- معطيات أولمرت لتشكيل محور السلام المزعوم
- الشرق الأوسط ومخاض خريطة سياسية جديدة

جمانة نمور: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن رؤيته لتشكل محور للسلام يضم إلى جانب إسرائيل دولا عربية معتدلة لمواجهة إيران ومَن وصفهم بالمتشددين الإسلاميين نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي المعطيات التي يستند إليها أولمرت في الإعلان عن رؤيته لتشكل مثل هذا المحور؟ وهل تعيش المنطقة بالفعل مخاض خريطة سياسية جديدة يمكن أن تتبدل قيها التحالفات بهذه الدرجة؟

معطيات أولمرت لتشكيل محور السلام المزعوم

جمانة نمور: قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت أنه يرى محورا للسلام مع إسرائيل يتشكل وسط ما وصفها بدول عربية معتدلة لمواجهة التهديدات من جانب إيران التي تمتلك أسلحة نووية والمتشددين الإسلاميين على حد قوله وأضاف أولمرت أمام الكنيست الإسرائيلي عشية توجهه إلى موسكو أن ما وصفه بالتهديد الإيراني لا يستهدف إسرائيل وما سماه العالم الحر فحسب وإنما يستهدف أيضا دولا عربية حول إسرائيل وأكد أولمرت أن هناك أصوات عديدة في العالم العربي تتحدث لصالح اتفاق سلام مع إسرائيل ومعنا في هذه الحلقة من القدس المفكر والكاتب الدكتور عزمي بشارة ومن القاهرة الدكتور حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أهلا بكما دكتور عزمي بشارة هل سمعت أنت أيضا هذه الأصوات التي يتحدث عنها أولمرت؟

عزمي بشارة - كاتب ومفكر عربي: يعني أعتقد أنه حتى من لم يسمع يبدأ الآن بمراجعة ما جرى في العامين الماضيين اعتدنا في الشهرين الأخيرين على اعتبار نقطة التحول هي الأصوات التي سمعناها مع بدء العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان ثم مؤتمر وزراء الخارجية العرب في القاهرة والنقاشات التي دارت فيما بعد هل انتصرت المقاومة هل لم تنتصر، محاولة تفسير نتائج الحرب لاستثمارها فيما بعد في التحرك السياسي ولكن لابد من أننا يبدو من العودة أكثر إلى الوراء مع الموقف العربي الذي ساهم في الحصار على الشعب الفلسطيني وعلى الحكومة الفلسطينية المنتخبة بدلا أن يتحدى الحصار خاصة أنه لم يكن هنالك أي قرار دولي يدعو لمحاصرة حكومة فلسطينية منتخبة وخاصة وأنه دول مثل تركيا وروسيا استضافت وفود من هذه الحكومة المنتخبة ولكن عربيا حصل أمر ما، برأيي طبعا طبيعة الأنظمة السياسية العربية والاجتماعية لم تتغير كان هنالك تحالف موضوعي الجديد هو أن هذا التحالف الموضوعي أو دعيني أقول التقارب الموضوعي تحول إلى انعكاس في الوعي الذاتي لهذه الأنظمة بعد 11 أيلول بعد أن ضيقت الولايات المتحدة هامش المناورة على هذه الأنظمة بحيث لم تعد تستطيع أن تتبنى بين قوسين أو بين هلالين موقفا معتدلا في الجلسات الداخلية أو موقفا مؤديا للتسوية أي تسوية حتى لو لم تكن عادلة وإتباع موقف في وسائل الإعلام في قضايا عربية وإسلامية وبالتحديد في القضية الفلسطينية، هذه الفجوة بين المواقف الحقيقية والمواقف الصوتية المعلنة باعتقادي ضاقت كثيرا إلى درجة أنه بات باستطاعة أولمرت أن يجاهر بها هذا أمر جديد وإلى درجة أنه هذه المجاهرة لم تعد تحرج بعض الإخوة العرب، باعتقادي هذا هو الجديد، نعم لا شك أنه عشية الحصار على الحكومة الفلسطينية المنتخبة بعد انتخابات ودون قرار دولي بفرض الحصار والمواقف التي صدرت من بعض الدول العربية ضد المقاومة اللبنانية وتحملها مسؤولية العدوان ثم أخيرا في محاولة اعتبار هذا العدوان قد حقق أهدافه أو أنه المقاومة اللبنانية لم تنتصر هذه سوية طبعا يضاف إليها أصوات منذ العدوان على العراق الحقيقة الآن تتنصل ولكنها دعت الولايات المتحدة إلى ضرب العراق والآن تخجل بعد سماع الأرقام المهولة للضحايا وتكسر العراق ككيان تحطم العراق ككيان الناس تحرج الناس تخجل أنه هذه كانت مواقفها إن كان ذلك في مقالات نشرت أو إن كان ذلك في التحريض والحض على الحرب ضد النظام العراقي باعتبار أنه لا يوجد طريقة أخرى لتغيير الأنظمة أو أنظمة من هذا النوع إلا أو من عدا بالبوارج الأميركية كلما حاولتِ عن طريق التداعيات ستصلين إلى مواقف يعني أبعد أعمق باعتقادي نقطة التحول الكبرى من ناحية التعبير عن هذه المواقف حصل بعد 11 أيلول.

جمانة نمور: هل تشاطره الرأي دكتور حسن نافعة؟

"
أولمرت ليس أول من تحدث عن محورين في المنطقة، محور المعتدلين ومحور المتطرفين، فقد سبقته في ذلك رايس عندما جاءت إلى المنطقة
"
حسن نافعة
حسن نافعة- أستاذ العلوم السياسي بجامعة القاهرة: نعم إلى حد كبير أنا أريد فقط أن أضيف إلى ما قاله الدكتور عزمي بشارة أن أولا أولمرت ليس هو أول من تحدث عن محورين في المنطقة؛ محور المعتدلون ومحور المتطرفين، هذا كلام سمعناه من رايس عندما جاءت إلى المنطقة منذ عدة أسابيع ولكن أنا أظن أيضا أن الدول العربية أنه حدث تمهيد من خلال الاتفاق بين الولايات المتحدة وبعض الأطراف العربية أريد أن أذكّر مثلا بتصريحات الملك عبد الله في الأردن منذ عدة شهور عن الهلال الشيعي وخطورة الهلال الشيعي، تصريحات وزير الخارجية السعودي.. فيصل عن تزايد النفوذ الإيراني وعن أن السياسات الأميركية تصب لمصلحة زيادة النفوذ الإيراني في المنطقة ثم تصريحات الرئيس مبارك نفسه لقناة العربية عندما تحدث عن ولاء الشيعة في العراق وقال أنهم يدينون بالولاء لإيران أكثر مما يدينون بالولاء للوطن وكانت هذه هي تصريحات غير موفقة لكن كلها كانت تصب في فكرة تعظيم أو تضخيم الخطر الإيراني واعتباره الخطر الرئيسي، عندما بدأت الحرب على لبنان بدأ هذا المحور يتشكل ورأينا أن هناك فعلا محاولة يعني لإلقاء اللوم على حزب الله وكانت هناك خطورة شديدة أن يحدث انقسام ما بين أو تصوير حزب الله على أنه لا يخوض مقاومة وطنية ضد الاحتلال الإسرائيلي ولكن حزب الله هو حزب شيعي يعمل وفقا لأجندة شيعية أولا ووفقا لأجندة إيرانية بشكل عام..

جمانة نمور [مقاطعةً]: على ذكر الشيعة محمد حسين فضل الله..

حسن نافعة [متابعاً]: لكن أظن أن الحركة الشعبية في العالم العربي أجهضت هذه..

جمانة نمور: دكتور حسن نافعة المرجع الشيعي اللبناني محمد حسين فضل الله قال رايس خططت مع أصدقائها في مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن لإيجاد محور عربي ضد إيران، هل فعلا الآن وصلت الأمور في هذه المنطقة إلى هذا الحد أنه إما أن يكون هناك محور مع إسرائيل أو أميركا إما مع إيران ومعها سوريا ولكن ليس هناك من أجندة عربية بين الاثنين ويتهم مباشرة أي عربي يكون ضد نفوذ إيران أنه أصبح مع أميركا وإسرائيل؟

حسن نافعة: نعم هذا هو بالضبط ما تحاول الولايات المتحدة أن تفعله وما تحاول إسرائيل أن تعمقه الآن، أن تحاول يعني هذه محاولة بناء هذه التحالفات الجديدة تقوم على افتراض أن هناك خطر إيراني أكبر من الخطر الإسرائيلي ثم هناك خطر أصولي وتناقضات بين التيار الإسلام الأصولي والتيارات الأخرى أعمق من التناقض مع من التناقضات الأخرى وخاصة فيما يتعلق بالقضية الوطنية وقضية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، لكن هناك فرق كبير جدا بين ما يجري في الكواليس بين الولايات المتحدة والنظم العربية التي إما خوفا من الولايات المتحدة الأميركية وإما أيضا خوفا من خطورة تصاعد المد الديني عليها هناك طبعا مخاوف في مصر من تصاعد نفوذ جماعة الأخوان المسلمين، هناك قوة 14 آذار وموقفها من حزب الله إلى آخره وأظن أن الولايات المتحدة وإسرائيل تعتقدان أن بوسعهما استغلال هذه التناقضات لتشكيل محور وإبعاد يعني وإظهار أن الخطر الإيراني وأيضا خطر الأصولية الإسلامية أكبر بكثير مما تمثله إسرائيل لكن هناك فرق كبير بين أن تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل.

جمانة نمور: على كل البعض نعم دكتور حسن قد نكمل الحديث في هذا الاتجاه هناك من يرى بعدا آخر لكلام أولمرت وهو بعد داخلي فيعتقدون بأن اتجاه أولمرت نحو إقامة تحالفات مع بعض الدول العربية يرجع إلى مشكلات يواجهها في داخل إسرائيل خاصة بعد ما اعتبر فشلا إسرائيليا في الحرب على لبنان.

[تقرير مسجل]

عمر الخطيب: لم تعد حكومة أولمرت بعد حرب لبنان كما كانت قبلها، فالفشل على الجبهة اللبنانية فتح على الرجل وحكومته أبواب الجحيم في الداخل الإسرائيلي، مناخ ما بعد الحرب والانتقادات اللاذعة لأداء القادة الإسرائيليين دفع الحكومة لتشكيل لجنة تحقيق ينذر ما رشح منها بشر مستطير لحكومة أولمرت، حقيقة يرى مراقبون أن وزير الدفاع الإسرائيلي كان الأسرع إلى التقاطها حين دعا عشية انتهاء الحرب على لبنان إلى تجاهل مناخ الهزيمة والحديث علنا عن استئناف عملية السلام ولم يتوان أولمرت في المضي على ذات الطريق فدعا الرجل مرارا رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة إلى لقائه لكن السنيورة رفض الدعوة مؤكدا أن لبنان سيكون آخر دولة عربية توقع سلاما مع إسرائيل ولم يكتفي أولمرت بذلك فصرح بأنه يرى في الرئيس الفلسطيني محمود عباس شريكا يثق فيه مع تجاهله التام للجبهة السورية رغم الإشارات المشجعة التي حرصت دمشق على إرسالها في هذا الاتجاه، محاولات اختراق كثيرة إذا حاول أولمرت تنفيذها باتجاه كسر الطوق العربي المضروب وإن بصورة جزئية حول إسرائيل عله ينجح بالسلم في تحقيق ما عجز عن تحقيقه بالحرب مستغلا مخاوف بعض العرب من إيران والحركات الجهادية.

جمانة نمور: دكتور عزمي إلى أي درجة لعبت المستجدات على الساحة الداخلية الإسرائيلية فيما صرح به أولمرت؟

"
التطرف والاعتدال أسماء قديمة نجدها في كتاب شمعون بيريز "الشرق الأوسط الجديد بعد أوسلو مباشرة" حيث بدأ يتبلور محور وجدناه في مرحلة كامب ديفد الأولى
"
عزمي بشارة
عزمي بشارة: لا باعتقادي دور محدود لاشك أنه يعني ما قيل عندكم في التحقيق أو في التقرير جيد وصحيح ولكن العلاقة السببية محدودة يعني الدعوة الإسرائيلية أن تكون إسرائيل جزء من محور ما في المنطقة هذا حلم وردي إسرائيلي قديم يسمى حينا التطبيع أحيانا له أسماء أخرى، عموما التطرف والاعتدال أسماء قديمة نجدها في كتاب شيمون بيريز الشرق الأوسط الجديد بعد أوسلو مباشرة إنه بدأ يتبلور محور وجدناها في مرحلة كامب ديفد الأولى السلام مع مصر أن هنالك تيار معتدل يريد سلام يرضى بتسويات غير عادلة، يطبّع العلاقات مع إسرائيل رغم عدم حل القضية الفلسطينية، ما معنى كلمات تطبيع؟ علاقات طبيعية ضمن الخرائط السياسية في المنطقة، اندماج إسرائيل في محاور كأنه لا شي يجمع العرب ضد إسرائيل وإنما ما يفرّق العرب أكثر مما يجمعهم ضد إسرائيل وما يجمع إسرائيل ببعض العرب أكثر ما يجمع كل العرب، هذا اللي نسميه تطبيع أو محاولة وضع علاقات طبيعية هذا حلم إسرائيلي ليس جديد ولا علاقة له مباشرة بالوضع الإسرائيلي إلا أنه أريد أن أعطي حق للتحقيق الصحفي الذي قمتم به بالقول ما يلي إنه بعد الفشل كان إسرائيل بحاجة لتقديم نجاحات ما واصطفاف دول عربية كأنها ترغب بعلاقات أو لا تخجل بالعلاقات مع إسرائيل أو ترى وجود درجة ما من التنسيق مع إسرائيل ورشح أو تسريب هذه الأخبار من دوائر إسرائيلية حول مكتب رئيس الحكومة مخابرات وغيره واضح إنه فيه رسالة للمجتمع الإسرائيلي إنه بالعكس إسرائيل حققت إنجازات ومن كان يخجل بها من العرب لم يعد يخجل بها وإن إسرائيل غير معزولة بالعكس حققت انتصارات سياسية وهذا دليل إن المحور الذي يسمى متطرف بمعنى لا يقبل إلا بتسوية عادلة أو لا يقبل التخلي عن الثوابت أو لديه موقف معاد للهيمنة الأميركية، إن هذا المحور هو المعزول والمقصود كما قال الدكتور حسن يعني محور إيران وغيره ولكن ممكن بسهولة تخيل بدون أصولية إسلامية أو تخيل أنظمة تتحول إلى متطرفة بدون أن يتغير شيء في النظام الاجتماعي السياسي فيها داخليا فقط لأنها تتخذ موقفا ضد الولايات المتحدة أو ضد الهيمنة الأميركية الكاملة أو لا تقبل بالانصياع الكامل أو تصر على التسوية العادلة ودول أخرى تكون في المعسكر المتطرف ولأنها تخلت عن ثابت من هذا تتحول بقدرة قادر إلى دولة معتدلة، باعتقادي هذا ما يحكم الأمر وليس السياسة الداخلية الإسرائيلية ولكن كما قلت تسريب الأخبار، الإكثار من الحديث حولها إسرائيليا، المفاخرة والمجاهرة بها له علاقة بمحاولة الحكومة الإسرائيلية الحالية تصوير نفسها أنها حققت إنجازات سياسية وأنها كسرت طوق العزلة ولاشك لا أستطيع إلا أن أقول إن بعض العرب والفلسطينيين ساعدوها على ذلك.

جمانة نمور: إلى بجانب بغض النظر عن الحكومة الإسرائيلية يبقى السؤال هل دخل الشرق الأوسط بالفعل مرحلة أصبح فيها من الوارد أن تتحالف بعد دوله مع إسرائيل ضد محور يضم مجموعة أخرى من دوله نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الشرق الأوسط ومخاض خريطة سياسية جديدة

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد، حديث رئيس الوزراء الإسرائيلي عن حلف مع ما يصفها بدول عربية معتدلة سبقتها عدد من الإرهاصات تمثلت في جملة مبادرات كانت مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وبلغت قيمتها كما ذكّر الدكتور حسن قبل قليل باجتماع رايس في القاهرة مع ثمانية وزراء خارجية عرب وصفت بلدناهم بالمعتدلة.

[تقرير مسجل]

إيمان رمضان: فشلت الحرب على لبنان وفشلت معها الجهود الإسرائيلية الأميركية في كسر حزب الله رأس حربة التحالف الإيراني السوري في المنطقة حسب الرؤية الإسرائيلية وبعد أن أدركت الولايات المتحدة أن استدراج سوريا للانسلاخ من هذا التحالف أمر صعب قد يستغرق وقتا طويلا وبعد أن أحبط خطاب النصر الإلهي الآمال الدولية في دفع حسن نصر الله إلى تقديم تنازلات كان لابد لإسرائيل إذاً من تغيير استراتيجيتها لمحاصرة ما تسميه تغلغل النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط فجاءت فكرة خلق تكتل عربي إسرائيلي يتصدى للتكتل الأخر، هذا الحلف في تشكيله سوف يضم ما وصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بالدول المعتدلة التي تبنت موقفا معتدلا حسب المفهوم الأميركي الإسرائيلي إزاء الحرب على لبنان، حلف إسرائيلي عربي أمر لا شك مفاجئ للعرب غير أن مراجعة الأحداث في العقود الثلاثة الماضية تكشف جملة معطيات شجعت أولمرت على محاولة رسم خريطة التوازنات في المنطقة على هذا النحو، معطيات بدأت باتفاقية كامب ديفد لعام 1979 مرورا باتفاق وادي عربة وانتهاء بالموقف الرسمي لبعض الدول العربية التي اعتبرت قتال حزب الله ضد إسرائيل مغامرة لا تخدم المصالح العربية ومثلما هو الموقف في المحطات المشار إليها آنفا فقد جاء التدخل الأميركي بعد الحرب على لبنان في هذا الاتجاه باجتماع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس مع ثماني دول عربية وصفت بالمعتدلة وضمت دول الخليج الست إضافة إلى مصر والأردن يومها كثر الحديث عما وصف بحلف المعتدلين الذي حددت مهمته بمواجهة الخطر الإيراني والمتشددين في الشرق الأوسط حسب تعبير عرابي الحلف الجديد.

جمانة نمور: دكتور حسن في مقال لك اليوم تحدثت عن استراتيجية أميركية إسرائيلية تستهدف تحويل الصراع مع إسرائيل إلى صراع فلسطيني فلسطيني وعربي عربي وعربي إسلامي هل ما كتبته يصب في الاتجاه الذي نتحدث عنه؟

حسن نافعة: نعم هو يصب بالضبط في هذا الاتجاه، الواقع أنه هذا السيناريو بدأ كما ذكر في التقرير منذ اتفاقيات كامب ديفد مع مصر معاهدة السلام مع مصر أخرجت مصر من معادلة الصراع العسكري مع إسرائيل وخلقت إطارا لتعاون سياسي مصري إسرائيلي في سبيل الترويج لما سمي بعملية السلام، ثم دخلت الأردن باتفاق وادي عربة ثم دخلت بعد ذلك منظمة التحرير الفلسطينية باتفاق أوسلو ولكن عملية السلام واجهت مأزقا لأن إسرائيل حاولت أن تفرض شروطها هي للسلام ولم تكن هناك يعني لم يكن هناك حل إسرائيلي يمكن أن يتوافق مع الحد الأدنى للمطالب العربية بشكل عام وبالتالي تحطم الحلم الإسرائيلي، أظن على الجبهة اللبنانية وعندما استطاع حزب الله أن يحرر الأرض اللبنانية بالمقاومة المسلحة ونشطت الانتفاضات الفلسطينية المتتالية ثم جاءت حماس تغيرت المعادلة في منطقة الشرق الأوسط، الآن إسرائيل نكتشف تماما أنه ليس لديها أي حل تعطيه على الإطلاق وبالتالي ليس أمامها وأمام الولايات المتحدة إلا أن تعمق الصراعات الفلسطينية الفلسطينية والعربية العربية والعربية الإسلامية وتعتبر أن محور الدول ما سمي بالدول المعتدلة في مواجهة دول متطرفة وقوى متطرفة أيضا داخل الوطن العربي هذه هي الاستراتيجية الإسرائيلية وأنا أظن..

جمانة نمور: إذا كانت إسرائيل تحاول كما ذكر قبل قليل الدكتور عزمي تحاول الاندماج على قياس مصالحها من خلال شقوق هي تجدها في الواقع العربي هل هذا يعني بالتأكيد أن دول أخرى هي أصبحت في صف إسرائيل وتشكل محورا معها دكتور حسن؟

"
كلمة محور تعني أن هناك تحالفا عربيا إسرائيلي في مواجهة تحالف آخر مؤلف من دول عربية أو قوى عربية أخرى
"
نافعة
حسن نافعة: لا يعني كلمة محور يمكن كلمة أقوى من اللازم محور معناه أن هناك تحالف عربي إسرائيلي في مواجهة تحالف آخر يعني مشكل من دول عربية أو قوى عربية أخرى إلى آخره ولكن هناك بالقطع دول تتعاون مع إسرائيل أو تساعد إسرائيل في ترويج يعني ما يسمى بتسوية، أنا أتصور أنه حتى الآن لازال هناك تناقض عربي إسرائيلي حتى بين الدول المعتدلة وبين إسرائيل وهنا أظن أن مأزق التصور الأميركي الإسرائيلي يتعلق بهذه النقطة تحديدا، لو كان هناك تصور إسرائيلي للحل يستطيع أن يتطابق مع الحد الأدنى لما تسميه إسرائيل الدول العربية المعتدلة ربما أمكن الترويج لهذا المحور إنما المشكلة أنه ليس لدى إسرائيل على الإطلاق أي تسوية يمكن أن تقدمها للمحور العربي المعتدل، مأزق الحكومة الإسرائيلية الحالية أنه حتى ليس لديها برنامج سياسي، كان لديها خطة انطواء وكانت لديها محاولة للانسحاب من غزة ثم من بعض المناطق في الضفة الغربية، الآن أولمرت يتراجع عن هذه الخطة وبالتالي هو ليس لديه ما يقدمه لا للشعب الإسرائيلي في الداخل ولا للمحور ما يسمى بمحور المعتدلين العرب وبالتالي هو يحاول الترويج بقى لفكرة أن هناك أطراف عربية مسؤولة.

جمانة نمور: يعني إذا ما أخذنا هذه التسوية محور معتدلين أو هذا الصوت العربي، القمة العربية أقرت المبادرة العربية العرب مازالوا متمسكين بها، دكتور عزمي بشارة هم يتحدثون على أساسها إذا كانت إسرائيل أو الحكومة الإسرائيلية لا برنامج سياسي لديها كما قال دكتور حسن نافعة فماذا عن المحور الأخر المقابل هل لديه برنامج سياسي؟

"
مبادرة السلام العربية -رغم أنها جيدة من حيث المضمون- جاءت في توقيت سيئ بعد هجمات 11 سبتمبر، وبدت وكأنها محاولة لإظهار نوايا حسنة لأميركا خاصة من قبل السعودية
"
بشارة
عزمي بشارة: يعني لو أردنا أو لو كانت لدي إسرائيل أي نوايا حسنة بالحد الأدنى وليست لديها لقالت فعلا أنه متطرفين أم معتدلين ليس ذي علاقة لأنه هؤلاء الذين يكنون بالمعتدلين والمتطرفين متفقون على أمر واحد وهو مبادرة السلام العربية يجتمعون عليها وفي نفس الوقت إسرائيل بمعسكريها الليكود وحزب العمل لا توافق على مبادرة السلام العربية وكفى إذاً الفرق بين معتدل ومتطرف يصبح ليس ذي علاقة عندما يتعلق الأمر بالحد الأدنى ولكن ما المشكلة.. المشكلة أنه بعض الأخوة العرب يستخدمون كل مبادرة كحالة مريحة كفرصة مريحة من أجل تقديم تنازلات انتظارا للأخرى، يعني مبادرة السلام العربية رغم أنها جيدة من حيث المضمون والثوابت ألا أنه جاءت في توقيت سيئ بعد 11 أيلول وبدت وكأنه ضعف أو محاولة لإظهار نوايا حسنة للولايات المتحدة خاصة من قبل المملكة العربية السعودية بعد 11 أيلول تذكرين وضعها المحرج في حينه وفورا لم يجف عنها الحبر وتمت تنازلات في واشنطن في تنافس بين الزعماء العرب ولذلك يسمون معتدلين طبعا لتخفيض سقف هذه المبادرة إلى أن وصلنا إلى خارطة الطريق ومبادرة السلام العربية مجرد ملاحظة هامش في خارطة الطريق والآن تذكرين لا يوجد مصير خارطة الطريق مجهول يعني هي مفقودة..

جمانة نمور: ولكن الوصول إلى تسميتها محور مع إسرائيل باختصار شديد بكلمتين دكتور عزمي يعني هل ما ذكرته يبرر لأولمرت تسميته أن هناك محور ولو في طور التشكل مع إسرائيل؟

عزمي بشارة: لا أعتقد، شوفي ربما هنالك بداخل ببواطن الناس رغبة عقد لا أدرى لتشكيل أمر ما مع إسرائيل ربما هنالك معجبون بها بالسر ولكن كل هؤلاء يفاجؤون من أمرين؛ يفاجؤون من حجم العداء لإسرائيل لدى شعوبهم في كل مرة حجم العداء لإسرائيل ولأميركا وهذا تبين أنه اخترق المذاهب كلها، التضامن مع المقاومة اخترق كل محاولات التفرقة مع المذاهب، العداء لإسرائيل اخترق كل محاولات التفرقة بين المذاهب، هذا أولا وثانيا يتفاجؤون من عدم مرونة إسرائيل في كل مرة لتنقذ ماء وجههم أو تعطيهم أي شيء يذهبون به إلى شعوبهم، إذاً عدم مرونة إسرائيل من ناحية على الأقل من أجلهم وثانيا كم العداء الشعبي العربي..

جمانة نمور: ضد إسرائيل..

عزمي بشارة: لإسرائيل ولسياسات الولايات المتحدة هي الضمان أنه في كل مرة يكتشفون فشلهم..

جمانة نمور: شكرا لك دكتور عزمي بشارة وشكرا للدكتور حسن نافعة وشكرا لكم مشاهدينا على متابعة حلقة اليوم بإشراف نزار ضو النعيم إلى اللقاء.