- محتوى الكتاب وعاصفة النقد حوله
- حجم ودور اللوبي اليهودي في أميركا

خديجة بن قنة: أهلاً بكم، الكتاب الجديد للرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر حرّك موجة عاصفة من الانتقاد قادها اللوبي المساند لإسرائيل ووصلت حدتها لكارتر بالخيانة والمطالبة بمحاكمته، الكتاب يتناول ثقافة الإرهاب الفكري التي تجعل من مجرد دعوة إسرائيل إلى الالتزام بالشرعية الدولية أو الدفاع عن حقوق الفلسطينيين وصفة للانتحار السياسي في الولايات المتحدة ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين؛ ما الذي أثاره كارتر وأغضب يهود أميركا في شأن دور اللوبي الصهيوني وسياسات إسرائيل؟ وما هي أدوات اللوبي المساند لإسرائيل التي مكنته من الدعم المستمر للدولة العبرية في الولايات المتحدة؟

محتوى الكتاب وعاصفة النقد حوله

خديجة بن قنة: لم يكن الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر يطرح كتابه الجديد فلسطين سلام لا تمييز عنصري حتى هبت من حوله عاصفة هوجاء من النقد الذي وصل حد التخوين والاتهام بمعاداة السامية من قبل أنصار إسرائيل في الولايات المتحدة الأميركية، دافعهم في رد الفعل العنيف هذا رؤية نقدية صارمة لم دأب كارتر على وصفه في هذا الموضوع وغيره بانحياز أميركي أعمى لإسرائيل.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: كتاب آخر من كتب الضجة في الولايات المتحدة الأميركية ليس لأي كاتب كان وليس في أي موضوع أيضاً، فلسطين سلام لا فصل عنصري عنواناً اختاره الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر لمؤلفه الجديد الذي قدم فيه شهادة موسعة عن الصراع العربي الإسرائيلي، كان من الممكن لهذا الكتاب أن يلتحق في هدوء بسلسلة ما أُلف ضد داخل أميركا في هذا الشأن المتداول بكثرة في أرجاء العالم غير أن تطرق كارتر لانحياز إدارة البيت الأبيض لإسرائيل على حساب أبسط الحقوق الفلسطيني أعطى للقصة بعداً آخر، أثار تشبيه الراعي الأول لاتفاقية كامب دفيد والحاصل على جائزة نوبل للسلام لممارسات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني بالـ (Apartheid) أثار زوبعة من ردود الفعل الغاضبة لدى المتعاطفين مع الدولة العبرية في أميركا، لم يحتمل عتاة اليمين المحافظ وقادة الجمعيات الصهيونية أو القريبة منها أن يعتبر كارتر ممارسات المُحتل الإسرائيلي أقصى في التنكيل بالفلسطينيين مما كان يقترفه نظام التمييز العنصري بحق المواطنين السود في جنوب أفريقيا، نظرة أميركية خارجة عن السرب مُفارِقة لمألوف كشفه الكتاب مستنداً إلى ما قال إنها وقائع اكتشفها في سياق خبرته السياسية الطويلة وأهمها غياب النقاش أميركياً في مسؤولية إسرائيل عن تعثر مسيرة السلام، إقصاء أي رؤية معارضة أو موازية للمنظور الإسرائيلي داخل دوائر الرأي والقرار في أميركا، تجنُب المواطن الأميركي توجيه أي نقد للممارسات الإسرائيلية دور اللوبي اليهودي خاصة منظمة ايباك في توجيه الرأي العام الأميركي، محاصرة أي دعوة لإلزام إسرائيل بالقوانين أو القرارات الدولية وكذلك صعوبة الدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسان الفلسطيني مؤكداً أن إثارة أي عضو في الكونغرس لهذه الجوانب يعد انتحاراً سياسياً وهو ما يفسر بالنسبة له إعراض هؤلاء الأعضاء عن معاينة معاناة الفلسطينيين ميدانياً، سرعان ما تحولت هذه الجوانب إلى جدل ساخر بين كارتر ومَن أغضبتهم رؤيته النقدية تلك فاشهروا في وجهة التهمة السحرية معاداة السامية لينضم إلى ركب من تجرؤوا على كشف شيء من المستور في تحالف استراتيجي بين واشنطن وتل أبيب تعتبره العاصمتان حسنة لا تضر معها سيئة أياً تكن تلك السيئة.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور ميتشيل بارد مدير معهد التعاون الإسرائيلي الأميركي ومعنا من عمّان الدكتور عدنان الهياجنة أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الهاشمية أهلاً بكما في هذه الحلقة، أبدأ معك من واشنطن دكتور ميتشيل بارد هل هناك ما يغضب في كل ما قاله جيمي كارتر في كتابه فلسطين سلام لا نظام تمييز عنصري؟

ميتشيل بارد - مدير معهد التعاون الإسرائيلي الأميركي: أعتقد أن ما أثار موجة الغضب هو حقيقة أن جيمي كارتر هو شخص كنا نعتقد أنه كان رجل دولة مهتم بتحسين الوضع في الشرق الأوسط وبتقديم عملية السلام قدماً ولكنه كتب كتاباً يصدم ليس فقط أنه أستخدم لغة تهييجية والتي هي وهو في كتابه يقول أنها غير صحيحة ولكنه كتاب متحيز لجهة وهو أمراً يناقض الحقيقة التاريخية والدقة التاريخية وما قاد الانتقاد هو أن الكتاب هو غير صحيح أنه غير دقيق ومشوه تاريخياً حيث أن الناس قلقوا من أنه سيخلق انطباع خاطئ، لا أعتقد أن هناك أي شخص يقول أن هناك.. أنه ليس هناك حوار بشأن الشرق الأوسط فهذا جاري دائماً ولكن ما هو غير سعيد بشأنه هو أن أغلبية الأميركان، الأغلبية العظمى من رجال الكونغرس والإدارة لهم نظرة تقول أنه من مصالح أميركا أن تدعم إسرائيل وأن إسرائيل تبذل جهوداً حقيقة للتوصل إلى سلام مع جيرانها وأفضل طريقة لهذا هو أن يكون هناك حوار مع الفلسطينيين ومع الأطراف العربية الأخرى الذين يؤيدون الحل المبني على الدولتين.

خديجة بن قنة: إذاً تنكر وجود دعم أميركي لإسرائيل؟

ميتشيل بارد: كلا ما قلته هو نقيض هذا، بل أقول أن هناك دعم كبير في الولايات المتحدة لإسرائيل يستند ليس على فشل مناقشة هذه القضية أو أن هناك لوبي غامض بل لأن معظم الأميركان يعتقدون أن أفضل شيء للولايات المتحدة أن تكون لها علاقات قوية مع إسرائيل وأن أفضل طريقة للتوصل إلى السلام هو دعم جهود إسرائيل لكي تفاوض حلا مبنياً على دولتين مع جيرانها.

خديجة بن قنة: دكتور الهياجنة ما رأيك في وجهة النظر هذه وبما قاله الدكتور بارد أن الكتاب يعني الكتاب محشو بالمغالطات وبالأكاذيب التي لا تستند إلى الدقة العلمية؟

عدنان الهياجنة - متخصص في السياسة الخارجية الأميركية: يعني حقيقة في البداية لابد من القول أن ما جاء به كارتر لم يكن مفاجأة وهي لا تحتاج لعبقري لأن يُدرك السياسة العنصرية التي تقوم فيها إسرائيل ضد فلسطين فأي مشاهد لأي محطة تلفازية يستطيع أن يرى المعاناة الفلسطينية من قِبل الممارسات الإسرائيلية، الجدار العازل، عدم وجود وظائف، القتل المتعمد، الغزوات، الانسحاب ثم التدخل العسكري وهذا على مر السنوات، يعني حقيقة نحن لسنا بحاجة لكتاب كارتر من أجل أن يبيّن هذه الظاهرة فالتمييز العنصري موجود وبالتالي هذه الممارسات الإسرائيلية الخاطئة لابد من تنوير الشعب الأميركي فيها، حقيقة أن الشعب الأميركي لا يدري ما يدور من حوله وبالتالي جاء هذا الكتاب صحوة متأخرة قد تكون للرئيس كارتر ومن قبله جاءت دراسة لستيفن وولت ومن قبله جاء كتاب قبل أكثر من عشرين سنة لبول فينلي، هناك الحديث عن الكثير من أن التوجهات الأميركية والسياسة الخارجية الأميركية من خلال النظارة الإسرائيلية أن يرون كل شيء من خلال هذه النظارة في السياسة الخارجية الأميركية، لابد من تغيير هذه النظارة أن هذا مضر بشكل كبير من وجهة نظر كارتر وآخرين ومراكز صنع قرار بدأت بالتحدث عن هذا الكلام أنه لابد من إعادة النظر بالحديث عن السياسة الخارجية الأميركية ليس من المنظار الإسرائيلي وإنما لابد من النظر لمعاناة الفلسطينيين ولهذه السياسات الإسرائيلية المدعومة بالضرائب الأميركية، يعني نحن نعرف كلنا على سبيل المثال أن حصة المواطن الإسرائيلي من المساعدات الأميركية التي تأتي من دافع الضرائب الأميركي بمعدل 25 ألف دولار سنوياً، حصة الجندي الإسرائيلي وهذا موجود في الكتب الأميركية وليس في الكتب العربية، حصة الجندي الإسرائيلي من المساعدات الأميركية العسكرية للجندي الإسرائيلي 13 ألف دولار، هذا لا يُعقل أن تصرف هذه الأموال وأنها تروج للشعب الأميركي بأنها لمصلحة الولايات المتحدة الأميركية، من مصلحة الولايات المتحدة الأميركية والسياسة الخارجية الأميركية أن تستمع لهذه النصائح التي يأتي بها كارتر ومن قبله ستيف وولت ومن قبله بول فينلي ومن قبله مراكز صنع القرار لابد من إعادة النظر بهذه السياسة لابد من أن نفهم..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم لكن دكتور الهياجنة مَن الذي لديه مصلحة لدى الآخر؟ هل أميركا لديها مصلحة لدى إسرائيل أم إسرائيل لديها مصلحة لدى أميركا؟ هل هناك رصيد من المصالح الاستراتيجية التي تبرر لأميركا هذا الدعم لإسرائيل؟

"
أميركا لديها مصالح ولا بد أن توازن بين مصالحها العربية والإسرائيلية رغم إن إسرائيل يعتبر الكثير في أميركا أنها ليست دولة حليفة لها
"
عدنان الهياجنة

عدنان الهياجنة: يا سيدتي في البداية الولايات المتحدة الأميركية هل لها مصالح في منطقة الشرق الأوسط ودعنا يعني نعتقد من باب الجدال ومن باب الحديث أن لديها أيضا مصلحة في إسرائيل، لابد للولايات المتحدة الأميركية أن توازن في مصالحها في علاقتها مع الدول العربية والتي لديها مصالح استراتيجية منها النفط والوجود الاستراتيجي إلى غير ذلك مع الوجود الإسرائيلي، لا يمكن لإسرائيل أن تبقى تسيطر على نظرة صنّاع القرار في الولايات المتحدة الأميركية وأن ترى وجهة نظرهم، لديها مصالح ولابد أن توازن ما بين هذه المصالح، المصالح العربية والمصالح مع إسرائيل وإسرائيل الآن يعتبرها كثير في الولايات المتحدة الأميركية أنها ليست دولة حليفة للولايات المتحدة الأميركية هي الولاية رقم 51 بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية أي بعض الولايات في الولايات المتحدة الأميركية كنورث داكوتا ولا ساوث داكوتا الولايات الصغيرة لا تحصل يمكن على نفس الدعم التي تحصل عليه إسرائيل وبالتالي ما هو العائد الذي يعود على هذه العلاقة الاستراتيجية من إسرائيل؟ ماذا قدّمت إسرائيل للولايات المتحدة الأميركية؟ يعني هذا السؤال الذي يجب أن يبرز في الولايات المتحدة الأميركية بعد هذه السنوات من..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: وهذا السؤال سيُطرح بعد قليل على الدكتور ميتشيل بارد في واشنطن ونتحدث أيضا عن حجم النفوذ الذي يتمتع به اللوبي المساند لإسرائيل في الساحة السياسية الأميركية والدور الذي يلعبه هناك، نتابع ذلك بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حجم ودور اللوبي اليهودي في أميركا

خديجة بن قنة: ايباك أو لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية قد تكون أهم كلمة في قاموس العلاقات الأميركية الإسرائيلية توصف بأنها أقوى لوبي في الولايات المتحدة، بمقدورها أن تحطم كل من تسوِّل له نفسه المساس بالدولة العبرية وباستطاعتها أن تصنع نجوماً في السياسة وتجلسهم على أهم مقاعد مؤسسات صنع القرار الأميركي، ايباك التي تأسست عام 1953 تحت اسم اللجنة الأميركية الصهيونية للعلاقات العامة يبلغ عدد أعضائها في الوقت الراهن أكثر من مائة ألف شخص تلعب دوراً رئيسياً في تشكيل سياسة الولايات المتحدة بالنسبة للشرق الأوسط حيث يلعب أعضاؤها الرئيسيين دور المستشار لصنع السياسة في كل من البيت الأبيض ووزارة الخارجية والكونغرس والبنتاغون، تلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على علاقة وثيقة بين وزارة الدفاع الأميركي البنتاغون والجيش الإسرائيلي كما يمكن لايباك إعاقة أية صفقة أسلحة أميركية لأي دولة عربية كما حدث بالنسبة لصفقة مقاتلات أميركية للمملكة العربية السعودية عام 1986، تساعد في ضمان تقديم حوالي ثلاثة مليارات دولار من المساعدات سنوياً لتل أبيب مما يجعلها أحد أهم شرايين الحياة التي تعيش عليها إسرائيل، دكتور بارد يعني مرّة قال شارون من يريد أن يدعم إسرائيل فليدعم ايباك إلى أي مدى تشكل هذه المنظمة أداة ضغط على السياسة الخارجية الأميركية؟

ميتشيل بارد: أعتقد أن علينا أن نتذكر أن السكان اليهود في أميركا هم أقل من 3% إذاً فاليهود ليسوا قادرين على الضغط على الإدارة الأميركية لفعل أي شيء والحقيقة أن هناك سياسة تدعم إسرائيل في الولايات المتحدة نتيجة لحقيقة أن معظم الأميركان يعتقدون أن هذا في مصلحة أميركا وإسرائيل تقاسم أميركا قيمها وحرية التعبير وحرية التجمع وحرية العبادة وكل القيم التي هي غائبة في معظم الدول في الشرق الأوسط ما عدا إسرائيل، ايباك هي نافذة وفاعلة لأنها تدعم وجهة النظر أن العلاقات بين إسرائيل وأميركا هي لمصلحة أميركا وهو شيء معظم الأميركيين يوافقون عليه، لم تكن قادرة على أن تؤثر بشكل كبير كما قلتم في مقدمتكم على سبيل المثال ايباك لم تمنع بيع أسلحة إلى الدول العربية مثل بيع الأيه واكس التي بيعت إلى السعودية عام 1981 وايباك حتى توقفت عن معارضة بيع أسلحة لدول عربية مساعدة أو حليفة للولايات المتحدة، معظم ما تقوم به هي تقوية العلاقات بين الدولتين وأن تعطي إسرائيل القوة التي تحتاجها لكي تخاطر من أجل السلام وقد فعلت ايباك هذا بدعم الولايات المتحدة ولحقيقة أن الإسرائيليين يعرفون أنهم يمكن أن يقدموا عرضاً لكي يتخذوا قرارات صعبة ومخاطرة وتضحيات بالأراضي كما فعلوا العام الماضي عندما انسحبت إسرائيل من 100% من قطاع غزة بأمل أن الفلسطينيين عندها سوف يحافظوا على السلام ويجعلوا ممكناً عملية التفاوض لانسحاب آخر وعملية السلام تجلب حلاً مبنياً على دولتين في الضفة الغربية، بدلاً من ذلك ما حدث هو أنه بعد انسحاب إسرائيل من 100% من قطاع غزة الإرهاب استمر إلى هذا اليوم حتى عندما يُفترض أن يكون هناك هدنة الإرهابيون الفلسطينيون مازالوا يطلقون الصواريخ على إسرائيل وفي مناطق ليس هناك أي نزاع بملكية إسرائيل للأرض أو وجودها، إذاً من الصعب لأي شخص أن يقترح أو يشير إلى الحكومة الأميركية أنها يجب أن تتخذ موقفاً مغايراً عندما الفلسطينيون يقادون إلى الأسوأ بسبب الفصائل العنيفة التي تحول دون أي تحرك لحل تفاوضي بشأن دولة فلسطينية تعيش جنب إسرائيل، هذا الهدف النهائي الذي وضعه الرئيس بوش في سياسته وهذه أيضا سياسة تدعمها ايباك ومعظم الأميركيين الذين يدعمون إسرائيل يدعمون هذا النوع من الحل المبني على دولتين.

خديجة بن قنة: يعني دكتور بارد أنت تُحمّل الجانب الفلسطيني كل سبب إفشال عملية السلام فيما الجميع يعرف أن مَن يفشل هذه العملية هو عدم التزام إسرائيل بالقرارات الدولية، المتسبب في بناء الجدار الفصل العنصري هو إسرائيل رغم صدور قرار من محكمة العدل الدولية، مَن يقيم الحواجز هو إسرائيل، مَن يهدم البيوت هو إسرائيل ولنأخذ رأي الدكتور هياجنة في كل ما قلته الآن.. دكتور هياجنة هل تسمعني؟

عدنان الهياجنة: نعم.. نعم تفضلي.

خديجة بن قنة: يعني دكتور بارد ينفي ضلوع الايباك أو يعني أي تأثير للايباك في السياسة الخارجية الأميركية ويُحمِّل الجانب الفلسطيني مسؤولية كل الفشل الذي تلقاه عملية السلام في الشرق الأوسط ما رأيك؟

عدنان الهياجنة: يا سيدتي لسنا بحاجة لعبقري يعني حتى يرصد ردود فعل الولايات المتحدة الأميركية على الممارسات الإسرائيلية، عندما تمارس إسرائيل القتل والتعذيب للشعب الفلسطيني يكون رد فعل الولايات المتحدة الأميركية المعروف والمتعارف عليه أنه دفاع عن النفس، معظم قرارات الفيتو في مجلس الأمن هي دفاع عن النفس، يعني كل هذا الدعم.. كيف نفسر مثل هذه السياسة الخارجية الأميركية الداعمة دوما ودائما في كل الأوضاع لا يستطيع أحد أن ينتقد إسرائيل، بايترو بارتسون المعروف عنه بولائه لإسرائيل عندما انتقد شارون وقال أن ما حصل لشارون من وعكة صحية ومن جلطة قلبية هو بسبب انسحابه من هذه الأرض المقدسة قاطعته كثير من الجماعات في الولايات المتحدة الأميركية وقاطعته الحكومة الإسرائيلية، لا نستطيع أن نقول أن ايباك غير مؤثرة صحيح أن ايباك كان عدد أعضائها قليل وأن ميزانيتها قليلة لكن يوجد لإيباك عشرات بل مئات اللوبيات على مستوى الـ (Communitys) الموجودة في الولايات المتحدة الأميركية، أميركا ما يحكمها.. ما يحكم السياسة في الولايات المتحدة الأميركية هو المال وما يسموه المال هو حليب الأم بالنسبة للسياسة، أي مرشح للانتخابات في الولايات المتحدة الأميركية على مستوى بسيط جداً على مستوى نائب لولاية يحتاج من خمسة وعشرين إلى خمسين مليون دولار من أين تأتي هذه الأموال؟ الحقيقة يقول أنه أن الايباك لم يقف ضد أي مبيعات أسلحة لأي دولة عربية، أنا كتبت قبل أكثر من عشرين سنة رسالة الماجستير عن مبيعات طائرات الأيه واكس السعودية وكنت مضطلع على هذا الأمر، كتبت كثير من الدراسات التي تشير حتى ليس منع مبيعات الأسلحة لدول مثل السعودية ودول مثل الخليج بل لدول حليفة مثل الأردن لصواريخ بسيطة جداً اعترضت عليها إسرائيل واضطر الأردن واضطرت دول كثيرة للذهاب إلى الاتحاد السوفييتي، إن مثل هذه الممارسات التي تقوم بها ايباك أيضا تؤثر على العلاقات العربية الأميركية، فيما يتعلق بالفلسطينيين يعني نحن سمعنا أمثلة هذا الكلام كثيراً أنه دائم اللوم على الفلسطينيين وأنه لا يوجد شريك في محمود عباس ولا يوجد شريك فيه هنية ولا يوجد شريك فيه عرفات لا يوجد شريك، يعني ما نقوله أن هذا اللوبي الصهيوني إذا أراد مصلحة إسرائيل فليضغط على الإدارة الأميركية من أجل تحقيق عملية سلام ترضى بها هذه الشعوب ويعطي الحق لهذا الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت هذا يعني فقط التمييز العنصري، أكثر من هذا التمييز العنصري لا يستطيع الإنسان قطف أشجار الزيتون بالنسبة له ويسمي هذا إرهاب وأين الحديث عن الديمقراطية والحرية؟ يعني نستطيع أن نتكلم عن أشياء حقيقة والله بسيطة جداً ومن مصلحة أنا أعتقد الآن في ظل هذه الثورة الصحوية إذا جاز التعبير في الولايات المتحدة الأميركية أن تستيقظ الولايات المتحدة الأميركية وتقول أن مصلحتي ليس فقط مع إسرائيل وأن مصلحتي مع الدول العربية وأن ما يقوله كارتر وهذا رجل له ثقل سياسي وما يقوله ستيفن وولت وما يقوله وما قاله بول فينلي قبل عشرات السنوات أنه لابد من المصلحة من إعادة النظر، لا يمكن أن تبقى كثير من..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم لكن هل حققت مصلحتها إسرائيل من وراء هذا الانحياز الأميركي؟ دكتور بارد إليك هذا السؤال هل هذا الانحياز الأميركي لإسرائيل هذا الانحياز الواضح أفاد إسرائيل في النهاية أم أنه أضرّ بها أكثر مما أفادها لأن إنكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني يعني لم يجعل إسرائيل تحصل على الأمن في المنطقة؟

"
المانح الأكبر لمنظمات الأمم المتحدة التي تقدم المساعدة للاجئين الفلسطينيين هي أميركا وأحد الداعمين الأساسيين للفلسطينيين في المنابر الدولية
"
ميتشيل بارد

ميتشيل بارد: أولاً أعتقد أن الولايات المتحدة لها علاقات طيبة مع أكثر الدول العربية، ضيفكم ينسى أن المانح الأكبر لمنظمات الأمم المتحدة التي تقدم المساعدة للاجئين الفلسطينيين هو الولايات المتحدة والولايات المتحدة هي أحد الداعمين الأساسيين للفلسطينيين في المنابر الدولية ليس فقط بشأن المساعدة ولكن المساعدة السياسية.

خديجة بن قنة: ولكنها عفواً.. ولكنها عفواً دكتور بارد الدولة التي رفعت أكثر من أربعين فيتو في مجلس الأمن لمنع صدور قرارات تدين أو تنتقد إسرائيل؟

ميتشيل بارد: غالباً هناك قرارات متحيزة في الأمم المتحدة، هناك أكثر من مائة قرار أجيزت وهي تنتقد إسرائيل والولايات المتحدة لم تستخدم حق النقض الفيتو، الحقيقة أن الولايات المتحدة تؤمن أن إسرائيل يجب أن تتفاوض مباشرة مع الفلسطينيين لجلب حل مبني على دولتين يستند إلى خارطة الطريق ورؤية بوش لعام 2002 التي وضعها للسلام وإيهود أولمرت رئيس وزراء إسرائيل في الأسبوعين الماضيين قال أنه جاهز للتفاوض مع محمود عباس لجلب تحرّك قدماً في عملية السلام إسرائيل أثبتت استعدادها وجاهزيتها لتقايض الأرض مقابل السلام وانسحبت من تقريبا 94% من الأراضي التي احتلتها عام 1967 ونحن نتحدث عن 6% فقط التي بقيت وإسرائيل باستمرار قالت أنها جاهزة لكي تفاوض بالأرض إن الفلسطينيين أظهروا أنهم يمكنهم أن يحافظوا على السلام لكن مرة أخرى طالما أن العنف يستمر وطالما أن صواريخ القسّام مازالت تستمر بالانطلاق إلى المدن الإسرائيلية إذاً ليس هناك أي داعي للتوقع من إسرائيل أو الأميركان كحكومات أن تدعم الإرهاب الفلسطيني، فيما يتعلق بالجدار تذكروا إسرائيل لم تبني الحائط لمدة خمسة وثلاثين عاما لا إسرائيلي يريد هذا الحائط والحائط تم بناءه بعد تقريباً ثمانمائة من الإسرائيليين قتلوا.

خديجة بن قنة: ليس لدينا المزيد من الوقت لأحول الكلمة للدكتور الهياجنة للرد لأن وقت البرنامج انتهى، في نهايته لا يسعني ألا أن أشكر ضيفي من واشنطن الدكتور ميتشيل بارد ومن عمّان الدكتور عدنان الهياجنة وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد أطيب المنى وإلى اللقاء.