- ثمار تحالف الإسلاميين والقوميين
- تحالف الإسلاميين والقوميين وآفاق المستقبل


محمد كريشان: السلام عليكم، نتوقف في هذه الحلقة عند واقع ومستقبل التحالف بين القوميين العرب والإسلاميين كما بدا ذلك بمناسبة انعقاد المؤتمر القومي الإسلامي في دورته السادسة في الدوحة بعد مصاعب واجهها هذه المرة في تحديد مكان انعقاده ونطرح تساؤلين اثنين، ماذا حقق تحالف القوميين والإسلاميين على مدى اثني عشر عاما من عمر المؤتمر؟ وما هي فرص نجاح هذا التحالف في مواجهة إسرائيل والمشروع الأميركي في المنطقة العربية؟

ثمار تحالف الإسلاميين والقوميين

محمد كريشان: تحت شعار القوميون والإسلاميون معا من أجل مستقبل أفضل بدأت في الدوحة أعمال الدورة السادسة للمؤتمر القومي الإسلامي بمشاركة مائتين وسبعين شخصية من أبرز القادة والمفكرين في التيارين القومي والإسلامي من ثمان عشر دولة عربية.

[تقرير مسجل]

أحمد القاضي: تأتي استضافة الدوحة للدورة السادسة للمؤتمر القومي الإسلامي بعد صعوبات جمة واجهت اختيار مكان لانعقادها بسبب تحفظ عدد من الدول العربية بحسب القائمين على المؤتمر على استضافة بعض الشخصيات الإسلامية أو القوميات المشاركة، حال الأمة ورقة عمل يناقشها المؤتمر الذي تأسس قبل اثني عشر عاما كما يستعرض عددا من الملفات الساخنة في مقدمتها تطوير التعاون بين التيارين القومي والإسلامي دون إغفال الفتنة الطائفية التي بدأت تطل برأسها في بعض البلدان العربية، الواقع الفلسطيني واحتمالات المستقبل وتطورات الصراع العربي الإسرائيلي، الوضع على الساحة العراقية وسبل مواجهة الاحتلال الأميركي البريطاني لبلاد الرافدين، الوضع على الساحة اللبنانية مع التأكيد على دعم المقاومة اللبنانية، الوضع على الساحة السودانية وسبل مواجهة التدخل الدولي في إقليم دارفور، قضية الصحراء الغربية ومشكلة الاحتلال الأسباني لمدينتي سبتة ومليلة المغربيتين وبالرغم من إقرار قيادات المؤتمر بوجود خلافات بين التيارين القومي والإسلامي إلا أنهم يؤكدون أن التيارين يتفقان حول القضايا المبدئية والخطوط العريضة التي تهدف إلى صياغة مشروع حضاري عربي إسلامي بمشاركة فعالة من المسيحية المشرقية يحقق للأمة وحدتها ونهضتها ويستشرف أهدافها وطموحاتها مما يمكنها من التعامل مع التحديات الكبيرة الماثلة.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة داخل الأستوديو أمين اسكندر رئيس حركة كفاية المصرية وصلاح الدين الجورشي الكاتب والصحفي التونسي، أهلا بضيفينا، نبدأ بالسيد أمين اسكندر، اثنا عشر عاما الآن من عمر المؤتمر القومي الإسلامي، ما أبرز ما حققه الإسلاميون والقوميون في هذه التجربة؟

أمين اسكندر - رئيس حركة كفاية المصرية: أولا الانتهاء من فترة الحساسيات المتبادلة.. المشكلات اللي كانت بين التيار القومي والتيار الإسلامي، اثنين استعادة الثقة في الحركة على الأرض بين التيارين، ثالثا أيضا الاتفاق على الأخطار الحالة بالأمة العربية من جانب التيار القومي ومن جانب التيار الإسلامي وأيضا الاتفاق على أهمية التنسيق في حتى المواقف الداخلية التي تخص الحياة السياسية الداخلية العربية للأقطار العربية.

محمد كريشان: نعم، سيد الجورشي؟

صلاح الدين الجورشي - كاتب صحفي تونسي : الحقيقة النقاط التي أثارها الأستاذ اسكندر مهمة جدا، أنا فقط أردت أن ألح على مسألتين أساسيتين.. أولا تجاوز الصراع الأيديولوجي المرير الذي أثرى على الخلافات السياسية طابعا عقائديا وفكريا أحدث شرخا كبيرا في داخل الأمة وعلى مستوى النخب والأمر الثاني أنه بدأت تقع عملية تنسيق في عدد من الساحات.. الساحة المصرية وممكن يحدثنا عنها الأستاذ أسامة، أيضا الساحة العراقية حيث أنه بدا واضحا بأن هناك تنسيق بين البعثيين وبعض المجموعات المسلحة ذات الخلفية الدينية والإسلامية داخل العراق، أيضا القوميون وقفوا إلى جانب حزب الله في المعركة الأخيرة والآن هم أو عدد كبير منهم يقفون ضد دعوة عباس لتنظيم انتخابات سابقة لأوانها، هذا ما يدل على أن عملية التنسيق بتزداد وتتضح شيئا فشيئا بين الطرفين.

محمد كريشان: نعم مثلما أشرت سيد الجورشي فلقد اتسمت العلاقة بين القوميين والإسلاميين.. لطالما اتسمت هذه العلاقة في العالم العربي بالخلاف والصراع اللذين وصلا في كثير من الأحيان إلى حد الصدام المسلح قبل أن يصل الطرفان إلى قناعة بضرورة الالتقاء والحوار، قناعة ساعد على خلقها الظرف السياسي في الراهن في الدول العربية.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: القومية العربية فكرة انبثقت أوائل القرن الماضي تدعو إلى وحدة الصف العربي باعتبار أن البلدان العربية تشكل وطنا واحدا تجمعه اللغة والثقافة والتاريخ المشترك والأهداف الواحدة وإذا كانت فكرة القومية العربية قد وُلدت في بلاد الشام على يد نخبة من المفكرين والمثقفين وكانت في أحد أبعادها ردا على الاحتلال التركي العثماني فإن هذه الفكرة تبلورت وأخذت زخمها بشكل أكثر وضوحا في مصر عبد الناصر وفي موازاة ذلك جاء البعثيون في سوريا والعراق بشعار أسسه ميشيال عفلق لحزب البعث العربي الاشتراكي، أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ورغم اتفاق المبادئ القومية الاشتراكية في كل من مصر وسوريا فقد ظل القوميون في كلا البلدين على خلاف، غير أن القومية العربية لم تكن الاتجاه الفكري الوحيد في العالم العربي إذ شغلت الحركات الإسلامية لاسيما في مصر مساحة لا يستهان بها على الساحة السياسية وكان للإسلاميين موقف واضح من القومية إذ إنهم وجدوا فيها تناقضا مع عالمية الإسلام كرسالة للعالم أجمع، فمؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا كان يرى أن الدسيسة الكبرى التي اقتحمت على المسؤولين عقولهم وقلوبهم وأرضهم هي تأثر بالعنصرية والشعوبية واعتداد كل أمة بجنسها وإلى هذا الوصف استند تقييم الإسلاميين للقومية العربية والتزم باقي رموز الإخوان بالرأي ذاته وعلى الرغم من الدور الذي لعبه الإخوان في تأييد ودعم ثورة الثالث والعشرين من يوليو في مصر في بدايتها فإن العلاقة بين الطرفين وصلت إلى مرحلة الصدام لاسيما بعد محاولة اغتيال عبد الناصر على يد شاب قيل إنه ينتمي للإخوان المسلمين وأيا كانت التفسيرات للحادث بأنه مدبر من قبل نظام حسب ما قال الإخوان أو أنه كان جزء من مؤامرة لقلب الحكم فالمحصلة أن العلاقة بين الإسلاميين والقوميين في الخمسينات والستينات كانت سمتها الأساسية العداء والصدام ولم يختلف حال الإسلاميين في سوريا عنه في مصر فقد على العلاقة بين حزب البعث والإخوان المسلمين طابع الصراع والصدام الذي بلغ ذروته في أحداث حما الدامية عام 1982، غير أن العلاقة بين الإسلاميين والقوميين خلال السنوات الأخيرة بدت ولو ظاهريا كأنها تتجاوز خلافات الماضي ولعل حركة كفاية في مصر مثال على ذلك، لكن هناك من يرى أن القاسم الذي يجمع التيارين هو عدائهما للولايات المتحدة وإسرائيل ورفضها للأنظمة الاستبدادية، فهل يشكل ذلك وحده أرضية لتحالف قابل للاستمرار في المستقبل؟

محمد كريشان: سيد أمين اسكندر تاريخ طويل من الخلافات كيف يمكن أن نقنع الناس بأن تحالف أعداء الأمس هو تحالف طبيعي وليس تحالف انتهازي؟

أمين اسكندر: هو تحالف طبيعي لأن ما تعيشه الأمة من مخاطر شديد القسوة ولا يمكن مواجهة تلك المخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي برمته إلا بتحالف التيارات الرئيسة ليس فقط التيار القومي العربي والإسلامي هو حتى التيار.. في أربع تيارات رئيسة منذ محمد على حتى الآن في أمتنا، إحنا بندعو وبنعمل من أجل دعوة الجميع وهناك قواسم مشتركة يأتي على رأسها المخاطر التي تهدد الأمة، يأتي على رأسها المخاطر التي تهدد الأمة يأتي على رأسها المخاطر التي تهدد الهوية العربية، يأتي على رأسها المخاطر التي تهدد الأمن القومي العربي وهذا قائم في العراق وقائم في السودان وقائم في لبنان في كل الأقطار التي واقعة تحت التهديد الآن سواء من دارفور لحد العراق وما يحدث فيها، فهناك تمسك بهذا اللقاء المشترك والعمل أيضا على تطويره حتى نوقظ أوضاعنا الداخلية أيضا من الاستبداد وغير ذلك.

محمد كريشان: ولكن ما يخشى وهنا أسال سيد صلاح الجورشي.. ما يخشى هو أن هذا هو ما يجمع الحقيقة الإسلاميين والقوميين هو هذا ما يوصف بالعداء الأميركي، وجود إسرائيل، عصا الاستبداد العربي أكثر مما يجمعهم ربما أرضية معينة من التلاقي، إلى أي مدى هذا صحيح؟

"
هناك صعود إسلامي لم يعد للقوميين أن يتجاهلوه ولذلك وجدوا أنفسهم يتعاملون مع قوة اجتماعية صاعدة
"
صلاح الدين الجورشي
صلاح الدين الجورشي: هو أولا هذه ثغرة كبيرة ما زالت إلى حد الآن قائمة، يعني بدأ هذا الحوار فكريا ثم توقف لكي يصبح هناك تنسيق على المستوى السياسي، فبتالي تأجلت عملية الطبخ الفكري الجماعي بشكل يسمح ببناء رؤية مشتركة أو التوحد حول مشروع مشترك حقيقي، هناك دوافع ولاشك جعلت الإسلاميين والقوميين يلتقون، في تقديري ممكن أنا أذكر بعضها بسرعة أولا أن هناك أن المد القومي تراجع بعد توقف التجربة الناصرية بعد المأزق اللي وصلت له التجربة البعثية في العراق وفي سوريا، ثم المراجعات المهمة التي قام بها عدد هام من القوميين على المستوى الفكري والسياسي، من ناحية ثانية هناك صعود إسلامي لم يعد للقوميين أن يتجاهلوه ولذلك وجدوا أنفسهم يتعاملوا مع قوة اجتماعية صاعدة لازم أن يأخذوها بالاعتبار، ثالثا هناك نوع من التقاطع في الموقف من القضايا الاستراتيجية المطروحة ومن بينها القضية الفلسطينية التي تعتبر عند الإسلاميين قضية مركزية كما أنها عند القوميين وأيضا الموقف العدائي من السياسات الأميركية، إذا هناك تطور حصل وتغير داخل الطرفين وهناك قضايا موضوعية استراتيجية جعلتهم يلتقون حولها.

محمد كريشان: ولكن هل الإسلاميون هم جسم واحد والقوميون جسم واحد فيما يتعلق بالإسلاميين فقط؟ لنأخذ رأيك ثم رأي السيد اسكندر في مدى تلاحم كتلة اسمها إسلاميين.

صلاح الدين الجورشي: هذه ملاحظة في تقديري هامة جداً يعني التعميم عادة ما يغيب الاختلافات والتناقضات داخل كل صف منهم وأنا أعطيك مثال واضح الآن إنه في عداء متصاعدة ضد السياسات الأميركية اللي هي سياسات خطيرة بتهدد وحدة الأمة، لكن في نفس الوقت نجد أن داخل الساحة الإسلامية هناك من يرى بأنه لابد أن يكون له جسور يمدها مع الجهات الأميركية من أجل تغيير نسبياً أو اكتساب نوع من الشرعية الدولية لإحداث تغيرات داخلية على المستوى المحلي، بينما القوميين مازالوا يعتبرون أن أي التقاء في هذه المرحلة مع الطرف الأميركي ممكن أن يقع في الشباك الإستراتيجية الأميركية، بمعنى أن عندما نبحث عن الإسلاميين يجب ألا نعمم لأن هناك اختلافات وأيضاً على مستوى القوميين، لكن في اعتقادي بأن هناك قواسم مشتركة تبنى بشكل تدريجي رغم كما قلت ما زال الجانب الفكري ضعيفاً وخطيراً لأنه بعدها عندما تبحث عن المشروع وعن بنية الدولة المستقبلية سنجد هناك اختلافات ما زالت قائمة وأساسية.

محمد كريشان: سيد اسكندر ماذا عن التعميم فيما يتعلق بالقوميين؟ لأن كثيراً ما يقال القوميون جُربوا وفشلوا حسب وجهة نظر معينة، الإسلاميون لم يجربوا وربما جربوا في بعض المناطق وفشلوا أيضاً، كيف يمكن..

أمين اسكندر: أنا في اعتقادي إن في الحياة الفكرية اللي موجودة على أرض الأمة العربية لا نستطيع أن نحذف اتجاه ما وبالتجربة ثبت إن فكرة الإقصاء لم تعد ولذا ولا صالحة ولا حتى عصرية تناسب العصر، لكن فكرة الاعتراف بالحقائق وكيف يتم بناء جسور الثقة بين هذه الحركات والتيارات الفكرة وخصوصاً نحن أمة.. أنا ليا تقديري شخصي إن القواسم المشتركة بين التيارات الفكرية والسياسية في هذه الأمة عديدة ومتعددة حتى تصل إلى درجة ممكن مائة سنة قادمة يعني دون إقصاء ودون وخصوصاً يعني تجربة الإخوان والزعيم عبد الناصر تجربة دالة جداً.. حدث صدام مروع دفعت الأمة ثمنه والاثنين سواء التيار القومي الناصري أو تيار الإخوان المسلمين شعروا بهذا الكلام وإحنا خرجنا كجيل لم نكن لنا يد لا في القبض على أحد ولا اعتقال أحد ولا فقررنا بناء جسور ثقة في هذا الموضوع ولهذا فكرة التعميم طبعاً أنا ضدها، في الحياة الداخلية لأي حركة أو تيار سياسي تفاصيل كثيرة لابد من معرفتها، لكن لابد من عملية البناء وعملية البناء تعني إرادة توافق وإرادة توافق تعني اختيار أن نتفق على قضايا بعينها.

محمد كريشان: لهذا من المهم جداً أن مؤتمر الدوحة هذا ينعقد تحت شعار القوميون والإسلاميون معاً من أجل مستقبل أفضل، ألقينا نظرة سريعة عن تاريخ معين وعن رواسب معينة، بعد الفاصل نلقي نظرة حول آفاق المستقبل.



[فاصل إعلاني]

تحالف الإسلاميين والقوميين وآفاق المستقبل

محمد كريشان: أهلاً بكم مشاهدينا من جديد وحلقنا هذه تتناول واقع وآفاق التحالف بين القوميين والإسلاميين على هامش المؤتمر القومي الإسلامي الذي يعقد في الدوحة، سيد أمين اسكندر بالطبع العالم العربي ليس كله إسلاميين وقوميين.. هناك أطراف أخرى وكثير من هذه الأطراف بعضها ليبرالي، بعضها السلطة العربية، بعضها أطراف أجنبية تنظر بكثير من الريبة إلى هذا التحالف.. تعتبره تحالف غير طبيعي ومريب، كيف يمكن أن يكون لمثل هذا التحالف مستقبل في ظل هذه الشكوك من كثير من الأطراف؟

أمين اسكندر: إذا توقف هذا التحالف أو هذا التنسيق أو التعاون بين التيار القومي العربي والتيار الإسلامي عند فقط سد الثغرات وعند المجابهات مع الآخرين كأعداء أنا رأيي إنه لابد أن يكون مريباً، لكن إذا امتد لكي يصل إلى مفهوم مشترك لما يسمى الدولة الحديثة التي تقوم على فكرة المواطنة وحقوق المواطنة المتساوية للكافة والتي تعطي توظيف أشمل وفاعل لفكرة دور الحضارة العربية الإسلامية في صناعة تاريخ تلك المنطقة، أنا قبطي عربي لكن أنتمي إلى حضارة العرب المسلمين في النهاية، فلابد أن يتم توظيف أمثل لهذا الكلام دون الدخول في تناحر أيدلوجي، لكن لابد أن يكون أمام منظورنا فكرة العصرنة، نعيش لحظتنا، نعيش العصر بتاعنا اللي إحنا عايشينه بالفعل بموازين قوة تخدمنا بمفاهيم تخدم نسيجنا المجتمعي الشامل اللي إحنا بنعيشه.

محمد كريشان: سيد الجورشي الدولة الحديثة تقتضي أساساً أن تكون الحريات مُصانة وسواء الإسلاميين أو القوميين في هذه المسألة تبدو لديهم نقطة ضعف، كيف عولجت برأيك؟

صلاح الدين الجورشي: يعني في الحقيقة هذه المشكلة من المشاكل الرئيسية المطروحة في جدول أعمال هذا التقارب بين التيارين..

محمد كريشان: تفضل تقارب عن كلمة تحالف؟

صلاح الدين الجورشي: لا ما زال لم يبن التحالف، هناك تقارب وتقاطع بشكل أساسي، في رأيي أنه معناها القوميون قطعوا شوطاً ما في نقد التجربة السياسية الماضية.. تجربتهم في الحكم، لكن مع ذلك ما زال هذا التراث يتحملونه تاريخياً وبالتالي عندما يطرحون أنفسهم على الساحة الناس يسترجعون بسرعة مرحلة الحكم السابقة التي كانت مرحلة في كثير منها متشددة وعنيفة وإقصائية لخصومهم، الإسلاميون عموماً في المنطقة العربية لم يحكموا إلا في حالات نادرة ولكن مع ذلك المخاوف تأتي من أن المشروع غامض وأن التعهدات لم تصبح ثابتة وقطعية وذلك لسبب وحيد هو أن النقاش الفكري المعمق داخل الإسلاميين لم يتطور بالشكل الكافي ولم يؤد إلى تحديد نتائج واختيارات قطعية التي يمكن أن تبني الثقة بالنسبة للمستقبل ولذلك تجد حتى وهم يلتقون ممثلين التيارين الحقيقة هناك تساؤلات مخفية صامتة عن المرحلة القادمة، في ظروف اللي كان الإسلاميين توفرت لهم ظروف القوة ووجدوا أنفسهم في الحكم كيف ستكون علاقتهم بالآخرين بما فيهم الذين ينسقون معهم حاليا التيار القومي؟ هذه أسلحة مطروحة داخل التيار القومي لكنها تؤجل إذا مرحلة فيما بعد توفر الحريات الكاملة.

محمد كريشان: أشرت سيد الجورشي قبل قليل إلى موضوع الحوار مع الأميركيين، بالطبع أي تقارب أو تقاطع بين القوميين والإسلاميين البعض ينظر إليه على أنه تعبير عن عمق الأمة كما يسمى، برأيك هل هناك تصور معين لطبيعة حوار مع أطراف دولية لأنه يجب أن يخرج هذا الإطار من مجرد التقوقع الداخلي داخل الساحة العربية؟

صلاح الدين الجورشي: يعني ممكن أترك للأخ العزيز أن يتحدث عما يفكر فيه القوميين، لكن ما أعرفه في الساحة الإسلامية هناك تيار بدأ ينموا في الفترة الأخيرة داخل صفوف الإسلاميين يبحث عن جسور ما يريد أن يؤسس نوع من الشرعية الدولية له تمكنه من أن يؤسس شرعيته الداخلية ولذلك التقاطع مع المشروع الأميركي وارد عند العديد من الإسلاميين خاصة أن بعضهم قد بدأ يهيئ إلى مرحلة الحكم آخذ مثال المغرب، يعني حزب العدالة والتنمية الآن الذي يهيئ نفسه لخوض انتخابات مهمة في 2007 بدأ يدخل في حوارات علنية وواضحة ومكشوفة مع الأوروبيين من جهة ومع الأميركان من جهة لأنه ممكن أن يكون الطرف الأساسي في تشكيل حكومة إذا نجح، إذاً قضية الأميركان لا تأخذ بشكل موقف أيديولوجي ولكن يدخل عنصر المصالح الأساسية وممكن أن يحققه هذا التقاطع من فوائد على المستوى المحلي..

محمد كريشان: سيد اسكندر؟

أمين اسكندر: يعني أنا في اعتقادي إن أنا لست مؤمن ولا أعتقد أن أحد عاقل رشيد مؤمن بنظرية الفسطاطين.. حق وشر.. ده واحد، اثنين إن إحنا أمام حلف من أحرار العالم وقفوا معنا في معارك عديدة جدا، وقفوا معنا في فلسطين ووقفوا معنا عند احتلال العراق واللي هي جماعات العولمة المضادة ولذلك أنا مع إن هذا التفاعل.. الاقتراب ما بين التيار القومي والإسلامي يقترب أكثر من دوائر الفعل المجتمعية هذه بالذات جماعات العولمة المضادة، أنا مع الاقتراب من أميركا اللاتينية، أنا مع الاقتراب من دوائر شريفة ومحترمة في قلب المجتمع الأميركي، نحن ضد السياسة الأميركية ولسنا ضد أميركا كمجتمع.. إحنا ضد السياسة.. لأن إحنا مش عنصريين إحنا ضد السياسة الأميركية فعلشان نحسن ونرشد هذا نصوب نبقى فاعلين لابد من الاقتراب من دوائر مجتمعية حقيقية ذات نفوذ والواقع السياسي كاشفها بالنسبة لنا، انتصار اليسار في أميركا اللاتينية درس عظيم، عندما يطلع تشافيز يتكلم عن إن هو عربي قومي عربي على سبيل المثال هو لا يقصد الهوية هو يقصد طبعا انتمائه لمشروع التحرر وحركة التحرر العربية، لابد أن نعود للدوائر تلك حتى نستطيع أن نتقدم.

محمد كريشان: هل يمكن أن يكون هذا التقاطع العربي الإسلامي هو المشروع المستقبلي للتغيير السياسي في البلاد العربية؟

"
الفجوة التي وقعت بين الإسلاميين والقوميين في مرحلة مّا أضعفت المجتمع وجعلت السلطة تستبد وتتقوى ولذلك لابد من وجود إطار ديمقراطي للتفاعل ليس فقط بين القوميين والإسلاميين بل بين كل تيارات المجتمع العربي الأصيلة
"
   أمين إسكندر
أمين اسكندر: أنا في اعتقادي نعم، الفجوة التي وقعت ما بين الإسلاميين والقوميين في مرحلة ما أضعفت المجتمع وجعلت السلطة تستبد وتتقوى ولذلك لابد من وجود إطار ديمقراطي للتفاعل ليس فقط ما بين القوميين والإسلاميين بين كل تيارات المجتمع العربي الأصيلة القائمة كما قلت من محمد علي حتى الآن في هذا الموضوع من أجل أن نتفق على دولة عصرية حديثة واقفة على أرضية المواطنة وهذه هي الدولة العصرية.

محمد كريشان: سيد الجورشي؟

صلاح الدين الجورشي: أنا في رأيي أنه هناك تفاعل الآن يتجاوز إطار القوميين والإسلاميين، هناك نوع من البحث عن بناء مصالحات على مستوى النخب والقوى الأساسية بما في ذلك الليبراليين بما في ذلك التيارات الأخرى، أكثر من ذلك يمكن هذا الالتقاء وتعميق الحوار وتعميق التنسيق ممكن أن يفضي إلى تشكيل خارطة جديدة للتيارات تتجاوز هذه التقسيمات الحالية، إحنا الآن بقينا داخل تقسيم إسلامي قومي علماني، يبدو أنه إذا فُتحت الحريات العامة وامتزجت الأفكار وتقاطعت المصالح ممكن أن نصل إلى مرحلة جديدة تعاد فيها بناء خارطة التحالفات وبناء تيارات جديدة في المنطقة.

محمد كريشان: شكرا جزيلا لك سيد صلاح الدين الجورشي الكاتب والصحفي التونسي، شكرا أيضا للسيد أمين اسكندر رئيس حركة كفاية المصرية كانا معنا هنا في هذه الحلقة للحديث عن التقارب أو التقاطع أو التحالف بين القوميين والإسلاميين بمناسبة انعقاد المؤتمر القومي الإسلامي هنا في الدوحة، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية اقتراح مواضيع وإرسالها على عنواننا الإلكتروني التالي indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر أو حدث جديد إلى اللقاء.