- حقيقة الاتهامات بتهريب أسلحة للصومال
- طرق جمع معلومات التقارير ومدى حيادها

ليلى الشيخلي: حياكم الله، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء تسريب تقرير يقدَّم غداً للأمم المتحدة ويتهم دولا أفريقية وأخرى عربية وإسلامية بانتهاك الحظر المفروض على توريد الأسلحة للصومال ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما مدى صدقية معلومات التقرير عن تسليح الأطراف الصومالية وإمداد الصوماليين حزب الله اللبناني بالمقاتلين؟ وكيف تجمع معلومات التقارير الدولية وما هي ضمانات حيادها وعدم استغلالها من قبل أطراف أخرى؟

حقيقة الاتهامات بتهريب أسلحة للصومال

ليلى الشيخلي: سارعت جهات عدة إلى التشكيك في التقرير الدولي حول تزويد الميليشيات المتصارعة في الصومال بالأسلحة وذلك حتى قبل صدور التقرير رسميا إذ وصفت سوريا المعلومات فيه بأنها عارية عن الصحة، حزب الله أصدر بيانا يقول إنها ادعاءات سخيفة، أما المحاكم الإسلامية في الصومال فقالت إنه ملفق، التقرير التالي يلخص لنا أهم النقاط الواردة في التقرير الدولي.

[تقرير مسجل]

[تعليق صوتي]

قضية التسليح تطفو من جديد على سطح القرن الأفريقي، الأمم المتحدة أشارت في تقرير لها إلى أن دولا زودت ولا تزال الأطراف المتنازعة في الصومال بالأسلحة في انتهاك لحظر كانت المنظمة الدولية قد فرضته على الصومال منذ عام 1992، التقرير الدولي الذي ستتم إحالته إلى مجلس الأمن ذكر جيبوتي ومصر وإيران والمملكة العربية السعودية وسوريا وليبيا كمزودين أساسيين للميليشيات الصومالية سواء تلك التي تتبع المحاكم الإسلامية أو تلك التي تنضوي تحت إمرة الحكومة الانتقالية، التقرير ربط أيضا بين حزب الله وميليشيات إسلامية قال إن أفرادا منها شاركوا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان، دولتا أوغندا واليمن تم ذكرهما أيضا في التقرير إضافة إلى كل من أثيوبيا وإريتريا وهو ما دفع بالأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان إلى دعوة دول جوار الصومال بعدم التدخل في الصراع الداخلي حتى لا يأخذ بعدا إقليميا.

كوفي أنان - الأمين العام للأمم المتحدة: شعب الصومال عانا لفترة طويلة والبلد يعيش أزمة دامت أكثر من خمسة عشر عاما إلى درجة يمكن معها وصف الدولة بالفاشلة، المجتمع الدولي يرغب في المساعدة لكن للصوماليين المسؤولية الأولى وآمل حقا أن تتواصل المحادثات لهذا أحث الدول المجاورة على تفادي التدخل في الأوضاع الصومالية فهي سيئة بما فيه الكفاية.

[تعليق صوتي]

التقرير قال إن من بين الأسلحة التي وصلت الصومال صواريخ أرض جو ومدافع مضادة للطائرات إلى جانب إرسال خبراء للتدريب والدعم اللوجستي، القائمون على التقرير أوصوا باحترام حظر الأسلحة في الصومال كما نصحوا بعدم إرسال قوة أممية هناك حتى لا تصبح طرفا في النزاع، الدول التي وجدت نفسها في قفص الاتهام نفت فحوى التقرير رغم أن مؤشرات عديدة تؤكد أن الصراع في الصومال قد يأخذ أبعادا أكبر وأخطر لا سيما في ظل تشكل المشهد المعقد من التحالفات.

ليلى الشيخلي: معنا الآن في هذه الحلقة من القاهرة الخبير بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام الدكتور أحمد إبراهيم، من بيروت أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية طلال عتريس ومن المنتظر أن يلتحق بنا من نيويورك الأكاديمي المتخصص في شؤون الأمم المتحدة عبد الحميد صيام، أهلا بكم جميعا لنبدأ من القاهرة والدكتور أحمد إبراهيم، تابعت معنا التقرير باختصار وببساطة كيف تراه؟

أحمد إبراهيم - مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام: نعم بداية يعني هذا التقرير هو يعني يكرر بعض الأمور التي كانت موجودة في تقارير سابقة ولا سيما فيما يتعلق بتوجيه اتهامات لدول معينة مثل مصر وجيبوتي وإريتريا وأثيوبيا وغيرها ولكن يعني لابد أن ننتظر حتى نرى مضمون هذا التقرير بدقة لأنه بعض الدول تذكر اسمها في التقرير ولكن مثلا جيبوتي دورها كما ذكر في تقارير سابقة أنها كانت مجرد ممر لإيصال الأسلحة للصومال، مصر ذكرت في التقرير الصادر لعام 2003 أنها وفرت الزي الرسمي والتدريب لعناصر الحكومة الانتقالية في عهد الرئيس السابق عبد القاسم صلاد حسن، بالتالي فإن بعض الدول تذكر في التقرير ولكن من دون أن تكون هناك اتهامات محددة هي لا تمثل انتهاكات لحظر وتوريد الأسلحة للصومال بموجب القرار 751 أو حتى القرار اللاحق لعام 2002 / 1425 بالتالي فإنه يعني قد يكون الأمر مختلفا حينما نرى التقرير في شكله النهائي من دون أن تكون هناك تسريبات مجتزئة قد لا تعكس الصورة بشكل واضح، لكن المؤكد أن هناك دولا بالفعل تنتهك حظر توريد السلاح للصومال بشكل جسيم وهي تحديدا أثيوبيا ثم يليها إلى حد ما إريتريا، الكثير من الدول الأخرى التي يذكرها التقرير هي تقدم مساهمات محدودة إلى حد كبير مقارنة بهاتين الدولتين..

ليلى الشيخلي: طيب يعني بخصوص هذه الدول الأخرى يعني وأقرأ الآن التقرير أمامي.. يعني كيف نفسر دول متضاربة المصالح والتوجهات تلتقي في سياسة دعم موحدة مثلاً مثل مصر والسعودية يقفان إلى جانب إيران؟ كيف تفسر مثل هذا الأمر؟

"
السعودية  قدمت مساعدات مالية ضمن برنامج مساعدات للعديد من دول منطقة القرن الأفريقي وهي لا تندرج تحديداً في إطار انتهاك حظر توريد الأسلحة
"
           أحمد إبراهيم
أحمد إبراهيم: يعني يجب أن نضع في الاعتبار إنه يعني نوعية المساعدات تختلف حتى حسب هذا التقرير الذي لم نتأكد من صحته حتى الآن، يعني السعودية هي قدمت مساعدات مالية وكان ضمن برنامج مساعدة للعديد من دول منطقة القرن الأفريقي وهي لا تندرج تحديداً في إطار انتهاك حظر توريد الأسلحة، إيران هناك نفي كامل من جانب الحكومة الإيرانية ومن جانب المحاكم أن هناك دعماً إيرانياً، بالنسبة لمصر كما قلت مصر في فترات سابقة قدمت الزي الرسمي للشرطة الصومالية وقدمت تدريب في إطار تنفيذ اتفاق جيبوتي لعام 2000 وهو كانت مسألة طبيعية في إطار مساعدات عربية ودولية قُدمت للحكومة في ذلك الوقت وبالتالي فإنه الأمر هنا يعني إنه الحكومة الصومالية كانت تحظى باعتراف من جانب المجتمع الدولي ومن جانب الجامعة العربية وكانت تتلقى مساعدات في هذا الإطار من دون أن تكون مرتبطة بانتهاك حظر توريد الأسلحة للصومال.

ليلى الشيخلي: طيب أستاذ طلال عتريس يعني يلاحظ إنه الوكالات والصحف الغربية اهتمت بجزئية معينة في هذا التقرير وهو الحديث عن 720 مقاتل يعني هذا الرقم بالتحديد من الصومال ذهبوا إلى لبنان وقاتلوا إلى جانب حزب الله في الحرب الأخيرة وحتى يعني ذهب إلى الحديث عن أنه تم دفع ألفين دولار لكل منهم في اليوم، أولاً يعني ما هو تقييمك لهذه المعلومة في التقرير؟

طلال عتريس- أستاذ العلوم السياسية بالجامعة اللبنانية: يعني أعتقد أن هذه معلومة غريبة عجيبة تأتي في إطار هذا التقرير الدولي، ما يطرح يعني مائة علامة استفهام حول صدقية هذا التقرير، أنا أعتقد أن يعني بإمكان يعني أي تقرير أن يتحدث عن أي شيء في هذه الحرب باتجاه حزب الله سوى أن يكون حزب الله قد كان بحاجة إلى مقاتلين ومن الصومال تحديداً ومستوى تدريب هؤلاء المقاتلين الذي لا يمكن أن يقارن بأي يعني نسبة من تدريب مقاتلي حزب الله، للعلم وربما يعني حتى الإسرائيلي يعرف وحتى يعني الكثير من المراقبين يعرفون أن حزب الله كان لديه مقاتلين ينتظرون دورهم للمشاركة في القتال ولم يتسنى لهم أن يشاركوا وبقوا في الخطوط الخلفية.. هذه مسألة، مسألة أخرى يعني كان بإمكان الإسرائيلي الذي اتهم حزب الله بأن لديه مقاتلين من الحزب الثوري وتراجع عن ذك لأنه لم يثبت هذا الأمر ولم يتم اتهامه أصلاً بوجود قوات من الصوماليين تقاتل إلى جانبه، يعني هذه مسألة ليست قريبة إلى العقل ولا إلى المنطق كما ذكرت يعني طبيعة تدريب حزب الله عدد مقاتليه طبيعة الأرض التي يقاتل عليها هذه تهمة غير منطقة..

ليلى الشيخلي: يعني حتى إسرائيل يعني إسرائيل من مصلحتها أن تبرز هذا الموضوع عجزت عن إيجاد دليل واحد على وجود جثة مثلاً لقتيل من جنسية أخرى وهذا يعني ما..

طلال عتريس: نعم فكيف بمقاتلين يأتون من الصومال ورقم 720 لإضفاء يعني الصدقية على هذا الخبر، أظن أن يعني هذه المعلومة تحديداً تجعل التقرير كله في موضع يعني شك وأسئلة كبيرة حوله.

ليلى الشيخلي: لست وحدك الذي شككت فيه عبد الحميد صيام الآن معنا من نيويورك الغاردين.. صحيفة الغاردين يعني نقلت عن كثير من الخبراء قولها أن التقرير مبالغ فيه ويفتقر إلى أدلة، يعني ألا هل يليق هذا بتقرير يقدم للأمم المتحدة أن يكون على هذا المستوى؟ ما هو تعليقك؟

عبد الحميد صيام: يعني الأمم المتحدة موقفها مثل موقف من يقول ناقل الكفر ليس بكافر، الأمم المتحدة تبعت لجنه مراقبة لجمع المعلومات وهذه المعلومات التي تجمعها الأمم المتحدة بلجنة صغيرة مكونة من أربعة أشخاص فقط يعيشون في نيروبي أي مقر عملهم في نيروبي ويجمعون المعلومات من مصادر متاحة لهم وهي إجراء بعض المقابلات والكتابة لبعض المسؤولين وزيارات قليلة للمنطقة مثلاً زيارة اليمن وزيارة أثيوبيا، لكن لم تتح لهم فرصة أن يزوروا الصومال نفسها ويتعرفون على الأوضاع هناك وهم يقولون هذه المعلومات وصلتنا، في كل فقرة من فقرات التقرير تبدأ الفقرة بالقول لقد وصلتنا المعلومة التالية، هذه المعلومة وصلتنا، دون أن يفصحوا عن المصدر الذي أوصل إليهم المعلومة ولكن يقولون في بداية التقرير إن هناك بعض المعلومات التي تسلموها من السفارات وهذا من حقهم حسب ولاية قرار مجلس الأمن 733 و751 في عام 1992 يتيح لهم.. يعطي لهم الحق بالاتصال بكافة المعنيين لجمع معلومات حول تهريب السلاح والتدريبات العسكرية وبناء القوات التي طبعاً منعها القرار في عام 1992.

ليلى الشيخلي: اسمحوا لي أن نأخذ فاصلاً قصيراً ثم نعود لتابع الحوار، أرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

طرق جمع معلومات التقارير ومدى حيادها

ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد، مقاتلون صوماليون في صفوف حزب الله أثناء حرب لبنان الأخيرة وإيرانيون يجوبون القرن الإفريقي بحثا عن الذهب النووي.. اليورانيوم، هذا الشيء مما جاء في التقرير الذي تحدثنا عنه في محورنا الأول، يذكر التقرير بتقارير سابقة لم تخلف جدلا ساخنا فحسب إنما تسبب بعضها في شن حروبا ما تزال مفتوحة.

[تقرير مسجل]

عبد الحميد صيام: داخل هذه البناية الشاهقة تطبخ الأمم المتحدة القرارات وفي أروقتها تُصنع سياسات وتعلن حروب باسم السلام والحفاظ على الاستقرار العالمي، طبخ الطبخات المعنية موازين للقوى وتقارير يعدها جيش من الخبراء المتخصصين في مختلف المجالات أعتاد الناس عامة والنخب الحاكمة والمستقلة تلقي تقارير الأمم المتحدة نفيا أو تأكيدا باهتمام بالغ وعادة ما تُستعمل تلك التقارير حجة في نزاعات بعضها لا يفض سليما وإذا اعتمدت القوة فليس من ضمانا أن تكون خاتمة المعالجة العسكرية سريعة وسعيدة، في خضم موجة المطالبة بإصلاح الأمم المتحدة برزت إلى السطح شكاوى واتهامات بأن هذه المنظمة ترهن مصداقيتها لفرق من الخبراء فيهم مجاميع من غير المستقلين عن هيمنة القوى الكبرى، يستشهد هؤلاء بأحداث سابقة ظهرت فيها تقارير تستجيب لرغبات ملحة لدى الولايات المتحدة في تبرير تحركاتها العسكرية ليتبين فيما بعد أنها حسب منتقديها مزورة وملفقة، من أشهر هذه الحوادث اعترافات لبعض أعضاء فرق التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق بتأثير المخابرات الأميركية على سير عملهم وكذلك تقرير يورانيوم النيجر الذي أصدرته المخابرات البريطانية وتلقته واشنطن كدليل يثبت سعي نظام صدام حسين لتطوير أسلحة دمار شامل تلك التهمة التي على أساسها شُنت الحرب على العراق وإذا كان هذا التقرير قد خُط خارج الأمم المتحدة ثم تسرب إليها وألقى بظلاله على قراراتها في الشأن العراقي فإن تقارير لجان أخرى مثل لجنة حقوق الإنسان عادة ما يستقبل ظهور أحدها سيل من التشكيك في نزاهتها، الغريب هذه المرة هو الزج باسم إيران في تضاريس القرن الإفريقي والقول إن حزب الله استعان بمئات المقاتلين الصوماليين في الحرب الأخيرة في لبنان، معلوما تلقتها طهران بالهزء في حين نفاها حزب الله تماما لكنها تلفت الانتباه لتزامنها مع اشتداد الحملة الغربية على طهران حملة ذات جوهر نووي يحتاج ربما إلى يورانيوم الصومال تماما كما تطلب الملف العراقي يورانيوم النيجر ذات جلسات في رحاب المنظمة الأممية يزوق العراق اليوم مرير ثماره.

ليلى الشيخلي: إذا دكتور أو أستاذ طلال عتريس يعني لا شك تقرير كما ذكر عبد الحميد صيام يطلب بشكل روتني من لجان مختلفة ولكن قد تكون له تداعيات كما حصل في السابق، برأيك كيف يمكن لأطراف معينة أن تستغل المعلومات التي حصلت أو وردت في هذا التقرير لإجراءات أخرى وتابعتها معروفة؟

"
يستسقي الموفدون الدوليون معلوماتهم من السلطات الرسمية أو السفارات أو من بعض القوى السياسية الداخلية بهذا البلد أو ذاك
"
         طلال عتريس
طلال عتريس: يعني من المعلوم أن الموفدين الدوليين الذين يأتون إلى أي بلد هم أشخاص لديهم اتجاهات وميول سياسية وربما لديهم صداقات في هذا البلد ومصدر معلوماتهم عادة إما من السلطات الرسمية أو من السفارات كما قيل أو من بعض القوى السياسية الداخلية في هذا البلد أو ذاك، أنا أريد أن أضرب مثالا على مندوب الأمم المتحدة إلى لبنان تري ريد لارسن الذي يتابع القرار الدولي في لبنان.. أصدر مؤخرا يعني موقفا واعتبر أن هناك تهريب سلاح من سوريا إلى لبنان إلى حزب الله وفي المقابل نفت المصادر الرسمية ونفى وزير الخارجية اللبنانية هذه المعلومات وتبين أن هذه المعلومة حصل عليها من أحد الأطراف السياسية اللبنانية المناوئة لحزب الله ولسوريا، كان يمكن أن يُعتمد يعني هذا القرار أو هذا يعني التقرير من لارسن إلى الأمم المتحدة وينعكس بإجراءات معينة، أظن أن هذا الأمر يمكن أن يحصل في أي بلد آخر، الآن هناك تركيز طبعا على الملف النووي الإيراني بسبب الأزمة العالقة مع إيران الأزمة الدولية التي لم تستطع أن يعني تضع حدا لاستمرار الملف النووي الإيراني لاستمرار عملية التخصيب ولكن برأيي أن ما يشاع الآن حول يعني يورانيوم تبحث عنه إيران في القرن الأفريقي قد يعني فات وقته وفات أوانه لأن إيران أعلنت أنها خلال بضعة أشهر ستكون دولة تمتلك القدرات النووية وأن قدرتها على التخصيب باتت يعني قدرات داخلية ولا تحتاج إلى البحث عن يعني اليورانيوم خارج إيران لأن هناك معلومات تقول بأن اليورانيوم موجود في إيران أيضا.

ليلى الشيخلي: بالفعل يعني دكتور أحمد إبراهيم يعني نستمع إلى ما يقوله طلال عتريس يعني ذكر دائما القصة الشهيرة يعني ربط أفريقيا واليورانيوم نتذكر مباشرة ما قاله بوش عن سعي صدام لشراء اليورانيوم من النيجر، هل فعلا يعني هذه الإشارة.. ذِكر اسم إيران في هذا الموضع يمكن أن يدخل في مثل هذا الاحتمال؟

أحمد إبراهيم: لا الحقيقة يعني لم تكن هناك في السابق أي تأكيدات أو إشارات لمحاولة إيران الحصول على خام اليورانيوم من الصومال، يعني معروف الصومال في خام اليورانيوم من بين ثروات معدنية عديدة ولكن هنا هذا الخبر مفاجئ جدا وليس هناك أي مؤشرات عليه في فترات سابقة ولكن الأهم من ذلك أنه تصريحات الحكومة الإيرانية بتؤكد أن هناك كميات ضخمة من خام اليورانيوم موجودة في الأراضي الإيرانية وأنها ليست في حاجة بالتالي لاستيراد يورانيوم خام من مناطق أخرى، لكن حتى فيما يتعلق بما أشار إليه التقرير وبما تفضلت به من الإشارة لخام اليورانيوم في النيجر أثناء فترة ما قبل احتلال العراق حتى هذه المعلومة كذبها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيانه أمام مجلس الأمن وكان مصدرها المخابرات البريطانية والأميركية وأكد أن هذه المعلومة خاطئة وأن مصادر الوكالة تحققت من هذا الأمر ووجدت أنه ليس صحيحا، هذا بيعيدنا لمدى مسؤولية الأمم المتحدة عن مثل هذه التقارير، أعتقد الأمم المتحدة مسؤولة مسؤولية مباشرة لا ينطبق عليها هنا فكرة أن ناقل الكفر ليس بكافر.. لا هي مسؤولة على عدة مستويات، أولا هي التي تشكل هيئة الخبراء التي تكَلف بإعداد التقرير ومن واجبها أن تتحقق من مدى مصداقية وحيادية العناصر التي تشارك في اللجنة، نقطة أخرى اللجنة ذاتها يعني صحيح قد تواجه بمشكلة نقص المعلومات لكن هذا لا يعني أن يعني تتبنى بالكامل أي معلومات تجيء إليها حتى لو كانت معلومات مضللة وتقف وراءها مخابرات معينة تريد أن تدس معلومات خاطئة وفقا لمصالحها.

ليلى الشيخلي: خصوصا عبد الحميد صيام أن يعني المعلومات الاستخباراتية ثبت أنها لا تكون بالضرورة دائما صحيحة.. يعني ما مدى تتحدث عن أنه هذا مجرد تقرير طلب من لجنة معينة وليس بالضرورة أن يعني شيء ليس بالضرورة أن تكون هناك تبعت ولكن يعني ما مدى استقلالية هذه اللجنة؟ وهل فعلا مهم جدا للأمم المتحدة أن تتأكد من أنه ليس لبعض أعضائها أجندة سياسية مثلا كما حدث في مرات أخرى في السابق؟

عبد الحميد صيام: لا تستطيع الأمم المتحدة أن تفتش في القلوب في البداية، لكن أريد أن أوضح كيف يتم تشكيل هذه اللجان يؤخذ قرار في مجلس الأمن ويحال القرار إلى الأمين العام لتنفيذه، الأمين العام يحيل القرار إلى الدائرة المختصة، يتم تشكيل لجنة معينة لتنفيذ هذا القرار، بعض اللجان تبقى في المقر الدائم وبعضها يطلب منها أن تذهب إلى الميدان لجمع المعلومات هذه اللجان تتكون من أفراد ولهم خلفيات سياسية لا يستطيع الأمين العام إلا إذا انكشفت هذه الخلفية كما حصل في بعض المواقف تقوم اللجنة انطلاقا من الولاية التي منحها قرار مجلس الأمن بتنفيذ هذا القرار، ينص هذا القرار على جمع المعلومات بالطرق المتاحة هناك أجهزة وهناك سفارات قد تدس معلومات وهذه حقائق لا يستطيع أحد أن ينكرها، لكن هل من مسؤولية اللجنة أن تدخل في موضوع جدال وسجال حول دقة هذه المعلومات؟ هي تضع المعلومة ومن حق.. وتطلب من الدول في كل ما ورد في هذا التقرير اللجنة بعثت برسائل إلى الدول المعنية تقول للدولة هذه المعلومة وصلتنا ما ردكم عليها وهناك دول أجابت وفندت وثبتت أن الطائرة التي وصلت في اليوم الفلاني هي طائرة تحمل معونات إنسانية أو طائرة حملت مجموعة من المهاجرين غير الشرعيين وأعادتهم إلى الصومال وهناك تفاصيل أخرى.

ليلى الشيخلي: طيب لنتعامل مع الجزئية الخاصة بحزب الله هذه اللي أثارت كل وسائل الإعلام وتنقلتها وكالات الأنباء يعني تحدثت برقم محدد قالت هناك سبعمائة وعشرين مقاتل صومالي تابعين للمحاكم الإسلامية ذهبوا إلى لبنان وقاتلوا إلى جانب صفوف حزب الله في الحرب.. يعني هذه معلومة ما هي الأدلة التي تستند إليها؟ هل فعلا مثلا يعني قامت بالاتصال وتأكدت منها من خلال حزب الله كما تقول؟

عبد الحميد صيام: لا أعتقد ولا يدعون ذلك فقط ثبتوا المعلومة وعلى الأطراف المعنية وكتبوا إلى الحكومة اللبنانية وطلبوا منها أن ترد على هذه وكان من الأولى أن تقوم الحكومة اللبنانية بتحويل الطلب إلى حزب الله وأن يقوم حزب الله المعنى بهذا الاتهام بالرد العلمي والمنطقي والمفحم على كذب هذه المعلومة وهذه المعلومة، أي إنسان يقرأ التقرير قد يشكك فيها لأن لا يمكن أن يخفى على أحد أن يكون هناك سبعمائة وعشرون مقاتلا من منطقة جغرافية مختلفة ذات طابع جسماني مختلف وحتى إسرائيل لا تكتشف هذه المعلومة فهذه قد يكون التقرير يحوي على 90% من المعلومات صحيحة ولكن على الجهات المعنية أن تفند وإذا تم تفنيد هذه المعلومة فعلى الأمين العام أن يسحب هذا الجزء من التقرير.

ليلى الشيخلي: طبعا يجب أن نذكر أن هذا التقرير يقدم غدا رسميا للأمم المتحدة للمناقشة ويعني صدر بيان من حزب الله حتى الآن يقول إن هذه ادعاءات سخيفة وليس لها أساس من الصحة حتى الآن، شكرا جزيلا لضيوفي الكرام شكرا لضيفي عبد الحميد صيام من نيويورك وشكرا جزيلا لإبراهيم أحمد من القاهرة وشكرا أيضا لطلال عتريس من بيروت، نهاية هذه الحلقة من ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.