- ادعاء الحيادية وتشويه التاريخ
- السينما التاريخية وصياغة النزاعات الممتدة


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة إلقاء نظرة على مضمون فيلم عالمي جديد بعنوان يا أورشليم أو يا قدس يرصد تاريخ نشوء الدولة الإسرائيلية ونتحدث عن السينما وكتابة التاريخ، نطرح في حلقتنا هذه تساؤلين اثنين؛ إلى أي مدى التزم هذا الفيلم بالحيادية التي رفعها أصحابه في روايته للأحداث؟ وهل تفلح السينما في كتابة تاريخ نزاعات مازال لهيبها مشتعلا إلى اليوم؟

ادعاء الحيادية وتشويه التاريخ

محمد كريشان: يا قدس أو يا أورشليم كما سماه مخرجه اليهودي الفرنسي إيلي شوراكي، فيلم يعرض قصة صديقين أحدهما عربي فلسطيني والآخر يهودي جمعتهما الأقدار على أرض الولايات المتحدة الأميركية، علاقة حميمة سرعان ما عصفت بها أحداث نهاية الحرب العالمية الثانية، هذا المنعرج أتى بالصديقين إلى فلسطين أحدهما من أجل إقامة وطن لليهود والآخر لمقاومته، الحبكة الدرامية جعلت البطلين يتواجهان في ساحة صراع وقودها الاختلافات السياسية والدينية بين شعبيهما، ساحة لا تمت بصلة لما كان يتقاسمانه من مودة.

[مشهد من فيلم يا قدس]

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة على الهاتف من باريس مخرج هذا الفيلم إيلي شوراكي وأيضا من رام الله السينمائي الفلسطيني جورج خليفي وسينضم غلينا من باريس أيضا المخرجة السينمائية نورما مرقص، نبدأ بمخرج الفيلم إيلي شوراكي، سيد شوراكي تقولون بأن هذا الفيلم قدم رواية منصفة للنزاع العربي الإسرائيلي هل تعتقد بأنكم وفّقتم في ذلك؟

إيلي شوراكي - مخرج فيلم يا قدس - باريس: في الحقيقة أنني آمل بأنني استطعت بدعم من الكتاب الذي كتبه دومينيك لابيير ولاري كولنز وبهذا العنوان يا قدس الذي في بداية صدوره في عام 1971 اعتُبر كتابا مرجعياً بالنسبة لكل الدول وكل مَن.. ضالع أو يهتم بهذا النزاع وأنني آمل بأنني استطعت وأعتقد أنني نجحت في رواية الأحداث بأكبر قدر من الموضوعية لهذه الأحداث الخاصة بتقسيم فلسطين في عام 1947 و1948.

محمد كريشان: إذاً سيد شوراكي يعتبر بأنه سعى قدر جهده إلى أن يكون مُنصفا ولكن نرى أن مثلا الكاتب البريطاني روبرت فيسك كتب تعليقا عن هذا الفيلم في صحيفة الإندبندنت تحت عنوان نحن جميعاً حُجبت عنا الحقيقة انتقد فيه هذا الفيلم نتابع ماذا قال.

[تعليق روبرت فيسك على الفيلم]

[تعليق صوتي]

ما أعترض عليه هو التشويه المتعمد للتاريخ وقلب سرد الأحداث لتقديم اليهود على أنهم ضحايا حرب الاستقلال الإسرائيلية بموت ستة آلاف منهم في حين أنهم في واقع الأمر كانوا هم المنتصرين وأن عرب فلسطين هم السبب في اندلاع تلك الحرب بدلا من أن يكونوا الضحايا الأساسيين، الفيلم يقدم عصابة شتيرن التي ارتكبت مذبحة قرية دير ياسين عام 1948 على أنها عصابة من الرجال الأشرار كنسخة يهودية من تنظيم القاعدة تختلف تمام الاختلاف عن الغالبية العظمى من الجيش الإسرائيلي المؤلف من محاربين شباب من ذوي القيم العالية، الفيلم عند تناوله لمذبحة دير ياسين يُظهر جثث العرب القتلى ويظهر أيضاً امرأة عربية جريحة تتلقى العلاج على يد إسرائيلي ولكن الفيلم لم يوَّضِح أبداً أن دير ياسين كانت واحدة من قرى كثيرة ذبح سكانها واغتصبت نسائها من قبل المسلحين اليهود كما كان الحال في قرى الجليل ولم توحي أي من مشاهد الفيلم بأن دير ياسين كانت وصمة عار كما كانت في حقيقتها ولكن بعض المؤرخين الإسرائيليين الجدد كشفوا النقاب وبشجاعة عن هذه الحقائق وأوضحوا بأدلة لا تقبل الدحض بأن هذه المذابح حققت أغراض إسرائيل في تشريد سبعمائة وخمسين ألف عربي فلسطيني من أرض أصبحت فيما بعد دولة إسرائيل وقد أشار المؤرخ الإسرائيلي آفي شليم بشجاعة إلى تلك الحقبة بأنها فترة تطهير عرقي، مع نهاية الفيلم تعرض الشاشة سلسة من الفقرات تسجل أن مغادرة الفلسطينيين كانت نتيجة للدعاية العربية، هذه كانت مجرد خرافة فالمؤرخون الإسرائيليون أثبتوا عدم صحة كذبة أن الأنظمة العربية هي التي طلبت من الفلسطينيين عبر الإذاعات مغادرة منازلهم حتى يتم إلقاء اليهود في البحر فلم يَثبت أن قامت إذاعة عربية واحدة بذلك.

محمد كريشان: سيد شوراكي ما رأيكم في مثل هذه الملاحظات؟

"
فيلم يا أورشليم أو يا قدس لا يمكن اعتبار أحداثه تشويها للتاريخ لأن أحداثها جرت مناقشتها من قبل أطراف أوروبية وأميركية وقد وافقت جميع الأطراف على صحة أحداثها
"
         إيلي شوراكي

إيلي شوراكي: أولاً أعتقد أن ضحايا هذا النزاع كانوا من الجانبين، لا يمكن القول أن أحداث الفيلم التي نحكيها في الفيلم هي تعتبر تشويه للتاريخ وهي قد جرت مناقشتها عند ظهور الكتاب في حينها من قبل أطراف أوروبية وأميركية وقد وافقت جميع الأطراف على صحة أحداثها.

محمد كريشان: فيما يتعلق بصحة هذه الأحداث يعني مثلاً مجزرة دير ياسين حتى المؤرخين الجدد في إسرائيل كما يُسمون يقولون بأن هذه المذبحة تمت عن سبق إصرار لبث الرعب في أوساط الفلسطينيين حتى يهربون بينما أنتم قدمتموه على أنها مجرد تجاوز من قبل فئة منحرفة إن صح التعبير من بين الإسرائيليين.

إيلي شوراكي: لا إطلاقاً إن دير ياسين كما عرضناها هي مأساة وقد أدانها بن غوريون وإنني أعتقد أنه في تاريخ اليهودية اليهود لا ينكرون ما جرى من ويلات أو مشاكل وبالتالي فإن قضية دير ياسين لا تقدم على أنها شيء بسيط، كلا يجب أن نحاول أن نستخلص من هذا الموضوع أفكار وآراء حول الحاضر ولا أن يكون التاريخ لأن التاريخ هو بالتأكيد يمكن تفسيره بأشكال مختلفة والمهم في هذا الفيلم هو أن هذا الفيلم يعرض المواضيع بموضوعية وإنه عندما حصل.. والفيلم يؤكد حدوث هذه المذبحة وأنها تمثّل أمراً مخجلاً بالنسبة لمَن ارتكب المذبحة ولكن ما أود أن أؤكد عليه قبل كل شيء هو أنه في هذا الفيلم نحاول أن نبيّن أن هذه المواجهة وهي كانت سلسلة متواصلة من الأخطاء ومن أعمال العنف ما كان ينبغي أن تحصل أساساً وأن ما حصل في الحقيقة هو أن قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة قرار اتخذ بشكل متسرّع بعد الحرب العالمية الثانية لخلق دولتين ولم يضعوا الفلسطينيين والإسرائيليين حول طاولة ليتفاوضوا ويقرروا مصيرهما، لا هذا القرار قرار اتخذته الأمم المتحدة من طرف واحد بفرض الحدود على الطرفين وأعتقد أن هذا سوء التفاهم الأساسي إضافة إلى انسحاب الدول مثل المملكة المتحدة وأوروبا آن ذاك التي كانت لديها مشاغل أخرى آن ذاك ويجب أن لا ننسى أنه في نهاية الحرب العالمية الثانية كانت محاولة وضعت هذه الأحداث وضعت هاذين الشعبين وجهاً لوجه، أود أن أتحدث عن نهاية الفيلم إذ أنني أقول خصوصا أن الدعاية السياسية العربية قد تنحاز للفلسطينيين ويجب أن نفهم أن الدعاية العربية وأيضا هناك الدعاية الإسرائيلية، إذاً ليس هناك كلمة مناسبة بالتالي لوصف ما يحصل، إننا نحاول أن نبين الجوانب المختلفة من الجانب الإسرائيلي كما هي من الجانب العربي.

محمد كريشان: نعم بالطبع سيد شوراكي يحاول أن يدافع عن هذا الفيلم، لنرى المخرجة السينمائية نورما مرقص التي انضمت إلينا الآن ونرحب بها كيف ترى الأمر بين دفاع السيد شوراكي وبين ملاحظات بعض النقاد ومن بينهم روبرت فيسك الذي أشرنا إليه قبل قليل؟

نورما مرقص - مخرجة سينمائية: أعتقد أن ملاحظة روبرت فيسك هي ملاحظة جديرة وأن المخرج قد أخطأ في أشياء كثيرة بالفيلم، أخطأ في مسألة مذبحة دير ياسين لأن هذه المذبحة دير ياسين أصبحت سياسة اتبعها اليهود والإسرائيليون فيما بعد ولا زالوا يتبعونها، يعني لو نظرنا إلى الوضع اليوم في فلسطين في آلاف الفلسطينيين من اللي بيحملوا جواز سفر أجنبية ومنهم أنا ممنوع ندخل إلى فلسطين حتى عن طريق الجسر، فهذه السياسة متبعة من مذبحة دير ياسين إلى اليوم ووجود ليبرمان في حكومة إسرائيل واللي هو يطالب بتهجير العرب وحتى العرب الموجودين داخل إسرائيل ما هو إلا دليل على ذلك، ما ذكره المخرج عند آخر الفيلم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم إلى جانب يعني عفوا.. عفوا يعني لو سمحت لي فقط، إلى جانب ملاحظات روبرت فيسك يعني مثلا من بين اللقطات التي تابعنها مثلا عندما يقتل هذا الإسرائيلي أو هذا اليهودي يقتل عبد القادر الحسيني يصرخ فيه صديقه العربي بأنك قتلت عمي ومع ذلك الفيلم يُظهره أنه استطاع أن يقول له تفضل أنجو بنفسك، يعني مثل هذه اللقطات هل يمكن أن تكون معقولة؟

نورما مرقص: طبعاً هذه اللقطات غير معقولة لأن الفيلم هو غير فيلم وثائقي، المشكلة بهذا الفيلم إن غير واضح ويعتمد على كتاب وثائقي كتاب تاريخي بينما هو عمل فيلم (Future) يعني عمل فيلم (Fiction) اللي هو يعني حاول يعمل ما أردوا أو ما تبيّن له ما هو خطأ أو ما هو صحيح، فهذا مش ممكن يعني أنا اللي بأشوفه إن ما كان ممكن، أول شيء لأسباب عديدة ما في يعمل هذا الفيلم، أول شيء هو إنسان معروف في فرنسا بأنه مع إسرائيل بطريقة غير.. يعني في يهودي كثير مع إسرائيل بس كمان بيكونوا موضوعيين بس هو غير موضوعي كمخرج، ثانيا هوجم هو وكل الصحافة أغلب الصحافة الفرنسية منهم الليموند، لو فيغارو، فيغارو سكوب.. يعني حوالي عشرات الصحف الفرنسية هاجمت الفيلم من ناحية الإخراج كما من الناحية السياسية، هلا أنت إذا بتكون مخرج غير موضوعي ما يحق لك تعمل فيلم تاريخي، هذا هو نقدي له يعني هذا هو كان حاول..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هو موضوع الفيلم تاريخي تحديدا يعني الفيلم التاريخي تحديدا هي المسألة الجوهرية التي نريد أن نتناولها يعني، هل يمكن للسينما أن تؤرخ لمرحلة تاريخية معينة خاصة إذا كانت هذه المرحلة ما زالت لها امتداداتها لحد الآن؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

السينما التاريخية وصياغة النزاعات الممتدة

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا هذه تتناول صدور فيلم جديد بعنوان يا قدس أو يا أورشليم ويتناول ظروف نشأة دولة إسرائيل، معنا الآن من رام الله السينمائي الفلسطيني جورج خليفي، سيد خليفي من بين الأشياء التي يؤمن بها صاحب هذا الفيلم سيد شوراكي بأن السينما يجب أن تكون في خدمة التاريخ هل تعتقد بأن هذا ممكن.

جورج خليفي - سينمائي فلسطيني: يعني يتوقف على المنطلق، يتوقف بالضبط على المنطلق الذي ينطلق منه السينمائي، نعم شاهدنا أفلام تاريخية روسية وفرنسية وإيطالية مثلا فيلم بورتولتشي 1900 وغيرهم، هذه الأفلام في إطار الأحداث التاريخية تروي قصصا تجسد التاريخ وتجعله ملموسا بالنسبة للمشاهد، مما سمعته أنا من الوصف أنا لم أشاهد فيلم سيد شوراكي الذي تتحدثون عنه لكن مما سمعته من نقاش..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هو نزل إلى أوروبا يعني حديثا نزل في أوروبا حديثا.

جورج خليفي: نعم من كلام الزميلة نورما مرقص ومن كلام السيد شوراكي وما أنتم قلتم عنه واضحا أن السيد شوراكي يروي التاريخ بالضبط من خلال الخطاب الصهيوني والبطل مثلا الذي يصفه الفيلم هو البطل الصهيوني الذي يصفه الأدب الصهيوني أيضا وتصفه أيضا السينما الصهيونية، هو رجل وهو أوروبي غربي من الولايات المتحدة في هذه الحالة وهو قادم لأنه منتمي تماماً إلى فكرة عودة الشعب اليهودي إلى ما يعتبره الشعب اليهودي وطنه التاريخي وهو شجاع وهو حكيم أيضا ولكنه قادر على إقامة علاقات صداقة وشريف في تعامله حتى في أحلك ساعات الحرب، نعم هكذا يرسم الأدب الصهيوني والسينما الصهيونية تلك التي كانت قبل 1948 وفي بداية قيام الدولة الإسرائيلية، هكذا يصف البطل الصهيوني بعد ذلك السينما الإسرائيلية نفسها نازلت هذا الخطاب، السينما.. بعض السينما الإسرائيلية نفسها نازلت هذا الخطاب انتقدته وفي أحوال معينة فككته مما أسمعه مما قاله السيد شوراكي وما قلتموه عن الفيلم إن هذا الفيلم يعتبر حتى بالنسبة لأفلام الدعاية الصهيونية عودة إلى الوراء.

محمد كريشان: هو سيد خليفي حتى سيد شوراكي يقول بأنه عندما كان حاول إنجاز هذا الفيلم اتصل بأكثر من شخصية في موضوع السيناريو وغيره وبعضهم من النجوم وقالوا عفواً نحن لا نستطيع أن نكون محايدين في موضوع مثل هذا، هل تعتقد بأن أحداث ملتهبة موضوع القدس موضوع الاحتلال يعني مازال إلى اليوم هذا حياً، هل يمكن فعلا أن تخرج أفلام وتكون منصفة والأحداث مازالت ملتهبة؟

"
السينما الفلسطينية تصور الأحداث من معاناتهم ووجهة نظرهم، لكنهم لا يدّعون أنهم يملكون الحقيقة كاملة أو يملكون الخطاب المتفوق الذي يلغي كل خطاب آخر، من الناحية الأخرى الخطاب الصهيوني يدّعي هذا طوال الوقت
"
         جورج خليفي

جورج خليفي: أنا لا أعتقد أن دور السينما أن تكون منصفة في الواقع والسؤال هي تروي الأحداث من وجهة نظر مَن؟ الفلسطينيون مثلا يروون الأحداث من معاناتهم هم ومن وجهة نظرهم هم ومن إيمانهم هم ببلدهم هذا، لكنهم لا يدّعون أنهم يملكون الحقيقة كاملة ولا يدّعون أنهم يملكون الخطاب المتفوق الذي يلغي كل خطاب آخر، من الناحية الأخرى الخطاب الصهيوني يدّعي هذا طوال الوقت وأولئك الذين يُروجون له يدّعون هذا وهنالك هذه المحاولة دائما لإظهار التفوق الصهيوني، تفوق الشخصية الصهيونية.. البطل الصهيوني كانعكاس لتفوق الفكرة الصهيونية أصلا ودائما بادعاء أنهم يروون التاريخ كما هو وأنهم يحاولون أيضاً عرض وجهات نظر الشخص الآخر وفي هذا لنا مشكلة كبيرة مع السينما الغربية والصهيونية في الواقع لأنها تصِر دائما على أنها هي التي تعرضنا هي التي تمثلنا وليس نحن، يقولون دائما أنهم يمثلون ويعرضون الشخصية العربية انطلاقا من رغبتهم في الموضوعية وفي الحيادية، أنا لا أعتقد أن السينما هي الميديا التي الموضوعية والحيادية واحد من أسسه هي تنزل إلى داخل الحياة في معمعة صراع معيّن وتحاول من خلاله خلق علاقات أو من خلال دراسة ووضع المنظار المكبِّر على علاقات بين البشر أن تصل إلى حقائق إنسانية كاملة أما أن تصل إلى حقائق تاريخية لا أعتقد أن هذا دورها أصلا.

محمد كريشان: سيدة نورما مرقص من باريس مسألة أخرى لم نتناولها وربما تؤثر في قراءة السينما للتاريخ أو للتأريخ، يعني الفيلم تمويل فرنسي يوناني بريطاني إيطالي إسرائيلي، عندما أيضا تتعدد مصادر التمويل وفي موضوع حساس مثل هذا هل يؤثر على مضمون الفيلم ومدى حياديته في قراءة التاريخ؟

نورما مرقص: لا أعتقد لأنه يعني أنا كمخرجة موجودة بفرنسا مخرجة عربية إذا حاولت أن أعمل فيلم ووافقوا على السيناريو ما فيه الرقابة اللي تفرض علي أعمل اللي بدهم إياه المنتجين، هلا عدم موضوعية الفيلم برأيي لم تأتي من الإنتاج أتت من المخرج نفسه.

محمد كريشان: من المخرج أم من القصة؟

نورما مرقص: هي ليست قصة، على فكرة يعني فيه أغلاط كثيرة، فيه ناس كثير بيفكروا أنه هي قصة هي ليست قصة، هو كتاب أشتغل عليه لاري كولنز ودومينيك لابيير لمدة خمس سنوات وهذا الكتاب أنا لم أقرأه ولكن قرأت عنه بعض الانتقادات، هذا الكتاب ركز على وجهة النظر اليهودية، يعني أخذ وجهة النظر الفلسطينية والعربية بس أكثر شيء ركز على وجهة النظر اليهودية ولم يذكر الكتاب بعكس الفيلم لم يذكر أن الفلسطينيين تركوا فلسطين بسبب الدعاية العربية على الراديو، الكتاب لم يذكر ذلك.

محمد كريشان: بينما المخرج في الملف الصحفي الذي وٌزع يقول لدينا تسجيلات من إذاعات عربية فيها هذا النوع من التحريض للسكان العرب بضرورة ترك بيوتهم بينما روبرت فيسك يقول عن هذه الدعاية هي إسرائيلية.

نورما مرقص: هذا صحيح هو مش بس بيذكره في الكتاب الدعائي وإنما يذكره بأخر الفيلم، بيقول أنه العرب الفلسطينية تركوا فلسطين بسبب الدعاية العربية وهذا شيء خطأ.

محمد كريشان: نعم شكراً لكِ المخرجة السينمائية نورما مرقص من باريس، شكراً أيضاً لضيفنا من رام الله السينمائي الفلسطيني جورج خليفي ونشكر أيضا مخرج الفيلم إيلي شوراكي كان معنا في هذا البرنامج على الهاتف من باريس، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية اختيار مواضيع الحلقات المقبلة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.