- ماهية وأهداف المشروع
- مستقبل المشروع الأميركي وفرص النجاح


ليلى الشيخلي: حياكم الله نبحث في هذه الحلقة في ما وراء المشروع الذي تحمله وزيرة الخارجية الأميركية في جولتها الحالية في المنطقة والذي تردد أنه يحمل اسم تحالف المعتدلين، مشروع مهدت له رايس بحديثها عن صياغة جديدة لحلفائها الذين حددتهم بدول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى مصر والأردن ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما الذي تريده رايس من طرحها ما تسميه مشروع المعتدلين أو تحالف المعتدلين في المنطقة العربية؟ وما هي فرص نجاح هذا المشروع في معالجة مشاكل المنطقة في ضمن المعطيات القائمة؟ إذاً وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس استبقت جولتها الحالية في الشرق الأوسط بتأكيدها أنها على قناعة بأن جهود دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن تشكل فرصة للتعاون في إطار صيغة جديدة لمكافحة مَن وصفتها بالقوى المتطرفة في المنطقة، حديث حمل أكثر من علامة استفهام حول ماهية وأهداف المشروع الذي لم يسبقه الكثير من التنظير كما هي العادة في المشاريع الأميركية المماثلة.

ماهية وأهداف المشروع

[تقرير مسجل]

بسام بونني: بحث القيام بدفعة جديدة لعملية السلام بين العرب وإسرائيل والبحث في ملفات العراق ولبنان والنووي الإيراني أهداف طموحة أعلنتها الخارجية الأميركية لجولة كوندوليزا رايس الشرق أوسطية في وقت يعتبر فيه خصوم الرئيس بوش أن الإدارة الأميركية الحالية لم تكرس وقت كافيا للصراع العربي الإسرائيلي تأتي جولة وزيرة الخارجية إلى المنطقة عقب الحرب على لبنان حرب أرسلت دلالات شديدة الوضوح حول تشكل أقطاب جديدة على المشهد الجيوسياسي الإقليمي، فيليب زيليكو أحد المستشارين القريبين من رايس ذهب إلى حد القول إن واشنطن تدعم تشكيل تحالف ممن سمتهم بالبناة يكون قوامه الشركاء الأوروبيون الرئيسيون وإسرائيل إضافة إلى ما سماها الدول العربية المعتدلة تحالف يهدف حسب زيليكو إلى التصدي لما وصفه بتحالف المدمرين الذي يضم وفقاً له كل من حماس وحزب الله وسوريا وإيران الزيارة تأتي فيما يبدو تنفيذا لفحوى خطاب الرئيس الأميركي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة والتي تركزت بشكل خاص على التشاور مع مَن وصفهم بوش بالزعماء الذين يدعون إلى شرق أوسط أكثر اعتدالاً وديمقراطية واستقرارا ورخاءً اعتدال حصره المشروع الأميركي في دول مجلس التعاون الخليجي إضافة إلى مصر والأردن، مصادر مقربة أكدت إن وزيرة الخارجية الأميركية تسعى من خلال زيارتها لفلسطين إلى توسيع صلاحيات رئيس السلطة أي العودة إلى ما كانت عليه الأمور أيام الرئيس الراحل ياسر عرفات وفي مثل هذه الخطوة حسب البعض تعبير عن حجم التورط الأميركي في الشأن الفلسطيني مصادر دبلوماسية في العاصمة السعودية قالت إن رايس ستستند إلى مبادرة السلام العربية في محاولتها تفعيل المسار لكن ماذا لو رفضت إسرائيل مجددا ما اتفق عليه العرب مرارا وتكرارا؟ أسئلة واستفهامات قد تجيب عنها رايس في زيارتها التي يعتبرها البعض ذر الرماد في أعين شعوب المنطقة الملتهبة أحداثها.

ليلى الشيخلي: ومعنا في هذه الحلقة من الناصرة الكاتب والمفكر العربي الدكتور عزمي بشارة من القاهرة معنا الدكتور جمال عبد الجواد رئيس وحدة العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، إذاً لنبدأ من القاهرة التي سيجتمع فيها وزراء خارجية الدول الثماني مع رايس وسأقتبس ما قالته رايس تقول جهود دول مجلس التعاون الخليجي والأردن ومصر تشكل شيئاً جديداً مما يعطينا الفرصة للتعاون في إطار جديد مع الأصوات والدول المعتدلة في المنطقة دكتور جمال ماذا تقرأ في هذا؟

جمال عبد الجواد - مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: أقرأ عدة أشياء أقرأ شعور أميركي أو إدراك أميركي متأخر لمخاطر السياسة الأميركية في المنطقة ومخاطر ترك الأوضاع على حالها إجمالا ليس فقط بشأن السياسة الأميركية وإنما بشأن عدد من التفاعلات الأخرى التي تركت لحالها لفترة طويلة دون تدخل فعال لا من أميركا ولا من غيرها بالذات من الولايات المتحدة أقرأ أيضا إعادة تقييم لحلفاء أميركا في المنطقة السياسة الأميركية مرت بفترة كانت توجه فيها انتقادات وتمارس ضغوط على الدول المحسوبة في مقام حلفائها في المنطقة من نوع بعض دول الخليج ومصر إلى آخره الآن نرى إعادة تقييم وإعادة وصف لهذه الدول باعتبارها دول قادرة على أن تقوم بدور بناء الأمر الآخر أنه فيه مأزق أيضا واضح أقرؤه في هذا الكلام للسياسة الأميركية وأنه الولايات المتحدة أدركت الحدود التي يمكن أن تصل إليها بسياستها الانفرادية المتجاهلة للأطراف الرئيسية في المنطقة وأنه هذه السياسة أدت إلى مشكلات كبرى للمنطقة وللولايات المتحدة نفسها ومن ثم فيه اتجاه أميركي للعمل بالتعاون مع الدول في داخل المنطقة.

ليلى الشيخلي: طيب هذا الاتجاه للعمل دكتور عزمي بشارة ما الذي حركه برأيك؟

عزمي بشارة- كاتب عربي: برأيي ما حركه هو مأزق سياسة المحافظين الجدد وما أسميتموه في البرنامج التنظير الذي حصل لتغيير الوضع القائم في المنطقة لصالح دمقرطة بالبارجة طبعا وبحاملة الطائرات الدول العربية أو إعادة تفصيل المنطقة بموجب المقاييس الإسرائيلية الآن طبعا هذا نتج عنه أوضاع مدمرة كانت هي نفسها السيدة التي تأتي الآن لتتحدث مع هؤلاء الوزراء كانت قد أنذرتهم قبل عامين أنه الفوضى البناءة والوضع القائم غير مكدس الآن بعد تجربة العراق وتجربة الانتخابات أي دك الدولة الوطنية بالشكل الذي تم في العراق أنتج قوى مدمرة جدا ليس فقط للمجتمع العراقي وإنما للسياسات الأميركية في المنطقة وثانيا مجازفة دعينا أسميها الانتخابات في فلسطين وفي لبنان وفي الجولة الأولى في مصر أنبتت حالة من يعني غير أكيدة من ناحية إلى أين تقود أي انتخابات مقبلة في المنطقة ففي حالة فلسطين وجدت أميركا وأوروبا نفسيهما يحاصران نتائج انتخابات ديمقراطية بالتجويع إذاً هنالك انسحاب مما يسمونه تصدير الديمقراطية نحو العودة بالعكس ليس إلى الشرق الأوسط الجديد وإنما الشرق الأوسط الجديد بتفسيره الشمعونبيريسي القديم الذي نعرفه وهو تحالف إسرائيل مع القوى العربية المعتدلة ضد القوى المتطرفة وهذا ما سبق وأن حاولت إسرائيل أن تسميه الشرق الأوسط الجديد في أيام ازدهار أوسلو وكلينتون وغيرهم هنالك عودة إلى المحافظين في الولايات المتحدة بدل المحافظين الجدد وإلى مَن يوازيهم من المحافظين العرب اللي على الأقل يمكن الاعتماد عليهم خوفاً من حالة الفوضى وعدم التأكد من النتائج التي أحدثتها التدخل بدك الدولة الوطنية وهدمها في العراق والانتخابات غير المحسوبة النتائج والتي قد تأتي بقوى معادية للولايات المتحدة كما حصل في فلسطين إذاً أمامنا انسحاب من سياسات الإصلاح الديمقراطي..

ليلى الشيخلي [مقاطعةًً]: ولكن هذه المرة لا تحسب يعني لا تحسب سياسات إذا سمحت لي دكتور يعني في نفس الإطار..

عزمي بشارة [متابعاً]: لصالح تحالفات أكثر وثوقاً..

ليلى الشيخلي: نعم يعني هي لا تحسب نفسها في إطار إحياء عملية السلام تنظر إلى يعني على لسان ماكورماك شون ماكورماك المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية يقول إن الهدف هو مناقشة كل القضايا يعني هي اختارت من فوضتهم ليناقشوا القضايا العربية معها؟

"
رايس تحاول التدخل في الدول العربية لإقامة محاور أرجو أن ترفضها الدول العربية، والخطوة التالية ستكون محاولة تحريك محور ضد محور أو ضد دولة بعينها
"
         عزمي بشارة

عزمي بشارة: نعم أولاً هنالك هذه المهمة للبنى العربية والوحدة العربية ومحاولة تدخل سافر لإقامة محاور أرجو أن ترفضها الدول العربية لأنه الخطوة التالية ستكون محاولة تحريك محور ضد محور أو ضد دولة أو ضد دولة بعينها ثانياً هنالك مسألة إيران هنالك مجموعة قضايا تريد الولايات المتحدة بناء محاور حولها مسألة إيران ما أسموها هم مسألة الهلال الشيعي أو ولاء الشيعي إلى آخر كل هذه القضية من مجمل قضية المقاومة والمحور الذي يرفض الهيمنة الأميركية الآن طبعاً لن يقولوا ذلك سيقول معالجة كل القضايا ولكن من الواضح أن مسألة مثل القضية الفلسطينية في هذا الظرف تتحول إلى مسألة قضية علاقات عامة لتحسين صورة الولايات المتحدة لتمكنها من التحرك في القضايا الأخرى ولذلك أنا لا أعول إطلاقاً على الضريبة الكلامية التي يدفعونها في مثل هذه الظروف للمسألة الفلسطينية الهدف سياسات محورية واضحة.

ليلى الشيخلي: طيب يعني في مقابل محور الشر هناك مسميات جديدة دكتور جمال عبد الجواد الآن نتحدث عن تحالف المدمرين كما ورد في تقرير فيليب زيليكو هو أحد مستشاري رايس يقول يتحدث عن تحالف بناة يضم حلفاء أوروبيين وإسرائيل ودول الثمانية تحالف مدمرين في مقابل تحالف المدمرين الذي يضم إيران وسوريا وحزب الله وحماس؟

جمال عبد الجواد: المنطقة مقسومة والمحاور موجودة بالفعل من قبل هذه الزيارة ولا أعتقد إن الولايات المتحدة صنعت هذا الانقسام هناك بالفعل معسكر راديكالي متشدد في المنطقة تصفه الولايات المتحدة بأنه معسكر هدم وهناك معسكر آخر له توجهات أخرى أكثر اعتدالاً توصف أحياناً بالمحافظة هذا الانقسام موجود موجود في شأن العلاقة مع الولايات المتحدة وموجود فيما يتعلق بتصور لمستقبل العلاقة مع إسرائيل والسلام في المنطقة والعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية إلى آخره الولايات المتحدة لم تصنع هذا ما تصنعه الولايات المتحدة الآن هو إعادة تسمية الأشياء إعادة التسمية من محور الشر إلى محور المدمرين وهذا يعني قدر أكبر من التواضع في السياسة الأميركية وإدراكها إنها اللغة المفخمة ذات الطبيعة المقدسة الدينية الأيديولوجية السابقة لم تأت سوى بالمشكلات على..

ليلى الشيخلي: يعني التواضع هل تعتقد انه سيحرز نتائج برأيك؟

جمال عبد الجواد: أعتقد إنه ما تسعى إليه رايس في هذه الزيارة هو بناء ما يمكن اعتباره تفاهم استراتيجي ما بين الولايات المتحدة وما بين الدول القريبة منها في المنطقة هناك ما يمكن اعتباره قدر كبير من المساحات الاتفاق والمصالح المشتركة ما بين هذه الأطراف لكن لا يوجد تفاهم واتفاق حول كيف يمكن تحقيق هذه المصالح المشتركة اللي جزء منها بالتأكيد يتعلق بوقف تقدم أو اتساع نفوذ المعسكر الراديكالي وجزء آخر يتعلق بمعالجة مشكلات حقيقية داخل المنطقة بعضها خلقتها الولايات المتحدة نفسها مثل التدهور الراهن في العراق وأيضاً الحالة التي وصلتها الوضع في فلسطين والعلاقات الفلسطينية الإسرائيلية خلق هذا التفاهم الاستراتيجي أعتقد هو مهمة هذا اللقاء ولقاءات أخرى مقبلة ربما على المدى الربيع لا أقصد يعني أن أتوقع نتائج على المدى القريب..

ليلى الشيخلي: أوصلتني إلى النقطة التي أريد أن أصل إليها هل فعلاً ستحقق المطلوب منها؟ هذا ما طرحناه على الصحافيين مجدي الجلاد رئيس تحرير صحيفة المصري اليوم ومدحت البسيوني مدير تحرير صحيفة المسائية حول توقعاتهما لمستقبل المشروع الأميركي.



مستقبل المشروع الأميركي وفرص النجاح

[شريط مسجل]

مجدي الجلاد – رئيس تحرير صحيفة المصري اليوم: يعني أعتقد إنه لازلنا نبكر توقع ماذا سيحدث ولكن يعني أنا مش متفائل زي كثيرين مش متفائلين بالمسألة دي إحنا واضح إن البروباغاندا الإعلامية عملت للاجتماع ده صورة أضخم من الواقع ما أعتقدش إن هو سيحقق تقدم كبير خصوصاً إحنا نتكلم عن محاولة للوصول إلى اتفاق على الجانب القضية الفلسطينية بالتحديد لدفع عملية السلام مرهون بوقف العنف الإسرائيلي ووقف بناء المستوطنات ما أعتقدش إن كوندوليزا رايس ستحقق ده في جلسة بكرة مع وزراء الخارجية الثمانية بالإضافة إلى الكلام الجديد اللي طلع للأسف طلع من صحف مصرية قومية إن الاجتماع ده معمول لبدء تحالف أو ترسيم تحالف بين مصر والأردن والولايات المتحدة الأميركية وست دول خارجية ضد المشروع الإيراني في المنطقة في حالة غموض وفي حالة تباين شديد وتناقض وازدواجية في المسائل ما أعتقدش إنه سيكون اجتماع ناجح.

"
الحرب الإسرائيلية اللبنانية جعلت لأميركا سمعة لدى العرب، فكيف تأتي اليوم بعدما وقفت وكانت تتحدث عن شرق أوسط كبير وإعادة المنطقة ثم تأتي اليوم لتدفع المعتدلين بالتدخل وإحياء عملية السلام؟
"
       مدحت البسيوني

مدحت البسيوني – مدير تحرير صحيفة المسائية: والله أنا شايف إن أميركا يعني هي أضاعت بجهود المعتدلين ووضعت المعتدلين في وقف صعب والمهمة ستبقى صعبة ويعني مش عايز أقول مستحيلة لأن ما حدث في الحرب الإسرائيلية اللبنانية جعلت أميركا لدى الشعب العربي كله يعني عايز أقول قأقول سيئة السمعة سيئة السمعة فكيف تأتي اليوم بعدما وقفت وكانت تتحدث عن شرق أوسط كبير وإعادة المنطقة ثم تأتي اليوم لتدعي أو لتدفع المعتدلين بالتدخل وإحياء عملية السلام..

ليلى الشيخلي: دكتور عزمي بشارة يعني إلى أي درجة فعلا يعني هذه المبادرة محاولة جادة لإحياء عملية السلام أم مجرد تمرين في العلاقات العامة الغرض منه إرسال رسائل ربما لإيران ولسوريا؟

عزمي بشارة: لا هو أسوأ من خداع الحقيقة هو أسوأ من خداع بكثير الولايات المتحدة أوهمت شعوب المنطقة بما فيها قوة ديمقراطية لبرالية في هذه الدول تحديدا إنها تريد حلفائها أنفسهم وإتباع سياسات إصلاح ضد حلفائها أنفسهم بما إنه سياسات الحرب البادرة انتهت والسؤال مَن معي ومَن ضدي انتهى وهنالك قطب واحد وهذا القطب لا يحتمل حلفاء غير ديمقراطيين الآن تقول الولايات المتحدة لكل هذه القوى ضحكنا عليكم عمليا هذا كان كلام فارغ نحن في النهاية نتصرف بموجب المصالح المحافظون يعودون في الولايات المتحدة يتم التخلص من أدلجة وتنظير المحافظين الجدد وعودة إلى محاصرة ديمقراطية منتخبة في فلسطين من قبل الولايات المتحدة وحلفائها المعتدلين في واقع الحال لا يوجد فيهم أي شيء معتدل لا في الفساد الداخلي ولا في حقوق الإنسان ولا في الديمقراطية ولا في كيفية تحضير الوراثة لا يوجد شيء معتدل في هذه الأنظمة سوى سؤال واحد وهو أن علاقتها مع الولايات المتحدة أكثر تقبل للإملاءات الأميركية من غيرها لا يوجد مميز ديمقراطي لها مختلف عن غيرها أو أكثر واضح إنه هنالك تفاوتات حتى فيما بينها في مسألة الديمقراطية ولكن لا يمكن الحديث هنا فعلاً عن اعتدال في مقابل تطرف إلا في مسألة واحدة هي مسألة العلاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل لا في قضية المرأة فيه اعتدال ولا في قضية حقوق المواطن ولا في قضية الفساد ولا في أي قضية من القضايا التي دعت الولايات المتحدة أنها تحركها الآن في المنطقة، بالنسبة للمسألة الفلسطينية من الواضح أن الولايات المتحدة لا هي ولا إسرائيل مستعدة لدفع حتى ما يحفظ مياه وجوه محور معتدل ولا حتى بمفهوم التسوية الفلسطينية التي أدت إلى تعديل الميثاق وكل التغييرات حتى هذا غير معقول ولذلك هنالك دافع للتنازل عن بعض ثوابت المبادرة العربية للأسف بهذا الاتجاه يتم الدفع الأميركي لأنه إسرائيل ترفض المبادرة العربية وهنالك محاولات حتى لإجراء تعديلات أنا لا.. من غير الممكن أن أتصور إنه يتم المساهمة في محاصرة الشعب الفلسطيني لأنه أجرى انتخابات ديمقراطية بلقمة الخبز ويتم الحديث عن حسن نية أو إمكانيات لتحريك ديمقراطي ما في هذا الصدد وأنا آمل أنه يكون في مستوى وعي إنه وزراء الخارجية العرب أكثر تجربة من السيدة رايس وقادرين على إفهامها هذه الأمور شكرا.

ليلى الشيخلي: ولكن يعني دكتور جمال أيضا في إطار هذا يعني المبادرة تؤطر لاصطفاف قوى ممكن أن يحرج دول عربية ضد دول عربية أخرى؟

جمال عبد الجواد: بالتأكيد الاصطفاف حدث من فترة ورأينا هذا في الأيام الأولى من الحرب الإسرائيلية على لبنان الأخيرة عندما خرجت دول مجموعة من الدول العربية على رأسها السعودية ومصر تشير بأصابع الاتهام إلى حزب الله باعتباره مسؤول عن هذه التطورات الخروج الصريح بإعلان هذا الموقف هذا كان مغاير لما اعتدنا عليه من هذه الدول اللي يعكس شعور بالخطر شعور بأنه المعسكر الراديكالي بالذات اللي تقوده إيران اللي لها تصور معين لمستقبل المنطقة ليس فقط في علاقاتها بالولايات المتحدة إنما أيضا في طبيعة المجتمعات والنظم السياسية والرؤية للعالم إلى آخره ومن ثم وجدنا هذه النظم تتحرك بشكل صريح في مواجهة جزء من هذا المعسكر الراديكالي لحزب الله في هذه الحالة بعبارة أخرى الاصطفاف قد حدث بالفعل بالتأكيد هذا سيسبب حرج أو سيعتبر نوع من أنواع الضغوط الإضافية على دول أخرى في المنطقة بعضها دول العربية بالذات سوريا لكن علينا أن نتذكر في هذا السياق إنه الاختيار حتى الآن السائد ما بين مجموعة الدول العربية المعتدلة فيما يتعلق بسوريا هو تجنب تعريض سوريا إلى مزيد من الضغوط ومزيد من العزلة بسبب إدراكهم لأنه مخاطر فراغ القوة أو مخاطر السلوك أو رد فعل اليائس الذي قد يترتب على مثل هذه السياسة على المنطقة بشكل عام ربما يكون لوزراء الخارجية العرب دور في وضع سقف للسياسة الأميركية الميالة للمواجهة مع سوريا في هذا المجال..

ليلى الشيخلي: طيب يعني الوزراء ذهبوا العرب ذهبوا إلى مجلس الأمن دكتور عزمي بشارة ولم يحصلوا على شيء أنت كنت تتحدث على ما يمكن أن يحصلوا عليه على الحد الأدنى الذي يمكن أن يحصل عليه العرب ماذا يعني إذا فشلت أميركا في تقديم هذا الحد الأدنى ماذا بعدها ماذا عندها؟

عزمي بشارة: باعتقادي إنه في حالة التظاهر بالضعف وتقديم التنازلات يجد العرب أنفسهم في حالة قتال تراجعي حتى البيت لا يوجد أي مجال لتقديم مبادرات في حالة ضعف لأنه هذا سيؤدي إلى طمع في تنازلات أكبر هذا حصل على فكرة بمجرد المبادرة العربية جاءت بعد 11 أيلول كمحاولة لإقناع الولايات المتحدة أن العرب يريدونها أدى هذا إلى سلسلة تنازلات أدت إلى خارطة الطريق تحولت فيها مبادرة السلام العربية إلى ملاحظة في خارطة الطريق ولذلك التحرك الآن بعد أن وقفت إسرائيل أمام خيار الحرب والسلام في لبنان وهو خيارات عميقة جدا الآن تعصف بالمجتمع الإسرائيلي أما أو لأنه الحلول الجزئية فشلت أوسلو عمليا إسرائيل تقول إنها فشلت على الأقل باراك وشارون ثم فك الارتباط فشل والآن الاستخدام المحدود لحرب محدودة ضد دولة واحدة أيضا فشل في لبنان أمامهم خيارين واعتقادي أنه يجب ألا يساعد أحد الإسرائيليين الآن على الهرب من أحد الخيارين أما الحرب أو السلام ويجب عدم التزحزح عن مبادرة السلام هذا الأمر الأول وثانيا أنا الحقيقة لا أريد أن أؤكد على أنه لا فرق في الاعتدال والتطرف في مسألة النظم وهذا لا يجعل نظاما مثل السعودية من ناحية النظام الاجتماعي السياسي معتدلا مقابل نظام متطرف مثل إيران ما هي الزاوية للرؤية لا أعتقد أنه الاعتدال والتطرف هنا يمس الرؤية العالمية مثل الفرق بين الوهابية والشيعية لا أعتقد أنه هذا هو الأساس ولا في كيفية إدارة الدول وإنما في مسألة الموقف من السياسات الأميركية وإسرائيل الاعتدال هنا مسألة البراغماتية في العلاقة مع الولايات المتحدة وأنا أصر الحقيقة على هذا وأي محاولة أخرى لأدلجة هذا الموضوع باعتقادي يصب المياه على أمر مختلف تماما وهو عودة الولايات المتحدة إلى السياسات التي نعرفها في الحرب الباردة وهي التحالف مع حلفائها وتسمية حلفائها معتدلين بما أنهم حلفائها وليس التحالف مع الناس لأنهم معتدلون إنما المعتدل هو من يحالف أميركا وليس أميركا تحالف المعتدل باعتقادي لا أتوقع تغيرات أساسية الموقف العربي الحقيقي الآن.

ليلى الشيخلي: دكتور جمال عبد الجواد إذا سمحت لي في هذا الإطار في نفس السياق يعني القضية ربما في هذه المرة بالتحديد التحالف موجه بشكل خاص لإيران الرسالة لإيران بشكل خاص إلى أي حد يعني يغلب هذا على الموضوع الفلسطيني؟

جمال عبد الجواد: أعتقد هذا هو المكون الرئيسي في الحقيقة المكون الرئيسي في أو القضية الرئيسية التي تواجه مجموعة المعتدلين بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية هل القضية الإيرانية لأنه على عكس ما كان سائدا في مرحلة سابقة حدث فيها انقسام راديكالي معتدل في المنطقة كان المعسكر الراديكالي وقتها في الخمسينات والستينات بقيادة عربية بقيادة مصر الناصرية بأيديولوجيا قومية عربية راديكالية الآن هناك قيادة غير عربية القيادة الإيرانية بأيديولوجيا إسلامية راديكالية..

ليلى الشيخلي: اسمح لي أريد أن أقرأ..

جمال عبد الجواد: يعني مجمل ملفات المنطقة يتم..

ليلى الشيخلي: يعني أريد أن أقرأ عليك تصريح لكوندوليزا رايس قبل أربعة أيام فقط قالت إن بلادها تأمل في إقناع حلفائها بدعم فرض عقوبات جديدة على سوريا التي تتهمها واشنطن بزعزعة الاستقرار في لبنان والعراق يعني في إطار اصطفاف القوى وفي إطار الخلافات التي يمكن أن تنشأ والإحراجات التي يمكن أن تنشأ في العالم العربي من هكذا موقف؟

جمال عبد الجواد: أنا أعتقد أنه هذه من نقاط الخلاف الرئيسية ما بين مجموعة الدول العربية التي ستمثل في اجتماع الغد مع الوزيرة الأميركية الموقف السائد في البلاد العربية هو أنه فصم العلاقة ما بين سوريا وإيران تكون ليس عن طريق ممارسة مزيد من الضغوط على سوريا وإنما عن طريق جذب سوريا إلى معسكر الاعتدال عن طريق حل المشكلة الكبرى اللي تفصل ما بين سوريا وإسرائيل مشكلة الأراضي السورية المحتلة يدعم هذا أو يعززه أن هناك رأي أو اتجاه قوي في داخل إسرائيل في هذه المرحلة قبل الحرب على لبنان يؤيد مثل هذا الخيار هذا هو اختيار وزير الدفاع عامير بيريتس عند آخرين في داخل والآخرين في داخل إسرائيل الأمر المهم إدراكه في هذه المرحلة في الحقيقة هو أنه الدول العربية المعتدلة ليست هي التي تتراجع أو في موقف ضعف في الحقيقة مَن يتراجع في هذه المرحلة هي الولايات المتحدة الأميركية هي الوزيرة كوندوليزا رايس اللي تتراجع عن سياسات المحافظين الجدد اللي تم ممارستها عبر الخمس أو الست سنوات الأخيرة والتي لم تأت سوى بمشكلات التراجع عن التدخل العسكري العنيف التراجع عن الإصلاح بالبارجة أو بحاملة الطائرات كما وصفها الدكتور عزمي بشارة التراجع عن تغيير تحالفاتها والاستهانة بحلفائها التقليديين في المنطقة كل هذه تراجعات أميركية الأمر اللي يتيح للدول العربية فرصة لممارسة مفاوضة أو مساومة قوية مع السياسة الأميركية مع الوزيرة الأميركية بالذات فيما يتعلق بالقضية السورية اللي أعتقد أنها لها موقع محوري في هذا السياق نعم الهدف النهائي هو إيران والمعسكر الراديكالي بشكل عام إنما نقطة البداية هي سوريا في مقابل الموقف الأميركي المتشدد في إجماع عربي على موقف آخر جذب سوريا وليس معاقبة سوريا وأظن أنه العرب عدد من الأوراق يمكن أن يلعبوها في هذا المجال..

ليلى الشيخلي: والسؤال هو ربما الختامي معك دكتور عزمي بشارة ما هي فرص نجاح هذه الجهود برأيك؟

عزمي بشارة: برأي الآن الولايات المتحدة الحقيقة واضح أنها تسلك وقت وغير مؤهلة للحقيقة إعادة ترتيب الأوراق بشكل جيد في المنطقة لأنه كما ذكر وأنا موافق على كلام الدكتور جمال الدول العربية قادرة الآن على الضغط أكثر على إسرائيل لو شاءت ولو توفرت الرغبة ولكن السؤال هو هل تتجاوب الولايات المتحدة بحدود لا ترضى بها إسرائيل؟ بمعنى طرح حلول وقضايا جوهرية للقضية الفلسطينية تتجاوز مسألة دفع الفلسطينيين للاحتراب الأهلي يعني حتى الوصول إلى التسوية هنالك محاولات قبل ذلك وقبل أن تقدم الولايات المتحدة خيارات لمحاصرة الفلسطينيين ودفعهم للتظاهر على لقمة الخبز واتهام حكومة فلسطينية انتخبت ديمقراطيا بأنها لا توفر يعني كأنه يريدون أن يمرروا الشعب الفلسطيني بالتجربة العراقية قبل الحديث معهم بشأن التسوية والحقيقة برأيي أنه الدول العربية بدون الولايات المتحدة قادرة على كسر هذا الحصار لو شاءت بإمكان الدول العربية خاصة المحيطة بإسرائيل أن تتخذ قرارا بعدم الاستجابة لا يوجد قرار مجلس أمن ولا يوجد قرار دولي وهذه المناسبة على فكرة يجلسوا معها فليستغلوها لا يجوز الآن دفع الشعب الفلسطيني إلى هذا الأمر لماذا؟ لأنه اختار ديمقراطيا.

ليلى الشيخلي: الكاتب والمفكر العربي الدكتور عزمي بشارة شكرا لك وأيضا شكرا للدكتور جمال عبد الجواد رئيس وحدة العلاقات الدولية في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية شكرا جزيلا لكما شكرا لكم مشاهدينا الكرام في نهاية الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.