- انعكاسات الأزمة الفلسطينية على جهود السلام العربية
- سُبل إنهاء الأزمة الفلسطينية الداخلية

جمانة نمور: أهلاً بكم، نتوقف في هذه الحلقة عند التوتر القائم في الأراضي الفلسطينية، انعكاسات تتجاوز الواقع الفلسطيني الداخلي إلى دول وأنظمة ذات ثقل سياسي في المنطقة تؤثر وتتأثر بتطورات القضية على طول مسيرتها، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما هي انعكاسات الأزمة الفلسطينية الراهنة على جهود الدول العربية المعنية بالبحث عن حل للقضية الفلسطينية؟ وكيف يمكن لهذه الدول استخدام نفوذها لحل الخلاف المستحكم بين الفريقين الرئيسيين في الأراضي الفلسطينية؟

انعكاسات الأزمة الفلسطينية على جهود السلام العربية

جمانة نمور: لا شك أن الأزمة التي يشهدها الداخل الفلسطيني تستدعي تاريخاً من الأدوار اطلعت بها دول المنطقة على مسار تحقيق السلام في الشرق الأوسط ورغم وجود عوامل دولية ساعدت على عرقلة هذه الأدوار فإن دول الجوار الفلسطيني لا تزال متمسكة بلعب دور الوساطة في الملف الفلسطيني لاسيما في الأشهر الأخيرة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ليست الأزمة الأولى على الساحة السياسية الفلسطينية غير أنها قد تفرض هذه المرة تحديات أكبر على أولئك المطلعين بدور الوساطة في الملف الفلسطيني، تلك الدول العربية التي يرى بعضها أن مشكلات المنطقة يمكن حلها عبر الحوار لا المواجهة ورغم كل العوامل التي ساعدت على عرقلة دور تلك الدول للخروج بالقضية الفلسطينية إلى بر آمن بدءً بهجمات سبتمبر وانتهاءً بأزمة داخلية فلسطينية فإنها وعلى رأسها مصر لا تزال متمسكة بتفعيل دورها في الملف الفلسطيني حتى قبل تصنيفها إحدى دول المعتدلين حسب التسمية الأميركية، التوصل إلى توافق سياسي كان الدافع وراء تحرك مصري مستمر لاحتواء الخلاف الفلسطيني الفلسطيني في الأشهر الأخيرة، اجتماعات في القاهرة لمناقشة المسائل محل الخلاف وفي مقدمتها حكومة الوحدة الوطنية والجندي الإسرائيلي الأسير كانت مقدمةً لتحركات أمنية مصرية لتحقيق تفاهم بين الفرقاء، أما دمشق التي تحتضن الفصائل الفلسطينية المعارضة لأوسلو فقد كثفت نشاطها الدبلوماسي خلف الكواليس لإقناع حماس بضرورة حل الخلافات مع محمود عباس بشأن تشكيل الحكومة المتعثرة وهنا قيل إن دوافع سوريا وراء لعب هذا الدور هي إثبات أن قيادة حماس في دمشق ليست متطرفة وإظهار قوة تأثير دمشق في المنطقة بعد إبدائها استعداداً لاستئناف محادثات السلام في الشرق الأوسط مع إسرائيل ولعل الدور الأردني في الملف ذاته يختلف عن الدورين المصري والسوري من حيث التزامه بالحوار مع طرف واحد دون الآخر، فعمان آثرت الوقوف بعيداً عن التطورات الأخيرة في الداخل الفلسطيني بعد توتر شهدته العلاقات الأردنية مع حماس على خلفية كشف أسلحة قال الأردن إن حماس قامت بتهريبها إلى داخل أراضيه لزعزعة استقراره وفي إطار إيجاد حل توافقي سواء بحكومة وحدة أو حكومة تكنوقراط ساهمت قطر التي تبعد عن منطقة الجوار الفلسطيني من خلال مباردة الساعة الأخيرة بست نقاط لحل الأزمة الفلسطينية.

جمانة نمور: وينضم إلينا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور حسن نافعة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة ومن عمان الدكتور محمد المصري رئيس وحدة استطلاع الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية، أهلاً بكما دكتور حسن الحد الذي وصلت إليه الأمور في الأراضي الفلسطيني كيف سيؤثر على فرص الدول العربية في محاولاتها للوساطة ولإيجاد حلول؟

حسن نافعة - رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة القاهرة: لا شك أن هذا الوضع يؤثر سلباً على جهود هذه الدول وبالطبع كانت هذه الدول تتمنى لو كان هناك صوت فلسطيني واحد فهذا يسهل من مهمة هذه الدول، لكن اسمحي لي أن أقول إن دور هذه الدول في التوصل إلى تسوية كان دوراً محدوداً لأن إسرائيل هي التي تملك في الواقع بأهم الأوراق والدعم الأميركي لها يساعد إسرائيل على مزيد من التعنت وبالتالي عجز الدول العربية التي انخرطت وذهبت بعيداً في عملية التسوية.. عجزها عن التوصل إلى تسوية تلبي الشروط الدنيا للحقوق الفلسطينية هو الذي ساعد على تفاقم هذا الوضع، أنا أخشى أن الدول المنخرطة في عملية التسوية ربما تحاول أن تداري عجزها عن لعب دور نشط في التوصل إلى تسوية بمحاولة إلقاء اللوم على الأطراف الفلسطينية، اندلاع النزاع بهذا الشكل وبهذه الحدة قد يعطي الفرصة لبعض الأطراف العربية أن تقول إن الأطراف الفلسطينية غير متفقة وغير موحدة وبالتالي تتخذ من هذا ذريعة لكي تلقي باللوم في النهاية على الطرف الفلسطيني رغم أن الأطراف العربية تُعتبر في تقديري.. كل الأطراف العربية بدون استثناء تعتبر في تقديري مسؤولة عما آل إليه الوضع الفلسطيني لأن الفلسطينيين تُركوا وشأنهم في واقع الأمر في قضية هي أكبر منهم بكثير.

جمانة نمور: ولكن يعني هناك مَن يرى بأن العرب قدموا مبادرات لم يكن هناك اتفاق عليها في الداخل الفلسطيني وليس يعني من يقول بأن هناك هذه مبادرة وتعالوا طبقوها بالقوة، يعني هذا كلام سمعناه حتى من الرئيس الفلسطيني نفسه، ما رأيك دكتور محمد؟

"
 الصراع أو الاستقطاب ما بين معسكر يدعو إلى المقاومة وبين معسكر يدعو إلى السلام يؤدي إلى إضعاف الدور العربي في حل الصراع الفلسطيني
"
 محمد المصري
محمد المصري - رئيس وحدة استطلاع الرأي في مركز الدراسات الإستراتيجية: أنا بأعتقد أنه إلى حد كبير أنه يزيد من تعقيد الدور العربي في حل القضية، الآن الدور العربي في حل القضية هو من خلال الولايات المتحدة الأميركية والضغط على إسرائيل وتقديم مبادرات، الصراع أو الاستقطاب ما بين معسكر يدعو إلى المقاومة وبين معسكر يدعو إلى السلام في فلسطين والاقتتال هذا يؤدى إلى إضعاف الدور العربي، أنا بأعتقد أنه الدور العربي يجب أن يُكثَّف في هذه الفترة كان الدور المصري أو كان الدور السعودي أو الدور الأردني من أجل الخروج من الأزمة التي يوجد بها الجهات الفلسطينية المختلفة، عدم الحديث عن.. يعني خلال الثمانية أشهر خلينا نذكر أنفسنا أنه ما في حديث بيكون عن الاحتلال الإسرائيلي كأنه الحديث يتركز على الصراع الداخلي الفلسطيني، أنه إحنا بنعرف أنه الاحتلال الإسرائيلي هو مصدر هذا الصراع، إشكالية المأزق أو الاستقطاب ما بين المعسكر الداعي للسلام أو دعاة السلام معسكر السلام أو معسكر المقاومة أنه لم يستطيع أن ينجز أو يقدم أي شيء للشارع الفلسطيني وهذا نتيجة للتعنت الإسرائيلي وعدم قبول إسرائيل بالمبادرات المتكررة أكانت من الدول العربية أو كانت من الجهات الفلسطينية المختلفة لحل.. للخروج من الأزمة والبداية بعملية سلام، إلى حد كبير الآن هنالك مسؤولية أخلاقية وسياسية على الدول العربية من أجل أن تتحدث مع جميع الأطراف الفلسطينية.. ليس مع طرف فلسطيني واحد أن تحاول أن تخرج بأفكار حتى في داخل هذه الأطراف تستطيع أن تقرب من وجهات النظر وأن تقدم شيء للشارع الفلسطيني يخرجه من إمكانية التحول إلى اقتتال داخلي وإلى نزيف دم فلسطيني داخلي في هذا الموضوع.

جمانة نمور: دكتور حسن يعني حضرتك وأيضا الدكتور محمد أشرتما إلى موضوع أن الدور العربي وقال الدكتور محمد بالحرف الواحد دور عربي من خلال الولايات المتحدة الأميركية ولكن هناك تغييرات حتى على الساحة العربية عندما نقول الدول العربية في الفترة الأخيرة كما ربما قسمتها رايس بين دول الاعتدال وبين معسكر آخر، دكتور محمد تحدث عن انقسام بين معسكرين في الداخل الفلسطيني، هل الانقسام على الساحة العربية أيضا هو ما أرخى بظلاله على المواقف التي نشهدها في الساحة الفلسطينية وبالتالي انعكاسها على عملية السلام؟

حسن نافعة: أعتقد أن هذا صحيح، هناك أطراف عربية تشعر بالقلق من تصاعد التيار الإسلامي الأصولي لأسباب مختلفة وتشعر بالقلق أيضا من الدور الإيراني ومن دور حزب الله وبالتالي هي يعني تستجيب أو لديها آذان صاغية للمحاولات الأميركية الرامية إلى دفع الاستقطاب بين.. أو خلق معسكرين في العالم العربي، معسكر متطرف تضع فيه إيران وسوريا وحزب الله والمقاومة الفلسطينية مُمَثلة في حماس والجهاد إلى آخره وتضع على الجانب الآخر الطرف المعتدل وهو يتمثل في الدول العربية المتعاونة مع الولايات المتحدة..

جمانة نمور: يعني عفوا دكتور استخدام كلمة خلق معسكرين.. هي من يخلق أم أن هذا واقع هي توصفه بطريقتها؟

حسن نافعة: لا أنا أعتقد أنها تحاول الدفع في هذا الاتجاه بمعنى أن موقف الولايات المتحدة المنحاز بالمطلق لإسرائيل، هي تحاول أن تضع إسرائيل في صيغة تعاون مع الدول العربية التي تسميها معتدلة وبالتالي هي الولايات المتحدة الأميركية عملت ودفعت في اتجاه هذا الاستقطاب، بعض الدول العربية قبل الحرب على إيران أعطت تصريحات تفيد بأنها تخشى من إيران وشاهدنا أن هذا كان مقدمة في واقع الأمر للحرب الإسرائيلية على لبنان وفي البداية في بداية الحرب الإسرائيلية على لبنان صدرت تصريحات من بعض الدول العربية تُحمِّل حزب الله مسؤولية ما حدث لكن هذه التصريحات بدأت تتراجع بعد المقاومة التي أبرزها حزب الله، أنا أعتقد أن دفع الإدارة الأميركية في اتجاه هذا الاستقطاب عكس نفسه بطبيعة الحال على الساحة الفلسطينية لأنه أُعتبر أنه الرئيس أبو مازن والفريق الذي معه هم يعني يدخلون في طرف الاعتدال في مواجهة الطرف الآخر أي حماس التي تدخل في جانب المتطرفين أو المتشددين، لو لم تكن هذه الحالة موجودة ولو لم تكن الدول العربية أو بعض الدول العربية على استعداد في تعميق حدة الاستقطاب هذه لربما يعني لم يكن من الممكن أن ينعكس الاستقطاب على الساحة الفلسطينية بهذه الخطورة وبهذه الحدة ولذلك أرى أن الدور العربي في ظل هذا الاستقطاب يبدو محدودا، لو كانت هناك دول لها ثقل لا ترغب في هذا الاستقطاب وتريد أن تقطع الطريق عليه وهذا هو ما يجب أن يكون لبدأنا نشاهد تحركا فاعلا على الساحة الفلسطينية لتخفيف حدة التوتر على هذه الساحة، لكن للأسف هذا لن يحدث حتى الآن.

جمانة نمور: لنرى إن كان دكتور محمد يوافقك في هذا الرأي تحديدا، تفضل دكتور محمد.

محمد المصري: أنا إلى حد ما أتوافق مع الدكتور نافعة لكن خلينا إحنا نعترف إنه هنالك وجهتين نظر للتعامل مع موضوع الصراع العربي الإسرائيلي وأنا بأعتقد إنه مثلاً الأردن كدولة من الدول التي تأثرت المجتمع الأردني من الدول والمجتمعات التي تأثرت كثيراً بتحولات القضية الفلسطينية ودخولها في مآزق.. هذا من ناحية، من الناحية الأخرى أنا مع إنه الاختلاف في وجهات النظر بين الدول العربية في موضوع الصراع العربي الإسرائيلي يجب أن تُحلحل.. الإشكاليات يجب أن تُحلحل، يجب ألا نتحدث عن أكثر من معسكر يجب أن نتحدث عن وجهات نظر مختلفة، الآن في كل من.. في هذا النظام العربي كل جزء من هذا النظام العربي يستطيع أن يلعب دورا في تخفيف حدة الاستقطاب وقد يكون من المناسب أن يبدأ هذا تخفيف حدة الاستقطاب بمحاولة جمع الأطراف الفلسطينية مع بعضها البعض بحيث أن يتم التركيز على ما تستطيع الأطراف الفلسطينية ولو مرحليا الحصول عليه من قِبل إسرائيل أو دفع المجتمع الدولي إضافة إلى ثقل الدول العربية معتدلة كانت أو في معسكر المقاومة إلى آخره من هذه التسميات في الضغط على إسرائيل من أجل إعطاء شيء للشعب الفلسطيني وقد يكون هذا بداية لتوافق ما بين الأطراف الفلسطينية، خلينا نتذكر إنه كمان..

جمانة نمور: ولكن يعني برأيك يعني هل هذه.. نعم هل ما شكك به الدكتور حسن هو ليس إذا كانوا يستطيعوا بل إذا كانوا يريدون ذلك.

محمد المصري: أنا بأعتقد أن هنالك إرادة، أنا بأعتقد إنه الاختلاف.. أنا بأعتقد إنه عدم الاستقرار في الأراضي الفلسطينية قد يؤثر سلبا على كافة الدول، لنتذكر ومع إنه القضية الفلسطينية هي الأساس الأهم في الشرق الأوسط وفي استقرار الشرق الأوسط لنتذكر إنه الوضع في لبنان غير مستقر، الوضع في العراق غير مستقر إذا هذه النواة عدم الاستقرار ودفعها بعدم الاستقرار يضر كافة المجتمعات والدول العربية المحيطة.. لا يضر فقط الفلسطينيين أو العراقيين أو اللبنانيين، بمعنى أن هنالك مصلحة وطنية لكافة هذه الدول في دفع الأمور إلى الاستقرار في الشارع الفلسطيني، أنا بأعتقد إن القضية هي وجود الإرادة لدفعها إلى الاستقرار ولكن عدم وجود الإرادة السياسية الكافية للمساومة ما بين الأطراف في النظام الإقليمي العربي وفي الساحة الفلسطينية للتوافق على برنامج حد أدنى يُخرج الوضع الفلسطيني من أزمته ويخرج الاستقطاب أو شبه الاستقطاب في المنطقة العربية من الأزمة أيضا.

جمانة نمور: على كل سوف نتابع نقاشنا بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سُبل إنهاء الأزمة الفلسطينية الداخلية

جمانة نمور: نرحب بكم من جديد في هذه الحلقة من ما وراء الخبر والتي تبحث في موضوع أي دور محتمل لدول الجوار على ضوء ما تشهده الأراضي الفلسطينية من تطورات، دكتور حسن نافعة تحدثنا كثيرا منذ بداية الحلقة عن موضوع استقطاب، استمعنا إلى هذا المفهوم أكثر من مرة منك ومن الدكتور محمد، هل تحولت القضية الفلسطينية قضية الصراع من القضية الأساس إلى ورقة؟

حسن نافعة: لا أنا لا أظن أنها تحولت إلى ورقة، القضية الفلسطينية هي قضية محورية ومركزية بالنسبة للشعوب العربية وبالنسبة للشعوب لإسلامية ولكن المشكلة أن هناك نظم عربية لها ارتباطاتها السياسية المعينة بالقوى الخارجية وأنها في موقف ضعيف بالنسبة لهذه الدول وحقيقة الأمر كما ذكرت في البداية أن الأوراق التي في يد الأنظمة العربية التي دخلت في عملية التسوية والتي لها علاقة وثيقة بالطرف الفلسطيني غير قادرة على أن تقنع أحدا بأن التسوية ستؤدي إلى.. يعني أو العملية السياسية السلمية ستؤدي إلى تسوية حقيقية على سبيل المثال لم يكن هناك..

جمانة نمور: نعم ومن جهة أخرى هناك أيضا قرأنا تحليلات.. يعني عفوا دكتور من جهة أخرى أيضا هناك رأي آخر يقول بأن حتى بعدما وصلت حماس إلى السلطة هناك في توجه ما ورقة للمعسكر الآخر الآن هو محور حماس حزب الله سوريا إيران، أيضا والرئيس محمود عباس بالأمس أعلن رفضه لأي تحالفات فلسطينية إقليمية، قال القضية الفلسطينية قضية مقدسة، يجب أن تحظى بتأييد الجميع، البعض أيضا رأى فيها إشارة إلى إيران إذا هذا التجاذب هو الذي يسيطر بين الأنظمة التي أنت تحدثت عنها وبين المعسكر الآخر؟

حسن نافعة: نعم يعني الرئيس الفلسطيني يتهم حماس بأنها تنفذ أجندة إيرانية وسورية إلى آخره، في نفس المقابل حماس تتهم السلطة الفلسطينية بأنها تنفذ أجندة أميركية وإسرائيلية وأنه كلما اقترب الحوار لتشكيل حكومة وحدة وطنية يفشل هذا الحوار لأن الولايات المتحد وإسرائيل تحاولان إملاء شروطهما وتقول بأنه يجب على حماس أن تنفذ كذا وكذا أو أن الولايات المتحدة لن تتعامل مع حكومة فلسطينية تشارك فيها حماس إلى آخره وبالتالي هي تتهم الأطراف الأميركية بأنها وراء هذا الفشل، المطلوب فعلا أن تكون هناك أجندة فلسطينية بحتة سواء من جانب حماس أو من جانب السلطة الفلسطينية.. رئيس السلطة الفلسطينية وأنا في تقديري الشخصي أنه كان ممكن للرئيس محمود عباس أن يوظف وصول حماس يعني كأكثرية في البرلمان لصالح الضغط على الأطراف الأخرى لو أنه كان قد تصرف بطريقة مختلفة عن الطريقة التي يتصرف بها في واقع الأمر ويعني أنا أظن أن العقوبات التي فُرضت على الشعب الفلسطيني هي أحد الأسباب الأساسية في إثارة هذه الأزمة وكان يمكن للرئيس محمود عباس أن يلعب دور أكثر فاعلية في يعني رفض هذا الحصار وحتى في التلويح بالاستقالة لأنه كان يجب أن يقول إنه يجب الفصل.. لا يجب إطلاقا عدم معاقبة الشعب الفلسطيني على خيارته وأنه فرض عقوبات على الطرف الفلسطيني..

جمانة نمور: على كلٍ يعني دكتور كي لا نتحدث كي لا نحلل الماضي أكثر يعني نحاول في الدقائق الأخيرة أن نستشرف المستقبل، ربما الدكتور محمد يتحدث الدكتور حسن عن ضرورة أن يكون هناك أجندة فلسطينية بحتة، هذه الدول.. دول الجوار كيف لها أن تساعد في التوصل إلى أجندة من هذا النوع على الرغم من اختلافات البعض يعني يصفها بالسياسية الفكرية الأيدلوجية على الساحة الفلسطينية؟

محمد المصري: أولا أنا ضد أجندة فلسطينية بحتة، لنتفق مبدئيا على أن الدول العربية يجب أن يكون لها دور في حل الموضوع الصراع العربي الإسرائيلي أو الفلسطيني الإسرائيلي وهذا جدا مهم لدعم الفلسطينيين في أي مفاوضات مستقبلية أو في محاولة حصولهم على دولة فلسطينية قابلة للحياة، أنا بأعتقد أنه مثلا في الـ2002 كان هنالك المبادرة العربية وبأعتقد أنه المبادرة العربية مازالت أساس جيد لعملية سلمية يمكن أن يتفق عليها الأطراف الفلسطينية ويتفق عليها الأطراف العربية ويمكن أن تأخذ بعين الاعتبار ما تريده المخاوف الإسرائيلية الاستراتيجية وأنا بأعتقد من هنا يجب..

جمانة نمور: ولكن يعني إذا لم ينجح العرب في تسويق المبادرة فلسطينيا يعني لدى جميع الأطراف في السنوات الماضية ما الذي يضمن نجاحهم الآن؟

محمد المصري: أنا بأعتقد أنه الآن الوضع.. هنالك مأزق، هنالك تهديد لاستقرار الدول العربية هنالك تهديد للاستقرار الفلسطيني وللاستقرار الإسرائيلي ويجب أن يكون الإسرائيليين واعيين لهذا الموضوع، لنتذكر أنه الفلسطينيين استطاعوا أن يقوموا بانتخابات ديمقراطية تحت الاحتلال، هذا إنجاز بحد ذاته مهم جدا يجب أن يحافظ عليه ولكن ليس بشكل عدمي يفترض أن تقوم الأطراف الفلسطينية وبمساعدة الدول العربية التي لها نفوذ في كافة الأطراف الفلسطينية بتقريب وجهات النظر ومن ثم دفع الأجندة العربية لحل أو لخلق عملية سلمية جديدة ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين وقد يلعب الثقل العربي أو التأثير العربي في الولايات المتحدة أو التأثير العربي على إسرائيل في الدول التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل في دفع العملية باتجاه محاولة بداية مفاوضات سلام جديدة قد تُحلحل المأزق الفلسطيني إلى حد ما وفيه إمكانية لهذا الموضوع.

جمانة نمور: يعني على ذكر هذه الإمكانية ربما آخر الأحداث فيما يتعلق بمحاولات تنشيط عملية السلام زيارة بلير وما تحدث به عن أن ربما هناك احتمال.. قبل حوالي ساعة فقط من خطاب الرئيس محمود عباس من ربما هناك احتمال أن نشهد شيئا جديدا على هذه الساحة في الأيام المقبلة، مازالت فرص نجاح محاولات من هذا النوع موجودة الآن بعد ما شاهداه برأيك؟

حسن نافعة: يعني طبعا هناك أوضاع تتحرك على الساحة الأميركية ومثلا لا ندري بالضبط ما إذا كان تقرير بيكر هاملتون سيُؤخذ في الاعتبار، نحن نعرف أن هذا التقرير أوصى الإدارة الأميركية بالانفتاح على إيران وسوريا وأيضا بالتحرك بنشاط أكبر لإيجاد تسوية للصراع العربي الإسرائيلي، أنا تقديري أن الإدارة الأميركية الحالية لن تقوم إلا تحت ضغوط شديدة بتنفيذ مثل هذه التوصيات، فهل ستقدِم الإدارة الأميركية على هذا إذا تحركت في هذا الاتجاه، أظن أن هذا سيخفف من حدة الاحتقان على الساحات الثلاث على الساحة العراقية وعلى الساحة اللبنانية وأيضا على الساحة الفلسطينية ولذلك ما نشهده في هذه المرحلة تحديدا ربما يكون ساعات الاستقطاب الأخيرة قبل الانفراجة وربما يكون شيء آخر أن هناك أطراف تراهن على أنها يمكن تنتصر بتفجير الوضع على سبيل المثال ولذلك أنا أظن أن هذه اللحظة هي لحظة ربما تكون فارقة في تطور النظام العربي لأنه لم تكن الساحات العربية مرتبطة بهذا الشكل، ما يحدث في العراق مرتبط ارتباط وثيق جدا بما يحدث في لبنان وبما يحدث على الساحة الفلسطينية، إذا اتجهنا في اتجاه يعني حلول وسط ربما يخف احتقان الأزمة لكن إذا اتجهت أطراف في إطار أنها ربما تستطيع أن تحقق انتصار بالوقوف في هذا القطب أو ذاك في هذه الكفة أو ذاك هذا سيزيد الوضع تدهورا.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور حسن نافعة من القاهرة، نشكر الدكتور محمد المصري من عمان ونشركم مشاهدينا على متابعة حلقة الليلة بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.