- أهمية الدراسة وفاعليتها
- فرص نجاح الإستراتيجية الأميركية في العراق

جمانة نمور: أهلا بكم، جهات أميركية عدة تجري حاليا دراسات في إطار مراجعة واسعة لسياسة إدارة بوش في العراق نحاول في هذه الحلقة التعرف على الخيارات التي توصلت إليها دراسة سرية أعدتها وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون وسربتها صحيفة واشنطن بوست الأميركية، كما نحاول التعرف على فرص نجاح الخيارات التي تطرحها هذه الدراسة ونطرح في حلقتنا تساؤلين اثنين، ما مدى أهمية دراسة البتناغون بإيجاد مخرج في العراق وما مدى فاعلية نتائجها؟ وما هي فرص نجاح الاستراتيجية الأميركية الجديدة في التعامل مع الواقع العراقي؟ ذكرت صحيفة الواشنطن بوست إن لجنة سرية تابعة لوزارة الدفاع الأميركية البنتاغون وضعت ثلاثة خيارات أساسية لمعالجة الوضع في العراق وأوضحت اللجنة في دراستها التي أشرف عليها رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال بيتر بيس إن الخيار الأول هو الانسحاب السريع للقوات الأميركية البالغ حجمها مائة وأربعين ألف جندي من العراق الخيار الثاني بعد هذا الانسحاب السريع للقوات يتمثل في الدفع بقوات كبيرة إضافية تصل إلى عدة مئات الآلاف من القوات إلى العراق من أجل إنهاء دائرة العنف التي يشهدها العراق أما الخيار الثالث فيتمثل في إرسال تعزيزات عسكرية لا تتجاوز ثلاثين ألف جندي لفترة قصيرة لدعم القوات الموجودة هناك على أن يتم بعد ذلك البدء في خفض حجم تلك القوات لتصل إلى الستين ألف جندي مع بقائها لفترة أطول على أن يتزامن ذلك مع زيادة حجم القوات العراقية وتطوير أدائها هذا ويتسم عمل لجنة البنتاغون بالسرية التامة إلى درجة أن المسؤولين الذين طلب منهم مساعدة اللجنة في عملها لا يعرفون لها اسما أو المهام المكالة لها ومن المفترض أن تقدم اللجنة نتائج دراستها إلى البيت الأبيض غير أن مسؤولين عسكريين أكدوا بشكل واضح إن اللجنة تقوم بعملها بشكل مستقل وتضم اللجنة التي يرأسها رئيس هيئة الأركان المشتركة ثلاثة من القادة العسكريين اثنان يمثلان القوات البرية والثالث من قوات مشاة البحرية غير أنه تم في الآونة الأخيرة توسيع دائرة المتعاملين مع اللجنة يذكر أنه بالإضافة إلى لجنة البنتاغون تجري أجهزة أمنية أميركية أخرى دراسات عدة لمراجعة الاستراتيجية الأميركية في العراق كما تدرس مجموعة دراسة العراق التي تضم أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي خيارات بديلة أيضا وينضم إلينا في هذه الحلقة من واشنطن الكاتب الصحفي الأميركي بصحيفة النيويوركر سيمور هيرش ومن القاهرة الدكتور محمد السيد سعيد نائب مدير مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام كما من المفترض أن ينضم إلينا من واشنطن أيضا الكاتب الصحفي المحافظ كريستوفر هاتشنز السيد هاتشنز معنا ونبدأ معه السيد كريستوفر هل لك أن تضعنا أكثر في أجواء الظروف التي أدت إلى تزايد أعداد هذه اللجان التي تقدم دراسات لخيارات بديلة في العراق وآخرها هذه الدراسة من البنتاغون؟

أهمية الدراسة وفاعليتها

كريستوفر هاتشنز - صحافي: حسنا نعم على مدى الأشهر الثلاثة الماضية أو نحو ذلك كان هناك تغير في نغمة الحوار في الدوائر السياسية والأوساط السياسية في واشنطن حيث لم يعد السؤال هو هل سننسحب من العراق أم لا؟ بل كيف يتم الانسحاب وبأي سرعة وبالتشاور والتنسيق مع مَن؟ فإن شئتم التنازل الأساسي الرئيسي قد تم إعطائه من الآن الرئيس بإعلانه بمغادرة رامسفيلد من منصبه أعطى الانطباع بأن الناخبين هم الذين أطاحوا برامسفيلد وليس هو كرئيس ويبدو وكأنه قد قدم تنازل بناء على مطلب شعبي لإجراء تغيير في السياسة المتبعة في العراق ويبدو من تلك اللحظة فصاعدا أننا سنسمع المزيد من الأصوات يوم أمس أعتقد في لندن وعبر البي بي سي السيد كسينغر أضاف صوت لأصوات الآخرين القائلة بأن تحقيق نصر عسكري بات مستحيل الآن في العراق وتحدث بطريقة بدت وكأنه حتى تحقيق نصر سياسي بدا مستحيل الآن والسؤال هو إما أن ينسحب الأميركان بسرعة أو تعم الفوضى في هذا البلد بدل أن كعباءة يتحلف بها الكثيرون الكل يقول إذا انسحبنا ستكون هناك فوضى أو إذا لم ننسحب فالفوضى تستمر وما يبدو أن ما يعنيه هذا للبلدان المجاورة للعراق المسألة مسألة انتظار فحسب.

جمانة نمور: دكتور محمد من هذه النقطة تحديدا موضوع التلويح بأن الفوضى ستعم إذا ما صار انسحاب رغم أنه موجود في هذه الدراسة خيار الانسحاب إلا أنه مستبعد هل يعني هذا أن القوات الأميركية باقية برأيك وإلى متى؟

"
ينبغي أن نتعامل بحذر مع الدراسة السرية التي أعدتها وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون وسربتها صحيفة واشنطن بوست الأميركية
"
  محمد السيد سعيد

محمد السيد سعيد - نائب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام: أولا ينبغي أن نتعامل مع الوثيقة التي يعني وضعتها أو وضعت ملخصا لها جريدة الواشنطن بوست بقدر من الحذر فما جاء فيها من خيارات يعني عام للغاية ولا توجد تفاصيل وأعجب شخصيا أن هذه الخيارات ليست مؤسسة على قاعدة سياسية بتعبير آخر هي اختيارات عسكرية محضة ولكنها لا تقوم على سيناريوهات سياسية أو على معادلات سياسية أو على صورة العراق التي يرغب الأميركيون في أن يتركوها ومع ذلك فأنا أعتقد أنه بغض النظر عن تنوع الاختيارات..

جمانة نمور [مقاطعةً]: عند هذه النقطة البعض يرى بأن الخيار الثالث الذي طرحته هذه الدراسة هناك نقاط التقاء عديدة بينه وبين تقرير بيكر هاملتن..

محمد السيد سعيد: أنا أعتقد أن التقرير ذاته استبعد خيار زيادة كبيرة في القوات الأميركية على المدى الاستراتجي واختار اختيار ثالث نسميه مزائج من الاختيارات المختلفة يعني هذه الحقيقة تعني أن هذه اللجنة تعني في الجوهر الانسحاب وربما الانسحاب من المناطق الساخنة في العراق وإعادة نشر القوات الأميركية في الشمال وخارج العراق وفي مناطق لصيقة بها هذا هو الخيار العملي ويبدو لي أن الانسحاب هو أمر حتمي والفكرة الوسيطة التي تقول دعنا نزيد القوات ثم ننسحب بعد ذلك هي فكرة عبثية ولا تقوم على قاعدة عقلية أو فنية أو عسكرية وقد تنتهي إلى كارثة عسكرية مشابهة للانسحاب الأميركي المهرول المكلف من سيغونا عام 1975 وبتعبير آخر طالما أن الولايات المتحدة الأميركية لن تدفع بقوات إضافية كبيرة ذات نوعية جيدة وهو أمر لا يتوفر إلا من خلال نظام يعني تجنيد إجباري لفترة طويلة من الزمن ينتج جيشاً أميركياً يعني أفضل من ذلك بكثير فالاختيار العملي هو الانسحاب أو بالأحرى إعادة نشر القوات بعيداً عن المناطق الساخنة في العراق وبوجه عام أعتقد أن جميع الاختيارات الأميركية تعكس الحيرة أمام حيرة العقل السياسي الأميركي أمام الوضع الميئس الذي وضعته إدارة بوش فيه وبوجه آخر أعتقد أن هناك يعني شعور بالعزلة الدولية فيما يعلق بالاختيارات المتاحة للولايات المتحدة في العراق وإلا لكانت قد ذكرت شيئاً عن الترتيبات السياسية الإقليمية أو عن المفاوضات أقوى بكثير على المستوى الإقليمي وهو ما تحاول لجنة بيكر هاملتن أن تفعله.

جمانة نمور: يعني السيد كريستوفر إذاً هل فعلاً هذه الخيارات التي نسمع عنها اليوم تأتي نتيجة ما وصفه الدكتور محمد بحيرة الأميركيين وأن الوضع أصبح يائساً وهل في هذا الإطار يعني ينظر إلى تسريب هذه الدراسة أو معلومات عنها إلى واشنطن بوست رغم السرية التي أحاطت بعملها بمعنى آخر هل هو بالون اختبار؟

كريستوفر هاتشنز: أعتقد أنه هو طالما التمرد في العراق يبدو موجهاً نحو قوات التحالف إما من خلال العناصر البعثية السابقة وفدائيي صدام على سبيل المثال أو من عناصر مرتبطة بأبو مصعب الزرقاوي ومجموعة القاعة فإنه كان هناك بالإمكان التوصل إلى حل وكانوا سوف يستمرون إما من أجل تغيير الوضع أو الاستمرار فيه لكن ما حدث بعد تفجير سامراء والتكتيك الذي اتبعه الزرقاوي لخلق حاله من الحرب الأهلية بين الشيعة والسنة نجحت لم تنجح فقط على مستوى الشارع بل على مستوى الحكومة ومستوى الجيش ومستوى قوات الشرطة بعبارة أخرى الولايات المتحدة الأميركية الآن متورطة في وضع يكون فيه البدلات العسكرية والأسلحة التي وزعتها لفرض النظام تستخدم ضدها الآن وضد المواطن العراقي العادي هذا يجعل الناس يشعرون هذا هو الخيار الذي لم يشر إليه أحد وهو التهديد بالانسحاب بأن ننظر إلى الشعب العراقي وفادته وإلى البلدان المجاورة ونقول لهم نحن لا نستطيع أن نمارس دور الشرطي في هذا النزاع العائلي فيما بينكم إذا أردتمونا أن نغادر سنغادر لكن هل أنتم مستقرون تماماً؟ إنكم لا تريدون فوضى وفراغ في العراق وعلى حدودكم هذا هو موقف اتخذه البعض لكنه لم يذكر من خلال الخيارات التي طرحتموها.

جمانة نمور: شكراً لك سيد كريستوفر هاتشنز الكاتب الصحافي وحلقتنا مستمرة ونقاشنا مستمر ونتابعه بعد وقفة قصير بعد أن يكون انضم إلينا الكاتب سيمور هيرش.



[فاصل إعلاني]

فرص نجاح الاستراتيجية الأميركية في العراق

جمانة نمور: أهلاً بكم ثانية، غير بعيد عن المعارك في الشارع السياسي الأميركي قام البنتاغون رؤيته للخروج بالوضع العراقي من مأزقه أو قل للخروج بالقوات الأميركية من مأزقها في العراق حلول هي أقرب للفرضيات التي لا تمثل دون شك عصا سحرية لإبدال الجحيم العراقي نعيماً للجيش الأميركي لكنها وعلى الأقل تضع صاحب القرار في البيت الأبيض أمام خيارات لابد من دفع ثمن أحدها إذا اعتمد مخرجاً من المشكلة العراقية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: إما أن نخرج حالاً أو أن نذهب إلى أقاصي المواجهة العسكرية أو أن نعد العدة للبقاء طويلاً في بلاد الرافدين مع تخفيض حجم القوات هناك تلك هي حزمة الخيارات التي وضعها خبراء البنتاغون على موائد القرار السياسي في البيت الأبيض أهمية هذه المقترحات تكمن في استنادها إلى الوقائع على الأرض ومن غير البنتاغون أدرى بما يجري في العراق أمام التدهور الكارثي للوضع الأمني كان لابد من البحث عن مخرج ما على ضوء هذه القناعة ربما قال الرئيس بوش إنه مستعد للإنصات إلى كل النصائح وبادر إلى قبول استقالة أحد صقور إدارته وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد تهاطلت النصائح بالحلول المحتملة غير أن المشكلة تتمثل في تعدد هذه النصائح وتباينها وإن التقي أغلبها عند نفس متشابه يقول ضمناً إن الأمور تسير في العراق نحو الأسوأ ربما نحو إخفاق أميركي كبير هناك يجد هذا النفس سند له في هزيمة الجمهوريين الانتخابية الأخيرة الجمهوريون الذين يرى خصومهم أنهم باتوا بالفعل في مرحلة دفع أثمان مغامرة الدخول في المستنقع العراقي الهم اليوم هو أن خطة البنتاغون تعود بهذا الجدل إلى ساحته الطبيعية ساحة المعاملات العسكرية وما يسيطر عليها من تفكير برغماتي طبق من الخيارات البرغماتية يبدو أحلى ما فيه مرير المذاق فالانسحاب السريع يعني إسلام الحال العراقية إلى المجهول والتسليم بالفشل المدوي وبالتتالي الاستعداد للآثار الارتدادية الناجمة عن هذا الزلزال العسكري أما الذهاب قدماً في الواجهة فيعني على الأرجح وجبة جديدة من الخطط الأمنية بمزيد من القوات والخسائر العسكرية علها تطوي صفحة الإخفاق المتكرر في السيطرة على الوضع الأمني ولا ضمانة يجزم بها أحداً على هذا المضمار الطريق الثالث هوة الإعداد للبقاء طويلاً في بلاد دجلة والفرات بما يعنيه ذلك من التزام استراتيجي بما آل الوضع هنا حتى وإن تحول هذا الالتزام إلى مسلسل أميركي لا حصر لحلقاته أمام مفترق الطرق هذا يقف المجتمع الأميركي السياسي ليجابه ساعة الحقيقة غير أن الرئيس بوش يبقى المعني الأول بقرار ما ليس من السهل سويقه كنصر مؤزر بقدر ما قد يظهر كبحث عن أخف الأضرار قدم البنتاغون ما لديه وأفصح الحلم البابلي الذي اعتمل في خيال اليمين المحافظ عن تكاليفه الباهظة وبقي الرئيس بوش في قلب المعركة تحيط به التحديات المصيرية تهمس في أذن الأميركان دعوه يفكر دعوه يقرر والعاقبة في ذمة التاريخ.

جمانة نمور: إذاً نتابع هذه الحلقة بعد ما انضم إلينا فيها الكاتب الصحافي الأميركي بصحيفة النيويوركر سيمور هيرش سيد سيمور تابعت وإيانا هذا التقرير الذي تحدث عن خيارات عديدة مطروحة على الطاولة الآن أمام الرئيس بوش ولكن قرأنا لك في مقالة لنيويوركر هذا اليوم تحديداً عن نقلت عن ديك تشيني قبل هذه الانتخابات الأخيرة للكونغرس وقبل نتائجها تشيني قال بحسب ما ذكرت أنت أعرف ماذا أفكر وأعرف ماذا يفكر الرئيس نحن لا نبحث عن مخرج في العراق نحن نبحث عن النصر إذا بما تفسر كل هذه الدراسات؟

سيمور هيرش – صحيفة نيويوركر: أن ما كتبته أنه هناك معلومات استخبارية جديدة نعم السيد تشيني قال ذلك وقال ذلك عدة مرات علنا وهي إحدى التصريحات التي كررها ولا يبدو أن الرأي العام الأميركي لا يفهم ما حدث ويبدو أن الانتخابات لم تغير سياستنا التي مازالت تبحث عن نصر ما كتبته في مقالي هو أن وكالة المخابرات المركزية الـ (CIA) لم تعثر على أية دليل يدل على أن إيران تحاول صناعة سلاح نووي ولا توجد مرفقات لصنع سلاح نووي.

جمانة نمور: ولكن ماذا عن النقطة التي أشرت أليها وهي عدم تغيير السياسة البعض يقول إن الديمقراطيين إذا ما اعتمد الخيار الثالث لدراسة الكونغرس وهو خيار البقاء لفترة أطول قد يكون ذلك تحايل على البقاء هناك أو على عدم الانسحاب ما رأيك في هذه النقطة؟

سيمور هيرش: لا أحد يعلم ماذا سيحدث لن يحدث أي شيء طيب لا أرى ذلك ممكنا فهذا وضع أعتقد أن السبب الرئيس الذي يجعل من إيران تثير كل هذا الاهتمام في الولايات المتحدة المحافظون الجدد هم الذين دفعونا إلى هذه الحرب مثل بول وولفويتس وريتشارد بيرل وولفويتس كان نائب وزير الدفاع كما تذكرون هؤلاء الأشخاص الآن كثيرون منهم يعتقدوا أن علينا أن نفعل شيئا مع إيران لنساعد الإيرانيين ليساعدونا على حل مشكلتنا في العراق وهناك انقسام في واشنطن البعض يقول علينا أن نتحدث إلى إيران بعضهم يقول علينا أن نوجه ضربة قاصمة لهم ونلقي بالقنابل عليهم لنجبرهم على مساعدتنا هذه إحدى الأمور الظواهر العجيبة التي تحدث في واشنطن الآن الإجابة هي الوضع في فوضى لا أحد يعرف كيف يخرج من هذه الفوضى لا أحد يريد أن يتحمل مسؤولية إدخالنا في هذه الفوضى الكثير من المحافظين الجدد ينفون أية علاقة لهم بالموضوع أصلا وكل ما يمكن أن أتوقع حدوثه كشيء نافع في العراق لابد وأن يكون يستهزئ بنفسه ويتصرف تصرف الحمقى.

جمانة نمور: ما تعليقك دكتور محمد على ما أثير من نقاط؟

محمد السيد سعيد: أوافق تماما على رأي الكاتب الكبير سيمور هيرش فيما يتعلق بالاضطراب الشامل الذي يعانيه العقل العسكري والعقل السياسي الأميركي هناك بالفعل شعور بأن السفينة غارقة ويعني يقول الديمقراطيون إن أفضل طريق ربما هو الانسحاب السريع وأنا في اعتقادي أن الاختيارات الأخرى ليست كبيرة هناك في الحقيقة خياران كبيران إما أن تستثمر الولايات المتحدة الأميركية استثمارات كبيرة جدا في العراق لا تملكها من حيث يعني الاحتياطي الأميركي المنتشر حول العالم ويعني نوعية القوات المتاحة في ظل النظام الحالي لتكوين الجيش الأميركي وتدريبه وإما في الحقيقة إعادة نشر القوات بعيدا عن المناطق القتالية وهذا هو ما يقوله الخيار الثاني هو يقول لندفع عشرين أو ثلاثين ألف يعني جندي إضافي للقيام في الحقيقة بأعمال تدريب ولكن إذا كانت القضية هي أعمال تدريب فعليهم أن يبعدوا عن مناطق القتال وهذا هو ما يقولوه إبعاد القوات الأميركية عن التعرض لكن الاضطراب الأعظم هو غياب الفكرة السياسية نحن نعلم أن هناك إجماع على أن الولايات المتحدة الأميركية بغزوها للعراق قدمت العراق هدية لإيران والآن عندما يتم التباحث حول إشراك قوى إقليمية سوريا وإيران تحديدا فيعني ذلك أفهمه بالنسبة لسوريا لأن لسوريا يعني مصلحة مؤكدة في يعني استتباب الأمن في العراق وربما العودة إلى صيغة توازنية ولكن البحث مع إيران يعني الاعتراف الفعلي بأن إيران هي القوة السيدة في العراق وعلى المستوى الإقليمي هناك تجاهل تام لطبيعة التداعيات الإقليمية لانسحاب سريع وهذا أمر مربك أيضا لأن المتوقع ليس فقط فوضى وحرب أهلية في العراق وإنما ربما أيضا عمليات تدخل إقليمية واسعة النطاق من جانب تركيا وربما أيضا من جانب السعودية ودول أخرى قد ترى الوضع يعني مربكا وصعبا إلى حد ضرورة التدخل.

جمانة نمور: على ذكر إشراك إيران سيد سيمور هيرش يعني من المعروف أن الرئيس بوش كان عرف مضمون على الأقل توصيات لجنة بيكر هاملتون ربما قبل أن تكتمل دراسات من هذا النوع دراسة البنتاغون وأيضا مؤسسات أخرى هل يمكن القول بأن الرئيس يبحث عن بدائل لطروحات بيكر هاملتون وأهمها إشراك إيران وسوريا؟

سيمور هيرش: لا أعتقد أنهم يعلمون حتى الآن وأعتقد أن مجموعة بيكر هاملتون منقسمة تماما فيها عشرة أعضاء خمسة منهم ينتمون إلى وجهات نظر سياسية تختلف عن الخمسة الآخرين لا أعتقد أنهم توصلوا إلى استنتاجات مشتركة في أميركا نحن نقول إن على الرئيس بوش أن يتحدث مع أحمدي نجاد ومع مرشد الثورة وفي المقال الذي كتبته هذا الأسبوع آثرت احتمال أن إيران ربما قد لا تريد أن تتحدث إلينا ماذا ستحصل من وراء ذلك؟ من شروط الحديث أن عليهم أن يوقفوا تخصيب اليورانيوم ولماذا عليهم أن يفعلوا ذلك كما قال أحمدي نجاد لأميركيين؟ تحدث إليهم قال أقول لكم ماذا أنتم؟ توقفوا عن تخصيب اليورانيوم ونحن سنبيعكم اليورانيوم ونخصبه بنفس السعر نحن وضعنا أنفسنا في موقف صعب لأن العراق وإيران لم يعد فيه واضحا هل يمكننا أن نطلب من إيران أن تتدخل وتصلح الأمور؟ لا أدرى إن كانوا سيرضون بذلك.

جمانة نمور: يبدو أن هناك عدم وضوح أيضا في أمور أخرى تحدثت عن انقسام داخل لجنة بيكر هاملتون الانقسام أيضا نتابعه لدي أعضاء الكونغرس الأميركي الأعضاء الديمقراطيين في جهة أعضاء جمهوريين في جهة أخرى دعوات متناقضة هل نستطيع الحديث عن أزمة عدم وجود رؤية موحدة أميركية تجاه ما يحدث وما يجب أن يحدث في العراق؟

"
الحديث الدائر في دوائر الكونغرس يتمحور حول ضرورة تجهيز وتهيئة الجيش والشرطة في العراق ليسيطروا على البلد
"
   سيمور هيرش

سيمور هيرش: نعم بالتأكيد ليس هذا فحسب بل كل الحديث الدائر في دوائر الكونغرس هو أن نبقي على تجهيز وتهيئة الجيش والشرطة في العراق ليسيطروا على البلد هذا مستحيل تماما الآن ربما سيكون هناك تغيير لا أدري فكرة أننا نستطيع الاعتماد على قوة داخلية لبسط الاستقرار هذا أمر ليس ممكنا عمليا وهو موجود في كل الخطب ولن يكون هناك تفكير جديد في الولايات المتحدة ونحن وبعض القادة العسكريين الذين أعرفهم يتحدثون أنهم عندما تبدأ الأمور بالانهيار الكل سيركب سيارته ويغادر إلى كردستان ومن ثم إلى تركيا ويهربون قد يسخرون لكن لا مخرج حقيقي لهذا الوضع.

جمانة نمور: شكرا لك السيد سيمور هيرش من واشنطن شكرا للدكتور محمد السيد سعيد من القاهرة وشكرا لكم على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.