- رسالة عسكرية أميركية جديدة
- انعكاسات مناورات الخليج على المنطقة


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء المناورات البحرية التي ستقودها الولايات المتحدة قرب المياه الإقليمية الإيرانية ويشارك فيها عدد من البلدان وتهدف بحسب واشنطن إلى مكافحة الانتشار النووي في الخليج، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، هل يحمل إجراء هذه المناورات وفي هذا التوقيت بالذات أي رسالة لجهة ما في المنطقة؟ وما هي الانعكاسات المتوقعة لهذه المناورات على المشهد الاستراتيجي في منطقة الخليج؟

رسالة عسكرية أميركية جديدة

جمانة نمور: قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة ستقود يوم الاثنين المقبل مناورات بحرية قرب المياه الإقليمية الإيرانية تشارك فيها عدة بلدان وتهدف إلى مكافحة الانتشار النووي في الخليج وأضاف المسؤول الأميركي أن استراليا والبحرين وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة وتسع عشرة دولة أخرى ستشارك في المناورات التي ستُنفذ خلالها عمليات وهمية لاعتراض سفن تحمل مواد مرتبطة بأسلحة محظورة، يُذكر أن هذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها منطقة الخليج تدريبا للدول المشاركة في المبادرة الأمنية لمنع الانتشار النووي التي تقودها الولايات المتحدة وأجريت في السابق أربعة وعشرين تدريبا مماثلا ومعنا في هذه الحلقة من طهران أمير موسوي الباحث في القضايا العسكرية والاستراتيجية ومن الكويت الدكتور عبد الله الشايجي أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت ومن القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس رئيس وحدة دراسات الخليج في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أهلا بكم، دكتور عبد الله الشايجي هذه الرسالة برأيك لمَن؟ ولماذا الآن؟

عبد الله الشايجي- أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت: طبعا يعني يجيب أن نفهم ما يجري في المنطقة بانعكساتها على الوضع الذي يدور في العراق الملف النووي الإيراني وأيضا التبشير الذي حدث في النووي لكوريا الشمالية مع أن هذه المناورات كان مخططا لها منذ فترة طويلة وأن تشارك بها لأول مرة دول من المنطقة هو شيء أيضا لافت وطبعا فيه رسالة واضحة لإيران التي يبدو بأنها مستمرة في برنامجها النووي والواضح جدا أن هذه المناورات تهدف إلى هدفين أساسيين، الهدف الأول هو أن يكون هناك موقف أميركي واضح من إيران بالتحديد والهدف الثاني هو أيضا إشراك هذه الدول وخاصة أنها دول ستكون مشاركة كمراقب 19 دولة وست دول رئيسية لأول مرة تجري في منطقة الخليج العربي ولها مغزى واضح من أن أميركا بالإضافة إلى أن لها دور واضح في المنطقة أيضا ترسل رسالة واضحة لإيران التي تعتبر أن ما يجري هو كما ذكر الناطق باسم الخارجية الإيرانية استفزاز وعمل لا يبني الثقة وعمل.. يعني كما هو واضح لا يساعد على طمأنة الطرف الإيراني من قِبل الدول المشاركة وخاصة أن كان فيه هناك دولة مثل البحرين التي هي يعني مقر الأسطول الخامس الأميركي وكذلك الكويت التي عبَّر قبل يومين وزارة الخارجية بأنها لن تشارك في هذا ولكن ستشارك على ما يبدو19 دولة كمراقبين بما فيها أيضا كوريا الجنوبية، فإذاً هذه العملية الهدف منها هو أيضا يعني كما ذكرنها أنها مبادرة أطلقها الرئيس بوش عام 2003 جرى 24 مناورة في عدة مناطق في العالم والآن طبعا الهدف الأساسي على ما يبدو هو منع نقل التكنولوجيا من كوريا الشمالية إلى إيران وتدريبات كما هو واضح ستكون يعني تدريبات بالصعود إلى السفن ومحاولة تفتيشها ومنعها من العبور أو من المرور إلى مناطق يُعتقد بأنها ستكون إيران، فدلالات كبيرة بالتحديد ورسائل واضحة جدا إلى الطرف الإيراني من هذه المناورات التي تجرى.

جمانة نمور: إذاً لنستمع.. لنرى إذا كانت هذه الرسائل لإيران ما هو الجواب عليها برأيك سيد أمير؟

"
المناورات البحرية الأميركية والتي تهدف إلى تفتيش سفن تحمل أسلحة نووية أو أجهزة نووية بالقرب من الخط الإقليمي الإيراني مجرد زوبعة إعلامية لترهيب طهران
"
         أمير موسوي

أمير موسوي - باحث في القضايا العسكرية والاستراتيجية - طهران: في الحقيقة هذه المناورات قد حُرِّفت أهدافها والإعلان عن أنها سيعني تقوم بتفتيش سفن تحمل أسلحة نووية أو أجهزة نووية ومجاورة للخط الإقليمي الإيراني هذه كلها أنا أتصور زوبعة إعلامية لترهيب طهران لأن هذه المناورات نُظِّم لها قبل شهرين عندما أعلن الظواهري أن هدفه هدف القاعدة سيكون منطقة الخليج وإسرائيل، فهذا الاستعداد للمناورات قد تم قبل شهرين والهدف منه والدول المشاركة تعلم جيدا هو لمنع القاعدة من ضرب أهداف نفطية ومؤسسات بترولية في المنطقة، لكن جاء هذا الإعلام بهذه الصيغة من قبل المسؤول الأميركي في الخارجية الأميركية لترهيب طهران بما أن أميركا الآن في مرحلة إصدار مسودة عقوبات ضد طهران حتى عسى ولعل أن تقبل طهران بشروط الترويكيا الأوروبية أو المحفزات التي قُدِّمت إلي طهران، إذاً إيران لا ترى في هذه المناورات إلا زوبعة إعلامية ولا يؤثر على وضعها ولا تهتز من هذه التصريحات وخاصة هناك رؤية في طهران موجودة أن مشاركة ثلاث دول عربية صديقة لطهران، الكويت لها معاهدة أمنية مع إيران والبحرين وقطر لهما علاقات استراتيجية اقتصادية وسياسية ربما تكون إشارة على أن هذه المناورات مهما أُعلن عنها سوف لن تكون عدائية إلى طهران هذا ما يعتقده الكثير في طهران وإن كان الرد الرسمي يوم غد سيعلنه الناطق باسم الخارجية حول الموقف الرسمي للجمهورية الإسلامية في هذا الموضوع.

جمانة نمور: دكتور محمد، إذاً كانت هذه هي الرسالة كما استمعنا إليها على لسان الدكتور عبد الله ومن طهران هكذا قُرأت أو هذا هو الجواب برأيك كيف ستكون هذه الانعكاسات على انعكاسات المناورات وهذه الرسائل والأجوبة على الوضع في المنطقة؟

محمد السعيد إدريس - رئيس وحدة دراسات الخليج بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام - القاهرة: يعني واضح إن هي هتزيد التوتر بشكل ملحوظ سواء في العلاقات الأميركية الإيرانية أو في العلاقات بين إيران والدول العربية الخليجية التي ستشارك في هذه المناورة، أعتقد أن هذه أول مرة تستجيب الدول العربية الخليجية لضغوط أميركية لاتخاذ موقف إقليمي خليجي مناوئ للمشروع النووي الإيراني، الولايات المتحدة تضغط منذ فترة طويلة لاستصدار قرار أو مواقف خليجية تقول إن المشروع النووي الإيراني خطر أو يتهدد إقليم الخليج، مشاركة الدول الأربعة الخليجية الكويت وقطر والبحرين والإمارات في هذه المناورات سوف تفتح باب الخلاف على أشده بين إيران وبين هذه الدول ولكن نلاحظ أن هناك دولتين خليجيتين هما السعودية وسلطنة عُمان قد نأيتا بنفسيهما بعيدا عن هذه المناورة، سلطنة عُمان موقفها واضح وثابت بالنسبة لإيران أو نكاد نتأكد أن هناك مبدأ حاسم في السياسة الخارجية العُمانية هو عدم التورط بأي شكل من الأشكال في سياسة خلافية مع طهران، علاقة مسقط بطهران علاقة قوية منذ عهد الشاه وفي عهد الجمهورية الإسلامية لم تتغير كثيرا هذه العلاقة، ظلت عُمان محتفظة بعلاقات صداقة حقيقية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أما المملكة العربية السعودية فهي تنهج منذ سنوات منهج الدولة الإقليمية القوية أو البارزة في إقليم الخليج وبالتالي هي تسعى لأن تكون مصالح السعودية الوطنية على رأس الاهتمامات وبالتالي هي لا تريد أن تتورط مع دولة إقليمية مجاورة هي الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسبق أن.. عندما وقَّعت السعودية اتفاقية أمنية مشتركة مع طهران أن الإمارات تحفظت على هذه الخطوة السعودية ولكن استطاعت السعودية أن تستوعب الموقف الإماراتي وأن تؤكد أن التعاون مع إيران هو أفضل بكثير من العداء معها لتحقيق المصالح العربية الخليجية وبالتحديد الخلافات حول الجزر المحتلة الثلاث طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى التي تحتلها إيران من دولة الإمارات العربية المتحدة، إذاً هناك حالة استقطاب سوف تنشأ على ما أعتقد داخل إقليم الخليج بين مَن ينحاز بشكل سافر إلى وجهة النظر الأميركية ومَن يتحفظ على وجهة النظر هذه، أعتقد أن هذا الاستقطاب سيؤدي إلى تمايز في العلاقات مع إيران ومع الولايات المتحدة الأميركية لأن الولايات المتحدة مستفَزة بشكل كبير جدا من البرنامج النووي الإيراني وعلى الأخص منذ التفجير النووي الكوري الشمالي، هذه الخطوة الكورية فجَّرت متغيرات جديدة في المواجهة بين إيران وبين الولايات المتحدة.. الولايات المتحدة تخشى من خطران يمكن أن يترتبا على هذه الخطوة الكورية الشمالية، أولاً خطر الاقتداء الإيراني بالنهج السياسي الكوري منذ ابتداء الأزمة الكورية مع الولايات المتحدة الأميركية بحيث إن الأزمة تتطور بنفس الخطوات..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم وثانياً..

محمد السعيد إدريس [متابعاً]: إلى أن تصلا إلى امتلاك إيران للسلاح النووي، الخطر الثاني هو خطر التعاون الإيراني مع كوريا الشمالية وأعتقد أن المناورات الحالية تستهدف هذا الأمر بالتحديد، هو منع أي تعاون يعني في الفترة القادمة بين كوريا الشمالية وبين إيران..

جمانة نمور: ما بين كوريا الشمالية وإيران، على كلٍ دكتور..

محمد السعيد إدريس: يؤدي إلى دعم كوريا الشمالية للبرنامج النووي الإيراني.

جمانة نمور: على كلٍ كلنا يعلم أن الإعلان عن المناورات التي تقودها الولايات المتحدة يأتي وسط توتر حول البرنامج النووي الإيراني ومعلومات عن تهديدات باعتداءات قد تستهدف منشآت نفطية في الخليج.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: دون التوصل بعد إلى وفاق حولها تراوح مسودة القرار الدولي المعنية بالمشروع النووي الإيراني مكانها وسط موقف متباينة من الدول الست دائمة العضوية في مجلس الأمن، القرار الذي يُفترض به أن يستند إلى المادة الـ 41 من الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بات يُطبخ على نار الاختلافات الحامية بين مَن يتشدد في الموقف بين الطموح النووي الإيراني وبين مَن يتسامح معه، تتطلع الولايات المتحدة فيما يبدو إلى الشروع في بناء تحالف دولي واسع يضم دول الخليج يمهد للتحرك ميدانياً ضد المشروع النووي الإيراني بينما تستبعد أوروبا إلى الآن على الأقل القوة في معالجة الوضع وإن شاركت واشنطن مخاوفها، مخاوف هونت روسيا من أمرها داعية تشاركها الصين في ذلك إلى التأني قبل اتخاذ أي خطوة في اتجاه تصعيدي قد لا تُحمد عواقبه، يظهر أن ما يعني الإدارة الأميركية اليوم أكثر من أي وقت مضى هو ما يجري على الأرض وما يجري على الأرض هو تنامٍ للقوة العسكرية الإيرانية وتقدم غامض يسجله مشروعها النووي بين حين وآخر، أن تمتلك طهران قنبلة نووية هاجس مخيف حرك وما يزال دعوات أميركية إسرائيلية لفعل شيء ما قبل أن يتحول الكابوس إلى واقع، تبدو اللهجة الأميركية فقيرة الثقة في حصاد الجهود الدبلوماسية داخل أروقة الأمم المتحدة للتعجيل بحل سلمي لهذه المعضلة النووية، نزعة قد تكون الدافع الأهم في بعث رسالة عسكرية من خارج صناديق بريد المنظمة الأممية لمَن يعنيه الأمر من حكام طهران، أولئك الحكام الذين طالما استعملوا بدورهم البريد العسكري ليقولوا لصقور البيت الأبيض إن الجمهورية الإسلامية مستعدة لكل الاحتمالات، تهديدات بتهديدات ومناورات بمناورات، أما بداية المواجهة الحربية فالله أعلم.



انعكاسات مناورات الخليج على المنطقة

جمانة نمور: دكتور عبد الله إذاً كما ذكرت أنت ببداية الحلقة هي برأيك رسالة ضغط إلى إيران، هي فقط موجهة إلى إيران أم لدول أخرى لم تحدد موقفها بعد ربما من مسألة العقوبات؟

عبد الله الشايجي: يعني فيه نقطة مهمة أخت جمانة خليني أتكلم عنها وهي ما يسمى تحالف الراغبين اللي أميركا تكلمت عنه قبل فترة عندما أتت رايس إلى المنطقة وتكلمت عن تحالف المعتدلين أو بمواجهة تحالف المتشددين وأنا سعيد أن أرى الكويت أنها لن تشارك بهذه المناورات وأضيف إلى معلومات صديقنا من مصر بأن الكويت لم تشارك كما أعلنت وزارة الدفاع الكويتية لن تشارك ولكن يمكن ستشارك كمراقب أنت ستشهد دولة ستشارك كمراقب ولكن الست دول هي الدول التي ستشارك فعلياً في عمليات المناورات هذه وفقط دولة واحدة خليجية هي البحرين التي ستشارك من الدول الستة والآخرين طبعاً هم فرنسا وإيطاليا واستراليا والولايات المتحدة الأميركية ولكن أيضاً فيه نقطة مهمة يجب أن تغيب عن بالنا في البعد الكبير لهذا التصور أن أميركا لا تزال تُعوِّل أيضاً خاصة بعد الآن كلام بيكر عن دور إيراني ودور سوري في العراق يعني وبشكل واضح أن هناك دور إيراني والباب لا زال موارباً لم يغلق، هذه كلها جزء من التصعيد تجاه إيران لأن هناك عدة عوامل تتفاعل فيما بينها تتداخل فيما بينها الآن هناك الآن إعلان إيران أمس بنسبة إلى تسريع التخصيب..

جمانة نمور: إذاً نحن نرى مجهود سياسي في مجلس الأمن ومجهود دبلوماسي في إيران والآن هذه رسالة أنه يمكن أن يذهب الموضوع إلى العسكري؟

"
يجب على دول الخليج والعالم العربي أن يكون لهم موقف من الملف النووي الإيراني لأنه سيؤدي إلى تصعيد الوضع في المنطقة وإلى سباق تسلح نووي تحت شعار أغراض سلمية
"
       عبد الله الشايجي

عبد الله الشايجي: نعم يعني هو جزء من طبعاً هناك الانتخابات الأميركية الحاسمة التي من المتوقع أن يخسر فيها حزب الرئيس بوش هناك مسودة قرار في مجلس الأمن ستناقش عقوبات تعارضها روسيا وتتحفظ عليها الصين، هناك تحذيرات أمس باعتداء إرهابي على رأس تنورة أكبر مجمع نفطي في العالم، فكل هذه الأمور تتداخل فيما بينها وإيران عندما أجرت على فكرة مناورات في الخريف الماضي.. في الربيع الماضي الرسول الأعظم ثم قبل عدة أسابيع ضربة ذو الفقار لم أسمع أي دولة في دول الخليج تقول بأن هذه عملية استفزازية مع أنها كانت رسالة لنا لترهيبنا وتخويفناً أيضاً في الطرف الآخر من الخليج، بينما الآن إيران تنظر إليها بأنها عملية استفزازية وعملية يعني فيها الكثير من التحدي وتنتقد فيها الدول الخليجية التي ستشارك يعني، يجب أن يكون لدينا نحن موقف في دول الخليج والعالم العربي من الملف النووي الإيراني أن هذا الملف سيؤدي إلى تصعيد للوضع في المنطقة وسيؤدي إلى سباق تسلح نووي يعني هذا هو الطريق الوحيد تحت شعار أغراض سلمية ولأهداف سلمية فهذه يعني إحدى التداعيات غير المرتبطة بما يجري هي أن هناك سيكون في الطرف العربي والطرف الخليجي أيضاً وأنا أرى أن مصر تتحدث أيضاً عن طاقة نووية لأغراض سلمية وكذلك اليمن وهذا قد يدفع دول أخرى للحديث عن هذا البرنامج خاصة وأن الآن النموذج الكوري الشمالي الذي تطبقه إيران بذكاء ودهاء هو المرشح بأن يكون له ردات فعل وأن يكون هو المثال المحتذَى والبعض حتى يتكلم بأن نموذج إيراني في التعامل مع هذه القضية التي لا يبدو بأن إيران كما يقول الرئيس ويكرر بدون ملل أنها لن تتراجع قيد أنملة عن هذا البرنامج، فهناك تحدٍ واضحة، هناك سياسة حافة هاوية وهناك دفع بالمنطقة نحو التصعيد بالموقف الأميركي وكذلك الموقف الإيراني المصمم أن يمضي قدما في هذا البرنامج النووي..

جمانة نمور: نعم، سيد.. يعني سيد أمير إذا كانت فعلا سياسة حافة الهاوية، إيران هل ستستمر في التوجه نحو هذه الهاوية الآن يمكن أن تصل.. هل سنشهد وقوفا عند الحافة أم يمكن أن تأخذ المنطقة معها إلى ما هو أبعد من ذلك؟

أمير موسوي: أنا لا أعتقد بهذه الفكرة أن الأمور وصلت إلى حافة الهاوية باعتبار أولا طهران برنامجها النووي واضح وتحت إشراف كامل من المفتشين الدوليين والوكالة الدولية للطاقة الذرية زرعت كاميراتها ومفتشيها في كل المختبرات والمؤسسات النووية الإيرانية، إذاً سِلمية البرنامج النووي الإيراني واضح وتصريحات الدكتور البرادعي قبل عشرة أيام والبيان الذي صدر من قِبل الوكالة الدولية قبل شهر كان واضحا وبيِّنا وشفافا، ليس في برنامج إيران النووي أي انحراف عسكري، هناك تطاول من قِبل الإدارة الأميركية على حقوق إيران المصرحة في معاهدة الـMBT وخاصة البند الرابع، يحق للدولة التي توقع على هذه الاتفاقية والمعاهدة أن تمتلك هذه التقنية بكل حرية بل ولابد على الدول الكبرى أن تساندها وتساعدها في تمشية هذا البرنامج، إذاً برنامج إيران برنامج واضح وسلمي ليس فيه أي غموض، المشكلة في التطاول الأميركي، أميركا لا تريد لدولة مستقلة كإيران ذو أبعاد استراتيجية واضحة وكبيرة جدا في المنقطة وفي العالم لا تريد لها أن ترى النور في التقنية المتطورة في العالم..

جمانة نمور: نعم، يعني الملفت عفوا سيد أمير أنك تركز على أميركا وما تريده أميركا، ما نتابعه في مجلس الأمن هو ما يجري الآن حاليا مشاورات للدول الكبرى هناك في موضوع عقوبات على إيران إذا لم تلتزم بقرار سبق وأن صدر عن مجلس الأمن نفسه ما نشاهده أو سوف نشاهده يوم الاثنين هو مناورات بمشاركة حوالي 25 دولة إن كان بصفة فعلية أو بصفة مراقب يعني، هل برأيك هذه المناورات..

أمير موسوي: نعم، واضح طبعا..

جمانة نمور: إذا ما ركزنا على المناورات لأنها هي موضوع حلقتنا اليوم هل هي محاولة..

أمير موسوي: نعم، هذه المناورات..

جمانة نمور: تفضل.

أمير موسوي: نعم، هذه المناورات يعني صحيح أنتِ تفضلتِ أنه فيه دول أوروبية تساند الموقف الأميركي، طبعا نحن نعلم جيدا أن الضغوطات الأميركية على هذه الدول كفرنسا وبريطانيا وألمانيا لأسباب اقتصادية واضحة، لكن ليس هناك أي إجماع إلى الآن يعني الآن الإدارة الأميركية تسعى ثلاث سنوات في سبيل أن تحصل على إجماع لن تفلح في ذلك بسبب منطقية الموقف الإيراني، الآن تسعى في جر بعض دول المنطقة وبعض دول الجوار في هذه المناورات الشكلية، أنا لا أرى فيها محتوى أبدا باعتبار أن إيران لها أزرع قوية في المنطقة وخاصة أن سواحل إيران ليست منطقة الخليج الفارسي وإنما عندها في منطقة شابهار والحدود الباكستانية، سواحل إيران واسعة جدا ولن يختصر على هذه المنطقة أو منطقة المناورات التي ستقام بها ولديها من الإمكانيات والأوراق ستستخدمها في لحظتها المناسبة لدرء أي خطر تتعرض لها أهدافها الاستراتيجية والذين سيشاركوا في هذه المناورات يعلمون جيدا طبعا ما تمتلكه طهران من أوراق مهمة جدا..

جمانة نمور: يعني هذا كلام برأيك يعني دكتور عبد الله، عفوا يعني لو سمحت لي هذا كلام دكتور عبد الله يطمئنكم في دول الخليج أم على العكس من ذلك؟

عبد الله الشايجي: يعني إحنا نتمنى يعني أن نتعايش بسلمية مع الشقيقة والجارة الكبيرة إيران ولكن يعني ما يخيفنا هو أنه هذا التحدي وبإدارة بوش والمحافظون الجدد وخاصة إذا فاز بوش أو حزبه فاز بالانتخابات القادمة فأعتقد أن فيه منازلة عسكرية قد تتبلور خلال الأشهر الأربعة الخمسة القادمة أو قبل نهاية إدارة الرئيس بوش، الآن إذا فُرضت عقوبات على إيران وهو كما متوقع في مجلس الأمن إيران تهدد بالانسحاب من الـNBT الاتفاقية التي وقَّعت عليها إيران والبروتوكول الإضافي وهذا سيدفع المنطقة إلى المزيد من الاحتقان والمزيد من التصعيد والمزيد من التوتر الذي نحن في غنى عنه وكذلك الإخوان في إيران، فأنا أعتقد أنه يجب تحكيم وعقلنة ما يجري سواء من الموقف الأميركي الذي يعني يبدو بأنه مصمم على فرض عقوبات ويتحالف معه بعض الدول الأوروبية وكذلك الموقف الإيراني الذي يمضي قدما أيضا في تحدي ويسرع التخصيب وكأنه يقول أنا أتحدى فماذا أنتم فاعلون، فأعتقد بأنه يجب أن نتوصل لنقطة وسط..

جمانة نمور: نعم يعني هذا ما استمعنا إليه الآن على لسان سيد أمير يرى بأن هذه المناورات شكلية، سوف نحاول أن نفهم أكثر هذه المناورات بمحاولة لقراءة المناورات لماذا تجري لأن والجيوش عادة تلجأ لإجراء مناورات عسكرية دورية لزيادة كفاءة جنودها ولتوجيه رسائل واضحة لأعدائها أينما كان ولكن تعقيدات النظام الدولي وما أعقب أحداث سبتمبر من تداعيات أسهمت في تحويل المناورات إلى ردع استراتيجي يعمل في اتساق تام مع تقاطع النظم الإقليمية وعلاقاتها على المستوى الدولي.

[تقرير مسجل]

عمر الخطيب: لا يُنظر للمناورات العسكرية إلا باعتبارها وسيلة لردع من يعتبرون أعداءً أو خصوما محتملين أو منافسين يسعون لتهديد هذا البلد أو ذاك ويصنف الخبراء العسكريون المناورات في إطار الاستراتيجيات المتوسطة وطويلة المدى نظرا لحجم القوة الذي يظهر من خلالها لرد تطلعات الخصوم قبل أن تترجم لأعمال عدائية ويصنف الخبراء العسكريون المناورات في إطار الاستراتيجيات متوسطة وطويلة المدى نظرا لحجم القوة الذي يظهر من خلالها لرد تطلعات الخصوم قبل أن تترجم لأعمال عدائية، في العصر الحديث ازدادت الحاجة إلى إجراء المناورات بسبب الاستقطاب السياسي الحاد والتحولات المستمرة في موازين القوى العالمية وما يتبع ذلك من محاور وتحالفات كما كان عليه الحال إبان الحرب الباردة، أكثر من ذلك يرى بعض الخبراء أن إنتاج أسلحة ذات تقنية متطورة ومعقدة يستوجب إجراء مناورات لتجريب الأسلحة الجديدة وتدريب الجنود على استخدامها وغالبا ما تلجأ القوى العظمى لتوظيف المناورات لدعم تحالفاتها السياسية والمحافظة على مصالحها وتحذير دول بعينها، في الشرق الأوسط تكرر إجراء مناورات عسكرية بمشاركة معظم دول المنطقة وبتخطيط ومشاركة أميركية واضحة في محاولة لاستيعاب المتغيرات الاستراتيجية في رسائل رادعة لمَن يصنفون في خانة الخصوم.

جمانة نمور: دكتور محمد إذاً مازلنا نحاول فهم هذه المناورات وما هي هذه الرسالة السيد أمير رأى بأن الولايات المتحدة لن تنجح في الوصول إلى إجماع في مجلس الأمن فهل يمكن أن تكون هذه المناورات رسالة أيضا إلى الدول التي لم تقف حتى الساعة مع أميركا فيما تريده من فرض عقوبات وكأنه فيه محاولة للخروج عن مجلس الأمن نحن نستطيع أن نعمل من خارج هذا المجلس؟

محمد السعيد إدريس: مضبوط يعني كلام حضرتك ده يعني يسير في الاتجاه الصحيح، أعتقد أن المناورة التي ستحدث يوم الاثنين القادم هي مناورة سياسية إعلامية أكثر منها عسكرية لأن القوات الأميركية في الخليج ليست في حاجة إلى مثل هذه المناورات، القوات الأميركية موجودة بكثافة في معظم دول الخليج العربية وفي مياه الخليج ولكن أعتقد أن هذا حشد سياسي إعلامي أميركي يريد توصيل مجموعة من الرسائل، رسالة منها أن الولايات المتحدة جادة في الموقف بفرض عقوبات على إيران هي ورقة ضغط على الدول المترددة داخل مجلس الأمن بفرض هذه العقوبات هي نوع من المشاركة من الدول التي سوف تشارك في هذه المناورات مشاركة معنوية مع الولايات المتحدة الأميركية ولكن أعتقد أن الأمر يختلف كثيرا من الناحية الفعلية، هناك مشاكل حقيقية في مجلس الأمن ومجلس الأمن هو الذي سوف يصدر القرار، الموقف الروسي الصيني رافض بدرجة ما للمشروع الفرنسي الألماني البريطاني، الموقف الفرنسي نفسه يعني على لسان الرئيس الفرنسي في بكين منذ يومين قال إن فرنسا مع عقوبات مؤقتة مع عقوبات محدودة، أما الموقف الأميركي فهو أبعد كثيرا من هذه المواقف، إذاً نحن أمام مواقف متباينة داخل مجلس الأمن وأتصور أن الطموح الأميركي لتوقيع عقوبات أو الخروج بقرار قوي على مستوى التحدي الأميركي لإيران لن يكون ميسرا بدرجة كبيرة، الولايات المتحدة سبق أن أعلنت على لسان أكثر من مسؤول وبالتحديد على لسان جون بولتون مندوبها في الأمم المتحدة أن واشنطن قد تلجأ إلى تحالف من خارج مجلس الأمن لفرض عقوبات على إيران وأعتقد أن هذه المناورة هي مجرد تمهيد لمثل هذه الخطوة إذا عجزت الولايات المتحدة عن إتخاذ موقف واضح أو إصدار قرار على مستوى طموحاتها من مجلس الأمن، المشكلة التي تواجه الولايات المتحدة الآن هي المصداقية.. المصداقية من ناحية أن الولايات المتحدة يعني تمارس أدوارا غير مقنعة على إيران، وزير الخارجية الروسي أوضح هذه الكلام وقال إن إذا كانت القضية قضية سلاح نووي إيراني فعلينا أن نبحث في جدية هذه القضية، هل إيران الآن على شفا امتلاك سلاح نووي؟ والإجابة لا، إذاً لماذا كل هذه الضجة، أعتقد أن أميركا تحاول تسخين الأزمة أو خلق أزمة أو افتعال.. تسخين بدرجة كبيرة لدعم موقفها السياسي من إيران.

جمانة نمور: شكرا لك الدكتور محمد السعيد إدريس، شكرا للدكتور عبد الله الشايجي وللسيد أمير موسوي وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم، إلى اللقاء.