- التغيير المتوقع في السياسة الأميركية
- البدائل المقترحة لانسحاب يحفظ ماء وجه أميركا


خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على التغييرات المطروحة على السياسة الأميركية في العراق بعد فوز الديمقراطيين بالأغلبية في الكونغرس والمدى الذي يمكن أن تذهب إليه إدارة الرئيس بوش في تعديل استراتيجيتها من أجل الخروج من المستنقع العراقي ونطرح في هذه الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي طبيعة التغيير المنتظَر في السياسة الأميركية تجاه العراق وما مدى جديته؟ وما هي البدائل المتاحة أمام الأميركيين وكيف يمكنهم تجاوز العقبات التي تعترض خياراتهم؟

التغيير المتوقع في السياسة الأميركية

خديجة بن قنة: فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية الأميركية يحمل مؤشرات بتغييرات متوقعة في ملامح السياسة الأميركية في الخارج والداخل وبينما تتجه الأنظار في الكونغرس نحو إعادة النظر في الاستراتيجية تجاه العراق يكثر الحديث عن خيارات أوسع كانت مستبعدة في عهد الجمهوريين من بينها فتح أبواب الحوار مع دول تسميها الإدارة الأميركية الحالية محور الشر.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: ذهب الجمهوريون وأتى الديمقراطيون برؤية سياسية مختلفة مازال من المبكر الجزم بمدى فاعليتها في تحسين صورة الولايات المتحدة في الخارج، إنقاذ ما يمكن إنقاذه هو كل ما يطمح إليه الديمقراطيون الذين أبدوا ميلا إلى طرق أبواب طالما حرصت إدارة بوش على غلقها لأسباب كان يحلو لها ربطها بما يسمى الحرب على الإرهاب ولاحت مؤشرات التغيير في الأفق أو هكذا يبدو حتى قبل النفاذ الفعلي لنتائج الانتخابات النصفية فلجنة بيكر هاملتن المكلفة بإعادة النظر في الاستراتيجية الأميركية في العراق بدأت قبل ساعات في البيت الأبيض آخر جولة مناقشات مع الرئيس الأميركي وعدد من أعضاء إدارته لبحث الأوضاع في العراق وطرح بدائل تعجِّل بانسحاب أميركي منظم لا يترك مجالا للفوضى وبينما تدفع لجنة الكونغرس أو لجنة بيكر هاملتن باتجاه إعادة انتشار القوات الأميركية كمقدمة لانسحاب جعله مجلس الشيوخ الجديد على رأس أولوياته تنكفئ لجنة موازية من خبراء البنتاغون بقيادة رئيس الأركان بيتر بيس على بحث الأمر ذاته وسط توقعات بأن تصدر اللجنتان توصيات بخفض عدد القوات الأميركية في العراق وتكثيف الجهود لتجهيز القوات العراقية لتولي المسؤولية الأميركية كاملة في أقرب وقت، هذا ليس كل شيء فهناك حديث عن توصيات أخرى بضرورة ربط الطروحات العسكرية بخيار الدبلوماسية الذي يعتقد خبراء اللجنتين أنه أحد الأدوات القوية التي تملكها واشنطن والدبلوماسية هنا من وجهة نظر الديمقراطيين تعني التطرق إلى الخيار السياسي فيما يتعلق بسوريا وإيران والبحث فيما يمكن أن تقدمه الدولتان للمساعدة على ضبط الأوضاع في العراق إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الثقل الإيراني هناك والثقل السوري في لبنان، أما العراق الذي ربما لم يدرك من قبل أنه سيكون يوما محور الانتخابات الأميركية فينتظر تغيرات أخرى في حكومة نوري المالكي، تغيرات يأمل الديمقراطيون أن تعجل بالانسحاب، البعض يرى أن مجرد انعقاد اللجنتين مؤشر كافٍ على جدية السعي في طريق تغيير السياسة الخارجية الأميركية والبعض الآخر يعتبر استقالة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد كلمة السر التي ستفتح الأبواب المغلقة أمام خيارات أفضل تحفظ للولايات المتحدة ماء الوجه في حال انسحابها من العراق.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الدكتور ريموند تانسر المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي ومن بيروت الناشط الحقوقي والسياسي العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان ومن واشنطن أيضا الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا الاستراتيجية ومدير مكتب مجلة المستقبل العربي، أبدأ بك دكتور ريموند تانسر في واشنطن ما طبيعة التغيير المرتقب في السياسة الأميركية تجاه العراق؟

ريموند تانسر - المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي - واشنطن: من خلال نقاشاتي مع زملاء سابقين في البيت الأبيض وفي وزارة الخارجية يبدو وكأن الرئيس استبعد خيارين، أولا تقسيم العراق إلى مركز سني وكردي في الشمال وشيعي في الجنوب وأيضا جدول زمني للانسحاب، أيضا استُبعد هذا الخيار من قِبل الرئيس وهذا يشمل سحب القوات الأميركية بجدول زمني لكن البديل الذي لم يُستبعد وهو أن يكون هناك حل شامل يوضع على الطاولة مع إيران وسوريا والعراق ولبنان وإسرائيل كلهم معا حتى أن هذا البديل لم يُستبعد فإن الرئيس لا يريد أن يضم سوريا حتى تنظف نفسها من اغتيال رئيس الوزراء الأسبق الحريري وحتى توقف إيواء جماعات إرهابية وتقدم أو تُسهل نقل الأسلحة من إيران إلى دمشق إلى جنوب لبنان والرئيس لا يريد أن يضم إيران في نقاشات مباشرة حتى تنهي إيران تخصيب اليورانيوم بطريقة يمكن التحقق منها..

خديجة بن قنة: طيب، دكتور عبد الحسين شعبان في بيروت لجنة بيكر هاملتون هل تملك مفاتيح الحل برأيك؟

عبد الحسين شعبان - ناشط حقوقي وسياسي عراقي - بيروت: للأسف مش سامع كثيرا يعني هناك نوع من التشويش..

خديجة بن قنة: لجنة بيكر هاملتون برأيك هل تملك المفاتيح التي سيتم بواسطتها إيجاد الحل للمشكلة العراقية للخروج.. لتمكن الإدارة الأميركية للخروج من المأزق العراقي برأيك؟

عبد الحسين شعبان: نعم، هي تقدم توصيات ومقترحات باتجاه إيجاد فرص للحل، هناك يجري حاليا في الإدارة الأميركية وفي معاهد ومراكز الأبحاث والجهات المختصة إضافة إلى لجنة بيكر هاملتون حديث وحوار واستنتاجات حول السُبل للخروج من المأزق الأميركي في العراق، هناك دعوة لإعادة النظر في العملية السياسية ككل، أي إلغاء العملية السياسية وهذا أمر مطروح على بساط البحث، هناك موضوع آخر يتعلق بإعلان الانسحاب بجدول زمني وإحالة الأمر إلى الأمم المتحدة وهناك أيضا محاولة لإشراك سوريا وإيران ودول الجوار كعناصر مؤثرة على وقف دورة العنف وهناك أيضا حديث عن إشراك عدد من الدول المعتدلة كما تسمى مثل المملكة العربية السعودية والأردن ومصر ولكن القضية المطروحة على بساط البحث مَن يمتلك زمام الأمور في العراق؟ هناك فريقين متصارعين إضافة إلى القوات الأميركية والحكومة العراقية التي مع هناك الجماعات المسلحة وقوى المقاومة ما تريده لجنة بيكر هاملتون فتح مثل هذا الحوار مع الجماعات المسلحة باتجاه إشراكها أو دمجها بالعملية السياسية تمهيدا لإجراء مثل هذا التغيير خصوصا بعد أن أصبح موضوع التقسيم مستبعدا وإن كان يبدو لي حتى الآن ما زال خيار مطروح حتى وإن كان مثل هذا الخيار هو أحسن الحلول السيئة مثلما يريد البعض أن يصل إليه، القضية الثانية والتي هي مطروحة على بساط البحث هو هذا الجدول الزمني للانسحاب خصوصا إذا ما تقرر إجراء تعديل في الاستراتيجية الأميركية إزاء العراق..

خديجة بن قنة: نعم، طيب دكتور منذر سليمان يعني إلى أي مدى يمكن أن يكون هذا الكلام واقعيا، إشراك سوريا وإيران في إيجاد حل للمسألة العراقية وأيضا إشراك الميليشيات المسلحة في العراق حملت السلاح بشكل غير شرعي في العملية السلمية؟

"
لجنة بيكر هاملتون أخذت أهمية أكبر بعد الانتخابات الأميركية لأن الإدارة الأميركية تفكر بأن يكون لديها غطاء في توجهها إلى سياسة لا تزال تعتبر أنها يمكن أن تنتصر فيها بالعراق
"
           منذر سليمان
منذر سليمان – مدير مكتب مجلة المستقبل العربي - واشنطن: أسمع الصوت متقطعا ولكني فهمت السؤال، أعتقد أن المسألة الجوهرية هنا هل أن الولايات المتحدة الإدارة الأميركية تنظر إلى مَخرج من العراق بسبب أن الوضع الكارثي هي المسؤولة عنه وأن استراتيجيتها في العراق قد فشلت وبالتالي تفتش عن مَخرج مشرِّف لها أم أنها تفتش عن تصحيح لما تعتبره أخطاء قد ارتُكبت بعد الغزو للعراق؟ وهناك في هاتين المقاربتين خلاف أساسي لأنه في المقاربة الثانية هناك اقتراب من التجربة الفيتنامية وإن كان لا تطابق التجربة العراقية، الوضع الفيتنامي برمته المقترحات التي يتم تداولها حتى الآن ليست رسمية، نحن فقط في ظل الانطباعات التي تقدم، لجنة بيكر هاملتون أخذت أهمية أكبر بعد الانتخابات الأميركية ونتائجها ولم تأخذ نفس الأهمية قبلها لأن الإدارة تفكر بأن يكون هناك لديها غطاء في توجهها إلى سياسة لا تزال تعتبر أنها يمكن أن تنتصر فيها بالعراق، الحل في العراق لا يمكن أن يكون حلا عراقيا وفي تقديري حتى الحديث عن إمكانية أن تلعب سوريا وإيران ودول الجوار ودول أخرى دورا هذه مسألة مهمة ويمكن أن تلعب أدوارا ولكن إذا انطلقنا من أن ما يجري في العراق هو بدافع أساسي لتحرك إقليمي أو لتدخل آخر دولي في تقديري نكون مخطئين، الحل هو حل عراقي وإذا تم القفز عن هذا الأمر بمعنى أنه لابد من أن يكون عملية تأخذ بالاعتبار إرادة الشعب العراقي ويتم إلغاء كل ما جرى حتى الآن ويتم التفكير في مرحلة انتقالية تشترك فيها كل الأطراف بما فيها بصورة خاصة أن يتم الحوار المباشر والصريح مع أطراف المقاومة وهذه الفترة الانتقالية..

خديجة بن قنة: دكتور منذر سليمان يعني كيف يمكن أن يكون الحل عراقيا بحتا وبين أفراد الأسرة العراقية الواحدة والأزمة ليست متعلقة فقط بالعراقيين، هناك طرف أساسي في الأزمة وهو الوجود الأميركي في العراق؟

منذر سليمان: بالتأكيد المدخل هو مدخل عراقي، بمعنى أنه إذا يجب أن تُسلم الولايات المتحدة بأنها يجب أن تنسحب من العراق، تحديد الجدول الزمني للانسحاب مسألة تتم خلال المفاوضات، المهم أولاً أن تعلن أنها ستنسحب من العراق خلال فترة قريبة ويتم التفاوض المباشر وليس بالواسطة، مباشرةً ويتم جمع كل الأطراف العراقية خاصة الأطراف التي تقاوم الاحتلال، نحن نسمع بالنزيف البشري الدائم للقوات الأميركية وخلال عطلة الأسبوع الماضي تم مقتل حوالي خمسة جنود حسب آخر التقارير، إذاً هذا النزيف المستمر لا يمكن للولايات المتحدة أن تحله فقط بالاستعانة بدول خارجية، عليها أن تعترف بالأمر الواقع وتدخل من هذا المدخل بالاستعداد للانسحاب والاقتناع بضرورة أن يكون هناك فترة انتقالية لا تلغي بالضرورة كل شيء حصل في السابق وإنما تبني على أساس أن القوى المتواجدة على الأرض في العراق لديها الحق في أن تعقد مؤتمراً وطنياً، هذا المؤتمر الوطني يمكن أن يضع صيغة تتعاون مع الأمم المتحدة مع الدول الإقليمية مع الجامعة العربية وعلى المستوى الدولي يكون هناك صيغة لمَخرج.. تبحث عن صيغة لمخرج من الأزمة بصيغة انتقالية أولاً وآخر في التفاصيل لاحقاً ولكن الولايات المتحدة طالما أنها غير مقتنعة بالخروج لن يكون هناك أي صيغة يمكن أن تؤدي إلى حل وبيكر لا يملك الحل السحري في هذا..

خديجة بن قنة: طيب، مقتنعة أو غير مقتنعة بالخروج؟ وما هي آليات الخروج؟ انسحاب عاجل نهائي تدريجي؟ سنناقش ذلك بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

البدائل المقترحة لانسحاب يحفظ ماء وجه أميركا

خديجة بن قنة: أهلاً بكم من جديد، نواصل إذاً النقاش في حلقتنا، نريد أن نتحدث دكتور تانسر في واشنطن عن مسألة الانسحاب الأميركي الذي توصي به اللجنة ما هي كيفية هذا الانسحاب؟ انسحاب تدريجي على أساس إنه تبقى القوات الأميركية في المقاعد الخلفية وتسلم المهمة الأمنية للقوات العراقية مثلاً أم كيف؟

ريموند تانسر: من خلال نقاشاتي مع أناس هنا في واشنطن فإن الانسحاب ليس خياراً مطروحاً على الطاولة الآن، بل ما هو على الطاولة الآن كيف نوجِد هيكلية للنقاشات والبحث تسمح للولايات المتحدة أن تحمي مصالحها الأمنية في العراق وللحكومة العراقية أيضاً أن تمارس سلطتها ونفوذها على سائر أرجاء البلاد وأيضاً أن تمنع إيران من إرسال تقنيات العبوات الناسفة لقتل قوات التحالف ولإبقاء إيران وإبعادها من التمويل المالي للقوات المسلحة مثل جيش مقتدى الصدر، المهدي وتدريب قوات كهذه ومنظمة بدر كذلك لأن إيران كانت المصدر الرئيسي لزعزعة الاستقرار في العراق والناس في واشنطن لا يتحدثون عن سحب القوات الأميركية طالما أن إيران تسهم في زعزعة الاستقرار في العراق، إذاً أنا لا أرى شخصياً انسحاباً تدريجيا مطروحاً على الطاولة طالما أن القوات الأميركية موجودة في الميدان فإن أميركا سوف تستمر بالاحتفاظ بمجلس على الطاولة وكرسي على الطاولة فيما يتعلق بإطار العملية الدبلوماسية.

خديجة بن قنة: طيب، دكتور عبد الحسين شعبان واضح أن دكتور تانسر في واشنطن مع بقاء القوات الأميركية في العراق ويقول إنه ليس مطروحاً للنقاش اليوم الانسحاب، هل تعتقد أن أي حل للأزمة العراقية لا يقوم على مبدأ انسحاب القوات الأميركية هو حل واقعي منطقي وممكن تطبيقه؟

عبد الحسين شعبان: لا أعتقد ذلك ولكن يمكن للانسحاب أن يأخذ على مراحل أو أن يكون على مراحل كأن يكون هناك انسحاب أول من المدن ثم هناك تقديرات بالانسحاب إلى كردستان على سبيل المثال سحب بعض القوات أو بعض القواعد العسكرية إبقائها في كردستان ولكن هذا لا يتم دون تحديد سقف زمني لانسحاب القوات الأميركية من العراق، هذا هو مفتاح الحل الأساسي لأي حديث عن حل للأزمة العراقية وهذا الحل يتطلب إعادة النظر بكامل الإستراتيجية الأميركية في العراق تلك التي فشلت فشلاً ذريعاً، يتطلب أيضاً الجلوس إلى طاولة مفاوضات مع الجماعات المسلحة، مع قوى المقاومة، إلغاء بعض القوانين التي صدرت منها قانون الاجتثاث، إعادة بعض رجالات الجيش العراقي ممَّن لم يقوموا بالارتكاب أو ممَّن لم يساهموا في الإساءة إلى الشعب العراقي لكي يعيدوا ضبط الأمن، إعادة النظر بالعملية السياسية بإشراك مجموعات أو بتعديل العملية السياسية أو بإلغاء العملية السياسية بإحالة الأمر إلى الأمم المتحدة تمهيداً للانسحاب، عند ذاك يمكن حديث عن إيجاد تسوية على خطوات في الوضع العراقي وهذا يتطلب أيضاً فهماً وإدراكاً من جانب الولايات المتحدة خصوصاً وأنها تستمر في النزيف البشري، هناك أكثر من ثلاثة آلاف أميركي سقطوا خلال السنوات الثلاثة ونيف، هناك أكثر من 18 ألف جريح من الولايات المتحدة إضافة إلى الأفراد الذين هم غير مسجلين كأعضاء في القوات المسلحة وإنما هم من طالبي الجنسية أو الـ(Green card) أو من الذين يريدون الحصول على الإقامة أو المتعاقدين كمرتزقة، هذه القوى هي التي دفعت للشارع الأميركي للتصويت لصالح الديمقراطيين وليس للجمهوريين وهذا الذي حصل سيترك تأثيرات على صعيد الشيعة والولايات المتحدة الأميركية لاحقا..

خديجة بن قنة: طيب، دكتور منذر سليمان في واشنطن يعني الدور المعوَّل عليه بالنسبة لإيران وسوريا أو كما تراه اللجنة هذان البلدان هما الضلعان الرئيسيان في محور الشر كما تراه الإدارة الأميركية إذا كان هذا الشر هو شر لابد منه فأي دور يمكن أن تلعبه هاتان الدولتان؟ وما هو المقابل الذي يمكن أن تحصل عليه سوريا وإيران في مقابل تعاونهما مع الإدارة الأميركية؟

منذر سليمان: لابد للولايات المتحدة من أن تعدل في مقاربتها واستراتيجيتها للمنطقة بأن تبتعد عن سياسة الإملاءات وسياسة العزل حتى الإشارة بصورة عرضية إلى أن المقاربة للمسألة العراقية وتحدث الضيف الأميركي أشار إلى أنه ربما يكون هناك مقاربة لكل شؤون الشرق الأوسط في سياسة الولايات المتحدة ربما هي تحسب حسابات كل الشرق الأوسط ولكن لا تستطيع أن تتحدث مع سوريا أو مع إيران دون أن يكون هناك بالمقابل اعتراف بالدور الإقليمي لكليهما والوزن الإقليمي لكليهما هذا على مستوى ليس فقط التأثير في العراق إنما على كل تأثير في الصراع العربي الإسرائيلي وعلى موضوع التواجد الأميركي واستراتيجية هذا التواجد العسكري والأمني والاقتصادي..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم وهو بالتالي يشكل إزعاجا كبيرا لإسرائيل بدليل أنه يتصدى مباحثات بوش/ أولمرت في زيارته لواشنطن..

منذر سليمان [متابعاً]: بالتأكيد لذلك حتى نجد أن هناك إما السيد بيكر أو حتى توني بلير ربما أن يكون طالما هو مهتم في هذا الأمر أن يعيِّن المبعوث الدائم للرئيس بوش في الفترة المتبقية المبعوث الدائم لشؤون الشرق الأوسط لحل كل المشكلات بما فيها موضوع العراق ربما يكون هناك عملية قائمة، أما أن يتم الحديث على صفقات جانبية هذا الأمر لن يؤدي إلى نتائج، على الولايات المتحدة أن تعترف بشرعية المقاومة وأن تعترف أيضا بهزيمتها وفشلها في العراق، يمكن أن تؤجل فقط نتائج الاعتراف بهذه الحقائق وهذا سيكون على حسابها وكما ذكرت هذا هو المثال الذي يتقارب ويتماهى مع التجربة الفيتنامية، خسرت الحرب في فيتنام في 1968..

خديجة بن قنة: نعم، لنقُل هذا السؤال للدكتور تانسر، هل البحث عن حل اليوم هو اعتراف أميركي بالفشل الذي لحق بالسياسة الأميركية في العراق؟

ريموند تانسر: السياسات الأميركية لم تخفق في العراق، ما الذي..

خديجة بن قنة: هذا سيد تانسر، عفوا على المقاطعة، لكن ماذا تسمي ثلاثة آلاف أو ما يقرب من ثلاثة آلاف قتيل في صفوف القوات الأميركية في غضون ثلاث سنوات من الغزو الأميركي للعراق؟ أين هي الديمقراطية التي وعدت بها أميركا العراقيين؟ التعفن الأمني الحاصل، الاقتتال المذهبي الذي نشهده كل يوم، ماذا تسمي كل ذلك؟

ريموند تانسر: أقول إن صدام حسين تم التخلص منه والعراق تم تحريره ووجود مائة وثمانية وثلاثين ألف من القوات الأميركية في العراق وأفغانستان له تأثير سياسي عميق على المنطقة وليبيا خرجت من مكانها وحاولت التخلص من نشاطاتها النووية وأيضا هناك محاولات لفرض عقوبات على إيران في المستقبل القريب والسياسة الأميركية، إذاً لم تخفق ولم تفشل والمكاسب لم تنتهِ بعد..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: طيب، عفوا على المقاطعة دكتور تانسر، أتحول إلى الدكتور عبد الحسين شعبان يعني عواقب الدخول أو عواقب الخروج هل هي كعواقب الدخول، تخرج أميركا كما دخلت؟ ما هي نتائج خروجها إن خرجت؟

عبد الحسين شعبان: أولا الولايات المتحدة تمارس سياسة براجماتية وبالتالي ليس هناك كما يقال يعني صداقة دائمة وإنما هناك مصالح دائمة لهذا يمكن أن تعدِّل من استراتيجيتها باتجاه ما يحمي مصالحها خصوصا إذا استطاعت أن تجد مرتكزات جديدة بدلا من العملية السياسية التي هي الأخرى فشلت فشلا ذريعا، أريد أن أقول أيضا تعقيبا على ما قيل من قبل الضيف الأميركي إن ما تركته السياسة الأميركية في العراق إضافة إلى الاحتلال هناك الطائفية التي استشرت على نحو مريب، هناك الإرهاب الذي تفشى على نحو صارخ، هناك انقطاع الخدمات، هناك ضعف المواطنة والمواطنين الذي تم.. هناك السرقات، هناك تدمير البنية التحتية العراقية، هناك نهب للمتاحف والمكتبات وللتراث العراقي، هناك أيضا قضية في غاية الأهمية أن المجتمع العراقي ذو النشيد المتشابك أصبح ممزقا، بل أن هناك بحث عن كنتونات وطائفيات بعيدا عن المواطنة الجامعة المانعة التي وحدت العراقيين، هذه القضايا تركتها السياسة الأميركية في العراق، أما الحديث عن وعود ديمقراطية معسولة أو ربيع للحرية سيعم العراق فهذا سيتحول إلى كابوس بالنسبة للعراقيين ربما ازداد ظلامية عما كان يجري في السابق.

خديجة بن قنة: في نهاية هذه الحلقة أشكر ضيوفي في هذه الحلقة التي أشرف عليها نزار ضو النعيم وبإمكانكم مشاهدينا المشاركة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.