- أجواء محاكمة صدام حسين
- أثر الحكم على الاستقرار في العراق

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على الأثر الذي يمكن أن تتركه الأحكام بالإعدام في حق الرئيس العراقي السابق صدام حسين واثنين من معاونيه على الأجواء السياسية العراقية المشحونة بالتوتر الطائفي، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي الأجواء السياسية التي واكبت محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين؟ وإلى أي مدى يمكن أن تخدم نتائج المحاكمة الاستقرار في العراق؟

أجواء محاكمة صدام حسين

جمانة نمور: بعد أربعين جلسة وعلى مدى عشرة أشهر أدلى خلالها مائة وثلاثون شاهدا برواياتهم للأحداث نطق القاضي رؤوف رشيد عبد الرحمن في جلسة المحكمة الجنائية العراقية العليا بحكم الإعدام على الرئيس العراقي السابق صدام حسين واثنين من معاونيه فيما يعرف بقضية الدجيل.

[شريط مسجل]

رؤوف رشيد عبد الرحمن: قررت المحكمة الحكم على المُدان صدام حسين المجيد بالإعدام شنقا حتى الموت لارتكابه أبشع جريمة ضد الإنسانية وفق المادة 12 أولا، ثانيا، ثالثا، رابعا..

صدام حسين: يعيش الشعب تعيش الأمة يسقط العملاء يسقط الغزاة الله أكبر.. الله أكبر..

رؤوف رشيد عبد الرحمن: ثانيا الحكم على صدام حسين مجيد بالسجن عشر سنوات لارتكابه لأبعاد السكان أو النقل القصري للسكان كجريمة ضد الإنسانية وفقا المادة 12 أولا بدلالة المادة 15 أولا ثانيا ثالثا رابعا..

صدام حسين: نحن أهل... والغزاة المجرمين هم أعداء الإنسانية وعملاءهم أعداء الإنسانية الله أكبر..

رؤوف رشيد عبد الرحمن: من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم 10 لسنة 2005 وحُددت العقوبة استنادا لأحكام المادة..

جمانة نمور: الأحكام والمحاكمة جاءتا في سياق سياسي مليء بالخلافات والصراع وفي ظل حالة أمنية متوترة وشحن طائفي متزايد ألقى بظلال كثيفة على الحدث الذي أريد له بدايةً أن يكون قضية جنائية محضة، رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي دعا مواطنيه عشية الأحكام إلى التعبير عن فرحتهم بها سارع إلى التأكيد أن الحكم بالإعدام يعد درسا بليغا لكل المجرمين في هذا البلد.

[شريط مسجل]

نوري المالكي - رئيس الوزراء العراقي: أقول لكل الواهمين من أزلام النظام البائد أن حقبة صدام وحزبه أصبحت من الماضي كما هي حقبة الديكتاتوريين من أمثال هتلر وموسوليني، نحن مصممون على بناء عراق بدون مقابر جماعية ولا أنفال ولا حروب ولا انقلابات عسكرية ولا قمع لأسباب عنصرية أو طائفية، نريد عراقا يتساوى فيه العراقيون في الحقوق والواجبات، لقد ولَّت وإلى غير رجعة سياسة التهميش والإقصاء والتمييز فالعراق الجديد هو الذي سيكون فيه القانون فوق الجميع.

جمانة نمور: وقد عبَّر العراقيون في الصدر عن فرحتهم بصدور حكم الإعدام على الرئيس العراقي السابق صدام حسين فقد خرج المئات في تظاهرات في المدينة معبرين عن رضاهم عن قرار المحكمة وأطلق المتظاهرون أبواق السيارات وحملوا الأعلام كما رفعوا صور زعيمهم الشيعي محمد صادق ومحمد باقر الصدر اللذين اتهموا نظام صدام حسين بتصفيتهما، من جانب آخر تظاهر مئات العراقيين في مدن تكريت وبيجي وبلد شمال بغداد احتجاجا على صدور حكم الإعدام بحق الرئيس العراقي السابق وطالب المتظاهرون بالإفراج عن صدام وإعادته إلى حكم العراق رافعين صوره إلى جانب علم العراق، كما شوهدت قوات الأمن العراقية قريبة من مكان التظاهرات غير أنها لم تتدخل فيها ومعنا في هذه الحلقة من لندن خالد عيسى طه رئيس منظمة محامون بلا حدود ومن القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ومن لندن أيضا الدكتور طالب الرماحي مدير المركز العراقي للإعلام والدراسات أهلا بكم، دكتور طالب لو بدأنا من عندك، منظمة العفو الدولية رأت أن السياسة كان لها الدور الكبير على ما يبدو في هذه المحاكمة، ما رأيك؟

طالب الرماحي - مدير المركز العراقي للإعلام والدراسات - لندن: والله بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة الشعب العراقي لا يهمه موقف منظمة العفو الدولية ولا أي منظمة أخرى، إن الذي يهم الشعب العراقي هو أنه استطاع أن يحقق انتصارا كبيرا من خلال صدور حكم الإعدام على أكبر طاغية شهده التاريخ، صدام حسين لم يكن حقيقةً لم يكن مجرما يعني عاديا وإنما كان مجرما حقيقية استثنائيا بكل ما تعني الكلمة، فقد حاول أن.. حقيقةً حاول أن يدمر الشعب العراقي من خلال الحروب من خلال الفتك من خلال التعذيب من خلال السجون وبذلك فإن الذي يعني الشعب العراقي هو شؤونه الداخلية، الشعب العراقي بكل أطيافه يعتقد بأن تنفيذ حكم الإعدام بصدام هو الطريق لحل القضية الأمنية بل هو يفتح الباب إلى توافق سياسي ووطني داخل العراق بعد أن تسقط كل الأوراق التي كانت تراهن على عودة حزب البعث بل وعودة صدام حسين إلى السلطة، في هذا اليوم حقيقةً الشعب العراقي يحق له أن يحتفل ويحق لليتامى أن يبتسموا ويحل للثكالى والأرامل يحتفلوا أيضا..

جمانة نمور: إذاً دكتور حسن نافع هل نستطيع القول فعلا إنه بهذا الحكم أُسدل الستار على الماضي في العراق؟

"
إذا كان صدام متهم بقتل 148 روحا في قضية الدجيل فإن العراق فقد منذ احتلاله ستمائة وخمسين ألف شخص وفقا لأدنى التقديرات 
"
حسن نافعة
حسن نافعة - أستاذ العلوم السياسية بجامعة - القاهرة: من ناحية نظام صدام حسين نعم ولكن ليس بالضرورة ما يمثله صدام حسين في العراق، ما زال حزب البعث موجودا وما تزال هناك قوى تقاوم الاحتلال الأميركي يعني الاحتلال الأجنبي للعراق، المشكلة ليست محاكمة صدام حسين ولكن محاكمة صدام حسين في هذه الظروف أي والعراق واقع تحت الاحتلال والعراق يُدمَّر تقريبا، صدام حسين متهم بقتل، في موضوع الدجيل متهم بقتل 148 ولكن العراق فقد ستمائة وخمسين ألف شخص وفقا لأدنى التقديرات بعض التقديرات تقول إنه فقد مليون شخص يعني هناك ضحايا كثيرون يسقطون، رأينا إنه في السجون الأميركية هناك تعذيب وصدام حسين كان متهما بالتعذيب وبالتالي لا نستطيع أن نقول إن هناك محاكمة حقيقية وأن الشعب العراقي يريد هذه المحاكمة في هذه الظروف، لو كانت هناك ثورة شعبية عراقية هي التي أسقطت نظام صدام حسين والشعب العراقي يحاكم صدام حسين لقلنا إن هذه محاكمة يستحقها نظام صدام حسين، أما أن يحاكَم صدام حسين تحت نظام الاحتلال ومن خلال حكومة ليست بالضرورة تعتبر حكومة شرعية لأنه لا يمكن أن تكون هناك حكومة شرعية حقيقية تحت الاحتلال هذا هو الذي يثير.. لا أريد أن أقول القلق وإنما يثير شكوكا حقيقية حول عدالة هذه المحاكمة والواضح جدا أنها محاكمة سياسية وليست محاكمة قانونية..

جمانة نمور: بغض النظر عن ذلك سيد خالد عيسى..

حسن نافع: خصوصا وأن..

جمانة نمور: يعني، عفوا نعود إليك بعد قليل دكتور حسن، لكن لنسمع رأيك السيد خالد عيسى في هذه المحاكمة والظروف التي واكبتها وما هي برأيه الانعكاسات لهذا الحكم؟

خالد عيسى طه – رئيس منظمة محامون بلا حدود - لندن: إن مَن عايش صدام ونظامه ومجيئه في 1963 وضربه القوى الديمقراطية في أبشع صورها لا يستطيع أن يدافع عن شخصه ولكن أنا من الذين، بحكم رئاستي محامين بلا حدود أدافع عن العدالة، أنا أؤيد أن التوقيت كان خطأ وأن ظلم الاحتلال لا يجوز ولا يمكن أن نصل إلى أدنى حقوق العدالة والقوانين مطعون فيها اللي صدرها بريمر والمحكمة وتشريعاتها خطأ ونفس الحاكم كان دائما يردد أنه يستشير محكمة تمييز في كل قراراته وهذا أكبر تدخل وأكبر طعن وأكثر طعن قيل في نزاهة المحكمة، أنا لا أستطيع أن أفهم إطلاقا كيف رئيس دولة يبشر ويعلن الأحكام العرفية ويصدر قرارا بإعدام صدام حسين قبل أن تصدر المحكمة المختصة هذا القرار، هذا خارج عن تصوري ولا يمكن أستطيع أن أفهم ذلك لأنه قرار حصريا هو مسؤولية المحكمة على فرض بشرعيتها ووجودها وقوانينها كلها ملتزمة..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكننا استمعنا إلى القاضي، سيد خالد استمعنا إلى القاضي وهو يتلوا المواد التي تم الاستناد إليها في الحكم وقال للمتهمين أنهم بإمكانهم الطعون وكتابة هذه الطعون بالعودة إلى القانون؟

خالد عيسى طه [متابعاً]: أنا لست معترضا على قراءة المواد وقراءة القوانين، أنا معترض أن تتولى السلطة التنفيذية إعلان أو إصدار قرار قضائي دون.. قبل صدوره ودون الرجوع إلى القضاء، هذا الذي أنا لا أتصوره ولا أقبله ولا يمكن لأي قانون يقبله..

جمانة نمور: إذاً دكتور طالب مع هذا التشكيك..

خالد عيسى طه: نحن..

جمانة نمور: لو سمحت عند هذه النقطة نتحول إلى الدكتور طالب لنرى أنه مع هذا التشكيك ومع هذا الطعن وهل فعلا نستطيع الحديث عن أن هذه التجربة العراقية نجحت فعلا وأنه الآن هذه هي خطوة نحو طريق دولة القانون التي سمعنا عنها؟

طالب الرماحي: أنا لا أعتقد أن في وسع أحد أن يطعن بالأحكام التي صدرت في هذا اليوم لأن المحكمة حقيقة أبدت شفافية قَل نظيرها وخاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تفتقر إلى مثل هكذا محاكمات بل المحاكمة الأولى التي تحصل في المنطقة ونحن نأمل إن شاء الله أن تكون أيضا تكون مثيل لها في الدول الأخرى التي تتعامل مع شعوبها..

جمانة نمور: ولكن البعض ينظر إليها على أنها كانت محكمة تصفية حسابات؟

طالب الرماحي: لا، أبدا ليست تصفية حسابات، لو كانت تصفية حسابات لصدر القرار بعد بداية المحاكمة بشهرين أو ثلاثة، كلنا نعلم أن المحاكمة امتدت إلى أحد عشر شهرا وقد أعطت كامل الحقوق لكل المتهمين بالكلام فيما يريدون وكذلك أعطت كامل الحقوق للمحامين كذلك، بعض الأحيان المحامين يتجاوزون حتى على القاضي والقاضي يتغاضى، هذا لم يحصل إطلاقاً في المحاكم حتى في المحاكم الغربية ولكنها ومن أجل أن تثبت للعالم من أن هذه المحكمة هي محكمة ذات معايير إنسانية وتتلاءم في كل أبعادها مع المحاكمات التي تحافظ على حقوق الإنسان وتدافع على حقوق الإنسان وتحافظ على العدالة ولذلك هي تميزت بهذه الشفافية التي رأيناها.

جمانة نمور: على كلٍ سوف نتوقف مع فاصل قصير بعده سوف نعود إلى مناقشة ما الذي يمكن أن يحصل، هل يمكن أن يكون هناك انعكاسات على الأرض لهذا الحكم؟ فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أثر الحكم على الاستقرار في العراق

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد إلى حلقتنا اليوم والتي نحاول في محورها الثاني استشراف ما هي التداعيات والانعكاسات للحكم الذي صدر اليوم بحق الرئيس العراقي السابق صدام حسين، دكتور حسن نافعة استمعنا إلى السفير الأميركي في العراق وهو يتوقع أياماً صعبة قد يواجهها العراقيون وهم يغلقون كتاب صدام ونظامه وقبل البدء يعني في خلال هذه المرحلة الجديدة التي يبدؤونها، برأيك كيف سيكون عملياً هذا الوضع على الأرض؟

حسن نافعة: لا، الأيام الصعبة قائمة والعراق يعيش أحلك أيامه والدماء تسيل أنهارا في العراق، الحكومة العراقية تتوقع أن يؤدي الحكم بالإعدام على صدام حسين إلى إلقاء فريق من.. يعني الفصيل البعثي داخل المقاومة العراقية أن يلقي سلاحه وبالتالي يتصورون أنه من الممكن إضعاف المقاومة العراقية، هذا الافتراض يعتقد أن المقاومة البعثية تشكل الجزء الأساسي في المقاومة العراقية وحتى بافتراض أن الفصيل البعثي هو الذي يشكل الجزء الأساسي في المقاومة العراقية فأنا شخصياً لا أظن أن إعدام صدام حسين سوف يؤدي إلى إلقاء هذا الفريق لسلاحه بل ربما يحدث العكس وهذا هو ما تتوقعه الحكومة الأميركية وإن كانت تتوقع أن يكون رد فعل مؤقت سوف يعقبه انطفاء المقاومة العراقية، أنا أعتقد أن هذا التحليل غير صحيح أولاً لأن الفصيل البعثي داخل المقاومة العراقية هو جزء وليس الأغلبية أو الأكثرية، ثانياً لا أظن أن هذا الفريق سيضعف بإعدام الرئيس صدام حسين وربما يزداد إصراراً على هذه المقاومة ولذلك أتوقع أن يزداد العنف في العراق، ناهيك عن أن هناك عنف يجري داخل العراق وليس له علاقة بالمقاومة هناك وهذا يعني يلقي بالضوء على جانب آخر وهو الجانب الأخلاقي، أن الحكومة العراقية الحالية فيه بين صفوفها ما يسمى بفرق الإعدام التي تغتال على الهُوية وبالتالي هل من حق يعني حكومة متهمة بتغذية الفتنة الطائفية وتغتال على الهُوية أن تحاكم رئيسا لأنه ارتكب جرائم ضد حقوق الإنسان؟ هذه مسألة أظن أنها تلقي بظلال على أحقية هذه الحكومة العراقية في محاكمة صدام حسين بسبب هذه الجرائم خصوصاً وأن حتى الولايات المتحدة..

جمانة نمور: ما وصلنا إليه الآن في النقاش دكتور حسن هو مرحلة مناقشة إذاً وكنت قد بدأت بها أنت، مرحلة مناقشة انعكاسات هذا الحكم، سيد خالد الدكتور حسن يرى بأن هذا العنف الموجود في العراق أسبابه كثيرة، إذاً برأيك مهما كان هذا الحكم عليه هل سيكون له من تأثير على ما يجري في العراق على الأرض؟

خالد عيسى طه: جو الاحتراب العنصري والطائفي لن يبدأ أمس أو قبل أمس بدأ بالمحاصصة من مؤتمر لندن ثم في مؤتمر صلاح الدين لما جلسوا وقسَّموا العراق إلى أكراد وشيعة وما نقول همشوا بل أهملوا بقية المذاهب وهذا كان خطأ كارثي ترتكبه السياسة الأميركية في العراق كما هي الأخطاء الكارثية بحل الجيش العراقي وحل البازارات وغيرها وغيرها، هذا الطريق المحاصصة والطائفية بنظر الأميركان أو بنظر السلطة الأميركية سيؤدي لا محالة إلى الحرب الأهلية..

جمانة نمور: إذاً بمعزل عن الحكم الذي صدر اليوم، عملياً على الأرض هذا المسار هو ما نشاهده في العراق ولن يتأثر بما حدث اليوم؟

"
محاكمة صدام مسيَّسة من الأساس
"
خالد عيسى طه
خالد عيسى طه: سيدتي محاكمة صدام هي مسيَّسة من الأساس وانتخاب قضيتين، قضية الدجيل وهي تمثل ضرب المنطقة الشيعية في الدجيل والأنفال التي تمثل ضرب حلج وهي كردية كانت لغرض توسيع الشر ما بين فئات والطوائف وعناصر الشعب العراقي، إذاً هي جزء من كل وهي مدروسة ولكن قوة النسيج العراقي وقوة تلاحمه وأن إذا ما صارت حرب أهلية ستكون من الشبابيك والدور والغرف لأنه كل خوال أو كثير من الخوال هنا شيعة وهنا سنة وهناك أكراد النسيج العراقي يعني روَّح الفكرة روَّح الفرصة على ما خُطط من نتيجة مروعة من اللي لا يحبون العراق أن يصير حرب أهلية، إلى الآن العراق صامد رغم كل الأشياء اللي صارت يعني إحنا الآن نشوف بأم عيننا يومياً مائتين واحد يقتل على الهُوية وعلى الاسم من الطرفين شيعة وسنة وهذا هو.. هذا إزميل في نحت الحرب الأهلية وهذا أعتقد أنه السياسة التي تتبنى عادي سوف تتغير، يعني بوش والبيت الأبيض شعروا أنهم لا يستطيعون أن يستمروا في هذه السياسة التي لا نهاية لها ولا مصير يؤدي إلى راحة الأميركان أو استقرار العراق أو صياغة معاهدة متكافئة بين العراقيين وبين الأميركان وهؤلاء المستفيدين من الطائفية والمستفيدين من العنصرية سيحلمون أن العراق ومظلة العراق هي أوسع وأكبر من الطائفية والمصالح الشخصية.

جمانة نمور: دكتور طالب الرماحي كنتَ ذكرتَ في بداية الحلقة أن برأيك هذا الحكم قد يشكل الطريق لحل الأزمة الأمنية وقد يفتح بابا للتوافق، الآن بعدما استمعنا إلى وجهات نظر مختلفة هل لك أن تعطينا ما يقنع بأن هذا الاحتمال يمكن أن يكون واقعا؟

طالب الرماحي: نعم، أختِ الفاضلة أولا أنا لا أوافق ما جاء على.. فيما قاله الأخ حسن نافعة من القاهرة من أن البعثيون في داخل العراق الذي هم يشكلون جزءا من المقاومة لا أنا أريد أن أؤكد لك بأن الآن الإرهاب في داخل العراق طبعا البعثيون يشكلون 95% من.. نعم همَّا يحاولون أن يجعلوا من القاعدة ومن العرب الوافدين إلى العراق شماعة يحاولون أن يعلقوا على هذه الشماعة جرائمهم وبذلك سيكون هذا الحكم هو حقيقة القضاء على ورقة معنوية كبيرة لحزب البعث ويراهن عليها حقيقة البعثيون ومازالوا يراهنون عليها وبذلك أعتقد أن.. خاصة إصدار هذا الحكم وتنفيذه سيشكل ضربة قاصمة لكل الإرهاب في داخل العراق وبالتالي يفسح المجال لأهلنا حقيقة في المنطقة الغربية إلى أن يتخلصوا من هذه الجماعات البعثية التي تنشر وبصورة علنية تقول إنها تساعد صدام وتمثل الخط الصدَّامي يفسح المجال لهذه حقيقة أهلنا في المنطقة الغربية إلى الخلاص من هذه المجاميع وبالتالي يكون هنالك فرصة للتقارب مع بعض الطوائف الأخرى مع بعض الواجهات السياسية الأخرى ولعل بعد ذلك يكون الباب أوسع لتشكيل حكومة ربما تكون أكثر قوة في المستقبل مما هو عليه الآن.

جمانة نمور: إذاً دكتور حسن نافعة من وجهة النظر هذه أليس هناك، برأيك من احتمال فعلي أن تخدم نتائج المحاكمة الاستقرار في العراق؟

حسن نافعة: لا أعتقد على الإطلاق لأنه في العراق أشياء كثيرة مختلفة، في العراق احتلال تقابله مقاومة وهذه المقاومة لا يقوم بها.. لا تقوم بها فصائل البعث فقط وإنما هناك فصائل وطنية كثيرة سنة وشيعة وحتى أكراد تقاوم الاحتلال، هناك أيضا حرب طائفية غذاها هذا الاحتلال وغذتها نوازع أخرى داخل العراق وخارجه وهناك أيضا قوى إقليمية لها مصلحة في تغذية الانقسام داخل العراق وبالتالي العنف ليس سببه أن هناك طاغية يمثل رمزا معينا وهناك يعني مَن يحارب باسمه وبالتالي اختفاؤه من على المسرح سيؤدي إلى تهدئة الأوضاع، هذا تبسيط مُخلّ جدا للأمور ولذلك أعتقد أنه على العكس قد يؤدي إعدام صدام حسين إلى زيادة عدم الاستقرار في العراق لأنه تحقيق الاستقرار في العراق يتطلب معادلة سياسية ويتطلب مصالحة داخلية..

جمانة نمور: ولكن البعض يرى بأن الشارع العراقي مشغول بأزماته ربما المتلاحقة يعني هو مشغول بأزماته المتلاحقة أكثر مما كان مشغول بملاحقة جلسات المحاكمة، تعليق سريع لو سمحت.

حسن نافعة: نعم، هناك ليست قضية المحاكمة ولكن قضية الآن القضية المطروحة هي قضية كيف يخرج العراق من هذه الأزمة، هل هناك نهاية للاحتلال؟ هل هناك نهاية لهذه الفتنة الطائفية؟ لابد أن يتصالح الشعب العراقي مع نفسه ولا يستطيع أن يتصالح مع نفسه إلا إذا كان هناك جدول زمني للاحتلال ونهاية للاحتلال وبالتالي طالما أن الاحتلال قائم وأن هناك مَن يغذي الفتنة الطائفية داخل العراق ومَن لهم أجندة سياسية مختلفة عن استقرار الوضع في العراق فإذاً عدم الاستقرار سيستمر والعنف سيستمر وبالتالي المصالحة والوفاق العراقي هما السبيل الوحيد للخروج من هذا المأزق الذي نحن فيه ونهاية الاحتلال شرط أساسي لإنهاء هذا الوضع في تقديري الشخصي.

جمانة نمور: السيد خالد البعض يرى بأن انعكاسات هذه المحكمة وهذا الحكم سوف تتخطى العراق نفسه وسوف تشكل ربما نوعا من سابقة في القانون العالمي ومحاكمات شبيهة، هل يمكن أن نأخذ رأيك في هذا الإطار في هذه الزاوية من نتائج المحاكمة؟

خالد عيسى طه: الأخت الفاضلة أعذريني إذا كنت قاسيا في تعليقي، أنا آسف أنه الساسة العراقيين وأصحاب القرار ومَن يحملون مفاتيح القرار يسيرون على سياسة النعامة يضعون رؤوسهم في الرمال ويرفعون مقاعدهم إلى السماء، الرئيس المالكي يقول لقد انقضى حزب البعث وصار من الماضي في حين أنه شخصيا هو في عملية المصالحة يتفاوض مع البعثيين، جلال طلباني يتفاوض مع البعثيين، بوش يقول نعم أكو هناك مقاومة طبعا اتهموا إرهابيين ثم وراء الإرهابيين متمردين ثم صار مقاومة وطنية ومقاومة يجب أن يحسب لها حساب وأن يجلسوا معهم، إذا نحن.. إحنا إذا استمرينا على هذه النعامية في تصوراتنا ما راح نصل إلى نتيجة إطلاقا..

جمانة نمور: شكرا لك السيد خالد عيسى طه من..

خالد عيسى طه: بس لحظة واحدة، كفى خلط الأوراق، إحنا إذا استمرينا في خلط الأوراق لا ننتهي بالعكس راح نتقرب للحرب الأهلية..

جمانة نمور: شكرا لضيوفنا الكرام من لندن ومن القاهرة وشكرا لكم مشاهدينا إلى اللقاء.