- أسباب تفاقم التوتر الطائفي في العراق
- سبُل تفادي السقوط في حرب أهلية


خديجة بن قنة: أهلا بكم، خطف العشرات من موظفي ومراجعي وزارة التعليم العالي العراقية في وسط بغداد على أيدي مسلحين يرتدون زي الشرطة، حادث ليس الأول من نوعه وقد لا يكون الأخير، مثل هذه الأحداث المتكررة في العراق تطرح علامات استفهام كثيرة عن التوتر الطائفي في العراق ودور أجهزة الأمن تجاهه وما إذا كان العراق بلغ مرحلة الحرب الأهلية ونطرح في حلقتنا اليوم تساؤلين اثنين، ما هي أسباب تفاقم التوتر الطائفي في العراق إلى مستويات غير مسبوقة؟ وهل نحن أمام مرحلة جديدة من التصفية الطائفية ومن يتحمل مسؤولية حرب أهلية؟

أسباب تفاقم التوتر الطائفي في العراق

خديجة بن قنة: قال مصدر في الشرطة العراقية إن مسلحين مجهولين يرتدون زي مغاوير الداخلية خطفوا أكثر من مائة وظف ومن منتسبي ومراجعي وزارة التعليم العالي في منطقة الكرادة وسط بغداد وقال مصدر في وزارة الداخلية إن الخاطفين كانوا يستقلون سيارات شبيهة بسيارات وزارة الداخلية العراقية ويحملون تصاريح باسم مغاوير الداخلية، هذا وأُطلق سراح سبعة من المختطفين في وقت لاحق وقد صرح مصدر في الوزارة أنه تم توقيف خمسة من ضباط الداخلية إثر عملية الاختطاف ومن جانبه قال وزير التعليم العالي والبحث العلمي العراقي عبده دياب العجيلي إن الخاطفين توجهوا إلى وزارة الداخلية حسب المعلومات التي توفرت لديهم.

[شريط مسجل]

عبد دياب العجيلي: اختطاف هذا العدد الكبير يوحي بأنه قوة كبيرة بالحقيقة وقطعت الطرق والشوارع يعني طوقت تطويق فهذه خلقت حقيقة حالة من الناس إنهم ما يعرفوا هل فعلا هي جهة حكومية أم جهة غير حكومية، حتى لحد الآن إحدى الموظفات الآن وصلنا الخبر زوجها لما اتصل فيها قال لها أنا مختطف في وزارة الداخلية، طبعا هو هذا كلام لأنه هو ما يمكن يعرف وينه هو الآن في أي مكان، هذه القوة بالحقيقة اختطفت مجموعة الموظفين طبعا من ضمنهم المراجعين.. حتى المراجعين، كل رجل وجدوه في هذه البناية تم اختطافه واقتياده إلى جهة غير معلومة طبعا حسب الكلام اللي إحنا وردنا إنه باتجاه وزارة الداخلية، باتجاه ملعب الشعب.

خديجة بن قنة: وبالرغم من عدم وجود أرقام دقيقة لضحايا الاختطاف والقتل بين المدنيين في العراق إلا أن كثير من الدلائل تشير إلى تزايد هذه العمليات إلى درجة أن مشرحة بغداد لا تستوعب في كثير من الأحيان أعداد الجثث التي تصلها يوميا وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أربعة عشر ألف شخص قد قُتلوا في العراق خلال الأشهر الستة الماضية، أما الرئيس الأميركي جورج بوش فقد ذكر أن عدد القتلى في العراق قد بلغ ثلاثين ألف شخص، من جانبه قدَّر موقع تعداد الضحايا العراقيين على شبكة الإنترنت عدد الضحايا بسبعة وأربعين ألف شخص، أما وزير الصحة العراقي فقد قدَّر عدد الضحايا بمائة وخمسين ألف شخص منذ بدء الحرب الأميركية على العراق، كما كشفت مصادر صحية عراقية أنه يتم يوميا العثور على مائة جثة في العراق، أما صحيفة لانسيت البريطانية فقد ذكرت أن ستمائة وخمسة وخمسين ألف عراقي قد لقوا مصرعهم على مدة ثلاث سنوات ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسن سلمان ومن لندن الأكاديمي والسياسي العراقي دكتور موفق السامرائي وعبر الهاتف من بريطانيا الحقوقي العراقي مازن يونس الخشاب، أهلا بكم، أبدأ معك دكتور حسن سلمان.. نداءات.. عفوا قبل النداءات طبعا نتوقف عند حدث اليوم حدث الاختطاف، يعني ليس بالتأكيد أول حادث اختطاف ولن يكون ربما أخر حادث اختطاف من المسؤول ومن المستفيد من عمليات الاختطاف هذه برأيك؟

"
 أتمنى أن يشكل المالكي حكومة إنقاذ وطني تضع في برنامجها قضايا مثل وثيقة مكة والفدرالية، وحل مشكلة البعث والجيش العراقي "
     حسن سلمان

حسن سلمان - كاتب ومحلل سياسي: بسم الله الرحمن الرحيم، يعني ما حدث اليوم أخت خديجة هو يمثل مشهد من المشاهد اليومية التي تشهدها الساحة العراقية، القتل الذي حدث اليوم يمثل كل أنواع العنف الذي يتعرض له المواطن العراقي، هنالك عنف تقوم فيه وقتل تقوم فيه القوات الأميركية وهذا ما حدث في مدينة الرمادي وفي مدينة الشعلة، هنالك عنف مذهبي طائفي وهو ليس بالضرورة كل الأعمال التي تكون فيها القوات الأميركية أو قوات القاعدة يسمى إرهاب وإنما هنالك إرهاب مذهبي أو طائفي وهنالك إرهاب تكون فيه بعض الجماعات التابعة إلى حزب البعث أو الجيش العراقي المنحل، هذه الأنواع من العنف كيف يمكن أن تكون هذه أخر أيام العنف ويخرج علينا نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي ويريد أن يحمل السلاح؟ كيف ينتهي العنف والشيخ حارث الضاري عليه السلام يصف أكثر من نصف الشعب العراقي بالصفويين والبويهيين؟ كيف يقف العنف وهنالك ميليشيات تابعة للحزب الإسلامي ودائما يتهمون الشيعة أن عندهم قوات بدر أو قوات جيش المهدي وحارث الضاري عنده ميليشية ثورة العشرين وذلك عنده جيش محمد وذلك عنده جيش المجاهدين؟ أنا أقول إن الخلل هو في العملية السياسية، هذه العملية السياسة التي لم تحاول أن تضع صيغة عمل مشترك يتفق عليه العراقيون وبالتالي فأنا أعتقد أن الرئيس المالكي الآن مكلف أكثر من أي يوم مضى لإعادة النظر في حكومته وقد بلغ هذا الأمر في تغيير الحكومة، فأنا أتمنى عليه أن يشكل حكومة إنقاذ وطني تضع في برنامجها حل مشاكل ثلاث، تبني وثيقة مكة، حل مشكلة البعث والجيش العراقي وحل مسألة الفدرالية، أنا أعتقد أن المشكلة الأمنية..

خديجة بن قنة: ووثيقة مكة تحديدا.. يعني دكتور حسن سلمان وثيقة مكة تحديدا يعني كل المرجعيات السنية والشيعية رحبت وباركت ونادت بتطبيقها ولكن يعني فور صدور وثيقة مكة استمر سيلان الدم العراقي ورغم أنها شددت على حرمة الدم العراقي، كنت تحدثت عن دور الحكومة العراقية، أتحول بهذا السؤال إلى الدكتور موفق السامرائي، إلى أي مدى يمكن أن نحمل الحكومة العراقية جزء من مسؤولية ما يحدث من اختطاف كالحادثة الذي شهدناها اليوم.. كيف يمكن برأيك لقوة كبيرة تلبس ملابس الشرطة العراقية تحمل تصاريح باسم مغاوير الداخلية وتستقل سيارات شبيها بسيارات الأمن العراقي أن تقوم بهذه العملية بهذه السهولة؟ يعني أليس هناك تواطؤ مثلا؟

موفق السامرائي - أكاديمي وسياسي عراقي: بالحقيقة هناك جانبان في هذه العملية.. جانب فني وجانب سياسي، الجانب الفني يشير بكل وضوح إلى أنه هذه لم تكن سابقة في تاريخ الحوادث التي حصلت في الفترة الأخيرة، لنأخذ على سبيل المثال عملية اختطاف رئيس اللجنة الأولمبية و15 من الأعضاء، شخص بدرجة وزير يُختطف مع أكثر من 15 شخص بدرجة قد تصل إلى مدير عام من الدولة العراقية ومعلوم ومعروف إنه الاختطاف هو جهة مشاركة في الحكومة لكنها متحالفة مع حزب رئيس الحكومة وبالتالي هذا الشخص وهذه المجموعة من الأشخاص إلى اليوم لم يظهروا ومعلوم من اختطفهم.. يعني واضح إنه جيش المهدي كان مقدم تهديدات كبيرة في هذه الموضوع، نفس العملية إذا أخذنها من الجانب الفني عملية اليوم أقصد تلاحظين وجود عملية اختطاف لأكثر من مائة شخص مثلما ذكرت الكثير من الوكالات، قد يكون الرقم مو مؤكد بس قد يصل إلى حوالي مائة وثمانين شخص، لكن المهم في هذه العملية إنه متطابقة في شكلها مع الروايات التي رويت خلال الفترة الماضية إنه المسلحون يرتدون ملابس مغاوير الشرطة، من يتاح له في هذه الحكومة أن يلبس ملابس مغاوير الشرطة؟

خديجة بن قنة: طيب هل يكرس هذا الاعتقاد..

موفق السامرائي: أو ملابس الشرطة..

خديجة بن قنة: نعم سيد مازن يونس الخشاب..

موفق السامرائي: بس خليني أكمل الفكرة حتى تكون واضحة بالنسبة للمشاهد..

خديجة بن قنة: باختصار لو سمحت.

موفق السامرائي: بس خليني نعم باختصار راح أكمل لكي إياها، إذاً العملية واضحة إنه واقعة تحت غطاء الحكومة وبمباركة الحكومة والسبب.. الآن ننتقل إلى القضية السياسية في هذا الموضوع، أن الإدارة الأميركية في موقف الآن لتغيير استراتيجيتها خصوصا بعد تقديم تقرير بيكر وزيارة جون أبيزيد للعراق ومقابلتها للمالكي وإعطاء الشروط لأنه القطار فات على هذه الحكومة والكل يحاول أن يقفز من مركب العملية السياسية الآن، إذاً هذا هو المشهد اللي نشاهدها الآن، ليس غريب..

خديجة بن قنة: طيب لنأخذ رأي السيد مازن يونس الخشاب..

موفق السامرائي: وليس مفاجئ..

خديجة بن قنة: في هذا المشهد الذي صورته الآن يعني ما كان يقوله الدكتور موفق السامرائي هو أن الاعتقاد السائد في أغلب الأحيان هو أن هناك تواطأت أو عملية تواطؤ من طرف الحكومة وأن عمليات الخطف الجماعية ترتكب من طرف أفراد من أجهزة الأمن التي يغلب عليها الشيعة، ما رأيك؟

مازن يونس الخشاب: في الحقيقة قبل أن أبدأ قبل دقائق من بدأ برنامجكم جاءتني رسائل من مراسلينا في مدينة الثورة لأنه عندنا موقع الرابطة العراقية على الانترنت وعندنا مراسلين دائمين في العراق فيقول هذا الإميل وهوا مهم جدا أن هذه المجموعة الخاطفة هي نفس المجموعة التي اختطفت رئيس اللجنة الأولمبية أحمد الحاج قبل أشهر وهم مليشيا لعلي الصدر وتم العملية بموافقة الجهاز الأمني التابع للائتلاف الموحد حيث أن سيارات النجدة والشرطة قامت بسد الطرق المؤدية للوزارة وبعد أن اختطفت مائة وخمسين مواطن اتجهت وبحماية سيارات الشرطة نحو الخط السريع وعند وصولهم إلى ملعب الشعب تركتهم سيارات الداخلية واتجهت نحو وزارة الداخلية ثم نُقل المختطفون إلى سيارات اتجهت بهم نحو مدينة الثورة وعبروا ثلاث مواقع للقوات الأميركية ثم دخلوا إلى الثورة ووضعوا داخل مدرسة في أخر الثورة الآن مقابل السدة وهذه معلومات أكيدة وخطيرة وتم إطلاق سراح سبعة من المختطفين ثلاثة على الخط السريع وأربعة في البلديات وشارع فلسطين، هذه وردتنا من أكثر من مصدر من داخل مدينة الثورة، المشكلة في الحقيقة أن العراق الآن يقاد من قبل قيادة سياسية لا تحمل ولاء للوطن، فمن يحكم العراق هم أصحاب الولاء الإيراني المطلق مثل ممثلين بقيادة المجلس الأعلى وفيلق بدر وبعض قيادات المحلية لجيش المهدي وهناك قيادات كردية يعني تتعاون حتى مع إسرائيل من أجل تحقيق أهدافها كما أظهر شريط عرض مؤخرا على الـ(BBC) يظهر تعاون الموساد مع في تدريب عناصر البشمرجة وهناك قيادات وشخصيات ذات ولاء أميركي مطلق وتدور في الفلك الأميركي وحتى يدفع لها مباشرة من وزارة الدفاع الأميركية مثل موفق الرباعي، أحمد الشلبي له فرق موت خاصة به يديرها في داخل العراق، لكل من هذه القيادات استخباراتها الخاصة وطابع خاص لها في وزارة الداخلية ولها مليشياتها الخاصة وسجونها الخاصة وأسلحتها وسيارتها الحديثة وهذا كله تم بإشراف وعلم وموافقة قوات الاحتلال سواء الأميركي أو البريطاني، لذلك فنحن نحمل الاحتلال أولا المسؤولية الكبرى عن كل ما يجري وهو يتحمل طبعا المسؤولية الأخلاقية والقانونية باعتبارها قوة محتلة عما يجري للمواطنين الذين يكونوا..

خديجة بن قنة: وبالتالي يطرح الآن التساؤل بالإلحاح هل ما يحدث يرقى إلى درجة التطهير الطائفي أو التصفية الطائفية؟ ذلك بعد فاصل قصير، فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

سُبل تفادي السقوط في حرب أهلية

خديجة بن قنة: إذاً قلنا إن حوادث العنف الطائفي تزايدت في العراق لاسيما في الأشهر الأخيرة والواقع أنه لا يمكن فصلها عن الملف الأمني العراقي وتوقعات بانسحاب القوات الأميركية من الأراضي العراقية كما لا يمكن أيضا إغفال أثر هذه الأحداث على الأوضاع السياسية في الداخل العراقي.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: قاعة فارغة كانت قبل ساعة مكتظة بموظفيها، في هذا الممر اندفع مسلحون قيل إنهم يرتدون زي الشرطة العراقية نحو المكاتب بعد اقتحام وزارة التعليم العالي والهدف كما اتضح فيما بعد هو اختطاف أكبر عدد ممكن من العراقيين، خطف مائة شخص من مكان واحد حادثة لا يستهان بها غير أن الأهم في ملابستها لم يكن عدد المخطوفين بقدر ما كانت تفاصيل اختطافهم، الأنباء الواردة من وزارة التعليم العالي إضافة إلى شهود عيان تتحدث عن قيام المسلحين بفرز هويات من كانوا في الوزارة وبناء على ذلك تم انتقاء المخطوفين مع استبعاد النساء.

مشارك أول: ثلاثين سيارة تقريبا زي المغاوير جوي وطوارئ وكلها أر بي جي بكاسيهات داخلوا الساعة تقريبا 11 ، 11.30 صار مكان الحادث فجاؤوا على إحدى.. وإحنا مراجعين هناك فأول ما دخلوا شافوا المراجع أو هاي، النسوان حطوهم على صفحة والزلم على صفحة والمراجعين كلهم أخذوهم.

إيمان رمضان: هذه الحادثة وما شابهها من حوادث القتل الجماعية على الهوية والهجمات المتبادلة على مساجد سنية وشيعية باتت قسطا من نهار العراقيين، غير أنها تثير تساؤلا لم يحظ بإجابات شافية حتى الآن، هل الأمر طائفي محض أم أنه يحتمل أكثر من تفسير؟ وهنا تجدر الإشارة إلى الارتباط الملحوظ بين ارتفاع وتيرة العنف الطائفي إذا صح التعبير وبين أي حديث عن انسحاب القوات الأميركية من العراق وتسليم العراقيين مسؤولية الملف الأمني، كما أنه لا يمكن فصل ما خلفته هذه الأحداث لاسيما في الأشهر الأخيرة من أثار سلبية على مصداقية حكومة المالكي التي تستعد لتعديلات مرتقبة في كوادرها ووسط أحداث العنف المتزايدة وما تحمله من أبعاد طائفية ومؤشرات بحرب أهلية يبقى السؤال، هل الشعب العراقي سنة وشيعة مسؤول عن العنف الطائفي أم أنها شريحة من الفئتين لا يخدم الاستقرار الأمني في العراق مصالحها، هذه الشريحة التي قد تؤدي أفعالها عن قصد أو جهل إلى تحقيق ما فشل الغزو في تحقيقه على مدى ثلاثة أعوام، تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي.

خديجة بن قنة: تمزيق النسيج الاجتماعي العراقي، ما يحدث دكتور سلمان هل نسميه تصفية عرقية أو تطهير عرقي؟ هل نسميه حرب أهلية اقتراب من حرب أهلية؟

حسن سلمان: يعني لا شك أن بوادر الحرب الأهلية والمذهبية قد تجلت في أكثر من حدث وهذا أمر لا يمكن أن ينكره أحد بدليل أن في مؤتمر مكة قد أُقر هذا الأمر وكان إقرار من جميع القيادات السياسية.. عفوا الدينية، لكن أنا أحب قبل أن أجيب على هذا السؤال بشكل سريع أعلق على ما تفضل فيه الأخوة في لندن..

خديجة بن قنة: باختصار شديد لو سمحت.

حسن سلمان: أنا أقول لا يجوز رمي التهم جزافا وإعطاء شهادات في الوطنية والولاء للوطن لطائفة كبيرة كالطائفة الشيعية لأن هذا من شأنه أن يشنج الوضع ويزيد الوضع سوء لأن يمكن أيضا نفس الشيء نحن نقول إن جماعة عثمانيين وأتراك وهؤلاء سعوديين وهؤلاء خليجيين وهذا أمر لا يخدم لا العملية السياسية ولا يخدم الساحة العراقية، أنا أقول أن الخلل في العراق هو خلل سياسي، هنالك خلل في التمثيل السياسي وخاصة في الجانب السني أن القيادات السنية الموجودة في الحكم الآن أنا في تقديري لا تمثل تمثيلا حقيقيا للساحة السنية بدليل أن رأينا بعض القيادات قد تهجمت على الشرفاء من السنة والشيوخ في الأنبار عندما وصفوهم بقُطَّاع طرق أو بسلابين وقتلة أو ما شابه ذلك، أنا أقول يجب أن تتشكل هناك حكومة وحدة وطنية ذات برنامج وطني شامل تستطيع أن تضع حد لهذه المشاكل وعلى رأسها المسألة المذهبية وكما قلت مسألة البعث والجيش العراقي ومسألة الاحتلال ومسألة الفيدرالية، هذا هو البرنامج السياسي الذي يمكن أن يضع حدا لأعمال العنف..

خديجة بن قنة: إذا برأيك المشكلة السياسية..

حسن سلمان: فقط أخت خديجة فقط أريد أن أشير إلى مسألة واحدة.

خديجة بن قنة: تفضل.

حسن سلمان: يجب ألا ننسى أن هنالك أكثر من ثلاثين ألف مرتزق في العراق يمثلون شركات أمنية خارجية هؤلاء لهم مصلحة أيضا في إثارة النعرات المذهبية والطائفية والقتل، تفضلي بسؤالك.

خديجة بن قنة: وله امتدادات خارجية نعم طبعا للدكتور السامرائي حق الرد على ما ذكرته، دكتور سلمان تفضل، دكتور السامرائي تفضل.

"
الشارع العراقي في أغلبه غير راض عن الحكومة الشيعية الحالية
"
موفق السامرائي
موفق السامرائي: أشكرك يا أخت خديجة، بالواقع الحديث عن تمثيل الشيعة أو السنة كأنما يقصد به الدكتور حسين أنهم فقط اللي موجودين الآن في العملية السياسية أو ممثلين للشيعة وهذا خطأ كبير جدا لأن لا أعتقد أنه لهم حتى التمثيل في الشارع الشيعي بدليل تذمر الغالبية من الشارع الآن إذا نزلنا إلى الشارع وسألنا على رأيه بالحكومة والحكومة بغطائها وبوجهها المعلن إياها يعني حكومة الائتلاف اللي هي حكومة شيعية، لكن لا أحد يرضى عن هذه الحكومة، إحنا وصلنا إلى مرحلة يعني إحنا الآن نقول على أعتاب الحرب الأهلية ويعني النزاعات الطائفية، الحقيقة إحنا داخليه من فترة طويلة جدا، لكن ميزات هذه الحرب الطائفية أو الأهلية هي بكونها متدرجة، يعني شدتها تتصاعد مع الأحداث الدولية والإقليمية اللي تحصل، يعني نلاحظ إحنا صعود الأحداث بعد خسارة الجمهوريين وفوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية.

خديجة بن قنة: لكن دكتور السامرائي ما أصر عليه الدكتور سلمان هو أن المشكلة في الأساس هي مشكلة سياسية قبل أن تكون مشكلة طائفية لأن التمثيل السني ليس ممثلا بشكل جيد في الحكومة وأضيف إلى ذلك أن جبهة التوافق سبق وهددت بالانسحاب من العملية السياسية إذا استمر استهداف أهل السنة.. يعني انسحابها من العملية السياسية برمتها، ما رأيك؟

موفق السامرائي: قد أتفق مع أن التمثيل السني في الحكومة الحالية أو في حتى في مجمل العملية السياسية هو غير صحيح، لكن بالمقابل أيضا التمثيل الشيعي هو أيضا غير صحيح وأيضا حتى التمثيل الكردي، إذاً العملية السياسية برمتها هي غير قابلة للتطبيق، أنا بس أود الإشارة إلى أنه في الجانب السياسي من هذا الموضوع تصاعد العمليات بعد الانتخابات النصفية لها سبب.. جاء بعده مباشرة تقرير بيكر اللي استمع إلى الرئيس بوش البارحة وإضافة إلى زيارة جون أبي زيد للعراق ومقابلة المالكي لإعطاء التعليمات الجديدة بناء على ما حصل بعد ما قدمت لجنة بيكر تقريرها، لجنة بيكر بما تسرب من المعلومات أنها تقول بوجوب إنشاء حكومة إنقاذ وطني أو حل لحكومة عسكرية أو شبه ديكتاتورية من أجل قيادة العملية السياسية في المستقبل القادم.

خديجة بن قنة: نعم وقد سلطنا الضوء على توصيات لجنة بيكر هاملتون بالأمس، أود في الأخير من السيد مازن يونس الخشاب أن نعرف ما هي.. باختصار شديد لو سمحت، ما المطلوب الآن اتخاذه كخطوات لتفادي الانزلاق نحو الحرب الأهلية إن لم يكن البلد قد انزلق إلى حرب أهلية بالفعل؟

مازن يونس الخشاب: في الحقيقة لا أتفق أن هناك حرب أهلية وإنما هناك مليشيات تابعة وتتبع لسياسة المجلس الأعلى وفيلق بدر وأحزاب ذات ولاء إيراني.. هذه هي من تقوم بالبطش وهذه لا تبطش بالسنة فقط على فكرة، لو ذهبتِ إلى البصرة لرأيتِ الناس هناك يشتكون من بطش المليشيات يعني الشيعة يقتلون بالشيعة أيضا وفي النجف وكربلاء هناك حرب لما هو عربي في العراق، المرجع أية الله الصرخي يعني حورب محاربة شديدة لأنه هو كان مرجعية عربية، فالمشكلة هي ليست مشكلة طائفية بين الناس إنما هناك مشكلة أحزاب ولاءها هو لغير الوطن ولغير العراق وطالما هذه الأحزاب في الحكومة وطالما هذه المليشيات تابعة لسياسات هذه الأحزاب فسوف لن يعني يهدأ العراق أبدا وإطلاقا وفي الحقيقة فيه شريط عرض مؤخرا على القناة الرابعة البريطانية اعترف أكثر من مسؤول أميركي كانوا في الجيش الأميركي وتقاعدوا الآن أو أحيلوا على التقاعد أنهم أبلغوا القوات الأميركية بخطورة ما يجري وأن صولاغ على سبيل المثال كان يأتي بكل من هو..

خديجة بن قنة: نعم مازن يونس الخشاب شكرا جزيلا لك والشكر أيضا للدكتور موفق السامرائي من يورك في بريطانيا والدكتور حسن سلمان من لندن، شكرا جزيلا لكم ونأتي بذلك إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.