- أثر الموقف على صورة أولمرت
- طبيعة العلاقة بين إسرائيل وأوروبا


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة النظر في مساعي رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت لتحسين وضعه السياسي غداة الضربات المتلاحقة التي تلقاها، الجديد في الأمر أن أولمرت لقن رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي ما الذي سيقوله أثناء مؤتمرهما الصحفي المشترك في محادثة جانبية التقطتها الكاميرا دون علمهما، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما هي دلالات هذا الموقف بالنسبة لصورة أولمرت على الساحة السياسية الإسرائيلية؟ وإلى أي مدى يعكس هذا التصرّف طبيعة العلاقة بين إسرائيل وأوروبا؟

أثر الموقف على صورة أولمرت

جمانة نمور: يشيد المطالعون على الأوضاع في إسرائيل بقدرات رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت على الإقناع ويبدو أن محاولاته لإقناع نظيره الإيطالي رومانو برودي خلال مباحثاتهما الأخيرة في روما لم تذهب سدا.

[تقرير مسجل]

[تعليق صوتي]

في لقطات مشابهة للقطات الكاميرا الخفية بثت محطة تلفزيون إسرائيلية تقرير لها يظهر رئيس الوزراء إيهود أولمرت خلال زيارته لإيطاليا وهو يلقن رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي ما ينبغي أن يقوله خلال مؤتمرهما الصحفي، أولمرت يطلب من برودي أن يشدد في كلامه على مطالب رباعية من الحكومة الفلسطينية المتمثلة في الاعتراف بإسرائيل ونبذ الإرهاب واحترام الاتفاقيات الموقعة.

[شريط مسجل]

إيهود أولمرت – رئيس الوزراء الإسرائيلي: أنه من المهم بالنسبة لي أن تركز على المبادئ الثلاثة للرباعية.. إنها غير قابلة للتفاوض.. إنها الأساس لكل شيء أرجوك قل ذلك.

[تعليق صوتي]

برودي الذي أومأ موافقاً جاء في المؤتمر الصحفي ليلتزم على ما يبدو بما أُملي عليه حيث أكد أن كل عملية سلام ينبغي أن تمر عبر نبذ العنف والاعتراف بإسرائيل والإقرار بالاتفاقيات السابقة، أولمرت طلب أيضاً من برودي أن يؤكد على أن إسرائيل دولة يهودية وهو ما يوحي باستبعاد مطلب رئيسي للفلسطينيين وهو حق العودة لملايين الفلسطينيين وأبنائهم إلى أرضهم، أولمرت يُذكِّر برودي بأنه سمعه يقول شيء بشأن يهودية الدولة الإسرائيلية.

[شريط مسجل]

إيهود أولمرت: لقد سمعتك تقول شيئا عن الدولة اليهودية.

[تعليق صوتي]

برودي يلتزم بما أملي عليه مرة أخرى ليقول في المؤتمر الصحفي إنه يود أن يضيف أن من شروط استمرار عملية السلام الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من الناصرة الدكتور عزمي بشارة رئيس التجمع الوطني الديمقراطي ومن تل أبيب جدعون ليفي الكاتب في صحيفة هآرتس الإسرائيلية أهلاً بكما، دكتور عزمي بشارة ما استمعنا إليه من هذه المحادثة الجانبية هل يؤشر إلى درجة الحرج التي وصل إليها وضع أولمرت داخلياً؟

"
اليمين الأوروبي بدأ يقبل البوصلة الإسرائيلية لفهم العلاقات مع المنطقة العربية، وهذا يتناقض مع مصالحهم في المنطقة
"
عزمي بشارة

عزمي بشارة - رئيس التجمع الوطني الديمقراطي: لا بالعكس أنا أعتقد أنه نمطي في العلاقة بين أوروبا وإسرائيل بمعنى أن أوروبا إن كانت متنورة أم غير متنورة، اليمين الأوروبي وبدرجة ما أيضا الاشتراكيين الديمقراطيين أو اليسار الديمقراطي الأوروبي فيما يتعلق بالمنطقة العربية بدأ يتصرف كأن إسرائيل هي الأوروبيين الذين يعرفون الشرق الأوسط، بمعنى يقبلون بالبوصلة الإسرائيلية لفهم العلاقات مع أن هذا إلى حد بعيد يتناقض مع مصالحهم في المنطقة وحول حوض البحر المتوسط، برأيي هنالك أمر خطير يجري هنا يتجاوز محاولات أولمرت أن يبقى أن يعيش (To Surviver) في إطار السياسة الحزبية الإسرائيلية الأمر أعمق بكثير ومتعلق بوجود فرصة تاريخية للحوار بين أوروبا وبين تيار إسلامي وصل إلى السلطة يستطيع استغلالها من أجل الإصلاح ومن أجل الحوار مع الغرب بشكل معقول ويطرح نفسه ويحاول خلافاً لتيارات إسلام سياسي أخرى أن يحاور أوروبا ويطلب منها الاعتراف، يعني فرصة ذهبية للحوار حول حوض البحر المتوسط بين أطراف لديهم مصلحة أساسية في أن يصلوا إلى نوع من التفاهم حول بعض القضايا يأتي أولمرت ويقول له أنت تشترط واحد اثنين ثلاثة أربعة لإزالة الحصار عن سلطة منتخبة والمُحرَج هو ليس أولمرت المحرج هنا هو أوروبا.

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم ولكن يعني دكتور عزمي ما استمعنا إليه..

عزمي بشارة [متابعا]: لأنه أوروبا هي التي تمول وتعقد المؤتمرات اسمحي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني لو سمحت لي بمقاطعتك قبل أن نكمل يعني سنعود لإكمال الفكرة وبالتحديد هذه العلاقة وطبيعة العلاقة مع أوروبا ولكن يعني للمشاهد العادي كل ما فعله أولمرت أو طلبه من برودي هو التمسك بثوابت أوروبية، هو لم يحاول تغيير موقف أوروبا من حكومة حماس هو موقف للجنة الرباعية وهو ما تؤكد عليه كل أعضاء هذه اللجنة والدول الأوروبية.

عزمي بشارة: لا التوقيت مهم، شوفي يجري في فلسطين نقاش أساسي بين التيارات المختلفة في السلطة الفلسطينية وخارجها أو دعيني أقول بين الرئاسة والحكومة أو سمها ما شئتِ، يجري نقاش أساسي حول هل تكفي وثيقة الوفاق الوطني لتشكيل حكومة وحدة وطنية لكي تزيل أوروبا الحصار باعتبار أن وثيقة الوفاق الوطني فيها يعني تسوية ما بين الأطراف بالإمكان تفسيرها على أنها تتوافق مع الثوابت الدولية فيما يتعلق بما يسمى عملية السلام، لا.. أولمرت يطلب من الأوروبيين تذكير الفلسطينيين والتأكيد على هذا لأنه هذا لا يكفي وإنه يجب أن يقترب الفلسطينيين من شروط الرباعية لكي يكون بالإمكان إزالة الحصار، الآن طبعاً هذا واضح إنه مستحيل على الحكومة المنتخبة واللي الأوروبيون يُروجون.. على الأقل الأميركان الآن تراجعوا بعد تراجع المحافظين الجدد على الترويج للديمقراطية ولكن الأوروبيون وصناديق ومؤسسات وإلى هيئات تدعو إلى التنوير وإلى الديمقراطية والتعددية والانتخابات ويأتي أولمرت ويقول له لا انتبه هذه صحيح انتخبت ديمقراطيا وصحيح أنتم طالبتم بانتخابات وصحيح الآن يوجد مخرج على شكل حكومة وحدة وطنية لكي تستطيعوا أن تخرجوا بكرامتكم وتعترفوا بهذه الحكومة ولكن لا، عليك أن تؤكد على شروط الرباعية لكي يعرف الفلسطينيون إنه لا يكفي إقامة حكومة وحدة وطنية وبالتالي هنا توجد عرقلة لمساعي توحيدية فلسطينية ووضع عملياً إسفين بين أي محاولة للحوار بين أوروبا وتيار.. تيار هام لأنه يمثل القضية الفلسطينية ولأنه مناضل ولأنه شعبي عريض، تيار هام في الإسلام السياسي في المنطقة هو حركة حماس اللي باعتقادي فرصة تاريخية للحوار معها وأوروبا الكاسبة من هذا الحوار، هنا يأتي طرف اللي هو إسرائيل ونتيجة لتصوره ولمصالحه وربما أيضا للخارطة الحزبية الداخلية يعطي نصائح سيئة لأوروبا وأوروبا مع العقدة الكبيرة من أي اتهام خاصة عند اليسار الاشتراكي الديمقراطي من أي اتهام من قبل إسرائيل باللاسامية أو بالعداء لإسرائيل أو كذا تتحفظ وتترك الموقف السياسي لأميركا وتطيع ما يُطلب منها وهذا مؤخرا يزداد بشكل كبير عبر شروط الرباعية، تقزيم الدور الأوروبي، ترحيب أوروبا عمليا بخرق خارطة الطريق عبر فك الارتباط وتفسيرها لفك الارتباط كما أراد شارون بالضبط وتفسيرها أن شارون رجل سلام، يعني حتى شارون استغرب من تسميته رجل سلام، يعني هذه.. أوروبا مازالت في حالة تأخير في حالة تأخُر ذهني عمّا جرى بعد بيكر هاملتون ومراجعة أميركا نفسها لسياساتها في المنطقة، مازالوا يراوحون في مكانهم من ناحية الخوف وتلقي نصائح الأميركان أعتقد إنه هذا خطير جداً.

جمانة نمور: أنت تتحدث عن.. نعم تتحدث عن نصائح أميركية، نصائح يعني وصلت الموضوع لكن الآن مع أولمرت وبرودي سيد جدعون إلى حد التلقين يعني يقول له ذلك هو أرجوك أن تقول ذلك في المؤتمر الصحفي إسرائيلياً كيف قُرء ذلك؟

جدعون ليفي - صحافي بجريدة هآرتس الإسرائيلية: أعتقد أن رئيس الوزراء الإيطالي هو الذي ينبغي أن يشعر بالحرج وليس أولمرت فمن المشروع لأولمرت أن يحاول إقناع شريكه بأن يتخذ موقفا معين ولكن في صميم قلبي أنا شخصيا أتمنى أن أرى يحصل الأمر على عكس ذلك، كنت أتمنى أن أرى رئيس الوزراء الإيطالي يهمس في أذني رئيس الوزراء الإسرائيلي بالقول أرجو أن تضعوا حداً لهذا الاحتلال القاسي، رجاء امضوا قدماً في عملية السلام، رجاء افعلوا شيئا ما، رجاء اذهبوا للقاء الفتحاوية وأبو مازن وإذا ما أردنا أن نرى أي تقدم ولذلك لا نشعر بأي فخر وأنا أسمع وأرى رئيس الوزراء يملي على تقريباً على رئيس الوزراء الإيطالي ما يفعله وأن أرى رئيس الوزراء يقتبس ما قاله في المؤتمر الصحفي، فأي فائدة تحقق لإسرائيل في ذلك؟ إن ذلك لا يحقق أي تقدم لنا، حسناً بالمناسبة إيطاليا لا تمثل كل أوروبا علينا أن نتذكر ذلك هناك الدول الاسكندنافية ودول أخرى وإيطاليا كانت في السنوات الأخيرة دائما ودودة مع إسرائيل ولكن مثل هذه الصداقة والود ليست صداقة حقيقية لأنه في نهاية المطاف إنها لا تقدم أو لن تقدم حلا لنا.

جمانة نمور: ولكن يعني سيد جدعون ربما يتم التركيز الآن على هاتين الجملتين الذين طلبا.. اللتين طلبا أولمرت من برودي يقولهم في مؤتمره الصحفي، صحيح أنه أكد عليهم وفي نفس السياق الذي طلب منه أولمرت ذلك ولكنه تحدث عن موضوع ضرورة اللقاء بين أولمرت وعباس، أيضاً الرئيس الإيطالي تحدث عن موضوع تبادل الأسرى، في هذا الإطار ألا يمكن أن يكون قد فعلاً قد طلب من أولمرت تنفيذ بعض الأمور وأراد أولمرت بالتالي مقابل منه مقابلاً تمثل بما تابعناه؟

جدعون ليفي: حتى لو كان الأمر كذلك فحسناً ولكن كما تعلمون أن الوقت يمضي ولا نرى أي شيء يتحقق أو يحصل لرئيس الوزراء فقد استغرق الأمر حوالي 15 دقيقة ليعلن الحرب على لبنان وتطلبه الأمر عدة أشهر والكثير من المحادثات ودون أن يلتقي ولو مرة واحدة بالرئيس الفلسطيني، إذاً بالإمكان أن تتحدث في أوروبا وتنتقل من عاصمة أوروبية إلى أخرى وأن تجد صداقات وحكومات صديقة ولكن في نهاية المطاف نحن هنا عالقين بهذا الاحتلال الدامي وهذا النزاع الدامي دون أن نحقق أي شيء، ثم ما هي فائدة المحادثات في أوروبا؟ الأمر يجب أن يتحقق هنا في غزة ورام الله وفي جنين ونابلس والقدس وتل أبيب وهنا ولسوء الحظ لا يتحقق أي شيء هنا أي شيء، فقط نسمع كلمات وكلمات والأمور تسوء أكثر فأكثر عندما نسمع أن رئيس الوزراء الفلسطيني لا يستطيع العودة إلى غزة، غزة التي تحررت من الاحتلال إذاً الأمر تدهور يوماً بعد الآخر.

جمانة نمور: على كل ما زال هناك العديد من الزوايا نناقشها بعد وقفة قصيرة كونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

طبيعة العلاقة بين إسرائيل وأوروبا

جمانة نمور: إذاً حشرت الكلمات القليلة التي قالها رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت في زاوية انتقاد الخصوم فبين تدني للشعبية وفضح للسر النووي الإسرائيلي وجد رئيس حزب كاديما نفسه في مرمى معارضيه الذين طالبوه مجدداً بالتنحي عن المسرح السياسي.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هل كانت رسالة غامضة أم زلة لسان ذرية لثمن سياسي باهظ تلك التي صنعتها كلمات أولمرت المثيرة للجدل؟ سؤال يتداوله المجتمع الدولي عامة هذه الأيام لكن المجتمع السياسي الإسرائيلي تعاطاه منذ اليوم الأول بحدة وصلت إلى حد مطالبة بعض نواب الكنيست رئيس الوزراء الإسرائيلي بالاستقالة لعدم أهليته على حد قولهم، أخذ هؤلاء على أولمرت كسر خمسين سنة مما يصفونه بالغموض النووي الإسرائيلي في لحظات معدودة، نقد جاء في ظرفية عسيرة يمر بها قائد حزب كاديما على أكثر من جهة فمن ناحية لم يستعد خليفة شارون بعد شعبيته التي تدنت بسبب الحرب اللبنانية إلى مستويات قد تهدد مستقبله السياسي، أشارت النسب التي أبرزتها استطلاعات صحيفة هآرتس إلى تراجع الرضى داخل الإسرائيليين عن رئيس حكومتهم وعن السياسات التي يتبعها، تراجع أكده استطلاع مزامن تقريباً للأول أجرته صحيفة يديعوت احرنوت هي الأخرى ومن ناحية ثانية وجد أولمرت نفسه تحت طائلة ضغط أوروبياً لتحريك عملية السلام لأنه بات أمراً حيوياً في تقديرهم ليس فقط للسِلم في الشرق الأوسط وإنما للمساعدة في حل المشكلة العراقية أيضاً وهو الربط الذي أشارت إليه لجنة دراسة العراق في تقريرها الشهير، لكن الأهم بالنسبة لقائد كاديما الآن معالجة العاصفة التي هبّت داخل الشارع الإسرائيلي وهذه عينة منها.

آرنو ريجولار - محلل سياسي إسرائيلي: هناك استقرار في عدم رضى الجمهور من الحكومة وكذلك الوزارات المختلفة.

داني روبنشتاين - محلل سياسي إسرائيلي: أعتقد أن الوضعية السياسية لحكومة أولمرت ليست على ما يرام من ناحية الاستقرار، ليس له برنامج سياسي واضح.

جمانة نمور: إذاً دكتور عزمي بغض النظر عن اعتقاد البعض أنه ربما تحدث أولمرت من موقع قوة وهو يلقن الرئيس الإيطالي ومن ناحية.. ومن زاوية أخرى يمكن النظر إليها أنه قال له افعل ذلك من أجلي أرجوك أن تفعل هذا وهو موقف ضعف، معارضي أولمرت في الساحة السياسية الداخلية كيف سيستغلون هذا الشريط وهذا التطور الجديد في رحلته الأوروبية؟

عزمي بشارة: لا شوفي هذا الشريط أولاً لا علاقة له أعتقد في أولمرت يعني ربما دبلوماسياً غير موفق ولكن كما قيل وكما قلت في بداية كلامي الحرج كله على رئيس الحكومة الإيطالي أنه ظهر بمظهر المُلقَن وليس فقط ظهر أنا أعتقد في هنالك عطب جدي بنيوي في العلاقة الإسرائيلية الأوروبية عموماً مع غالبية أوروبا هذا برودي وليس برلسكوني اللي يعني تنفس الناس الصعداء أنه ذهب وتأمل الناس منه ولكن واضح أنهم يتحركون في إطار الثوابت الإسرائيلية فيما يتعلق بأمر الانسحاب بحدود الرابع من حزيران عدم الانسحاب من القدس رفض حق العودة رفض إزالة كافة المستوطنات، يتحركون في إطار إزالة الضمانات من بوش إلى شارون، من هذه الناحية أنا أعتقد إنه الموضوع خطير لا تستخفوا به هنالك أزمة ثقة بين الشعوب العربية وأوروبا بعد موقفهم ودورهم في لبنان، سمعت الست اللي أظهرتموها الآن الست ميركل وهي تقول أنهم موجودين في لبنان لحماية إسرائيل هكذا بررت وجود العسكر الألماني في لبنان وهي نفسها الآن التي تستغل حماقة تنظيم مؤتمر من هذا النوع في طهران ونعتقد إنه سيئ تنظيمه لكي تكرز على العرب في مسألة العداء لليهودية، مستشارة ألمانيا من اليمين تتحدث للعرب وتعظ العرب في هذا الموضوع، هذا النوع من العلاقة مريح لإسرائيل ومريح لأوروبا لأن يصدرون آفات أوروبا إلى المنطقة ويظهر وكأن اللوم على المسلمين وعلى العرب وعلى الفلسطينيين ومريح للطرفين بين.. يعني في العلاقة بين أميركا متأسف بين أوروبا وأولمرت، الآن فيما يتعلق بأولمرت نفسه أنا أعتقد أن كل هذه الجولات تعطيه بعض الهامش للمناورة في الخارطة السياسية الإسرائيلية، زيارة لواشنطن وزيارة لأوروبا، ربما أهم شيء بالنسبة له أنه يكرر علاقة مع بعض الدول العربية التي لم تصل إلى اتفاقيات سلام ليأخذ هامش مناورة في إسرائيل لديه أمر ما ولكن كل الدنيا.. لا يمكن تغطية الشمس بعباءة، هنالك وضوح في أمران أولا أنه اتخذ قرارا أحمق متهورا مغامرا في شن حرب على لبنان وأنه فشل في تحقيق أهداف هذه الحرب هذا مهم كثير، ثانياً أنه بعد هذه الحرب لم يستنتج منها الاستنتاجات الصحيحة بمعنى لم يستنتج استنتاجاً سياسياً فيما يتعلق بمبادرة السلام العربية وكل صوت خجول داخل حكومته من عامير بيرتس وزراء حزب العمل الآخرين فيما يتعلق بمبادرة السلام العربية أسكته فوراً وبالتفاهم مع الأميركان يؤجل، يعني هو متفاهم مع أكثر الفئات تطرفاً في الولايات المتحدة لتأجيل استنتاجات بيكر هاملتون، بمعنى أن أولمرت ليس لديه برنامج سياسي مغامر وأيضاً متحالف مع أقل الأوساط السياسية عقلانية في الإدارة الأميركية ومازال مع الطرف الأكثر تشدداً ضد الأطراف التي بدأت تستنتج بعض الاستنتاجات الواقعية من التجربة الأميركية المريرة في العراق ولا أعتقد أنها باتت نوعاً من الدومينو فيما يتعلق في سياسة المحافظين الجدد في المنطقة، إذاً لن ينقذه هذا النوع من التصرفات، الحرج.. هنالك عطب حقيقي في العلاقة بين القوى المتنورة في أوروبا وبين إسرائيل أن يجلسون هكذا بهذا الشكل المخجل ويتلقنون بدل أن يوجهوا النقد الشديد والضغط على سياسة الحكومة الإسرائيلية.

جمانة نمور: إذاً سيد جدعون هل توافق الدكتور عزمي بأن ما شهدناه هو عيّنة عن طبيعة العلاقة الأوروبية الإسرائيلية وليس فقط حادثة بين أولمرت ورئيس إيطاليا فقط بمعزل عن أوروبا؟

"
أوروبا تقبل كل ما تفعله إسرائيل وذلك لأن المفتاح ليس بيد أوروبا بل بيد واشنطن، وأوروبا مهما كانت قواتها وغناها فإنها مجرد عامل أو عنصر ثانوي في الشرق الأوسط
"
 جدعون ليفي

جدعون ليفي: نعم أعتقد ذلك وأنا لست سعيداً بذلك، ذلك كما قال صديقي الدكتور عزمي بشارة أن العلاقة بين أوروبا وإسرائيل ليست علاقة طبيعية بين قوسين، أن الماضي مازال حاضرا فيهاً وهناك عقد ومشاعر ذنب وينبغي أن تبقى ولكنها موجهة في الاتجاه غير الصحيح فأنا أعتقد أن أوروبا كان بإمكانها أن تتخذ موقفاً أكثر نشاطاً وفعالية في تعزيز السلام في الشرق الأوسط وهو ما لا تفعله ومن جانب آخر نجد أن أوروبا تقبل تقريباً كل ما تفعله إسرائيل ولكن دعونا لا ننسى أن المفتاح ليس بيد أوروبا إنما المفتاح هو في واشنطن وأن أوروبا مهما كان قواتها وغناها فإنها مجرد عامل أو عنصر ثانوي في الشرق الأوسط فالمفاتيح موجودة في مكان ما في واشنطن وليس في أوروبا وعلينا أن نتذكر ذلك وبالمناسبة أعتقد حيث أنكم ذكرتم وتطرقتم إلى المؤتمر الموجود في إيران وأعتقد كما قال الدكتور بشارة بحق أن هذا المؤتمر ليس في صالح العرب بل على العكس وكما هو بمسألة تطوير البرنامج النووي الإيراني وهذا المؤتمر السخيف إن جاز لي التعبير، انظروا ما يحصل أوروبا والعالم الآن يناقشون إيران بدل من أن يناقشوا الاحتلال وبهذا مَن هو المستفيد مَن عدا إيران؟ وهناك نقطة أخرى لابد أن أقولها وهي أن كون أن إسرائيل قد ضغطت أو دفعت بحماس إلى بين أيدي إيران هو أمر يجب أن نتذكره أيضاً عن أن هذا المقاطعة الأوروبية التي في رأيي أمر غير مقبول فهناك كانت انتخابات ديمقراطية جاءت إلى السلطة بحزب انتُخب شرعاً وقانوناً وبإشراف من مشرفين أميركان ومراقبين، لا يمكن مقاطعة مثل هذه الحكومة من قبل أوروبا وهذه المقاطعة مرة أخرى تثير وتؤثر وتخلق المزيد من المشاكل بدفع الفلسطينيين إلى مواقف متطرفة أكثر في حين أن الشعب يعاني من الجوع بسبب المقاطعة، أين يستطيع أن يتوجه إسماعيل هنية؟ المكان الوحيد المفتوح أمامه هو إيران هل هذا يخدم قضية السلام هل هذا يخدم إسرائيل؟ أشك في ذلك كثيراً.

جمانة نمور: شكراً لك سيد جدعون ليفي الكاتب في صحيفة هآرتس الإسرائيلية وكان معنا من تل أبيب ونشكر من الناصرة الدكتور عزمي بشارة رئيس التجمع الوطني الديمقراطي وبالطبع نشكركم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإليكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.