- الوضع الحالي للحركة وأسباب الأزمة
- أزمة كفاية بين التهويل والتهوين

محمد كريشان: السلام عليكم، انشقاق حاد على ما يبدو داخل حركة كفاية المصرية أدى في نظر البعض إلى دخولها مرحلة الأفول، الانشقاق أعقبته اتهامات وجهتها تيارات إسلامية ويسارية لقيادة الحركة بممارسات خاطئة وبالفشل في إيجاد صيغة تجمع العلمانيين والإسلاميين تحت خيمة واحدة، نطرح في هذه الحلقة تساؤلات ثلاثة؛ حركة كفاية تدخل عامها الثالث فبأي حال وبأي صورة؟ وما الذي أوصل كفاية إلى هذا الوضع؟ وهل فشلت النُخب المصرية في اجتذاب الشارع المصري؟

الوضع الحالي للحركة وأسباب الأزمة

محمد كريشان: لا يمكن فصل نشوء حركة كفاية عن حالة الغليان التي اجتاحت الشارع المصري مع بدء الحديث عن توريث حكم مصر لنجل الرئيس حسني مبارك، من هنا انطلقت الحركة وجعلت من رفض توريث الحكم والتمديد لمبارك شعار لها.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: كفاية حركة سياسية مصرية تأسست منتصف عام 2004 تحت شعار لا للتوريث لا للتمديد في إشارة إلى رفضها تولي حسني مبارك الحكم لفترة رئاسية خامسة ورفضها تولي نجله جمال مبارك حكم مصر خلفاً له. وتضم الحركة نخبة من المثقفين المصريين ونشطاء في مجال حقوق الإنسان يمثلون مختلف التيارات السياسية وإن كان يغلب عليهم التوجه اليساري ويقدّر عدد أعضاء كفاية حالياً بعدة مئات موزعين بين القاهرة ومحافظات مصر المختلفة وقد اتفق مؤسسوها في البداية مع اختلاف اتجاهاتهم الفكرية والسياسية على أن مصر والدول العربية محاطة بمخاطر وتحديات ساعد على تفاقمها ما وصفوه بالاستبداد الشامل وبدأ نشاط الحركة بالدعوة إلى إجراء تعديلات دستورية تشمل المواد 75 و76 و77 من الدستور المصري التي تجيز في مجملها مد الفترة الرئاسية لرئيس الجمهورية بما يزيد على دورتين.

حسني مبارك - الرئيس المصري: سأواصل معكم مسيرة العبور إلى المستقبل متحمل المسؤولية وأمانتها مادام في الصدر قلب ينبض ونفس يتردد.

إيمان رمضان: وقد حددت الحركة أهداف ترى أن تحقيقها سوف يساعد على الخروج بمصر من أزمتها الراهنة هذه الأهداف تلخصت في إنهاء احتكار الحزب الحاكم للسلطة، إلغاء العمل بقانون الطوارئ والقوانين المقيّدة للحريات، تعديل دستوري فوري يسمح بانتخاب رئيس الجمهورية ونائبه من الشعب لمدة لا تزيد على دورتين وبحيث يحد هذا التعديل أيضا من الصلاحيات المطلقة لرئيس الجمهورية ويحقق الفصل بين السلطات ويطلق حرية تأسيس الأحزاب والصحف ويرفع الوصاية عن النقابات كما يسمح التعديل المنشود بإجراء انتخابات برلمانية نزيهة تحت إشراف قضائي كامل.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس عضو اللجنة التنسيقية لحركة كفاية وإبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور وكذلك الدكتور يحيى القزاز أستاذ في جامعة حلوان وأحد الأعضاء المنشقين عن حركة كفاية، أهلاً بضيوفنا الثلاثة، نبدأ بالدكتور محمد السعيد إدريس كيف يمكن وصف وضع حركة كفاية الآن؟

محمد السعيد إدريس - عضو اللجنة التنسيقية لحركة كفاية: أولاً اسمح لي إن أنا أحيي الجزيرة على هذا البرنامج لأنه محاولة لوضع الأمور في نصابها الطبيعي ولكن لي تحفظ على ما ورد في التقرير فيما يتعلق بأن حركة كفاية ينتمي إليها عدد من المئات في محافظات مصر، إحنا عندنا في الجداول المؤسسة للحركة أكثر من عشرين ألف مواطن مصري من كافة التيارات السياسية منتمية، حركة كفاية حركة طبيعية بالنسبة للمجتمع المصري الآن هناك تطور حقيقي نوعي كبير عكس ما يتصور البعض أنه أفول لحركة كفاية، يجب أن نكون لدينا مقاييس علمية للحديث، أولاً لو قارنا البيان التأسيسي للحركة بآخر البيانات الصادرة عنها سنجد أن البيان التأسيسي سنة 2004 يتحدث عن إصلاحات سياسية، كان هناك رؤية جزئية للأوضاع السياسية في مصر إلى حداً ما، الآن عندنا برنامج يتحدث عن التغيير وليس عن الإصلاح ويحدد ماهية هذا التغيير وأهدافه وأيضا يحدد آلياته، إذاً الحركة تتطور بدرجة كبيرة من ناحية الوعي السياسي والإدراك السياسي، الأمر الثاني أن حركة كفاية عندما نشأت حاولت أن تتخلص من كل الأمراض الموروثة في الأحزاب السياسية فيما يتعلق بلائحة قيادية وزعامات ومناصب سياسية وتُركت حركة مفتوحة بلا هياكل تنظيمية في محاولة للحد من المشاكل التي تنشأ عن هذه الأطر التنظيمية ولكن هذا كان له سلبياته في ضعف حركة الانضباط داخل الحركة، الأمر الثاني يجب أن نعي أن حركة كفاية هي ائتلاف وطني وليس جبهة وطنية بين أحزاب، هي ائتلاف بين أحزاب ينتمون إلى التيارات السياسية المصرية الأساسية التيار الليبرالي، التيار اليساري بفصائله، التيار القومي الناصري والتيارات الإسلامية. لو أخذنا في الاعتبار أن كل تيار من هذه التيارات مليء بالصراعات والانقسامات يتعدد الأطر الحزبية فيه ولم يصل إلى شيء يُذكر بشكل إنجاز حقيقي في عملية الإصلاح السياسي والتغيير وأدركنا أن كفاية استطاعت أن تضم كل هذه التيارات بكل ما بينها من خلافات حول هدف واحد ومحدد استطاعت أن تتقدم به، أنا أرى الحركة بخير والحمد لله وأن الخلاف الموجود حاليا هو خلاف طبيعي وموضوعي ليس خلاف زعامات بمعنى أن يعني ما بيننا هو اتفاق وليس اختلاف.

محمد كريشان: عفواً دكتور يعني طالما أن الحركة بخير نسأل الدكتور يحيى القزاز لماذا غادرتم هذه الحركة طالما أنها بخير الآن والأمور فيها على ما يبدو تبدو طبيعية كما قال محمد سعيد إدريس؟ دكتور قزاز أرجو أن يكون يسمعني.. دكتور القزاز هل سمعت السؤال؟

يحيى القزاز: نعم سمعت السؤال.

محمد كريشان: تفضل.

يحيى القزاز: سمعت السؤال أتسمعني؟

محمد كريشان: تفضل.

"
هناك بعض الاعتراضات على إدارة بعض الزملاء في حركة كفاية ومنها عدم خروج الحركة بالشكل الكافي والتفاعل مع الشارع والاعتماد على الفضائيات والاستبداد بالقرار
"
  يحيى القزاز

يحيى القزاز – أستاذ بجامعة حلوان: أولاً يعني أنا بأشكر الجزيرة والحقيقة لي تحفظ على بداية التقديم أنا لست أحد المنشقين عن حركة كفاية بالضبط أنا واحد من المنسحبين وهناك فارق بين الانسحاب والانشقاق، الانسحاب هو أن تنسحب من شيء بسهولة ويسر وهو أسلوبا حضاري أما الانشقاق فأنك تشق الشيء إلى نصفين وتسعى إلى تكتل ضد الآخر وهذا ما لا يليق ولكن المسألة ببساطة شديدة كان هناك بعض الاعتراضات على إدارة بعض الزملاء في الحركة ورأينا أننا نختلف معهم في هذا التوجه فآثرنا الانسحاب ومن بين هذه الأشياء الاستبداد في إدارة الحركة وهذا من وجهة نظري وربما تكون مخطئة ولذلك تركنا لهم المجال لكي يثبتوا وجهة نظرهم ومنها أيضاً أننا تحفظنا على غلق أو قفل أداء الحركة داخل المقرات وعدم الخروج بالشكل الكافي والتفاعل مع الشارع وأيضاً الاعتماد على الفضائيات والاستبداد بالقرار وهو الذي كان القشة التي قسمت ظهر البعير في البيان الأخير الذي صدر بشأن قضية المكارثية الدينية وهنا كان الاختلاف ليس على المحتوى وإن كان المحتوى صادماً لكثير من الناس ولكن على الطريقة التي خرج بها البيان دون الرجوع للجنة التنسيقية وعندما صدر تصحيح لهذا الخطأ صدر أيضاً باسم اللجنة التنسيقية ولم يتم العودة للجنة التنسيقية، أحب أن أؤكد هنا أن كفاية هي حالة وليست حركة والحالة توَّلد حراكا ولا يمكن أن تموت أبداً لأن الحالة تحمل في جوهرها مقومات نموها وحياتها أكثر من مكونات فنائها وهي حالة تعيش فينا، نحن انسحبنا أيضا اعتراضا على أداء بعض الزملاء وليس على أداء الحركة أو مبادئ الحركة.

محمد كريشان: نعم عفواً دكتور يعني طالما أن هي حالة وليست حركة لماذا لم تستطع أن تستوعب هذه الاختلافات داخلها؟

يحيى القزاز: نعم لقد حاولنا كثيراً وكتبت وكنت الوحيد في اللجنة التنسيقية الذي كتبت ونشرت على الإنترنت لكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل ربما لأنهم إلى حد ما مجموعة من الأصدقاء وهذا حقهم استطاعوا أن يغلّبوا وجهة نظرهم فلم يكن في الإمكان أن نتصارع على شيئاً وطنياً في الأساس وإننا نختلف مع موقف ولا نختلف مع كل المواقف لهؤلاء الأشخاص وأيضاً لا نختلف مع الحركة ككل.

محمد كريشان: نعم، سيد إبراهيم عيسى رئيس تحرير جريدة الدستور محمد سعيد إدريس صحح لنا شيئاً في البداية الدكتور يحيى القزاز صحح لنا شيئاً في البداية أرجو ألا يكون لديك تصحيح أنت الآخر في بداية الكلام لكن على كل الحركة حركة كفاية.

إبراهيم عيسى - رئيس تحرير جريدة الدستور: هي حركة تصحيح.

محمد كريشان: حركة كفاية بدأت أساساً ضد التوريث وضد التمديد، إذاً هي حالة صحيح ولكنها حالة لها مهمة محددة هل ابتعاد هذا الهدف هو الذي جعلها تبدو وكأنها تتفكك؟

إبراهيم عيسى: الحقيقة يعني لا يوجد أي مشروع سياسي أو حركة سياسية أو تيار أو تنظيم سياسي على مدار التاريخ لم يشهد انسحابا أو انشقاقا هذا أمر وشأن طبيعي جداً وفي سياقه الطبيعي وسياقه الإنساني أيضاً، عايز أفكركم بأنه حزب الوفد المصري بقيادة سعد زغلول سافر للمفاوضات مع الإنجليز ومع الدول الأوروبية حول استقلال مصر وعاد وقد انشق الوفد كله وبقي سعد زغلول فقط ومن ثم من الطبيعي جداً أن يكون هناك انشقاق صححه الدكتور يحيى القزاز وقال انسحاب وهو فرق الحقيقة فرق جوهري وواضح، لكن اللي أنا عايز أقوله إن حركة كفاية مش بالضرورة نتعامل معها بقانون الأحزاب ولا بقانون التنظيمات السياسية، حركة الكفاية تجمع مجموعة من التيارات السياسية المختلفة والمتناقضة على فكرة فكرياً حتى النخاع ولكنها اتفقت على كلمتين اثنين بس لا للتمديد ولا للتوريث ربما لو في كلمة ثالثة يختلفوا عليها وفيها من أقصى اليمين إلى اليسار ومن ثم طبيعي أنها ما تكونش حركة سياسية ذات بعد تنظيمي ومن الطبيعي أنها ترتد في اللحظة الأولى والأخيرة أنها حركة ضمير، صيحة حرة حقيقية معبرة عن ضمير الشعب المصري بكل طوائفه وبكل تياراته السياسية، اللحظة الحقيقية اللي حركة كفاية تتحول فيها إلى تنظيم مش هيؤدي الأمر إلى انشقاق هيؤدي إلى نهايتها الحقيقة لأنها مجموعة من المتناقضات الفكرية، الإجماع الرائع اللي حصل في كفاية اللي حولها من مجرد حركة ضمير ومظاهرات بالمئات والآلاف في شوارع مصر إلى ظاهرة وطنية عربية واسعة، لسه راجع من لبنان إمبارح قد كده في احترام شديد لحركة كفاية وما قدمته وما أعلنته وما تمثله حركة كفاية، حركة كفاية أهم كثيراً من أعضائها وحركة كفاية بشعاراتها أهم كثيراً من آليات العمل فيها ومن ثم بأقول إن حركة كفاية كونها هي الضمير المصري الواقف ضد الاستبداد بكل قوة وبسالة معنوية قبل ما تكون بسالة جسدية وبدنية في الشارع المصري هذا يكفيها، أما أن هناك آلية داخل العمل جوه كفاية فيها بعض من التعنت أحياناً من قبل زملاء، أنا شخصيا معتبر البيان اللي طلع مساندة لفاروق حسني أو ما فُهم منه أنه مساندة لفاروق حسني في قضية الحجاب بيان سخيف وفي موقف أسخف والقضية أكثر سخافة مما نتخيل لكن عموماً هذا الموقف يمكن أن يختلف عليه أنه يعني أعضاء كفاية ويمكن يختلف عليه الأصدقاء بل وقد فرّق بين المرء وابنه أحيانا في البيوت المصرية فده طبيعي ولا يؤلم إلى الحد بقى اللي أنا شايفه ظاهرة الحالية الموجودة في الصحافة المصرية الحكومة حالة من الشماتة وحالة من العدوانية والشماتة في حركة كفاية كأن انسحاب سبعة من أعضائها هو كارثة وكأنه نهاية الكون وكأنه نهاية كفاية.

محمد كريشان: يعني فعلاً إبراهيم عيسى البيان الذي أشرت إليه.. يعني إصدار حركة كفاية لبيان يؤيد موقف وزير الثقافة فاروق حسني في قضية الحجاب كانت ربما بمثابة القشة الأخيرة التي دفعت بسبعة من قيادات الحركة إلى الانسحاب منها وليس الانشقاق ولكن انتقادات عديدة ظلت تداول داخل الحركة منها الفشل في إيجاد صيغة تجمع العلمانيين والإسلاميين وكذلك اللبراليين واليساريين مع اتهامات بمحاولة إقصاء التيار الإسلامي، عدم وجود آلية ديمقراطية تعبّر عن كل التيارات وكيفية اتخاذ القرار مع استئثار البعض بالسلطة، قيام بعض قيادتها بسلوكيات تتناقض مع موقف الحركة من إسرائيل والولايات المتحدة مثل حضور المنسق العام مؤتمراً يضم إسرائيليين بدعوة أميركية، انسحاب شريحة مهمة من فئة الشباب التي تعد القوة الضاربة في الحركة في ظل اتهامات بغياب الديمقراطية داخلها، تحول كفاية إلى حركة نخبوية مما أفقدها الفعالية الوجود المؤثر في الشارع المصري، قبول الحركة بانضمام أحزاب وتكتلات سياسية إليها ربما أضعفها وحولها إلى شكل من أشكال الائتلاف الحزبي، نتابع هذه المسألة وما يعتبره البعض ربما أزمة داخل حركة كفاية بعد هذا الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

أزمة كفاية بين التهويل والتهوين

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، فيما يتعلق برأي الشارع المصري في وضع حركة كفاية وما آلت إليه فيما يلي عينة من هذه الآراء.

[شريط مسجل]

مشارك أول: أنا شايف أنها ما تقدرش تعمل تغيير في مصر لأنها مالهاش منهج واضح، مالهاش منهج واضح وبتدخل في أعمال هي ليست من شأنها وبالتالي تُحدث تغيير إزاي؟

مشارك ثان: وجود حركة ليس هي من ضمن النسيج السياسي بالنسبة للبلد فتأثيرها لن يكون بالدرجة الذي يُحدث نوع من التغيير.

مشارك ثالث: حركة كفاية نشأتها نشأت قبل عملية انتخابات الرئاسة بسنة ورفعت شعار لا للتمديد لا للتوريث بعد ما حصل التمديد إذاً فحركة كفاية انتفت كل شرعية لها في الشارع.

مشارك رابع: أما أن تكون هذه الحركات لا تملك أن تحرك من الشارع المصري شيء سوى أن تثير بعض الشعارات التي قد تلقى قبول لدى بعض الناس ليس أكثر.

مشاركة أولى: بالتأكيد عندها قدرة وإن كانت تعاني شوية من شوية مصاعب مش من جواها أو من الظروف المحيطة بها لكن أنا شايفة أن عندها بما أنها هي حركة شعبية ما فيش حاجة بتحدها لأنها مش حزب مش مقيدة بأي قيود أو بأي التزامات حزبية أو ما شابه ذلك.

محمد كريشان: دكتور محمد سعيد إدريس هذا الاختلاف الواسع داخل كفاية، الأزمة الحالية هل تعكس أزمة نخبة في مصر؟

"
كفاية وصلت إلى قناعة مفادها أن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر الآن معقدة لدرجة أن أي تيار سياسي مصري مهما كانت قوته لن يستطيع التغيير بمفرده
"
محمد سعيد إدريس

محمد سعيد إدريس: لا هي تعكس أزمة أكبر من أزمة النواب أزمة مجتمع سياسي مقيد منذ سنوات طويلة، أزمة مجتمع يعاني من القهر، هو عبقرية كفاية الكثير لا يدركها هي أنها وصلت إلى قناعة مفادها أن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في مصر الآن معقدة لدرجة أن أي تيار سياسي مصري مهما كانت قوته لن يستطيع التغيير بمفرده، هذه القناعة استطعنا من خلالها تجميع كل القوى السياسية في إطار من العمل الوطني المفتوح، حركة كفاية مفتوحة بمعنى هي غير مقيدة لا بالدخول ولا بالخروج وهذه أهم مميزات حركة كفاية، أنا شايف إن هناك غلو أو نوع من التربص الشديد بالحركة لخلق نوع من اليأس بأن التغيير مستحيل، يعني مشكلة كفاية أنها كسرت المستحيل وتحولت من حركة ضمير إلى حركة تغيير وتؤكد في كل يوم أن الأمل في مصر جديدة مصر عظيمة مصر قوية مصر مقتدرة غير مستحيل ولكن هناك قيود كثيرة، هناك الإرث الكبير للأحزاب السياسية يعني بمعنى آخر كفاية لم تستورد شعب جديد ولا استوردت نخبة جديدة كفاية تعاملت مع كل القوى السياسية أو مع المنتج السياسي المصري بكل إيجابياته وبكل سلبياته، الأحزاب عجزت أن تفعل شيء لسنوات طويلة عشنا سنوات خمسة وعشرين سنة بين حزب يحكم ويريد أن يحكم إلى الأبد والمعارضة قبلت أن تعارض وتعارض إلى الأبد، أردنا أن نكثر هذه المعادلة ونطالب بتداول السلطة والتغيير السياسي وإطلاق حرية تكوين الأحزاب الحقيقية وليس الأحزاب الورقية الشكلية ونزع يد الأمن عن العمل السياسي والتنظيمي والحزبي.

محمد كريشان: يعني ربما يعني هل يعني لو سمحت لي يعني هل مشكلة كفاية.. وهنا أنتقل للدكتور القزاز هل مشكلة كفاية بأن الحكومة بالطبع قبلت لها ولا أحزاب المعارضة استطاعت أن تستسيغ هذا الأسلوب في التحرك؟

يحيى القزاز: مشكلة كفاية الحقيقية في مواجهة السلطة وأيضاً في مواجهة الأحزاب ومشكلتها أيضا في النخبة لأن هناك قطاعا عريضا عول كفاية عوّل على كفاية وحمّلها ما لا تحتمل بمعنى أن كفاية هي في الأساس حركة احتجاجية ظنها البعض أنها حركة شعبية على أساس أنها ربما تكون نواه لحركة شعبية والمشكلة الحقيقية التي تواجه كفاية هو التهوين أو التهويل، بمعنى أن فريقاً يهون من قدرها وفريق يهول من شأنها وتلك هي المعادلة الصعبة، كفاية لكي نضعها في حجمها الحقيقي هي حركة نخبوية حاولت أن تتواصل مع الشارع وأن تتصدى للنظام الحاكم الفاسد وفي نفس الوقت أيضاً أن تتصدى للممارسات الحزبية وكان من بين الاثنين عليها أن تحاول أن تجد طريقاً وسط ولكن الأحزاب لم تنضم إليها بل حاولت أن تقف في وجهها لأنها رأت أنها هي البديل.

محمد كريشان: يعني عفواً بين التهوين والتهويل ونسأل إبراهيم عيسى في الدقيقة الأخيرة من البرنامج طالما أن كفاية هي حالة ضمير هل سيستمر هذا الضمير صاحياً متيقظاً رغم كل الأزمات؟

إبراهيم عيسى: قطعاً يعني أنا بس عايز أقول إنه الذي أدخل الرئيس مبارك إلى معادلة التغيير في مصر طوال الوقت الأحزاب كانت متواطئة مع الرئيس ومع الحكومة على إخراج الرئيس من المعادلة، لا أحد يقترب من الرئيس مبارك ولا أحد يتحدث عن تمديد فترته وكأنه فرعون يعيش إلى الأبد وإلى المقعد إلى الأبد، حركة كفاية كانت تملك من الجرأة والجسارة أنها أنزلت الفرعون من منطقة المقدس الإلهي الذي لا يُمس إلى الأرض، أصبح بشر يمكن أن نقول له لا.. لا نريدك إلى الأبد ولا نريد ابنك ولا التوريث ومن ثم هذه الفعلة الجسورة الجريئة التي أقدمت عليها كفاية تكفيها بالمناسبة لكن القصة كلها إنه كفاية يظلمها من يحبها أكثر ممَن يكرهها لأنه كفاية حركة ضمير جسورة قالت وكسرت كثيراً من التابوهات والمحرّمات في مصر وهذا أمر يُحسب لكفاية وتستمر فيه كفاية معها مائة معها مائتان معها واحد إنما كفاية أن تقول ما تقول حقا وبحرية وبصدق وبجسارة.

محمد كريشان: يعني أنا شكراً جزيلا لك أنا مضطر أقول لك كفاية لأن الوقت أيضاً خلص، شكراً للسيد إبراهيم عيسى رئيس جريدة الدستور، شكراً لضيفنا الدكتور يحيى القزاز أستاذ في جامعة حلوان وأحد الأعضاء المنسحبين من حركة كفاية وشكراً أيضا لمحمد سعيد إدريس عضو اللجنة التنسيقية لحركة كفاية، بهذا نصل إلى نهاية هذا البرنامج بإشراف نزار ضو النعيم في أمان الله.