- ملابسات عملية القصف وأهدافها
- تداعيات الحادث على المسرح الباكستاني

 


ليلى الشيخلي: حياكم الله نحاول في هذه الحلقة التعرف على الحقيقة وراء قصف تعرضت له مدرسة دينية في منطقة القبائل الباكستانية المتاخمة للحدود مع أفغانستان، الحكومة تقول إن المدرسة تضم مركز تدريب على صلة بتنظيم القاعدة يستخدمه مسلحون لأنشطة إرهابية المعارضة الإسلامية تقول إنها مدرسة لتعليم القرآن الكريم نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي الملابسات التي أحاطت بعملية قصف المدرسة الباكستانية وإلى أي مدى تحقق هدفها المعلن؟ وما هي انعكاسات هذا الحادث على المسرح الباكستاني؟ قال مسؤولون باكستانيون إن طائرات هليكوبتر هاجمت ما وصفوه بأنه مركز تدريب على صلة بتنظيم القاعدة بالقرب من الحدود الشمالية الغربية المحاذية لأفغانستان وأضافوا أن ثمانين مسلحا كانوا في مدرسة إسلامية يستخدمها المسلحون لأنشطة إرهابية قُتلوا في الحادث، من ناحيتها قالت أحزاب المعارضة أن الهجوم نفذته طائرات أميركية وأن الضحايا طلبة ومدنيون وذكر شهود عيان إنه جرى انتشال خمسة وثمانين جثة محترقة بالكامل من تحت أنقاض المدرسة التي قصفت في قرية مأمون في إقليم بجاور إلى ذلك أكدت المصادر مقتل الملوي لياقة الله علي الذي يدير المدرسة الحكومة على لسان اللواء شوكت سلطان الناطق باسم الجيش الباكستاني كان لها تفسيرها للحادث إذ حرصت على استبعاد أي دور أميركي في العملية.

ملابسات عملية القصف وأهدافها

[شريط مسجل]

شوكت سلطان - الناطق باسم الجيش الباكستاني: نعم لدينا طائرات نفاثة من طراز كوبرا أميركية الصنع ولكنها طائرات باكستانية يقودها طيارون باكستانيون وتابعة للجيش الباكستاني وأي معدات استخدمت كانت معدات باكستانية.

ليلى الشيخلي: الجماعة الإسلامية على لسان زعيمها قاضي حسين أحمد لم تبرئ ساحة واشنطن وتحدت الجيش الباكستاني أن يكشف حقيقة ما جرى مبديا استغرابه من تبني الجيش للعملية.

[شريط مسجل]

قاضي حسين أحمد - زعيم الجماعة الإسلامية في باكستان: من الخطأ القول إن المدرسة المستهدفة كانت معسكرا تدريبيا لتنظيم القاعدة فهذا هراء ولا أساس له من الصحة وقد كان فقط يدرس في المدرسة طلبة أبرياء وهم مسالمون ويريدون تعلم العلوم الشرعية لقد كان العمل جاريا لتوقيع اتفاقية في بجاور على غرار اتفاقية شمال وزيرستان وقد أفرج الممثل السياسي في المنطقة عن بعض الأسرى بموجب الاتفاق ولكن القصف الأميركي جاء ليعصف بهذه المعاهدة المزمرة إن دخول أراضينا أو قصفها هو بمثابة إعلان حرب وإنني أستغرب كيف تبنى المتحدث العسكري الباكستاني هذا الاعتداء بقوله إن القوات الباكستانية هي التي قتلت التلاميذ الأبرياء وأنا أطالبه بأن يكشف عن الجهة الحقيقية التي أوعظت له بذلك.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من إسلام أباد المحلل السياسي الباكستاني زهير أشرف جمال وفي الأستوديو معنا مدير مكتب الجزيرة في إسلام أباد أحمد زيدان وفي إسلام أباد أيضا الكاتب الصحفي علي أحمد مهر، إذاً أهلا بكم جميعا إلى هذه الحلقة من ما وراء الخبر نبدأ مع المحلل السياسي الباكستاني زهير أشرف جمال أنت طبعا نستمع إلى روايات مختلفة هناك تناقض كبير في الرواية الرسمية الباكستانية وبين ما قاله شهود عيان عن ما حدث وعن هوية القتلى ما تفسيرك لهذا التناقض؟

"
الحكومة الباكستانية  أكدت ضرورة اعتماد التصالح والإجراءات السياسية والتنمية في المنطقة، مؤكدة أن هذه المبادرات لا ينبغي أن تُتخذ كغطاء لتنفيذ الخطوات الإرهابية والتخريبية
"
زهير أشرف
زهير أشرف جمال - محلل سياسي: شكرا هو في الواقع إن الحكومة الباكستانية قد أكدت دوما على إنها تفضل الاعتماد على الاستراتيجية الشاملة للجوانب السياسية والاقتصادية إلى جانب الإجراءات العسكرية وتؤكد الحكومة دوماً على ضرورة اعتماد التصالح والإجراءات السياسية والتنمية وخطوات التنمية في المنطقة ولكنها في الوقت ذاته أكدت إن هذه المبادرات لا ينبغي أن تُتخذ كغطاء لتنفيذ الإجراءات أو الخطوات الهدامة أو الإرهابية والتخريبية وكما قال اللواء شوكت سلطان إن القوات الباكستانية قد أقدمت على إجراءها بقصف المدرسة بعد أن راقبت الوضع عدة أيام وبعد أن تأكدت لها التقارير التي تفيد بأن هذه المدرسة كانت تعتمد لتدريب العناصر ذات الصلة بتنظيم القاعدة.

ليلى الشيخلي: طيب علي أحمد مهر ما المشكلة في هذه الرواية؟ لماذا التشكيك؟

علي أحمد مهر: نعم.. ألو..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: نعم نسمعك أنت على الهواء.

علي أحمد مهر - كاتب صحفي: أصلاً أن المنطقة كلها وخاصة الحدود الأفغانية والباكستانية تحيطها أجواء من الخوف والفزع والقوات الأميركية وحلف الناتو القوات الأجنبية كلها لابد أن تبدي ردود فعل لكل ما يحدث في المنطقة وبالذات هذه المنطقة ما يسمى باجوريجنسي والمنطقة المحاذية في أفغانستان ولاية كونر تشهد بعض الأحداث التي تعتبرها القوات الأميركية وقوات حلف الناتو يعني معادية لمصالحها فخلال اليومين الماضيين يوم السبت بالضبط آلاف من القبائل من الإسلاميين رفعوا شعارات معادية لأميركا وشعارات مؤيدة لتنظيم القاعدة وحركة طالبان وخرجوا يعني حاولوا إظهار القوة والدهشة للقوات المتواجدة الأجنبية في أفغانستان ثم أمس الأحد طالبان أيضاً هاجموا قافلة عسكرية أميركية قرب بلدة مانوجي يعني بضعة كيلو مترات من مكان القصف اليوم في أفغانستان وقلت فيه سبعة من القوات الأميركية فمن هنا يأتي خوف لدى الأميركيين أنهم لو لم يقوموا بأي رد فعل لمثل هذه الحوادث وهذه التطورات فصعب لهم أن يستمروا في المنطقة ونتيجة ذلك هم قاموا بهذا القصف بصورة مباشرة الجيش الباكستاني ما كان يعرف إلا الساعة عشرة..

ليلى الشيخلي: طيب أحمد موفق زيدان يعني استمعنا إلى هذه وجهة النظر يعني هل هذا يبرر فعلاً ما حدث في المدرسة الأميركان كانوا بحاجة لكي يغيروا الواقع الموجود على الأرض فقاموا بهذه العملية.

"
الروايات الرسمية الباكستانية عادة ما تفتقد إلى الدقة
"
أحمد زيدان
أحمد زيدان - مدير مكتب الجزيرة في إسلام أباد: الحقيقة ليلى هناك جملة عوامل تستدعي من المراقبين السياسيين الذين يتابعون الوضع الأفغاني والعلاقة الأميركية الباكستانية والوضع في أفغانستان أن حقيقة تشكك في الرواية الرسمية الباكستانية لثلاثة أسباب السبب الأول أنها الروايات الرسمية الباكستانية عادة ما تفتقد إلى الدقة أكثر من مرة الحكومة الباكستانية قالت بأن منطق معينة لم تتعرض لقصف أميركي ثم ظهر أن صاروخ أميركي قصف واستهدف حمزة بن ربيعة وغيره من الحوادث التي حصلت في بجاور وحصلت في باجور في دامادولا وحصلت في ميرام شاه وغيرها هذه النقطة الأولى النقطة الثانية أنه حتى لو كانت الحكومة الباكستانية نحن نعرف عادة في الأمور العسكرية بأن الطيران يستخدم فقط ضد الأعداء وضد مناطق العدو لا يستخدم في داخل مناطق البلد نفسه إن كانت عند الحكومة الباكستانية والجيش الباكستاني ما يستدعي الشك في هذه المدرسة فلماذا لم تتحرك القوات الباكستانية المتواجدة أصلاً في هذه المناطق والقبائل لتحيط بهؤلاء وتقبض عليهم وتحاكمهم وترى عملها معهم؟ الشيء الآخر أن الأمر السبب الثالث وهو المهم بأن القوات الأميركية كانت قلقة عبرت عن قلها هي وقوات الناتو من هذا الاتفاق الذي توصل بين الحكومة الباكستانية وبين قبائل شمال وزيرستان والحكومة الأميركية قالت بصراحة بأن هذا الاتفاق زاد من العمليات العسكرية المسلحة في داخل أفغانستان الأمر الذي صدر تصريحات من المسؤولين الأميركيين ومسؤولين الناتو ضد هذا الاتفاق.

ليلى الشيخلي: يعني هل نفهم أن العملية تنسيق بين أميركا وباكستان؟ هذا هو يعني محور السؤال وهذا هو محور الخلاف ربما.

أحمد زيدان: الحقيقة من الصعب أنا باعتقادي أنه ربما تكون هي ضربة أميركية وربما تكون لم تكن بإطلاع القوات الباكستانية لأن المشكلة الآن باكستان لو قالت بأن هذه كان فيه تنسيق أو أن كانت عملية أميركية وبالتالي سيقول الشعب الباكستاني بأنه أنتم هناك خرق لسيادة دولة باكستان فلماذا لم تقوموا بالدفاع عن أرض باكستان أما من الصعب جداً أن نحن كصحفيين نبتلع بأن جيش باكستان يستطيع أن يقتل ثمانين من مواطنيه بهذه الطريقة.

ليلى الشيخلي: طيب يعني بغض النظر مَن يتحمل مسؤولية هذا الحادث تبقى هناك تبعات على الساحة الباكستانية نتابعها بعد الفاصل أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تداعيات الحادث على المسرح الباكستاني

ليلى الشيخلي: أهلاً من جديد إذاً تثير عملية قصف المدرسة تساؤل عما إذا كانت الحكومة الباكستانية قد بدأت تدفع ثمن انصياعها للضغوط الأميركية الرافضة للتقارب بين الجيش والمسلحين القبليين لنتابع.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: لم تنجح الحكومة الباكستانية في الحفاظ على صبرها في وزيرستان فحادثة قرية المأمون إنما تعيد العلاقة بين مشرف وقبائل المنطقة إلى نقطة الصفر بعد هدوء لم يدم كثيراً خلقه اتفاق بين الطرفين بوقف العناصر الباكستانية الموالية لطالبان لعملياتها المنطلقة من المنطقة الحدودية مع أفغانستان مقابل انسحاب الجيش الباكستاني من منطقة القبائل، هذا الاتفاق أثار حفيظة الولايات المتحدة إذ رأت فيه ترجيعاً لتواصل العمليات ضد القوات الأميركية في أفغانستان وهذا ربما يفسر قيام الجيش الباكستاني بقصف مدرسة قرية المأمون منتهك اتفاق القبائل غير أن استمرار الهجمات على الحدود الباكستانية الأفغانية وتصاعد الاتهامات المتبادلة بين إسلام أباد وكابل دفع الإدارة الأميركية إلى محاولة رأب الصدع بين الجانبين من خلال قمة بوش مشرف كرزاي وإن كانت القمة قد هدأت من التوتر القائمة بين باكستان وأفغانستان إلى أنها أثارت في الوقت ذاته المزيد من نقمة الشارع الباكستاني ضد مشرف وإدارته والحقيقة أنه لا يمكن الفصل بين التوتر القائم في علاقة الحكومة بالقبائل منذ الغزو الأميركية لأفغانستان وبين أحداث شارك الطرفان بنصيب متساو في نتائجها بدأ بأول هجوم شنته القوات الباكستانية عام 2002 على مواقع لمسلحين متعاطفين مع طالبان في جنوب وزيرستان وانتهاءً بمحاولات اغتيال تعرض لها الرئيس الباكستاني كان أخرها محاولة قصف مقر الرئاسة واليوم يثار التساؤل هل بدأت الحكومة الباكستانية بدفع ثمن انصياعها للضغوط الأميركية الرافضة لتقارب الجيش مع المسلحين القبليين؟ ضغوط دفعت مشرف إلى توريط الجيش في قتال القبائل البشتونية وهو ما سيكون له انعكاسات داخلية وخارجية قد يصعب على الرئيس الباكستاني التعاطي معها.

ليلى الشيخلي: إذاً لا شك هناك تداعيات لحادث اليوم وإذا كانت ربما زهير أشرف جمال يعني أول التداعيات ورد الفعل المباشر كان استقالة نائب رئيس حكومة الإقليم الشمالي الغربي الوزير سراج الحق بحجة أن القتل غير مبرر وأن الضحية هم أناس أبرياء يعني إذا كان هذا التأثير الفوري المباشر ماذا ستكون انعكاسات هذا الحادث برأيك داخل باكستان؟

زهير أشرف جمال: في الواقع من الناحية التاريخية المناطق القبلية تعرف تاريخيا بأنها لا تقبل نفوذ أي حكومة حتى أنها لم تقبل أبدا بالانصياع لنفوذ الاستعمار البريطاني وأي من الحكومات الباكستانية المتعاقبة حتى الآن وفعلا إن وجود القوات العسكرية الباكستانية في المناطق القبلية شيء يحز في نفوس القبليين الذين يفتخرون بحياتهم المستقلة ذاتيا وعاداتهم وتقاليدهم القبلية وجاءت استقالة الوزير سراج الحق كاحتجاج كتعبير عن الاحتجاج على الإجراء العسكري الذي قامت به القوات العسكرية اليوم ولكنه تعبير على نطاق أوسع من القبليين الباكستانيين على تواجد القوات الباكستانية في منطقتهم وقد حاولت حكومة الرئيس مشرف بإقامة عدة محاولات للصلح ذات البين والتصالح.

ليلى الشيخلي: يعني من هذه المحاولات إطلاق سراح عدد من السجناء وكان متوقع إنه يتم اتفاق مثلما حصل في وزيرستان لكن جاء حادث اليوم هل يلغي حادث اليوم كل المحاولات خطب الود إذا أردنا أن نسميها كذلك؟

زهير أشرف جمال: فعلا الاتفاق الذي تم مع القبليين في وزيرستان الشمالية كان اتفاق هش ولم يكن من المتوقع أن يستمر إلا بانسحاب الإجراءات العسكرية الباكستانية من المناطق القبلية وكان الاتفاق هو إيقاف العمليات العسكرية وإيقاف القتال من قبل القبليين واتخاذ إجراءات لخلق فرص العمل وتنفيذ مشاريع التنمية في المنطقة ولكن قبل البت في المشاريع التنموية جاء هذا القصف الذي وصفه القبليون بأنه قصف أميركي وذلك ربما لأن المعدات والطائرات التي تستخدمها القوات الباكستانية هي نفس المعدات والطائرات التي تستخدمها القوات الأميركية في أفغانستان والتداعيات الأخرى..

ليلى الشيخلي [مقاطعةً]: طيب إذا أردنا أن نفكر يعني علي أحمد مهر إذا سمحت لي يعني بهذا المفهوم بهذه التفسيرات هل فعلا حققت الحكومة الباكستانية مرادها خصوصا أن الثمن ربما يكون غاليا وهو ثمن التعاون مع القبائل؟ أنت على الهواء علي أحمد مهر تفضل.

علي أحمد مهر: نعم هي ليست مسألة الربح والخسارة الحكومة الباكستانية بقيادة الرئيس الجنرال مشرف عندها معايير خاصة لتقيم الربح والخسارة فالربح عندهم ما هو المقبول لدى الأميركان في المنطقة فالأميركان طبعا هم راضيين من الرئيس الجنرال مشرف لو يقصف الجيش الباكستاني سكان القبليين الموالين لطالبان فهو لا يرى أنه ماذا سيكون نتيجة طبعا أن هذا سيزيد من التوتر بين القوات الباكستانية المسلحة والقبليين وأيضا يؤثر سلبا على اتفاق السلام في شمال وزيرستان وأيضا يغلق الأبواب لأي اتفاق سلام آخر مماثل في المستقبل لكن طبعا هذه الأمور لا يهمه الرئيس مشرف يهمه فقط إرضاء أميركا طبعا من هذه الناحية..

ليلى الشيخلي: ولكن يعني أحمد موفق زيدان..

علي أحمد مهر: منذ الصباح إلى ثمانية عشر ساعة والرئيس مشرف ورئيس الوزراء شوكت عزيز لم يتحدث عن الحادث وأكثر من مائة شخص قتلوا..

ليلى الشيخلي: يعني كيف نتوقع أحمد موفق زيدان إنه هذا لا يؤثر على الرئيس مشرف لا شك مشرف في موضع جدا محرج الآن داخليا؟

أحمد موفق زيدان: الحقيقة ليلى الآن الحقيقة الرئيس الباكستاني مشرف ربما في وضع لا يحسد عليه أبدا بمعنى أن عندما ذهب إلى الرئيس الأميركي جورج بوش لا شك أنه تعامل.. جورج بوش تعامل مع الرئيس كرزاي في لغة الجسم كانت لغة الجسم مع كرزاي مختلفا تماما عن لغة الجسم التي تعامل بها مع الرئيس الباكستاني مشرف رغم كل التنازلات التي قدمها الرئيس الباكستاني مشرف في حربه على ما يوصف بالإرهاب وأنه الحليف الأساسي والاستراتيجي لأميركا الذي أريد أن أقوله إن الرئيس الباكستاني مشرف الآن بين سندان الضغوط الأميركية التي تطالبه بالمزيد والذي لا يستطيع أن يفعل أكثر مما فعل وبين مطرقة الصعوبات الخطيرة التي يعاني منها من الشارع الباكستاني الآن هناك تداعيات خطيرة لهذا الحادث هذا الحادث أنا باعتقادي أنه لن يمر بسهولة ثمانين شخص قتلوا في القبائل هذه القبائل ليست منعزلين عن الشعب الباكستاني هذه القبائل لديها جنرالات في الجيش لديهم ضباط في الجيش لديهم وجود في المؤسسة العسكرية في المؤسسات المدنية أنا باعتقادي أن الأمر الآن سيتوقف بشكل أساسي على مدى تفاعل الجماعات الإسلامية الباكستانية مع هذا الحادث إذا شهدنا غدا مظاهرات كبيرة وضخمة بحيث خرجت إلى الشارع وهددت وتوعدت وكذا ربما نشهد شيئا ما في باكستان ضد الرئيس الباكستاني مشرف وهذا الأمر أنا باعتقادي يتوقف على مدى تفاعل المعارضة الإسلامية مع هذا الحدث الآن سمعنا عن الجماعة الإسلامية الباكستانية دعت إلى يوم احتجاج شعبي عام والآن سمعنا انضمام لهذه التظاهرات الشعبية مولانا فضل الرحمن كزعيم جمعية علماء الإسلام له حضور كبير جدا في مناطق القبائل أعتقد انضمامه سيكون له أهمية.

ليلى الشيخلي: أحمد تحدثت عن وجود مشرف في واشنطن وهو في هذه الزيارة بالتحديد أشار إلى أنه سيقوم بالقبض على بعض القادة في الجيش الذين لعبوا دور في التعاون مع طالبان وسمى بالتحديد حميد غول يعني إلى أي حد سيتأثر هذا المشروع بما حدث اليوم؟

أحمد زيدان: لا شك إن هذا المشروع الرئيس الباكستاني مرة أخرى عنده مشاكل كبيرة جدا اتهم لأول مرة يتهم ضباط أو جنرالات متقاعدين بأنهم لهم علاقة مع حركة طالبان الأفغانية سمى حميد غول وسمى أو ألمح إلى أن هناك أيضا جهات أخرى في المخابرات العسكرية الباكستانية هذا الأمر اتسق مع اتهامات بريطانيا واتهامات أميركية بأن المخابرات العسكرية الباكستانية أيضا تدعم حركة طالبان الأفغانية طبعا بكل تأكيد مثل هذه الاتهامات لن تروق للمخابرات العسكرية الباكستانية لأن هذا يتهمها بشكل واضح وهذا سيزيد من مصاعبه.

ليلى الشيخلي: طيب يعني ربما الحاضر الغائب في العملية هذه كلها يبقى أسامة بن لادن يعني ما يهم الولايات المتحدة بالتحديد من أي شيء هو القبض على أسامة بن لادن إلى أي حد ستؤثر عملية اليوم زهير أشرف جمال على التعاون الذي سيتم بين القبائل وبين الحكومة الباكستانية في هذا الخصوص وإذا كان أصلا هذا إن كان قائم؟

زهير أشرف جمال: في الواقع ما جرى اليوم سوف يغلق أبواب التعاون ولن يفتح أبواب أخرى أو آفاق جديدة من التعاون كما أنه عصف بالإمكانيات التي كانت تؤمل بإجراء اتفاق أو مهادنة بين القوات الباكستانية ورجال القبائل في مناطق أخرى على الحزام القبلي المتاخم للحدود الباكستانية الأفغانية وحتى أن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي أعرب عن نيته في إجراء التصالح مع حركة طالبان في أفغانستان وطلب من بعض الجهات الباكستانية ومنها زعيم المعارضة فضل الرحمن وأحد قادة إقليم الحدود الشمالية الغربية لمساعدته في ذلك ولكن الشيخ فضل الرحمن رفض ذلك وقال إنه لا علاقة له ولا صلة له الآن مع طالبان ولكن التداعيات الأخرى على الشارع الباكستاني ستكون على شكل تعزيز ساعد المعارضة ضد الحكومة الباكستانية المشرفة على الانتخابات في العام المقبل حيث أن هذه الغارة سوف تفتح أبواب المظاهرات التي سوف تستغلها المعارضة لزيادة رصيدها الانتخابي ضد الحكومة للانتخابات القادمة.

ليلى الشيخلي: قبل قليل كنت تتحدث علي أحمد مهر عن موقف مشرف من هذه العملية بالتحديد وأن يعني لم يقم بما ينبغي له أن يقوم به يعني نتحدث عن الانتخابات لا شك مشرف يجب أن يضع في حسابه موقف الشارع الباكستاني؟

"
الانتخابات في باكستان هي عادة لعبة في أيدي المؤسسة العسكرية الحاكمة
"
علي مهر
علي أحمد مهر: الانتخابات في باكستان هي عادة لعبة.. لعبة في أيدي المؤسسة العسكرية الحاكمة إما هي تنجح تفوز في الانتخابات من خلال التصويت أو يمكن تلعب لعبة داخل البرلمان لخلق انشقاقات في صفوف المعارضة فالرئيس مشرف لو ما فيه ضغوط عليه من الغرب..

ليلى الشيخلي: ولكن حتى عندما يدخل الجيش الباكستاني طرفا في اللعبة ألا تتغير المعادلة نحن الآن لا نتحدث عن شارع مستاء فقط نتحدث عن جيش مستاء؟

علي أحمد مهر: لا الجيش حاليا الوضع في الجيش أن الرئيس مشرف طبعا وضع كل الجنرالات الموالين له في المناصب والمواقع الحساسة فهو مطمئن جدا من هذا ما يحدث أي شيء أو ضغوط من قبل الجيش وثم تعرفون أن الأوضاع في المنطقة وهي طبعا أيضا تساعد الرئيس مشرف في مواصلة الحكم رغم كل هذا التوتر والفوضى داخل البلد.

ليلى الشيخلي: طيب أحمد موفق زيدان يعني ربما تكون مواقف الجيش مختلفة بعد هذا الحادث طبعا وموقف الجيش سيتحدد ربما قريبا ولكن لنعود إلى موقف الرئيس مشرف اللي وجد نفسه في مهب العاصفة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر واللي طبعا ذكر في كتابه عن موقف تهديد أرمتيج له هل ترى من سبيل لمشرف للخروج من هذه العاصفة؟

أحمد زيدان: أنا باعتقادي أن الرئيس الباكستاني مشرف رهن مستقبله بالوضع مع الولايات المتحدة الأميركية وبمدى تحالفه مع الولايات المتحدة الأميركية في الحرب على ما يوصف بالإرهاب وبالتالي من الصعب على الرئيس الباكستاني مشرف أن يتخلى عن إرثه التاريخي هذا وتخليه عن إرثه التاريخي هذا يعني أنه ربما سيقطع العلاقة تماما مع الولايات المتحدة الأميركية وبكل تأكيد بأن المعارضة لن تقبله في صفوفها وبالتالي وضع الرئيس الباكستاني مشرف أنا أعتقد أنه وضع صعب جدا ليس له من سبيل إلا مواصلة تحالفه مع الولايات المتحدة الأميركية وتحالفه مع الولايات المتحدة الأميركية سيكون على حساب الوضع الداخلي الباكستاني.

ليلى الشيخلي: سيكون الثمن ربما غالي.. شكرا جزيلا لك نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم شكرا لضيوفنا جميعا في هذه الحلقة بإمكانكم أنتم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إذاً غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.