم وحاولت التبشير بينهم وجذبهم إلى صفوفها، أيضاً أعتقد أنه من المهم في العالم الإسلامي أيضا أنه على المسلمين والقيادات الإسلامية أن تتبنى موقفاً أيضا واضحا يرفض التمييز يرفض التعصب ويعترف بوجود هذا التاريخ الرائع والتماسك بين الطوائف المختلفة في المنطقة.

جمانة نمور: نعم شكراً لك دكتور إدموند غريب، شكراً للمطران عطا الله حنا وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.