- الأبعاد الجديدة للجهود المصرية
- فرص نجاح المساعي المصرية

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على طبيعة الجهود المصرية الحالية لتسوية عدد من الملفات الفلسطينية المتداخلة ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هو الجديد الذي تحمله الجهود المصرية لحل أزمة الجندي الإسرائيfلي والخلاف بين الفلسطينيين؟ وما هي فرص نجاح هذه الجهود بعد تعثر المبادرات والتحركات السابقة في التوصل إلى حلول ملائمة؟ بعدما تردد في اليومين الأخيرين عن أفكار مصرية تم طرحها في إطار البحث عن حل للأزمة الفلسطينية الداخلية خرج وزير البنى التحتية الإسرائيلي بنيامين بن أليعيزر بعد لقاء مع الرئيس المصري حسني مبارك ليؤكد استمرار التحركات المصرية لإيجاد حل لقضية الجندي الإسرائيلي الأسير الذي تمثل قضيته إحدى تجليات الخلاف بين الفلسطينيين.

الأبعاد الجديدة للجهود المصرية

[شريط مسجل]

بنيامين بن أليعيزر - وزير البنية التحتية الإسرائيلي: تعلمون أنه فيما يتعلق بقضية الجندي المخطوف أننا حاولنا حل المشكلة في غزة وتعلمون أن مصر تعمل وعملت على اتفاق أعلنا احترامنا له وقبولنا به ولكن في آخر دقيقة تغير الأمر من أساسه من قِبل حماس وخالد مشعل تحديدا.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي ومن القاهرة الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية أهلا بضيفينا، نبدأ من القاهرة والدكتور عبد المنعم سعيد في الفترة الماضية بدا لكثير من المراقبين وكأن مصر نأت بنفسها عن الدخول مباشرة في الخلاف الفلسطيني سواء فيما يتعلق بفتح حماس أو فيما يتعلق بالأسير، ما الذي دعاها للعودة من جديد لهذا الموضوع؟

عبد المنعم سعيد - مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية - القاهرة: يعني جزء من البعد المصري المؤقت حدث بسبب الأحداث التي جرت في لبنان وعملية الاعتداء الإسرائيلي على لبنان وما نتج عنه وبالتالي صارت قضية لبنان لها الأولوية، بعد ذلك عادت مصر لاستئناف هذه العملية على ضوء تطورين مهمين، الأول أنه بدا وكأن سوريا على استعداد بعد هذه التطورات أن تدخل في عملية سلمية وبالتالي جرت اتصالات مصرية سورية وأيضا جرت اتصالات مصرية مع السيد خالد مشعل في دمشق الذي يُعزى له أنه كان سبب فشل المبادرة المصرية قبل حرب لبنان، الأمر الثاني هو أن هناك اتصالات كثيرة تجري في هذه المرحلة سواء بين الدول العربية المعنية مثل السعودية ودول الخليج وسوريا وأيضا بالنسبة للولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي لاستئنافها عملية السلام وبالتالي بدون حل مثل هذه القضايا الجزئية المتعلقة بخطف الجندي الإسرائيلي وتكوين مسرح فلسطيني مناسب لهذه العملية بالطبع لا يمكن أن.. لا يمكن إقناع أحد باستئناف عملية السلام بشكل جدِّي فهذا هو التطور الحالي الداعي إلى الحركة المصرية في هذه المرحلة.

محمد كريشان: نعم ولكن وهنا أسأل السيد عبد الباري عطوان ولكن الرئيس محمد حسني مبارك في إحدى مقابلاته يعني ألمح إلى أن هناك طرف تدخل وأجهض صفقة لموضوع الأسرى.. لموضوع الأسير والأسرى بشكل عام ثم وزير الخارجية المصري في الفترة الأخيرة قال بما معناه على حماس أن تقلع شوكها بأيديها، هل حصلت القاهرة على ما يشجع فعلا أن تعود رغم ما اعتبرته مرارات سابقة؟

عبد الباري عطوان - رئيس تحرير صحيفة القدس العربي - لندن: يعني أنا في تقديري نقطة التحول الرئيسية تجسدت يوم الاثنين الماضي عندما فشلت اللجنة المركزية في حركة فتح لعقد اجتماعها وانقسمت هذه اللجنة بعضها مؤيد للرئيس الفلسطيني محمود عباس والبعض الآخر معارض له، السيد عباس كان يريد تفويضا من اللجنة المركزية لإقالة حكومة حماس ولتعيين حكومة تكنوقراط لكن الجناح المتشدد أو القيادة التاريخية في فتح بقيادة أبو اللطف اللي هو فاروق القدومي رفضت إعطاؤه مثل هذا التفويض ورفضت حكومة التكنوقراط فلذلك كان على السيد عباس أن يقامر بنفسه ويُقدم على مسألة حل الحكومة وربما الدخول في حرب أهلية مع حماس أو مع الفصائل الأخرى المعارضة لمثل هذا التوجه فربما يكون يعني أوعز للحكومة المصرية لاستئناف هذه المفاوضة وربما تكون إسرائيل أدركت بأن اجتياحها لقطاع غزة قد يكون مكلفا لها لأن المقاومة كانت على استعداد للتصدي لهذا الاجتياح، ربما أدركت أيضا بأن الرأي العام العالمي غير مؤهل لمجزرة جديدة في غزة مثلما المجزرة التي وقعت في جنوب لبنان فلذلك يعني مصر والحكومة المصرية تلعب دور ساعي البريد بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية فقامت بهذا الجهد بإيعاز ربما أيضا من الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل أيضا وشوفنا بنيامين بن أليعيزر وزير البنية التحتية في القاهرة اليوم لربما نقل الوسائل أو الطلبات الإسرائيلية، ربما إذا كانت يعني هذه الجهود نجحت فتكون إنه الطرف الإسرائيلي الطرف الأميركي الطرف الأوروبي هو الذي تنازل أيضا.

محمد كريشان: نعم، على كلٍ المتحدث باسم كتلة حركة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني صلاح البردويل كان قد كشف في تصريحات سابقة عن مبادرة مصرية لحل الأزمة الفلسطينية وأكد أن حركتي حماس وفتح قبِلتا هذه المبادرة التي قال إنها تشمل تشكيل حكومة وحدة وطنية وقضية الجندي الإسرائيلي الأسير، لكن موقفا لاحقا لحماس بدا أكثر تحفظا حول ما قاله البردويل.

[تقرير مسجل]

"
ونحن نعتقد أن الوساطة القَطرية حركت الأجواء في المنطقة لتقديم جملة من الأفكار على قاعدة ضرورة التوصل إلى حكومة وحدة وطنية فلسطينية

"
أسامة حمدان

أسامة حمدان - ممثل حركة حماس في لبنان: أنا أعتقد أن تصريحات الأخ الدكتور صلاح البردويل قد أسيء فهمها وتفسيرها، ما يجري الآن هو تداول في جملة من الأفكار ونحن نعتقد أن الوساطة القَطرية حركت الأجواء في المنطقة لتقديم جملة من الأفكار على قاعدة ضرورة التوصل إلى حكومة وحدة وطنية فلسطينية، هناك أفكار طُرحت من أكثر من طرف لكن لا يمكن القول حتى الآن أنها تبلورت سواء في مبادرة أو فكرة متكاملة لكننا نحن مازلنا نؤكد أن الموقف الفلسطيني يجب أن يرتكز إلى ثوابت واضحة وأسس واضحة، هناك اتفاقية وفاق وطني أو وثيقة وفاق وطني وُقِّعت من كل الأطراف نعتقد أن الجميع يجب أن يتجه إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية على أساسها، أي جهد عربي يدفع بهذا الاتجاه ويساهم بتحقيق تشكيل هذه الحكومة على هذا الأساس نحن نرحب به، مستعدون للتعاون معه ونرى أن الجهد العربي في هذه المرحلة مهم جدا لتحقيق هذا الاتجاه ويجب أن يحترم الجميع التوقيع الذي تم على وثيقة الاتفاق الوطني إذ عدم احترام مثل هذه الوثيقة سيؤدي إلى إشكال حقيقي في الواقع الفلسطيني السياسي إذ ستنعدم الثقة ولا يمكن لأحد أن يثق فيما يقوله الطرف الآخر، لهذا نقطة البدء حسب تقديرنا والتي يجب أن تنصب الجهود لتعزيزها وتحقيقها هو تشكيل حكومة وفاق وطني على قاعدة وثيقة الوفاق الوطني والبدء بإصلاح منظمة التحرير وانتخاب مجلس وطني فلسطيني جديد تماما على نفس القاعدة وهي وثيقة الوفاق الوطني.

محمد كريشان: حركة فتح من ناحيتها أكدت أن زمن الحديث قد ولَّى وأن الكرة الآن هي في ملعب حماس دون غيرها بحسب رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي الفلسطيني عزام الأحمد.

[شريط مسجل]

عزام الأحمد - رئيس كتلة فتح بالمجلس التشريعي: الأخوة في مصر بعد يعني وصول الأمور إلى طريق مسدود أجروا اتصالات من خلال زيارة الوزير عمر سليمان إلى دمشق التقاؤه بالأخ خالد مشعل، يعني ألح عليه بضرورة الاتفاق أما لم يكن يحمل مبادرة إطلاقا ولم نُبلَّغ إطلاقا وموقف مصر واضح، سبق أنها تحركت وكل تحركات مصر كانت تدور على ضرورة تلبية متطلبات إزالة الحصار متمثلة بالاستجابة لمتطلبات المجتمع الدولي ممثلا باللجنة الرباعية ونحن نقول أيضاً وقت الحوار انتهى، لم يبق شيء نتحاور عليه، المهم إما نوافق أو لا وافق على ما طُرح من برامج وأصبحت كل الأمور واضحة لم يبق في قاموس اللغة كلمة إلا وقيلت.

محمد كريشان: دكتور عبد المنعم سعيد الآن نتحدث عن جهود مصرية أو أفكار مصرية وليس عن مبادرة متكاملة، هل القاهرة ضمنت التعامل الكامل سواء من فتح أو من حماس.. دكتور سعيد؟

"
النخبة السياسية سواء على جانب فتح أو على جانب حماس تعاني من  انقسامات شديدة وبالتالي لا تملك القاهرة إلا المحاولة بجدية شديدة لإقناع جميع الأطراف بخط يكفل تخفيف وطأة الحصار وحل المشكلة الفلسطينية
"
         عبد المنعم سعيد
عبد المنعم سعيد: في حدود معلوماتي لا توجد أبداً.. لا توجد في محدود معلوماتي أي ضمانات مع الاخوة الفلسطينيين، النخبة السياسية سواء على جانب فتح أو على جانب حماس يوجد فيها انقسامات شديدة داخلها وللأسف يوجد قدر كبير جداً من المزايدة داخل الساحة الفلسطينية وبالتالي لا تملك القاهرة إلا المحاولة والمحاولة بجدية شديدة ومحاولة إقناع جميع الأطراف بخط يكفل تخفيف وطأة الحصار وحل المشكلة الفلسطينية وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة بالاستعانة مع جميع الأطراف العربية الأخرى التي تؤمن بهذا المنهج وهو الخاص بحل أو السعي من أجل حل سلمي، لكن أنا رأيي الشخصي أن هناك بعض الاخوة في حماس لا يريدون مثل هذا الحل وفي الأغلب هم يريدون طريقاً آخر يعتقدون أنه هو طريق المستقبل وأنه هو الطريق الذي سوف يحرر فلسطين وهو حتى هذه اللحظة حديث وكلام كبير، حديث عن المقاومة دون مقاومة، حديث عن المفاوضات دون مفاوضات ودون استراتيجية واضحة، اللهم إلا عدد كبير من العبارات النبيلة إنما حتى هذه اللحظة لا نرى مللي واحد فلسطيني يتحرر أو هناك سعي جاد من أجل تحريره، فهناك منهج لدى هؤلاء الاخوة أنا رأيي إن هو يخالف ما تحاول القاهرة فعله وبالتالي يوجد عندي قدر كبير من التفاؤل إزاء هذه المبادرة وفي هذه الحالة أعتقد أن الاخوة في حماس وفي فلسطيني يتحملون المسؤولية التاريخية عن المصير الفلسطيني في هذه المرحلة.


فرص نجاح المساعي المصرية

محمد كريشان: في ضوء هذا الكلام نسأل السيد عبد الباري عطوان إذا كان المزاج العام لدى مصر رسمياً هو بهذا الشكل تجاه حماس علماً وأنها الزيارة الحالية لسعيد صيام وزير الداخلية هي زيارة غير رسمية، قيل بأن محمد نزال في قبل أسابيع طُلب منه المغادرة.. مغادرة القاهرة، إذا كانت القاهرة لا تمتلك نفس العلاقات الطيبة مع طرفي الخلاف هل يمكن أن تُوفَّق في هذه الجهود أو هذه الأفكار؟

عبد الباري عطوان: يعني اسمح لي أقول أولاً بأن يعني تقديري من المعيب أن تلعب الحكومة المصرية دور الوسيط بين طرف إسرائيلي غاصب محتل يقمع يقتل يومياً وبين شعب تحت الحصار وبين شعب يقاوم من أجل أرضه يعني هو الخلل في دور الحكومة المصرية الرسمي وليس الخلل في الشعب المصري أو النوايا المصرية، مصر يعني لم تعد تملك ذلك الدور الكبير بسبب هذه الحكومة يعني في تقديري يعني مصر التي لا تستطيع فتح معبر رفح مع الفلسطينيين كيف يثق الفلسطينيون في هذه الحكومة التي لا تستطيع أن تفتح معبر يتعلق بسيادتها على أرضها وبسيادتها على قطاع غزة الذي كان تابعاً للإدارة المصرية هذه نقطة، النقطة الأخرى أنا أختلف مع الدكتور سعيد هنا إنه بالعكس أنا أعتقد إدارة حركة حماس للازمة كانت إدارة ناجحة جداً يعني لو كانت هذه الإدارة فاشلة ربما كانت التضحية بالجندي الإسرائيلي والإفراج عنه دون مقابل مثلما حدث في مرات سابقة تسليم جثث تسليم أشلاء تسليم أيادي.. يعني بدون أي شيء دون أن تلبي الوساطة المصرية أيا من المطالب الفلسطينية فأعتقد أن إدارة الأزمة كانت إدارة ناجحة جداً، نجد أن إسرائيل هي التي تسعى من أجل الإفراج عن هذا الجندي الأسير وهي التي تتنازل بالنسبة لحركة حماس، بالنسبة للعلاقات بين حماس ومصر هي علاقات متوترة جداً، نحن نعرف أن حماس الآن في المعسكر السوري الإيراني حزب الله، هذا المعسكر المقاوم أو محور الشر مثل ما يسميه الرئيس كلينتون، بينما مصر هي في محور المعتدلين الذي يضم مصر والمملكة العربية السعودية والأردن وربما إسرائيل في المستقبل القريب وهو محور المعتدلين، فأعتقد أن الخلاف يعني بسبب السياسات وبسبب القناعات وبسبب المواقف فأعتقد موقف حماس يتناقض كلياً حالياً مع موقف الحكومة المصرية ولذلك يعني أرى أن فرص نجاح هذه المبادرة ربما يكون محدوداً جداً اللهم إذا قدمت إسرائيل تنازلات كبيرة جداً أو أميركا قررت أن ترفع الحصار عن الشعب الفلسطيني وأن تقبل بحكومة وحدة وطنية وفقاً لشروط حماس وليس وفقاً لشروط إسرائيل.

محمد كريشان: نعم، التحرك المصري الأخير لحل الأزمة الفلسطينية الداخلية سبقته زيارة قام بها رئيس جهاز المخابرات المصرية إلى دمشق فُسِّرت حينها بأنها مقدمة لعودة مصرية قوية إلى مجال البحث عن حل لهذه الأزمة المستفحلة وذلك بعد تعثر عددٍ من المبادرات والتحركات السابقة في هذا الإطار.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: التحرك المصري المستمر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في الداخل الفلسطيني لا شك يعكس إدراك القاهرة لخطورة الوضع الراهن في الأرضي الفلسطيني، لذلك جاء الاقتراح المصري بلقاء مرتقب بين فتح وحماس تحتضنه مصر ليضاف إلى محاولات سابقة هدفت في مجملها إلى إيجاد تسوية مرضية تقبلها الفصائل الفلسطينية بعد طول شِقاق حول حكومة متعثرة وسواء كانت هذه المبادرة إذا جاز التعبير محض رغبة مصرية في الخروب بالفلسطينيين من الأزمة الراهنة أو كانت بطلب من أطراف خارجية لم يعد في مصلحتها استمرار الخلاف الفلسطيني.. الفلسطيني فإنها تأتي استكمالاً لتحركات العربية سابقة سارت في الاتجاه ذاته بدأت من قمة بيروت لعام 2002 حيث أرست المبادرة العربية أو ما يعرف بالمبادرة السعودية أساساً قبلته أطراف النزاع جميعاً منطلقاً لأي حوار فلسطيني داخلي أو مع إسرائيل، ثم جاءت وسيلة الأسرى بمحتويات لم تختلف كثيراً عما تضمنته المبادرة العربية من حيث الاعتراف بإسرائيل والالتزام بحدود 1967، بعض الأوساط في الداخل أيضاً لعبت دور الوسيط لاحتواء الأزمة بين الفرقاء من خلال ما عُرف بمبادرة القطاع الخاص التي تبنتها شخصيات تمثل القطاع الخاص الفلسطيني، هذه المبادرة دعت على تشكيل حكومة انتقالية لمدة عام وإسناد مهمة التفاوض مع الإسرائيليين لمنظمة التحرير محاوِلة بذلك تجنيب حماس تقديم تنازلات وفي الإطار ذاته إيجاد حل توافقي سواء بحكومة وحدة وطنية أو حكومة تكنوقراط ساهمت مبادرة وزير الخارجية القطري أو مبادرة الساعة الأخيرة كما أُطلق عليها بست نقاط كما لحل الأزمة وبقي الخلاف على اثنتين منها وقف العنف وإقامة دولتين، ثم أبدت حماس موافقة على إقامة دولة على أساس حدود عام 1967 كما أبدت تفاؤلاً بفتح مجال أوسع للحوار وبغض النظر عما تناقلته الصحف وأشارت إليه بعض تسريبات حول ملامح اللقاء الذي تستعد له القاهرة لم يتضح بعد ما تحمله مصر في جعبتها لتقديمه إلى الزائرين.

محمد كريشان: دكتور عبد المنعم سعيد يعني ليس خافياًَ بأن مثلاً التحرك القطري تم بعد تنسيق معين مع الأميركيين وإلا لا معنى لمثل هذا التحرك، الآن هل يفترض بأن الأمر نفسه هو الآن مع القاهرة بمعنى أنها اتصلت مع الأميركية وهناك ربما تغير معين أو إشارات مشجعة تجعلها تقوم بالتحرك بعد ما قيل بأن التحرك القَطري فشل رغم أن الدوحة تنكر ذلك والبعض أيضاً ينكر ذلك؟

عبد المنعم سعيد: يعني هو انهيار الوضع في فلسطين وهو أحد الاحتمالات المرجحة في حالة فشل كل هذه الجهود يؤثر على العالم العربي بأجمعه وبالتأكيد الجدول المجاورة مباشرة مثل مصر والسعودية وسوريا، هناك قلق من المستقبل الفلسطيني نتيجة هذه النوعية التي أشار إليها الأخ عبد الباري فيما يتعلق بمسألة إدارة الصراع عن طريق خطف جندي، يعني طريقة الإدارة الفلسطينية في العموم للصراع في هذه المرحلة إلى جانب الاقتتال الداخلي، عدد القتلى الفلسطينيين الذين زادوا عن عدد القتلى من إسرائيل نتيجة التطاحن الداخلي يشكل قلقا كبيرا للدول العربية وبالتالي لن تكف أبدا عن المحاولة لأن القضية ليست وساطة كما يقول الأخ عبد الباري أو ساعي بريد، هذه قضية مصالح أمن قومي مصري وأمن قومي عربي وهذه المصالح تجعل دفع عملية الجلاء الإسرائيلي من الأراضي المحتلة مسألة أساسية، مصر عندما دخلت هذه المبادرة لم تتفاوض على عودة الجندي فقط وإنما تفاوضت أيضا على عملية الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين لدى إسرائيل، أيضا على رفع الحصار عن الفلسطينيين وأيضا على استئناف عملية السلام، مؤكد أن هناك عملية تنسيق تجري مع أوروبا وتجري مع الولايات المتحدة بصدد مستقبل هذه العملية، أنا شخصيا أتصور أن الأوروبيين والأميركيين يقولون لنا لجميع الأطراف العربية مصر أو قطر أو السعودية أو أيا من هذه الدول التي تريد السلام والبناء للمنطقة، أما الدول التي تريد يعني حربا ونضالا حتى نهاية التاريخ فلها قصة أخرى، إنما هذه الدول رتبوا البيت الفلسطيني إلى الدرجة التي تسمح باستئناف المفاوضات والرجوع إلى عملية السلام التي نتيجتها المؤكدة هو عملية الجلاء الإسرائيلي عن الأراضي العربية المحتلة، هذا هو المنهج وبالتالي أنا لا أجد تناقضا، هناك محاولة مصرية جرت قبل حرب لبنان ثم محاولة قطرية بعد ذلك، أعتقد أن هناك أطرافا أخرى تلعب دورا في هذه العملية ربما ليس ظاهرا وإنما جميع الأطراف العربية قلقة من ترك المشهد الفلسطيني يتدهور لكي يكون مثل المشهد العراقي وساعتها يفرح أطراف كثيرة بأن النضال الفلسطيني مستمر إلى آخر درجة في تدمير فلسطين والفلسطينيين.

محمد كريشان: نعم، سيد عبد الباري يعني هل يمكن أن نربط التحرك المصري أو المبادرة، لأن الدكتور عبد المنعم سعيد يصر على أنها مبادرة، هل يمكن أن نربط ربما بعودة دمشق للتحرك من جديد بمعنى زيارة سعيد صيام إلى دمشق، وصول بعض الشخصيات الدولية مثل وزير الخارجية الإسباني وهناك حديث عن عودة دمشق للتحرك بشكل أكثر فاعلية في الملف الفلسطيني، هل تربط هذا بذاك؟

عبد الباري عطوان: نعم، يعني حماس أو صمود حماس وصمود الشعب الفلسطيني أعاد دمشق إلى ساحة الفعل العربي رغما عن معسكر الاعتدال، يعني في معسكر الاعتدال حاول عزل دمشق باعتبارها من محور الشر وأنا أقول.. أختلف مع الدكتور سعيد أنه يقول يعني تحالف البناءين أو البناء لأنه الذي دمر العراق هو هذا التحالف على أي حال، فأعتقد أن حماس قدمت خدمة كبيرة جدا لسوريا.. يعني حليفتها بأنها أعادتها إلى المنطقة قالت يعني بمعنى من خلال خالد مشعل مَن يريد حل أزمة الأسير الإسرائيلي عليه أن يذهب إلى دمشق، مَن يريد أن يتوصل إلى تسوية بالنسبة إلى حكومة الوحدة الوطنية فالعنوان هو دمشق وليس غزة وليس عمَّان وليس القاهرة فاضطر السيد عمر سليمان الذي كان يذهب إلى رام الله ويذهب إلى غزة أن يتوجه إلى دمشق وأن يلتقي خالد مشعل فهذا كان اعترافا بأن قيادة حماس هي التي يعني تقرر السِلم أو الحرب تقرر الإفراج عن الأسير أو لا تقرر.. تقرر القبول بالوساطة المصرية أو لا تقبل، فأعتقد هذا هو ما حدث عمليا فأعتقد أن سوريا مُدينة لحركة حماس أو لهذا الحليف الصامد لهذا الحليف القوي أنه أعاد سوريا رغما عن الإدارة الأميركية إلى المنطقة، نقطة أخرى نشاهد أن صمود سوريا أيضا ساهم في أنه زحزحة الموقف الأميركي، سمعنا تقرير جيمس بيكر المُكلَّف من الكونغرس بشأن العراق يقول بأنه لابد من التعاون مع سوريا ومع إيران إذا أردنا تهدئة في العراق، فأعتقد أن الجميع.. كلها مرتبطة ببعضها البعض وأعتقد أن سوريا استطاعت أن تعود إلى الساحة العربية أو الفعل العربي من الباب وليس من النافذة مثلما كان يخطط البعض.

محمد كريشان: إذا سلمنا بهذا المنطق وهنا أسأل الدكتور عبد المنعم سعيد، الجهود القطرية السابقة مرت أيضا من البوابة السورية يعني وزير الخارجية القطري زار دمشق وزار الأراضي الفلسطينية، الآن ما الذي يضمن أن تحركا مصريا مماثلا سواءً كان جهودا أو أفكارا أو مبادرة لن يحصل له ما حصل للجهود القطرية؟

"
التصريحات الأخيرة واضحة للسيد بشار الأسد فيما يتعلق بالتسوية، السعي لاستئناف السلام
"
عبد المنعم سعيد
عبد المنعم سعيد: لا يوجد أي ضمان في السياسة على وجه الإطلاق، ما أريد أن أقوله إنه لم يحدث أي جهد لاستبعاد لا سوريا ولا إيران، القضية هي ما هو موقف سوريا وإيران من قضية بعينها، التصريحات الأخيرة واضحة للسيد بشار الأسد فيما يتعلق بالتسوية، السعي لاستئناف السلام، إشاراته لجميع العواصم الموجودة في العالم حتى حديثه عن عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الدولة الفلسطينية المرتقبة، أنا في اعتقادي أنه لم يحدث أبدا في القاهرة محاولة لاستبعاد سوريا، المسألة سوريا أحيانا تستبعد نفسها باتخاذ خط شعاري، أما عندما يكون الخط يقوم على خطوات بناءة لاستئناف عملية السلام فهي في هذه الحالة تعود إلى الخط الذي جعل الحدود السورية من أكثر الحدود سلاما مع إسرائيل منذ عام 1974 وتوقيع اتفاقية الفصل بين القوات السورية والإسرائيلية، فالقضية هنا هو المنهج، هل هناك منهج كما قلت يسعى إلى طريق السلام عن طريق المفاوضات وبالتالي إمكانيات بناء هذه المنطقة والأصل أيضا حماية الشعب الفلسطيني من الاحتراب الداخلي والتدهور الداخلي الذي جعل عدد الضحايا خلال الفترة القصيرة السابقة حوالي مائة خمسة وسبعين فلسطينيا قُتلوا ليس بيد إسرائيلية ولكن بيد فلسطينية، فهناك خوف من هذا الانفجار الداخلي يدفع الدول العربية للحركة لكي نطور هذا الوضع، لا يوجد إطلاقا أي ضمانات في هذه المفاوضات، نحن وأعتقد أنت أيضا عشنا لعشرات السنين نجدها تتقدم أحيانا وتتراجع أحيانا أخرى، لكن يوجد تصميم على المحاولة بشكل كبير نتيجة وجود مصالح أصبحت مهددة بعد أن تدهور الوضع الفلسطيني إلى الوضع الذي وصل إليه.

محمد كريشان: نعم، رغم عدم وجود ضمانات، هنا نسأل السيد عبد الباري عطوان في نهاية الحلقة مع ذلك مَن الذي يملك، باختصار الآن، مَن الذي يملك مفتاح إنجاح أو عدم إنجاح التحركات المصرية الحالية؟

"
إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تريد إنجاح الوساطة المصرية فلتأمر إسرائيل بأن تفرج عن عدد كبير من الأسرى  والمعتقلين الفلسطينيين في سجونها وتسمح بتدفق الأموال وتعترف بحكومة حماس
"
    عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان: يعني الذي يملك مفتاح الإنجاح أو عدم الإنجاح هي الولايات المتحدة الأميركية هي إسرائيل لأنه إسرائيل هي التي تحجز الأموال هي التي تفرض حصار هي التي تُجوِّع الشعب الفلسطيني هي التي تغلق المعابر فأعتقد إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تريد إنجاح الوساطة المصرية فتأمر إسرائيل بأن تفرج عن عدد كبير من الأسرى من المعتقلين الفلسطينيين في سجونها تسمح بتدفق الأموال تعترف بحكومة حماس لأنها حكومة منتخبة من الشعب الفلسطيني تعترف بحكومة الوحدة الوطنية التي قد تنبثق عن هذه المبادرة تتخلى عن شروطها التعجيزية مثل الاعتراف والقبول بالاتفاقات الموقعة بنبذ المقاومة أو الإرهاب مثلما يسمونه، يعني الولايات المتحدة هي التي تقرر يعني أنا أقول بأنه حصلت قمة رباعية في شرم الشيخ وباستضافة الرئيس حسني مبارك وتعهدت إسرائيل بالإفراج عن الأسرى وتعهدت أيضا يعني وقف سياسة الاغتيالات، لم تلتزم بذلك ورغم أنه اللي كان يرأس وزراء إسرائيل هو شارون، فأنا أعتقد هل مثلا إيهود أولمرت الضعيف الذي لا يحظى بدعم في الكنيست أو بدعم حتى في الشعب الإسرائيلي بعد هزيمته في لبنان سيستطيع أن يقدم هذه التنازلات؟ أشك شخصيا.

محمد كريشان: شكرا لك سيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي الصادرة في لندن، شكرا لضيفنا من القاهرة أيضا الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية وبهذا مشاهدينا الكرام نكون قد وصلنا إلى نهاية هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر بإشراف نزار ضو النعيم، كالعادة نذكركم بإمكانية إرسال بعض المقترحات إلى عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.