- غيوم الأزمة العراقية على القمة الخليجية
- تداعيات الملف الإيراني على القمة الخليجية





محمد كريشان: السلام عليكم قمة خليجية جديدة استضافتها الرياض وحضرها جميع قادة دول مجلس التعاون الخليجي للمرة الأولى منذ سنوات، ملفات عديدة تناولتها القمة غير أن الملفين العراقي والإيراني ربما كانا الأكثر استحواذا على جدول الأعمال، إذاً نطرح في حلقتنا هذه تساؤلين اثنين؛ هل من جديد في المخاوف التي عبّرت عنها قمة الرياض بشأن ملفي العراق وإيران؟ وهل من تصور خليجي مشترك للتأثير الفعال في هذين الملفين؟

غيوم الأزمة العراقية على القمة الخليجية

محمد كريشان: بالانتباه كثيرا إلى خطورة تدهور الوضع الأمن في العراق وبالدعوة إلى وقف التدخل الأجنبي فيه تطرقت القمة الخليجية السابعة والعشرون في الرياض إلى الملف العراقي، مقاربة خليجية جاءت لتؤكد الصلة الحيوية التي يراها قادة دول الخليج بين الاستقرار والتنمية في دولهم وبين اتجاه الأوضاع العراقية نحو الانفراج، الجديد في قمة الرياض هو الصيغة الخليجية المفصلة لهذا الانفراج وماهية الأثمان التي قد تتطلبها.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: غيوم عراقية ملبدة خيمت على أجواء القمة الخليجية السابعة والعشرين التي استضافتها العاصمة السعودية الرياض هذا ما أكده البيان الختامي الذي توقف عند البند العراقي ليجد نفسه في مواجهة استحقاقات ساخنة لعراق تزداد أوضاعه تدهوراً يوماً بعد يوم، هاجس يحمل قادة الخليج قناعة بأنهم معنيون به عاجلا وأجلا محاولين التحسّب لأي أثمان لتبعاته قد يدفعونها ذات منعرجات خطيرة تمر بها بلاد دجلة والفرات، فالوقائع تؤكد أن عراق ما بعد صدام حسين المستنزفة بالصراعات والمفتوحة على النفوذ الأجنبي بات شوكة مؤلمة في الخاصرة الخليجية، ربما لم يدر بخلد الخليجيين أن التخلص من صدام سيأتي بلاعبين جدد هم أقرب لإيران منها إلى المنظومة الخليجية ولعله لم يكن بوسعهم كما الأميركان التكهن بأن هزم الجيش العراقي في مدة قياسية سيكون المقدمة لغرق القوات الغازية في أوحال المجموعات المسلحة الخارجة على كل الأطر السياسية التقليدية المحافظة في المنطقة والرسميات الخليجية واحدة منها، يعلم قادة مجلس التعاون أن شرر المشهد الدامي في العراق قد طالهم حيث تواصل قوى الأمن في بعض من دوله حربا لم تنتهي بعد مع الخلايا الخفية المرتبطة أو القريبة من تنظيم القاعدة، ما الحل إذاً؟ نفت الحكومة السعودية ما أشيع مؤخراً من أنها قد تلجأ إلى الخيار الأخير في حال ترسخت الحرب الأهلية في العراق بعد أن أطلت برأسها تحمل رايات الطائفية، خيار يقوم على تمويل السُنة العرب وعلى التدخل العسكري المباشر في بلاد الرافدين، في المقابل لم يُلوح أحد من المتحلقين حول مائدة القمة بخارطة طريق كفيلة بإرشاد الخليج المطوق بالأزمات إلى المخرج منها أو على الأقل قلب النيران العراقية برداً وسلاماً على هواجسه الحامية، غير أن القناعة تسود الجميع فيما يبدو أن عراق آمن لا يُهمش مكانة ودور السنة العرب بالذات سيمثل مصلحة خليجية خالصة، خالصة إلا أن رهانات أخرى ترى الملف العراق بعين مختلفة.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من الرياض على الهاتف الدكتور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي، من القاهرة الدكتور محمد سعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ومعنا هنا في الأستوديو الدكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، أهلاً بضيوفنا الثلاثة نبدأ بالدكتور المسفر، دكتور هل خرجت قمة الرياض بشأن العراق عن شيئا لم نعهده في القمم الأخيرة؟

"
القمة الخليجية في الرياض خرجت بشيء جديد وهو الضياع الذي تواجهه في قضية العراق وقضية إيران
"
محمد المسفر
محمد المسفر - أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر: بسم الله الرحمن الرحيم أنا أعتقد أنه مؤتمر القمة الخليجي في الرياض خرج بشيء جديد حقيقة وهو الضياع الذي يواجهونه في قضية العراق وقضية إيران في آن واحد ومن هنا نقول أن ذلك جديد لأنه في كل مرة وفي كل اجتماع وفي كل مؤتمر يعقدونه يُصرّون على كلمات ما نسميها نحن في علم السياسية سياسة الاسترضاء، هذه سياسة الاسترضاء اليوم امتدت لتكون..

محمد كريشان [مقاطعاً]: استرضاء مَن؟

محمد المسفر: استرضاء إيران واسترضاء القوى الموجودة في داخل العراق..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن دكتور يعني القمة دعت إلى حل المليشيات فوراً، دعت إيران دون أن تسميها إلى عدم التدخل في شؤون العراق، دعت إلى الحفاظ على التوازن الاجتماعي والمذهبي في إشارة يعني..

محمد المسفر: كل ذلك طالما هم لم يسمون أحدا بالاسم فإن تلك هي حقيقة الضياع الذي هم يسيرون فيه مع الأسف الشديد.

محمد كريشان: دكتور محمد السعيد إدريس هل فعلاً هناك عدم حسم في موضوع العراق تحديداً بالنسبة للقمة الخليجية؟

"
بيان القمة تحدث عن الإرهاب ولكن ليس إرهاب أميركا، وأشار من بعيد إلى إيران وكأنها العدو الحقيقي في العراق
"
محمد السعيد إدريس
محمد السعيد إدريس - رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام: يعني أنا أتفق مع أخي الدكتور محمد المسفر بأنه كان المنتظر بعد كل التطورات الجديدة في ملف العراق على المستوى الدولي وبالتحديد على المستوى الأميركي وتقرير لجنة جيمس بيكر وهاملتون أن يكون هناك موقف عربي خليجي جديد فيما يتعلق بالأوضاع العراقية، هناك اعتراف أميركي بالهزيمة في العراق وهناك اعتراف أميركي بضرورة الخروج من العراق ولكن للأسف البيان جاء خالياً من أمرين، الأمر الأول عدم الحديث عن المقاومة العراقية ما زال الحديث عن الإرهاب وعن العنف وهذه كلها أمور معروفة تماماً ولكن هناك مقاومة عراقية حقيقية هي التي أدت إلى المأزق الأميركي الراهن وإلى وجود رأي عام أميركي يطالب بالخروج من العراق، الأمر الثاني هو عدم الإشارة إلى التحولات الجديدة في الموقف الأميركي وإلى تقرير هاملتون وإلى تداعيات هذا التقرير وإلى ما يجب أن تقوم به الدول العربية في هذا الصدد، أعتقد أن هناك هروب حقيقي من الموقف في العراق وهناك تكرار لمواقف تقليدية قريبة من المواقف الأميركية القديمة التي تتغير الآن، أنا كنت أتصور أن دول المجلس ستقف وقفة حقيقية مع المتغير الجديد في العراقي وأن تتدخل بشكل جاد لحسم الصراعات داخل العراق لأن الأمر الحقيقي داخل العراق هو أمر خروج القوات الأميركية من العراق، البيان لم يتحدث عن المقاومة من ناحية ولم يتحدث عن خروج القوات الأميركية من العراق وما زال يتحدث عن الإرهاب ولا يتحدث عن الإرهاب الأميركي ويشير من بعيد إلى إيران وكأن إيران هي العدو الحقيقي في العراق وليس الولايات المتحدة الأميركية، أعتقد أنه إذا كان هناك نفوذ الآن قوي لإيران في العراق فالمسؤول عنه الدول الخليجية والولايات المتحدة الأميركية.

محمد كريشان: نعم، دكتور خالد دخيل كيف يمكن أن نفسر هذه الثغرات إذا ما اتفقت بشأنها مع الدكتور محمد السعيد إدريس؟

خالد الدخيل - أستاذ علم الاجتماع السياسي - الرياض: أنا ما اتفق مع يعني مع الإخوان الدكتور محمد والأخ الضيف من مصر.

محمد كريشان: يبدو أن هناك تقطع في الصوت، سنحاول أن نعود إليك دكتور خالد دخيل حالما يتثنى الأمر فنياً، بالنسبة للدكتور المسفر يعني مثلاً عدم التعرّض مثل ما قال الدكتور إدريس لموضوع مثلاً تقرير بيكر هاملتون لضرورة الانسحاب الأميركي من العراق كيف تفهمه؟

محمد المسفر: أنا كما قلت إنه هذه هي مرحلة الضياع طالما لم يتحدثون عن أخطر تقرير يمس مصيرهم هم، يمس مصير منطقة الخليج على وجه التحديد ويمس كل منطقة الشرق الأوسط على العموم بعملية إشراك أطراف دولية أخرى وجعلها الطرف الفاعل في هذه المنطقة دون أن يكون لهم التأثير في هذه العملية أنا أعتقد هو هذه قمة الفشل وليست قمة النجاح في هذا.

محمد كريشان: يعني هل يمكن عفواً أن نفهم أن عدم تناول هذه المسألة أصلاً ناتج عن خوف خليجي من مرحلة ما بعد الخروج الأميركي؟

محمد المسفر: يا سيدي كان على محطة الـ (BBC) اليوم الظهر مستشار لحاكم أحد الدول الخليجية يقول نحن في منطقة الخليج نحن دول وديعة لدى الدول الأوربية لدى الدول الصناعية لدى الولايات المتحدة الأميركية، أنا أعتقد أن الدول التي تحترم نفشها وسيادتها وأمنها واستقرارها وتدّعي بأنها هي حامية لهذه الأمة وأن تكون هي تقبل تكون وديعة أنا أعتقد هذه قمة المأساة التي نعيشها وكون إنهم يتجاهلون التقرير الأميركي فهي كارثة كبرى أيضاً.

محمد كريشان: دكتور دخيل مرة أخرى نعود إليك أكرر نفس السؤال هذه الثغرات في موضوع العراق في قمة الرياض هل من تفسير لها؟

خالد الدخيل: لا شوف انتبه يعني في شيء جديد يعني في القمة وهو الحديث أو التنويه بالبرنامج النووي لدول الخليج يعني برنامج.. هذا شيء..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لا هذا موضوع آخر ربما نتطرق إليه عندما نتطرق إلى المخاوف من البرنامج النووي الإيراني ولكن إذا ظللنا في موضوع العراق لماذا لم يقع الإشارة إلى ما أشار إليه الضيفان الكريمان هنا؟

خالد الدخيل: يعني بالنسبة يعني لم تتم الإشارة إلى تقرير بيكر هاملتون ولم تتم الإشارة إلى يعني هذه الأشياء يعني أنت تعتبر هذه ثغرة، أنا ما أدري بأي معنى هذه تعتبر ثغرة الحقيقة لأنه يعني هناك حديث ومن زمان في دول الخليج وخاصة السعودية عن فكرة التوازن داخل العراق ونحن نعرف..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عن فكرة ماذا عفواً؟

خالد الدخيل: التوازن السياسي والاجتماعي.

محمد كريشان: آه نعم.

"
الدول العربية بما فيها السعودية مقصرة بحق العراق لأنها استجابت للمطالب الأميركية ولم تحاول أن تعيد شيئا من التوازن داخل هذا البلد
"
خالد الدخيل
خالد الدخيل: نحن نعرف إنه مأساة العراق الحقيقية هي افتقاد التوازن بأنه السُنة تم عزلهم داخل العراق الحقيقة، يعني الشيعة والأكراد يتمتعون بالحماية الأميركية والإيرانية والسُنة يعني أصبحوا معلقين في الهواء مستهدفين من قبل الأميركيين ومستهدفين ويتم التعامل معهم على اعتبار أنه يجب الطرح بهذه الفئة على أساس أنها تمثل النظام السابق أو يجب أن تدفع ثمن ما كان عليه النظام، أيضاً هناك تقصير الحقيقة من الدول العربية بما فيها السعودية بأنهم استجابوا للمطالب الأميركية ولم يحاولوا أن يدخلوا ويعيدوا شيئاً من التوازن، الآن في حديث صار يتم منذ فترة ورأيناه البيان الأخير وهو المطالبة بالفعل بعملية التوازن، أنا أتصور الآن بما أن الإدارة الأميركية في حالة مراجعة لسياساتها وتقرير بيكر هاملتون هو أحد التقارير، هناك تقارير أخرى قادمة أيضاً سيأتي تقرير من مجلس الأمن القومي وسيأتي تقرير من وزارة الدفاع الأميركية فالإدارة في حالة مراجعة لسياستها في العراق وفي المنطقة أيضا هذه أنا أتصور تمثل نقطة مهمة بالنسبة لدولة مثل السعودية ومعها مصر.

محمد كريشان: نعم لهذه النقطة تحديداً ربما أعود بسرعة للدكتور محمد سعيد إدريس، هل ربما لأن السياسة الأميركية لم تتضح بعد بشكل قاطع وحاسم خيَّر القادة الخليجيون عدم الحسم فيها أيضا في الشأن العراقي بشكل كامل؟

محمد سعيد إدريس: يعني ربما يكون هذا التفسير لعدم الإشارة إلى تقرير جيمس بيكر وهاملتون ولكن يعني ليس من الضروري الإشارة إلى تقرير بعينه أو اسم التقرير ولكن الاهتمام بالقضايا الجديدة التي بدأت تظهر في العراق، يعني التقرير ميزته أن هو أولاً أوضح أن هناك هزيمة أميركية في العراق وأن هناك خروج حتمي أميركي من العراق متى؟ لم يحدد، إذاً هناك خروج أميركي من العراق، الدول العربية الخليجية كان يجب أن تكون مستعدة للإجابة على سؤال ما بعد خروج أميركا من العراق ماذا سنفعل من العراق خصوصاً حديث أخي الدكتور الدخيل على مسألة اختلال التوازن داخل العراق واهتمام دول المجلس في هذه القمة بمسألة إعادة توازن، هذه الدول لم تسأل نفسها ما هي مسؤوليتها هي عن هذا الاختلال في التوازن سواء اختلال توازن داخلي بين سُنة وشيعة وأكراد أو بين نفوذ إيراني وغياب نفوذ عربي، أعتقد أن الدول العربية الخليجية شريكة في العملية السياسية التي فرضتها أميركا وهي عملية منذ البداية منحازة للشيعة والأكراد داخل العراق، إذاً هناك دور خليجي مسؤول عن هذا الخلل في التوازن السياسي والاجتماعي داخل العراق ومعالجة هذا الخلل بالوعي بما بعد الانسحاب الأميركي من العراق، ما هو الدور الذي يجب أن يكون للدول العربية؟ لابد أن يكون هناك دور موازن، يجب ألا نعيب إيران أنها موجودة في العراق أي دولة تحترم نفسها دولة إقليمية كبرى لها مشاريع سياسية، إيران نعترف أن لها مشروع سياسي في العراق نتفق أو نختلف معه هذه قضية أخرى، أنا شخصيا أختلف معه تماما ولكن لا نعيب إيران أن لها دور الدور هو غياب الدور الآخر.

محمد كريشان [مقاطعاً]: هو موضوع يعني.. عفواً موضوع إيران دكتور يعني عفوا نعم عفوا موضوع إيران..

محمد سعيد إدريس [متابعاً]: لا أنا لا أتحدث عن إيران أنا أتحدث عن العراق وأقول..

محمد كريشان [مقاطعاً]: موضوع إيران.. يعني عفواً لو سمحت لي فقط موضوع إيران تم التطرق إليه على مستويين كإشارة إلى تدخل إيراني في الشأن العراقي دون أن يقع تسمية إيران بشكل مباشر والجانب الآخر متعلق بالملف النووي وتداعيات هذا الملف على الأوضاع الأمنية في الخليج، سنتوقف عند نقطة إيران تحديدا بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تداعيات الملف الإيراني على القمة الخليجية



محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد، إذاً دعت القمة الخليجية السابعة والعشرون التي اختتمت أعمالها في الرياض دعت إيران ضمنا إلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية للعراق وشدد البيان الختامي للقمة دون أن يسمي إيران بالاسم على ضرورة عدم تدخل أي طرف كان في الشؤون الداخلية للعراق ومحاولة التأثير على الأوضاع الداخلية من أجل تحقيق أهداف لا تخدم الوحدة الوطنية العراقية أو من خلال مد نفوذه السياسي أو الثقافي داخل العراق بما يؤدي إلى تكريس الانقسام والطائفية ويقود إلى زعزعة الاستقرار، كما أعربت دول مجلس التعاون الخليجي عن قلقها من امتلاك إيران وإسرائيل أسلحة نووية وأكدت دول المجلس على رغبتها في الحصول على تكنولوجيا الطاقة النووية لاستخدامها في الأغراض السلمية، دكتور المسفر لأول مرة دول مجلس التعاون تقول ربما سنقدم على مشروع نووي إذاً إيران لم تعد الوحيدة، هل ترى في ذلك تهديد أم مسألة جدية؟

محمد المسفر: الأمير سعود الفيصل عندما صرّح بذلك التصريح قال أنه ليس تهديداً وراح يكرر القول مرة أخرى بأن نحن نعلن للعالم حتى لا يفاجؤون بما سنقدم عليه، الدول عندما تقرر شيئا فأنها لا تستأذن أحدا وأنها تقدم عليه كما يجب أن تقدم عليه كما أقدمت عليه الدول الأخرى بما في ذلك إسرائيل وباكستان والهند وإيران وكلهم مقدمين على هذا دون إعلان عن ذلك وبالتالي ليس حياء أو استحياء وإنما كما قلت في البداية أن سياسة الاسترضاء وسياسة الاستحياء أو الخوف هي التي مهيمنة على إخواننا في منطقة الخليج مع الأسف الشديد وهذا دون أن يسمون إيران بالاسم وهي الآن تطلب من.. الولايات المتحدة تطلب التفاوض معها.

محمد كريشان: دون أن يسمونها بالاسم العراقي لكن في الملف النووي كانوا صريحين.

محمد المسفر: في الملف العراقي دون أن يسمونها أما في قضية المفاعل النووي.

محمد كريشان: مسألة واضحة.

محمد المسفر: لأن هي مسألة واضحة ولا تحتاج إلى تورية أو محاولة إخفاء الموقف، لكن الحقيقة أنه إذا كان لخمسين سنة ودول الخليج لا تملك هذا السلاح وليس لها قدرة لمواجهة عدو وليس لها استراتيجية عسكرية لمواجهة أي طرف آخر فهي الآن تقول إني أنا سأنوي أن أعمل ذلك وعلشان تأخذ هذه الفترة تأخذ فترة زمنية كثيرة وهي تحاكي إيران فيها من وراء ستار بأننا سنملك سلاح نووي في هذا العمل.

محمد كريشان: دكتور خالد الدخيل هذا التلويح بالاستعمال السلمي للطاقة النووية في دول مجلس التعاون هل يمكن أن يُأخذ جدياً؟

"
دول الخليج لوحت بتبني برنامج للطاقة النووية، لقناعتها بأن إيران في طريقها إلى امتلاك السلاح النووي
"
الدخيل
خالد الدخيل: أنا أعتقد إنه في رسالة موجهة طبعاً إلى إيران، يعني هو إعلان عن رغبة ليس تبني سياسة تماماً أو تبني برنامج هو يعني البدء بدراسة المشروع يعني عمل دراسة مشتركة بين دول المجلس لدراسة مشروع طاقة نووية لدول المجلس، هذا فيه رسالة فيما يبدو إلى إيران إنه مثلاً يعني لأنه كما تعرف هناك قناعة في العالم العربي هناك قناعة في منطقة الخليج إنه البرنامج النووي الإيراني ليس برنامج للطاقة إنه إيران في طريقها لامتلاك السلاح النووي، كأنه دول المجلس يقولون لإيران إنه إذا استمررتم في هذا البرنامج فسنضطر إنه يكون عندنا أيضا شيء يوازن هذه العملية، إنه سيكون عندنا أيضا فكرة إننا ندخل تحت غطاء طاقة نووية كما دخلت إيران تحت غطاء الطاقة النووية والآن تعرف أيضاً مصر لوّحت بهذا الشيء قبل أسابيع لوّحت مصر بأنها أيضاً ستدخل برنامج الطاقة النووية وبدأت اتصالاتها مع موسكو، هذه كلها طبعاً تداعيات للبرنامج النووي الإيراني سواء في منطقة الخليج أو على مستوى العالم العربي.

محمد كريشان: يعني ربما لهذا السبب أسهب البيان الختامي في استعراض موضوع الجُزر وكأنه يعني نوع من التحذير لإيران في هذا الصدد بالذات؟

خالد الدخيل: طبعاً شوف دائما في كل بيانات المجلس هناك حديث عن الجُزر وهناك حديث عن الاحتلال الإيراني للجُزر هذا ما فيه شيء جديد دائما يلوحون فيه ودائما يتحدث وهذا طبعا دائما، يعني تعرف الجُزر تهم دولة الإمارات والإمارات بتعرف البيان يأخذ وجهات نظر الدول الأعضاء.

محمد كريشان: نعم الدكتور محمد السعيد إدريس في القاهرة هذه النقطة النووية الخليجية كيف يمكن أن يُنظر إليها؟

"
الدول الخليجية مثلها مثل كل دول العالم بحاجة إلى الطاقة النووية لأن النفط في طريقه إلى النضوب
"
إدريس
محمد السعيد إدريس: يعني أنا بأنظر لها بمنظور مختلف شوية لحداً ما، أنا أعتقد إن هي تطور مهم جداً في صالح إيران وليس على العكس بمعنى أن كان هناك موقف خليجي تقليدي رافض للبرنامج النووي الإيراني السلمي، أحد مبررات هذا الرفض هو أن هذا البرنامج ربما يؤدي إلى خلل بيئي أو إلى تلوث بيئي أو إلى مخاطر بيئية، عندما تُقدِم الدول العربية الخليجية بإعلان أنها سوف يكون لها برنامج نووي سلمي فهذا يخالف الحجج التي كانت تنتقد فيها الموقف الإيراني خلال العامين الماضيين، أيضاً هناك نقد أميركي أو دولي لإيران يشكك في جدية النوايا الإيرانية فيما يتعلق بالبرنامج النووي السلمي يقول أن إيران دولة نفطية كبيرة فلا تحتاج الطاقة النووية وأن تكاليف البرنامج النووي هائلة ولذلك لابد أن يكون له مردود عسكري أو هناك خلفية عسكرية لهذا البرنامج، الآن أيضاً الدول العربية الخليجية دول نفطية وهي ليست في حاجة إلى الطاقة النووية من المفهوم التقليدي ولكن من وجهة نظري أنا أعتقد إن الدول العربية الخليجية مثلها مثل كل دول العالم في حاجة إلى الطاقة النووية لأن النفط في طريقة إلى النضوب، في بعض الدول الخليجية لم يعد عندها مخزون نفطي الآن والمسألة بالنسبة لبعض الدول ربما باستثناء المملكة العربية السعودية والإمارات والعراق وإيران إلى حداً ما هناك دول أخرى يعني مستقبلها في الطاقة غير سار وبالتالي أعتقد إن الطاقة النووية مسألة مهمة جداً، عندما تتحدث الدول العربية الخليجية عن مشروع نووي أعتقد أن هذا داعم لإيران وأعتقد أن هذا يفتح مجال للتعاون لإيراني الخليجي لأن إيران عرضت إمكانية قديم المعونة المعرفية والتكنولوجية للدول الصديقة، إيران يعني ربما يكون هناك حوار جديد مع الدول العربية الخليجية فيما يتعلق بالبرنامج النووي وربما يخفف هذا الموقف الخليجي من الضغوط الدولية على إيران ولكن هناك تطورات أخرى مهمة فيما يتعلق بالبرنامج النووي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على ذكر هذا الحوار..

محمد السعيد إدريس: الإيراني أعتقد أن الدول العربية..

محمد كريشان: على ذكر هذا الحوار لو سمحت لي يعني في الدقيقة الأخيرة من البرنامج عودة للدكتور المسفر يعني فيما يتعلق بهذه النقطة يعني جرت العادة أن تنتقد إيران البيانات الختامية لدول مجلس التعاون، هل تعتقد بأن في بيانها هذه المرة فعلا ما يمكن نقده إيرانياً؟

محمد المسفر: أنا أعتقد إيران تنتقد بالنسبة للجُزر بالنسبة لمواقف دول الخليج من عدم التعاون معها إلى آخره من هذا الموقف وعدم إعطائها هذه الإمكانية أن تكون اللاعب الإقليمي في المنطقة في مواجهة الأطراف الأخرى.

محمد كريشان: شكراً جزيلا لك دكتور محمد المسفر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قطر، شكراً أيضا لضيفنا من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الأهرام وشكراً أيضاً لضيفنا من الرياض الدكتور خالد الدخيل أستاذ علم الاجتماع السياسي كان معنا على الهاتف، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، يمكنكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسال المقترحات على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.