ليلى الشيخلي: حياكم الله وأهلا بكم، لطالما أحجمت إسرائيل عن تأكيد أو نفي امتلاكها سلاح نووي في إطار سياسة الغموض الاستراتيجي التي تقول إنها تردع أعداءها العرب، هذا الموقف انهار فيما يبدو عندما أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن الدولة العبرية تمتلك ترسانة نووية، في هذه الحلقة نطرح تساؤلين اثنين؛ ما هي مقاصد إسرائيل من إعلانها امتلاك أسلحة نووية وما هي المعلومات المتوفرة حول هذا الموضوع؟ وما هي التبعات المترتبة على كشف إسرائيل امتلاكها أسلحة نووية على المستويين المحلي والدولي؟

أهداف إسرائيل من إعلان امتلاكها السلاح النووي

ليلى الشيخلي: تراجع رئيس الوزراء الإسرائيلي عن إقراره بامتلاك إسرائيل سلاح نووي، إذاً مجددا تتمسك تل أبيب بموقفها الذي لا يقر ولا ينفي امتلاك أسلحة نووية جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقب لقاءه المستشارة الألمانية في برلين.

[شريط مسجل]

إيهود أولمرت – رئيس وزراء إسرائيل: إسرائيل قالت ذلك مرارا وكررت ذلك للتلفزيون الألماني خلال لقائي معه، إسرائيل لن تكن البلد الأول الذي سينشر الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط، كان هذا موقفنا ولا يزال كذلك لا شيء تغير، لدى أميركا أسلحة نووية ولدى روسيا أسلحة نووية، إذاً لماذا يجب عليك الذهاب إلى إسرائيل، يمكنك أن تبدأ بأميركا وروسيا وفرنسا وبريطانيا وتقول لديكم أسلحة نووية، نحن نتحدث عن البلدان المتحضرة التي لا تهدد غيرها من الدول ولا تستعمل تلك الأسلحة لتدمير غيرها هذا يوضح لماذا هناك فرق كبير، إسرائيل دولة ديمقراطية، إسرائيل لا تهدد أي دولة بأي شيء ولم تفعل ذلك، كل ما نحاول عمله هو العيش دون إرهاب ولكننا لم نهدد أبدا أي دولة بالإبادة، إيران تهدد على الملأ بمحو إسرائيل من الخارطة، هل يمكن أن تعتبر أن المستوى هنا واحد عندما نتحدث عن طموحات إيران بحيازة أسلحة نووية مثل أميركا أو فرنسا أو إسرائيل أو روسيا؟

ليلى الشيخلي: هذه هي الكلمات التي انتقدها نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز تحديدا قائلا إن ليس على إسرائيل أن تفصح أو تتكتم على امتلاكها السلاح النووي، التصريحات الإسرائيلية سبقتها أخرى لوزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس في جلسة للكونغرس قبل يوم فقط من تثبيته في منصبه.

[شريط مسجل]

روبرت غيتس – وزير الدفاع الأميركي: أعتقد أن هناك قوى تدفع في إيران نحو تطوير القدرات النووية، هم يرون أن بلادهم محاطة بقوى تمتلك السلاح النووي؛ باكستان في الشرق، الروس في الشمال وإسرائيل في الغرب.

ليلى الشيخلي: ينضم إلينا في هذه الحلقة من بيروت حلمي موسى محرر الشؤون الإسرائيلية في صحيفة السفير، من القاهرة ينضم إلينا الدكتور محمد عبد السلام الخبير في قضايا التسلح النووي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية كما ينضم إلينا من تل أبيب الصحفي في صحيفة هآرتس يوسي ملمان لنبدأ معك يوسي ملمان كيف تفسر تصريحات أولمرت؟

"
تصريحات أولمرت بشأن امتلاك إسرائيل أسلحة نووية، خلقت الكثير من الانتقاد داخل إسرائيل ووضعته في عين العاصفة
"
 يوسي ملمان

يوسي ملمان - صحفي في صحيفة هآرتس: لقد كانت هذه هي زلة لسان، لم يقصد أن يقول إن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية وهو اليوم أكد سياسة إسرائيل وهي الغموض، سياسة الغموض التي تم توضيحها في عام 1963 من قبل شيمون بيريز آنذاك الذي قال إن إسرائيل لم تقدم أو تدخل أسلحة نووية ولن تكون الدولة الأولى السيد أولمرت قال ذلك اليوم أيضا بعد مؤتمره الصحفي مع المستشارة الألمانية إذاً كان هذا زلة لسان خلقت الكثير من الانتقاد داخل إسرائيل ووضعته في عين العاصفة ولكنني لا أعتقد إن هذه التصريحات لديها معنى جوهري يمكن أن يغير الوضع في المنطقة.

ليلى الشيخلي: إذاً زلة لسان حلمي موسى تماما كما وصفت تصريحات روبرت غيتس قبل أيام هل هذا مقنع برأيك؟

حلمي موسى - محرر الشؤون الإسرائيلية في صحيفة السفير: أعتقد أن المسألة ليست زلة لسان، كان التقرير ليس مباشر تقرير مضى عليه وقت قبل أن يرد عليه رئيس الحكومة الإسرائيلية استغرق الأمر أكثر من يوم أعتقد أن أولمرت كان يريد بذلك أن يقدم رسالة ربما للأميركيين، معروف أن سياسة الغموض النووي الإسرائيلية ليست سياسة موجهة للعرب، إسرائيل معنية بأن يعلم العرب ويعلم العالم بأن لديها سلاح نووي، سياسة الغموض هي صفقة أبرمت بين الحكومة الإسرائيلية وإدارة الرئيس الأميركي نيكسون، هي صفقة أبرمت بين إسرائيل والغرب يغض الطرف كلٌ عن ما لديه من أسلحة، إسرائيل تريد إحراج الآن اللي هو الأوروبيين والإدارة الأميركية لأنهم لا يقوموا بالدور الكافي في مواجهة إيران وهي تريد أن تقول إذا كنتم لا تريدون أن تفعلوا ذلك فنحن على استعداد أن نفعل ذلك، هناك في إسرائيل مدرسة بكاملها تطالب بإنهاء سياسة الغموض النووي وبإعلان القدرة من أجل زيادة الردع خاصة بعد أن تردى مفهوم الردع التقليدي في الجيش الإسرائيلي خصوصا في الانتفاضتين الفلسطينية وفي حرب لبنان الأخيرة، أعتقد أن المسألة ليست زلة لسان وإنما كانت خطة مدروسة من ايهود اولمرت حتى كل تلك الأصداء في داخل إسرائيل لم تثنيه في اعتقادي عن الإشارة إلى أنه في أعقاب الملاحظة التي أبداها وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس والتي تفهم فيها بدرجة ما مخاوف إيران ورغبتها في امتلاك السلاح النووي هذه المسألة تريد أن تقول إسرائيل مستعدة لوضع العالم كله على حافة الهاوية إذا لم تتدخل الولايات المتحدة بسرعة أكبر لمنع الخطر النووي الإيراني.

ليلى الشيخلي: إذاً لم تكن زلة لسان يعني لماذا إذا هذا التراجع عنها برأيك يعني كان حريصا على التراجع عنها؟

حلمي موسى: أعتقد أنها كما أشرت أن المسألة في الأساس هي صفقة مع الإدارة الأميركية أراد إرسال رسالة، الرسالة في اعتقادي وصلت وربما سوف نشهد من الآن فصاعدا نوعا من التصعيد الإعلامي الأميركي بخصوص الخطر النووي الإيراني.

ليلى الشيخلي: سواء كانت زلة لسان أو لم تكن زلة لسان دكتور محمد عبد السلام فالكلمات التي تخرج لا يمكن استعادتها ولكن في النهاية هل فعلا إسرائيل بهذه التصريحات تودّع سياسة الغموض التي انتهجتها قبل سنوات، إذا سمحت لي فقط أريد أن استعرض بعض المعلومات عن قدرة إسرائيل وسياستها الاستراتيجية بشأن حيازتها أسلحة نووية؛ تمتلك إسرائيل أحد عشر موقعا نوويا أهمها مفاعل ديمونة طبعا وذلك في صحراء النقب إضافة إلى امتلاكها مجموعة من الصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية يبلغ مداها ألف وخمسمائة كيلومتر ويمكنها إصابة عدد كبير من الدول العربية إضافة إلى إيران وتركيا، يقدر الخبراء مخزون إسرائيل من السلاح النووي ما بين خمسة وسبعين ومائتي رأس نووي، إذاً دكتور العالم كله يعرف أن إسرائيل تمتلك سلاح نووي هذا ما قاله محمد البرادعي من وكالة الطاقة الذرية، إذاً يعني هذه التصريحات هل تقدم شيء هل تؤخر هل فعلا رسميا دخول إسرائيل النادي النووي رسميا يغير الأمور برأيك؟

محمد عبد السلام - خبير في قضايا التسلح النووي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: تقدم ولا تقدم كما قلت أنت امتلاك إسرائيل أسلحة نووية شيء وسياستها النووية شيء آخر أي إعلانها أو عدم إعلانها على امتلاكها لهذه الأسلحة شيء آخر، ما نناقشه الآن هو هل أعلنت هل لم تعلن هل تخلت عن سياسة الغموض لكن كل الأطراف في المنطقة تدرك أن إسرائيل لديها أسلحة نووية وتدرك أيضا تفاصيل خاصة بها عدد الرؤوس النووية، وسائل التوصيل، قواعد الإطلاق، هناك صور أقمار صناعية، هناك أخبار مسربة وبالتالي إسرائيل لديها أسلحة نووية والدول تتعامل معها على أنها كذلك، لكن مشكلة تعلن أو لا تعلن هي التي تمت إثارتها الآن وما أتصوره أنها لم تتخلى تماما عن سياسة الغموض النووي بهذه التصريحات لأن مفهوم إسرائيل عن الإعلان لا يرتبط فقط بمسؤول أو حتى لو كان بدرجة رئيس وزراء يقول لدينا أو لا لدينا زلة لسان أو غيره لكن أن تعلن معناها أن تدمج الأسلحة النووية في هيكل القوات المسلحة، أن تدرّس النظريات النووية في الكليات الحربية، أن تسمح بنقاش عام حول هذه المسألة، أن تبدأ في تطوير نظريات للحرب النووية التقليدية وبالتالي هذا لم يحدث، ما حدث الآن هو زلة لسان مقصودة حدثت عدة مرات تراجع عنها كالعادة لأنه لا اجتهاد في المسائل النووية حتى بالنسبة لرئيس وزراء أو حتى بالنسبة لشخص مستوى رئيس الوزراء وبالتالي وجد اولمرت أن هناك هجوم داخلي عليه أنها ستستغل ضده وبالتالي تراجع لكنه أوصل الرسالة جيدا للأطراف التي كان يرغب في أن يوصل الرسالة إليها.

ليلي الشيخلي: نعم في أي حال اولمرت لم يكن الأول في كسر حاجز الصمت فيما يتعلق بهذا فالخبير النووي الإسرائيلي السابق مردخاي فعنونو هو أول من تحدث عن قدرة إسرائيل النووية وقضى في السجن ثمانية عشر عاما بسببها، الجزيرة أجرت حوارا مع فعنونو قبل قليل لنستمع إليه.

[شريط مسجل]

مردخاي فعنونو - خبير نووي إسرائيلي سابق: يبدو أنه لم يعد لإسرائيل الوقت للاستمرار في لعبة الإنكار وخداع العالم بشأن ترسانتها النووية، لقد نشرت قبل عشرين عاما في صحيفة (كلمة إنجليزية) أن لدى إسرائيل أكثر من مائة قنبلة ولديها القدرة لإنتاج عشر قنابل سنويا أي أربعين كيلوجراما من البلوتونيوم ولا يمكن لإسرائيل الآن أن تستمر في هذا الخداع والكذب، إن الشرق الأوسط أدرك أن الجبهة الحقيقية في المنطقة هي امتلاك التكنولوجيا النووية والعالم العربي وجد أيضا أن هذه هي القضية الحقيقية لكي يتقدم ويصبح مساويا لإسرائيل في التطور والإنجازات في المجال النووي على الفلسطينيين أن يتجاوزا عهد رمي الحجارة وتفجير القنابل وعليهم أن ينتقلوا للقضية الحقيقية في القرن الواحد والعشرين أي التكنولوجيا النووية.

ليلى الشيخلي: إذاً مردخاي فعنونو قضى ثمانية عشر عاما في السجن ثمنا لتصريحاته، ترى ما الثمن الذي سيدفعه ايهود اولمرت بسبب تصريحاته هذا ما سنناقشه بعد قليل بعد الفاصل ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تبعات تصريحات أولمرت إقليميا ودوليا

ليلى الشيخلي: أهلا من جديد مازالت ردود الفعل تتوالى على تصريحات ايهود أولمرت فأمين عام مجلس التعاون الخليجي ذكر أن طالب بتطبيق البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة على إسرائيل بسبب اعتراف ايهود أولمرت بأنها قوة نووية أما داخليا فالأمر يختلف، هناك أصوات تطالب باستقالة رئيس الوزراء أعتبر وزير الخارجية السابق سلفان شالوم من حزب الليكود أن تصريحات أولمرت تلحق ضررا كبيرا بإسرائيل في ظل ما وصفه بهجوم دبلوماسي ضخم ضد محاولات إيران إنتاج قنبلة نووية أما يوسي بيلين من حزب ميريتس اليساري فقد شكك في أهلية أولمرت للقيادة قائلا أن تصريح أولمرت يشير إلى قلة الحذر التي تصل إلى حد انعدام الشعور بالمسؤولية، أما وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن اليعازر فقد أوصى بالتزام الصمت واعتماد سياسة الغموض حيال امتلاك إسرائيل أسلحة نووية معتبرا أن الضرر جاء من قبل وزير الدفاع الأميركي الذي وضع إسرائيل بين القوى النووية في المنطقة، أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقد تسائل المحلل الأمني بها عما إذا كان أولمرت تعمد تبديد سياسة الغموض أم أرتكب زلة لسان، إذاً حلمي موسى ردود فعل مختلفة، استياء كبير داخل إسرائيل ومطالبة باستقالة أولمرت، هل هو رد فوري استياء يعني بسبب الحدث الآن سيهدأ بعد قليل وهل فعلا لو استقال أولمرت سيتغير الأمر؟

حلمي موسى: أعتقد بأن ردود الفعل في إسرائيل يمكن تقسيمها إلى ثلاثة؛ هناك قسم ولو كان قليلا كان مؤيدا لأن هناك مدرسة في إسرائيل كما أشرت سابقا تطالب بإنهاء سياسة الغموض وترى أن إنهاء سياسة الغموض يعني ترميم قدرة الردع الإسرائيلية وجعل المنطقة في سباق تتفوق فيه إسرائيل، معروف أن إسرائيل بدأت مشروعها النووي تقريبا في منتصف الخمسينات بناء المفاعل النووي أتفق عليه ضمن حملة السويس مع فرنسا ضمن العدوان الثلاثي على مصر وفرنسا هي التي أقامت مفاعل ديمونة، قبل مفاعل ديمونة كان هناك تعاون نووي، إسرائيل اشترت مياه ثقيلة من النرويج، كان هناك تعاون نووي بتكنولوجيا مع أميركا ومع عدة دول مع بريطانيا حتى معروف بأن اتباع سياسة الغموض هذه على هذا الأساس لكن على الصعيد الداخل الإسرائيلي أعتقد بأن جزء من ردود الفعل ينطلق من أبعاد حزبية سياسية ضيقة، ليست صدفة أن من ردوا على كاديما أو على ايهود أولمرت كانوا في الغالب من حزب الليكود وهم من المنافسين الأساسيين له على هذا الصعيد ولكن أولمرت وقع في عدة ما يقال عدة زلات لسان أو عدة زلات لسان سياسية أو عدة زلات لسان أخلاقية في الفترة الأخيرة وهذا ما يثير الحنق عليه في داخل إسرائيل، ليس صدفة أن الليكود من جهة وأن يوسي بيلين حركة ميريتس من جهة ثانية التي حتى رحبت وقالت لنقل لنعلن بصراحة أن إسرائيل دولة نووية وكفى ولذلك أعتقد أن التصريحات في إسرائيل كانت إلى حد ما تصريحات متباينة هناك في اليمين الأقصى على سبيل المثال عضو الكنيست رحب بهذه وقال لنعلنها صراحة بأن لدينا سلاح نووي وأننا نتفوق على كل محيطنا العربي.

ليلى الشيخلي: ولكن لا شك أيضا سيكون لها تبعات وخصوصا أن العين على إيران بالتحديد، أريد أن أسأل يوسي ملمان يعني من المفارقات أن ايهود أولمرت ذهب إلى ألمانيا ليعاتبها على دورها في تشجيع الاقتصاد الإيراني وخرج بهذه النتيجة يعني كأنها هدية من السماء قدمها لإيران هل هذا سيعزز موقف إيران في الوضع الحالي؟

يوسي ملمان: لا أرى مفارقة هنا بل هي أمر ممكن لي أن أجلس هنا في تل أبيب وأن أسمع للمعلقين المتميزين الذين يحاولون أن يفسروا ماذا يجري في إسرائيل وكأنهم يعرفون أفضل مني ما هو الواقع، الآن القضية هي ليست سياسة الغموض الإسرائيلي ولكن القضية الحقيقية هي أنها هناك جهود لإيران أن تمتلك أسلحة نووية ولهذا هناك تحرك في العالم العربي وفي مصر والسعودية ودول الإمارات العربية ليحاولوا أن يناقشوا الموضوع النووي الإيراني وأن هم نفسهم أن يبدؤوا برنامج نوويا، إيران هي تسبب تهديدا لاستقرار المنطقة وهي تهدد إسرائيل بإبادتها على الخارطة، إذاً فهناك جهود إسرائيلية لمحاولة حشد المجتمع الدولي وأيضا العالم العربي بالمناسبة أن يفرض هؤلاء نوعا من العقوبات على إيران لمنعها من برنامجها النووي ولتوقيفه لذلك أولمرت اليوم في ألمانيا كان يقول للأمان أنه بإيجاد علاقات تجارية مع إيران فإنهم يساعدوا الاقتصاد الإيراني ليس هناك من أي مفارقة في هذا الشأن وهذا جزء من الجهود الدولية لنوعا ما نحل القضية الإيرانية هذا على أجندة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعلى أجندة مجلس الأمن فالعقوبات هي في الهواء ومعلقة ولكن هناك صعوبات للتوصل إلى إجماع بشأنها وبدلا من التعامل مع إيران فكل الأعين تتوجه الآن وتركز من قبل المحللين على رئيس وزرائنا وأن يعطوا تصريحاته أهمية أكبر مما هي وهي لم تكن متعمدة.

ليلى الشيخلي: طيب أنا كنت أريد أن أسال موسى حلمي بهذا الخصوص موسى حلمى تعزيز موقف إيران يعني ألا يعطي هذا الموقف هذه التصريحات حجة لإيران أنها إسرائيل دائما تحرض على إيران وها هي إسرائيل بنفسها تعترف أنها تمتلك سلاحا نوويا.

"
هناك فتوى من خامنئي تحرم إنتاج السلاح النووي، وإيران دولة وقعت على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، بعكس إسرائيل التي لم توقع على الاتفاقية 
"
موسى حلمي

موسى حلمي: يعني من الوجهة الإعلامية صحيح ولكن من الوجهة الواقعية إيران هناك فتوى من الإمام خامنئي يقول بحرمة إنتاج سلاح نووي وبما إيران دولة موقعة على اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية، إسرائيل دولة لم توقع على اتفاقية حظر الأسلحة النووية، إسرائيل لا تحرم لا إنتاج ولا استخدام اللي هو السلاح النووي، بالأمس فقط كن هناك صحفيون ومعلقون وسبق حتى لساسة إسرائيليين أن هددوا باستخدام السلاح النووي وقالوا هناك وزير في الحكومة هدد بإبادة طهران وأسوان والآن يتحدث وهو صحفي قدير في اعتقادي يتحدث على أن العالم هو فقط من يفهم إسرائيل العالم أيضا يفهم إسرائيل ويفهم الطبيعة العدوانية للسياسة الحكومة الإسرائيلية ويفهم أيضا تقلبات السياسة في إسرائيل ليس فقط لمن يكون في تل أبيب من يستطيع أن يفهم ذلك.

ليلى الشيخلي: طيب ولكن نريد أيضا أن يعني نعرج على الصورة الأكبر في هذا الخصوص دكتور محمد عبد السلام يعني معروف أن مصر ألمحت إلى مشروع نووي وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي قبل أيام فقط هل اعتراف إسرائيل اليوم بأنها قوة نووية سيعني يجعل هذه الدول أكثر حرصا على المضي في هذا المشروع؟

محمد عبد السلام: يعني من الواضح الآن من الحديث الذي دار أنه لدينا مشكلة في الشرق الأوسط أصبح لدينا مشكلتان، في إسرائيل لا يستطيع حتى رئيس الوزراء أن يقر بأن لديه سلاح نووي بسبب السياسة في إيران، هناك مشكلة لم تبدد حتى الآن بالنسبة لكل دول العالم بالتالي بالفعل هناك مشكلة تتصل باحتمالات انتشار ما للأسلحة النووية في الشرق الأوسط سواء بشكل معلن أو غير معلن، لكن أعتقد إن مصر ودول الخليج لا ترى أن الرد المناسب على هذه المسائل هو امتلاك سلاح نووي مضاد، هذه الدول حسمت أمورها جيدا منذ فترة طويلة لكن بدأت موجة انتشار مدني في المنطقة ترتبط ليس فقط بمصر والخليج تركيا تتحدث عن امتلاك مفاعلات طاقة، ليبيا تتحدث مفاعلات الطاقة بعض الدول العربية الصغيرة السودان واليمن والتي ليس لها علاقة مباشرة بالصراع العربي الإسرائيلي أتصور أن هذه التصريحات ستؤدي إلى زيادة الضغوط على الحكومات وإحراج الحكومات أكثر فيما يتعلق بتوجهاتها تجاه الاحتفاظ بموقفها الخاص بالطاقة النووية السلمية لكن لن يتراجع أحد عن موقفه، مصر لم تمتلك سلاح نووي لأن إسرائيل تقول ذلك أو إيران تلمح في هذا الاتجاه لأنها لديها تقييمها ولا دول الخليج أتصور ستتجه في هذا الاتجاه إلا أن هذه الدول ستصبح مستريحة أكثر إذا كانت لديها قدرات نووية لأن القدرات النووية رغم إنها تكنولوجيا واقتصاد لكن أيضا لها أبعاد استراتيجية ووقت الحاجة ربما سترتدع إسرائيل وتتفهم إيران أن هناك دول أخرى لديها مثل هذه القدرات رغم أنها سلمية.

ليلى الشيخلي: طيب يعني هل يمكن أن نتوقع شيء تغيير ربما مثلا في الموقف الدولي في الضغط الذي يمارس على إسرائيل فيما يتعلق بتوقيع معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية دكتور محمد عبد السلام هل الأمور يمكن أن تتغير أم هذه ربما من السذاجة نوعا ما أن نعتقد أنه بمجرد أن صرح أولمرت بهذا التصريح فأن كل شيء سيتغير وإسرائيل ستتبع نظاما أو استراتيجية جديدة؟

محمد عبد السلام: للأسف كما قلتِ بالضبط من السذاجة تخيل أن الموقف الدولي سيتغير جوهريا أو حتى بشكل كبير بسبب هذه التصريحات، إسرائيل تتظاهر الآن بأنها لن تقل شيئا، العالم سيتظاهر بأنه لم يسمع شيئا وهذه الأزمة التي مرت أزمات مثلها كثيرة قبلها تصريحات 1976 ثم المعلومات المسربة لسيمور هيرش ثم المعلومات التي سربت للألمان أيضا لبعض الدول الألمانية في وقت ما حول صور الأقمار الصناعية التي ظهرت أتصور هذه الأزمة ستمر ربما ستكون هناك بعض الضغوط السياسية على إسرائيل لكن ضغط شديد يؤدي إلى تغيير موقفها فيما يتعلق بموضوع النزاع أتصور أن الموضوع مرتبط بالولايات المتحدة والولايات المتحدة لن تقم بشيء في المدى المنظور.

ليلى الشيخلي: طيب يعني أعرف أنك قللت تماما من أهمية هذه التصريحات اليوم ولكن أليس هناك أي تبعات أي تأثير لهذه التصريحات من وجهة نظرك على إسرائيل؟

يوسي ملمان: لا أعتقد أن لديها تداعيات على إسرائيل لأن سياسة الغموض سوف تستمر وفي الوقت الحاضر ليس هناك أي ضغوط على إسرائيل من المجتمع الدولي بل كل العيون تتوجه وتركز على ما تقوم به إيران، أعتقد أنه في العالم العربي أيضا وفي عمق العالم العربي يعلمون أن إيران هي التهديد لاستقرار المنطقة وليست إسرائيل، إن إسرائيل أعلنت مرارا أنها ستكون جاهزة للانضمام إلى معاهدة منع الانتشار النووي وأن تحول منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة نووية عندما يكون هناك معاهدات سلام مع الدول العربية مع إسرائيل وهذا هي سياسة إسرائيلية مستمرة، أعتقد أن أولمرت سوف يقبلها بسرور وسعادة، إن الدول العربية وإن الفلسطينيين ولبنان وحزب الله وإيران يقبلوا حق إسرائيل بالوجود فإسرائيل..

ليلى الشيخلي: حلمي موسى بأقل من دقيقة بأقل من ثلاثين ثانية في الواقع ما هو تعليقك الأخير؟

حلمي موسى: يعني أعتقد بأنه المشكلة في لن يضغط العالم في اعتقادي ونقصد بالعالم العالم الغربي لن يضغط على إسرائيل إلا بمقدار ما يشعر أن مصالحه مهددة في المنطقة، مصالح العالم الغربي في المنطقة ليست مهددة كما يجب لذلك لا أعتقد أن هناك ضغوط جدية سوف تأتي على إسرائيل، العرب ليسوا في وارد بناء مشروع نووي مقابل لإسرائيل وكما يقول الخطر..

ليلى الشيخلي: شكرا جزيلا، شكرا جزيلا لضيوفي الكرام وشكرا لكم على متابعة هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.