- فضائح الاحتلال وغياب الرقابة على الإنفاق
- حجم الفساد والهدر المالي والحلول المتاحة



ليلى الشيخلي: حياكم الله نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء قرار الإدارة الأميركية إلغاء مكتب المفتش العام لإعادة الإعمار في العراق الذي يترأسه الأميركي ستيوارت بوين الذي كشف عن حالات فساد واختلاس من قبل شركات أميركية حصلت على عقود بمليارات الدولارات ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ماذا يعني إغلاق المكتب ومَن يتولى مهمة الرقابة على إنفاق الأموال في العراق؟ إلى أي مدى وصل حجم الفساد والهدر المالي في العراق منذ الاحتلال الأميركي؟

فضائح الاحتلال وغياب الرقابة على الإنفاق

ليلى الشيخلي: دافعت وزارة الخارجية الأميركية على قرار إغلاق مكتب المفتش العام لإعادة الإعمار في العراق المكلف بالإشراف على إنفاق الأموال الأميركية الموظفة في العراق وأوضح شون ماكورماك المتحدث باسم الخارجية الأميركية أن المكتب الذي يترأسه ستيوارت بوين كان يجب غلقه قبل عشرة أشهر بعد صرف 80% من الأموال الأميركية المخصصة لإعادة إعمار العراق والتي تقدر بنحو عشرين مليار دولار وكان مكتب المفتش العام الأميركي قد كشف عن عمليات فساد واختلاس في عقود بمليارات الدولارات منحتها إدارة الرئيس بوش لبعض الشركات هذا وقد أثيرت ضجة حول الطريقة التي أغلق بها المكتب واتسمت بالسرية والمباغتة إذ أضيف بند صغير في الميزانية السنوية ضمن الميزانية العامة للولايات المتحدة لعام 2007 مما أثار استياء الديمقراطيين بشكل خاص على خلفية قيام المكتب بكشف فضائح كثيرة ذات صلة بإدارة الرئيس بوش لنستمع إلى غنغر كروز نائبة المفتش العام لمكتب إعادة إعمار العراق تتحدث عن إنجازات المكتب..

[شريط مسجل]

غنغر كروز - نائبة المفتش العام لمكتب إعادة إعمار العراق: فيما يتعلق بالجهود الأميركية فإنه في حال حدوث أي عملية فساد يتم التحقيق فيها بشكل دقيق من جانب المكتب ويوجد بالفعل العديد من الأشخاص الذين تمت إدانتهم وسجنهم كما يوجد 69 شخص رهن التحقيق الآن إننا نتتبع أي أميركي يشتبه بتورطه في أي عملية فساد ونأمل أن نضع نموذج تنتهجه الحكومة العراقية للتأكد من أن برنامج إعادة الإعمار يتم تنفيذه بالقدر المناسب من الشفافية والمراقبة أعتقد أن عمليات الفساد من قبل الأميركيين كانت أكبر في بداية الحرب أما الآن فقد تراجعت بشكل كبير.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتورة مارينا أوتواي الباحثة في معهد كارنيغي للسلام العالمي والمتخصصة في الشأن العراقي، من لندن معنا الناشط السياسي الدكتور عبد الأمير علوان ومن بيروت المحلل السياسي العراقي الدكتور حسن سلمان أهلا بكم جميعا إلى ما وراء الخبر ونبدأ بالسيدة مارينا أوتواي لماذا تم إغلاق المكتب بهذه الطريقة؟

مارينا أوتواي - معهد كارنيغي للسلام العالمي ومتخصصة في الشأن العراقي: أعتقد أن إدارة الرئيس بوش ليس لديها أي اهتمام كبير حاليا في أن يكون هناك معلومات أكثر فيما يتعلق بالمشاكل المتعلقة بضرورة إعادة الإعمار..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: يعني ليست معنية إذاً بكشف الفضائح هي تعاني من هذه المشكلة والتي سببت لها خسارة كبيرة سياسيا هذا هو السبب برأيك؟

مارينا أوتواي: أعتقد أنه في هذه المرحلة ممكن أن ذلك يلعب دور في ذلك فالتبرير الرسمي هو أنه بسبب أن أموال إعادة الإعمار قد تم إنفاقها ولن يكون هناك حاجة لأن يبقى موجود ولكن ما زال هناك الكثير من المعلومات التي ممكن أن تأتي من ذلك المكتب والتي لا يمكن أن تكون في صالح الإدارة الأميركية..

ليلى الشيخلي: دكتور علوان يعني قد تكون هناك اعتبارات سياسية في الولايات المتحدة لإغلاق المكتب ولكن بالنسبة للعراق ماذا يعني هذا؟

"
البرنامج الذي سمي "إعادة بناء الوضع العراقي" لم يكن شفافاً ولم يكن نزيهاً
"
       عبد الأمير علوان
عبد الأمير علوان – ناشط سياسي: منذ البداية لم يكن البرنامج الذي سمي إعادة بناء الوضع العراقي لم يكن شفافاً ولم يكن نزيهاً واشترك الكثير من الأميركيون في صفقات مشبوهة مع بعض ضعاف النفوس من العراقيين بحيث أن البعض كان يضع أرقام خيالية على بعض الصفقات على استيراد النفط وتذكرون أن المشكلة التي حدثت حتى بين وزارة الدفاع الأميركية وهالي بيرتن حول أسعار النفط التي كانت تستوردها من تركيا ومن الكويت حيث كانت تضع 2.8 لكل جالون بنزين في الوقت اللي كانت شركة سومو العراقية تبيع الجالون بـ96 سنت وهذا كان يخلق فروقات كبيرة وفي إحدى المرات شركة هالي بيرتن وضعت قائمة بـ 270 مليون دولار وعندما تساءلت وزارة الدفاع عن تفاصيل هذه التكلفة نقص المبلغ إلى مائتين مليون دولار دون أن يوضح كيف حدث هذا الفرق ولماذا نقصت الحقيقة الاحتلال صحيح الذي اتخذ قراراه البنتاغون والخارجية والبيت الأبيض ولكن شركة بيكتل وهالي بيرتن وكروك آند براون آند روتس وشركة موريسين كوابريشن هذه كل وشركة جنرال إليكتريك كانت هي الجهات المستفيدة من هذا الاحتلال هناك سرقات وفساد على المستوى الأميركي وأيضاً على المستوى العراقي..

ليلى الشيخلي: طيب هذه السرقات التي تتحدث عنها لنبدأ أولاً بالمستوى الأميركي دكتور حسن سلمان والخروقات هذه يعني تم مكتب المراقبة هذا يعني كشف عن كثير منها هل برأيك يعني ونحن نرى شركات مثل هالي بيرتن وبيكتل تنسحب واحدة تلو الأخرى هل شجع الاحتلال ثقافة اسرق واهرب؟

حسن سلمان- محلل سياسي عراقي: بسم الله الرحمن الرحيم مساء الخير أخت ليلى ومساء الخير لضيوفك الكرام..

ليلى الشيخلي: مساء النور..

حسن سلمان: في الحقيقة لا يمكن أن نحمل الحكومة العراقية أو الساسة العراقيين مسؤولية ما يفعله الاحتلال وخاصة كثير من الجرائم والفضائح المالية التي نتحدث عنها والتي لا يمكن إغفالها هي قد حدثت في ظل العهود السابقة وهذا باعتراف الأميركان ذاتهم ما تفضل فيه ضيفنا العزيز من لندن وبدأ يتحدث عن كثير من المشاكل وكأن العراقيين كان بيدهم الأمر وهم الذين قاموا في هذه العمليات نحن نعلم أن حينما سقط النظام في تسعة نيسان سقطت الدولة بكاملها مع هذا النظام وجاء الأميركي وتعاون مع بعض مع الأسف أصحاب الإدارة من النظام السابق والذين هم تعاونوا معه فظهرت كثير من مشاكل الفساد والهدر وما شابه ذلك أنا لا أقول ليس هناك..

ليلى الشيخلي: يعني لا أريد أن أستوقفك أكمل الفكرة هذه ثم أريد أن أعود إليك في نقطة..

حسن سلمان: وبالتالي فقد تشكلت من خلال الحكومات المتعاقبة وخاصة في الحكومة الحالية تفعيل المفوضية العليا للنزاهة وأنتم تشاهدون في كل يوم الآن في أكثر من ثمان وزراء يتعرضون للتحقيق أكثر من مائة وثمانين مدير عام أحيلوا إلى التحقيق هنالك نائب كبير وقد أحدث ضجة..

ليلى الشيخلي: طيب أريد أن أذكرك بشيء قاله القاضي راضي رئيس هذه المفوضية في صلب موضوع ما تقوله رئيس هذه المفوضية قاضي راضي يقول إن الفساد في العراق وصل اليوم إلى درجة لا تطاق وأن الفاسدين يحتمون بالحصانة البرلمانية وبمناصبهم السياسية يعني عندما نتكلم عن 955 اتهام أو حالة فساد موثقة وصدرت يعني أحكام توقيف بحق ستين منها لم ينفذ منها ربما إلا واحدة فقط ما فائدة القوانين أو غيرها يعني أنت تتحدث عن عهود سابقة وتريد يعني أن تنأى بهذا العهد من كل المسؤولية ولكن..

حسن سلمان: لا أنا لا أنهي بهذا العهد لكن أقول أن لا يمكن أن نحمل الحكومة كل أوزار الفساد الذي استشرى نتيجة العهود السابقة التي مرت ونتيجة الاحتلال فأنا قلت أن الدولة بكاملها منهارة والآن نحن بصدد بناء دولة بكاملها وعلى الحكومة أن تفعل كثير من القوانين وتحاسب بشكل جدي وفاعل لأننا نعتقد أن ارتباط الفساد حتى أصبح مرتبطا عضويا بجانب الإرهاب والقتل والعمليات المنظمة وكلنا سمعنا ما حدث في البصرة قبل فترة من الزمان وأما موضوع الحصانة..

ليلى الشيخلي: يعني هل ممكن أن يتم..

حسن سلمان: اسمحي لي أخت ليلى موضوع الحصانة شاهدنا أن مجلس النواب قد رفع الحصانة حينما اتهم السيد مشعان الجيبوري بقضية من قضايا الفساد المالية ويمكن أن ترفع الحصانة عن أي نائب أو أي وزير يمكن أن يظهر أنه متورط في جانب من جوانب الفساد المالي أو الإداري..

ليلى الشيخلي: يعني ذكرت حالة واحدة ولكن هناك حالات كثيرة يعني كشف عنها؟

حسن سلمان: أنا قلت لك هنالك..

ليلى الشيخلي: أريد فقط يعني على خلفية ما تقول يعني حتى لا نبتعد نعم أفهمك أريد أن أعود لمارينا أوتواي فيما يتعلق بالمكتب بالتحديد هذا المكتب قام بمهمة ومن ضمن ما قام به التحقيق مع بول بريمر عندما سئل عن ضياع تسعة مليار دولار من خزينة الدولة العراقية قال يعني هل تتوقع مني أن أطبق مقاييس أميركا على بلد مثل العراق ماذا تقرئين في هذا الرد؟

مارينا أوتواي: نظروا أن الولايات المتحدة كانت تطبق قوانين استثنائية ولم تكن تعرف ما الذي تفعله وكان هناك الكثير من الأموال المتاحة الأموال العراقية بالطبع والأموال التي أعطتها أيضا الولايات المتحدة الكثير من الأموال إضافة إلى الأموال التي كانت موجودة في هذه القصور وكانت هناك زيادة كبيرة في الأموال المتاحة لإعادة الإعمار أو عندما يكون هناك وضع من هذا النوع حيث تكون الأموال كثيرة متاحة بدون أن يكون هناك نظام للرقابة على هذه الأموال فيجب سيكون هناك الكثير من الفساد وهذا ما رأيناه في العراق ومازلنا نراه في المراحل الأولى عندما كانت الولايات المتحدة هي التي تصرف الأموال العراقية كانت تحت ضغط لكي تصرف الأموال حيث كان الكل في ذلك الوقت متفائل وكان هناك افتراض بأن صرف الأموال مهم من أجل أن يكون هناك دعم على المستوى المحلي وفي المدن وفي القرى وكثير من هذه الأموال كان يمنح إلى متعاقدين عسكريين والذين كانوا يصرفونها بدون رقابة وكان هناك الكثير من الأموال التي بقيت في صناديق وأموال كانت موجودة في أدراج دون أن يكون هناك رقابة عليها أو على طريقة صرفها وفي مثل هذا الوضع.. الأكيد أن يكون هناك فساد مهما كان البلد إذاً المشكلة كان هو غياب نظام واضح من أجل الرقابة على هذه الأموال وما هو مسيء في هذا الوضع هو أنه عندما أصبح واضح عما حدث وبدأ يتحدث عنه مكتب المفتش العام.. هذه القضية بكل أبعادها..

ليلى الشيخلي: تقرر بعد أن أصبح واضحا وأصبحت هناك آلية للمراقبة تقرر إغلاق المكتب سنعود لنتابع هذا الموضوع بعد فاصل قصير فأرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

حجم الفساد والهدر المالي والحلول المتاحة

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد بعد انقضاء ثلاث سنوات على الغزو الأميركي للعراق يثير تأخر التطور الاقتصادي وانهيار البنية التحتية في هذا البلد تساؤلات عن السبب الحقيقي وراء ذلك وسط تقارير تشير إلى تعرض مخصصات إعادة إعمار العراق إلى نهب وسلب وسوء إنفاق.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لعل هذا النهر مازال شاهدا على أكبر جريمة تبديد ارتكبت بحق العراق عندما ألقى المغول بمقتنيات مكتبة بغداد في نهر الفرات وأيا كانت الدوافع وراء تلك الجريمة فهي تكشف تاريخا قدر فيه لهذا البلد أن تنهب ثرواته على مر العصور واليوم ذهب صدام حسين وانقضت ثلاثة أعوام على الغزو الأميركي الذي قيل إنه بهدف إنقاذ الشعب العراقي من قهر الديكتاتورية ولم يلمس المواطن العراقي ما وعد به من تطور اقتصادي وعندما كانت الإدارة الأميركية تسأل عن ذلك كان الجواب دائما أن العنف والعمليات الإرهابية هما حجر العثرة في طريق البناء وإعادة الإعمار غير أن الحقائق الواردة في التقرير تقول إن الواقع على الأرض مختلف فالفساد المالي والإداري هو السبب الأول في حرمان العراقي من حقه في بنية تحتية قوية وهو السبب أيضا في معاناة أكثر من 50% من هذا الشعب من البطالة ولكي ندرك كيف تهب مخصصات إعادة الإعمار التي قررتها مؤتمرات الدول المانحة بحرفية وتحت مظلة سياسية قوية يكفي التذكير بفشل المفتش الخاص لعمليات الإعمار وفريقه للتوصل إلى أي معلومات عن مصير مائة مليون دولار كانت مخصصة لمنطقة الفرات الأوسط كانت تلك الأموال تصرف من قبل الأميركيين إلى المقاولين بشكل مباشر وليس من خلال المصارف كما أن معظم الشركات المتعاقدة كانت غير مسجلة رسميا وكانت معظم الصفقات تتم من الباطن مما يعني غياب الدليل على أن هذه المبالغ صرفت في موضعه أما بول بريمر الرجل الأول في سلطة التحالف في العراق آنذاك فقد فتح الأبواب المغلقة أمام كل المتربصن بثروات العراق عندما أعطى الأجانب حق التملك الكامل وبدون شروط وبموجب قرار بريمر تم تفتيت القطاع العام العراقي وآلت ملكية ثرواته إلى الشركات الأجنبية هذا لم يكن كل شيء فالحكومة العراقية بدورها مسؤولة عن الهدر المالي والفساد الإداري وسوء الإنفاق فلم تنجح مفوضية النزاهة التي شكلت داخل سلطة الائتلاف العراقي في مراقبة العمليات الإدارية والحسابية وإن حوكم بعض المسؤولين بتهم الفساد المالي والإداري هذا بالإضافة إلى تسريبات تشير إلى تورط بعض أعضاء الحكومة العراقية وسياسيين آخرين في عمليات السلب والنهب المنظمة أما الشعب العراقي المالك الشرعي الوحيد لثروات العراق فيحيا اليوم تحت سيطرة أجنبية كاملة على هيكلة الاقتصاد بطاقة مهدرة في البحث عن ملاذ آمن داخل الوطن بينما ينتظر توفير الفاتحين الأجانب لاحتياجاتهم الضرورية.

ليلى الشيخلي: إذاً يعني في وسط هذه الأجواء أريد أن أتحول إليك دكتور عبد الأمير علوان يعني ونحن نراقب هذا التقرير ونستمع إلى السفير الأميركي في العراق يقول الآن سيتولى العراقيون ملف مراقبة إعادة إعمار العراق يعني كيف يمكن أن تتعامل الحكومة مع هذا الملف يعني في الفوضى والفساد الذي نشهده؟

عبد الأمير علوان: مما لا شك فيه إن الاحتلال لا يزال يسيطر على ثلاثة ملفات مهمة هي الملف الأمني والملف العسكري والملف الاقتصادي والفساد يعني أنا قلت إن الأميركان مثلا في زمن بريمر اختفت تسعة مليارات دولار وفي زمن نيغرو بونتي أربع مليارات دولار من المنحة حولها من إعادة الإعمار إلى الجانب الأمني بالإضافة إلى أن بعض السياسيين كانوا يتفقون مع شركات لعزل بعض الفوائض لمصالحهم الشخصية لتعيينهم على حملاتهم الانتخابية وأنتم تذكرون إن إحدى الطائرات الخاصة حطت في بيروت وهي تحمي كمية كبيرة من الأموال السائلة العراقية من الكاش كما أن في زمن وزارة الدفاع السابقة اختفى أكثر من مليار دولار وفي إحدى المرات نقلت طائرة هليكوبتر أميركية بحدود أربع مليارات دولار إلى شمال العراق ولا ندري مَن يتصرف بها ولماذا تحولت أقول هناك 118 مسؤول عراقي من درجة مدير عام فما فوق محولين أو متهمين بجرائم بقضايا النزاهة..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: ولكن كما سمعت دكتور حسن سلمان يقول يعني هناك محاولات جادة لملاحقة يعني الفاسدين والمرتشين؟

عبد الأمير علوان: لا يمكن محاسبة الفاسدين في نظام المحاصصة الطائفية زعيم الطائفة أو زعيم الكتلة يحمي الفاسدين من أتباعه مَن يحاسب هو الضعيف مَن يحاسب مَن لا حول له ولا قوة؟ نحن نريد محاسبة حقيقية 118 مسؤول لم يحاسب إلا على عدد الأصابع وهناك أسماء كبيرة..

ليلى الشيخلي: دكتور حسن سلمان هل هذا ممكن هل هذا ممكن دكتور حسن سلمان؟

حسن سلمان: نعم أنا أحب بس أصحح ما جاء في تقريركم أن التتار رموا كتب المكتبات ليس في الفرات وإنما في دجلة..

ليلى الشيخلي: دجلة نعم..

حسن سلمان: والتقرير كان عن نهر الفرات وأحب أن أقول لك سيدتي العزيزة ولضيفنا في لندن أن طائرة بيروت هي واضحة هذه القضية وكانت الشخص المتهم فيها هو حازم الشعلان وزير الدفاع السابق وهو الآن ملاحق ومطلوب من قبل الإنتربول من قبل الحكومة الحالية وهو متهم أيضا بصفقة أقول له أكثر من ذلك بصفقة أربعمائة وخمسين مليون دولار الأسلحة التي شراها من بلغاريا أما ما تفضل فيه من الأرقام من المدراء العامين والوزراء فأنا قلت إن هنالك أكثر من ثمان وزراء وأكثر من مائة وثمانين موظف من الدرجة الأولى من مدير عام وما شابه ذلك هم الآن رهن التحقيق ورهن الملاحقة والحكومة تسعى بكل ما تستطيع من أجل محاكمتهم ووضعهم تحت تصرف القضاء وبالتالي القضاء يقول رأيه الأخير والفاصل في هذه المسائل والتهم التي يتعرضون إليها لكنني أحب أن أقول شيء إن هنالك فساد في البلد وهنالك هدر في البلد وهنالك كثير من الأمور التي حدثت من قبل قوات الاحتلال ومن قبل المتعاونين مع قوات الاحتلال وقد أضرب لكم مثلا بسيطا في أيام بريمر هي الصفقة التي عملتها شركة بي دبليو سي التي كانت بالاتفاق مع حكومة الكويت وأعتقد السيد محمد الصفر كان هو المشرف على هذه المسألة أكثر من خمسة مليارات دولار هذه الصفقة وهي من القضايا التي تعرض لها المفتش العام في مسألة الفساد على أيام بريمر نحن لا ننكر هذا الأمر لكننا نعتقد أن الحكومة العراقية الآن جادة كل الجد في مسألة ملاحقة وتفعيل المفوضية العليا للنزاهة في ملاحقة مسألة الفساد والهدر..

ليلى الشيخلي: يعني أريد فقط أن أذكر ما ذكرته منظمة الشفافية تحذر من تحول إعادة إعمار العراق إلى أكبر فضيحة فساد في التاريخ يعني الدكتورة مارينا أوتواي كيف يمكن لأميركا أن توقف هذا المسلسل؟

"
يجب على الولايات المتحدة أن تحقق في الفساد داخل الحكومة العراقية
"
           مارينا أوتواي
مارينا أوتواي: لا أعتقد في هذه اللحظة أن على الولايات المتحدة أن توقف هذا الفساد ضمن الحكومة العراقية فهذه وظيفة العراقيين أنفسهم ولكن ما على الولايات المتحدة أن تفعله هو أن تحقق في هذا الفساد وخاصة فيما يتعلق بالمتعاقدين الأميركيين وما حدث للأموال التي دفعتها حكومة الولايات المتحدة هذا هو المال الذي دفعه دافع الضرائب في الولايات المتحدة والذي دفعه المواطنون الأميركيون ومن حقهم أن يعرفوا كيف تم استغلال هذه الأموال وما هو واضح هو أن الكثير من هذا المال قد أسيء استخدامه ربما لأنه لم يكن هناك القوانين أو الرقابة الضرورية فيما يتعلق بالصرف لأن النظام بنفسه كان خاطئ النظام المتبع والطريقة التي تم فيها منح أموال إعادة الإعمار هو العطاءات التي منحت للشركات والتي حصلت على الكثير من هذه العقود وما حدث في هذه القضايا هو أن الشركة التي حصلت على العقود كانت تأخذ نسبة من هذه الأموال من أجل مصروفاتها الإدارية وأيضا عقود جزئية أخرى من أجل أن تقوم هي بالعمل هؤلاء المتعاقدون الفرعيون أيضا كانوا يأخذون نسبة من الأموال ويقومون أيضا بمنحها إلى شركات متعاقدة أخرى وكانت النتيجة هو أن كميات كبيرة من الأموال كانت تؤخذ من أجل المصاريف الإدارية على كافة المستويات المتعاقد الأول والمتعاقد الفرعي الثاني والمتعاقد الفرعي الثالث ونتيجة لذلك حتى لو تم العمل بشكل جيد وهذا ليس صحيحا فإن ما كان يحدث هو أن..

ليلى الشيخلي: نعم دكتور عبد الأمير علوان يعني المسؤولية تماما في يد العراقيين هل هم قادرون على تحملها؟

عبد الأمير علوان: النفط العراقي إلى اليوم لا توجد عدادات كم يستخرج من النفط وكم يصدر ومَن يسعر هذا النفط وزراء النفط غير مختصين بقضية النفط الكفاءات المختصة بالنفط أكثرها هاجرت من العراق وهناك فجوة بين الكوادر النفطية والمالية والاقتصادية الحقيقية التي يحتاجها العراق في ظل الوضع السياسي الحالي في ظل المحاصصة الطائفية والعرقية لا يمكن القضاء على الفساد وإنما سنوجد مناخا حقيقيا بدوافع الاستحواذ على الثروة وبدوافع تقوية الفئة سواء أن كانت حزب أو طائفة أو جهة هذا يشجع الفساد ويزيد الفساد عمقا مهما كانت آليات الرقابة وآليات المحاسبة.

ليلى الشيخلي: شكرا لضيوفنا الكرام نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.