- أسرار الانقسامات الداخلية في الإدارة الأميركية
- هاجس الانتخابات والأضرار السياسية لإدارة بوش


خديجة بن قنة: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة قراءة بعض ما جاء في كتاب الصحفي الأميركي بوب وودوارد حالة إنكار من انتقادات للرئيس بوش وإدارته للحرب على العراق ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما مدى صحة ما تضمنه الكتاب حول تخبط الإدارة الأميركية وانقسام كبار المسؤولين فيها بشأن الحرب على العراق؟ وما هو حجم الأضرار السياسية التي يمكنه أن يلحقها بالجمهوريين في انتخابات الكونغرس النصفية القادمة؟ قبل أسابيع من الانتخابات النصفية لتشديد الكونغرس وفي وقت تتلقى فيه الإدارة الجمهورية سهام الانتقادات جرّاء مآل الحرب على العراق يصدر اليوم أو يصدر اليوم كتاب بوب وودوارد حالة إنكار الذي يكشف فيه العلاقات المضطربة والانقسامات بين كبار مسؤولي الإدارة الأميركية والأخطاء في التقدير والتخطيط بشأن إدارة الحرب على العراق وإخفاء الإخفاقات العديدة فيما يسمى بالحرب على الإرهاب.

أسرار الانقسامات الداخلية في الإدارة الأميركية

[تقرير مسجل]

نصر الدين اللواتي: حالة إنكار الجزء الثالث من كتاب بوش يخوض الحرب، مدونة للأسرار المكتومة في البيت الأبيض تعهدها بوب وودوارد طيلة سنوات بالجمع والتقصي حتى لما استقامت كتاب جرَّت البيت الأبيض إلى ردود فعل وتكذيبات متلاحقة وأيقظت لدى الأميركيين ذكرى بعيدة.. ذكرى إسقاط الرئيس نيكسون، فبوب وودوارد وهو نفسه من كشف قبل نحو ثلاثين سنة فضيحة ووترغيت التي أطاحت بريتشارد نيكسون وأعلت من منزلة صحافة التحقيق ووظيفة الإعلام الرقابية يعود اليوم لفتح سجل الحرب الأميركية على العراق ويصف سلوك الإدارة الأميركية حيلها بأنه حالة إنكار مستمرة، عنوان الكتاب يحيل على معنى إمعان متهم ما في التنصل من جريمة ما رغم يقين القضاة والشهود والمجني عليهم أنفسهم بتورطه والكتاب يعالج في جانب كبير منه التناقض في المعطيات والخلافات بين أركان الإدارة الجمهورية بشأن الحرب على العراق متعرضاً عبر وقائع ووثائق وشهادات إلى المبررات التي سقطت وإلى تهرب المسؤولين الأميركيين من مواجهة حقائق ما بعد الحرب، فأثار من خلال أمثلة اضطراب العلاقات بين كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية والانقسام بين كوندوليزا رايس ودونالد رامسفيلد مع إخفاء الإخفاقات المتلاحقة للحرب على الإرهاب وإخفاء مستوى العنف وحجم الهجمات التي يتعرض لها الجيش الأميركي والتي تنامت لتبلغ هجوم واحد كل خمسة عشر دقيقة ويشير وودوارد إلى مسؤولية رامسفيلد وديك تشيني على تجاهل تحذيرات وتقارير تتوقع انفلات أعمال العنف في العراق كما يُبرز مسؤولية كوندوليزا رايس عندما كانت تشغل خطة مستشارة الأمن القومي عن تجاهل التحذيرات من هجمات لتنظيم القاعدة قبل الحادي عشر من سبتمبر مع تأكيده أن هنري كسينغر وزير الخارجية الأسبق زمن حرب فيتنام هو المرجع الحالي في إدارة الحرب على العراق، مصادر بوب وودوارد مسؤولون كبار في البيت الأبيض نقلوا له وقائع وتفاصيل دقيقة عن ما جرى والبيت الأبيض وصف مضمون الكتاب قبل صدروه بأنه قطعة سكر ستذوب لاحقا، أما بعد صدور الكتاب فلم يبدو أن قطعة السكر آخذة فعلا في الذوبان، حالة إنكار عامة لما يحدث في العراق قالها الكاتب يستوي فيها مسؤولوا الإدارة الأميركية وتخترق كل مستويات القرار وقد تكون تلك نفس الحالة التي خرج بها وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد ذات مساء على العالم عندما تفادى التعليق على حالة النهب والفوضى التي أعقبت دخول الجنود الأميركيين إلى العراق مكتفيا بالقول بنبرة ساخرة أنه لم يكن يعرف أن في العراق كل هذا العدد من المزهريات.

خديجة بن قنة: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن جوشوا مورافيتشك كبير الباحثين في معهد أميركان انتربرايز ومن القاهرة الدكتور منار الشوربجي خبيرة الشؤون الأميركية في المركز العربي لبحوث التنمية والمستقبل ومن واشنطن أيضاً الكاتب الصحفي أسامة أبو رشيد، أبدأ معك سيد جوشوا مورافيتشك من واشنطن يعني حالة إنكار كيف تنظرون إلى ما جاء فيه من حقائق ومعلومات في هذا الكتاب حول خلافات المسؤولين الأميركيين وإنكارهم المستمر لحقيقة ما يجري على الأرض في العراق.

جوشوا مورافيتشك - كبير الباحثين في معهد أميركان انتربرايز: ما من شك أنه كان هناك انقسامات بين كبار المسؤولين في إدارة بوش هذا صحيح في كل إدارة فالناس الذي يصلوا إلى مناصب كهذه مثل وزير الدفاع ووزير الخارجية هم أشخاص طموحون وعادة هم يتضاربوا مع بعضهم لكي يكون لهم التأثير الأقوى خلال الحكومة ولكن فيما يتعلق بالاتهامات ضد الإدارة وأنها تحاول أن تدفع بعيدا الأخبار السيئة وأن تؤكد على الأخبار الطموحة أو الجيدة بالنسبة للعراق أنا متأكد أن هذا صحيح وأيضا هذا تشخيص للطريقة التي تجري الآن العمل بها في واشنطن وعواصم أخرى، بالنسبة لمصداقية الكتاب لا أعرف ولا أحد لديه أي طريقة لكي يعرف عن هذا فوودوارد هو كاتب محترم يحظى بالاحترام وهو الأكثر شهرة هنا وهو صحفي جيد بطرق أخرى ولكن هذا الكتاب كما كتبه الأخرى له شخصية غريبة وأن الآلاف من البيانات توضع في اقتباسات تقول هذا الشخص قال كذا وكذا والوزير قال كذا وكذا بين هلالين ولكن القارئ ليس لديه أي طريقة لكي يتأكد من أين أتت هذه الاقتباسات، ليس هناك حواشي في الكتاب أو توضيحات وليس هناك أيضا قول من وودوارد أن هذه اقتباسات بحد ذاتها وصحيحة ولكن هذا هو طريقته التركيبية لما يعتقد أنه هو الكلمات الدقيقة ذاتها وهذه هي ربما تكون دقيقة أحيانا وربما تكون غير دقيقة في أحيان أخرى.

خديجة بن قنة: نعم دكتورة منار الشوربجي في القاهرة كيف تنظرين أنتِ لحالة إنكار؟

منار الشوربجي - المركز العربي لبحوث التنمية والمستقبل: أنا في الواقع يعني أتفق مع الأستاذ مورافيتشك في مسألة أنه بيبقى دائما فيه خلافات بين أقطاب الإدارة وده شيء عادي حدث في كل الإدارات ولكن ما حدث في إدارة بوش في الواقع.. الاختلاف في المستوى، يعني مستوى الخلافات داخل هذه الإدارة كان مختلفا عن الإدارات الأخرى بالذات بين المعينين سياسيا من قبل الرئيس وبين يعني الموجودين أصلا في الوزارات المختلفة سواء كنا نتحدث عن الدبلوماسيين في وزارة الخارجية أو العسكريين في وزارة الدفاع، المسألة الثانية في الحقيقة هي ما يتعلق بالعلاقة ما بين ما يحدث على أرض الواقع في العراق وما بين ما تقوله إدارة بوش أعتقد أنه الكتاب لم يأت بأي جديد في هذه المسألة إذ يعرف القاسي والداني أن ما يحدث على أرض الواقع في العراق يختلف عما تقوله إدارة بوش ولكن الجديد الذي قدمه الكتاب في رأيي هو أنه كشف عن إحدى خصائص هذه الإدارة في التعامل أو أسلوب تعاملها مع الواقع فهي عندها تعريف خاص جداً للواقع وبالذات الواقع في الشرق الأوسط فهي لا ترى أن الواقع هو الواقع الموجود على الأرض وإنما الواقع الذي تريد صنعه هي وبالتالي فإنه رؤيتها لما يحدث على أرض الواقع تختلف عن ما نعتقد نحن أنه الواقع، بعبارة أخرى كأنه الإدارة مثلا على سبيل المثال حين كانت الوزيرة الأميركية تنظر إلى الدمار الذي حدث في لبنان وتقول أنه مخاض ولادة لشرق أوسط جديد بالنسبة لها فإنه الواقع على الأرض هو ما يتشكل في الواقع وإنه الألم الناتج عن هذا الدمار ما هو إلا ألم عادي من أجل بناء شرق أوسط جديد ترى الولايات المتحدة أنها تصنعه، بعبارة أخرى أيضا فإنه الفارق ليس بين كما تفضل الزميل ليس بين ما تنتقيه الإدارة وتقوله بشكل إيجابي وبين الواقع وإنما بين رؤيتها هي للواقع وما هو موجود أصلا على أرض الواقع، فالواقع المعقد في الشرق الأوسط لا يهمها في واقع الأمر وإنما هي تعتبر أنه.. لا تكترث به وإنما ترى إنها ستصنع هي هذا الواقع.

خديجة بن قنة: نعم أنتقل على السيد أسامة أبو ارشيد في واشنطن من القضايا التي تعرض لها كتاب حالة إنكار اضطراب العلاقات بين المسؤولين الأميركيين، خلافات كوندوليزا رايس ورامسفيلد، تغطية الفشل الأميركي بالعراق، تجاهل تحذيرات وإنذارات عن عمليات وشيكة وما إلى ذلك.. عندما تأتي من شخصية إعلامية ذات مصداقية ومشهورة مثل بوب وودوارد يعني هل تجاهل الإدارة الأميركية لكل ذلك هو إصرار برأيك على سياسة النعامة يعني إخفاء الرأس في الرمل برأيك؟

"
الإدارة الأميركية أدركت حجم تأثير كتاب بوب وودوارد على الرأي العام قبل خمسة أسابيع من الانتخابات النصفية فبدأت بمحاولة تسفيهه وتسفيه المعلومات التي فيه
"
      أسامة أبو رشيد

أسامة أبو رشيد - كاتب صحفي: الإدارة لم تحاول أن تتجاهل الكتاب هي حاولت تسفيه الكتاب ولكنها عمليا أدركت حجم تأثير هذا الكتاب على الرأي العام قبل خمسة أسابيع من الانتخابات النصفية والتجديد النصفية في الكونغرس الأميركي فبدأت بمحاولة تسفيهه وتسفيه المعلومات التي فيه، طبعاً شخصية بوب وودوارد ليست شخصية سهلة أو سهل تسفيهها ولذلك البيت الأبيض يأخذ القضية بجدية حقيقية وحقيقة يعني أعجبني أحد التعبيرات لجورج ويل وهو كاتب أميركي معروف عندما وصف كتاب بوب وودوارد بمثابة كاترينا بين دفتي كتاب، أي إنه حال إلى إعصار كاترينا الذي ضرب ولاية لويزانا وبعض أجزاء ولاية ميسيسيبي وتسبب بدمار هائل كناية عن أن هذا الإعصار السياسي سيتسبب أيضا أو قد يتسبب بضربة كبيرة للحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي بعد يعني خمسة أسابيع من الآن، لا نريد أن ننسى أيضا السياق الذي جاء به هذا الكتاب.. خمسة أسابيع قبل انتخابات التجديد النصفية وأيام قليلة بعد الكشف عن وثيقة سرية أو أجزاء من وثيقة سرية لتقدير الاستخبارات القومية الأميركية للحالة في العراق التي وصفتها بأنها حالة صعبة جداً وبأنها ستكون أصعب في مطلع عام 2007 وبأن العراق أصبح مجِندا لمن يعني ما بين قوسين الإرهابيين، أيضا جاء في ظل محاولة للرئيس الأميركي أن يعيد التوازن للحزب الجمهوري ولذلك أطلق البيت الأبيض حملة من المؤتمرات الصحفية للرئيس جورج بوش لكي يجعل من العراق هو النقطة المحورية أو القضية المحورية في الحرب على الإرهاب، بمعنى آخر العراق هي التي تجذب الحزب الجمهوري إلى الأسفل والرئيس أراد أن يرفع من قضية العراق بربطها بالإرهاب فتأتي الوثيقة وثيقة الاستخبارات القومية الأميركية تشكك بهذا ثم كتاب بوب وودوارد ثم الآن ما نراه مؤخرا من جنرالات متعاقدين مؤخرا تقاعدوا وكانوا مسؤولين في العراق يشككون بقيادة رامسفيلد وقيادة الإدارة الأميركية للحرب في العراق وفضيحة أخرى يتلقاها الحزب الجمهوري مارك فولي عضو الكونغرس الجمهوري من ولاية فلوريدا وما اتهم من محاولة التواصل مع يعني يافعين في العمر في قضايا جنسية وغيرها، فكل هذه الأمور تجعل البيت الأبيض ليس في وارد التجاهل وإن كان يسعى إلى التسوية.

خديجة بن قنة: كل هذه الأمور سنواصل النقاش فيها بعد قليل وسنتحدث عن ردود فعل البيت الأبيض وتأثير هذا الكتاب على الانتخابات النصفية للكونغرس لكن بعد فاصل قصير، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

حرب العراق والأضرار السياسية لإدارة بوش

خديجة بن قنة: أهلا بكم من جديد، رد فعل الإدارة الأميركية على حالة إنكار وثيقة بعنوان خمس خرافات أساسية في كتاب وودوارد، سيد جوشوا وصفت الإدارة الأميركية أو البيت الأبيض وصف هذا الكتاب بأنه قطعة سكر سريعة الذوبان أو أنها ستذوب لاحقا لكنها.. أليست قطعة سكر مريرة المذاق في فم الإدارة الأميركية؟

جوشوا مورافيتشك: نعم أعتقد أنها مريرة بفم الإدارة فهناك انتخابات قادمة بداية نوفمبر وتقليديا عندما أي رئيس يتم انتخابه لفترتين كما تم في دورة بوش في الانتخابات للكونغرس النصفية فإن حزبه تقريبا دائما يفقد مقاعد وهذا نوع من الإيقاع في السياسة الأميركية أن الناخبين يتعبون ويسأمون ممَن هم في البيت الأبيض بغض النظر عن أي حزب هم ويبدو أنهم يميلون للحزب الآخر، إذاً فالجمهوريون ذاهبون إلى هذه الانتخابات بنوع من عدم القدرة أو شيء ما ضدهم وكأن هناك سلسلة من المعلومات الجديدة التي تؤكد المشاكل في العراق وأيضا المشاكل للإدارة وفي سياستها في العراق، بالطبع هذه السياسات.. هذه المشاكل عفواً كانت واضحة جدا لوقت طويل إلى الآن ولكن ما لا نعرفه هو كم عدد المُصوتين أو الناخبين الذين مازالوا مقررين وكم عدد الناخبين الذين قرروا منذ بضعة أشهر إلى مَن سيصوتون، هذا.. لم نعلم الجواب عن هذا حتى يوم الانتخابات.

خديجة بن قنة: نعم دكتورة منار الشوربجي يعني سيد جوشوا كاد يقول النواب نواب الكونغرس يعني عادتهم أنهم يسأمون ويملون بسرعة فهل باعتقادك ستؤثر.. سيؤثر ما ورد في هذا الكتاب من حقائق على الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي ويُحدث خلخلة في صفوف الجمهوريين أنفسهم برأيكِ؟

"
الآن توجد فرصة حقيقية للديمقراطيين للسيطرة بالأغلبية على المجلسين، في الحقيقة هذا ليس راجعاً إلى أن الديمقراطيين يقدمون بدائل أفضل للناخب وإنما هي راجعة إلى المأزق الذي فيه الجمهوريين
"
منار الشوربجي
منار الشوربجي: في الواقع أنا متصورة إنه يعني هذه هي المرة الأولى ربما منذ عام 1994 حين سيطر الجمهوريون على مجلسي الكونغرس هذه هي المرة الأولى التي يوجد فيها يعني فرصة حقيقية للديمقراطيين للسيطرة بالأغلبية على المجلسين، في الحقيقة هذا ليس راجعاً إلى أن الديمقراطيين يقدمون بدائل أفضل للناخب وإنما هي راجعة إلى المأزق الذي فيه الجمهوريين والحقيقة هذا المأزق لا يتعلق فقط بالعراق ولا يتعلق فقط بهذا الكتاب وإنما العراق هي واحدة ضمن عدد كبير من القضايا منها فضائح سياسية ومالية وأخلاقية مثل الفضيحة التي أشار إليها زميلي من واشنطن وهذا في الواقع.. يعني الخطر الحقيقي الذي يواجهه الجمهوريون هذه المرة هي أنه عادة في الانتخابات انتخابات منتصف المدة يصوِّت أو يعني يحسمها الناخبون الأكثر ولاء لكل حزب والمشكلة الحقيقية هذه المرة للجمهوريين هي أن ناخبيهم الأكثر ولاء للحزب ونشطائهم هم الذين ربما يحجمون عن التصويت بسبب شعورهم باليأس والإحباط بسبب أداء الجمهوريين سواء فيما يتعلق بالعراق أو فيما يتعلق بالفضائح بالذات الأخلاقية، لابد أن نتذكر أن القاعدة الأساسية للحزب الجمهوري صارت هي اليمين المسيحي وبالتالي حين تحدث فضائح أخلاقية بالحجم الذي حدثت به في الأسابيع الأخيرة هذا ربما يؤدى إلى إحجام الجمهوريين.. الناخبين الجمهوريين عن التصويت وفي هذه الحالة يحسم الناخبون الديمقراطيون المعركة لصالحهم.

خديجة بن قنة: نعم هذا بالنسبة للكونغرس، أستاذ أسامة أبو ارشيد بالنسبة للرأي العام الأميركي الجمهور الأميركي عندما يعرف أن ما بين ثمانمائة إلى تسعمائة هجوم على القوات الأميركية في العراق تحدث كل أسبوع أي أربع هجومات في الساعة الواحدة إلى أي مدى سيؤثر ذلك على رأي الجمهور الأميركي؟

أسامة أبو رشيد: قطعا هو سيؤثر لأنه لو أخذنا استطلاعات الرأي السابقة للمعلومات التي يكشفها هذا الكتاب إذا سلمنا بصحتها، استطلاعات الرأي عندما بدأت الأخبار السيئة تأتي من العراق استطلاعات الرأي من 70 أو 65% مؤيدين للحرب أصبح الآن 60% معارضون لهذه الحرب ويرون أن الولايات المتحدة أخطأت بدخولها والولايات المتحدة تخطئ الآن في إدارتها ولذلك عندما تأتي هذه المعلومات لابد أنها ستعزز من هذه الرؤية لو ثبت أن هذه المعلومات صحيحة وأظن أن الإدارة ستجد صعوبة في إثبات العكس خصوصا مع تقرير الاستخبارات القومية الأميركية التي كشف عنه قبل أيام من هذا الكتاب هذا من ناحية، من ناحية ثانية الحقيقة أنا أريد أن أعود إلى نقطة أشار لها زميلاي قبل قليل عندما تحدثوا عن أن الخلافات داخل الإدارة الأميركية أو داخل الإدارات الأميركية أمر طبيعي، صحيح حصل ذلك في إدارة نيكسون وحصل في إدارة ريغان وحصل في إدارة كلينتون وتورطوا في محاولات لتخبئة حقائق عن الشعب الأميركي لكن لم يتورط أحد بحجم هذه الفضيحة إن ثبتت، يعني عندما نيكسون يحاول أن يغطي على فضيحة تجسس وكلينتون يحاول أن يغطي على فضيحة علاقة غير مشروعة مع مساعدة في البيت الأبيض أو متدربة هي ليست بحجم فضيحة يُقتل فيها.. تُقتل فيها أرواح أميركية وصُرف في معركة إلى الآن حوالي أربعمائة وثمانين مليار دولار في حال أو في مرحلة الولايات المتحدة تعيش واقع اقتصادي نوعاً ما صعب ولذلك الإدارة الأميركية في ظرف دقيق جدا الآن، لا أحد يستطيع أن يزعم أن الحزب الجمهوري سيخسر الانتخابات القادمة ولكن كل المحللين هنا يتفقون على أن الحزب الديمقراطي يمتلك فرصة حقيقية على الأقل للسيطرة على مجلس الشيوخ، قد يكون من الصعب عليه السيطرة على مجلس النواب لكن مجلس الشيوخ بحاجة إلى خمسة أو ستة مقاعد النواب ربما 15 أو 16 مقعد ولكن هناك فرصة حقيقية والحزب الديمقراطي لم يضيع الفرصة الآن وهو بدأ يعمل عليها من الآن.

خديجة بن قنة: أسامة أبو ارشيد من واشنطن والسيد جوشوا مورافيتشك ومن القاهرة عفوا الدكتور منار الشوربجي شكرا جزيلا لكم وبهذا نأتي إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.