- طبيعة التطورات السياسية المواكبة للقرار
- الانعكاسات المحتملة للقرار

ليلى الشيخلي: حياكم الله، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء إصدار الحكومة العراقية مذكرة توقيف أو تحقيق بحق الشيخ حارث الضاري أمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق من منطلق اتهامات حكومية له بخرق قانون مكافحة الإرهاب ونطرح فيها تساؤلين اثنين؛ ما طبيعة التطورات السياسية التي واكبت إحالة الشيخ الضاري على التحقيق؟ وما مغزى التوقيت وما هي الانعكاسات المحتملة لقرار وزارة الداخلية العراقية على المسرح السياسي وعلى مشاريع المصالحة؟

طبيعة التطورات السياسية المواكبة للقرار

ليلى الشيخلي: قال الدكتور حارث الضاري الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق أنه يعتبر إصدار الحكومة العراقية مذكرة اعتقال بحقه إجراء غير شرعي ولا وطني ولا حتى قانوني وقال الضاري في مقابلة مع الجزيرة إن الحكومة تريد افتعال أزمة لتغطية فشلها وعزل الوطنيين عن الوضع الحالي في العراق.

[شريط مسجل]

حارث الضاري - أمين عام هيئة علماء المسلمين في العراق: المذكرة هذه كانت متوقعَة منذ أكثر من عام، الحكومة كانت متحسسة من صراحتنا ووضوحنا في نقد الأوضاع الجارية في العراق ولمّا وصلت الأمور الآن إلى مستوى خطير من التدمير والإجرام وقتل الناس على الهوية وآخرها كانت مهزلة وزارة التعليم العالي التي اعتقلتها وزارة الداخلية وذهبت بالكثير من الناس ما يقرب من 150 أو يزيد ولا يزال مصير ثمانين أو أكثر منهم مجهولاً ثم الهجمات المتتالية على المساجد وإحراقها من قبل قوات حفظ النظام وقوات الحكومة ثم قتل الأئمة في الشوارع وغير ذلك، هذا أوجد انزعاجا وإرهاباً في الشارع العراقي فأردوا أن يخرجوا من هذه الأمور وأن يغطوها بافتعال أزمة مع حارث الضاري.. أضفته الشرعية على المقاومة العراقية التي تقاوم الاحتلال لا لشيء إلا لأنه احتلال، المقاومة التي لا تستهدف إلا قوات الاحتلال هم، أصدروا قانونا ظالما قانونا كقوانين الدول الجائرة والمستبدة، قانون مقاومة الإرهاب ووضعوا في هذا القانون كل مَن يقاوم الاحتلال ويعارض الاحتلال في هذه القائمة سواء عارضه معارضة مسلحة أو معارضة سياسية كما نحن على ذلك.

ليلى الشيخلي: إذاً كان هذا تفسير حارث الضاري لإصدار المذكرة، معي الآن في هذه الحلقة من لندن القيادي العراقي بالمجلس الأعلى للثورة الإسلامية سعد جواد قنديل، من بيروت معنا الخبير القانوني الدكتور عبد الحسين شعبان، في الاستديو هنا بالدوحة ممثل هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد عياش الكبيسي، أهلا بكم جميعا، نبدأ بلندن والأستاذ سعد الجواد يعني هذا القرار مذكرة التوقيف أو التحقيق كما سميّت بعد ذلك لماذا صدرت بحق الشيخ الضاري ولماذا هذا التوقيت بالذات؟

سعد جواد قنديل - قيادي في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية: بسم الله الرحمن الرحيم، في الواقع أن أبدأ من حيث انتهى الشيخ الضاري في حديثه وأنا لا أتفق مع كثير مما قاله ولكني أتفق معه في نقطة واحدة قالها وهو أن هذه المذكرة جاءت متأخرة كان من المفترض أن تصدر هذه المذكرة قبل عام، بالفعل قبل أكثر من عام صدر قانون السلام الوطني أو ما يسمى بقانون مكافحة الإرهاب وهذا القانون لا يعاقِب على مَن يقوم بأعمال العنف فقط وإنما..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: طيب إذا لماذا تأخرت لماذا تصدر الآن وفي هذا الوضع من الاحتقان الطائفي الشديد؟

سعد جواد قنديل: نعم تأخر تفعيل هذا القانون رغم صدوره بالجريدة الرسمية ونفاذه دستورياً وقانونياً ولكن تأخر تفعيله بسبب المخاوف من عرقلة العملية السياسية التي كانت جارية والتي تستهدف تعزيز النسيج الوطني واللُحمة الوطنية العراقية واستكمال بناء.

ليلى الشيخلي: طب ماذا عن الأسباب؟ يعني استمعت إلى ما قاله الشيخ الضاري فيما يتعلق بالأسباب من وجهة نظره، ما هي أسباب الحكومة ما الذي يدعو الحكومة لتوجيه هذه المذكرة في الوقت الحالي؟

"
هناك عشرات المذكرات تصدر يوميا وهي مذكرات مساءلة وتحقيق، والكل خاضع للمساءلة في دولة القانون دون أي تمييز
"
 سعد جواد

سعد جواد قنديل: يعني هذه المذكرة لابد أن تعرفون ويعرف الجمهور أن هناك عشرات من هذه المذكرات تصدر كل يوم وهي مذكرة مساءلة وتحقيق، الكل خاضع للمساءلة هذا هو دين دولة القانون حتى كل مسؤول في الدولة يكون خاضع للمساءلة من قبل رئيسه وحتى أعلى المسؤولين في الدولة من وزراء ورئيس وزراء ورئيس جمهورية وغيرهم هؤلاء كذلك خاضعين للمساءلة من قبل مجلس النواب الذي عينهم وبالتالي أي شخص يمكن أن يخضع للمساءلة.

ليلى الشيخلي: يعني إذا ما المشكلة دكتور الكبيسي يعني أي شخص يخضع للمسائلة ما المشكلة لماذا تبالغون في تهويل الأمر؟

محمد عياش الكبيسي - ممثل هيئة علماء المسلمين: دعيني أولاً أقول هناك أشياء كثيرة تأخرت ومن ضمن هذه الأشياء هي محاكمة جواسيس المحتل الأجنبي وعملائه في العراق الذين تنتظرهم محاكمة عادلة إن شاء الله من أبناء الشعب العراقي الأصلاء الذي تقوده المقاومة العراقية البطلة، هذه المذكرة جاءت في ظروف نقرأها نحن بكل دقة، أولاً جاءت بعد أن تجرع بوش كأس السم والذي أطاح برأس الإرهاب وزعيم الإرهاب رامسفيلد، جاءت هذه المذكرة لكي تعاقب المقاومة العراقية التي هزمت الأميركان بالنيل من رمز من رموز المقاومة العراقية التي افتخرت بها الأمة الإسلامية والعربية وافتخر بها الشعب العراقي هذه واحدة، اثنين جاءت في ظروف مأزق وفشل تعاني منه هذه الحومة العراقية وتحاول أن تلقي الأضواء هنا وهناك لكي تغطي على فشلها الذريع.

ليلى الشيخلي: يعني هذه اللغة بالتحديد هي التي تُتَهمون بأنكم تصبون بها الزيت على النار، يعني لغة الشيخ الضاري في القاهرة أيام الحديث عن المصالحة الوطنية مختلفة تماماً، الآن يستخدم مصطلحات مثل لصوص قطَّاع طرق يتحدث عن الحكومة بأنها نفوس حاقدة وإرهاب دولة كل هذا يؤجج ويستفز الحكومة لإصدار مثل هذه المذكرة.

محمد عياش الكبيسي: يا أختي هناك حقيقة يعلمها كل إنسان عراقي مَن المسؤول عن هذا الدمار الذي حصل بالعراق؟ أليس الاحتلال؟ أليس الذين تعاونوا مع الاحتلال وصوّغوا وبرّروا للمحتل أليسوا مسؤولين عن كل هذا الذي يجري؟ ألا يحق للشعب العراقي أن يحاسب هؤلاء العملاء وما ارتكبوه كل يوم؟ كل قطرة دم عراقية ذكية طاهرة تجري على أرض العراق اليوم هؤلاء مسؤولون عنها مسؤولية دينية وقانونية وأخلاقية، لماذا لا يقدَّم هؤلاء للمحاسبة؟ مَن الذي شرع لهم أن يبرروا غزو بلد بدون غطاء دولي وبدون قانون دولي؟ مَن الذي برر لهم ومَن الذي فوضهم؟

ليلى الشيخلي: قد يجادلك أحد لكن يجب البدء من نقطة يعني أنتم متهمون وهم متهمون والجميع متهم..

محمد عياش الكبيسي [مقاطعاً]: بماذا نحن نتهم؟

ليلى الشيخلي [متابعةً]: يعني إذا يعني الكل يبحث عن مخرج وحل وربما يعني الحل من وجهة نظر البعض دكتور عبد الحسين شعبان هي التخلص من هذه الرموز من خلال إصدار مثل هذه المذكرة، اسمح لي قانونياً ما نوع الأدلة التي يمكن أن تستند إليها الحكومة في إصدار مثل هذه المذكرة؟

عبد الحسين شعبان - خبير قانوني عراقي: هناك فرق بالتأكيد بين مذكرة التحقيق وبين مذكرة اعتقال، مذكرة التحقيق تصدر من قاضي التحقيق ومذكرة اعتقال يمكن أن تصدر من وزارة الداخلية، أي أن تجلب المتهم الذي حوله تُهَم محددة بهدف اعتقاله ووضعه رهنا للتحقيق وبالتالي استجوابه، هناك فرق من الناحية القانونية أريد أن أقول إن هذه المشكلة هي ليست قانونية هي مشكلة سياسية بالدرجة الأساسية ووراء كل مشكلة قانونية هناك مشكلة سياسية وأعتقد أن الطرفين كانوا قد أجابوا أو كان قد أجاب على هذه المسألة كلٌ من زاويته، أعتقد أن استدعاء الشيخ حارث الضاري وهو شخصية عراقية مرموقة للاستجواب في هذه الظروف السياسية المحمومة يعني فيما يعنيه قطع أي علاقة تؤدي إلى المصالحة تلك التي طرحها السيد نوري المالكي رئيس الوزراء ثم بعد ذلك حتى القانون الذي نتحدث عنه قانون مكافحة الإرهاب هناك الكثير من الملاحظات والسلبيات عليه ليس فقط من وجهة نظر سياسية وإنما من وجهة نظر قانونية وهناك منظمات حقوقية من الأمنستي انترناشونال وهيومان رايتس ووتش كانتا قد نددتا إضافة إلى المنظمة العربية بالحيثيات التي تضمنها هذا القانون إذ بإمكان..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: يعني فقط اسمح لي يعني هناك نوع من التخبط ونريد أن نفهمه، يعني في البداية الحديث عن مذكرة اعتقال بعدين الحديث عن مذكرة تحقيق، يخرج أيضا برهام صالح نائب رئيس الوزراء ليقول ليس للحكومة علم بهذا قبل ساعات فقط، يعني ماذا يدل.. ماذا حدث لمبدأ التوافق الذي على أساسه قام المجلس السياسي للأمن الوطني؟

عبد الحسين شعبان: نعم بالضبط أقول إن هناك نوع من الاختلال السياسي في التعاطي مع مثل هذه القضايا، صحيح أن القانون هو مستقل ولا سلطان عليه وبالتالي يمكن للقاضي أن يستدعي أي شخص بهدف التحقيق فيما إذا وجِّهت ضده تهم معينة ولكن القضية أبعد من ذلك هي قضية سياسية، هي قضية تتعلق بموضوع أساسي الموقف من الاحتلال وبالتالي المقاومة التي يتبناها الشيخ الضاري وزملائه تصب في موضوع رئيسي يتعلق بالعملية السياسية ووصول هذه العملية السياسية إلى طريق مسدود وبالتالي هناك محاولة للبحث عن بدائل.

ليلى الشيخلي: أوصلتني للنقطة التي أريد أن أنتقل لها، شكراً جزيلا عبد الحسين شعبان سنعود بعد الفاصل القصير فأرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الانعكاسات المحتملة للقرار

ليلى الشيخلي: أهلاً من جديد، موضوعنا هو المذكرة التي صدرت بحق الشيخ حارث الضاري هل هي مذكرة توقيف مذكرة تحقيق لا غير؟ هل هي مجرد أزمة عابرة أم أن جذورها تعود لخلافات جذرية في فهم الواقع العراقي وسُبل تغييره؟ وأخيراً ما هي تبعات هذه الخطوة سياسياً؟ لنتابع التقرير.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: سواء تعلق الأمر بالتوقيف أو بالتحقيق فقد أثارت المذكرة التي أصدرها وزير الداخلية العراقي جواد البولاني بحق رئيس هيئة العلماء المسلمين حارث الضاري عاصفة سياسية لم تهدأ بعد، قطب الرحى في هذه التطورات تهم للضار أوردتها الحكومة ورئيس الجمهورية جلال الطالباني بأنه يذكي نيران الفتنة الطائفية في بلاد الرافدين، تشير الدلائل إلى أن الإجراء الحكومي الأخير جاء نقطة أفاضت كأس الحرب الكلامية بين أنصار العملية السياسية وبين مَن يعارضها من الجذور، لم يخفي حارث الضاري ومن ورائه هيئة العلماء معارضته المسار السياسي الذي نشأ في العراق بعد دخول الاحتلال الأميركي، وقف الرجل بقوة ضد الانتخابات لأنها حسب رأيه مزورة وغير شرعية وناهض كذلك الدستور العراقي الجديد لاعتباره إياه طائفياً يكرّس تقسيم العراق عرقياً ومذهبياً، في المقابل كثيراً ما هاجمت الأحزاب الشيوعية على وجه الخصوص حارث الضاري باعتباره أحد الذين سكتوا على ما يقولون إنه ظلم مهول حاق بهم أيام نظام صدام حسين قائلين إنه لم يحرّك يومها سكاناً تجاه فظائع النظام، كما هاجموه ناسبين له التعاطف مع الفصائل التي يصفونها بالتكفيرية التي تستهدف المدنيين، معركة حفت بها أجندات لم تبقي الفرز التقليدي في الساحة السياسية في العراق على حاله، بين تدهور متعاظم في الوضع الأمني وبين انقسامات سياسية متزايدة شهد الشارع السياسي العراقي بروز خلافات شيعية شيعية وأخرى سُنية سُنية التحقت برصيد العراق المتخم بالتجاذبات العرقية والمذهبية المستفحلة، آخر هذه الخلافات معركة كلامية حامية تواجه فيها حارث الضاري مع ما بات يعرف بمجلس إنقاذ عشائر الأنبار فقد اتهم الضاري من ناصروا الحكومة ضد بعض الجماعات المسلحة بأنهم مجموعة من اللصوص وقطّاع الطرق الذين لا يمثلون عشائر الأنبار بحال في حين رد المجلس على رئيس الهيئة باتهامه بمساندة الجماعات التي توصف بالتكفيرية، ربما كانت القصة أوسع من أن تُحصر في هذا الإطار ذلك أن هيئة علماء المسلمين تتحرك داخل إشكالية تمثيل الصقل السُني الذي تتنازعه كيانات أخرى مؤثرة ليس الحزب الإسلامي أقلها وهو الذي اختار المشاركة في العملية السياسية من موقع نقدي نائياً بنفسه عن نهج المقاومة المسلحة ومتصادماً معه في منعطفات ما، كما أن الدلائل ومذكرة الداخلية الأخيرة واحدة منها لا تثبت بالضرورة أن الرياح تهب في مصلحة الحكومة العراقية ففي ظرف تهاطلت فيه سهام النقد عليها بسبب الإخفاق في حل الإشكال الأمني يخشى حتى أنصارها أن تكون مذكرة اعتقال حارث الضاري قفزة فوق ملفات تبقى حقاً قائماً حتى وإن ذهبت المعارضة بتلك المشاكل العالقة مذهباً تعتبره الحكومة باطلاً لا تقبل به.

ليلى الشيخلي: أبدأ معك سعد الجواد بعد أن تابعنا هذا التقرير، يعني أنت بنفسك قلت أن يعني هذه المذكرات تصدر بالعشرات وفي الواقع يعني حارث الضاري ليس الأول.. الرمز الديني الأول الذي تصدر في حقه صدرت من قبل بحق مقتدى الصدر وثارت بعدها معركة النجف الأولى وتم التراجع عنها، صدرت بحق الحسن الصارخي، صدرت بحق الحسن البغدادي وتم التراجع عنها، إذاً ما جدوى مثل هذه المواقف؟ يعني هذا يسجل موقف على الحكومة لماذا تلجأ إليه وقد ثبت في السابق أنه لا يفعل شيء سوى انه يزيد الاحتقان الطائفي؟

سعد جواد قنديل: في الواقع لابد من توضيح أولاً إن المذكرة لم تصدر من الحكومة العراقية وإنما صادرة من جهة قضائية وبالتالي القضاء..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: صادرة.. أعلن عنها وزير الداخلية اسمح لي يعني أنت بنفسك الآن تتحدث عن تخبط يعني إما أن تكون صدرت أو لم تصدر.

سعد جواد قنديل: أعلن عنها وزير الداخلية ولكنها المذكرة لم تصدر عن وزارة الداخلية وإنما صادرة عن قاضي التحقيق وهو تابع إلى الجهة القضائية.. السلطة القضائية والسلطة القضائية كما هو معلوم هي سلطة مستقلة عن السلطة التنفيذية وبالتالي هذه المذكرة لا بُعد سياسي لها مطلقاً وإنما هي مذكرة تحقيق ومساءلة لا أكثر في الوقت الحاضر وممكن تتطور إلى شيء آخر بعد التحقيق ولكنها مذكرة تحقيق صادرة عن جهة قضائية هذه هي المسألة الأولى التي لابد من توضيحها، المسألة الثانية أن المذكرة صادرة على خلفية قانون السلامة الوطنية أو مكافحة الإرهاب وهذا القانون لا علاقة له بموضوع المقاومة.

ليلى الشيخلي: هل هو قانون انتقائي اختياري لهذه الدرجة يختار حارث الضاري ويترك قادة الميليشيات يعني لماذا هذه الانتقائية؟

سعد جواد قنديل: لا توجد انتقائية هذا القانون يشمل الجميع وهي رسالة إلى الجميع، مَن يمكن أن يعرقل العملية السياسية وكذلك مشروع المصالحة الوطنية التي تتبناه الحكومة العراقية اليوم كل شخص يمكن أن يتعرض إلى المسائلة بنفس الطريقة وما ذكره الشيخ الضاري في..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: لأسأل.. لنسمع ما يقوله الدكتور الكبيسي اسمح لي، إذاً يعني ما هو موقفكم من المصالحة الوطنية بعد صدور مثلها هل قرَّبتكم منها كما نسمع من سعد جواد؟

"
هناك رسالة بعثت بها الحكومة العراقية لكل الشعب العراقي بأنها غير مهتمة وغير مكترثة لا بالمصالحة الوطنية ولا بالدماء التي تسيل بالعراق
"
  محمد عياش الكبيسي

محمد عياش الكبيسي: يعني هنالك رسالة بعثت بها الحكومة لنا ولكل أبناء الشعب العراقي بأن هذه الحكومة غير مهتمة وغير مكترثة لا بالمصالحة الوطنية ولا بالدماء التي تسيل، هي مهتمة فقط بتنفيذ أجندة خارجية لا تمس مصلحة المواطن العراقي غير مكترثة بالدماء التي تجري بمائتين وعشرة من العلماء الذين اختطفوا والمراجعين في وزارة التعليم العالي لم يحصل أي تحقيق لم تكن هناك أي شفافية في الموضوع، العراقيون يتساءلون مَن الذي يقف وراء هذه الجرائم ما موقف الحكومة من هذه الميليشيات؟ تذكري أن اليوم جون أبي زيد الأميركي بدأ يتنصل من هذه الجرائم لأنها زكمت الأنوف.. فضائح زكمت الأنوف تسيء إلى سمعة أميركا لكن هذه الحكومة لحد الآن سادرة في غيها ولا يهمها أن تفعل شيء حتى لتحسين صورتها، ما حصل اليوم هو لا يحقق مصلحة الحكومة نفسها، الحكومة مأزومة وأنا أعتقد هذه هي بداية السقوط الحقيقي لهذه الحكومة وإلى الأبد.

ليلى الشيخلي: طيب دكتور عبد الحسين شعبان يعني كمراقب مستقل دائما العنصر الأميركي دائما يعني مسلّط على أي نقاش وأي موضوع، هل هناك علاقة بين الخطوة هذه اللي تم اللجوء إليها بحق الضاري وبين التوجه الأميركي والحديث عن تغيّر في السياسة الأميركية بعد رحيل رامسفيلد؟

عبد الحسين شعبان: ليس هناك ما يدل حالياً على أقل تقدير ضمن المعطيات المرَّشحة التي لدي أن هناك علاقة ما بين الأميركان وبين هذه المذكرة ولكن بشكل عام الأميركان خصوصاً بعد فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية بدؤوا يفكرون وعلى لسان الرئيس بوش بإعادة النظر بسياستهم واستراتيجيتهم في العراق بعد أن فشلت فشلاُ ذريعاً، الشيء الآخر أن هذه المذكرة تأتي في ظرف حساس ودقيق للغاية خصوصاً وأن هناك تخبطات كثيرة من جانب الحكومة العراقية، هناك قرارات ظلّت معلقة في الهواء مثلا ما يتعلق بالعلم العراقي، ما يتعلق بالفساد والرشوة وتبديد المال العام، ما يتعلق بحل الميليشيات، ما يتعلق بقضية المصالحة، ما يتعلق بالحفاظ على الأمن وإنهاء حالة الاحتراب، ما يتعلق بعملية الاحتراب والتطاحن المذهبي والطائفي التي استفحلت واستشرت في ظل هذه الحكومة، إذاً هذا الفشل وهذا التخبط يؤدي فيما يؤدي إلى اتخاذ خطوات من هذا النوع وبالتالي ستبقى هذه الخطوة مثل الخطوات الأخرى غير قابلة للتنفيذ.

ليلى الشيخلي: طب ما رأيك فيمن يقول.. ما رأيك فيما يقول أن أميركا يعني أبدت عن استعدادها في أن يعني تتبع منهج جديد مع السُنة وبالتالي هذه الخطوة طريقة لقطع الطريق على أي تقارب من هذا النوع؟

عبد الحسين شعبان: قد يكون هذا الأمر ناجم عن ضيق الصدر عن أن الفشل أحيانا والتبرم يؤدي إلى اتخاذ خطوات متشنجة وبالتالي سيدفع هذا الفريق الثمن خصوصاً وأن هناك قناعة كاملة أصبحت لدى الجميع أن هذه العملية وصلت إلى طريق مسدود، لابد من إعادة النظر وإعادة النظر يعني نبذ الطائفية ولابد هنا أقول من إصدار قانون يحرِّم الطائفية وليس قانون يتعلق بالإرهاب وإنما أيضا يحرِّم الطائفية ويعاقِب كل مَن يشجع عليها وبالتالي تبديد العملية السياسية التي قامت على أساس التقاسم الوظيفي والمذهبي.

ليلى الشيخلي: طيب يعني سعد جواد ما حصل من بعد هذه الحادثة أنت يعني أشرت أنه موضوع المصالحة الوطنية يبقى هو الأهم بالنسبة للعراق والعراقيين ولكن ما حصل اليوم أن اصطفاف قوى وطنية مختلفة اصطفت وراء الضاري من ضمنهم مراجع شيعية مختلفة، طيب يعني إذاً ما مصير المصالحة الوطنية هل نقول لها وداعاً بهذه الإجراءات؟

سعد جواد قنديل: لا بل على العكس الآن بعد أن انتقل مشروع المصالحة الوطنية إلى واقع حيز التنفيذ وأخذ مأخذاً عملياً أصبح الأمر يعني على مفترق طرق بين صفين، بين صَف العملية السياسية وصَف من يدعو إلى السلم وصف من يدعو إلى إتباع الوسائل السلمية في تحقيق الأهداف السياسية وبالتالي استكمال العملية السياسية والصَف الآخر الذي يدعو إلى العنف وإلى الشر وإلى عرقلة هذه العملية السياسية وإلى الإرهاب بالتالي وأنا أعتقد الآن يعني المسألة أصبحت واضحة بحيث كل طرف لابد أن يكون موقفه واضحاً إما في هذا الصَف أو في ذلك الصَف وهذه المذكرة ربما هي إشارة إلى تفعيل هذا القانون الذي هو سوف يتحمل مسؤولية وضع ورسم الحد الفاصل بين الصفين.

ليلى الشيخلي: على العموم سنتابع تبعات هذه المذكرة خلال الأيام القادمة، شكراً جزيلاً لضيوفي في البرنامج هذه نهاية الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.